الدكتور نبيل محمد بوحميدي
ليست كل الكلمات التي تقال في لحظات التاريخ كلمات عابرة، فبعضها يتحول إلى مفاهيم سياسية وقانونية تختزل مرحلة كاملة، ومن بين هذه الكلمات، مصطلح "النشوة القانونية" الذي استعمله الملك الراحل الحسن الثاني عقب صدور الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن الصحراء المغربية بتاريخ 16 أكتوبر 1975، "رفقته نسخة منه" في تعبير نادر وغير مألوف في الخطاب السياسي العربي.
لم يكن هذا الوصف مجرد تعبير عن الفرح بصدور رأي قضائي دولي، بل كان قراءة دقيقة لقيمة القانون في صناعة الشرعية، فقد أدرك الحسن الثاني أن المعركة لم تكن عسكرية ولا دبلوماسية فقط، بل كانت قبل ذلك معركة قانونية حسم جزء كبير منها داخل أعلى هيئة قضائية دولية.
لقد استطاع الملك الراحل أن يحول الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية إلى أقوى مرافعة قانونية في تاريخ النزاع حول الصحراء المغربية، حين أبرز أن المحكمة أقرت بوجود روابط قانونية وبيعة تاريخية بين قبائل الصحراء وسلاطين المغرب، وهو ما نسف أطروحة "الأرض بلا سيادة" التي حاولت الإدارة الاستعمارية الإسبانية تكريسها.
ومن هنا جاءت المسيرة الخضراء، لا باعتبارها مجرد مسيرة شعبية، بل باعتبارها ترجمة سياسية وسلمية لنتيجة قانونية دولية، جعلت من القانون أساسا للتحرك الميداني، ومن الشرعية الدولية سندا لقرار تاريخي شارك فيه 350 ألف مغربي دون إطلاق رصاصة واحدة.
إن مفهوم "النشوة القانونية" يعكس لحظة انتصار الحجة القانونية على منطق القوة، ويؤكد أن القانون الدولي قد يكون أحيانا أكثر تأثيرا من السلاح، عندما يحسن توظيفه ضمن رؤية استراتيجية متكاملة.
عندما نعود لهذا الخطاب، فإننا نعود من حيث ندري أو لا ندري إلى:
فهم سياق هذا المصطلح النادر،
نعود إلى فهم أقوى لكيف فكك الملك الراحل الدلالات القانونية والسياسية لرأي محكمة العدل الدولية،
ويقينا نعود إلى مرافعة لا تزال آثارها القانونية والسياسية حاضرة إلى اليوم.
#MarocDroit #الصحراء_المغربية #الحسن_الثاني #النشوة_القانونية #محكمة_العدل_الدولية #المسيرة_الخضراء #القانون_الدولي #الشرعية_الدولية #التاريخ_القانوني #نبيل_محمد_بوحميدي
الدكتوراه في قانون العقود والعقار ـ إشراف الدكتور إدريس الفاخوري
"النشوة القانونية".. حين صنع الحسن الثاني أقوى مرافعة قانونية حول قضية الصحراء المغربية


