في سياق الانفتاح على التجارب المقارنة وتعزيز التعاون الدولي في مجال تدبير العقار العمومي، شاركت مديرية أملاك الدولة التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية في أشغال الندوة العقارية لسنة 2026، المنظمة خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 26 يونيو2026 بمقر المدرسة الوطنية للمالية العمومية بمدينة تولوز الفرنسية، وذلك في إطار الشراكة المؤسساتية التي تجمعها بكل من مندوبية العلاقات الدولية التابعة للإدارة العامة للمالية العمومية الفرنسية (DGFiP) والمدرسة الوطنية للمالية العمومية.
وخلال أشغال الندوة، قدم خبراء المدرسة الوطنية للمالية العمومية الفرنسية عروضا متخصصة سلطت الضوء على مرتكزات النموذج الفرنسي في مجال الحكامة العقارية، من خلال تناول الإطار القانوني والتنظيمي والجبائي المنظم للعقار، إضافة إلى استعراض اختصاصات المسح العقاري بشقيه التقني والجبائي، وآليات تدبير الأملاك العمومية، ومنظومة الإشهار العقاري، وإجراءات التسجيل، باعتبارها مكونات أساسية لضمان الأمن القانوني للملكية العقارية وتعزيز الثقة في المعاملات.
وفي المقابل، قدم الوفد المغربي المكون من اطر ومسؤولين بمديرية أملاك الدولة عرضا حول التجربة التي راكمتها المديرية في مجال تدبير العقار العمومي، مستعرضا أبرز المشاريع والأوراش الإصلاحية التي أطلقتها المديرية خلال السنوات الأخيرة، ولاسيما ما يتعلق برقمنة الخدمات، وتطوير نظم المعلومات الجغرافية، واعتماد أدوات حديثة في التدبير والتتبع، بما يعزز الشفافية، ويرفع من جودة الخدمات المقدمة، ويكرس مبادئ الحكامة الجيدة.
وتكتسي هذه المشاركة أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي يضطلع به العقار العمومي في تنزيل السياسات العمومية، وتشجيع الاستثمار، وإنجاز المشاريع الاستراتيجية، حيث أصبح تحديث آليات تدبيره ضرورة تفرضها متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتحول الرقمي للإدارة، وتكريس مبادئ الفعالية والنجاعة.
كما تعكس هذه المبادرة متانة علاقات التعاون المغربي الفرنسي في المجالات المالية والعقارية، وتؤكد أهمية تبادل التجارب المقارنة باعتبارها أداة لتطوير السياسات العمومية، وتعزيز القدرات المؤسساتية، والاستفادة من الممارسات الفضلى في مجالات التكوين والتدبير العقاري.
وتواصل مديرية أملاك الدولة، من خلال انخراطها في مثل هذه المبادرات الدولية، تكريس انفتاحها على التجارب الرائدة، بما يسهم في مواكبة الإصلاحات الوطنية المتعلقة بحكامة العقار العمومي، وترسيخ إدارة حديثة تعتمد على الرقمنة، والابتكار، وحسن التدبير، بما يخدم التنمية المستدامة ويعزز الأمن العقاري بالمملكة.
تؤكد هذه المشاركة أن تحديث منظومة تدبير العقار العمومي لم يعد خيارا إدارياً فحسب، بل أصبح ركيزة أساسية لدعم الاستثمار، وتحقيق الأمن القانوني، وتعزيز الحكامة الجيدة. كما يبرز التعاون المغربي–الفرنسي في هذا المجال أهمية الانفتاح على التجارب المقارنة باعتباره مدخلاً لتطوير الأداء المؤسساتي، ومواكبة التحولات التي يشهدها القانون العقاري والإدارة العمومية على الصعيد الدولي.
الدكتوراه في قانون العقود والعقار ـ إشراف الدكتور إدريس الفاخوري
مشاركة مغربية من خلال مديرية أملاك الدولة تعكس دينامية تحديث حكامة العقار العمومي وتعزز التعاون المؤسساتي مع الإدارة المالية الفرنسية


