MarocDroit Scientific Platform


أرشيف وجهة نظر

ملاحظات دستورية حول مواد التكوين المستمر في مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة - المواد 41-42-43 : تجعل "فئة مفترَض فيها الكمال، وفئة مفترَض فيها النقص”

النظام الداخلي للبرلمان بعد الرقابة الدستورية: هل يؤدي الإخلال بمقتضياته إلى عدم دستورية القانون ؟ ملاحظات حول إجراءات إقرار القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة

مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة: حين يفتح المشرع الباب للأجانب ويُغلقه في وجه أبنائه المغاربة!

ملاحظات تقنية - قانونية حول مشروع القانون رقم 42.24 المتعلق بالأصول المشفرة

من البيروقراطية الإدارية إلى البيروقراطية الرقمية

نعم، انتصرت المحاماة ...

النقيب الجامعي يكتب: محكمة الحكماء الدستورية، تنظر في دستورية مشروع قانون المحاماة ...

عدم دستورية المادة 31 من قانون المحاماة على ضوء دستور 2011

لَن تسقُط بَيروت ، عَروس لبنان

الدولة الاجتماعية في مواجهة ثلاثية الاقتصاد غير المهيكل واللامساواة والشيخوخة: قراءة في تقرير المندوبية السامية للتخطيط



ملاحظات دستورية حول مواد التكوين المستمر في مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة - المواد 41-42-43 : تجعل "فئة مفترَض فيها الكمال، وفئة مفترَض فيها النقص”

     

للأستاذة سليمة فرجي
محامية بهيئة وجدة
نائبة برلمانية "سابقا"



-إن مبدأ التكوين المستمر في حد ذاته لا يثير إشكالًا من حيث الغاية، باعتباره وسيلة لتطوير الأداء المهني ومواكبة التحولات التشريعية والقضائية. غير أن الصياغة الواردة في المواد 41 و42 و43 من مشروع القانون تثير إشكالات دستورية ومهنية جوهرية تمس بطبيعة مهنة المحاماة واستقلالها ومبدأ المساواة داخلها.

-مخالفة مبدأ استقلال مهنة المحاماة (الفصل 12 من الدستور)
اعتبارا من كون المحاماة ليست وظيفة إدارية، بل مهنة حرة مستقلة تشكل أحد أعمدة العدالة.
وبالتالي فان إخضاع المحامي إلزاميًا لبرنامج يضعه “المعهد” وفق تصور مركزي، مع اعتبار الإخلال مخالفة مهنية اي تستوجب التأديب ، يجعل التكوين أقرب إلى نظام وصاية إدارية مقنّعة ، وهو ما يمس بجوهر استقلال المهنة الذي يقوم على التنظيم الذاتي عبر الهيئات.
من جهة اخرى ، فان الدستور يكرّس استقلال مؤسسات الدفاع، ويجعلها شريكًا في تحقيق العدالة لا جهازًا خاضعًا لمنطق الضبط الإداري الشيء الذي يجعل الصياغة الحالية تميل نحو إخضاع المحامي بدل تمكينه، وهو ما يتعارض مع فلسفة المهن الحرة دستوريًا.

-خرق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص (الفصل 6 من الدستور)
ذلك ان المادة 42 تستثني من الخضوع للتكوين :
-النقباء
-قدماء المستشارين بمحكمة النقض
-قدماء المحامين العامين بها
علما ان هذا الاستثناء لا يقوم على معيار موضوعي اعتبارا من كون الكفاءة المهنية لا ترتبط بلقب سابق ولا بمنصب قضائي شغله الشخص بل بالقدرة المتجددة على مواكبة القانون،
نستنتج من ذلك ان النص يخلق طبقية مهنية داخل نفس الهيئة:
فئة “مفترَض فيها الكمال”
وفئة “مفترَض فيها النقص”
وهذا تمييز غير مبرر موضوعيًا، مما يجعله مخالفًا للمبدأ الدستوري للمساواة.

-المساس بمبدأ التناسب بين الالتزام والجزاء :
ذلك ان المادة 43 تعتبر الإخلال بالتكوين مخالفة مهنية مباشرة. والمخالفات المهنية تستوجب التأديب غير ان التأديب في المهن الحرة يجب أن يرتبط اما بخرق أخلاقي او مساس بشرف المهنة او إضرار بحقوق المتقاضين
أما بخصوص عدم استكمال عدد من الساعات التكوينية لأسباب مهنية أو صحية أو ظرفية … فلا يرقى بذاته إلى مخالفة او خطأ يمس كرامة المهنة.
وبالتالي فان الجزاء هنا غير متناسب مع طبيعة المخالفة، ما يجعله مخالفًا لمبدأ لا عقوبة تأديبية دون خطورة مهنية حقيقية.

-المساس بحرية العمل والتنظيم الذاتي للمهن الحرة (الفصل 31)
ذلك ان فرض تكوين بعدد ساعات محدد وتحت طائلة الإخلال به مخالفة مهنية يقيد حرية تنظيم المحامي لوقته المهني ، قد يرهقه ماديًا ولوجستيًا و يجعل التطوير المهني عملية شكلية لا اختيارًا واعيًا ، علما ان التكوين الفعّال يقوم على التحفيز والتنويع و الاعتراف بالمجهودات الذاتية لا على منطق العقوبة والترهيب

-غياب المرونة والاعتراف بالتكوين الذاتي
ذلك ان النص موضوع هذه الملاحظات لا يعترف بالتأليف القانوني ولا البحث العلمي ولا التدريس ولا التكوين داخل المكاتب ولا التكوين الإلكتروني الحر لذلك فهو تضييق غير مبرر في عصر المعرفة المفتوحة.

ختاما لو لم يكن مشروع القانون هذا عدوانا تشريعيا على المحامين كان بالامكان ان تجعل الصياغة التكوين المستمر التزامًا مهنيًا توجيهيًا لا مخالفة مهنية مباشرة مع حذف الاستثناءات طبعا لضمان المساواة، أو تعويضها بمعايير موضوعية (السن، مدة الممارسة، الوضع الصحي).

وكغيرها من مقتضيات هذا المشروع المتأزم فان المواد 41-42-43 تمس استقلال المهنة ، تخرق مبدأ المساواة لا تحترم مبدأ التناسب ، تتجه نحو ضبط إداري بدل تأطير مهني ، تجعل الجزاء التأديبي وسيلة تنظيم لا وسيلة حماية ولا تنسجم اطلاقاً مع فلسفة المهن الحرة .






الجمعة 17 يوليو 2026
MarocDroit منصة مغرب القانون "الأصلية"

تعليق جديد
Twitter