رفقته نسخة حاملة للهوامش "للتحميل"
ملخص:
يتناول هذا التعليق القرار عدد 43 الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بفاس بتاريخ 31 مارس 2026، والذي أقر مشروعية قرار مجلس جامعة محمد الأول بوجدة القاضي بفرض رسوم تسجيل على الطلبة الموظفين والأجراء الراغبين في التسجيل بسلك الدكتوراه في إطار التكوينات الأساسية بالزمن الميسر.
وتكمن أهمية القرار في كونه يلامس إحدى الإشكاليات الدقيقة في القانون الإداري المغربي، وهي حدود الاستقلال المالي للجامعة، ومدى إمكانية تأسيس أداءات مالية إلزامية بواسطة قرار جامعي أو قرار تنظيمي، في مواجهة مبادئ دستورية راسخة، من قبيل الحق في التعليم، ومبدأ المساواة، ومبدأ قانونية الجباية، ومبدأ الأمن القانوني.
ويخلص التعليق إلى أن القرار الاستئنافي، رغم ما يتضمنه من عناصر قوة على مستوى التمييز بين دعوى الإلغاء ودعوى القضاء الشامل، وتأكيد الطبيعة النهائية للقرار الإداري المطعون فيه، فإنه يبقى قابلا للنقد من عدة زوايا، خاصة من حيث الاختصاص، وقصور التعليل، والتفسير الموسع للمادة 18 من القانون رقم 01.00، وعدم مناقشة الدفوع الدستورية والدولية المتعلقة بالحق في التعليم والمساواة.
Flexible-Time PhD Fees : Wewak Procedural Validity and a Fractured Legal Structure (A Commentary on the Decision of the Administrative Court of Appeal of Fes, Dated March 31, 2026)
Abstract :
This commentary examines Judgment No. 43, rendered by the Administrative Court of Appeal of Fes on March 31, 2026, which upheld the legality of the decision made by the Council of Mohammed I University in Oujda to impose registration fees on employed and salaried students seeking to enroll in doctoral programs within the framework of initial training under flexible-time arrangements.
The significance of this judgment lies in its engagement with one of the most delicate issues in Moroccan administrative law: the boundaries of a university's financial autonomy and the extent to which mandatory financial charges can be established via a university decree or a regulatory act when weighed against deeply rooted constitutional principles. These include the right to éducation, the principle of equality, the principle of the legality of taxation, and the principle of legal certainty.
The commentary concludes that despite the appellate court's strong points—particularly regarding the distinction between actions for annulment and full jurisdiction litigation, as well as the reaffirmation of the final nature of the challenged administrative decision—the judgment remains open to criticism from several angles. This is especially true regarding jurisdiction, insufficiency of judicial reasoning, the overly broad interpretation of Article 18 of Law No. 01.00, and the failure to address constitutional and international pleas concerning the right to education and equality.
الكلمات المفتاح: دعوى الإلغاء - الجامعة - رسوم التسجيل - سلك الدكتوراه - الزمن الميسر - الحق في التعليم - الاستقلال المالي - الشرعية الجبائية - الأمن القانوني - التوقعات المشروعة - محكمة النقض.
مـقـدمـة:
يندرج القرار موضوع التعليق ضمن القضايا الإدارية ذات الامتداد الدستوري والاجتماعي، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بمنظومة التعليم العالي في المغرب، وبحدود السلطة التي تملكها المؤسسات الجامعية العمومية في تنظيم مواردها المالية. فالجامعة، باعتبارها مؤسسة عمومية ذات شخصية معنوية واستقلال مالي وإداري، تملك دون شك هامشا معتبرا في تدبير شؤونها الداخلية ومواردها الذاتية. غير أن هذا الهامش لا يمكن أن يمارس بمعزل عن المبادئ الدستورية المؤطرة للولوج إلى التعليم، ولا عن مبدأ شرعية الأداءات المالية المفروضة على المرتفقين.
كما يندرج القرار محل التعليق في سياق النقاشات القانونية الكبرى المتعلقة بحدود الاستقلالية المالية للمؤسسات الجامعية العمومية في مواجهة ضمانات الحق في التعليم، ومدى جواز تحميل فئات من الطلبة أعباء مالية مقابل الولوج إلى مسارات أكاديمية نظامية تكفلها الدولة وتمولها من ميزانيتها العامة. وهي نقاشات لا تنحو منحى نظريا بحتا، بل تمس في جوهرها مشروعية تحولات بنيوية تطال منظومة التعليم العالي المغربي برمتها.
وتجب الإشارة إلى أن النازلة موضوع التعليق قد عرضت على القضاء في مرحلة سابقة لصدور القانون رقم 59.24 في فبراير 2026 ، وهو ما يكتسب أهمية بالغة في تقدير المسألة القانونية المطروحة؛ ذلك أن المنظومة التشريعية المعمول بها وقت نشوء النزاع كانت تقتصر، بموجب المادة 18 من القانون رقم 01.00، على إجازة استثمار الجامعة لمواردها الذاتية في نطاق التكوين المستمر والخدمات ذات الطابع الخاص، دون أن يرد فيها نص صريح يسبغ الشرعية على تنظيم تكوينات أساسية مؤدى عنها في توقيت ميسر .
أولا- ملخص الوقائع والمسار القضائي:
يتعلق الأمر بالقرار عدد 43 الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بفاس بتاريخ 31 مارس 2026 (في الملف رقم 72/7205/2026)، والذي قضى بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة الإدارية بوجدة الصادر بتاريخ 23 دجنبر 2025 (تحت عدد 309 في الملف رقم 311/7110/2025).
وكان الحكم الابتدائي الملغى قد استجاب لدعوى الإلغاء التي رفعتها إحدى الطالبات وقضى ببطلان قرار مجلس جامعة محمد الأول بوجدة الصادر بتاريخ فاتح أكتوبر 2025، والذي فرض رسوم تسجيل سنوية محددة في 15,000 درهم على الطلبة الموظفين والأجراء الراغبين في ولوج سلك الدكتوراه ضمن التكوينات الأساسية بـ "الزمن الميسر". غير أن محكمة الاستئناف الإدارية بفاس، وبعد تصديها للقضية، قررت إلغاء هذا الحكم الابتدائي، والحكم مجددا برفض طلب الإلغاء.
ثانيا- الأهمية العلمية والقانونية للقرار:
ثالثا- الإشكالية:
يثير هذا القرار إشكالية محورية ذات أبعاد متشعبة: هل يملك مجلس الجامعة، استنادا إلى المادة 18 من القانون رقم 01.00 المتعلق بتنظيم التعليم العالي، وإلى القرار الوزاري المشترك الصادر في 18 غشت 2025، صلاحية تحديد رسوم تسجيل خاصة بفئة الطلبة الموظفين والأجراء في سلك الدكتوراه ضمن التكوينات الأساسية بالزمن الميسر؟ وهل يعد ذلك مقابلا مشروعا لخدمة مرفقية استثنائية، أم أنه يندرج في باب التكاليف العمومية التي يختص القانون وحده بإحداثها طبقا للفصل 39 من الدستور؟ كما يثير القرار إشكالية أخرى مرتبطة بمبدأ المساواة بين الطلبة، وبمدى جواز التمييز بين الطالب الموظف والطالب غير الموظف من حيث كلفة الولوج إلى نفس الشهادة الأكاديمية.
فإلى أي حد وفق القرار الاستئنافي في الموازنة بين الاستقلال المالي للجامعة ومتطلبات استمرارية المرفق الجامعي من جهة، وبين الحق في التعليم ومبدأ شرعية الضريبة ومبدأ المساواة من جهة أخرى؟
وتتفرع عن هذه الإشكالية المركزية أسئلة جزئية، من أهمها: هل أسست المحكمة اختصاصها على قراءة سليمة لقواعد الاختصاص القضائي؟ وهل كان تعليلها كافيا بخصوص شروط قبول دعوى الإلغاء؟ وهل تشكل المادة 18 من القانون رقم 01.00 سندا كافيا لفرض رسوم على تكوين أكاديمي أساسي؟ وهل احترم القرار المطعون فيه مبدأ عدم الرجعية والأمن القانوني والتوقعات المشروعة؟
رابعا- المناهج المستعملة:
تعتمد هذه الدراسة على أربعة مناهج متكاملة لتفكيك أبعاد القضية الدستورية والإدارية والإجرائية:
1. المنهج الوصفي: سيتم توظيف هذا المنهج لعرض الوقائع والمسار القضائي للنزاع من الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية الإدارية بوجدة إلى القرار الاستئنافي الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بفاس، وتقريب النصوص المؤطرة للنازلة، وعرض منطوق المادة 18 من القانون رقم 01.00 والقرار الوزاري المشترك الصادر في 18 غشت 2025، ومضمون الفصلين 31 و39 من الدستور كما وردت في النصوص دون الخوض في تحليلها.
2. المنهج الاستنباطي: سيتم استثمار المنهج الاستنباطي في الشق الدستوري والقانوني المتعلق بمدى مشروعية فرض الرسوم، إذ ينطلق من القواعد العامة - الفصل 39 في شرعية التكاليف، والفصل 31 في الحق في التعليم - ليختبر مشروعية قرار الجامعة بفرض 15.000 درهم، وصولا إلى إسقاط هذه المبادئ العامة على الحالة الخاصة (قرار جامعة محمد الأول بفرض 15,000 درهم)، لاستنتاج ما إذا كان قرار الجامعة والتعليل القضائي الذي أيده قد خالفا الدستور أم لا. واستنباط مدى احترام القرار القضائي للقواعد العامة الناظمة لـ "الأمن القانوني" و"عدم رجعية القرارات" و"التوقعات المشروعة" وتطبيقها على نازلة الحال.
3. المنهج الاستقرائي: سيتم اعتماده في القراءة النقدية لتعليل محكمة الاستئناف الإدارية بفاس، وفي دراسة الجانب الإجرائي وشروط قبول الدعوى حيث سيتم تفكيك الجزئيات والحيثيات التي بنت عليها محكمة الاستئناف الإدارية بفاس قرارها (كيف قرأت شروط قبول دعوى الإلغاء؟ كيف فسرت المادة 18 من القانون 01.00؟)، والانطلاق من هذا التعليل الخاص للوصول إلى خلاصات عامة تحكم توجه القضاء الإداري المغربي الحالي في التعامل مع "الاستقلال المالي للجامعات" ومفهوم "المقابل المالي للخدمة المرفقية"، وتحديد ما إذا كان هذا القرار يمثل اتجاها عاما أو تراجعا قضائيا.
4. المنهج الجدلي: هو العصب المحرك للبحث، ويتجلى في مواجهة أطروحة "الاستقلال المالي للجامعة وضمان استمرارية المرفق" (موقف محكمة الاستئناف والجامعة) بالأطروحة المضادة القائمة على "الحق في التعليم وعدم شرعية الجبايات" (موقف الحكم الابتدائي والطالبة)، ومحاولة إيجاد "تركيب جدلي" يوازن بينهما. وفي مناقشة التناقض بين مبدأ المساواة التامة بين الطلبة في ولوج الشهادات الأكاديمية، مقابل فكرة التمييز القائم على أساس المركز المالي والوظيفي (طالب موظف ضد طالب غير موظف)، وتحديد ما إذا كان هذا التمييز مشروعا أم لا.
خامسا-الإعلان عن التصميم:
وبناء على مسابق سيتم معالجة الموضوع وفق التقسيم التالي:
المطلب الأول: معالجة المحكمة للاختصاص وشروط قبول دعوى الإلغاء: صحة إجرائية واهية
المطلب الثاني: بناء قانوني متصدع وحماية دستورية مهدورة
المطلب الأول: معالجة المحكمة للاختصاص وشروط قبول دعوى الإلغاء: صحة إجرائية واهية
أولت محكمة الاستئناف الإدارية بفاس عناية ظاهرة بالدفوع الشكلية المثارة في النزاع، خاصة ما تعلق منها بالاختصاص القضائي، ووجود دعوى موازية، والصفة، وطبيعة القرار المطعون فيه. غير أن القرار الاستئنافي، وإن بدا متماسكا من حيث البناء الخارجي، فإنه يكشف عند الفحص الدقيق عن اختلالات في معالجة عدد من الدفوع الشكلية والإجرائية. فقد اتسم تعليله في بعض المواطن بنوع من التبسيط والاختزال، سواء فيما يتعلق بتحديد الجهة القضائية المختصة، أو فيما يرتبط بفحص شروط قبول دعوى الإلغاء، لاسيما عندما تعلق الأمر بتحديد نطاق تنفيذ القرار المطعون فيه، وبحث طبيعته التنظيمية، وتمييزه عن الأعمال المادية التنفيذية. ومن ثم، فإن الوقوف عند البناء الشكلي للقرار يكتسي أهمية خاصة، لأن سلامة الرقابة الموضوعية على المشروعية تظل متوقفة على سلامة المدخل الإجرائي للدعوى.
الفرع الأول: اختصاص قضائي ملتبس بين تضييق المعيار وإهمال الطبيعة التنظيمية
يشكل الاختصاص القضائي عتبة المشروعية الأولى والركيزة الأساسية التي تقوم عليها العدالة الإدارية، وبقدر ما يمثل حصانة للمتقاضين، فإنه يعكس مدى دقة المحكمة في استيعاب طبيعة النزاع المعروض عليها. غير أن مقاربة محكمة الاستئناف الإدارية بفاس في هذه النازلة شابتها ضبابية إجرائية واضحة؛ إذ تأرجح تعليلها بين الانكماش الجغرافي الضيق في تحديد معيار التنفيذ، وبين العمى المنهجي عن كنه القرار المطعون فيه وطبيعته القانونية.
ولتفكيك هذا الارتباك القضائي والوقوف على مواطن الخلل فيه، سيتم تخصيص الفقرة الأولى لرصد التضييق غير المبرر لمدلول "نطاق تنفيذ القرار" وما نتج عنه من خلط فادح بين قواعد الاختصاص النوعي والمحلي، على أن تفرد الفقرة الثانية لبيان تداعيات إغفال المحكمة للطبيعة التنظيمية للقرار، وكيف قادها هذا الإغفال إلى بلوغ نتيجة صحيحة عبر منهجية متصدعة.
الفقرة الأولى: تضييق غير مبرر لمعيار نطاق تنفيذ القرار بمقاربة جغرافية ضيقة
يلاحظ أن محكمة الاستئناف الإدارية بفاس قد أسست ردها على الدفع بعدم الاختصاص النوعي لفائدة محكمة النقض على بناء على تصور مكاني ضيق لمفهوم تنفيذ القرار الإداري، معتبرة أن الواقعة المنشئة للنزاع قد تحققت داخل كلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة، التابعة ترابيا للمحكمة الإدارية الابتدائية بوجدة، بما يفيد ـ في نظرها ـ أن نطاق تنفيذ القرار المطعون فيه لا يتجاوز دائرة اختصاص محكمة إدارية واحدة. غير أن هذا التوجه ينطوي على اختزال غير مبرر لمعيار نطاق التنفيذ المنصوص عليه في المادة 9 من القانون رقم 41-90 ، ويكشف عن انزياح في فهم المقصد التشريعي، عبر نقل التركيز من الأثر القانوني الموضوعي للقرار إلى مجرد موضع تحقق الواقعة المادية الفردية.
ذلك أن مقتضيات المادة 9 المذكورة لا تحيل على معيار مادي صرف قوامه مكان مباشرة إجراء إداري بعينه، وإنما تعتمد معيارا موضوعيا يرتبط بامتداد السريان القانوني للقرار الإداري وبالمجال الجغرافي الذي تنصرف إليه آثاره. فالعبرة، في تحديد ما إذا كان القرار يتعدى دائرة اختصاص محكمة إدارية واحدة، لا تكون بمكان ظهور أول أثر مادي له أو بموقع الجهة التي باشرت تنفيذه في مواجهة أحد المخاطبين به، بل بمدى شمول آثاره القانونية لمجال ترابي يتجاوز النفوذ القضائي لمحكمة إدارية واحدة. ومن ثم، فإن حمل مفهوم التنفيذ على معناه المادي الضيق يفضي إلى إفراغ المقتضى التشريعي من غايته، ويحول دون التمييز السليم بين القرارات ذات الامتداد الترابي المحدود وتلك التي تتسم بطابع تنظيمي أو شمولي يجعل آثارها ممتدة عبر أكثر من دائرة قضائية إدارية.
والثابت في النازلة أن قرار مجلس جامعة محمد الأول المؤرخ في فاتح أكتوبر 2025 لم يكن قرارا فرديا محدود الأثر، وإنما قرار ذو مضمون عام ينسحب على جميع الطلبة الموظفين والأجراء الراغبين في التسجيل بسلك الدكتوراه في الجامعة. وإذا كانت هذه المجال الترابي لهذه الأخيرة لا ينحصر في مدينة وجدة، بل يمتد كذلك إلى مدن أخرى منها مدينة جرسيف الخاضعة لاختصاص المحكمة الإدارية الابتدائية بفاس، فإن نطاق تنفيذ القرار، بالمعنى القانوني الصحيح، يكون متجاوزا لا محالة لدائرة اختصاص محكمة إدارية واحدة بالمعنى المسطور في المادة 09. وكان لزاما على المحكمة الاستئنافية، بدلا من الاكتفاء بتحديد موقع كلية الآداب بوجدة، أن تنظر إلى الامتداد الجغرافي للأثر القانوني للقرار، لا إلى مجرد تحديد موضع الواقعة الفردية التي كشفت عنه. وهو ما كان سيؤدي حتما إلى إعلان عدم اختصاصها النوعي لصالح محكمة النقض.
كان على المحكمة الاستئنافية أن تميز بين مكان وقوع الإجراء الفردي الذي ينفذ فيه القرار في مواجهة شخص معين (المكان الذي رفض فيه تسجيل الطاعنة أي الكلية)، وبين نطاق سريان القرار ذاته باعتباره عملا إداريا قائما بذاته ومنتجا لآثار قانونية عامة أو متعددة. فالأول لا يعدو أن يكون تجليا ماديا جزئيا للقرار ولا يكفي قانونا لاستبعاد اختصاص محكمة النقض، بينما الثاني هو المعيار الحقيقي الذي أناط به المشرع تحديد الجهة القضائية المختصة نوعيا. وعليه، فإن الاقتصار على معاينة المكان الذي رفض فيه تسجيل الطاعنة لا يكفي قانونا لاستبعاد اختصاص محكمة النقض، ما دام الأمر يتعلق بقرار إداري لا ينصرف أثره إلى حالة فردية معزولة، بل بقرار إداري يشمل فئة من الطلبة الموظفين والأجراء على امتداد النفوذ الترابي لجامعة محمد الأول (والذي يتجاوز بآثاره دائرة محكمة إدارية واحدة).
غير ان محكمة الاستئناف الإدارية، قبل استبعاد اختصاص محكمة النقض، لم تجر فحصا دقيقا وموسعا لطبيعة القرار المطعون فيه ولمجال انطباقه المؤسساتي والجغرافي، ولم تتحقق مما إذا كانت آثاره القانونية تنصرف إلى أكثر من دائرة قضائية إدارية. واقتصرت على موضع كلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة باعتباره المحدد الحاسم لنطاق التنفيذ، وهوما يمثل تضييقا غير مبرر للمفهوم القانوني لهذا المعيار، ويجعل التعليل القضائي قاصرا عن استيعاب كامل عناصر النزاع كما يطرحها النص القانوني والواقع المؤسساتي للجامعة. وقد أدى تعامل المحكمة مع الاختصاص بمنطق "مكاني اختزالي" إلى مصادرة ولاية محكمة النقض كجهة اختصاص أصيلة في هذه النازلة، مما وصم القرار بقصور في التعليل وخرق للقواعد الجوهرية للاختصاص القضائي.
يضاف إلى ذلك، أن محكمة الاستئناف الإدارية بفاس وقعت في خلط فادح بين قواعد الاختصاص المحلي وبين قواعد الاختصاص النوعي:
- إن الاختصاص المحلي هو توزيع أفقي للقضايا، حيث يهدف إلى تحديد المحكمة المختصة جغرافيا من بين عدة محاكم من نفس الدرجة والصنف (مثلا المحكمة الإدارية بوجدة مقابل المحكمة الإدارية بفاس).
- بينما الاختصاص النوعي هو توزيع عمودي، يتعلق بصلاحية المحكمة في النظر في النزاع بناء على طبيعته وموضوعه، ويحدد مكانة المحكمة في الهرم القضائي (مثلا المحاكم الابتدائية كدرجة أولى مقابل محكمة النقض كقمة الهرم). وبما أن المادة 9 تنقل الصلاحية من المحاكم الإدارية (كطبقة أولى) وتمنحها محكمة النقض بصفتها "محكمة موضوع أولى وأخيرة" في هذه الحالة، فإننا نكون أمام قواعد اختصاص نوعي بالمطلق.
إن المادة 9 لا توزع الاختصاص بناء على موقع الأطراف الجغرافي (مكان النزاع)، بل بناء على نوع وطبيعة القرار الإداري (قرار تنظيمي أو قرار يتعدى نطاق تنفيذه دائرة محكمة واحدة). وبما أن المادة تنقل الصلاحية من المحاكم الإدارية (الدرجة الأولى) إلى محكمة النقض (التي تعمل هنا كمحكمة موضوع)، فإننا أمام تغيير في "الجهة القضائية" وليس مجرد توزيع مكاني، وهو جوهر الاختصاص النوعي.
فالمادة 9 من القانون رقم 41-90 المحدث للمحاكم الإدارية، وإن اعتمدت "معيارا ترابيا" في صياغتها، فإنها تقرر "اختصاصا نوعيا" بامتياز، لأنها تنقل الولاية القضائية من محاكم القاعدة إلى قمة الهرم القضائي متى تعدى نطاق تنفيذ القرار دائرة محكمة إدارية واحدة. فالمحكمة وقعت في خلط بسبب منطوق هذه المادة؛ فالأداة التي استعملها المشرع للقياس هي أداة جغرافية ("يتعدى دائرة الاختصاص المحلي...")، لكن النتيجة القانونية المترتبة عليها هي تحديد نوع الجهة القضائية المؤهلة للبت وليس موقعها الجغرافي. فالمعيار هنا ترابي، لكن الاختصاص المترتب عليه نوعي.
وإزاء ذلك، يظهر أن التعليل الذي تبنته المحكمة قد انبنى على مقاربة جغرافية اختزالية لا تستوعب الطبيعة القانونية للقرار المطعون فيه، ولا تنسجم مع الوظيفة المعيارية للمادة 9 من القانون رقم 41-90. ذلك أن هذه المادة، وإن صيغت بعبارة تحيل ظاهريا على معيار ترابي، فإنها في حقيقتها تنظم قاعدة من قواعد الاختصاص النوعي، ما دام أثرها القانوني يتمثل في إسناد ولاية البت ابتداء وانتهاء إلى محكمة النقض متى ثبت أن القرار الإداري يتجاوز في سريانه دائرة محكمة إدارية واحدة. وبناء عليه، فإن إحلال المعيار المحلي محل المعيار النوعي في هذا المقام لا يشكل مجرد خطأ في التقدير، بل يفضي إلى اضطراب في التكييف القانوني لمناط الاختصاص القضائي.
الفقرة الثانية: إغفال الطبيعة التنظيمية للقرار وأثرها على الاختصاص: الوصول إلى نتيجة صحيحة بمنهجية خاطئة
يضاف إلى ما سبق عيب منهجي أعمق، يتمثل في أن محكمة الاستئناف لم تُعرّج البتة على التساؤل الجوهري المتعلق بالطبيعة القانونية للقرار المطعون فيه: هل هو قرار فردي يخاطب طالبة بعينها، أم قرار تنظيمي يُرسي قاعدة عامة ومجردة على فئة محددة بصفاتها لا بأشخاصها؟ والحال أن هذا التمييز ليس ترفاً تقنياً بل له أثر حاسم في تحديد المعيار الواجب تطبيقه لضبط الاختصاص.
وإذا أمعنا النظر في مضمون القرار الجامعي المؤرخ في فاتح أكتوبر 2025، وجدناه يقرر رسوم تسجيل ملزمة لجميع الطلبة الموظفين والأجراء الراغبين في ولوج سلك الدكتوراه في التكوينات الأساسية بالزمن الميسر، دون تمييز بين أشخاصهم أو أوضاعهم الفردية. وهذه القاعدة العامة والمجردة هي بالضبط ما يعرف الطابع التنظيمي لأي قرار إداري في فقه القانون العام، إذ المعيار ليس كثرة المخاطبين، بل انصراف القرار إلى فئة تعرَف بصفاتها لا بأشخاصها. وهو ما يكسبه القرار الجامعي بلا جدال صفة القرار التنظيمي ذي الأثر العام.
ولهذا التوصيف أهمية بالغة في سياق إشكالية الاختصاص؛ ذلك أن القرارات التنظيمية الصادرة عن هيئات عمومية تمتد مؤسساتها على دوائر قضائية متعددة — كالجامعات ذات الامتداد الترابي الواسع — تستوجب تحليلا مغايرا لتلك المتعلقة بالقرارات الفردية. فالأثر التنظيمي لمثل هذه القرارات لا يقاس بمكان التبليغ أو رفض الملف، بل بمدى سريانه على جميع المخاطبين به أينما وجدوا. وهذا ما كان يوجب على المحكمة استحضاره عند بحثها في معيار "تعدي نطاق التنفيذ" المقرر في المادة 9 من القانون رقم 41-90، بدلا من إسقاط معيار الإجراء الفردي المادي على قرار ذي أثر عام. ومع ذلك، اكتفت المحكمة الاستئنافية بالنظر في موقع المؤسسة المعنية مباشرة دون أن تستحضر هذا البعد التنظيمي وتضمنه تعليلها.
وكان من اللازم أن تنعكس هذه الطبيعة التنظيمية على تحليل المحكمة للاختصاص. فالقرارات التنظيمية، بحكم اتساع نطاق آثارها، تطرح أسئلة أكثر تعقيدا من القرارات الفردية، خاصة عندما تصدر عن مؤسسات عمومية ذات امتداد ترابي أو وظيفي واسع. غير أن المحكمة اكتفت بربط الاختصاص بموقع كلية الآداب بوجدة، دون أن تفحص بما يكفي نطاق سريان القرار داخل بنيات الجامعة ومؤسساتها.
وقد أدى هذا الإغفال إلى إضعاف سلامة ومتانة التعليل القضائي؛ فالقاضي الإداري، بحكم طبيعة رقابته الإلغائية، لا يراقب فقط حدود الإجراء التنفيذي المادي الذي جوبه به الطاعن، بل يجب أن تمتد رقابته لتشمل القرار الإداري ذاته، من حيث مصدره وطبيعته وآثاره. فبالرغم من أن المحكمة انتهت إلى نتيجة صحيحة وموفقة في عقد الاختصاص لنفسها، إلا أنها سلكت نحو هذه النتيجة طريقا قانونية معيبة ومنهجية متصدعة.
الفرع الثاني: قبول الدعوى بين صواب النتيجة وقصور التعليل: قبول شكلي متساهل فيه
لا تقتصر رسالة القاضي الإداري في دعوى الإلغاء على فصل الخصومة في جوهرها، بل تشكل التصفية الشكلية للدعوى محطة غربلة بالغة الحساسية؛ يقاس بها مدى انضباط المحكمة للمفاهيم القانونية الدقيقة المتعلقة بالصفة، والأهلية، وطبيعة القرارات القابلة للطعن. وفي هذا الإطار، يضعنا القرار الاستئنافي الصادر عن محكمة فاس أمام مفارقة منهجية واضحة؛ إذ بالرغم من توفيقه العملي في بلوغ نتيجة سليمة قادت إلى قبول الدعوى شكلا، إلا أن هذا الصواب في النتيجة تأسس على تعليل نظري هش، غلب عليه التساهل الإجرائي والتبسيط المفاهيمي لشروط القبول.
ولمساءلة هذا التوجه القضائي المتأرجح بين سلامة المآل وضعف التدليل، سيتم التطرق في الفقرة الأولى لمظاهر التبسيط المخل الذي اعتمدته المحكمة في مقاربة مسألة تمثيل مجلس الجامعة أمام القضاء، وعجزها عن التمييز الدقيق بين الصفة الإجرائية للرئيس والسلطة الموضوعية للمجلس. بينما تخصص الفقرة الثانية لتشريح الغموض الذي شاب تكييف الإجراء المطعون فيه، جراء عدم فك المحكمة للارتباط الجدلي والتداخل المعقد بين القرار الإداري التنظيمي والعمل المادي التنفيذي الذي جوبهت به الطاعنة.
الفقرة الأولى: التبسيط المخل لمسألة تمثيل مجلس الجامعة أمام القضاء
رفضت محكمة الاستئناف الدفع المتعلق بتوجيه الدعوى ضد غير ذي صفة، معتبرة أن رئيس الجامعة يمثل الجامعة أمام القضاء، وأن مجلس الجامعة لا يتمتع بشخصية معنوية مستقلة عن الجامعة استنادا إلى المواد 9 و11 و12 من القانون 01.00 . وهذه النتيجة تبدو من حيث المبدأ منسجمة مع طبيعة الجامعة باعتبارها شخصا معنويا عاما، ومع كون قرارات مجلسها تنسب إليها لا إلى المجلس كشخص مستقل. وهو استنتاج في مآله الأخير قد لا يكون بعيدا عن الصواب، غير أن المنهجية المعتمدة في بلوغه تكشف عن إيجاز مخل يفضي إلى تعليل منقوص.
غير أن تعليل المحكمة كان في حاجة إلى مزيد من التدقيق ذلك أن مجلس الجامعة ليس مجرد هيئة استشارية تابعة للرئيس، بل هو الجهاز التداولي الأعلى الذي يتمتع بصلاحيات قرارية واسعة في الشؤون المالية والتنظيمية للجامعة، إذ يحدد التوجهات العامة ويصادق على الميزانية ويتداول في المسائل الجوهرية التي تمس المرفق الجامعي. لذلك كان يتعين على المحكمة أن تبين بوضوح أن رئيس الجامعة لا يمثل مجلس الجامعة كشخص معنوي مستقل، وإنما يمثل الجامعة كشخص معنوي عام تصدر القرارات باسمها وعن أجهزتها الداخلية. وعليه، فإن قرار فرض الرسوم لم يصدر عن الجامعة في شخص رئيسها، بل عن المجلس بوصفه هيئة تقريرية مستقلة. وكان ينبغي على المحكمة أن تفرق بدقة بين الصفة الإجرائية لرئيس الجامعة أمام القضاء (تمثيل الشخصية الاعتبارية للجامعة) وبين السلطة الموضوعية لمجلس الجامعة في إصدار القرار المطعون فيه، وأن تعلل كيف أن قرارات المجلس تنسب إلى الجامعة بوصفها كيانا قانونيا واحدا لا إلى رئيسها بصفته الشخصية، وذلك بدلا من الاكتفاء بإحالات مادية مجردة على نصوص القانون 01.00.
إن أهمية هذا التمييز لا تكمن في الشكل فقط، بل في تحديد الجهة المسؤولة عن القرار، وفي ضبط العلاقة بين الاختصاص الموضوعي لمجلس الجامعة والتمثيل القضائي لرئيس الجامعة.
الفقرة الثانية: القرار الإداري والعمل المادي التنفيذي: غموض كبير في تكييف الإجراء المطعون فيه
أفصحت محكمة الاستئناف الإدارية بفاس، في معرض ردها على الدفوع الشكلية، عن موقف مبدئي سديد بشأن التكييف القانوني للقرار المطعون فيه؛ إذ أكدت على طبيعته كـ "قرار إداري نهائي وتنفيذي" مؤثر في المراكز القانونية للمخاطبين به، مما يجعله قابلا للطعن بالإلغاء بسبب تجاوز السلطة. ويحسب هذا التكييف للمحكمة باعتباره نقطة قوة منهجية تغلق الباب أمام أي دفع تبريري قد يتذرع بأن الأمر لا يتعدى كونه عملا مادياً" صادرا عن موظف شباك التسجيل.
بيد أن هذا الموقف الإيجابي سرعان ما شابه قصور تحليلي، تمثل في عدم فك المحكمة للارتباط الجدلي بين القرار التنظيمي الصادر عن مجلس الجامعة بتاريخ فاتح أكتوبر 2025 وبين التصرف المادي للموظف المكلف باستلام الملفات. فمن الناحية الواقعية، لم تواجه الطاعنة القرار التنظيمي بشكل مباشر، بل جوبهت برفض مادي من الموظف الإداري لتسلم ملف تسجيلها بعلة عدم إرفاق وصل أداء الرسوم (15,000 درهم).
ويثير هذا الواقع المادي سؤالا جديا حول العلاقة بين القرار الإداري العام وتصرف الموظف التنفيذي: هل يعد رفض تسلم الملف مجرد "إجراء تنفيذي مادي" لقرار سابق؟ أم أنه يشكل "قرارا إدارياً ضمنيا بالرفض" قابلا للطعن فيه بالاستقلال؟ هل ينصب الطعن بالإلغاء على القرار التنظيمي العام والمنشئ للالتزام المالي؟ أم على القرار الضمني الفردي بالامتناع عن التسجيل؟ أم أنهما يقعان في علاقة تبعية؟ ما هي المصلحة القانونية الحالة والقائمة التي تملكها الطالبة للطعن مباشرة في قرار تنظيمي عام، قبل أن تقوم بأداء الرسوم أو قبل صدور قرار فردي صريح بإقصائها؟
إن الحسم في هذه التفاصيل كان ضرورة منهجية لا غنى عنها لضبط ثلاثة مرتكزات: شرط المصلحة في الطعن، ميعاد الطعن القضائي، والتمييز الجوهري بين "القرار المنشئ للمراكز القانونية" (فرض الرسوم) و"الإجراء التنفيذي المادي" الذي كشف عن تطبيقها في مواجهة الطاعنة.
بالرغم من أن المحكمة انتهت إلى نتائج يمكن الدفاع عن بعضها، خاصة بشأن قابلية القرار للطعن وتمثيل الجامعة أمام القضاء إلا أن تعليلها ظل متصدعا ومنقوصا بخصوص الاختصاص والطبيعة التنظيمية للقرار وتمييزه عن الأعمال المادية التنفيذية وتفكيك العلاقة بين القرار الإداري والأعمال المادية التنفيذية، وهو ما يشكل ثغرة واضحة فتجعل الحكم قاصرا عن استيفاء متطلبات التعليل القانوني السليم.
المطلب الثاني: بناء قانوني متصدع وحماية دستورية مهدورة
إذا كان القرار الاستئنافي قد حاول تأسيس مشروعية الرسوم على فكرة الاستقلال المالي للجامعة وخصوصية الخدمة المقدمة للطلبة الموظفين والأجراء، فإن هذا التأسيس يظل محل نظر من عدة زوايا. ذلك أن فرض أداء مالي إلزامي للولوج إلى سلك الدكتوراه لا يتعلق بمجرد تدبير داخلي بسيط، بل يمس حقا دستوريا واجتماعيا مركزيا هو الحق في التعليم، كما يثير مسألة مدى احترام مبدأ قانونية الضريبة.
وتتجلى خطورة التعليل الاستئنافي في أنه وسع من مدلول المادة 18 من القانون رقم 00.01 ، وجعلها سندا عاما لإحداث رسوم على تكوين أكاديمي أساسي، دون أن يناقش بما يكفي الحدود الدستورية لهذا التوسع. كما أن التعليل الذي بنى عليه هذه النتيجة ينطوي على أخطاء قانونية جوهرية تتصل بمبدأ الشرعية الحبائية، وبإشكالية التفويض التشريعي، وبالتعارض مع الحق في التعليم ومبدأ المساواة، فضلا عن الخطأ في استيعاب مبدأ عدم الرجعية وإهدار مبدأ الأمن القانوني.
الفرع الأول: سند قانوني ملتبس بين التكوين المستمر والتكوين الأساسي
يمثل البحث في المشروعية الموضوعية لقرار فرض الرسوم المالية الارتكاز الحقيقي الذي يستقيم عليه صرح الشرعية الإدارية أو ينهدم. وقد واجهت محكمة الاستئناف في هذا المضمار مأزقا ناتجا عن محاولتها إيجاد غطاء قانوني بأي ثمن لقرار الجامعة، مما أوقع تعليلها في شراك خلط مفاهيمي حاد بين مسارات "التكوين المستمر" المؤدى عنها أصلا، وبين خصوصية "التكوين الأساسي بالزمن الميسر"؛ وهي الفجوة التشريعية التي تطلبت تدخل المشرع لاحقا بموجب القانون رقم 59.24 الصادر في فبراير 2026 لحسم هذا الخلاف بأثر استشرافي.
وتأسيسا على هذه القراءة، سنعمل في الفقرة الأولى على رصد حدود المادة 18 من القانون رقم 01.00 ومغالطات التفسير القضائي التي حملت النص ما لا يحتمل لفرض الرسوم، بينما سنفرد الفقرة الثانية لتشريح عيوب الاستناد إلى القرار الوزاري المشترك لعام 2025، مبرزين كيف انهارت حجة المحكمة من ديباجة سندها ذاته، مع بيان أثر الانقلاب التشريعي الجذري الذي أحدثه القانون الجديد رقم 59.24.
الفقرة الأولى: حدود المادة 18 من القانون رقم 01.00 ومغالطات التفسير القضائي
استندت المحكمة إلى المادة 18 من القانون رقم 01.00 المتعلق بتنظيم التعليم العالي، معتبرة أنها تسمح بإدراج رسوم تسجيل الطلبة الموظفين والأجراء ضمن موارد الجامعة. غير أن قراءة هذه المادة تقتضي التمييز بين الموارد المتأتية من التكوين المستمر وبين الموارد المرتبطة بالتكوينات الأساسية النظامية.
فالتكوين المستمر يقصد به المسارات التكوينية التي توفرها الجامعة للمهنيين والممارسين خارج الأطر النظامية الوطنية للشهادات، سواء كانت شهادات دراسات عليا متخصصة أو دبلومات مهنية أو برامج تكوين قصيرة المدى، والسمة الجوهرية لهذا النوع من التكوين أنه لا يفضي إلى شهادة وطنية رسمية ضمن الإطار الوطني للمؤهلات. في المقابل، فإن سلك الدكتوراه- وإن اعتمد في إطار الزمن الميسر لاستيعاب فئة الموظفين والأجراء - يظل مسارا أكاديميا نظاميا يفضي إلى شهادة دكتوراه معترف بها، ومنظمة بمقتضى المرسوم رقم 2.16.668 المتعلق بالدراسات العليا في سلك الدكتوراه. والخلط بين مفهومي التكوين المستمر والتكوين الأساسي بالزمن الميسر خلط لا يجيزه نص القانون ولا يسنده منطق التفسير السليم للنصوص.
وبذلك تكون المحكمة قد أخطأت بشكل فادح في تفسير وتطبيق المادة 18 من القانون رقم 01.00، وهو أخطر العيوب القانونية التي أحاطت بالتعليل الاستئنافي. فقد اعتبرت المحكمة أن هذه المادة تجيز لمجلس الجامعة تحديد مصاريف تسجيل الطلبة الموظفين والأجراء بسلك الدكتوراه في إطار التكوينات الأساسية بالزمن الميسر، في حين أن القرار الوزاري المشترك بتاريخ 18 غشت 2025 ذاته، الذي استند إليه القرار الاستئنافي باعتباره السند التنظيمي للرسوم، أفرد للتكوين الأساسي بالزمن الميسر بندا مستقلا (البند الثامن من المادة الأولى)مختلف عن التكوين المستمر ، وهو مفهوم قانوني له مضمونه الخاص ودلالته المحددة في منظومة التعليم العالي المغربي.مما يعني أن المشرِع الفرعي ذاته أدرك الفرق بين المفهومين ولم يعتبرهما متطابقين.
وبذلك نكون امام تفسير المادة 18 من القانون رقم 01.00 تفسيرا واسعا لا يسنده النص، وتحميلها ما لا تحتمل، وانعدام السند التشريعي الصريح بفرض رسوم إلزامية على التكوينات الأساسية المؤدية إلى شهادات وطنية لأن النص المذكور يرتبط أساسا بموارد من قبيل التكوين المستمر والخدمات ذات الطبيعة الخاصة.
والجدير بالملاحظة أن القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، الصادر بتاريخ 11 فبراير 2026، جاء ليضع حدا لهذا الجدل. فقد نصت المادة 81 منه صراحة على أنه "... لمؤسسات التعليم العالي أن تنظم تكوينات مؤدى عنها في إطار التكوين الأساسي الملقن في توقيت ميسر والتكوين المستمر. تنظم التكوينات الأساسية المعتمدة، في إطار التوقيت الميسر، لفائدة العاملين بالقطاعين العام والخاص وكل الأشخاص الراغبين في ذلك...".
وبذلك، فإن هذا النص التشريعي الجديد قد خول صراحة لمؤسسات التعليم العالي صلاحية تنظيم تكوينات أساسية مؤدى عنها في إطار التوقيت الميسر، مما يزيل أي لبس قانوني سابق حول مشروعية هذه الرسوم، ويؤكد على أن التفسيرات القضائية السابقة التي كانت ترفض هذه الرسوم لم تعد تتوافق مع الإطار التشريعي الحالي.
الفقرة الثانية: الاستناد إلى قرار وزاري مشترك يقر بنفسه بانتظار التشريع: سقوط حجة المحكمة من ديباجة سنده
استند القرار الاستئنافي إلى القرار الوزاري المشترك الصادر بتاريخ فاتح غشت 2025، الصادر عن وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، والمتعلق بتدبير الموارد الذاتية لمؤسسات التعليم العالي . غير أن قراءة هذا القرار عن كثب تكشف أن الاستناد إليه لتبرير مشروعية الرسوم المطعون فيها ينطوي على قصور تعليلي بالغ، بل إن بعض أحكامه تنقلب حجة على المحكمة لا لصالحها.
أولا- تناقض القرار الوزاري مع نفسه - الاعتراف الضمني بغياب السند التشريعي:
إن أخطر ما يتضمنه هذا القرار الوزاري، ومما أغفله القرار الاستئنافي كليا، هو ما ورد صراحة في ديباجته (الصفحة الأولى من القرار) من أنه صدر "في انتظار صياغة النصوص التشريعية والتنظيمية التي ستنظم هذه المسألة". وهذه العبارة ليست مجرد صياغة تقنية عابرة، بل هي اعتراف صريح من الجهة المصدرة بأن المنظومة التشريعية الجارية لم تكن تؤطر بعد هذه المسألة تأطيرا كاملا، وأن القرار الوزاري ذاته ليس إلا تدبيرا انتقاليا مؤقتا يسد فراغا تشريعيا مؤجلا. فكيف يصلح نص يقر بنفسه بأنه في انتظار تشريع لاحق، أن يكون سندا قانونيا راسخا لإلزام الطلبة بأداء مالي بقيمة خمسة عشر ألف درهم؟ إن المحكمة الاستئنافية لو واجهت هذه العبارة صراحة في تعليلها لأفضى ذلك حتما إلى نتيجة مغايرة.
ثانيا -القرار الوزاري نص على تدبير الإيرادات لا على إنشائها:
تضمنت المادة الأولى من القرار الوزاري قائمة بالإيرادات الذاتية القابلة للتسجيل في ميزانية الجامعة، وأدرجت ضمنها صراحة "الأموال المتأتية من رسوم تسجيل الموظفين المدنيين أو العاملين في برامج التكوينات الأساسية ذات الجداول الزمنية المرنة". غير أن هذا الإدراج لا يثبت ما ذهبت إليه المحكمة الاستئنافية، إذ ثمة فارق جوهري بين نصين: نص ينشئ الرسم ويقرر وجوب أدائه، ونص يصنف الإيرادات ويحدد مسالك صرفها وتوزيعها. فالقرار الوزاري ينتمي إلى الصنف الثاني حصرا، فهو يتناول كيفيات تدبير إيرادات قائمة أو قابلة للحصول، عبر تصنيف الإيرادات والمصاريف ونسب التحويل إلى ميزانيات الجامعة (40% على الأقل وفق المادة الأولى).
ولا يتضمن القرار أي جدول للتعريفات، ولا حدا أقصى للرسوم، ولا معيارا لتحديد قيمتها، مما يعني أن الجامعة استنبطت صلاحية تحديد مبلغ خمسة عشر ألف درهم من فراغ تقديري مطلق لم يضبطه القرار الوزاري بأي قيد موضوعي. وكان على المحكمة الاستئنافية أن تفرق بجلاء بين هذين الوجهين المتميزين، عوض أن تعامل القرار الوزاري كأنه نص تشريعي مفوض.
ولا يتضمن القرار أي جدول للتعريفات، ولا حدا أقصى للرسوم، ولا معيارا لتحديد قيمتها، مما يعني أن الجامعة استنبطت صلاحية تحديد مبلغ خمسة عشر ألف درهم من فراغ تقديري مطلق لم يضبطه القرار الوزاري بأي قيد موضوعي. وكان على المحكمة الاستئنافية أن تفرق بجلاء بين هذين الوجهين المتميزين، عوض أن تعامل القرار الوزاري كأنه نص تشريعي مفوض.
ثالثا- قرار تنظيمي لا يملك ما لا يملكه القانون:
إن كل ما سبق يفضي إلى خلاصة دستورية حاسمة: القرار الوزاري المشترك، مهما بلغت درجته في السلم التراتبي للمعايير، يظل نصا تنظيميا أدنى مرتبة من القانون. وإذا كان القانون رقم 01.00 ذاته لا يتضمن تفويضا صريحا لفرض رسوم إلزامية على التكوينات الأكاديمية الأساسية المؤدية إلى شهادات وطنية، فإن قرارا وزاريا مشتركا لا يملك أن ينشئ ما سكت عنه المشرع، ولا أن يحدث أداء ماليا إلزاميا في مجال محجوز للقانون بمقتضى الفصل 39 من الدستور. ومع ذلك، اكتفى القرار الاستئنافي بالاستناد إلى هذا القرار الوزاري دون أن يناقش مدى كفايته الدستورية لتأسيس التزام مالي من هذا القبيل، وهو قصور في التعليل.
لكن مع دخول القانون رقم 59.24 حيز التنفيذ، تغير الوضع القانوني بشكل جذري. فالمادة 81منه أصبحت هي السند التشريعي الصريح الذي يجيز لمؤسسات التعليم العالي تنظيم تكوينات أساسية مؤدى عنها في توقيت ميسر، حيث أن القانون قد حسم هذه المسألة بشكل مباشر.
ورغم أن القضية قد طرحت على القضاء قبل صدور هذا القانون، وسواء تعلق الامر بالمادة 18 من القانون رقم والقرار الوزاري المشترك الصادر بتاريخ فاتح غشت 2025، الصادر عن وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، والمتعلق بتدبير الموارد الذاتية لمؤسسات التعليم العالي 01.00، فإن المستجد التشريعي يمثل تطورا مهما يجب أخذه بعين الاعتبار في أي مراجعة أو تقييم، حيث أن القانون رقم 59.24 أصبح يضفي الشرعية على ممارسة كانت محل خلاف قانوني في السابق. لكن مع دخوله حيز التنفيذ، تغير الوضع القانوني بشكل جذري.
الفرع الثاني: إهدار الحماية الدستورية للحق في التعليم وإساءة تطبيق مبدأ عدم الرجعية
إ ذا كانت العيوب الإجرائية المتعلقة بالاختصاص وشروط قبول الدعوى قد شكلت تصدعا في عتبة البناء المنهجي للقرار الاستئنافي، فإن الولوج إلى عمق التصفية الموضوعية للنزاع يكشف عن اختلالات تعليلية أشد عمقا وأثرا. ويتجلى ذلك في مظهرين خطيرين: تجاهل صريح لمرتكزات الشرعية الدستورية والدولية (الفقرة الأولى)، وقراءة اختزالية مبتورة لمفهوم الأمن القانوني والضمانات الناشئة عن استقرار المراكز القانونية (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الصمت المريب إزاء الدفوع الدستورية: تغطية قضائية لتجاوز دستوري
واجه القرار الاستئنافي دفوعا جوهرية تتعلق بالفصل 31 من الدستور المغربي لعام 2011 الذي ينص على الحق في الحصول على التعليم كحق أساسي تعمل الدولة والمؤسسات العمومية على ضمانه وتيسير النفاذ إليه. وكذلك المادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تلزم الدول الأطراف بالسعي التدريجي نحو مجانية التعليم العالي . ومع ذلك، التزمت المحكمة الصمت التام إزاء هذه الحجج ولم تدل بأي رد عليها، في تجاهل صريح لواجب التعليل الذي يوجب على القاضي الإداري أن يجيب عن كل الدفوع الجوهرية المُثارة أمامه.
ولا يخفى ما في هذا التجاهل من إخلال بالتزام المحاكم المغربية برقابة انسجام القرارات الإدارية مع أحكام المعاهدات الدولية المصادق عليها، وهو الالتزام الذي أكد عليه الدستور المغربي لسنة 2011 في ديباجته والذي جاء فيه:" جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب وفي نطاق أحكام الدستور، وقوانين المملكة وهويتها الوطنية الراسخة، تسمو، فور نشرها، على التشريعات الوطنية، والعمل على ملاءمة هذه التشريعات، مع ما تتطلبه تلك المصادقة". كما أرساه الفصل 55 من الدستور بمنحه المعاهدات الدولية سموا على التشريعات الداخلية . وتجدر الإشارة كذلك إلى اجتهادات محكمة النقض المغربية المشار إليها في مقال الدعوى والتي أكدت في سياقات متعددة على مكانة الحق في التعليم وحدوده. يضاف إلى ذلك أن القرار المطعون فيه يرسي تمييزا قائما على الوضع المهني، إذ يلزم الطالب الموظف بأداء خمسة عشر ألف درهم مقابل نيل درجة الدكتوراه ذاتها التي يحصل عليها زميله غير الموظف دون مقابل. فمرونة جدول الدراسة التي تستند إليها الإدارة لتبرير هذا التمييز لا تشكل في حد ذاتها مبررا موضوعيا كافيا للتفاوت الجسيم في المعاملة، ولا سيما أن المحتوى الأكاديمي للدكتوراه ومستلزماتها العلمية تبقى واحدة بصرف النظر عن توقيت التكوين وجداول الحضور.
الفقرة الثانية: الفهم المبتور لمبدأ عدم الرجعية وإهدار مبدأ الأمن القانوني
خلصت محكمة الاستئناف إلى انتفاء مخالفة مبدأ عدم الرجعية استنادا إلى أن قرار تحديد الرسوم صدر بتاريخ الأول من أكتوبر 2025، في حين لم يعلن عن الناجحين المقبولين نهائيا إلا في الخامس والعشرين من الشهر ذاته، مستنتجة من هذا التسلسل الزمني أن الطاعنة لم تكتسب أي حق مكتسب يحول دون التعديل. وهذا التحليل الشكلي القائم على مجرد الأسبقية الزمنية يعبر عن فهم ضيق لمبدأ عدم الرجعية في القانون الإداري الحديث، ويخل بالاعتبار الصحيح لمبدأ الأمن القانوني الذي بات ركيزة راسخة في الفقه الإداري المغربي والمقارن.
ذلك أن مفهوم الرجعية في الفقه الإداري لا يقتصر على المساس بالحقوق الذاتية المكتسبة، بل يمتد ليشمل تعديل "الأوضاع القانونية القائمة" وخيبة "التوقعات المشروعة" التي أنشأتها الإدارة بتصرفاتها الإيجابية. وفي نازلة الحال، فتحت جامعة محمد الأول باب الترشح إلكترونيا لسلك الدكتوراه بين 18 و26 شتنبر 2025 بإعلان رسمي لم يتضمن أي إشارة إلى رسوم تسجيل مالية، وهو ما شكل في حقيقته التزاما إيجابيا ضمنيا بقبول الملفات وفق الشروط المعلنة. وبمجرد تقدم المترشحين لتقديم ملفاتهم استجابة لذلك الإعلان، نشأت لديهم توقعات مشروعة بأن قواعد الاشتراك في المسابقة قد استقرت ولن تتعدل بمفاجأة مالية لاحقة. ولئن كانت المحكمة قد صوبت النظر نحو التساؤل عما إذا كان القرار قد صدر قبل أو بعد الإعلان عن الناجحين، فإنها أخطأت حين لم تسأل ما إذا كان القرار قد صدر قبل أو بعد انطلاق دورة الترشح ذاتها.
إن مبدأ الأمن القانوني يستلزم أن يستطيع المتقدمون لمسابقة أكاديمية التعرف على الشروط المالية المُرتقبة قبل الشروع في الترشح، وألا تفاجئهم الإدارة بأعباء مالية جديدة بعد أن أسهموا في مسار انطلق بشروط محددة. وهو ما كرسه الفقه الإداري الفرنسي والمقارن في سياق مبدأ الثقة المشروعة .
وقد أغفلت المحكمة الاستئنافية كليا التطرق لمبدأ الأمن القانوني ومبدأ الثقة المشروعة رغم إثارتهما ضمنيا في حجج الطاعنة المتعلقة بالرجعية والحقوق المكتسبة، مكتفية بتحليل جامد للتسلسل الزمني لا يستوعب أبعاد الإشكالية الحقيقية. وهذا الإغفال يشكل خطأ في تطبيق القانون وقصورا في التعليل يجعل القرار الاستئنافي في هذه النقطة قابلا للمناقشة والطعن.
خـاتـمـة:
يتضح مما سبق أن القرار عدد 43 الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بفاس بتاريخ 31 مارس 2026، وإن أفضى إلى نتيجة قد تجد ما يسوغها من منطلق الحفاظ على الاستدامة المالية للمرفق الجامعي وتوسيع عرضه التكويني، إلا أن التعليل القضائي الذي ارتكز عليه في بلوغ هذه النتيجة جاء مشوبا بجملة من العيوب الجوهرية التي تطعن في صميم صحته القانونية.
فعلى المستوى الشكلي، اعترى تعليل المحكمة خلط منهجي بين معياري الاختصاص القضائي النوعي والمحلي (خرق المادة 9 من القانون 41-90 المتعلق بقواعد الاختصاص القضائي)، مع إغفال البحث في الطابع التنظيمي للقرار المطعون فيه وأثره على تحديد الجهة القضائية المختصة. وعلى الصعيد الموضوعي، انتهت المحكمة إلى تكريس مشروعية الرسوم عبر تفسير موسع للمادة 18 من القانون 01.00 يخلط فيه بين التكوين المستمر والتكوين الأساسي بالزمن الميسر، دون أن تتصدى لسؤال مبدأ شرعية الضريبة ولمدى اختصاص التشريع الفرعي في تأسيس أداءات مالية إلزامية. كما أغفلت الرد على الحجج الدستورية والدولية المتعلقة بالحق في التعليم ومبدأ المساواة، وأساءت فهم مبدأ عدم الرجعية إذ أن تحليلها لمبدأ عدم الرجعية ظل مرتبطا بفكرة الحقوق المكتسبة بالمعنى الضيق، دون استحضار مبادئ حديثة في القانون الإداري، مثل الأمن القانوني والثقة المشروعة.
إن أهمية هذه القضية لا تكمن فقط في مصير القرار الجامعي المطعون فيه، بل في كونها تطرح سؤالا أعمق حول مستقبل تمويل التعليم العالي العمومي بالمغرب. فبين الحاجة إلى موارد مالية إضافية لتحسين جودة التكوين، وضرورة حماية مجانية أو تيسير الولوج إلى التعليم، يظل دور القضاء الإداري حاسما في ضبط الحدود بين التنظيم المشروع للمرفق العام، والتقييد غير المشروع للحقوق الدستورية.


الدكتوراه في قانون العقود والعقار ـ إشراف الدكتور إدريس الفاخوري
رسوم الدكتوراه بالزمن الميسر: صحة إجرائية واهية وبناء قانوني متصدع "تعليق على قرار محكمة الاستئناف الإدارية بفاس بتاريخ 31 مارس 2026"


