MarocDroit Scientific Platform


أرشيف وجهة نظر

قراءة في توقف تحصيل رسم السكن ورسم الخدمات الجماعية لدى قباض الخزينة بعد صدور القانون رقم 14.25: فراغ إجرائي يهدد بسقوط الديون بالتقادم.

الإطار العام لمشروع قانون المالية لسنة 2027: قراءة في المرتكزات والرهانات

ألا يؤسس المحامون دولة داخل الدولة؟

المحاماة بالمغرب وسؤال الوجود، بين رسالة الدفاع وتغول التشريع

ملاحظات دستورية حول مواد التكوين المستمر في مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة - المواد 41-42-43 : تجعل "فئة مفترَض فيها الكمال، وفئة مفترَض فيها النقص”

قراءة في الجوانب غير الدستورية لقانون تنظيم مهنة المحاماة للأستاذ محمد الهيني محام بهيئة الرباط، قاض سابق، خبير في مجال العدالة وحقوق الإنسان

النظام الداخلي للبرلمان بعد الرقابة الدستورية: هل يؤدي الإخلال بمقتضياته إلى عدم دستورية القانون ؟ ملاحظات حول إجراءات إقرار القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة

مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة: حين يفتح المشرع الباب للأجانب ويُغلقه في وجه أبنائه المغاربة!

ملاحظات تقنية - قانونية حول مشروع القانون رقم 42.24 المتعلق بالأصول المشفرة

من البيروقراطية الإدارية إلى البيروقراطية الرقمية



قراءة في توقف تحصيل رسم السكن ورسم الخدمات الجماعية لدى قباض الخزينة بعد صدور القانون رقم 14.25: فراغ إجرائي يهدد بسقوط الديون بالتقادم.

     

ـ سعيد بوحاج،
عضو منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية
----
أثار دخول القانون رقم 14.25 حيز التنفيذ إشكالاً عملياً بالغ الخطورة، يتمثل في توقف بعض قباض الخزينة عن مباشرة إجراءات التحصيل الجبري المتعلقة بالرسم المهني ورسم السكن ورسم الخدمات الجماعية، بدعوى أن تحصيل هذه الرسوم أصبح من اختصاص قباض إدارة الضرائب. غير أن هذا التوقف امتد، في بعض الحالات، إلى ديون صدرت قبل القانون وما تزال مدرجة ضمن باقي الاستخلاص الممسوك لدى قباض الخزينة، دون أن يثبت تحويلها فعلياً ومحاسبياً إلى المحاسب العمومي الجديد.

إن أخطر ما في الوضع الحالي هو عدم حسم المصالح المركزية، بالسرعة والوضوح اللازمين، مصير باقي الاستخلاص السابق للقانون رقم 14.25. فقد ترك هذا الغموض قباض الخزينة أمام خطر مزدوج: إما الاستمرار في إجراءات قد يثار بشأنها إشكال الاختصاص، وإما التوقف الكامل مع بقاء الديون في حساباتهم واستمرار آجال التقادم.

كما يثير الاستغراب عدم مبادرة قباض الخزينة إلى طلب توضيحات مكتوبة وجماعية بشأن هذه الوضعية، رغم ارتباطها المباشر بمسؤوليتهم الشخصية والمالية. فالسكوت، أو الاعتماد على تفسير شفهي متداول، أو الاعتقاد بأن الجميع توقفوا عن التحصيل، لا يشكل حماية قانونية. وكان يتعين رفع مراسلات رسمية تتضمن مبالغ باقي الاستخلاص، والديون المهددة بالتقادم، وتواريخ آخر الإجراءات، وطلب تحديد الجهة المخولة بمواصلة التحصيل.

ولا يتعلق الأمر بمجرد اختلاف إداري حول توزيع الاختصاص، بل بخطر مباشر يهدد الديون العمومية بالتقادم. فالتقادم لا يتوقف بسبب انتظار مذكرة مصلحية، أو تأخر التنسيق بين إدارتين، أو عدم استكمال عملية التسليم والتسلم. وكل دين يظل دون إجراء تحصيل صحيح يبقى معرضاً للسقوط، مهما كانت أسباب التأخر ومهما طال النقاش حول الجهة التي كان يتعين عليها التدخل.

لقد أضاف القانون رقم 14.25 المادة 167 المكررة إلى القانون رقم 47.06، ونص بموجبها على أن المقصود بالمحاسب العمومي المكلف بالتحصيل هو قابض إدارة الضرائب بالنسبة إلى الرسم المهني ورسم السكن ورسم الخدمات الجماعية، والقابض الجماعي بالنسبة إلى باقي الرسوم. وبذلك أسند المشرع الاختصاص القانوني بتحصيل الرسوم الثلاثة إلى قباض إدارة الضرائب ابتداء من دخول القانون حيز التنفيذ.

غير أن المادة الرابعة من القانون رقم 14.25، رغم إلزامها بنقل ملفات الملزمين برسم السكن ورسم الخدمات الجماعية من مصالح الخزينة العامة للمملكة إلى المديرية العامة للضرائب داخل أجل أقصاه شهران، لم تنص صراحة على تحويل باقي الاستخلاص، ولا على نقل الأوامر المتكفل بها محاسبياً، ولا على إبراء ذمة قباض الخزينة من الديون السابقة. كما لم تتضمن مقتضى مماثلاً ينظم تحويل باقي الاستخلاص القديم المتعلق بالرسم المهني.

وهذا التمييز أساسي؛ لأن انتقال الاختصاص القانوني لا يؤدي بالضرورة إلى انتقال العهدة المحاسبية بصورة تلقائية. فالدين العمومي ليس ملفاً إدارياً فقط، بل هو أمر بالمداخيل تم التكفل به، وقيد داخل حساب، ومبلغ يتعين تبرير مصيره إلى حين تحصيله أو إلغائه أو تحويله أو قبوله في غير القيمة وفق المساطر القانونية. ولذلك لا يكفي تعيين محاسب جديد بنص القانون للقول إن جميع الديون القديمة خرجت تلقائياً من حساب المحاسب السابق.

ومن منظور المسؤولية المحاسبية، تظل عملية الانتقال غير مكتملة ما لم يتم حصر الديون وتسليمها وقبولها من طرف المحاسب الجديد ضمن قوائم ومحاضر واضحة، تحدد المبالغ، وسنوات الإصدار، والإجراءات المنجزة، وآخر إجراء قاطع للتقادم، والضمانات القائمة، وتاريخ انتقال المسؤولية. أما استمرار الدين في حساب قابض الخزينة دون محضر تحويل أو تشطيب قانوني، فيجعل التوقف الكامل عن متابعته موقفاً شديد المخاطر.

ويُستأنس في هذا الصدد بالممارسة التي صاحبت نقل تحصيل الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الدخل إلى قباض إدارة الضرائب ابتداء من سنة 2007. فقد استمر قباض الخزينة في مباشرة تحصيل الباقي استخلاصه الذي سبق أن تكفلوا به، ولم يؤد إحداث محاسب جديد إلى انتقال الديون السابقة أو إلى إعفاء المحاسب الذي ظلت تلك الديون مسجلة في حسابه.

كما أكد القانون رقم 07.20 هذا المنطق عندما نصت مادته السادسة على استمرار الخزينة العامة للمملكة، بصورة انتقالية، في تحصيل الرسم المهني، باستثناء فئات محددة تؤدي الرسم لدى إدارة الضرائب. ويثبت ذلك أن نقل تدبير رسم معين إلى إدارة الضرائب لا يستتبع، بالضرورة، انتقال جميع الديون السابقة إليها دون مقتضى انتقالي واضح وعملية تحويل محاسبية منظمة.

ويزداد خطر توقف التحصيل وضوحاً بالرجوع إلى المادة 123 من القانون رقم 15.97 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية. فقد حددت هذه المادة أجل تقادم دعوى تحصيل الضرائب والرسوم في أربع سنوات ابتداءً من تاريخ وضعها قيد التحصيل، ونصت على أن التقادم ينقطع بكل إجراء من إجراءات التحصيل الجبري يتم بمسعى من المحاسب المكلف بالتحصيل، أو بأحد الأعمال المنصوص عليها في الفصلين 381 و382 من قانون الالتزامات والعقود.

ومؤدى ذلك أن بقاء الدين في النظام المعلوماتي، أو إدراجه في لائحة تنتظر التحويل، أو تبادل مراسلات داخلية بشأنه، لا يشكل في ذاته سبباً لقطع التقادم. كما أن المادة 123 لم تجعل انتقال الاختصاص أو انتظار مذكرة مصلحية أو تعثر نقل الملفات من أسباب وقف أجل التقادم أو قطعه. وبالتالي، يستمر الأجل القانوني في السريان ما لم ينجز إجراء صحيح ينتج أثره القانوني.

ولا تتضمن مدونة تحصيل الديون العمومية قاعدة تسمح بتعليق التحصيل بسبب إعادة توزيع الاختصاص بين الإدارات. بل إن المادة 117 تقرر أن تقديم مطالبة أو دعوى لا يعفي المدين من أداء الضرائب والرسوم الموضوعة على عاتقه، ولا يسمح بتأجيل أداء الجزء المتنازع فيه إلا إذا قدمت المطالبة داخل الأجل القانوني وأُنشئت ضمانات كافية لتأمين تحصيل الدين. وإذا لم تقدم الضمانات أو اعتبرها المحاسب غير كافية، وجب عليه مواصلة إجراءات التحصيل إلى حين تصفية الدين.

أما المادة 121، فقد أجازت فقط إيقاف بيع المنقولات المحجوزة التي يدعي الغير ملكيتها إلى حين البت النهائي في طلب الاستحقاق أو الاستبعاد من الحجز. كما أجازت المادة 124 قبول أداء الدين على أقساط مقابل تقديم الضمانات المنصوص عليها في المادة 118. وهذه حالات محددة لا يمكن التوسع فيها لتشمل توقف التحصيل بسبب تأخر إداري أو انتظار تعليمة مركزية.

والأكثر صراحة أن المادة 124 من مدونة تحصيل الديون العمومية تمنع أي سلطة عمومية أو إدارية من العمل على توقيف أو تأجيل تحصيل الضرائب والرسوم والديون الأخرى أو عرقلة سيره العادي، تحت طائلة إثارة مسؤوليتها الشخصية والمالية. وبذلك لا يترك المشرع للإدارة إمكانية تجميد التحصيل بقرار شفهي أو بتفسير داخلي غير مؤطر، بل يفرض استمراريته وفق قواعد الاختصاص والمساطر القانونية.

وتشير المادة 124 في صيغتها إلى ظهير 2 أبريل 1955 المتعلق بمسؤولية المحاسبين العموميين، غير أن هذا الظهير نُسخ بموجب المادة 19 من القانون رقم 61.99. لذلك يتعين اليوم قراءة المسؤولية الشخصية والمالية المشار إليها في المادة 124 على ضوء القانون رقم 61.99 المتعلق بتحديد مسؤولية الآمرين بالصرف والمراقبين والمحاسبين العموميين.

وتقرر المادة 6 من القانون رقم 61.99 أن المحاسبين العموميين للدولة والجماعات الترابية وهيئاتها مسؤولون شخصياً ومالياً، في حدود الاختصاصات المسندة إليهم بمقتضى النصوص التشريعية والتنظيمية، ولا سيما عن القبض القانوني للمداخيل المعهود إليهم بتحصيلها. وتكمن أهمية عبارة «المعهود إليهم بتحصيلها» في أنها تربط المسؤولية بالدين الذي دخل فعلياً في عهدة المحاسب، لا بمجرد نوع الرسم بصفة مجردة.

كما تجيز المادة 8 من القانون نفسه للوزير المكلف بالمالية التصريح بمديونية المحاسب العمومي بمبلغ العجز في الصندوق، أو النقص في القيم، أو الإغفال في تحصيل دين عمومي، أو الأداء غير القانوني لنفقة عمومية، متى ثبتت مسؤوليته. وهذا يعني أن تقادم دين كان من الممكن تحصيله لا يبقى مجرد ملاحظة إدارية، بل قد يتحول إلى مبلغ يوضع شخصياً على عاتق المحاسب.

وتؤكد المادة 125 من مدونة تحصيل الديون العمومية هذه النتيجة بوضوح، إذ تنص على أن المحاسبين المكلفين بالتحصيل الذين تركوا أجل التقادم يمر دون مباشرة إجراءات التحصيل، أو شرعوا فيها ثم تخلوا عنها إلى أن تقادمت الديون المعهود إليهم بتحصيلها، يفقدون حق الرجوع على المدينين، لكنهم يظلون مسؤولين تجاه الهيئات العمومية المعنية.

ومن ثم، فإن مجرد القول إن قباض إدارة الضرائب أصبحوا مختصين بهذه الرسوم لا يشكل، في حد ذاته، سنداً كافياً لإعفاء قابض الخزينة من باقي الاستخلاص الذي ما يزال مدرجاً في حسابه. فإذا لم يتم تحويل الدين، ولم يُشطب عليه من الحساب، ولم يقبله المحاسب الجديد بصورة موثقة، فإن مسؤولية المحاسب الأول تظل قائمة من الناحية المحاسبية، ولا سيما عن حماية الدين من التقادم وتبرير مصيره.

ولا يعني ذلك استمرار قابض الخزينة إلى أجل غير محدد في تحصيل هذه الرسوم، أو تجاهل الاختصاص الذي أسنده القانون رقم 14.25 إلى قابض إدارة الضرائب. وإنما يعني أن انتهاء مسؤوليته عن الديون السابقة لا يمكن أن يقوم على مجرد افتراض، بل يجب أن يثبت بتحويل قانوني ومحاسبي واضح يحدد تاريخ انتقال الدين والجهة التي أصبحت مسؤولة عن مواصلة الإجراءات.

فالمحاسب لا تُبرأ ذمته بالسكوت أو بالتعليمات الشفهية. ومدونة تحصيل الديون العمومية حددت في المادتين 126 و127 المسار القانوني الذي يسمح بإعفائه من المسؤولية عندما تستنفد طرق التنفيذ دون نتيجة، وذلك من خلال اقتراح الدين للقبول في غير القيمة مدعماً بالإثباتات المطلوبة. ويترتب على قبول الدين في غير القيمة إعفاء المحاسب من المسؤولية دون انقضاء دين المدين.

وهذا المقتضى مفيد في فهم طبيعة المسؤولية: ما دام الدين لم يُحصّل، ولم يُلغ، ولم يُحوّل، ولم يُقبل في غير القيمة، فإنه يظل قائماً داخل حساب المحاسب، ويظل مطالباً بتقديم تبرير قانوني ومحاسبي لمصيره. أما مجرد توقفه عن الإجراءات بدعوى انتقال الاختصاص، فلا يندرج ضمن أسباب إبراء الذمة المنصوص عليها قانوناً.

وقد سبق للمجالس الجهوية للحسابات أن أثارت مسؤولية محاسبين عموميين عن ديون ظلت ضمن باقي استخلاصهم إلى أن طالها التقادم. وعند التدقيق في الحسابات، يمكن للمستشار المقرر مطالبة المحاسب بجميع التوضيحات والتبريرات والوثائق التي يتعين عليه حفظها. وإذا ثبتت مخالفة، يمكن للمجلس أن يأمر المحاسب بتقديم تبريراته أو بإرجاع المبالغ المستحقة، ثم يقرر نهائياً ما إذا كان بريء الذمة أو في حسابه فائض أو عجز.

ولا يكفي أمام القاضي المالي الدفع بأن المصالح المركزية تأخرت في إصدار مذكرة أو في تنظيم عملية التحويل. فقد يفسر هذا التأخر صعوبة الوضع، لكنه لا يمحو الدين من حساب المحاسب، ولا يوقف تقادمه، ولا يثبت انتقال مسؤوليته إلى محاسب آخر. وسيظل السؤال المركزي هو: هل كان الدين ما يزال مسجلاً في الحساب؟ وما الإجراءات المتخذة بشأنه؟ وهل يوجد محضر تحويل أو إلغاء أو قبول في غير القيمة أو إجراء صحيح قاطع للتقادم؟

وكان يتعين أن تتم مواكبة الإصلاح بتعليمة مشتركة تحدد بصورة صريحة تاريخ القطع المحاسبي، ومصير باقي الاستخلاص، وكيفية نقل الديون، والجهة المكلفة بمواصلة الإجراءات المفتوحة، والمسؤول عن الديون القريبة من التقادم. فانتقال الاختصاص دون تنظيم انتقال العهدة لا ينتج إصلاحاً متكاملاً، بل يخلق انقطاعاً في سلسلة التحصيل قد تتحمل الجماعات الترابية والمحاسبون العموميون كلفته.

وبناءً عليه، تتحمل إدارة الضرائب، من حيث المبدأ، مسؤولية تحصيل الإصدارات الجديدة للرسم المهني ورسم السكن ورسم الخدمات الجماعية منذ دخول القانون رقم 14.25 حيز التنفيذ. أما باقي الاستخلاص السابق، فيظل، في تقديري، مرتبطاً بقابض الخزينة ما دام مدرجاً في حسابه ولم يتم تحويله وقبوله رسمياً من طرف قابض إدارة الضرائب.

إن الدين العمومي لا ينتقل بالسكوت، والمسؤولية لا تزول بتأويل داخلي، والتقادم لا يتوقف في انتظار التسوية الإدارية. ولذلك فإن وقف إجراءات التحصيل بالنسبة إلى ديون ما تزال في حساب قابض الخزينة، دون سند مكتوب ودون تحويل محاسبي موثق، يظل موقفاً غير مأمون قانوناً، وقد يؤدي إلى سقوط ديون كان يمكن تحصيلها وإلى إثارة المسؤولية الشخصية والمالية للمحاسب.

فالقضية لا تتعلق فقط بتحديد الإدارة المختصة مستقبلاً، وإنما بحماية الدين العمومي القائم. وما لم تتدخل المصالح المركزية بصورة عاجلة لتحديد مصير باقي الاستخلاص وتاريخ انتقال المسؤولية، فإنها تترك المحاسبين في مواجهة خطر لا يوقفه التأخر الإداري، ولا يعفي منه غياب التعليمات، ولا يتردد القاضي المالي في ترتيبه متى ثبت أن الدين ظل في الحساب إلى أن لحقه التقادم.






الاربعاء 29 يوليو 2026
MarocDroit منصة مغرب القانون "الأصلية"

تعليق جديد
Twitter