MarocDroit Scientific Platform




قراءة في الجوانب غير الدستورية لقانون تنظيم مهنة المحاماة للأستاذ محمد الهيني محام بهيئة الرباط، قاض سابق، خبير في مجال العدالة وحقوق الإنسان

     

لقد شكلت مبادرة رئيس مجلس النواب بإحالة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة على المحكمة الدستورية خطوة دستورية رائدة من شأنها إنهاء الاحتقان المهني والاحتكام للعدالة الدستورية باعتبارها صمام الأمان لدولة الحق والقانون، لكونها الأمينة على صيانة الدستور وروحه حكما بين جميع السلطات والمؤسسات والهيئات .ويمكن اعتبار إحالة رئيس مجلس النواب بمثابة عرف دستوري مستقر عليه، بحيث صارت الإحالة ممكنة ومتوقعة، كلما كان هناك نص مرجعي متعلق بالحقوق والحريات ،كما تم سابقا مع قانون المسطرة المدنية واليوم مع قانون تنظيم المهنة باعتباره لا يتعلق بالحقوق والحريات فقط ،وإنما أيضا بمهنة الحقوق والحريات والقائمين عليها والممارسين لها ،مما تزداد أهمية الإحالة لاسيما أيضا بكونه قانون مثير للجدل ومستحكم الخلاف فيه
ومما لاشك فيه فإن إحالته على المحكمة الدستورية ستعطيه مكانة دستورية قوية بإبراز مكامن الخلل والعيوب الدستورية التي علقت به وكيفية رفعها ،وكذا وتوضيح مقومات وأسس دستورية المهنة ومبادئها الكلية من حرية واستقلال وحصانة وتنظيم ذاتي وحماية لحقوق المهنيين وصيانة لحقوق المواطنين، في أفق صياغة قانون مهني جديد يتوافق مع ثوابت المهنة وتقاليدها وأعرافها ومبادئها الدستورية والدولية .
ويتعين الحسم منطقا ونتيجة أن المحكمة الدستورية لا تراقب السلطة التقديرية للمشرع في اختياراته التشريعية لكون عملها يقتصر دستوريا على فحص عدم المطابقة للدستور وكذا عدم وجود أي انحراف تشريعي أو غلو في التشريع يسقط القانون وينزل به إلى عدم المطابقة الدستورية.
وقد سبق أن اعتبرت المحكمة الدستورية أن " المشرع يملك سلطة تقديرية واسعة في تنظيم المهن القانونية والقضائية وضبط شروط ممارستها، بما يكفل الأمن القانوني".
-قرار المحكمة الدستورية عدد 26-263وتاريخ 15-6-2026في الملف عدد 26-331منشور بموقع المحكمة على الأنترنت.
وحيث يجب الإقرار بداية أن هيئات المحامين هي هيئات مكلفة بخدمة عامة وتندرج ضمن الفصل 71 من الدستور الناص على أنه "يختص القانون، بالإضافة إلى المواد المسندة إليه صراحة بفصول أخرى من الدستور، بالتشريع في الميادين التالية :...- - إحداث المؤسسات العمومية وكل شخص اعتباري من أشخاص القانون العام.."وأنه يتم تنظيم مرفق المحاماة كمرفق عام " على أساس المساواة بين المواطنات والمواطنين في الولوج إليها، ..وتخضع لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية، وتخضع في تسييرها للمبادئ والقيم الديمقراطية التي أقرها الدستور-الفصل 154 وتمارس المهنة وفق وفقا لمبادئ احترام القانون والحياد والشفافية والنزاهة والمصلحة العامة.-الفصل 155 كما تعتبر من هيئات الحكامة التي يتعين أن تكون مستقلة وفق الفصل 159 من الدستور
ومن المهم الإشارة أن مهنة المحاماة لها أساس دستوري وفق الفصل 120 من الدستور باعتبارها المهنة المؤطرة لحقوق الدفاع والممثلة لها ،وبهذه الصفة تستمد دورها كهيئة مكلفة بخدمة عامة لمساعدة القاضي ومشاركته في حماية الحقوق وصيانة الحريات وضمان الأمن القضائي،لذلك فهي تعتبر مكون أساسي من مكونات السلطة القضائية وتستمد استقلاليتها وحريتها وتنظيمها الذاتي من استقلالية السلطة القضائية ككل عن السلطة التنفيذية ،ولا يتصور استقلال للقضاء دون استقلال لمهنة الدفاع. ولهذا تعتبر كل النصوص المؤطرة دستوريا لاستقلال السلطة القضائية نصا وروحا هي نفسها الناظمة لاستقلال المحاماة ومهنة الدفاع .
وانطلاقا من قراءة معمقة لمقتضيات جميع مواد تنظيم قانون المهنة يمكن تحديد بعض الجوانب غير الدستورية فيه الماسة بالدستور وبالأمن القانوني للمواطنين والمحامين من خلال ما يلي :
المادة 11 :
إذا كان من صلاحية السلطة الحكومية المكلفة بالعدل تنظيم ولوج مبارة الولوج للمعهد كسلطة عامة ،فإن مبدأ التنظيم الذاتي لمهنة المحاماة يرتكز دستوريا على استقلال مهنة المحاماة باعتبارها جزء ومكون أساسي من السلطة القضائية، تخضع لنفس قواعد السلطة القضائية من ناحية الاستقلالية التنظيمية الواردة في الفصل 107 من الدستور ،كما أن دستورية الحق في الدفاع كما هو مكرس في الفصل 120 من الدستور لا يتصور إلا في إطار مهنة المحاماة باعتبارها مهنة حرة مستقلة وتتمتع بتنظيم ذاتي وفق الفصول 71 و 154 و159 من الدستور، لذلك فإن تنظيم مبارة ولوج المعهد في غياب أي تنسيق أو تشاور أو مشاركة لهيئات المحامين يمس باستقلالية المحاماة وبتنظيمها الذاتي ويجعل المادة في صيغتها مخالفة للدستور.
وقد سبق للمحكمة الدستورية المصرية أن اعتبرت " أن المحاماة مهنة حرة ومستقلة وتقتضي التحرر من علاقة التبعية الإدارية أو المهنية."
القضية رقم 86 لسنة 18 قضائية دستورية، حكم 6 دجنبر 1997.
كما اعتبرت المحكمة الدستورية الإسبانية في الحكم STC 89/1989أن مهنة المحاماة بمهنة منظمة ذات وظيفة عامة ، وأن النظام الإسباني الحالي يؤكد أن المحاماة مهنة حرة ومستقلة ومرتبطة بضمان حق الدفاع والمساعدة القانونية.  
المادة 13
النص على اختبار التقييم من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالعدل لموظفو هيئة كتابة الضبط المنتمون إلى إطار المنتدبين القضائيين من الدرجة الأولى على الأقل يعتبر مخالفا لقواعد الاستحقاق والشفافية كمرتكزات دستورية، لأن الأصل في الولوج لكل الوظائف العامة أو ما يتفرع عنها من مهن ذات خدمات عامة كمهنة المحاماة،هو تنظيم مبارة أو امتحان يحتكم له الجميع لاختيار أجود الطاقات والكفاءات ،أما تنظيم تقييم فهو يخضع فقط لآراء قد تكون غير منصفة وعادلة ومشوبة بالعلاقات والولاءات الشخصية، وغير مبنية على ضابط موضوعي ،فضلا عن أن اهمال أي تمثيلة لمجالس هيئات المحامين في مثل هذه الامتحانات والاختبارات يخل بالتنظيم الذاتي للمهنة واستقلاليتها وبالمقاربة التشاركية مع الهيئات مما يجعل المادة مخالفة للدستور .
وقد سبق للمحكمة الدستورية الاتحادية البرازيلية في قضية RE 603583 / Tema 241،أن قضت المحكمة الاتحادية العليا بدستورية امتحان نقابة المحامين البرازيلية OAB كشرط لممارسة المحاماة. واستندت المحكمة إلى أن الدستور يسمح بتقييد حرية ممارسة المهنة بشروط تأهيل يحددها القانون، وأن الامتحان يهدف إلى ضمان حد أدنى من الكفاءة لحماية المتقاضين والمصلحة العامة.  
القاعدة المستفادة: امتحان الولوج أو الكفاءة يكون دستوريا إذا كان منصوصا عليه في القانون، موضوعيا، ومتصلا بجودة الدفاع وحماية المتقاضين، لا إذا تحول إلى آلية احتكارية أو تمييزية.
وفي نفس الاتجاه وبخصوص قضية Bar Council of India v. Bonnie FOI Law College سنة 2023، أيدت هيئة دستورية من المحكمة العليا الهندية صلاحية مجلس نقابات المحامين في فرض امتحان وطني لمزاولة المحاماة AIBE. المحكمة ميزت بين حرية ممارسة المهنة وبين سلطة الدولة والهيئات المهنية في فرض معايير مهنية معقولة قبل الترافع أمام المحاكم.  
القاعدة المستفادة: الحق في ممارسة مهنة المحاماة حق محمي، لكنه ليس مطلقا؛ يجوز إخضاعه لشروط كفاءة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتمثيل أمام القضاء.
المادة 18
تحديد واجب الانخراط في سقف مرجعي دون استشارة مسبقة لهيئات المحامين مشوب بعدم الوضوح والغموض في التشريع، لأنه يتناقض مع الفقرة الأولى بتحديده من طرف هيئات المحامين فضلا عن أن إهمال أي مقاربة تشاركية في تحديد السقف المرجعي يخالف قواعد استقلال المهنة وتنظيمها الذاتي مما يجعل المادة مخالفة للدستور.
المادة 26
إن تنظيم شراكة بين مكتبين مختلفين كل واحد منهما تابع لهيئة مختلفة يعتبر مسا باستقلالية عمل كل مكتب للمحاماة وبخضوعه لرقابة هيئة المحامين التابعة لها ،كما أنه يشجع على الاحتكار ويضرب حرية المنافسة وربط المسؤولية بالمحاسبة كأسس دستورية ،لذلك يعتبر مثل هذا التنظيم مشوبا بعدم الوضوح والغموض في التنظيم ،بعدم تحديد المسؤوليات ودور كل هيئة في المراقبة وكذا النيابة العامة أو المحكمة المختصة ،لذلك تعتبر هذه المادة مخالفة للدستور.
وحيث إن قواعد تنظيم العلاقة بين المحامي والمتقاضي أو بين فئات المهنيين يمكن أن تكون دستورية متى ثبت ارتباطها بحماية الجمهور وحسن سير العدالة، لا بمجرد حماية مصالح فئة مهنية.

المادة 38
يعتبر استثناء المحامين من التمثيل في بعض القضايا مخالفة دستورية ،لأن حق الدفاع جاء مطلقا ولا يمكن اخضاعه لأي استثناء وفق الفصل 120 من الدستور، مادام أن المشرع الدستوري أسس للمساعدتين القانونية و القضائية لمن لا يتوفر على دخل في الفصل 121 من الدستور ، وبالتالي فاستثناء أي قضية من تمثيل المحامي أمر مخالف للدستور.
المادة 39
أي تكوين خاص للملتحقين بالمهنة لتمثيلهم أمام محكمة النقض يجب أن يتم حصرا من طرف هيئات المحامين وليس من السلطة الحكومية المكلفة بالعدل التي ينتهي دورها بتنظيم امتحان المعهد بشكل مشترك مع الهيئات لضمان استقلالية المهنة وحريتها وتنظيمها الذاتي مما يجعل هذه المادة مخالفة للدستور.
المادة 76
تعتبر هذه المادة الأكثر إثارة للجدل الدستوري، لأن مالية هيئات المحامين مالية خاصة وليست عامة ،ولا يمكن إخضاع أي هيئة خاصة لمراقبة المجلس الأعلى للحسابات ،طالما أن المشرع في الفصل 147 من الدستور اعتبره الهيئة العليا لمراقبة المالية العمومية بالمملكة،..ويمارس مهمة تدعيم وحماية مبادئ وقيم الحكامة الجيدة والشفافية والمحاسبة،بالنسبة للدولة والأجهزة العمومية.
وطالما أن مراقبة المجلس مرتبطة بمالية الدولة والأجهزة العمومية، فإن اعتبار هيئات المحامين هيئات خاصة وماليتها مالية خاصة، لا يمكن تبعا لذلك إخضاعها لأي مراقبة للمجلس،لأن مثل هذه المراقبة على الأشخاص الخاصة لا سند لها من الدستور، وتعتبر انحراف تشريعي ،لكون العلاقات بين مختلف السلط منظمة بموجب فصول الدستور، والمجلس الأعلى للحسابات لا يمارس اختصاصه إلا في نطاق الدستور وأحكامه ،وليس فيه ما يخوله مراقبة الهيئات والأشخاص الخاصة ،وبالتالي يعتبر هذا النص مخالفا للدستور.
وقد سبق للمحكمة الدستورية المغربية في سياق مقارن أن منعت اللجان الدائمة لمجلسي البرلمان من صلاحية استدعاء أي شخص خاص للاستماع إليه واعتبرت أن “العلاقات بين مختلف السلط منظمة بموجب فصول الدستور، وأن اللجان الدائمة لمجلسي البرلمان لا تمارس اختصاصاتها إلا في نطاق أحكام الدستور والقوانين التنظيمية، كما هو الأمر عليه في الفصل 102 منه، الذي حصر طلب استماع هذه اللجان إلى مسؤولي الإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية، وذلك بحضور الوزراء المعنيين، وتحت مسؤوليتهم.”
وبينت المحكمة الدستورية أنه “لا يوجــد في أحكـــام الدستــور ولا فـي القوانين التنظيميــة ذات الصلـة باللجان البرلمانية الدائمة ما ينظم عـلاقة هـذه الأخيرة بالقطاع الخاص، إلا فــي حدود ما خـوله الدستــور للبرلمان مـن صلاحيات، وأن هذا القطــاع لا يندرج ضمـن فــئــة الخبـــراء أو المنـظمـات أو الهـيـئـات التــي لا يـمـكــن للـجـــان البـرلمانيــة الدائمة الاستماع إلى آرائهم إلا وفق الشروط المذكورة أعلاه، كما أنه لم يرد فيها ما يخول لهذه اللجان الدائمة حق طلب الاستماع إلى آراء الفاعلين من هذا القطاع.”
وأكدت أن توسيع نطاق الاستماع الى آراء ليشمل” فاعلين من القطاع الخاص”، يمثل في حد ذاته وسيلة جديدة لا سند لها في الدستور، مما يكون معه ما نص عليه هذا المقتضى الأخير من هذه المادة من إمكانية الاستماع إلى آراء فاعلين من القطاع الخاص، غير مطابق للدستور.
-قرار المحكمة الدستورية تحت عدد 24-243 وتاريخ 7-8-2024 في الملف عدد 34-285 منشور في موقع المجلس على الأنترنت.
كما سبق لمحكمة النقض أن أصدرت قرارا في مثل هذه النوازل واعتبرت" أن  المشرع حدد الطبيعة القانونية لمهنة المحاماة، والمتجلية في الحرية والاستقلال، سواء للمؤسسات المهنية أو بالنسبة للمحامين، وهي الطبيعة التي تتنافى وضوابط الوظيفة العمومية، القائمة على السلطة الرئاسية والتسلسل الإداري؛
-ان تدبير وتسيير هيئة المحامين لحساب ودائع وأداءات المحامين يتم تنفيذا لنص المادة 57 من القانون 28.08، كما أن مسك الهيئة للحساب المذكور لا يجعل منها مصلحة ذات نفع عام، ما دامت الصبغة الأساسية للمهنة هي الاستقلالية، من جهة، ومن جهة ثانية، لكون موارد الحساب ليست متأتية من أموال عمومية، ما دام من الثابت أنها مملوكة للمحامين ولموكليهم، أي لخواص.
-قانون المهنة نص على أن الحساب المذكور يقع تحت المراقبة المستمرة لنقيب الهيئة وأعضاء مجلسها عند الاقتضاء، من دون أن يكون النقيب في ممارسته لهذه المهمة محاسبا ماليا.
– طريقة تنظيم الحساب المذكور حددت بالنظام الداخلي طبقا للفقرة الثامنة من المادة 91 من دون أن يكون للأجهزة العمومية أي دور. فالنقيب و بمجرد توصله بالودائع يقوم بواسطة معاونيه بإشعار أصحابها و السهر على تمكين كل منهما أسوة بين المحامي وزبونه بما يستحق من دون أن تكون له أية صفة عمومية في ما يقوم به، بل يغلب عليها الطابع المهني المتسم حسب فلسفة قانون مهنة المحاماة بالاستقلالية.." قرار محكمة النقض عدد 1331/8، المؤرخ في 16/08/2018، في ملف جنحي عدد: 15490/6/8/2018.
المادة 77
يعتبر تحديد نسبة للاقتطاع من أتعاب المحامي لا تتجاوز نسبة 10 في المائة مخالفا لمبدأ حرية المهنة واستقلالها وتنظيمها الذاتي ولمبدأ الحماية الاجتماعية المهنية المكرس دستوريا في الفصل 31 من الدستور، لأن تحديد النسبة يجب أن يخضع لإرادة المحامين ومجالسهم، لاسيما وأنها تضرب في العمق مشاريع التكافل والتقاعد والتعاضد التي قطعت فيها المهنة اشواطا كبيرة ،كما أنها تمتاز بعدم الوضوح والغموض والتعارض بينها وبين المادة 121 الفقرة 12 انطلاقا مما تخوله لمجالس هيئات المحامين في تنظيم التكافل والمشاريع الاجتماعية، لذلك فإن تحديد نسبة الاقتطاع يعني انحرافا تشريعيا يروم القضاء على كل المشاريع الاجتماعية للمحامين وعائلاتهم ومنهم الأرامل والشيوخ والقاصرين، لذلك تعتبر هذه المادة مخالفة للدستور من زاوية الأثر الاجتماعي والقانوني على الحماية الاجتماعية وفقا للفصل 31 من الدستور، ولتعارض هذه المادة مع المادة 121 من نفس القانون، وبالتالي هناك غموض وتعارض يعصف بوضوح القاعدة القانونية كمرتكز دستوري .
وحيث إن القاعدة القانونية التي يتبين من خلال الاطلاع على الأعمال التحضيرية أنه يتعذر تحديد مدلولها على نحو قاطع ،لا يمكن أن ترقى إلى مستوى الوضوح والدقة المطلوب توافرهما فيها دستوريا ،مما يجعل صياغة العبارة المعروضة غامضة وغير مقروءة ،وبالتالي لا توفر للمخاطبين القدر اللازم من الجزم بشأن شروط تطبيقها وآثارها القانونية -قرار المحكمة الدستورية عدد 26-263وتاريخ 15-6-2026في الملف عدد 26-331منشور بموقع المحكمة على الأنترنت.
المادة 78
تندرج هذه المادة ضمن حصانة الدفاع وهي الجامعة لكل مبادئ مهنة المحامي من حرية واستقلال وكرامة وهي المرتكز الدستوري الوارد في الفصل 120 من الدستور باعتبارها الضمان الأساسي للمحاكمة العادلة ولقواعد حسن سير العدالة وحماية حقوق المتقاضين .
وتثير هذه المادة نقاشا دستوريا بخصوص صياغة الفقرة الرابعة منها التي اتسمت بالعمومية والإطلاق بخصوص تحديد مخالفات الجلسة بالنسبة للمحامي. وإن كان مفهوما وواجبا ربطها بالسب والقذف والإهانة ،فإن المحظور هو ربطها بأي فعل يخل بنظام الجلسة أو يعطل استمرارها على اعتبار أنها تقبل تفسير واسع وغير منضبط ،قد يخل ويعدم أو يضعف حصانة الدفاع ،ويشل قواعد العدالة ويضرب في العمق قواعد حماية حقوق المتقاضين وإرساء سيادة القانون، ويجعل المحامي تحت سيف المتابعة لأتفه الأسباب،ويقتل فيه روح المبادرة والشجاعة في إثارة الدفوع والدفاع المستميت عن حقوق موكله دون خوف ولا وجل، لذلك فإن عدم ضبطها من المشرع نظر لعمومية العبارات التي صيغت بها والتي تجعلها تفتقر إلى مضمون محدد يجعلها ماسة بالأمن القضائي، و غير مطابقة للدستور.
ومن المهم الإشارة هنا أن المحكمة الدستورية المغربية اعتبرت في قرار حديث لها" أن فتح المجال أمام تأويلات وتطبيقات متباينة تبعا للسلطة التقديرية لكل قاض بمعزل عن غيره،الأمر الذي يجعل هذه العبارة تفتقر إلى المدلول الموحد والمعنى المحدد،مما يجعل تطيبقها رهينا باجتهادات قضائية متضاربة ويعرض المراكز القانونية للمخاطبين بمقتضياتها لعدم الاستقرار".
-قرار المحكمة الدستورية عدد 26-263وتاريخ 15-6-2026في الملف عدد 26-331منشور بموقع المحكمة على الأنترنت.
وقد اعتبرت المحكمة الدستورية الاتحادية الألمانية في قرارات Bastille الصادرة في 14 يوليوز 1987، أن تنظيم مهنة المحاماة مرتبط بحرية اختيار وممارسة المهنة المحمية دستوريا. واعتبرت أن القيود المهنية، خصوصا القواعد السلوكية أو المهنية التي تحد من حرية المحامي، يجب أن تستند إلى أساس قانوني كاف وأن تكون متناسبة.  
المادة 85
إن معهد المحاماة يجب أن يكون تابعا لمجالس هيئات المحامين وليس للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل لأن التكوين عنصر أساسي وجوهري في ترسيخ حقوق الدفاع المكرسة دستوريا ،وهو عنوان وغاية استقلالية المهنة وحريتها وتنظيمها الذاتي وكرامتها ،وبالتالي فإن تخويل تسييره للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل التي تعتبر جهازا تنفيذيا، يجعل الطالب بالمعهد والمتمرن تابعا للوزارة وليس لهيئته المهنية، وبالتالي تربيته على قواعد التبعية الإدارية عوض الاستقلالية التي تعتبر ضمانا للمهنة وامتيازا للمواطنين ،وليس للمحامي، حتى يتمكن من حمل رسالة المحاماة ليرافع بشرف وحرية وضمير واستقلالية ونزاهة .
وحيث إن مبدأ استقلال مهنة الدفاع المكرس دستوريا والمتفرع عن استقلالية المؤسسات المكلفة بتدبير الخدمات العامة وهيئات الحكامة ،والناتج أيضا عن استقلال السلطة القضائية ،مادام أن مهنة المحاماة جزء من بنيتها المشكلة للعدالة بوجه عام ،وفق ما سبق توضيحه ،يقتضي إسناد مهمة التكوين لمجالس هيئات المحامين وليس للسلطة التنفيذية ممثلة في وزارة العدل تبعا للتنظيم الذاتي للمهن .
وحيث إن الاستقلال عن السلطة التنفيذية شرط جوهري للانتماء للعدالة ولمهنة الدفاع .
وحيث لا يعقل دستوريا ولا قانونيا أن يخضع القاضي لمعهد تكوين تحت إشراف المجلس الأعلى للسلطة القضائية ،ويخضع المحامي في بدايته لتكوين تحت إشراف معهد تابع لوزارة العدل مع أن الاستقالية واحدة وهي ركن في القضاء، كما هي ركن في المحاماة، التي تعتبر من أركان السلطة القضائية وجناحها الأساسي في رد المظالم ونيل الحقوق .
لذلك فإن كل المواد التي تعلق بالتكوين تعتبر من هذه الزاوية غير دستورية .
المادة 99
الفقرة السابعة من هذه المادة تثير إشكالا دستوريا متصلا بغياب تنظيم محدد وهو ما يسمى بالإغفال التشريعي، لأن عدم بت مجلس الهيئة في المنازعة، يعني قرارا برفضها، أي رفض مراجعة قرار الحفظ مما يخول للوكيل العام للملك الطعن فيه أمام غرفة المشورة ،تسوية له بقرار عدم المؤاخذة، لكون التنصيص على رفع الملف بقوة القانون إلى غرفة المشورة، لا يبين الجهة التي ترفعه ولا كيفية رفعه ولا مسطرته، مما يجعل الفقرة مخالفة للدستور ،طالما أن المحكمة تبت في قرارات و طعون وليس إحالات مجردة عن الطعون والقرارات.
وحيث إن هذا السكوت من قبل المشرع يشكل اغفالا تشريعيا يطال العناصر الجوهرية اللازمة لإعمال القاعدة القانونية ،وينجم عنه فراغ قانوني من شأنه تعطيل قابلية النص للتطبيق المتوازن والمنصف ويفتخ الباب أمام تفسيرات متضاربة بهذا الخصوص
وحيث إنه بناء على ما تم بيانه تكون المادة بما تنطوي عليه من إغفال تشريعي مخالفة للدستور.
-قرار المحكمة الدستورية عدد 26-263وتاريخ 15-6-2026في الملف عدد 26-331منشور بموقع المحكمة على الأنترنت.
المادة 100
إن تخويل مجلس الهيئة متابعة أي محام بناء على ما يسمى بوضع اليد يعتبر أمر مخالفا للدستور لأنه يجمع بين سلطة المتابعة وسلطة الحكم ويمس باستقلال وحياد الجهة التأديبية .
وقررت المحكمة الدستورية في قرار حديث لها هذا المبدأ معتبرة " أن هذا الجمع من شأنه أن يمُس ضمانات الحياد والاستقلالية والموضوعية الواجب توافرها في المسطرة التأديبية".
-قرار المحكمة الدستورية عدد 26-263وتاريخ 15-6-2026في الملف عدد 26-331منشور بموقع المحكمة على الأنترنت.
وسبق للمحكمة الدستورية العليا المصرية أن اعتبرت أن " جوهر الحكم أن الجمع بين سلطة الاتهام أو تحريك المتابعة التأديبية ،وسلطة الحكم يخرق الحياد، وضمانات المحاكمة المنصفة، واستقلال جهة التأديب. " 
القضية رقم 160 لسنة 33 قضائية دستورية، حكم 2 مارس 2019.
والملاحظ أيضا التنصيص على حضور المقرر مداولات المجلس ولو بدون حق التصويت يتعارض مع قواعد حيادية المقرر وتقريره ،فالمقرر يعرض تقريره في بداية الجلسة وعليه أن ينسحب ولا يشارك لا في المناقشات ولا المداولات، وبالتالي فالمادة تعتبر غير دستورية لمساسها بقواعد حيادية الأجهزة التأديبية ولا سيما المقرر هنا .
كما ان عدم تنظيم قواعد تجريح المقرر والهيئة التأديبية يجعل المسطرة التأديبية غير مكتملة التنظيم وفيها إغفال بين ،بالتالي غير دستورية لتركها فراغات تنظيمية غير مقبولة تشريعيا تمس بالأمن القانوني.
وحيث اعتبرت المحكمة الدستورية أن "عدم وضوح النص أو عدم تناسق مقتضياته أو عدم انسجامها مع مقتضيات أخرى وثيقة الصلة به،أو صعوبة تصوره ،أو عدم اكتمال التشريع الذي يتوقف عليه إعماله يحول دون بت المحكمة الدستورية في مواد القانون المعروضة عليها على حالتها ".
-قرار المحكمة الدستورية عدد 19-89 وتاريخ 8-2-2019 في الملف عدد 19-41 ،منشور في موقع المحكمة على الأنترنت.
؛وقد انتهت المحكمة الدستورية التركية في القرار E.2025/50, K.2025/47 الصادر سنة 2025، في فحصها لمواد من قانون المحاماة التركي رقم 1136 المتعلقة بالمخالفات والعقوبات التأديبية إلى عدم دستورية المقتضيات محل الطعن بسبب ضعف قابلية التوقع وعدم كفاية الربط بين الأفعال التأديبية والعقوبات، مع إرجاء أثر الإلغاء لمدة تسعة أشهر من تاريخ النشر بالجريدة الرسمية.  
القاعدة المستفادة: التأديب المهني يجب أن يحترم مبدأ الشرعية: تحديد المخالفة، تحديد الجزاء، وإقامة علاقة واضحة بينهما. العبارات العامة جدا، مثل الإخلال بالشرف أو التقاليد دون ضبط كاف، تكون معرضة للإبطال.

المادة 123
وضعت هذه المادة فئات للمحامين وقسمتهم لتلاث فئات انتخابية ما فوق العشرين سنة وما بين 10 و 20 سنة وما بين 5 سنوات وعشر سنوات لكنها خرقت مبدأ المساواة بين التمثيليات المهنية بحيث إن النسبة الأولى حددت في 40 في المائة والنسبة الثانية في 50 في المائة والنسبة الثالثة في 10 في المائة .
ومما لا شك فيه فإن تفاوت النسب ليس له منطق دستوري ولا قانوني ،لأنه يخالف مبدأ المساواة وعدم التمييز ويضرب تكافؤ الفرص بين فئات المحامين ،ويجعل فئة أكثر قوة على فئة أخرى حضورا وانتخابا، مع أن الصوت الانتخابي واحد ولا يختلف ولا يتمايز ،لذلك تعتبر هذه المادة مخالفة للدستور.
كما أن عدم تنظيم فئة النقباء السابقين ضمن الفئات الانتخابية يشكل انحرافا تشريعيا و مساسا واضحا بحرية الترشح والاختيار، فالنقباء هم عماد المهنة وبنيانها وأساس استقرارها وهم الحاملون لمشعل الرسالة وعنوان تقاليد المهنة وأخلاقياتها ،وبالتالي فعدم تنظيم فئتهم ضمن هذه الفئات الانتخابية هو خرق دستوري لحرية الترشح والاختيار، وانتهاك دستوري لاستقلالية المهنة وتنظيمها الذاتي وحريتها وكرامتها ،وبالتالي تعتبر هذه المادة مخالفة للدستور.
المادة 124
تعتبر هذه المادة كسابقتها مشوبة بعيب عدم الدستورية، لكونها من جهة لا تساوي بين عدد أعضاء المجالس في مختلف هيئات المغرب، بما يعزز المساواة والتناغم في عمل المجالس ووحدتها ،فالمساواة بين المجالس يجب أن تكون حتى في عدد أعضائها تفاديا لأي تمييز بحسب الأقاليم والمدن والمحامون أنفسهم، كما أن تحديد 30 عضوا في المجالس التي يتجاوز عددها 30 عضوا يعني بصفة آلية ضرورة عقد اجتماعاتها خارج مقار محكمة الاستئناف ،لأن بنية الاستقبال متوسطة ومحدودة بالمحاكم من حيث قاعة الاجتماع، وبالتالي فالهدف التشريعي يروم بالأساس اخراج مجالس الهيئات من محاكم الاستئناف وبطردها منه بالزيادة في عددها بشكل غير مفهوم وملتبس ،مما يجعلها في صياغتها أو غايتها أو في عدم وضوحها وتعارضها مع إقامة اجتماعات مجالس الهيئات بمقر محكمة الاستئناف مخالفة للدستور.
المادة 130
إن النص على أن انتخاب النقيب يك






الخميس 16 يوليو 2026
MarocDroit منصة مغرب القانون "الأصلية"

تعليق جديد
Twitter