MarocDroit Scientific Platform


أرشيف وجهة نظر

المحرر الرسمي في التوثيق العقاري قراءة في مستجدات القانون رقم 041.25

خطاب العرش لسنة 2026: نحو ترسيخ الدولة التنموية وتعزيز السيادة الاستراتيجية

قراءة في توقف تحصيل رسم السكن ورسم الخدمات الجماعية لدى قباض الخزينة بعد صدور القانون رقم 14.25: فراغ إجرائي يهدد بسقوط الديون بالتقادم.

الإطار العام لمشروع قانون المالية لسنة 2027: قراءة في المرتكزات والرهانات

ألا يؤسس المحامون دولة داخل الدولة؟

المحاماة بالمغرب وسؤال الوجود، بين رسالة الدفاع وتغول التشريع

ملاحظات دستورية حول مواد التكوين المستمر في مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة - المواد 41-42-43 : تجعل "فئة مفترَض فيها الكمال، وفئة مفترَض فيها النقص”

قراءة في الجوانب غير الدستورية لقانون تنظيم مهنة المحاماة للأستاذ محمد الهيني محام بهيئة الرباط، قاض سابق، خبير في مجال العدالة وحقوق الإنسان

النظام الداخلي للبرلمان بعد الرقابة الدستورية: هل يؤدي الإخلال بمقتضياته إلى عدم دستورية القانون ؟ ملاحظات حول إجراءات إقرار القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة

مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة: حين يفتح المشرع الباب للأجانب ويُغلقه في وجه أبنائه المغاربة!



دراسة تأصيلية نقدية للقائمة التجزيئية رقم 1 في ضوء نظام التحفيظ العقاري

     

الباحث محمد سوالح
مستخدم بالوكالة الوطنية للمحافظة العقارية و المسح العقاري و الخرائطية
محافظة قرية با محمد



دراسة تأصيلية نقدية للقائمة التجزيئية رقم 1 في ضوء نظام التحفيظ العقاري

مقدمة


تُعدّ القائمة التجزيئية رقم 1 الوثيقة المركزية والمحورية في مسطرة تحفيظ الأراضي الفلاحية الواقعة داخل دوائر الضم كما نظمها ظهير 30 يونيو 1962 (1)، فهي تمثل نقطة التقاطع بين مختلف المعطيات الميدانية والتقنية والقانونية، لتتحول إلى سجل رسمي دقيق وموحّد، يُعتمد عليه كمرجع شامل خلال جميع مراحل المسطرة ، ابتداءً من البحث التجزيئي وانتهاءً بتأسيس الرسوم العقارية. ويبدأ إعدادها مباشرة بعد صدور القرار الوزاري القاضي بفتح منطقة الضم ونشره في الجريدة الرسمية (2)، حيث تُجمع المعطيات الميدانية والقانونية المتعلقة بكل قطعة أرضية، ثم تُراجع وتُدقق من طرف المصالح المختصة لضمان مطابقتها للواقع وللوثائق الرسمية، قبل اعتمادها وإشهارها وفق الإجراءات القانونية المقررة

ولا تقتصر أهمية هذه القائمة على دورها التقني في حصر المعطيات العقارية، بل تؤدي أيضاً وظيفة قانونية وإشهارية وإثباتية تجعلها محوراً أساسياً داخل مسطرة الضم، وهو ما يثير عدة تساؤلات حول طبيعتها القانونية، وحدود حجيتها، ومدى اعتبارها مجرد وثيقة إدارية أم وثيقة قانونية مركبة، فضلاً عن الإشكالات المرتبطة بحماية حرمتها بعد الإشهار وآليات تصحيح الأخطاء التي قد تشوبها
وانطلاقاً من ذلك، تهدف هذه الدراسة إلى تحليل الطبيعة القانونية للقائمة التجزيئية رقم 1، وبيان وظائفها وآثارها في ضوء النصوص المنظمة لضم الأراضي الفلاحية ونظام التحفيظ العقاري ، من خلال اعتماد المنهج التحليلي المقارن، وذلك وفق مبحثين: يتناول الأول مبدأ الإشهار في نظامي التحفيظ العقاري وضم الأراضي الفلاحية، بينما يخصص الثاني لدراسة الطبيعة القانونية المركبة للقائمة التجزيئية رقم 1 وحرمتها الوثائقية
                                                                 

المبحث الأول: مبدأ الإشهار كقاسم مشترك بين نظام التحفيظ العقاري ومسطرة ضم الأراضي الفلاحية

يشكل الإشهار العقاري نقطة الالتقاء الأساسية بين نظام التحفيظ العقاري العادي ونظام التحفيظ العقاري الخاص بضم الأراضي الفلاحية، إذ اعتمد المشرع في كلا النظامين آليات قانونية تسمح بإخراج المعطيات العقارية من نطاق الإدارة إلى مجال العلم العمومي، بما يضمن إمكانية مراقبتها ومواجهتها بالحقوق أو الادعاءات المخالفة. وإذا كانت طبيعة العقار وإجراءات المسطرة تختلف بين النظامين، فإن الغاية التشريعية تبقى واحدة، وهي تحقيق العلنية القانونية قبل ترتيب الآثار النهائية، تفاديًا لإنشاء أو تعديل أو نقل مراكز قانونية دون تمكين أصحاب المصلحة من ممارسة حقوقهم. ويتضح من خلال دراسة النصوص القانونية المنظمة لكل من نظام التحفيظ العقاري في المسطرة العادية بمقتضى ظهير 12 غشت 1913 (3) ونظام مسطرة التحفيظ العقاري في إطار ضم الأراضي الفلاحية بمقتضى ظهير 30 يونيو 1962  أن المشرع المغربي، رغم اعتماد إطارين قانونيين مختلفين من حيث الطبيعة والوظيفة، قد حرص على توحيد الفلسفة العامة لهما، وأبرزها مبدأ العلنية باعتباره الركيزة الأساسية لحماية الحقوق وتكريس الشفافية في جميع الإجراءات العقارية. فالهدف المشترك بين المسطرتين هو ضمان أن كل إجراء يترتب عليه أثر قانوني على العقار لا يبقى حبيس الوثائق الداخلية للمؤسسة المكلفة، بل يتم إخراجه إلى دائرة الإشهار القانوني، ليتمكن جميع ذوي المصلحة من الاطلاع والمراقبة، وممارسة حقوقهم القانونية في الوقت المناسب

المطلب الأول: مبدأ الإشهار في ظهير التحفيظ العقاري  -خلاصة مطلب التحفيظ نموذجا-

يحتل الإشهار مكانة مركزية داخل نظام التحفيظ العقاري، باعتباره الوسيلة التي ينتقل بها مطلب التحفيظ من مجرد طلب مقدم من صاحب المصلحة إلى مسطرة قانونية مفتوحة في مواجهة العموم. وتعتبر خلاصة مطلب التحفيظ النموذج الأبرز لهذا الإشهار، لما تتضمنه من بيانات أساسية تسمح بالتعريف بالعقار موضوع المطلب وبصاحبه وبالحقوق المدعى بها عليه. وتؤدي هذه الخلاصة دورًا محوريًا في تحقيق التوازن بين مصلحة طالب التحفيظ في تثبيت حقه العقاري، ومصلحة الغير في عدم مفاجأتهم بإنشاء مراكز قانونية جديدة دون علمهم أو مشاركتهم

الفقرة الأولى: الطبيعة الإجرائية لخلاصة مطلب التحفيظ

تعتبر خلاصة مطلب التحفيظ  وثيقة إجرائية أساسية تنشأ في بداية مسطرة التحفيظ (4)، إذ تتضمن العناصر الضرورية للتعريف بالعقار محل الطلب، من حيث موقعه ومساحته وحدوده وهوية طالب التحفيظ والحقوق المدعى بها.

ولا تقتصر وظيفة هذه الخلاصة على نقل المعلومات التقنية المتعلقة بالعقار، وإنما تشكل الوسيلة القانونية التي يتم بواسطتها الإعلان عن وجود مسطرة تحفيظ مفتوحة، مما يجعلها نقطة الانطلاق لممارسة الغير لحقه في التعرض داخل الآجال المحددة قانونًا. وتبرز الطبيعة الإجرائية للخلاصة في كونها لا تمنح طالب التحفيظ ملكية نهائية ولا تنشئ الرسم العقاري، وإنما تمهد الطريق للوصول إلى هذه النتيجة من خلال مجموعة من الإجراءات المتتابعة التي تهدف إلى التحقق من الحقوق وتطهير الوضعية العقارية. وبهذا، فإن خلاصة مطلب التحفيظ تمثل مرحلة وسطى بين التصريح بالحق وبين الاعتراف النهائي به، فهي وثيقة إشهارية تؤسس للعلنية دون أن تصل إلى مرتبة الحجية المطلقة التي يتمتع بها الرسم العقاري بعد تأسيسه


الفقرة الثانية: وظيفة الإشهار الحمائية لخلاصة مطلب التحفيظ

لا تنحصر وظيفة خلاصة مطلب التحفيظ في مجرد الإعلان عن وجود مسطرة جارية أمام المحافظة العقارية، وإنما تتجاوز ذلك لتؤدي وظيفة حمائية أساسية تتمثل في ضمان علم الغير بالوضعية القانونية التي يراد إضفاؤها على العقار موضوع المطلب. فالإشهار هنا يشكل وسيلة لإقامة التوازن بين رغبة طالب التحفيظ في تثبيت حقه العقاري، وبين ضرورة حماية حقوق الأشخاص الذين قد يدعون وجود حقوق أو تحملات أو ادعاءات تتعارض مع المطلب المقدم. ويجد هذا الدور الحمائي أساسه في كون النشر والإشهار يفتحان المجال أمام كل ذي مصلحة للتدخل داخل المسطرة، سواء عن طريق تقديم تعرض يرمي إلى منازعة طالب التحفيظ في أصل الملكية أو في نطاقها أو في الحقوق العينية المترتبة عليها، أو عن طريق الإدلاء بملاحظات أو بيانات من شأنها التأثير على مسار المسطرة. وبذلك يصبح الإشهار ضمانة إجرائية تمنع مفاجأة الغير بإنشاء وضعية عقارية جديدة دون منحه فرصة الدفاع عن حقوقه(5)

الفقرة الثالثة: القائمة التجزيئية رقم 1 في مواجهة الخلاصة - تقاطع وظيفي وافتراق في النطاق.
 
إذا كانت الفقرات السابقة قد تناولت الخلافات التطبيقية في نظام التحفيظ العقاري العادي، من حيث الطبيعة الإجرائية والوظيفة، فإن هذه الفقرة تسلط الضوء على وجهي المقارنة بين القائمة التجزيئية رقم1 (6) و خلاصة مطلب التحفيظ، رغم ما يكتنف هذه المقارنة من إشكالات شكلية وإجرائية. ذلك أن القائمة التجزيئية رقم 1 تعد وثيقة جماعية، تتعلق بتحديد النطاق المكاني الإجرائي للعقارات الداخلة في دائرة التحفيظ، في حين أن الخلاصة وثيقة فردية، تقتصر على معيار عقاري واحد. غير أن هذا الاختلاف في النطاق والشكل لا يحجب عنا التقاطع الوظيفي بينهما؛ إذ تعتبر كل منهما من النصوص التمهيدية الأولى للتعريف بالعقارات المحفظة أو المراد تحفيظها، وتتعلقان بالإعلان عن الحقوق العقارية، وإتاحة المجال للغير لإبداء اعتراضاتهم والتعرض للمطالب. وكما هو الشأن بالنسبة للخلاصة، فإن القائمة التجزيئية رقم 1، في منظورها الإجرائي الصرف، لا تمنح ملكيةً ولا تنشئ حقاً عينياً، بل تنحصر وظيفتها في التصريح بالحقوق وتمهيد الطريق لمرحلة التطوير النهائي، التي تتحقق بتأسيس الرسم العقاري الجديد. غير أنه، وانطلاقاً من التجربة العملية، يغدو هذا الطرح محل نظر؛ إذ تُعد القائمة التجزيئية رقم 1، في الواقع العملي، الوثيقة الأولى التي ينطلق بها الحق وتُحدد تاريخاً حاسماً لبدء حمايته، فهي وإن لم ترقَ إلى مرتبة السند التملكي، فإنها تُقر بالوجود الحقوقي للعقار وتُثبت أولويته أمام الإدارة والغير، مما يمنحها طابعاً استثنائياً يجعلها أكثر من مجرد وثيقة إحصائية، وأقرب إلى كونها الشرارة الإجرائية الأولى لنشأة الحق المحمي.

المطلب الثاني: مبدأ الإشهار في ظهير ضم الأراضي الفلاحية  

القائمة التجزيئية رقم 1 نموذجا


إذا كان نظام التحفيظ العقاري العادي يقوم على إشهار كل مطلب يتعلق بعقار معين، فإن خصوصية مسطرة ضم الأراضي الفلاحية تفرض اعتماد آلية إشهار تتلاءم مع طبيعتها الجماعية، باعتبار أن الأمر لا يتعلق بعقار واحد، وإنما بمجموعة واسعة من القطع الأرضية المتداخلة داخل مجال ترابي محدد يراد إعادة تنظيمه (7). ومن هنا برزت القائمة التجزيئية رقم 1 باعتبارها الوثيقة التي تجسد المرحلة الأولى من ضبط الوضعية العقارية داخل القطاع موضوع الضم، فهي تجمع نتائج البحث التجزيئي وتعرضها في شكل منظم يسمح بالتعرف على مختلف القطع وأصحاب الحقوق المرتبطة بها

الفقرة الأولى: تعريف القائمة التجزيئية رقم 1 ومضمونها

تعتبر القائمة التجزيئية رقم 1 وثيقة رسمية يتم إعدادها في إطار أشغال البحث التجزيئي المنجز داخل دائرة الضم ، وتتضمن مختلف البيانات المتعلقة بالقطع الأرضية الداخلة في المشروع، من حيث تحديد مواقعها ومساحتها وحدودها وأصحاب الحقوق المرتبطة بها. وتنطلق عملية إعداد هذه القائمة مع بداية أشغال البحث التجزيئي، بعد صدور القرار الوزاري بفتح منطقة الضم ونشره في الجريدة الرسمية. وفي هذا السياق، يُكلف مكتب الدراسات المختص بمهام الحصر الميداني والتقني للقطع الأرضية تحت إشراف المديرية الجهوية للفلاحة (8). ويشمل الحصر توثيق الموقع الجغرافي، والمساحة، والحدود الطبيعية أو الاصطناعية، والمعالم الطبوغرافية، وطبيعة الاستغلال الفلاحي، بالإضافة إلى المعطيات القانونية الخاصة بالمالك أو المستغل، بما في ذلك أوضاع الملكية المشتركة والحقوق العينية كالانتفاع والكراء. وتتميز القائمة بكونها تمثل صورة للعقار في مرحلة معينة من مراحل الضم، أي قبل إعادة ترتيب الملكيات، فهي لا تعبر عن النتيجة النهائية، بل تشكل الأساس الذي تبنى عليه هذه النتيجة.

الفقرة الثانية: الوحدة الوظيفية بين خلاصة مطلب التحفيظ والقائمة التجزيئية رقم 1

تكشف المقارنة بين خلاصة مطلب التحفيظ والقائمة التجزيئية رقم 1 عن وحدة وظيفية واضحة، رغم اختلاف الإطار القانوني والخصوصية الإجرائية لكل منهما، فكلتا الوثيقتين تشكلان وسيلة لإخراج المعطيات العقارية إلى مجال العلنية القانونية، بما يسمح للعموم ولذوي المصلحة بالاطلاع عليها ومراقبتها. فخلاصة مطلب التحفيظ تعلن عن وجود طلب يهدف إلى تأسيس رسم عقاري جديد لعقار معين، بينما تعلن القائمة التجزيئية عن الوضعية العقارية الأولية لمجموع القطع الواقعة داخلة دائرة الضم. ولا يعني هذا التماثل الوظيفي أن الوثيقتين متطابقتان، ذلك أن الخلاصة ترتبط بمسطرة فردية، بينما ترتبط القائمة بمسطرة جماعية، غير أن الاختلاف في نطاق التطبيق لا ينفي وحدة الغاية التشريعية المتمثلة في تحقيق العلنية قبل ترتيب الآثار النهائية. كما أن كلا الوثيقتين تمثلان مرحلة تأسيسية تسبق اكتساب الوضعية القانونية النهائية، فخلاصة المطلب تسبق تأسيس الرسم العقاري، والقائمة التجزيئية تسبق إعداد الوثائق النهائية لعملية الضم

الفقرة الثالثة: الأمثلة التطبيقية وتأكيد وحدة المنطق التشريعي

لتأكيد هذه الوحدة الوظيفية، يمكن تقديم أمثلة ميدانية: في نظام التحفيظ، إذا أودع شخص مطلبًا لتحفيظ عقار مساحته خمسة هكتارات، ثم تبين أن المساحة الحقيقية ستة هكتارات، فلا يكفي تعديل داخلي، بل يجب تحرير خلاصة إصلاحية ونشرها لإشعار الغير(9). وبالمثل، في مسطرة الضم، إذا أُدرجت قطعة أرضية في القائمة التجزيئية رقم 1 باسم مالك واحد، ثم ظهر لاحقًا أن هناك ورثة آخرين، يتم إعداد قائمة تعديلية تخضع لنفس إجراءات الإشهار. وهذه الأمثلة تؤكد أن كلا الوثيقتين تؤديان وظيفة الإشهار الأولي وتضعان الأساس القانوني لأي تعديل لاحق، مما يجعل العلنية والشفافية عنصرين أساسيين لضمان حماية الملكية العقارية


المطلب الثالث: الإصلاح الإجرائي بين ظهير التحفيظ العقاري وظهير ضم الأراضي الفلاحية

لا يقتصر الإشهار على المرحلة الأولى من المسطرة، بل يمتد ليشمل أي تعديل أو تصحيح يطرأ على المعطيات المعلنة، لأن استقرار المعاملات لا يتحقق فقط بالإشهار الأولي، بل يتطلب إشهار أي تعديل لاحق، حتى لا يتم المساس بحقوق الغير دون علمهم. وقد كرس المشرع هذه القاعدة في كلا النظامين، حيث أحاط التصحيح بضمانات إجرائية تهدف إلى الحفاظ على العلنية وضمان استمرارية الشفافية طيلة مسار المسطرة.

الفقرة الأولى: الإصلاح الإجرائي في ظهير التحفيظ العقاري

يقوم نظام التحفيظ العقاري على أن كل تعديل يمكن أن يؤثر على الوضعية القانونية للعقار يجب أن يخضع لنفس ضمانات العلنية التي أحاطت بالمرحلة الأصلية، فالإشهار لا ينتهي بنشر خلاصة المطلب، بل يستمر كلما طرأ تغيير جوهري. وتتجلى هذه الفلسفة في الخلاصة الإصلاحية، التي تمكن من معالجة المستجدات دون إلغاء الخلاصة الأصلية، بل كامتداد لها يحافظ على التسلسل الزمني للمسطرة ويضمن استمرار العلنية. فالخلاصة الإصلاحية لا تشكل وثيقة مستقلة بذاتها فحسب ، بل تمثل استمرارًا للإشهار الأول، مما يضمن عدم إحداث قطيعة في مسار العلنية العقارية (10).

الفقرة الثانية: الإصلاح الإجرائي في مسطرة ضم الأراضي الفلاحية

تتميز مسطرة الضم بتعدد مراحلها، مما يجعل ظهور مستجدات أو أخطاء أمرًا واردًا، وهو ما يفرض آلية للتصحيح دون المساس باستقرار المسطرة. وهنا تأتي القائمة التجزيئية التعديلية، التي ليست مجرد تعديل مادي للقائمة الأصلية، بل وثيقة مستقلة تستجيب لمنطق إعادة الإشهار، فالبيانات المعلنة في القائمة الأصلية لا يمكن تغييرها بتدخل إداري داخلي، بل يجب أن تتم عبر قائمة تعديلية تخضع للإيداع والتعليق والنشر(11)، حتى تصبح نافذة في مواجهة الغير. وتكمن قيمة هذه الآلية في أنها تحقق التوازن بين سرعة التصحيح واحترام الإجراءات القانونية، مما يعكس مرونة المسطرة دون الإخلال بمبادئ العلنية والشفافية

الفقرة الثالثة: الوحدة الوظيفية للإصلاح الإجرائي بين النظامين

يكشف تحليل آليات الإصلاح في النظامين عن وحدة في الفلسفة التشريعية، فكما أن تعديل معطيات مطلب التحفيظ لا يتم بمعزل عن الإشهار، فإن مراجعة القائمة التجزيئية تقتضي نفس الضمانات. وتتجلى هذه الوحدة في أن الوثيقة الإصلاحية، سواء كانت خلاصة إصلاحية أو قائمة تعديلية، لا تلغي الوثيقة الأصلية، بل تكملها، مما يحقق التوازن بين تصحيح الأخطاء واحترام استقرار الوثائق المشهرة. وهذا التوجه يُجسد روح الفلسفة التشريعية للمشرع المغربي الذي يسعى دائمًا إلى التوفيق بين ضمان الحقوق ومرونة الإجراءات، دون المساس بالمبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام العقاري

المبحث الثاني: الطبيعة القانونية المركبة للقائمة التجزيئية رقم 1 وحرمتها الوثائقية

تحديد الطبيعة القانونية للقائمة التجزيئية رقم 1 يقتضي تجاوز النظرة التي تحصرها في كونها مجرد وثيقة تقنية ، فهي وثيقة مركبة تجمع بين الوظيفة التقنية والإشهارية والتنظيمية والإقرارية، وهذه الوظائف المتداخلة هي التي تمنحها مكانتها الخاصة داخل مسطرة الضم. فالقائمة التجزيئية لا تقتصر على كونها مجرد سجل إداري لتجميع المعطيات الميدانية المتعلقة بالقطع الأرضية الواقعة داخل القطاع موضوع الضم، بل تتجاوز ذلك لتصبح وثيقة مركزية تتداخل فيها الأبعاد التقنية والقانونية والمؤسساتية، وتشكل في مجموعها أحد الأعمدة الأساسية التي يقوم عليها البناء القانوني لمسطرة الضم برمتها. والتعمق في مضمونها وآثارها العملية يكشف عن كونها وثيقة ذات طبيعة مركبة يمكن وصفها بدقة بأنها وثيقة حمالة لأوجه قانونية متعددة، وذلك بالنظر إلى تعدد الوظائف التي تؤديها والأدوار التي تضطلع بها في مختلف مراحل المسطرة

المطلب الأول: تعدد الوظائف القانونية للقائمة التجزيئية رقم 1

لا يمكن فهم المركز القانوني للقائمة التجزيئية إلا من خلال استحضار تعدد الأدوار التي تقوم بها، فهي ليست وثيقة ذات وظيفة واحدة، وإنما أداة قانونية وتقنية تتقاطع فيها عدة وظائف، تؤدي كل منها دورًا مكملًا للآخر في بناء المسطرة وتأمين الحقوق العقارية. فهي تجمع بين التوصيف التقني للحالة العقارية، والإشهار القانوني للحقوق، والإقرار الإداري الأولي بالملكية، والمرجعية المؤسساتية الموحدة، مما يجعلها وثيقة فريدة في نظام الضم.

الفقرة الأولى: وثيقة توصيف تقني شامل

من جهة أولى، تمثل القائمة التجزيئية رقم 1 وثيقة توصيف تقني شامل للحالة العقارية القائمة داخل القطاع المعني بالضم، إذ تُعد السجل الأولي الذي تُجمع فيه مختلف المعطيات المرتبطة بكل قطعة أرضية على حدة، سواء تعلق الأمر بموقعها الجغرافي، أو مساحتها، أو حدودها الطبيعية أو الاصطناعية، أو المعالم الطبوغرافية التي تميزها، أو طبيعة استغلالها الفلاحي. وبهذا المعنى، تشكل هذه القائمة صورة دقيقة للحالة العقارية كما هي قائمة على أرض الواقع لحظة انطلاق مسطرة الضم، وهو ما يمنحها قيمة مرجعية أساسية تعتمد عليها الإدارة في فهم البنية العقارية للمجال القروي المعني بالمشروع.

الفقرة الثانية: أداة للإشهار القانوني وضمان الشفافية

من جهة ثانية، تؤدي القائمة التجزيئية وظيفة الإشهار القانوني للمعطيات العقارية، باعتبارها الوثيقة التي يتم إخراج مضامينها إلى دائرة العلنية القانونية من خلال إيداعها لدى السلطات المحلية وتعليقها للعموم ونشرها وفق الإجراءات القانونية المعمول بها (12). ويكتسي هذا الإجراء أهمية بالغة، لأنه يسمح لجميع ذوي المصلحة، سواء كانوا ملاكًا أو مستغلين أو أصحاب حقوق عينية، بالاطلاع على البيانات المدرجة في القائمة ومراقبة مدى مطابقتها للواقع القانوني أو الميداني، كما يتيح لهم ممارسة حقوقهم القانونية في التعرض أو تقديم الملاحظات داخل الآجال المحددة. ومن خلال هذا البعد الإشهاري، تتجسد إحدى الركائز الأساسية التي يقوم عليها النظام العقاري المغربي، والمتمثلة في مبدأ العلنية والشفافية في تدبير الحقوق العقارية

الفقرة الثالثة: إقرار إداري أولي بالملكية  (قرينة مؤقتة)
 
غير أن الوجه الثالث للقائمة التجزيئية، وهو الوجه الأكثر دقة من الناحية القانونية، يتمثل، في نظر الباحث، في كونها وثيقة تمليك بالمعنى الوظيفي داخل مسطرة ضم الأراضي الفلاحية. فإدراج اسم المالك أو أصحاب الحقوق في هذه القائمة، مقترنًا بتحديد القطعة الأرضية المعنية ومساحتها وحدودها، لا يُعد مجرد توصيف للحالة الواقعية، بل يشكل، في نظر الباحث، إقرارًا إداريًا أوليًا بالحقوق العينية المصرح بها داخل نطاق المسطرة. وبذلك تصبح هذه القائمة المرجع الأساسي الذي يُعتمد عليه لاحقًا في تحديد حقوق الملاك أثناء عمليات إعادة التوزيع، وفي إسناد القطع الأرضية الجديدة التي ستنشأ بعد إنجاز مشروع الضم. ومن ثم، يرى الباحث أن مضامينها تكتسب قيمة قانونية حقيقية، لأنها تشكل الأساس الذي تُبنى عليه عملية إعادة ترتيب الملكيات داخل المشروع، دون أن ترقى بذاتها إلى مرتبة سند الملكية النهائي، وإنما تمثل وثيقة تمليك وظيفية تؤدي هذا الدور داخل مسطرة الضم إلى حين نشر مرسوم المصادقة  و انتهاء مراحل المسطرة و تأسيس الرسوم العقارية (13).


المطلب الثاني: القائمة التجزيئية التعديلية كآلية قانونية مستقلة

كما أن هذه الطبيعة المركبة للقائمة التجزيئية الأولى تفسر ظهور وثيقة أخرى مكملة لها في التطبيق العملي، وهي القائمة التجزيئية التعديلية، التي يمكن اعتبارها امتدادًا قانونيًا لها ووسيلة لاستدراك ما قد يظهر من أخطاء مادية أو معطيات جديدة لم تكن معروفة أثناء إعداد القائمة الأصلية. فخلال سير المسطرة قد يتبين وجود نقص في إدراج بعض الملاك أو أصحاب الحقوق، أو قد تظهر وثائق جديدة تثبت حقوقًا لم تكن معلومة في المرحلة الأولى، وهو ما يستدعي إدخال تعديلات على المعطيات الواردة في القائمة الأولى.

الفقرة الأولى: ماهية القائمة التجزيئية التعديلية

تُعدّ القائمة التجزيئية التعديلية  وثيقة مستقلة تُعد خصيصًا لإدخال التعديلات أو الاستكمالات التي تطرأ على المعطيات الواردة في القائمة التجزيئية رقم 1، كلما ظهرت عناصر جديدة أو تبينت أخطاء تستوجب التصحيح أثناء سير مسطرة الضم. وتشمل هذه التعديلات إدراج مالكين لم يكونوا مسجلين سابقًا، أو تعديل حصص الملكية، أو تصحيح بعض المعطيات التقنية المتعلقة بالمساحات أو الحدود، متى كان لذلك مبرر قانوني أو واقعي. ولا تُعد هذه القائمة مجرد نسخة معدلة من الوثيقة الأصلية، بل تشكل وثيقة قانونية مستقلة تعكس المرحلة اللاحقة التي بلغتها المسطرة، وتجسد الوضعية القانونية المستجدة لبعض العقارات أو الحقوق، مما يمنحها قيمة قانونية خاصة باعتبارها أداة تضمن تحيين المعطيات ومواكبة تطور المسطرة دون المساس بالقائمة التجزيئية الأصلية التي سبق إشهارها

الفقرة الثانية: إجراءات القائمة التجزيئية التعديلية

إن اعتبار القائمة التجزيئية التعديلية آلية قانونية مستقلة يقتضي إخضاعها لإجراءات تضمن لها نفس الضمانات التي أحاط بها المشرع القائمة التجزيئية رقم 1، باعتبار أن مضمونها قد يؤثر على المراكز القانونية لأصحاب الحقوق داخل دائرة الضم. فالتعديل لا يستمد قوته من مجرد إعداده من طرف الجهة المختصة، وإنما من احترام المسار الإجرائي الذي يكفل علنيته ومواجهته للغير. وعليه، فإن إعداد القائمة التعديلية يقتضي أولًا تحديد طبيعة التغيير المراد إدخاله والأساس الذي يستند إليه، سواء تعلق الأمر بوثائق جديدة تم الإدلاء بها، أو تصريحات ومعطيات ظهرت أثناء سير المسطرة، أو أخطاء مادية تم اكتشافها خلال مراحل المراجعة والتدقيق. وبعد إعدادها، تخضع القائمة التعديلية للإجراءات القانونية والإدارية اللازمة، من مراجعة وتدقيق وتأشير من الجهات المختصة ، ثم إيداعها وتعليقها ونشرها وفق الكيفيات المعتمدة في المسطرة، حتى يتمكن كل من يعنيه الأمر من الاطلاع على مضمونها وممارسة حقوقه عند الاقتضاء. وتكمن قيمة هذا الإجراء في أن القائمة التعديلية، رغم ارتباطها بالقائمة الأصلية، لا تستمد حجيتها من مجرد كونها تصحيحًا لوثيقة سابقة، وإنما من كونها خضعت بدورها لمبدأ الإشهار، فالنشر هو الذي يمنحها القدرة على مواجهة الغير، ويجعل التعديلات الواردة بها جزءًا من المسار القانوني للمسطرة

الفقرة الثالثة: العلاقة التكاملية بين القائمة التجزيئية رقم 1 والقائمة التجزيئية التعديلية

العلاقة بين القائمة التجزيئية الأصلية والقائمة التجزيئية التعديلية هي علاقة تكامل وليست إلغاء، فلكل منهما وظيفتها الخاصة داخل المسطرة، وتؤديان معًا دورًا متكاملًا في ضمان سلامة الوضعية العقارية داخل دائرة الضم. فالقائمة الأصلية تمثل نقطة الانطلاق التي يتم فيها ضبط الوضعية الأولية للعقارات وأصحاب الحقوق، وهي الوثيقة التي يتم على أساسها فتح المجال للإشهار وممارسة الحقوق القانونية، أما القائمة التعديلية فتأتي في مرحلة لاحقة لمعالجة ما قد يظهر من مستجدات أو تصحيح ما قد يكون قد شاب المعطيات الأصلية من نقص أو خطأ. وبذلك فإن القائمة التعديلية لا تمحو آثار القائمة الأولى، وإنما تبني عليها وتكملها، فالحفاظ على الوثيقة الأصلية له قيمة بالغة، لأنها تمثل الشهادة الوثائقية للمرحلة الأولى من المسطرة، بينما تعكس الوثيقة التعديلية التطور الذي عرفته الوضعية العقارية بعد ظهور عناصر جديدة. وهذه العلاقة التكاملية تضمن استمرارية التسلسل الوثائقي للمسطرة، وتحقق التوازن بين ضرورة تصحيح الأخطاء وضرورة احترام حرمة الوثائق المشهرة، مما يعكس الفلسفة التشريعية الموحدة التي يقوم عليها النظام العقاري المغربي


المطلب الثالث: حرمة القائمة الأصلية والقرينة البسيطة

بعد استيفاء القائمة التجزيئية لإجراءات الإيداع والتعليق والنشر، تكتسب قرينة قانونية بسيطة على المطابقة، غير أن هذه القرينة قابلة لإثبات العكس، طالما لم يتم تأسيس الرسم العقاري النهائي. وهذا التمييز بين القرينة البسيطة والحجية المطلقة هو الذي يحدد الطبيعة القانونية الحقيقية للقائمة ويضعها في الإطار الصحيح ضمن منظومة الحجج العقارية

الفقرة الأولى: حدود حجية القائمة التجزيئية رقم 1

رغم القيمة القانونية التي تتمتع بها القائمة التجزيئية رقم 1، فإن حجيتها تبقى محدودة بطبيعة المرحلة التي توجد فيها داخل مسطرة الضم. فهي تعبر عن وضعية عقارية معلنة ومحددة في تاريخ معين، لكنها لا ترقى إلى مرتبة الحجية المطلقة التي يتمتع بها الرسم العقاري بعد تأسيسه. وتتمثل حدود هذه الحجية في كون البيانات الواردة بها قابلة للمناقشة وإثبات العكس، متى ثبت وجود حقوق أقوى أو وثائق قانونية تناقض ما تم إدراجه فيها. فإدراج اسم شخص باعتباره مالكًا أو صاحب حق لا يعني حسمًا نهائيًا للنزاع حول الملكية، وإنما يشكل قرينة قانونية على الوضعية المعلنة داخل إطار المسطرة، يمكن الطعن فيها وإثبات عكسها بكافة طرق الإثبات القانونية. كما أن هذه الحجية المحدودة لا تعني أن الإدارة أو لجنة الضم تملك صلاحية إنشاء حقوق غير موجودة، وإنما تقتصر وظيفتها على ضبط الحقوق المصرح بها والتحقق منها في حدود الوثائق والمعطيات المتوفرة أثناء إعداد القائمة، فالقائمة لا تنشئ الملكية من العدم، وإنما تعكس وتوثق الحقوق التي تم التعرف عليها خلال البحث التجزيئي. وهذا التحديد لحجية القائمة ينسجم مع فلسفة التدرج في بناء الحجية العقارية، التي لا تصل إلى ذروتها إلا بتأسيس الرسم العقاري النهائي

الفقرة الثانية: حرمة القائمة الأصلية وعدم جواز التعديل المادي

غير أن الحجية المحدودة للقائمة لا تعني إطلاقًا جواز المساس المادي بالنسخة الأصلية للقائمة التجزيئية بعد نشرها. فعلى المستوى الوثائقي والشكلي، تعتبر القائمة التجزيئية رقم 1 وثيقة رسمية نهائية بمعنى أنها أصبحت محصنة ضد أي كتابة أو تصحيح أو شطب أو إضافة بالقلم على صفحاتها الأصلية. فلا يجوز لأي كان، سواء كان من المصالح الإدارية أو مكتب الدراسات أو لجنة الضم، أن يكتب أو يمحو أو يصحح بالقلم الأحمر أو غيره على أوراق القائمة الأصلية بعد إتمام إجراءات الإيداع والتعليق والنشر. فالاستثناء الوحيد هو ما تم أثناء مرحلة إعداد القائمة الأولية ومراجعتها من قبل مصلحة المسح العقاري والمحافظة على الأملاك العقارية، كالتأشير بالقلم الأحمر أثناء المراجعة الأولية، وكذلك التوقيعات الأولى والأختام الإدارية التي تثبت هوية الوثيقة. أما أي تعديل في المضمون بعد النشر، فلا يمكن أن يقع على صفحات القائمة الأصلية، بل يجب أن يتم بقائمة تجزيئية تعديلية مستقلة تخضع لنفس إجراءات الإشهار. وبهذا المعنى، تُحترم حرمة الوثيقة الأصلية كدعم مادي ثابت، دون أن يُمنح محتواها حجية مطلقة، فالنشر في الجريدة الرسمية ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو محطة قانونية فاصلة تكرس مبدأ العلنية وتخول لكل ذي مصلحة حق الاطلاع والتعرض، وأي محاولة لتصحيح القائمة بعد نشرها لا يمكن أن تتم بشكل مباشر عليها، لأن ذلك من شأنه أن يمس بالحقوق التي استقرت في ذمة الغير حسن النية

الفقرة الثالثة: الآلية التصحيحية السليمة

أولا:

 لضمان مسار قانوني سليم يحقق الأمن التعاقدي والعدالة التصحيحية، يتعين الأخذ بنهج تشريعي متدرج يقوم على ثلاث مراحل أساسية، تبدأ بالإبقاء على القائمة الأصلية بحالتها المنشورة، ثم إعداد قائمة تعديلية مستقلة، ثم إخضاعها للإشهار. وهذا النهج التراكمي يضمن تحقيق توازن دقيق بين مبدأ استقرار المعاملات، من خلال احترام حجية القائمة الأصلية وعدم العبث بها، وبين مبدأ العدالة والإنصاف، عبر تصحيح الأخطاء وإدراج المستجدات بوثائق رسمية لاحقة. وهذا التوجه يُجسد روح الفلسفة التشريعية للمشرع المغربي الذي يسعى دائمًا إلى التوفيق بين ضمان الحقوق ومرونة الإجراءات، ويؤكد أن العلنية العقارية ليست إجراءً عابرًا مرتبطًا ببداية المسطرة فقط، بل هي مبدأ مستمر يرافق الوثيقة العقارية خلال مختلف مراحل تطورها

ثانيا:

غير أن التطبيق العملي قد يطرح محاولة من بعض الإدارات أو مكاتب الدراسات لدمج القائمة التعديلية مع القائمة الأصلية في وثيقة واحدة، بدل الاحتفاظ بوثيقتين منفصلتين. وهذه المحاولة تطرح إشكالية قانونية جوهرية، تتعلق بإمكانية إلغاء الإشهار الأول للقائمة الأصلية، وما يترتب عن ذلك من آثار على حقوق الغير الذين اعتمدوا على هذه القائمة خلال الفترة التي سبقت إلغاءها. ففي جميع المجالات القانونية، يُقرر المبدأ القائل بأن الوثيقة التي تم إشهارها ونشرها رسميًا تظل قائمة وتحتفظ بحجيتها، ولا يمكن إلغاؤها أو استبدالها، بل يتم استكمالها أو تعديلها بوثيقة لاحقة مستقلة. وهذا المبدأ مطبق في القانون العقاري، حيث لا يمكن إلغاء خلاصة مطلب التحفيظ بعد نشرها، بل يتم استكمالها بخلاصة إصلاحية. كما أنه مطبق في مجال عقود البيع والشراء، حيث يحرر ملحق أو عقد استدراكي لتصحيح الخطأ، ولا يحرر عقد جديد يلغي الأول، لأن العقد الأول ظل قائمًا ونافذًا طيلة الفترة التي سبقت اكتشاف الخطأ، والغير قد بنى مراكزه القانونية على أساسه. وبناءً على هذا المبدأ، فإن القائمة التجزيئية رقم 1، بمجرد نشرها في الجريدة الرسمية، تصبح وثيقة قائمة بذاتها، لها حجيتها المستقلة، ولا يجوز إلغاؤها أو استبدالها بقائمة جديدة

ثالثا:

وعليه، فإن الحل الأسلم قانونيًا هو الاحتفاظ بالقائمة التجزيئية الأصلية بوثائقها ومراجع نشرها، مع نشر القائمة التجزيئية التعديلية كوثيقة مستقلة، والعمل بهما معًا لفهم التطور الكامل للوضعية العقارية داخل دائرة الضم. وهذا النهج، وإن كان قد يبدو أقل تبسيطًا من الناحية الإدارية، إلا أنه الأكثر احترامًا للمبادئ القانونية، لأنه يحافظ على حرمة الوثائق المشهرة، ولا يمس بحقوق الغير الذين بنوا مراكزهم القانونية على أساس الإشهار الأول، ويضمن في الوقت نفسه استمرارية العلنية والشفافية في جميع مراحل المسطرة. أما محاولة دمج القائمتين عبر إلغاء الإشهار الأول، فهي ممارسة غير سليمة قانونيًا، لأنها تتعارض مع مبدأ استقرار المعاملات، وتفتح الباب أمام المساس بالمراكز القانونية التي استقرت في ذمة الغير بعد النشر الأول، وتخلق حالة من عدم اليقين القانوني حول حجية الوثائق المشهرة في نظام الضم

خاتمة

خلصت هذه الدراسة إلى أن القائمة التجزيئية رقم 1 تشكل الوثيقة المحورية في مسطرة ضم الأراضي الفلاحية، إذ لا تقتصر وظيفتها على حصر المعطيات التقنية المتعلقة بالعقارات وأصحاب الحقوق، وإنما تؤدي دورًا قانونيًا ومؤسساتيًا بالغ الأهمية باعتبارها المرجع الذي تُبنى عليه مختلف المراحل اللاحقة للمسطرة، من البحث العمومي إلى إعادة التوزيع ثم تأسيس الرسوم العقارية النهائية. وقد أبرزت الدراسة أن هذه الوثيقة تجمع بين عدة وظائف متكاملة، فهي أداة تقنية لضبط الواقع العقاري، ووسيلة للإشهار القانوني، ومرجع تنظيمي موحد لمختلف المتدخلين، كما تشكل قرينة قانونية أولية على الحقوق المصرح بها داخل نطاق مشروع الضم
كما تبين أن هذه الحجية تظل حجية مؤقتة وقابلة للمراجعة وفق الآليات التي رسمها المشرع، إلى أن تنتهي المسطرة بتأسيس الرسوم العقارية النهائية التي تكتسب الحجية المطلقة. ومن ثم، فإن القيمة القانونية للقائمة التجزيئية رقم 1 لا تستمد من كونها سندًا نهائيًا للملكية، وإنما من كونها الوثيقة التي تؤسس لمشروعية مختلف الإجراءات اللاحقة وتضمن سلامة الانتقال من الوضعية العقارية القديمة إلى الوضعية الجديدة
وأكدت الدراسة كذلك أن أي تصحيح يطرأ على البيانات الواردة في القائمة الأصلية لا يتم عن طريق تعديلها ماديًا، وإنما بواسطة القائمة التجزيئية التعديلية، باعتبارها وثيقة قانونية مستقلة تُعد وفق الإجراءات القانونية المقررة، بما يحافظ على سلامة الوثائق المشهرة ويكرس مبدأ استقرار المراكز القانونية واحترام قواعد الإشهار
وانطلاقًا من ذلك، توصي الدراسة بضرورة الاعتراف الصريح بالمركز القانوني للقائمة التجزيئية رقم 1 ضمن منظومة ضم الأراضي الفلاحية، وإعداد دليل عملي موحد يحدد كيفية إعدادها وتحيينها والتعامل مع القوائم التعديلية، مع إدراج موضوعها ضمن برامج التكوين المتخصص لفائدة مختلف المتدخلين، وتشجيع البحث العلمي والاجتهاد القضائي لإبراز طبيعتها القانونية وآثارها العملية، بما يسهم في توحيد التطبيق وتحقيق الأمن العقاري
ويرى الباحث أن القائمة التجزيئية رقم 1 ليست مجرد وثيقة إجرائية عابرة، وإنما تمثل الحلقة الأساسية التي تربط بين الواقع العقاري السابق والوضعية العقارية الجديدة التي تفرزها عملية الضم، إذ تقوم بدور جوهري في حماية الحقوق، وترسيخ مبدأ العلنية، وتوفير الأساس القانوني الذي تنبني عليه مختلف مراحل المسطرة. ومن ثم، فإن إعادة تأصيل مركزها القانوني وإبراز وظائفها المتعددة يشكلان مساهمة علمية في سد فراغ فقهي ظل قائمًا في هذا المجال، ويعززان حسن تطبيق نظام ضم الأراضي الفلاحية بما يحقق الأمن القانوني والاستقرار العقاري والتنمية الفلاحية.

وانطلاقًا من هذه النتائج، يمكن تسجيل التوصيات التالية

أولاً: الاعتراف الصريح، في الدراسات القانونية والوثائق التكوينية والدوريات الإدارية، بالطبيعة القانونية المركبة للقائمة التجزيئية رقم 1، وعدم التعامل معها باعتبارها مجرد وثيقة تقنية ثانوية، بل كوثيقة قانونية جوهرية تؤدي أدوارًا إشهارية وإقرارية وتنظيمية متعددة

ثانيًا: العمل على إصدار دليل إداري وقانوني موحد، من طرف الجهات المختصة (وزارة الفلاحة، الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية)، يوضح مكانة القائمة التجزيئية رقم 1 والقائمة التجزيئية التعديلية، وإجراءات التعامل معهما، مع التأكيد على رفض أي إجراء يهدف إلى دمج القائمتين عبر إلغاء الإشهار الأول

ثالثًا: التأكيد على حرمة القائمة التجزيئية الأصلية بعد إشهارها، ومنع إدخال أي تعديلات مادية عليها بأي وسيلة كانت، واعتماد القوائم التعديلية المستقلة كوسيلة قانونية وحيدة للتصحيح، مع إخضاعها لنفس إجراءات الإشهار لضمان علنيتها ومواجهتها للغير

رابعًا: إدماج موضوع القوائم التجزيئية (الأصلية والتعديلية) ضمن برامج التكوين المتخصص لفائدة المهندسين والتقنيين والمحافظين العقاريين وأعضاء لجان الضم، لما لذلك من أثر مباشر على سلامة الحقوق العقارية وجودة المسطرة

خامسًا: تشجيع البحث الأكاديمي والقضائي حول وثائق الضم، خاصة القائمة التجزيئية رقم 1، باعتبارها من الوثائق الأساسية التي لم تحظ بدراسة مستقلة متعمقة تكشف عن مركزها القانوني وآثارها العملية على الحقوق العقارية

سادسًا: حث القضاء الإداري والقضاء العادي على إيلاء قيمة خاصة للقوائم التجزيئية في المنازعات المتعلقة بضم الأراضي الفلاحية، والاعتراف بقيمتها الإثباتية كقرينة قانونية بسيطة، مع الحرص على عدم الخلط بينها وبين الرسوم العقارية النهائية من حيث الحجية، والعمل على بناء اجتهادات قضائية مستقرة تساهم في توضيح المركز القانوني لهذه الوثيقة


 
الهوامش
 
 
1) الظهير الشريف رقم 1.62.105 الصادر في 27 محرم 1382 (30 يونيو 1962) بشأن ضم الأراضي الفلاحية بعضها إلى بعض، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 2595 بتاريخ 20 يوليوز 1962، ص. 1705، كما تم تغييره وتتميمه بالظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.69.30 الصادر في 10 جمادى الأولى 1389 (25 يوليوز 1969). الظهير الشريف رقم 1.62.105 الصادر في 27 محرم 1382 الموافق لـ30 يونيو 1962 بشأن ضم الأراضي الفلاحية بعضها إلى بعض،
2) الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 غشت 1913) المتعلق بالتحفيظ العقاري، كما وقع تغييره وتتميمه، ولا سيما بمقتضى القانون رقم 14.07 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.177 بتاريخ 22 نوفمبر 2011، الجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 24 نوفمبر 2011.
3) الفصل 6 من الظهير الشريف رقم 1.62.105 الصادر في 30 يونيو 1962 بشأن ضم الأراضي الفلاحية بعضها إلى بعض، كما تم تعديله بظهير 25 يوليوز 1969، ينص على ما يلي
"يعين وزير الفلاحة، في قرار يتخذه بعد استشارة المجالس الجماعية التي يهمها الأمر، حدود المنطقة الواجب ضم أراضيها، ويأذن في افتتاح عمليات الضم
 
4) يقوم المحافظ على الأملاك العقارية، داخل أجل عشرة (10) أيام من تاريخ إيداع مطلب التحفيظ، بتحرير ملخص لهذا المطلب، ويبعثه إلى الجريدة الرسمية قصد نشره، كما يوجه نسخة منه إلى رئيس المحكمة الابتدائية، وإلى ممثل السلطة المحلية، وإلى رئيس المجلس الجماعي المعني، قصد تعليقه بمقارهم، ويستدعي في الوقت نفسه المهندس المساح الطبوغرافي المنتدب للقيام بعملية التحديد.
6) الفصل 12 من المرسوم رقم 2.62.240 الصادر في 22 صفر 1382 (25 يوليو 1962)، ونصه كما يلي
يضع المكتب الإقليمي للاستثمار الفلاحي المعني بالأمر أو المصالح الإقليمية المختصة بوزارة الفلاحة والإصلاح الزراعي مشروع ضم الأراضي في نفس الوقت الذي تُجرى فيه عمليات التحفيظ، ويشتمل هذا المشروع على
تصميم لضم الأراضي بعضها إلى بعض يقترح مشفوعًا بالبيانات التجزيئية المطابقة؛
مذكرة تفسيرية تتضمن عند الاقتضاء تفصيل ومقدار المبالغ المدركة الواجب دفعها أو الأداءات المتعين إنجازها طبقًا لمقتضيات الفصل 10 من الظهير الشريف الصادر بضم الأراضي الفلاحية بعضها إلى بعض
ويضاف إلى هذا المشروع
تصميم تجزيئي للمنطقة المعنية بالأمر قبل الضم يتضمن على الخصوص ما يلي
القطع والعقارات التي لا يمكن إدخالها في مشروع الضم إلا بموافقة أربابها؛
أهم أنواع الأراضي والمزروعات والمغروسات؛
ترتيب القطع حسب أصناف الأراضي مع بيان قيمتها التقريبية، والطرق والممرات والمسالك؛
قائمة تجزيئية للأملاك قبل ضمها مرفوقة بجدول أبجدي يحمل أسماء المظنون أنهم أرباب هذه الأملاك؛
3- مشروع خاص بشبكة الري وصرف المياه وتخطيط الطرق؛
4- الأوراق الأخرى اللازمة لإثبات مشروع الضم عند الاقتضاء
وهذا الفصل مهم جدًا بالنسبة لموضوعك، لأنه يتضمن أول نص تنظيمي يذكر صراحة "القائمة التجزيئية للأملاك قبل ضمها"، وهو السند القانوني المباشر للقائمة التجزيئية رقم 1 التي تقوم عليها دراستك
 
7) الفصل 10 من نفس المرسوم المقطع الثاني ( و ينشر اعلان حول الايداع المدكور بالجريدة الرسمية و يعلق طيلة ثلاثة اشهر تبتدئ من تاريخ النشر في مكان بارز بمكاتب القائد او القواد المعنيين بالامر و المحافظة على الاملاك العقارية و محكمة السدد)
 
8) الفص 5 من ظهير 30 يونيو 1962 و نصه كما يلي (ان النفقات المترتبة عن عمليات ضم الأراضي بعضها إلى بعض، وعن الأشغال الضرورية المرتبطة بها، يمكن أن تتحملها كلا أو بعضا الدولة أو المكاتب الإقليمية للاستثمار الفلاحي أو الجماعات المحلية من الاعتمادات المرصودة للعمليات التي تقررها الحكومة فيما يرجع للأملاك العقارية والاستثمار)
 
9) الفصل 10 من مرسوم الضم المقطع الخامس نصه كما  يلي ( و ينشر اعلان حول هدا الايداع بالجريدة الرسمية و يعلق طبق الشروط المنصوص عليها اعلاه)
 
10) الفصل 83 من الظهير الاساسي للتحفيظ العقاري المؤرخ في 12 غشت 1913 كما تم تغييره و تتميمه بالقانون 14/07 و نصه كما يلي
 
بغض النظر عن المسطرة المقررة في الفصل 84 من هذا القانون، يمكن لصاحب حق وقع إنشاؤه أو تغييره أو الإقرار به أثناء مسطرة التحفيظ أن يطلب نشره بالجريدة الرسمية بعد إيداع الوثائق المثبتة للحق بالمحافظة العقارية
تتابع مسطرة التحفيظ بصفة قانونية مع أخذ الحق المنشأ أو المغير أو المقر به بعين الاعتبار
يكتسب صاحب الحق المنشأ أو المغير أو المقر به صفة طالب التحفيظ في حدود الحق المعترف له به
إذا كان الإعلان عن انتهاء التحديد قد تم نشره بالجريدة الرسمية فيجب أن يعاد نشره من جديد ليفتح أجل شهرين للتعرض، يبتدئ من تاريخ الإعلان عن الحق المنشأ أو المغير أو المقر به. وفي هذه الحالة لن تقبل إلا التعرضات المنصبة مباشرة على الحق المذكور
يؤخذ بعين الاعتبار عند التحفيظ الحق المنشأ أو المغير أو المقر به خلال المسطرة.
 
11) الفصل 10 من مرسوم الضم المقطع السادس نصه كما  يلي ( و ينشر اعلان حول هدا الايداع بالجريدة الرسمية و يعلق طبق الشروط المنصوص عليها اعلاه)
 
12) الفصل 10 من مرسوم الضم
13) الفصل 22 من المرسوم رقم 2.62.240 الصادر في 22 صفر 1382 الموافق لـ25 يوليو 1962 بتطبيق الظهير الشريف المتعلق بضم الأراضي الفلاحية بعضها إلى بعض نصه كما يلي.
(يتولى المحافظ عند انتهاء الأجل المنصوص عليه في الفصل العشرين وضع الرسوم العقارية للقطع التي طلب تحفيظها والتي لم يقدم في شأنها أي تعرض أو طلب للتسجيل، ويعمد تلقائيا في نفس الوقت إلى المطابقة بين الرسوم العقارية المسلمة من قبل إن اقتضى الحال ذلك)
 
 
 



الاثنين 3 أغسطس 2026
MarocDroit منصة مغرب القانون "الأصلية"

تعليق جديد
Twitter






أرشيف الدراسات و الأبحاث

اخضاع حساب الودائع والأداءات لدى هيئات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات / دراسة في حدود الاختصاص الدستوري والسلطة التقديرية للمشرع في ضوء المادة 75-1 من مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

03/08/2026

دراسة تأصيلية نقدية للقائمة التجزيئية رقم 1 في ضوء نظام التحفيظ العقاري

03/08/2026

النظام الأساسي الخاص بموظفي إدارة الجماعات الترابية: لازمة لاستكمال تنزيل الإدارة الترابية وورش الجهوية المتقدمة.

03/08/2026

الصمت الاجتماعي داخل المقاولة... هل هو استقرار حقيقي أم احتقان مؤجل؟ "دعوة إلى إعادة قراءة مؤشرات المناخ الاجتماعي داخل المقاولة"

02/08/2026

مؤسسة القضاء الاستعجالي في ضوء قانون المسطرة المدنية الجديد 58.25 دراسة تحليلية نقدية

25/07/2026

سكوت أم إسكات؟ سلوك الفلسطينيين في إسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي خلال حرب 7 تشرين الأول/ أكتوبر

17/07/2026

محاكم دستورية أم عابرة للمجالات: جدل السعة في اختصاصات المحاكم الدستورية العربية وآثارها.

17/07/2026

العمل الجمعوي والتحول نحو المقاولة الاجتماعية في المغرب

16/07/2026