MarocDroit Scientific Platform


أرشيف وجهة نظر

المحاماة بالمغرب وسؤال الوجود، بين رسالة الدفاع وتغول التشريع

ملاحظات دستورية حول مواد التكوين المستمر في مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة - المواد 41-42-43 : تجعل "فئة مفترَض فيها الكمال، وفئة مفترَض فيها النقص”

قراءة في الجوانب غير الدستورية لقانون تنظيم مهنة المحاماة للأستاذ محمد الهيني محام بهيئة الرباط، قاض سابق، خبير في مجال العدالة وحقوق الإنسان

النظام الداخلي للبرلمان بعد الرقابة الدستورية: هل يؤدي الإخلال بمقتضياته إلى عدم دستورية القانون ؟ ملاحظات حول إجراءات إقرار القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة

مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة: حين يفتح المشرع الباب للأجانب ويُغلقه في وجه أبنائه المغاربة!

ملاحظات تقنية - قانونية حول مشروع القانون رقم 42.24 المتعلق بالأصول المشفرة

من البيروقراطية الإدارية إلى البيروقراطية الرقمية

نعم، انتصرت المحاماة ...

النقيب الجامعي يكتب: محكمة الحكماء الدستورية، تنظر في دستورية مشروع قانون المحاماة ...

عدم دستورية المادة 31 من قانون المحاماة على ضوء دستور 2011



ألا يؤسس المحامون دولة داخل الدولة؟

     

د. محمد أمغار
محام بهيئة الدار البيضاء
دكتور في العلوم السياسية




سؤال طرحه زميل الدراسة الأستاذ يونس دافقير بنية صادقة، ويشرفني أن أتفاعل معه، ليكون جوابي، وهو جواب يحتمل الخطأ والصواب، وفق ما يلي:

إن المحاماة، في كل المجتمعات الحديثة، رسالة تحكمها مبادئ أممية راسخة، يهدف من خلالها المشرع الدولي إلى ضمان المحاكمة العادلة، من خلال صون حقوق الدفاع. والمحاماة، بهذا المعنى، تشكل وزناً مضاداً لسلطة الدولة بما يضمن توازن ميزان العدالة.

لذلك، فإن الاحتكاك الذي يقع، في أغلب الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، بين المحاماة والسلطة يدخل في هذا الإطار، حفاظاً على مبادئ دولة الحق والقانون.

إن المحامين في المغرب لا يمثلون توجهاً سياسياً بعينه، بل تتكون هيئة المحاماة، من حيث انتماء المحامين والمحاميات، من مختلف التوجهات السياسية والفكرية والعقائدية والجهوية التي يتكون منها المغرب، إلى درجة أن من بين المحامين من يتماهى مع الموجود في السلطة، ويتغير موقفه بتغيرها.

إن النقاش حول مشروع قانون المحاماة بالبرلمان المغربي، سواء في الجلسات العامة أو داخل اللجان المعنية، كان بين نواب ومستشارين ينتمون، من حيث خلفيتهم السوسيو-مهنية، إلى مهنة المحاماة. أي إن المحامين أنفسهم هم من عارضوا، وهم من صادقوا على المشروع، ذلك أن المناقشة داخل لجنة العدل والتشريع تمت بين محامي الأغلبية ومحامي المعارضة، والذين صادقوا على المشروع كانت أغلبيتهم من المحامين والمحاميات.

إن السياسة هي التي أفرغت المحامي البرلماني من حسه الحقوقي، وليس العكس؛ أي إن المحامي هنا أصبح خاضعاً لقيادة حزبه أكثر من التزامه بمبادئ مهنته.

إن البعض، ومن خلال ما يجري، وبالنظر إلى وجود محامين داخل تنظيمات سياسية معارضة، يحاول الاستفادة من الوضع، ويوهم الدولة بأن المحاماة مخترقة، وأنها أصبحت تشكل معارضة تهدد مصالح الدولة. وهنا يكمن الخطأ الكبير، لأن مثل هذا الموقف يؤدي، غالباً، إلى المساس بمبادئ المحاماة التي تشكل العمود الفقري للمحاكمة العادلة ولدولة الحق والقانون.

زميلي العزيز، إن القراءة المتأنية للممارسة والنضال الحقوقي داخل قطاع العدالة، وقطاع المحاماة بصفة خاصة، ستنتهي بك إلى خلاصة أساسية، وهي أن الاحتكاك هو، في جوهره، احتكاك بين المحامين أنفسهم، ذلك أن هذا الاحتكاك لا يظهر إلا عندما يكون المشرف على قطاع العدل محامياً. كما أن النقاش بشأن مشروع قانون المهنة دار، في الأصل، بين مكونات المحاماة نفسها، أي بين الاتجاه الحقوقي والاتجاه الليبرالي، قبل أن يتحول إلى صراعات شخصية ومشاريع تهدف إلى تقوية بعض مؤسسات العدالة على حساب أخرى، وهو ما يتناقض مع المبادئ الدستورية والمبادئ الحقوقية.

إن الصراع، يا زميلي، ليس صراعاً بين الدولة والمحاماة، بل هو صراع بين الرغبة في التحكم والرغبة في الحفاظ على مبادئ ورسالة المحاماة.

وفي الأخير، يا صديقي، وأنت ابن اليسار، فإن الأهم في كل هذا هو أن نجد من يضمن لنا محاكمة عادلة، وأن نجد إنساناً يؤمن، حقيقة وممارسة لا شعاراً، بمبادئ المحاكمة العادلة؛ أي محامياً يؤمن بمبادئ الشرف والمروءة ويمارسها، ويضمن له القانون الحصانة التي تمكنه من أداء رسالته دون خوف.

كما نحتاج إلى مؤسسات مهنية تضم أشخاصاً مشهوداً لهم بالكفاءة الأخلاقية أولاً، والخبرة المهنية ثانياً، حتى يحافظوا على مبادئ المهنة، ويصونوا رسالتها من أي تجاوزات قد تصدر عن بعض أبنائها.

تحياتي.






الخميس 23 يوليو 2026
MarocDroit منصة مغرب القانون "الأصلية"

تعليق جديد
Twitter