MarocDroit Scientific Platform



أرشيف وجهة نظر

اتحاد الملاك ومجلس الاتحاد: ما الفرق بينهما وكيف ينشأ كل منهما؟

من مشروع القانون رقم 66.23 إلى قرار المحكمة الدستورية عدد 277/26: مقاربة سياسية ودستورية لتعثّر المراقبة القبلية لقانون تنظيم مهنة المحاماة بالمغرب

المحكمة الدستورية تفجر التفاهة والعبث، و تفضح السخافة السياسية لرئيس مجلس النواب ولا بديل عن استكمال مسار المراقبة الدستورية لقانون المحاماة

من يلزم المحكمة الدستورية بالتقيد بمبادئ القضاء الدستوري؟ نموذج قرار المحكمة الدستورية رقم 277/26 م.د.

قانون المحاماة وقرار "تعذر البت" من خطأ الإحالة إلى سؤال مصير القانون؟

بين القرارين 255/25 و277/26: سؤال حول منهجية المحكمة الدستورية في التعامل مع عيوب الإحالة.

قرار المحكمة الدستورية "بغياب محل الرقابة" إعمال لقاعدة " لا رقابة سابقة دون نص تشريعي نهائي ومحدد."

قراءة في قرار المحكمة الدستورية الصادر بتاريخ 10 غشت 2026 تحت رقم 277/26 حول مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة رقم 66.23

قراءة نقدية في قرار المحكمة الدستورية حول قانون 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

​قانون المحاماة بعد قرار المحكمة الدستورية: قراءة تفاعلية تفاؤلية من خلال سؤال: هل يكون قصور الإحالة نهاية للرقابة أم فرصة لاستكمالها؟


الإطار العام لمشروع قانون المالية لسنة 2027: قراءة في المرتكزات والرهانات

     

د. يونس مليح
أستاذ جامعي
مدير مركز ابن خلدون للدراسات والأبحاث الإدارية والمالية



الإطار العام لمشروع قانون المالية لسنة 2027: قراءة في المرتكزات والرهانات
يشكل عرض وزيرة الاقتصاد والمالية أمام لجنتي المالية بمجلسي البرلمان، بتاريخ 22 يوليوز 2026، محطة دستورية وسياسية ذات أهمية بالغة في مسلسل إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، بالنظر إلى كونه يندرج في إطار تفعيل مقتضيات المادة 47 من القانون التنظيمي رقم 130.13 المتعلق بقانون المالية، كما يقدم التصور الحكومي للبرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات (2027-2029)، بما يعكس توجهات السياسة المالية للدولة خلال المرحلة المقبلة. 

وتأتي هذه الوثيقة في ظرفية دولية معقدة تتسم باستمرار التوترات الجيوسياسية، وتقلب أسواق الطاقة، وتباطؤ الاقتصاد العالمي، إلى جانب التحولات العميقة التي فرضها الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، وهي معطيات تجعل من إعداد قانون المالية عملية تتجاوز البعد المحاسباتي لتصبح أداة استراتيجية لتدبير التنمية الاقتصادية والاجتماعية. 

ومن خلال قراءة متأنية للعرض، يتبين أن الحكومة تراهن على مواصلة الإصلاحات الكبرى، وتعزيز الاستثمار، والحفاظ على التوازنات المالية، مع الاستمرار في تنزيل الدولة الاجتماعية. غير أن هذا التوجه يثير تساؤلات علمية حول مدى قدرة السياسة الميزانياتية على تحقيق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي وضغوط الظرفية الدولية من جهة، وبين متطلبات العدالة الاجتماعية واستدامة المالية العمومية من جهة أخرى.

وتأسيسا على ذلك، تثار الإشكالية الآتية:

إلى أي حد ينجح الإطار العام لمشروع قانون المالية لسنة 2027 في التوفيق بين الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية وتسريع تنزيل الأوراش الاجتماعية، في ظل استمرار المخاطر الاقتصادية الدولية والرهانات الداخلية؟
وللإجابة عن هذه الإشكالية، يمكن تقسيم هذه القراءة إلى محورين رئيسيين.

المحور الأول: مرتكزات الإطار العام لمشروع قانون المالية لسنة 2027 ورهانات الحفاظ على التوازنات الاقتصادية

ينطلق العرض من تشخيص دقيق للسياق الدولي الذي يتسم باستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي نتيجة تداعيات النزاعات الجيوسياسية، وتقلب أسعار المواد الأولية والطاقة، وتباطؤ النمو العالمي، إلى جانب بروز تحديات مرتبطة بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وهي عوامل تؤثر بشكل مباشر على الاقتصادات المنفتحة، ومنها الاقتصاد المغربي. 
ورغم هذه الإكراهات، تؤكد الحكومة أن الاقتصاد الوطني أظهر قدرة مهمة على الصمود، مستندا إلى تحسن الموسم الفلاحي، واستمرار دينامية القطاعات غير الفلاحية، وارتفاع الاستثمار، وانتعاش السياحة، بما مكن من رفع توقعات النمو إلى 5.3% خلال سنة 2026، مع الحفاظ على مستويات منخفضة للتضخم وتحسن شروط التمويل. 
وتكشف هذه المؤشرات أن الفلسفة التي تؤطر مشروع قانون المالية لسنة 2027 تقوم على جعل الاستثمار المنتج، ودعم القطاعات التصديرية، وتحسين مناخ الأعمال، ركائز أساسية لاستدامة النمو الاقتصادي، مع الحرص على استمرار التحكم في التضخم والحفاظ على استقرار المؤشرات الماكرو-اقتصادية.
غير أن القراءة الأكاديمية تقتضي التأكيد على أن هذه النتائج تظل مرتبطة بعوامل خارجية يصعب التحكم فيها، خصوصا تقلب أسعار الطاقة والأسواق الدولية، وهو ما يجعل من الضروري تنويع مصادر النمو وتعزيز الإنتاجية الداخلية، حتى يصبح الاقتصاد المغربي أقل تأثرا بالصدمات الخارجية.

المحور الثاني: بين تعزيز الدولة الاجتماعية واستدامة المالية العمومية... أي معادلة لمشروع قانون المالية 2027؟

إذا كان الحفاظ على التوازنات الاقتصادية يمثل أحد أعمدة السياسة المالية، فإن العرض يؤكد، في المقابل، استمرار الرهان على تنزيل الدولة الاجتماعية، من خلال مواصلة تمويل ورش الحماية الاجتماعية، وتنفيذ مخرجات الحوار الاجتماعي، ودعم الاستثمار العمومي، وإنجاز المشاريع الكبرى، مع الحفاظ على عجز الميزانية في مستويات متحكم فيها. 
كما تبرز الوثيقة النتائج الإيجابية للإصلاح الجبائي، حيث ارتفعت المداخيل الضريبية بفضل توسيع الوعاء الضريبي، وتحسين الامتثال، وتعزيز الرقمنة، دون اللجوء إلى رفع الضغط الضريبي، وهو ما اعتبره صندوق النقد الدولي تجربة مرجعية على المستوى الإقليمي. 
غير أن القراءة النقدية لهذا التوجه تبرز أن نجاح السياسة المالية لا يقاس فقط بمستوى المؤشرات الكلية، وإنما بقدرتها على خلق فرص الشغل، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، ورفع مردودية الاستثمار العمومي، وتعزيز جودة الخدمات العمومية. فالوثيقة نفسها تعترف باستمرار تحديات سوق الشغل، خاصة بالنسبة للشباب والنساء وحاملي الشهادات، كما تشير إلى اتساع العجز التجاري نتيجة ارتفاع الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات. 
ومن ثم، فإن التحدي الحقيقي أمام مشروع قانون المالية لسنة 2027 لا يكمن في تحقيق نسب نمو مرتفعة فقط، وإنما في تحويل هذا النمو إلى تنمية شاملة ومستدامة، قادرة على تعزيز العدالة الاجتماعية، وتحقيق النجاعة الاقتصادية، وترسيخ الثقة في السياسات العمومية.

يمكن القول إن الإطار العام لمشروع قانون المالية لسنة 2027 يعكس انتقال السياسة المالية المغربية من منطق تدبير الأزمات إلى منطق بناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة. غير أن نجاح هذا التوجه سيظل رهينا بقدرة الحكومة على تحقيق توازن دقيق بين الانضباط المالي، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز العدالة الاجتماعية، في ظل بيئة دولية متقلبة ومتسارعة التحولات. ومن هذا المنطلق، فإن قانون المالية المقبل سيكون اختبارا حقيقيا لمدى نجاعة النموذج المالي المغربي في الجمع بين الكفاءة الاقتصادية والإنصاف الاجتماعي.



السبت 25 يوليو 2026
MarocDroit منصة مغرب القانون "الأصلية"

تعليق جديد
Twitter






أرشيف الدراسات و الأبحاث

مستجدات مرسوم التحكيم الفرنسي المتعلق بمختلف التدابير الخاصة بتوضيح وتحديث الإجراءات التحكيمية "قراءة استراتيجية وفلسفية للإصلاح"

20/08/2026

حين تنتصر المسطرة على الدستورية: قراءة نقدية في قرار المحكمة الدستورية 277/26 م.د بشأن القانون رقم66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

20/08/2026

وأخيرا تم رفع الحيف عن أجراء شركات الحراسة

20/08/2026

القائمة التجزيئية رقم 6 في مسطرة ضم الأراضي الفلاحية بين الحجية القانونية الفورية والوظيفة التأسيسية للرسوم العقارية

16/08/2026

اخضاع حساب الودائع والأداءات لدى هيئات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات / دراسة في حدود الاختصاص الدستوري والسلطة التقديرية للمشرع في ضوء المادة 75-1 من مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

03/08/2026

دراسة تأصيلية نقدية للقائمة التجزيئية رقم 1 في ضوء نظام التحفيظ العقاري

03/08/2026

النظام الأساسي الخاص بموظفي إدارة الجماعات الترابية: لازمة لاستكمال تنزيل الإدارة الترابية وورش الجهوية المتقدمة.

03/08/2026

الصمت الاجتماعي داخل المقاولة... هل هو استقرار حقيقي أم احتقان مؤجل؟ "دعوة إلى إعادة قراءة مؤشرات المناخ الاجتماعي داخل المقاولة"

02/08/2026