MarocDroit Scientific Platform


أرشيف وجهة نظر

الإطار العام لمشروع قانون المالية لسنة 2027: قراءة في المرتكزات والرهانات

ألا يؤسس المحامون دولة داخل الدولة؟

المحاماة بالمغرب وسؤال الوجود، بين رسالة الدفاع وتغول التشريع

ملاحظات دستورية حول مواد التكوين المستمر في مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة - المواد 41-42-43 : تجعل "فئة مفترَض فيها الكمال، وفئة مفترَض فيها النقص”

قراءة في الجوانب غير الدستورية لقانون تنظيم مهنة المحاماة للأستاذ محمد الهيني محام بهيئة الرباط، قاض سابق، خبير في مجال العدالة وحقوق الإنسان

النظام الداخلي للبرلمان بعد الرقابة الدستورية: هل يؤدي الإخلال بمقتضياته إلى عدم دستورية القانون ؟ ملاحظات حول إجراءات إقرار القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة

مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة: حين يفتح المشرع الباب للأجانب ويُغلقه في وجه أبنائه المغاربة!

ملاحظات تقنية - قانونية حول مشروع القانون رقم 42.24 المتعلق بالأصول المشفرة

من البيروقراطية الإدارية إلى البيروقراطية الرقمية

نعم، انتصرت المحاماة ...



مؤسسة القضاء الاستعجالي في ضوء قانون المسطرة المدنية الجديد 58.25 دراسة تحليلية نقدية

     

سليمان فروخ / طالب باحث بسلك الماستر
جامعة محمد الخامس



مؤسسة القضاء الاستعجالي  في ضوء قانون المسطرة المدنية الجديد 58.25 دراسة تحليلية نقدية
  ملخص :  يعد مشروع قانون المسطرة المدنية محطة تشريعية بارزة في مسار تحديث المنظومة الإجرائية المغربية، لما تضمنه من مستجدات قانونية مهمة، يأتي في مقدمتها إعادة تنظيم أحكام القضاء الاستعجالي. ويُعتبر القضاء الاستعجالي مؤسسة قضائية مستقلة تتميز بخصوصيتها الإجرائية، الأمر الذي يقتضي إخضاعها لقواعد مسطرية دقيقة تتلاءم مع طبيعة المنازعات التي تختص بها. وانطلاقًا من ذلك، يهدف هذا المقال إلى استعراض أهم التعديلات التي أقرها المشرع في هذا المجال، من خلال بيان نطاق تطبيقها، وتحديد الجهة القضائية المختصة بالنظر فيها، ثم دراسة القواعد المنظمة لطرق الطعن في الأوامر الاستعجالية الصادرة بشأنها، إلى جانب الوقوف على الشروط والإجراءات المتعلقة بطلب إيقاف تنفيذها. وفي الختام، يسعى المقال إلى إبراز الغايات التي توخاها المشرع من هذه الإصلاحات، وفي مقدمتها تعزيز النجاعة القضائية وتحقيق فعالية أكبر في تدبير المنازعات المستعجلة. 

 The Draft Code of Civil Procedure marks a significant step in the reform of Morocco's procedural legal framework, introducing several important amendments, particularly in the field of summary proceedings. This article examines the main reforms adopted by the legislator by outlining their scope of application, identifying the competent judicial authority, and analyzing the rules governing appeals against summary orders. It also addresses the conditions and procedures for requesting the suspension of their enforcement, with the aim of highlighting the legislator's objective of enhancing judicial efficiency.    

مقدمة :

ان قانون المسطرة المدنية، كقانون إجرائي، يعتبر من القوانين المسطرية الهامة التي تعززت بها المنظومة التشريعية الوطنية الناظمة لحماية الحقوق كضمانة قانونية تنضاف إلى الضمانات الدستورية والقضائية ذات الصلة، وذلك بالنظر إلى المستجدات التي يحملها هذا القانون على مستويات متعددة، ولاسيما ما يرتبط منها بالعدالة الإجرائية التي تسهم بصورة فعلية ومباشرة، في تحسين جودة الخدمات القضائية، وضمان شروط المحاكمة العادلة. وبالتالي يشكل قانون المسطرة المدنية الجديد[1] قفزة نوعية في هذا المجال متجاوزا بذلك مجموعة من الاشكالات  والفراغات التشريعية التي ابانت عليها الممارسة في إطار قانون المسطرة المدنية  القديم لسنة 1974، وكذا تنظيم الاختلالات التي أبانت عنها الممارسة القضائية من تعقيد للإجراءات، وبطء في المساطر، اضافة الى الانسجام مع باقي القوانين والتي ياتي على رأسها قانون التنظيم القضائي [2]38.15 لسنة 2022 والذي تضمن مجموعات من التعديلات التي اترت بشكل مباشر على قانون المسطرة المدنية.
وإذا كان المشرع المغربي قد همّ، من خلال قانون المسطرة المدنية الجديد، بتعديل العديد من المقتضيات القانونية، فإن مؤسسة القضاء الاستعجالي بدورها لم تكن بمنأى عن هذه التعديلات. ويعكس ذلك إدراك المشرع للأهمية البالغة التي يكتسيها هذا القضاء باعتباره آلية استثنائية تروم توفير حماية قضائية عاجلة للحقوق والمراكز القانونية التي يتهددها خطر التأخير، وذلك من خلال مسطرة مبسطة وسريعة تمكن الأطراف، متى توافرت حالة الاستعجال، من الحصول على أمر قضائي معجل التنفيذ دون المساس بجوهر الحق.
وتأسيسًا على ذلك، أدخل المشرع مجموعة من المستجدات التي مست مختلف جوانب القضاء الاستعجالي، سواء على مستوى نطاق اختصاصه، أو الجهة المختصة بالبت فيه، أو الإجراءات المنظمة له، وكذا الأحكام المتعلقة بالطعن في أوامره وإيقاف تنفيذها. ويأتي هذا التعديل استجابة لما أفرزه التطبيق العملي للنصوص السابقة من إشكالات قانونية وعملية، وسعيًا إلى مواكبة التطورات التي عرفها العمل القضائي، بما يضمن تعزيز النجاعة القضائية وتحقيق قدر أكبر من الأمن القانوني وحماية حقوق المتقاضين.
 
 
ومن خلال هذا التقديم البسيط يمكن طرح الإشكالية الاتية :
إلى أي مدى أسهم قانون المسطرة المدنية الجديد في معالجة الإشكالات القانونية والعملية التي كانت تعترض مؤسسة القضاء الاستعجالي ؟
 
وللاجابة عن هذه الإشكالية سنعتمد التقسيم التالي :
المطلب الأول : مستجدات القضاء الاستعجالي من حيث النطاق وجهة الاختصاص
المطلب الثاني : مستجدات القضاء الاستعجالي من حيث الإجراءات والطعن في اوامره
 
المطلب الاول : مستجدات القضاء الاستعجالي من حيت النطاق والاختصاص

تعد مؤسسة القضاء الاستعجالي قضاء استثنائي متميز عن القضاء العادي، ذو اختصاص ضيق و مقيد، فمن حيث ضيق الاختصاص، فلا ينعقد اختصاص قاضي الأمور المستعجلة إلا عند الضرورة التي لا تحتمل الانتظار. ومن تم سنحاول الوقوف من خلال هئا  المطلب علي اهم المستجدات التي شملت هده المؤسسة ودلك من خلال نطاق القضاء الاستعجالي وكدا الجهات التي أصبحت لها صلاحية البت في هدا المجال

الفقرة الاولى : على مستوى نطاق القضاء الاستعجالي

يتجلى الهدف الاسمى للقضاء الإستعجالي في تحقيق حماية قضائية سريعة و مؤفتة للحقوق و المراكز القانونية التي يهددها خطر محدق، و يصدر الأمر بإتخاذ تدابير عاجلة و مؤقتة لا تمس أصل أو موضوع تلك الحقوق أو المراكز القانونية، ومن خلال هذه الخاصية المتمتلة في السرعة والتي تميز القضاء الاستعجالي عن قضاء الموضوعي، عهد المشرع الاختصاص في في هذه المؤسسة لرئيس المحكمة الابتدائية كونه صاحب الولاية العامة في هذا الاطار، بحيت جاء في الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية القديم، يختص رئيس المحكمة الابتدائية وحده بالبت بصفته قاضيا للمستعجلات كلما توفر عنصر الاستعجال في الصعوبات المتعلقة بتنفيذ حكم أو سند قابل للتنفيذ أو الأمر بالحراسة القضائية أو أي إجراء آخر تحفظى سواء كان النزاع في الجوهر قد أحيل على المحكمة أم لا، بالإضافة إلى الحالات المشار إليها في الفصل السابق(الفصل 148) والتي يمكن لرئيس المحكمة الابتدائية أن يبت فيها بصفته قاضيا للمستعجلات.
إذا عاق الرئيس مانع قانوني أسندت مهام قاضي المستعجلات إلى أقدم القضاة.
إذا كان النزاع معروضا على محكمة الاستيناف مارس هذه المهام رئيسها الأول. تعين أيام وساعات جلسات القضاء المستعجل من طرف الرئيس.
اما في قانون المسطرة المدنية الجديد فقد نظم المشرع القضاء الاستعجالي بداية من المادة 226 ونص في هذه المادة على انه يختص رئيس محكمة الدرجة الأولى أو رئيس القسم المتخصص بالمحكمة الابتدائية أو من ينوب عن كل منهما، بصفته قاضيا للمستعجلات، بالبت في الحراسة القضائية أو في أي إجراء وقتي أو تحفظي، شريطة أن يتوفر عنصر الاستعجال وأن لا يمس بما يمكن أن يقضى به في الجوهر، سواء كان النزاع قد أحيل إلى المحكمة أم لا
إذا كان النزاع معروضا على محكمة الدرجة الثانية، مارس هذه المهام رئيسها الأول أو من ينوب عنه …
ومن تم فإنه من خلال مقارنة بسيطة بين هذين المقتضيين يمكن تسجيل الملاحظات الاتية
الملاحظة الاولى تتمثل في عدول المشرع المغربي عن ذكر بعض حالات القضاء الاستعجالي كما هو الحال في اطار الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية القديم والذي كان ينص فيه المشرع على ان رئيس المحكمة يختص في الصعوبات المتعلقة بتنفيذ حكم أو سند قابل للتنفيذ أو الأمر بالحراسة القضائية أو أي إجراء آخر تحفظي، واقتصر في القانون الجديد على ذكر الحراسة القضائية وحدها كمتال يدخل ضمن حالات الاستعجال، ومن الوهلة الأولى قد يبدو ان المشرع قد تخلى عن اسناد الصعوبات المتعلقة في التنفيد الى رئيس المحكمة الا انه اذا ما رجعنا للمادة 477 نجد ان المشرع ابقى على هذا الاختصاص في يد رئيس المحكمة والتي جاء فيها يختص رئيس المحكمة بالبت في صعوبات التنفيذ الوقتية، وفي منح الأجل الإسترحامي الذي لا يعطى إلا لظروف خاصة، على أن لا يتعدى في مجموعه شهرين، ومم تم فالتساؤل الذي يطرح هنا هو لماذا لم يسند المشرع هذا الاختصاص لرئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات بمقتضى المادة 226 والتي تعتبر الاطار العام لاختصاص رئيس المحكمة في هذا المجال، كذلك فان المشرع لم يصبغ اختصاص رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات بل اكتفى فقط بنصه على ان رئيس المحكمة يختص بالبث في صعوبات التنفيد الوقتية، فضلا على عدم تمييزه بين رئيس المحكمة الابتدائية والرئيس الاول لمحكمة الاستئناف، والاكتر من ذلك فقد كان مشروع قانون المسطرة المدنية في صيغته الاولى يسند البث في صعوبات التنفيذ الى قاضي التنفيذ قبل ان يعدل عنها المشرع ويرجع البث فيها لرئيس المحكمة وهو توجه غير سليم خاصة ان مؤسسة قاضي التنفيذ هي الاولى بهذا الامر بحيت جاء في المادة 476 على انه يختص قاضي التنفيذ بإصدار الأوامر المتعلقة بالتنفيذ، ويتولى الإشراف عليه ومراقبة سير إجراءاته، ومن تم فانه متى ما كان قاضي التنفيذ يختص في اصدار اوامر التنفيذ والاشراف عليه ومراقبة اجراءته فقد كان يجب اسناد حتى البت في صعوبات التنفيذ الى نفس القاضي وذلك ، توحيدًا للاختصاص وتفاديًا لتشتت الجهات القضائية المختصة،
 
ومن جهة اخرى فقد اخد المشرع بالتوجه الذي يفرق بين الإجراءات التحفظية والاجراءات الوقتية بحيت جاء في المادة 226 على انه يختص رئيس محكمة الدرجة الأولى او … بصفته قاضيا للمستعجلات، بالبت في الحراسة القضائية أو في أي إجراء وقتي أو تحفظي، وبالتالي فقد سار المشرع على نهج الفقه والقضاء الذي يميز بين الامرين.
بحيت يعرف الفقه الإجراءات الوقتية على انها هي الاجراءات التي يكون القرار الصادر بشأنها قرار مؤقت أو قرار وقتي، وهو قرار ذو حجية مؤقتة لا يلزم لا القاضي ولا المحكم عند تعرضه للفصل في جوهر النزاع نفسه.[3] إذ يتميز بعدم تقييده لقاضي الأمور المستعجلة أو قاضي الموضوع، وبإمكانية العدول عنه دون حدوث ضرر يصعب تلافيه.
اما الإجراءات التحفظية فهي التي تهدف المحافظة على الحق لضمانه في المستقبل، وهي وسائل تكفل وجود الحق عندما يصدر حكم في الموضوع وهذه الإجراءات بطبيعة الحال، لا حصر لها، يدخل فيها مثلا : تسجيل رهن عقاري، أو تسجيل رهن على أصل تجاري، أو توجيه إنذار إلى مدين، أو إحصاء منقولات متنازع في شأنها، أو وضع الأختام عليها،[4] وبلا شك فإن القرارات التحفظية لها دائما طابع وقتي، ولكن ليس ذلك بالضرورة، فالإجراء التحفظي يمكنه أن يستنفذ آثاره لحظة صدوره أو يمكن الاعتداد به منذ البداية على اعتبار أنه قطعي ونهائي كالقرار الصادر بوضع أحد المواقع تحت رقابة شركة حراسة .
وعلى العكس من ذلك، فإن القرار الوقتي أو المؤقت لا يتمتع بالضرورة بالطابع التحفظي وذلك ما يتحقق بشأن دفع النفقة المؤقتة المنصوص عليها في القانون الفرنسي والذي يهدف إلى الوفاء بشكل تام أو جزئي للدائن غير المنازع في حقوقه بشكل جدي، من خلال إصدار قرار بإتباع إجراءات الاستعجال وذلك دون المساس بالقرار الذي سوف يصدر في الموضوع[5] ومن تم فان الاخد بالاجراءات الوقتية الى جانب الإجراءات التحفظية يمكن ان يوسع من اختصاصا قاضي المستعجلات في هذا المجال.
 
اما الملاحظة التانية فتتعلق بحذف الاحالة التي كان المشرع المغربي يحيل فيها على اختصاص قاضي المستعجلات للحالات الواردة في الفصل 148 والتي يختص فيها رئيس المحكمة في اطار الاوامر المبنية على طلب، بحيت تنص المادة 149 على انه بالإضافة إلى الحالات المشار إليها في الفصل السابق ( الفصل 148 ) والتي يمكن لرئيس المحكمة الابتدائية أن يبت فيها بصفته قاضيا للمستعجلات، وبالتالي كان التساؤل حول اختصاص الرئيس وأقدم القضاة في الحالات المشار إليها في الفصل 148 هل يختصان بالنظر في هذه الحالات في إطار الفصل 149 المتعلق بمسطرة الاستعجال بالمفهوم الدقيق أم أنهما يبتان فيها وفقا لمقتضيات 148 ؟
ربما قد يبدو التساؤل المذكور بدون فائدة مادام الاختصاص منوطا بقاضي الأمور المستعجلة، فلا فرق بين أن يبت في إطار الفصل 148 أو الفصل 149. لكن بالتعمق في مقتضيات الفصلين المذكورين يتضح بكل جلاء أنهما مسطرتان مختلفتان رغم التقارب الكبير بينهما فمسطرة الفصل 148 تسمح للجهة المختصة بالبت في تلك الحالات في غيبة الأطراف ودون حضور كاتب الضبط، أما مسطرة الفصل 149 فتستوجب استدعاء الأطراف وفقا للشروط المنصوص عليها في الفصول 37 و 8 و 39 من قانون المسطرة المدنية من جهة، لا يكون للمدعى عليه أن يستأنف الأمر الصادر عن الرئيس إنما يكون هذا الحق للمدعي الذي رفض طلبه، بل إن حق الاستئناف لا يثبت لا للمدعي ولا للمدعي عليه إذا تعلق الأمر بإثبات حال أو توجيه إنذار سواء كان الأمر موافقا للطلب أو رافضا له، وهذا كله عكس ما ينص عليه الفصل 153 من قانون المسطرة المدنية الذي يعطي للأطراف الحق في الاستئناف داخل أجل خمسة عشر يوما من تبليغ الأمر.[6]
ومن تم فان تبني المشرع لنفس الحالات من خلال الفصلين المدكورين يؤدي الى نتائج لا يقبلها العقل ولا المنطق فكيف يمكن القول بعدم جواز استئناف الأمر بالرفض المتعلق بإثبات حال أو توجيه إنذار، مع أن الأوامر الاستعجالية بصورة عامة، تخضع وفقا للفصل 153 للطعن، وبالتالي فان المتقاضي هنا في الغالب سيلجئ الى القضاء الاستعجالي كونه يتيح له ضمانة الطعن بالاستئناف على عكس ما يتيحه المشرع من خلال الفصل 148، مما يمكن القول معه ان المشرع المغربي افرغ الاوامر المبنية على طلب من محتواها عن طريق هذه الاحالة وجعل المتقاضي بشكل غير مباشر يتوجه لرئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات لكونه يشمل على ضمانة الطعن بالاستئناف بشكل عام دون قيد او شرط بالاضافة الى استدعاء الاطراف، وبالتالي فإن حذف الإحالة سيحل هذا الإشكال، وسيضع حدا للتحايل الذي قد يلجأ إليه العديد من الأفراد، ويرد الاعتبار للاوامر المبنية على طلب
اضافة الى كل هذا فانه من خلال الفقرة ما قبل الأخيرة للمادة 226 سلك المشرع المغربي نهجا مختلفا كما كان مقررا في القانون القديم بحيت ذهب الى انه يمكن للرئيس أو من ينوب عنه، رغم وجود منازعة جدية، أن يأمر بكل التدابير التحفظية أو بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه لدرء ضرر حال أو لوضع حد لاضطراب ثبت جليا أنه غير مشروع، وبالتالي فقد وسع هذا المقتضى من صلاحيات ونطاق قاضي الأمور المستعجلة كونه  خرج عن القواعد التقليدية فأصبح بإمكانه، رغم قيام هذه المنازعة التدخل متى كان الهدف هو حماية الحقوق من خطر داهم دون أن يعني ذلك الفصل في جوهر النزاع الذي يبقى من اختصاص محكمة الموضوع. وذلك متى ما كان هناك ضرر قائم  يهدد الحق بصورة عاجلة، بحيث إن انتظار حكم محكمة الموضوع قد يؤدي إلى تفاقم الضرر أو استحالة تداركه، وهو ما يبرر تدخل القضاء الاستعجالي بصفة فورية. ومن تم يكرس هذا النص توجها تشريعيا حديثا يروم تعزيز فعالية القضاء الاستعجالي وضمان حماية أكثر نجاعة للحقوق،
 
الفقرة الثانية : على مستوى الجهة المختصة للبث في الاوامر الاستعجالية

اذا كان المشرع المغربي قد غير من نطاق مؤسسة القضاء الاستعجالي في قانون المسطرة المدنية الجديد، فانه الى جانب ذلك قد عدل مجموعة من المقتضيات الأخرى المرتبطة بالاختصاص، بحيت ان اول تعديل يمكن ملاحظته بمقارنة الفصل 149 من القانون القديم و المادة 226 من القانون الجديد هو تخلي المشرع المغربي عن اسناد اختصاص القضاء الاستعجالي لاقدم القضاة اذا عاق الرئيس مانع، وتعويض ذلك بمن ينوب عنه، بحيت جاء في مستهل المادة الجديدة على انه يختص رئيس محكمة الدرجة الأولى أو رئيس القسم المتخصص بالمحكمة الابتدائية أو من ينوب عن كل منهما، بصفته قاضيا للمستعجلات، وبالتالي فالمشرع المغربي نقل الاختصاص من اقدم القضاة الى من ينوب عن رئيس المحكمة، وهو نفس التوجه الذي سار عليه المشرع قبلا من خلال القانون 41.90 المحدث للمحاكم الادارية في المادة 19 والتي جاء فيها يختص رئيس المحكمة الإدارية أو من ينيبه عنه بصفته قاضيا للمستعجلات والأوامر القضائية بالنظر في الطلبات الوقتية والتحفظية، وهو الامر المعمول به وسط هذه المحاكم بحيت يعين رئيس المحكمة الابتدائية الادارية قاضيا ينوب عنه في القضاء الاستعجالي من اختياره ولا يسند ذلك الى اقدم القضاة، وذلك على عكس ما نص عليه المشرع المغربي في القانون المحدث للمحاكم التجارية رقم 53.95 بحيث اكتفى المشرع من خلال المادة 21 [7]على اسناد الاختصاص الى رئيس المحكمة فقط ولم ينص على اقدم القضاة، وما يمكن القول به من خلال هذا التعديل انه توجه محمود وسليم، على اعتبار عن عبارة اقدم القضاة الواردة في الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية القديم تحمل على الأقدمية في التعيين لا العمل بالمحكمة الابتدائية، ومع التسليم بهذا الأمر، فإن المسألة لا تخرج عن مجرد فرضية يفترضها المشرع، وهو مالا يكون دائما صحيحا من الناحية الواقعية.
فمن جهة، قد نجد قضاة ذوي كفاءات عالية ومهارات قانونية رفيعة، ممنوعين من مزاولة ومباشرة النيابة عن الرئيس في القضاء الاستعجالي لمجرد أن قضاة آخرين - ربما أقل منهم علما وكفاءة ودراية بالمساطر- أقدم منهم في التعيين يتواجدون بنفس المحكمة.
ومن جهة أخرى، يعد معيار الأقدمية في التعيين محل نظر، إذ غالبا ما نجد الفرق في المدة الزمنية التي تفصل بين تعيين قاض، وتعيين آخر، غير ذي فائدة هذا إن لم يكونا قد عينا في نفس التاريخ ولو أنهما ينتميان لفوجين مختلفين زمانيا ، وعليه نعتقد أنه يجب الاعتداد بالكفاءة والخبرة القانونية والقضائية لمنح الاختصاص الاستعجالي بغض النظر عن تاريخ التعيين أو مدة الأقدمية. لذلك فان اعطاء رئيس المحكمة تعيين من ينوب عنه يشكل مقتضى قانوني مهم سيسهم في الرقي بمؤسسة القضاء الاستعجالي على اعتبار ان رئيس المحكمة حينها سيتمكن من تعيين افضل القضاة واحسنهم كفاءة وخبرة للنيابة عنه في هذا المجال.[8]
 
اضافة الى ذلك فانه وفق ما كرسه قانون التنظيم القضائي 38.15 والذي يعد طفرة مهمة تأتي في سياق استكمال الترسانة القانونية المتعلقة بتنزيل مشروع إصلاح منظومة العدالة،وذلك بالنظر إلى كونه يتناول المبادئ العامة الأساسية للتنظيم القضائي، وهياكل وقواعد سير المحاكم، وعلى اساس ذلك فقد جاء هذا القانون بمجموعة من المقتضيات القانونية المهمة ابرزها احدات اقسام متخصصة في القضاء الاداري والتجاري وذلك بمنطوق المادة 48 والتي جاء في فقرتها الأولى على انه تُحْدَتُ الأقسام المتخصصة في القضاء التجاري والأقسام المتخصصة في القضاء الإداري بالمحاكم الابتدائية المعنية، وتحدد مقارها ودوائر اختصاصها المحلي بمرسوم بعد استطلاع رأي المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة والهيئات المهنية المعنية. لتصبح بذلك المحاكم الابتدائيه دات الولاية العامة تشتمل على 3 اقسام وهي قسم قضاء الأسرة وقسم القضاء التجاري وقسم القضاء الاداري، واضافة فانه بخصوص قسم قضاء الأسرة فقد نص المشرع من خلال المادة 57 على توجه تشريعي مهم اسند من خلاله اختصاصات رئيس المحكمة  الى رئيس قسم قضاء الأسرة  او من ينوب عنه وذلك في كل ما يدخل ضمن اختصاص هذا القسم، وهو الامر الذي اصبح معمولا به في الممارسة العملية بحيت اصبح رئيس قسم قضاء الأسرة او من ينوب عنه يبت في الطلبات الإستعجالية والتي تتعلق باختصاص قسم قضاء الأسرة، ونستحضر في هذا الاطار الامر الصادر عن نائب رئيس قسم قضاء الأسرة بسلا بصفته قاضيا للمستعجلات والذي قضى فيه بالسماح للحاضنة بالسفر بالمحضون لفرنسا من أجل العلاج ، مع إرجاع المحضون تحت طائلة المسؤولية الشخصية، بحيت جاء فيه : وحيث إنه لضمان عدم حرمان الطفل المحضون ............" من حقه في الحصول على خدمات الرعاية الصحية خارج أرض الوطن، بالنظر إلى وضعيته الصحية المعقدة والتي تحتاج تدخلا علاجيا وجراحيا دقيقا حسب ما ورد بالتقارير الطبية، فإن المصلحة الفضلي له تقتضى تغليبها على جميع الاعتبارات الأخرى. وحيث إنه بثبوت قيام عنصر الاستعجال الصفة العرضية للسفر ومراعاة للمصلحة الفضلي للمحضون استنادا الى ما ذكر أعلاه، فإن المدعية تكون محقة في طلبها بالإذن بالسفر خارج أرض الوطن حسب المفصل بمنطوق هذا الأمر.[9]
وهو نفس التوجه الذي ذهبت فيه المحكمة الابتدائية بتزنيت في امر صادر عن رئيس قسم قضاء الأسرة تمسك فيه بحق الطفل في اثبات هويته متى كان بالغا ستة عشر سنة في مطلق الأحوال دون تعليق ذلك على أي شرط اجرائي ، او موافقة جهة أخرى ولو كان نائبه الشرعي، معتبرا ان الحق في انجاز البطاقة الوطنية للتعريف لهذه الفئة اضحى حقا غير قابل للتصرف او التقييد باي اجراء آخر لتعلقه بالحق في الهوية الوطنية وما يرتبط بها تطبيقا للاتفاقية الدولية لحقوق الطفل بحيت جاء فيه : ذلك ان بلوغها السن القانوني المحدد في ستة عشر سنة يتيح لها تلقائيا ودون شرط موافقة او توقيع نائبها الشرعي أو غيره ، في انجاز البطاقة الوطنية للتعريف بعد أضحى حقا قانونيا الفائدتها غير قابل للتصرف أو تقييده باي اجراء اخر اعمالا للمقتضيات المشار اليها لتعلقه بحقها في الهوية الوطنية ، وما يرتبط به اعمالا المقتضيات المادة الثامنة من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل المعتمدة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة والمصادق عليها من طرف المغرب بتاريخ 1989/11/20 والذي يقتضي مقاربة الحق او تأويل النص القانوني او الفعل الإداري في اطار حماية مصلحة الطفل وتحقيقها ، مما يبقى طلب النيابة العامة موسوما بحالة الاستعجال يبرر تدخلنا والاذن بانجاز البطاقة الوطنية للتعريف للطفلة وفق ما سيرد أدناه.[10]
وسيرا على هذا النهج نص المشرع المغربي من خلال قانون المسطرة المدنية الجديد على اسناد الاختصاص في القضاء الاستعجالي الى كل من رئيس القسم الاداري او من ينوب عنه، ورئيس القسم التجاري او من ينوب عنه، وذلك بمقتضى المادة 226 والتي جاء فيها على انه يختص رئيس محكمة الدرجة الأولى أو رئيس القسم المتخصص بالمحكمة الابتدائية أو من ينوب عن كل منهما، وبالتالي فان المشرع المغربي في اطار توزيع الاختصاص الابتدائي وزعه بين كل من رئيس المحكمة الابتدائية كونه صاحب الولاية العامة، وكذا رئيس المحكمة الابتدائية التجارية ورئيس المحكمة الابتدائية الإدارية فيما يدخل في اختصاصات هذه المحاكم، ورؤساء الأقسام بالمحاكم الابتدائية سواء تعلق الامر بقسم قضاء الأسرة و رئيس القسم الاداري ورئيس القسم التجاري كل حسب اختصاصه، وذلك دون نسيان انه إذا كان النزاع معروضا على محكمة الدرجة الثانية، مارس هذه المهام رئيسها الأول أو من ينوب عنه. كما انه يمارس رئيس القسم المتخصص أو من ينوب عنه، الاختصاصات المخولة للرئيس الأول المحكمة الاستئناف التجارية أو للرئيس الأول المحكمة الاستئناف الإدارية، حسب الحالة، إذا كان النزاع معروضا
على قسم متخصص بمحكمة الاستئناف. ويكون بذلك المشرع قد تجاوز النقص الذي كان يشوب الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية القديم الذي كان يسند الاختصاص للرئيس الاول لمحكمة الاستئناف وحده دون عبارة اقدم القضاة وبذلك اصبح الرئيس الاول هو الاخر يعين نواب ينوبون عنه في هذا المجال سواء تعلق الأمر بالرئيس الاول لمحكمة الاستئناف او الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف الاداريه او الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف التجارية.
وما يمكن قوله في هذا الإطار، أن هذا التوجه يعد توجهاً سليماً ومحموداً، بالنظر إلى ما يحققه من آثار إيجابية على مستوى تدبير العمل القضائي. فمن جهة، يساهم في التخفيف من العبئ المتزايد الملقى على عاتق رؤساء محاكم الدرجة الأولى والثانية ونخص بالذكر رئيس المحكمة الابتدائية، وذلك من خلال توزيع بعض الاختصاصات على نوابه ورؤساء الأقسام الأمر الذي يسمح بترشيد الجهد القضائي وحسن استغلال الموارد البشرية داخل المحكمة. ومن جهة أخرى، ينعكس هذا التنظيم إيجاباً على جودة الأوامر القضائية وسرعة إصدارها، بما يضمن البت في الطلبات داخل آجال معقولة، ويكرس مبادئ النجاعة القضائية وحسن سير مرفق العدالة.
 
المطلب الثاني : اجراءات القضاء الاستعجالي والطعن في في الاوامر الصادره عنه

إلى جانب المستجدات التي همت نطاق القضاء الاستعجالي والجهة المختصة بالبت فيه، أدخل المشرع تعديلات مهمة مست الإجراءات المنظمة له، وكدا طرق الطعن في أوامره، بالإضافة الى القواعد المتعلقة بإيقاف التنفيذ المعجل، وذلك في إطار تعزيز النجاعة القضائية وضمان حقوق المتقاضين. وعليه، سنتناول هذه المستجدات تباعًا.

الفقرة الأولى : اجراءات القضاء الاستعجالي في قانون المسطرة المدنية الجديد

تشكل الإجراءات الخاصة بالقضاء الاستعجالي أهم ما يميزه عن قضاء الموضوع، إذ يقوم هذا القضاء على قواعد إجرائية خاصة تتلاءم مع طبيعته الاستثنائية والغاية التي أنشئ من أجلها، والمتمثلة في توفير حماية قضائية عاجلة ومؤقتة للحقوق والمراكز القانونية التي يهددها خطر التأخير. لذلك، فقد أحاط المشرع هذه المسطرة بمجموعة من الخصوصيات الإجرائية التي تتسم بالبساطة والسرعة والمرونة، ومن تم فقد نصت المادة 227 من قانون المسطرة المدنية الجديد على انه  يمكن أن يقدم الطلب في غير الأيام والساعات المعينة للقضاء المستعجل في حالة الاستعجال القصوى، سواء إلى قاضي المستعجلات ولو بمحل إقامته، أو إلى مقر المحكمة، وقبل التقييد في سجل كتابة الضبط، وبعين القاضي فورا التاريخ والساعة التي ينظر فيهما الطلب. يمكن له أن يبت حتى في أيام العطل. وبذلك يكون المشرع قد حافظ على نفس الخصوصية التي كانت بمتقصى القانون القديم بحيت ابقى على انه يمكن تقديم الطلب في غير الأيام والساعات المقررة للقضاء الاستعجالي وذلك في الحالات القصوى وحتى انه يمكن ان يبت في أيام العطل.
 الى ان ما يمكن تسجيله في هذه الإجراءات هو ما نصت عليه المادة 228  والتي جاء من خلالها انه يبين المقال بإيجاز موضوع الدعوى والوقائع والأسباب الموجبة لتقديمه، ويرفق بالمستندات التي يرغب المدعي في استعمالها. وهو على عكس ما كان معمولا به من خلال قانون المسطرة المدنية القديم والذي لم يتطرق لهذا الامر، مما يعكس توجه المشرع نحو إرساء قدر أكبر من الوضوح والتنظيم منذ المرحلة الأولى لرفع الدعوى، بما يسهم في تسهيل نظرها وتسريع البت فيها. إضافة إلى ذلك، نصت المادة 229 على أنه: "يستدعى الطرف المدعى عليه داخل أجل مناسب، مع مراعاة الشروط المنصوص عليها في المواد 83 وما بعدها". ويلاحظ أن المشرع المغربي استحدث بموجب هذا النص ضمانة إجرائية مهمة لم تكن مقررة في الفصل 151 من قانون المسطرة المدنية السابق، وذلك من خلال إلزام المحكمة باستدعاء المدعى عليه داخل أجل مناسب. ويكتسي هذا المقتضى أهمية بالغة، إذ يحقق توازناً بين ضرورة السرعة التي تميز القضاء الاستعجالي وبين احترام حقوق الدفاع، من خلال تمكين المدعى عليه من مهلة كافية لإعداد وسائل دفاعه وتقديم ملاحظاته. إلا أنه، وفي نظرنا المتواضع، كان من الأجدر بالمشرع أن يحدد أجلًا زمنيًا دقيقًا لاستدعاء المدعى عليه، بدل الاكتفاء بعبارة "أجل مناسب" التي تظل عبارة مرنة وقابلة لاختلاف التأويل والتقدير من حالة إلى أخرى. ذلك أن عنصر الزمن يشكل جوهر الإجراءات الاستعجالية وأساسها، باعتبار أن السرعة هي السمة المميزة لهذا النوع من القضاء، ومن ثم فإن تحديد أجل قانوني واضح من شأنه أن يعزز الأمن القانوني، ويوحد الممارسة القضائية.
وأخيرا فان المشرع أضاف امكانية تقييد الإجراء الاستعجالي بضرورة رفع دعوى امام محكمة الموضوع وهو ما نصت عليه المادة 226 في فقرتها الأخيرة، بحيت جاء فيها غير أنه إذا كانت القضية تستوجب رفع دعوى في الموضوع، حدد قاضي المستعجلات أجلا لطالب الإجراء للقيام بذلك، تحت طائلة اعتبار الأمر الصادر كأن لم يكن. وبالتالي فانه واذا كان الاصل ان لقاضي المستعجلات سلطة إصدار اوامر وقتية او تحفظية سواء كان النزاع قد احيل على محكمة الموضوع او لم يحل بعد، فان المشرع أضاف له امكانية تقييد وربط الامر الاستعجالي بضرورة رفع دعوى امام محاكم الموضوع وذلك وفق اجل يحدده قاضي المستعجلات نفسه والا اعتبر الامر الصادر كانه لم يمكن، وتبرز أهمية هذا المقتضى بوجه خاص عندما يكون الأمر الاستعجالي من شأنه التأثير في مراكز قانونية حساسة أو ترتيب آثار قانونية مهمة، ومن أبرز الأمثلة على ذلك الأوامر الصادرة في إطار الحراسة القضائية. فالحراسة القضائية، وإن كانت تعد إجراءً تحفظيًا مؤقتًا لا يمس أصل الحق، فإنها تقوم على وضع المال المتنازع فيه تحت يد شخص أو جهة يعينها القضاء إلى حين الفصل في النزاع الموضوعي.
وتزداد أهمية هذا الإجراء بالنظر إلى تعقد النشاط الاقتصادي، وما صاحبه من تنوع في أساليب الإنتاج واستثمار الأموال، واتساع نطاق المعاملات وتوزيع العمل، الأمر الذي أفرز نزاعات متزايدة وتضاربًا في المصالح وتباينًا في المواقف القانونية، مما استلزم توفير آلية قضائية مستعجلة تكفل المحافظة على الأموال والحقوق المتنازع بشأنها، وتضمن حسن تنفيذ الالتزامات إلى حين حسم النزاع من طرف قضاء الموضوع.
ومن ثم، فإن الأمر الصادر بإقرار الحراسة القضائية، باعتباره أمرًا وقتيًا وتحفظيًا، يقتضي في كثير من الأحيان رفع دعوى أمام قضاء الموضوع للفصل النهائي في النزاع المتعلق بالمال محل الحراسة، حتى لا تبقى الحراسة القضائية قائمة دون مبرر قانوني أو لمدة غير محددة. كما أن اشتراط رفع دعوى الموضوع يشكل ضمانة أساسية للحيلولة دون استغلال مسطرة الحراسة القضائية لأغراض كيدية أو تعسفية، إذ قد يلجأ بعض الخصوم إلى طلبها بقصد الضغط على الطرف الآخر أو تعطيل انتفاعه بالمال المتنازع فيه دون وجود رغبة حقيقية في حسم النزاع الموضوعي.
لكن بالرغم من ذلك فقد يثير هذا المقتضى القانوني بعض الاشكالات العملية، فمن جهة اولى لم يوضح المشرع طريقة اعتبار الأمر الصادر كان لم يمكن ومن تم فان الامر الراجح هو الرجوع لقاضي المستعجلات لاستصدار حكم يقضي باعتبار الامور الاستعجالي كان لم يكن، أما من جهة أخرى، فإن هذا المقتضى يثير إشكالًا قانونيًا بالغ الأهمية في الحالة التي تقضي فيها محكمة الموضوع بعدم قبول الدعوى، إذ يثور التساؤل بشأن مآل الأمر الاستعجالي الصادر في هذا الإطار: فهل يظل منتجًا لآثاره القانونية عندما تقابل الدعوى بعدم القبول، أم أنه يفقد سنده القانوني ويعتبر كأن لم يكن؟ خاصة وأن الامر يتعلق بمنازعة جدية، بل أكثر من ذلك، يثور تساؤل جوهري بشأن طبيعة الرقابة التي ستخضع لها السلطة التقديرية لقاضي المستعجلات عند تقريره أن بعض النوازل تستوجب إلزام المدعي برفع دعوى أمام محكمة الموضوع، في حين لا يرى ذلك في نوازل أخرى تتشابه معها من حيث الوقائع أو المركز القانوني. ويزداد هذا الإشكال حدة بالنظر إلى أن المشرع لم ينص على إمكانية الطعن في هذا الأمر الصادر عن قاضي المستعجلات، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاوت في التطبيق القضائي، ويفتح المجال أمام اختلاف الاجتهادات بشأن الحالات التي يلتزم فيها المدعي برفع الدعوى الموضوعية.
ومن ثم، فإن العمل القضائي سيكون أمام تحدٍّ حقيقي يتمثل في رسم معالم هذا المقتضى القانوني وتحديد ضوابط ممارسته، بما يحقق التوازن بين السلطة التقديرية المخولة لقاضي المستعجلات من جهة، وضمان الأمن القانوني وتوحيد التطبيق القضائي من جهة أخرى، وذلك في انتظار أن يتدخل القضاء، أو المشرع عند الاقتضاء، لوضع معايير واضحة تحد من تضارب الاجتهادات وتكفل حسن تنزيل هذا المقتضى على أرض الواقع.
 
الفقرة الثانية : استئناف الاوامر الاستعجالية ومسطرة ايقاف تنفيدها

اولا : استئناف الأوامر الاستعجالية

على الرغم من أن الأحكام الاستعجالية ذات طابع مؤقت ولا تبت في الجوهر، فإنها أحكام قضائية، ومن ثم تخضع للطعن شأن باقي الأحكام الأخرى. وقد حافظ المشرع المغربي على نفس التوجه في مسألة الطعن بحيت ابقى على ان الطعن في الاوامر الاستعجالية يتم عن طريق الإستئناف دون التعرض وهو ما نصت عليه المادة 230 بحيت جاء فيها يقدم الاستئناف داخل أجل خمسة عشر (15) يوما من تبليغ الأمر، عدا في الحالات التي يقرر فيها القانون خلاف ذلك… لا تقبل الأوامر الاستعجالية الطعن بالتعرض. الا انه ومن باب تعزيز هذا الامر فقد النص المشرع من خلال نفس المادة على انه ترفع كتابة الضبط مقال الاستئناف مع المستندات المرفقة ووثائق الملف إلى كتابة ضبط محكمة الاستئناف المختصة داخل أجل أقصاه سبعة (7) أيام من تاريخ إيداع مقال الاستئناف. يحسب للمشرع أنه حدد أجلا أقصاه سبعة (7) أيام لقيام كتابة الضبط برفع مقال الاستئناف مرفقا بالمستندات ووثائق الملف إلى كتابة ضبط محكمة الاستئناف المختصة، وهو توجه تشريعي محمود ينسجم مع الطبيعة الاستعجالية لهذا النوع من المنازعات. فالتحديد الدقيق للأجل يمنع أي تماطل أو تأخير في إحالة الملف، ويضمن سرعة انتقاله إلى محكمة الدرجة الثانية حتى تباشر إجراءات النظر فيه داخل أقرب الآجال.
 إضافة إلى ذلك، عدّل المشرع الجهة المختصة بالبت في استئناف الأوامر الاستعجالية، إذ أسند هذا الاختصاص، بموجب القانون الجديد، إلى رئيس محكمة الدرجة الثانية، أو رئيس القسم المتخصص في القضاء التجاري أو الإداري، أو من ينوب عنهم،[11] وهو ما تؤكده المادة السالفة الذكر.
ويجسد هذا التوجه تقنينًا لما استقر عليه العمل القضائي، ذلك أن المشرع في ظل قانون المسطرة المدنية السابق لم يحدد صراحة الجهة المختصة بالنظر في استئناف الأوامر الاستعجالية، الأمر الذي أفسح المجال أمام الاجتهاد القضائي ليستقر على إسناد هذا الاختصاص إلى محكمة الاستئناف باعتبارها محكمة موضوع، لتتولى البت في طلبات استئناف الأوامر الاستعجالية الصادرة عن قاضي المستعجلات بالمحكمة الابتدائية. ونستحضر في هذا الإطار قرار للمجلس الاعلى سابقا ( محكمة النقض حاليا ) جاء فيه لما كان موضوع النزاع أمام محكمة الاستئناف يتعلق باستئناف أمر قضى بوقف إجراءات التنفيذ فإن السيد الرئيس الأول لما صرح بمواصلة التنفيذ بصفته حل محل قاضي المستعجلات يكون قد مس بما يمكن أن يقضي به في الجوهر من طرف محكمة الاستئناف ويتعين بالتالي تعريض قراره للنقض[12]
غير أن التساؤل الذي يثور في هذا الصدد يتمثل في تحديد الجهة المختصة بالبت في استئناف الأوامر الاستعجالية إذا كان الأمر الاستعجالي قد صدر ابتداءً عن الرئيس الأول لمحكمة الدرجة الثانية، أو عن رئيس القسم المتخصص في القضاء التجاري أو الإداري بمحكمة الاستئناف، وذلك بالنظر إلى ما قد يبدو من تعارض بين مقتضيات المادتين 226 و230 من قانون المسطرة المدنية. فالمادة 226 تنص على أنه: «إذا كان النزاع معروضًا على محكمة الدرجة الثانية، مارس هذه المهام رئيسها الأول أو من ينوب عنه»، في حين تنص المادة 230 على أنه: «يفصل في الاستئناف الرئيس الأول أو رئيس القسم المتخصص في القضاء التجاري أو رئيس القسم المتخصص في القضاء الإداري أو من ينوب عن كل واحد منهم، حسب الحالة، بصفته قاضيًا للمستعجلات».
وبالمقارنة بين هذين المقتضيين، يتبين أن المشرع لم يحسم صراحة في الحالة التي يكون فيها الأمر الاستعجالي قد صدر ابتداءً عن إحدى هذه الجهات، ثم يرفع استئنافه أمام الجهة نفسها. ذلك أنه لا يستقيم، من الناحية القانونية، أن يعهد بالبت في الطعن الاستئنافي إلى الجهة ذاتها التي أصدرت الأمر المستأنف، لما في ذلك من مساس بمبدأ التقاضي على درجتين، وإفراغ لحق الاستئناف من غايته، والمتمثلة في تمكين جهة قضائية أعلى أو مغايرة من مراقبة مدى سلامة الأمر المستأنف من الناحيتين الواقعية والقانونية. ومن ثم، فإن هذا الوضع يثير إشكالًا عمليًا وتشريعيًا يستدعي تدخل المشرع لتحديد الجهة المختصة صراحة بالبت في مثل هذه الحالات، بما يضمن احترام ضمانات التقاضي وتحقيق الأمن القانوني.
 
ثانيا : ايقاف تنفيد الأوامر الاستعجالية

غني عن البيان أن الغاية الأساسية من الأحكام القضائية تنفيذها، وقد جاء في نص وصية عمر بن الخطاب لأبي موسى  الأشعري رضي الله عنهما : ” إن القضاء فريضة محكمة، و سنة متبعة، فافهم إذا أدلي إليك؛ فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له…”.و هذا إن دل على شيء  فإنما يدل على  أن مرحلة التنفيذ هي المرحلة الأكثر أهمية بالنسبة للدائنين ذوي الحقوق، و صعبة على المدينين، إذ أصبح المتقاضي اليوم بعد حصوله على الحكم القضائي يفكر في كيفية حصوله على حقه حيث أن التنفيذ لا يتم تلقائيا بل لابد للمستفيد من الحكم القضائي القيام ببعض الإجراءات لكي تبدأ مسطرة التنفيذ. وفي هذا الصدد يشكل التنفيذ اهم جزء في حياة الحكم القضائي بصفة عامة والامر الاستعجالي بصفة خاصة بحيت انه لان كانت الغاية من مؤسسة القضاء الاستعجالي درء الخطر المحدق والوشيك باصل الحق فإن ذلك لا يمكن ان يكتمل وذلك ويحقق القضاء الاستعجالي غايته الا بتنفيذ الأمر الاستعجالي، ومن تم فقد احاط المشرع المغربي الامر الاستعجالي بضمانة مهمة تتمتل بشمول الامر الصادر عن قاضي المستعجلات بالنفاد المعجل بقوة القانون، وهو ما تؤكده المادة 230 من قانون المسطرة المدنية الجديد والتي جاء في فقرتها الأولى تكون الأوامر الاستعجالية مشمولة بالتنفيذ المعجل بقوة القانون ويمكن لقاضي المستعجلات مع ذلك أن يقيد التنفيذ بتقديم كفالة بنكية أو نقدية،… والتنفيذ المعجل بقوة القانون أو ما يسمى بالتنفيذ المعجل القانوني وهو الذي يستمد مصدره من القانون مباشرة، فلا تحتاج المحكمة إلى أي تدخل بشأنه، ولا أن يلتمس ذلك منها المحكمة له. وهذا على عكس التنفيذ المعجل القضائي والذي تأمر به المحكمة في حكمها بناء على طلب الخصوم، ومن تم فقد حافظ المشرع المغربي على نفس التوجه الذي كان معمولا به من خلال قانون المسطرة المدنية القديم والذي جاء في الفصل 153 منه على انه تكون الأوامر الاستعجالية مشمولة بالتنفيذ المعجل بقوة القانون ويمكن للقاضي مع ذلك أن يقيد التنفيذ بتقديم كفالة… إضافة الى ذلك فقد ابقى على إمكانية تقييد التنفيد بتقديم كفالة مع اضافة نوعين من هذه الكفالة وهي الكفالة البنكية والنقدية وهو ما يعتبر ضمانة قوية للحفاظ على مصالح المنفذ عليه. بحيت ان هذا التوجه التشريعي من الضمانات المهمة الرامية إلى تحقيق التوازن بين مصلحة طالب التنفيذ في اقتضاء حقه على وجه السرعة، ومصلحة المنفذ عليه في حمايته من الأضرار التي قد تترتب عن تنفيذ الأمر الاستعجالي، لاسيما إذا انتهى النزاع لاحقًا إلى إلغائه أو تعديله.
الا ان الأمر المستجد والذي سيثير مجموعة من التساؤلات وتضارب الاراء هو اضافة إمكانية إيقاف التنفيذ المعجل بقوة القانون لدى الرئيس الاول او رؤساء الاقسام المتخصصه او من ينوب عنهم وربط هذا الامر بالحالة التي يخشى فيها وقوع ضرر جسيم من التنفيذ وذلك حسب المادة 231 من القانون الجديد، ويرى في هذا الصدد الاستاد عبد الكريم الطالب[13] انه ما كان على المسودة أن تسلك هذا الاتجاه لعدة اعتبارات أهمها أن عدم جواز إيقاف التنفيذ المعجل بقوة القانون هو الميزة التي تجعله مختلفا عن التنفيذ المعجل القضائي الذي يقبل الإيقاف، غير أنه، وفي نظرنا، ورغم أن هذا المقتضى قد يؤدي، إلى حد ما، إلى إفراغ نظام النفاذ المعجل بقوة القانون من جزء من مضمونه، ويحد من الخصوصية التي تميزه عن النفاذ المعجل القضائي، فإن آثاره الإيجابية على مستوى حماية حقوق المتقاضين تظل أكثر أهمية. ذلك أن تمكين القضاء من إيقاف التنفيذ في حالات استثنائية يشكل ضمانة جوهرية لفائدة المنفذ عليه، الذي قد يتعرض لأضرار جسيمة نتيجة تنفيذ الأمر الاستعجالي، ولا سيما إذا انتهى النزاع الموضوعي لاحقًا بالحكم لصالحه، وأصبح من المتعذر أو المستحيل إعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل التنفيذ.
ومن ثم، فإن هذا التعديل التشريعي يكرس نوعًا من التوازن بين فعالية التنفيذ المستعجل وضمانات حماية حقوق الأطراف، خاصة وأن الجهة المختصة بالبت في طلب إيقاف التنفيذ لا تستجيب لهذا الطلب إلا بعد التحقق من توافر خطر وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه، ولها، عند الاقتضاء، أن تستعين بالخبرة أو بأي وسيلة من وسائل التحقيق التي تراها مناسبة لتقدير مدى جدية هذا الضرر، بما يضمن عدم اللجوء إلى إيقاف التنفيذ إلا في الحالات التي تبرره قانونًا.
 
 
خاتمة :

خلصت هذه الدراسة إلى أن المشرع المغربي، من خلال قانون المسطرة المدنية الجديد، عمل على إعادة النظر في مجموعة من الأحكام المنظمة لمؤسسة القضاء الاستعجالي، مستهدفًا تعزيز فعاليتها وتبسيط إجراءاتها، بما يحقق التوازن بين السرعة التي تميز هذا القضاء وضمانات حماية حقوق المتقاضين. وقد شملت هذه التعديلات نطاق القضاء الاستعجالي، والجهة المختصة بالبت فيه، وإجراءاته، وكذا طرق الطعن في أوامره والأحكام المتعلقة بإيقاف تنفيذها.
ورغم أهمية هذه المستجدات، فإنها لم تتمكن من تجاوز جميع الإشكالات التي كانت محل نقاش فقهي وقضائي، بل أفرزت في بعض الحالات تساؤلات جديدة، خاصة فيما يتعلق بتحديد الجهة المختصة بالبت في بعض حالات الاستئناف، فضلاً عن بقاء بعض المقتضيات في حاجة إلى مزيد من الدقة التشريعية لضمان حسن تطبيقها. ومن ثم، فإن نجاح هذه الإصلاحات سيظل رهينًا بحسن تنزيلها عمليًا، وبما سيستقر عليه الاجتهاد القضائي في تفسير مقتضياتها.
  

الهوامش

[1] ظہیر شریف رقم 1.26.07 صادر في 22 من شعبان 1447 (11) فبراير 2026) بتنفيذ القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية
[2] ظهير شريف رقم 1.22.38 صادر في 30 من ذي القعدة 1443 (30)  يونيو 2022) بتنفيذ القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي
[3] حفيظة السيد الحداد، مدى اختصاص القضاء الوطني باتخاذ الإجراءات الوقتية والتحفظية في المنازعات المتفق بشأنها على التحكيم، مطبعة الانتصار لطباعة الأوفست، دون ذكر الطبعة، ص: 182.
[4] عبد اللطيف هداية الله، القضاء المستعجل في القانون المغربي، الطبعة الأولى، 1998، ص 152.
[5] حفيظة السيد الحداد، مرجع سابق، ص182
[6] عبد الكريم الطالب، الشرح العملي القانون المسطرة المدنية دراسة في ضوء مستجدات مسودة مشروع 2018، الطبعة التاسعة، 2019، ص105
[7]  جاء في المادة 21 : يمكن الرئيس المحكمة التجارية بصفته قاضيا للأمور المستعجلة وفي حدود اختصاص المحكمة أن يأمر بكل التدابير التي لا تمس أية منازعة جدية.
إذا كان النزاع معروضا على محكمة الاستئناف التجارية، مارس هذه المهام رئيسها الأول
يمكن لرئيس المحكمة التجارية ضمن نفس النطاق - رغم وجود منازعة جدية - أن يأمر بكل التدابير التحفظية أو بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه لدرء ضرر حال أو لوضع حد لاضطراب ثبت جليا أنه غير مشروع
[8] عبد الكريم الطالب، مرجع سابق، ص108
[9] امر صادر بتاريخ 2023/08/27، بدون ذكر رقم الملف والعدد، غير منشور. ( موجود بالملحق أسفله )
[10] امر استعجالي بتاريخ 22 دجنبر 2025، بدون ذكر رقم الامر ورقم الملف، غير منشور ( موجود في الملحق أسفله )
[11] بمقتضى  قانون التنظيم القضائي 38.15 اصبحت محاكم الاستئناف تشتمل على اقسام متخصصة في القضاء الاداري والتجاري حسب المادة 68 بحيت جاء فيها :
يُمكن أن يُحْدَتُ بمحكمة الاستئناف:
- قسم متخصص في القضاء التجاري
- قسم متخصص في القضاء الإداري.
تحدث الأقسام المتخصصة في القضاء التجاري والأقسام المتخصصة في القضاء الإداري بمحاكم
الاستئناف المعنية، وتحدد مقارها ودوائر اختصاصها المحلي بمرسوم بعد استطلاع رأي المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة والهيئات المهنية المعنية.
[12] عبد الكريم الطالب، مرجع سابق، ص116،
[13] عبد الكريم الطالب، مرجع سابق، ص123.



السبت 25 يوليو 2026
MarocDroit منصة مغرب القانون "الأصلية"

تعليق جديد
Twitter