Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



السعي نحو المناصفة بين تذبذب التشريع ونكوص القضاء: تشكيلة مكاتب المجالس الجماعية


     



 
السعي نحو المناصفة بين تذبذب التشريع ونكوص القضاء:
تشكيلة مكاتب المجالس الجماعية
د أحمد حضراني( رئيس مركز الدراسات في الحكامة والتنمية الترابية)
 
يحلو للبعض أن يردد أثناء أو غداة كل استحقاق انتخابي، أن المغرب يمر من تمرين ديمقراطي. لا زالت  معادلاته لم تحل بعد . وبالنتيجة فالسعي نحو المناصفة  ما انفك  يراوح  نظام الحصص التحكمي ،  تنقصه  الإرادة ويصطدم بالممانعة ، في ظل غياب حكامة تشريعية ونكوص قضائي.
 
أولا: السعي نحو المناصفة :مدى الضمانات  التشريعية
يجدر التذكير بمقتضيات الفصل 19 من الدستور، التي أشارت إلى   ما يلي : "...تسعى الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء..." . و في هذا الصدد  نصت   أحكام  الفصل146 منه   على " تحسين تمثيلية النساء داخل مجالس الجماعات الترابية ".  وهذا تعبير عن إرادة  المشرع   الدستوري  ورغبته في  الارتقاء و الدفع بتحديث المجتمع ،من خلال  ضمان المشاركة الفعلية للنساء . و بغية تحقيق هذا الهدف تم  اقرار آليات  للتمييز الايجابي للمرأة ،سواء على مستوى الترشيحات  لعضوية  مجالس الجماعات الترابية ، أو من جانب  الانضمام إلى مكاتب  هاته المجالس وأجهزتها المساعدة.
  1. الترشيحات  لعضوية  المجالس التداولية للجماعات الترابية
 حرص  المشرع  على ضمان  تمثيلية نسائية داخل المجالس التداولية  للجماعات الترابية،  بالتنصيص على ترشيحات  نسوية  سواء   في الدوائر التي تعتمد نمط الاقتراع الأحادي الاسمي، أو تلك التي  تهم  الترشيحات اللائحية  في دوائر نمط الاقتراع اللائحي، حيث  تشتمل كل واحدة منها ( لائحة ترشيح )على جزأين: يتضمن الجزء الأول عددا من الأسماء يطابق عدد المقاعد المخصصة لهذا الجزء .ويشمل الجزء الثاني وجوبا أسماء مترشحات فقط في عدد يطابق عدد المقاعد المخصصة له ، مع بيان ترتيبهم (ن )فيه. وتعتبر المترشحة الوارد اسمها في المرتبة الأولى بالنسبة للجزء المخصص للنساء بمثابة رأس اللائحة ، مع التمتع بنفس الحقوق المخولة لرأس لائحة الترشيح المعنية ([[1]] . و تم  البدء ، بصريح عبارة النص،  عبر تخصيص ثلث المقاعد على الأقل  للنساء  في كل دائرة انتخابية  . والذي لا  يحول و حقهن في الترشح برسم المقاعد المخصصة للجزء الأول من لائحة الترشيح  لعضوية المجالس الجهوية([[2]] ،بيد أن المقتضيات الخاصة بتأليف مجالس العمالات والأقاليم(المواد 102 و103 و104) فقد أغفلت الإشارة إلى أي "دائرة انتخابية إضافية" ،وان تم تدارك ذلك مع  الأحكام الخاصة بالجماعات والمقاطعات، وتحديدا في المادة 143 من القانون التنظيمي رقم 11 59. فهذا الأخير تعامل مع "الدائرة الانتخابية الإضافية"  بشكل مختلف. وهذا ما حدا بالمجلس الدستوري([[3]]    أن يرمم هذا "الثقب التشريعي"، وبشكل لا فت للنظر،  عبر  الاستئناس  أو الرجوع   إلى الأعمال التحضيرية  لمشروع القانون التنظيمي رقم 11 59 (  تقرير لجنة الداخلية واللامركزية والبنيات الأساسية لمجلس النواب ، وكذا تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين) ،ليخلص  بأن  القانون المذكور ، و إن لم ينص صراحة على تخصيص هذه الدوائر الإضافية للنساء، فقد تبين  له (أي المجلس الدستوري ) أن الدوائر الانتخابية الإضافية ستخصص للنساء، مراعاة لما ينص عليه الفصل 146 من الدستور، الذي يحيل على  قانون  تنظيمي، يتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية  ، يحدد بموجبه  أحكام" تحسين تمثيلية النساء" داخل مجالس الجماعات المذكورة. وتداركت التعديلات التي طالت القانون التنظيمي المذكور،  تلك الإغفالات أو الثغرات،  لتحوي  مقتضيات تهم تمثيلية النساء على مستوى مجالس العمالات والأقاليم ، و خاصة  القانون التنظيمي رقم 06.21 ([[4]]، والذي ظل وفيا وموحدا لتحديد عدد المقاعد المخصصة للجزء الثاني في ثلث المقاعد الواجب شغلها على صعيد مجلس العمالة أو الإقليم ،مع رفع العدد عند الاقتضاء الى العدد الصحيح الأعلى. كما أن المقتضيات ذات الصلة ، أضافت مقعدا جديدا مخصصا للنساء، بخصوص مجالس الجماعات التي ينتخب أعضاؤها بالاقتراع الفردي، وخصصت ثلث المقاعد الواجب شغلها بالنسبة للجماعات أو مجلس الجماعة برسم كل مقاطعة .فهاته  المقتضيات تروم بالأساس الرفع من عدد النساء بمجالس الجماعات والمقاطعات، مما سيزيد، من نسبة تمثيليتهن بالمجالس المنتخبة ([[5]] ، و يوطد  في الآن ذاته  ما اتخذته الدولة من إجراءات وآليات ؛ سعيا  منها لتحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء([[6]].فواجب النهوض بتمثيلية النساء يبرر التمييز الإيجابي لفائدتهن  ، ضمانا لفعلية المساواة بين الرجال والنساء([[7]].
يتبين  إذن  مدى  إرادة المشرع  على هذا المستوى وانخراط القضاء الدستوري في سبيل ترسيخ مقتضى السعي نحو المناصفة ، في جانبها التأسيسي(الترشيحات).فماذا عن التمثيلية النسوية داخل الأجهزة التنفيذية للمجالس التداولية؟
 2 - التمثيلية النسوية داخل الأجهزة التنفيذية للمجالس الجماعية
 لم يقتصر  المشرع  على  ضمان  تمثيلية النساء داخل المجالس التداولية ، بتحديده لعتبة وسقف من المقاعد ، موضوع الترشيحات الأنثوية ، لأنه إن فعل، وتوقف عند هذا الحد ، فكأنه يدفع بالنساء إلى "تأثيث أنثوي للمجالس التداولية "، و لعب دور التكملة العددية للأغلبيات المسيرة لهاته الجماعات ، بل ظل   المشرع وفيا وحريصا  على  الحضورالأنثوي  حتى ضمن الأجهزة التنفيذية للجماعات الترابية ككل.  وهو ما ترجمته  أحكام  المادة السابعة عشر(17) من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات كالتالي :" تنعقد، مباشرة بعد جلسة انتخاب الرئيس وتحت رئاسته، جلسة مخصصة
لانتخاب نواب الرئيس يتم انتخاب نواب الرئيس عن طريق الانتخاب باللائحة . يقدم الرئيس لائحة النواب التي يقترحها. يجوز لباقي أعضاء المجلس تقديم لوائح أخرى، وفي هذه الحالة، تقدم كل لائحة من هذه اللوائح من قبل العضو المرتب على رأسها ... يتعين العمل على أن تتضمن لائحة ترشيحات نواب الرئيس عددا من المترشحات لا يقل عن ثلث نواب الرئيس" ([[8]].
يمكن، بناء على ما سبق،  الإدلاء بالملاحظات التالية:
-إن هناك رغبة وإرادة  للمشرع في حضور و تمثيلية نسائية  في المجالس المنتخبة  للجماعات الترابية  في  مؤسستها التداولية و جهازها التنفيذي، وحرصه في ذلك على ضمان الثلث الأنثوي على الأقل. أي  الارتقاء بتمثيلية النساء ،وتمكينهن من ممارسة مهام ومسؤوليات انتخابية داخل المجالس... ([[9]] .
- خص  المشرع  الرئيس المنتخب بتقديم لائحة النواب التي يقترحها، وتتاح  لباقي أعضاء المجلس الآخرين   إمكانية تقديم لوائح أخرى، سواء  كان المجلس منتخبا بواسطة الاقتراع العام عن طريق نمط الاقتراع الأحادي الإسمي أو  بواسطة الاقتراع اللائحي . وهذا معناه  أنه على الرئيس  تقديم  لائحة نوابه التي يقترحها، خاصة  وأنها  ترجح  على اللوائح  المتنافسة في حالة تعادل الأصوات خلال الدور الثالث لانتخاب نواب الرئيس؛ وذلك من أجل ضمان   مكتب متجانس.
- أفرد  المشرع   لائحة  ترشيحات نواب الرئيس (دون اللوائح الأخرى المماثلة) بأن تتضمن عددا من المترشحات لا يقل عن ثلث نواب الرئيس ، مستعملا عبارة :". يتعين العمل على أن تتضمن لائحة ترشيحات نواب الرئيس...". وهو ما استغل أو أول بأن كلمة " يتعين " لا تفيد الوجوب من طرف بعض الأحكام القضائية المختصة.
 
ثانيا :تضارب قرارات المحاكم الإدارية بخصوص تمثيلية المرأة
  تضاربت  بخصوص  كلمة "يتعين  الواردة في المادة السابعة عشر(17 )أعلاه ،قرارات المحاكم الإدارية ، بمناسبة  الطعون المقدمة  أمام  القضاء الإداري في هذا الشأن. فكيف ذلك؟
  1. التموقف الإيجابي من التمييزالايجابي: التصدي لمناورة  تغييب تمثيلية النساء
 فبينما  ذهبت  ،على سبيل المثال ،المحكمة الإدارية بالرباط في القرار الذي أصدرته بتاريخ  1 أكتوبر2015  ،القاضي بإلغاء نتيجة عملية انتخاب نواب رئيس المجلس الجماعي لمدينة الرباط ،المجراة  في 19 شتنبر  من نفس السنة ؛لعدم احترام التمثيلية النسائية في تشكيلة المكتب ، ذلك أن عدد نواب الرئيس بالمجلس المذكور هو 10 أعضاء، و لائحة النواب التي تقدم بها رئيس المجلس ،الفائزة بالرتبة الأولى، تضمنت 8 مرشحين ذكور ومرشحتين(2) من النساء فقط ؛ مما يجعلها مخالفة للقانون ،باعتبار أن العدد المطلوب لبلوغ عتبة الثلث على الأقل في هاته  النازلة هو 4 مرشحات كحد أدنى([[10]]. وأولت المحكمة  الإدارية مقتضيات المادة 17 من القانون التنظيمي رقم 113.14 :"يتعين العمل على أن تتضمن لائحة ترشيحات نواب الرئيس عددا من المترشحات لا يقل عن ثلث نواب الرئيس"، أنها تفيد صيغة الوجوب المتمثلة في كلمة "يتعين" ، وبالتالي ضرورة مراعاة التمثيلية النسائية في تشكيلة المكتب المسير للجماعة بنسبة الثلث على الأقل، وهو مقتضى يبقى واجب التفعيل على اعتبار أنه يدخل في إطار التدابير القانونية التي تفرضها المادة الثالثة (3) من الاتفاقية الدولية المتعلقة بمناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة  ، و التي صادق عليها  المغرب .  
  1.  التموقف  السلبي من عبارة "يتعين العمل " والحضور المكثف في قاموس التشريع
عاكست   المحكمة الادارية بالدارالبيضاء  هذا التوجه، و اعتبرت ،في قرارها رقم 2513 في 7 أكتوبر2015 ،  أن التنصيص على إشراك المرأة المنتخبة في الأجهزة  التنفيذية للجماعة يندرج في إطار التفعيل التدريجي لمساواة المرأة بالرجل، وأن الترشح لنائب الرئيس يبقى أمرا اختياريا للمرأة والرجل، ونابع من إرادة حرة ... وبالتالي فإن عبارة "يتعين العمل " لا تفيد الالزام، ولا يتعين  معه بطلان الانتخاب .وهو ما تم تأكيده أثناء الاستئناف آنذاك.
ولكن ما يمكن ترجيحه هو أن كلمة "يتعين" على وزن "يتوجب" وليس "يختار"، تفيد الوجوب، ليس فقط على مستوى المقتضيات القانونية ذات الصلة ،المفترض أنها متماسكة  ،متكاملة  ومترابطة ،وتشكل كتلة متراصة، تتسم بالوحدة إلخ  . بل حتى على مستوى التدبير. و بالرجوع إلى القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، فقد استعمل كلمة "يتعين" في عديد من أحكامه :
  • يتعين  بمعني الوجوب في المادة الانتخابية: يتعين على المترشحين استيفاء الشروط التالية...( المادة 11) ،يتعين إيداع الترشيحات لرئاسة المجلس لدى عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه خلال الخمسة (5) أيام الموالية لانتخاب أعضاء المجلس (المادة 12).
-    يتعين تفيد  الوجوب في  التدبير:  يتعين  أن يكون رفض إدراج كل نقطة مقترحة معللا ،وأن يبلغ إلى مقدم أو مقدمي الطلب (المادة 40 )، يكون رئيس المجلس مسؤولا عن مسك سجل المداولات وحفظه، ويتعين عليه تسليمه مرقما ومؤشرا عليه إلى من يخلفه في حالة انتهاء مهامه ... يتعين على الرئيس المنتهية مدة انتدابه ... تنفيذ إجراءات تسليم السلط (المادة 49). يتعين على رئيس المجلس مسك سجل للحضور عند افتتاح كل دورة، والإعلان عن أسماء الأعضاء المتغيبين(المادة 67).  يتعين على الجماعة الانخراط في نظام للتأمين وفق القوانين والأنظمة الجاري بها العمل( المادة 54). يتعين تبليغ نسخ من محاضر الدورات ومقررات مجلس الجماعة وكذا نسخ من قرارات الرئيس المتخذة في إطار السلطة التنظيمية إلى عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه داخل أجل لا يتعدى خمسة عشر (15) يوما من أيام العمل الموالية لتاريخ اختتام الدورة .... (المادة 116) ، يتعين على الرئيس، تحت طائلة البطلان، التقيد في هذا الشأن بجميع الآراء الملزمة (المادة 101)، يتعين على الرئيس تبليغ الوكيل أو الممثل القانوني للجمعية، حسب الحالة، بقرار الرفض معللا داخل أجل ثلاثة (3) أشهر ابتداء من تاريخ توصله بالعريضة.( المادة 125 )، يتعين على الجماعة أن تعتمد عند إحداث أو تدبير المرافق، سبل التحديث في التدبير المتاحة لها، ولاسيما عن طريق التدبير المفوض أو إحداث شركات التنمية المحلية أو التعاقد مع القطاع الخاص. كما يتعين على الجماعة مراعاة الاختصاصات المخولة بموجب النصوص التشريعية الجاري بها العمل إلى هيئات أخرى ولاسيما المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية(المادة 83).
.- يتعين تعني  الوجوب في  التدبير المالي: يتعين  على الرئيس عرض الميزانية على المجلس للتداول في شأنها، بعد تسجيل النفقات الإجبارية بطلب من عامل العمالة أو الإقليم. (المادة 192) ، يتعين أن لا تقل نسبة مجموع المخصصات الإجمالية لفائدة مقاطعات الجماعة عن 10 في المائة من ميزانية الجماعة (المادة 245 ). يتعين، عند نقل كل اختصاص من الدولة إلى الجماعة، تحويل الموارد اللازمة التي تمكنها من ممارسة الاختصاص المذكور( المادة 4و173)،يتعين إعداد الميزانية على أساس برمجة تمتد على ثلاث (3) سنوات لمجموع موارد وتكاليف الجماعة طبقا لبرنامج عمل الجماعة (المادة 183 )، يتعين على الآمر بالصرف أن يوجه إلى عامل العمالة أو الإقليم في تاريخ أقصاه 10 ديسمبر الميزانية المعتمدة أو الميزانية غير المعتمدة مرفقة بمحاضر مداولات المجلس(المادة 187)، يتعين على رئيس المجلس عرض الميزانية من جديد للتأشير عليها قبل فاتح يناير(المادة 191)،يتعين على الرئيس عرض الميزانية على المجلس للتداول في شأنها، بعد تسجيل النفقات الإجبارية بطلب من عامل العمالة أو الإقليم. غير أنه يمكن للمجلس أن يتخذ مقررا يفوض بموجبه إلى الرئيس صلاحية القيام بتسجيل النفقات الإجبارية تلقائيا (المادة 192). كما  وردت كلمة "يتعين"  في المرسوم  رقم 2.17.618 بمثابة ميثاق وطني للاتمركز الإداري  سبع مرات في المواد2 ـ 6 ـ 18 ـ24(مرتان)37و39.
يلاحظ   إذن  أن هناك  استعمال مكثف لتلك الكلمة ،و أنها عبارة أصبحت مألوفة في اللغة القانونية وفي قاموس التشريع. وهي لا تعني يمكن أو يختار أو لا يتوجب.،وأن  هناك تصور تشريعي متكامل وموحد (من خلال القانون التنظيمي رقم 11 59  المتعلق بانتخاب أعضاء المجالس الترابية ، وما لحقه من تعديلات) وأسعفه القضاء الدستوري في ذلك لضمان سقف محدد وممنهج لتمثيلية نسائية داخل المجالس التداولية المذكورة ،سواء تعلق الأمر بالترشيحات في صلب هاته المجالس أو على مستوى  أجهزتها التنفيذية. وبالرغم من ذلك. وبعد مرور عقد من الزمان إلى حد ما  على إصدار الصيغة الأولى  لهذا القانون. فلا زالت بعض الأحكام تتوقف عند كلمة "يتعين". ففي  حكم المحكمة  الإدارية بفاس رقم 3048 بتاريخ 5أكتوبر 2021 ، وهي بصدد النظر في  الطعن  المقدم أمامها بخصوص نتيجة انتخاب مكتب مجلس جماعة - رباط الخير-  وكذا كاتب المجلس ونائبه، تحت ذريعة أن  لائحة الرئيس – الوحيدة- لم تتضمن تمثيلية الثلث، بل تضمنت مرشحة واحدة(المكتب يضم 6 نواب،5 ذكور وامرأة واحدة)،  ويضم المجلس 4 نساء، عبرت اثنتان (2) منهن  عن عدم رغبتهن في شغل منصب نائب الرئيس حسب تصريح بالشرف مصادق عليه .  و احتراما لحرية الترشح فالنساء حرات في الترشح أو عدم الترشح لمنصب نائب الرئيس ،تعلل المحكمة، مبررة كذلك  رفض ترشيح العارضة رغم تمسكها بالترشيح، لكونها  تنتمي للمعارضة. وتبعا لذلك ، فلا يترتب عن الانتخاب البطلان إلا  إذا كانت النساء المنتخبات  ينتمين الى الحزب أو الأحزاب المتحالفة الفائزة بمنصب نواب الرئيس(أي المشكلة للأغلبية). كما أن الصيغة الواردة في المادة 17  من  القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات  لا تعني الالزام، إذ لو كانت نية المشرع تنصرف إلى  الوجوب، لاستعمل عبارة "يجب" أو "يتوجب" ،أما أنه استعمل صيغة  "يتعين العمل" فانه بذلك يدعو الفرقاء الى احترام هذا المقتضى ، من خلال العمل على تضمين  لوائح الترشيح عددا من المترشحات لا يقل عن الثلث. فالواجب والمتعين هو العمل على ذلك قدر المستطاع. فالصيغة الواردة في هذا المقتضى هي صيغة الحث  دون الوصول الى حد الالزام.، بدليل أن المشرع لم يرتب  أي  جزاء في حالة  عدم تضمن لوائح الترشيح الخاصة بنواب الرئيس   هذا العدد من المترشحات. وبذلك فالمحكمة  رفضت الطعن.
والملاحظ أن التبريرات المستدل بها، خاصة في هذا الحكم الأخير، أنها لم تستفد من السياق الحالي، الذي توحدت  وتناغمت فيه المقتضيات القانونية ذات الصلة بالتمثيلية النسائية ، سواء في الترشيح المباشر لعضوية المجالس الجماعية والجهوية ، أو غير المباشر للانضمام لمكاتبها بمستوياتها الثلاث بما فيها العمالات والأقاليم. كما أن القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات ، نص على وجوب  مراعاة  في الترشح لرئاسة اللجان الدائمة السعي إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء المنصوص عليه في الفصل 19 من الدستور([[11]]). وعلى  إحداث هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع ([[12])  ،وأن يأخذ برنامج عمل الجماعة  بعين الاعتبار مقاربة النوع([[13]) ،  وكذا  في تحديد الأهداف والمؤشرات...([[14])  
وإضافة لذلك فإن ظروف وملابسات  العملية الانتخابية  وسياقها، وتقدير ظروف الحال حسبما يستشفه القضاء، وكما ورد أو رخص بذلك   اجتهاد الغرفة الإدارية بمحكمة النقض بتاريخ 5 ماي 2016 ، يسعف في إلزامية المادة 17 السالفة الذكر. هذا من جهة ، أما من جهة رفض ترشيح الطاعنة  تحت ذريعة،  أنها تنتمي للمعارضة وليس الى الحزب أو الأحزاب المتحالفة الفائزة بمنصب نواب الرئيس. فهذا غير مستساغ ، لأن الأصل  في الأشياء هو الإباحة، والمادة 17 كقاعدة  تنتمي للكتلة الدستورية ، لم تشترط ذلك  . فلماذا  تقييد القاعدة الموسعة؟
 ولا داعي للتذكير في هذا المجال بمقتضيات  الفصل العاشر( 10 )من الدستور الذي  ضمن  للمعارضة البرلمانية مكانة تخولها حقوقا، للنهوض بمهامها، على الوجه الأكمل، في العمل البرلماني والحياة السياسية (المساهمة في اقتراح المترشحين ،وفي انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية ، تمثيلية ملائمة في الأنشطة الداخلية لمجلسي البرلمان ،  رئاسة اللجنة المكلفة بالتشريع بمجلس النواب ...) فالأمر يبدو وكأنه تأسيس لمعارضة الظل .وبدوره فالقانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات قد حرص على مشاركة المعارضة في التسيير، حيث  تخصص رئاسة إحدى اللجان الدائمة للمعارضة([[15]]. وهذا يفيد أن المعارضة ليست مقصية ، خاصة في الجماعات  الترابية التي لها خصوصيات، وبالأخص  في الجماعات ذات دوائر نمط الاقتراع الأحادي  الذي يخدم الأشخاص أكثر مما يخدم الأحزاب والتحالفات الجزبية ([[16]]. مما يجعلها تختلف عن الانتداب البرلماني إلى حد ما . وهذا ما توفقت فيه تعليلات  حكم المحكمة الإدارية بمكناس( رقم  572/7110 بتاريخ  11/10/2017)، و هي تنظر في الطعن القاضي بتجريد المدعى عليهم  الذين لم ينضبطوا إلى قرار الحزب، والتصويت لغير المرشح لمنصب الرئيس الذي تم تزكيته من طرف الحزب، وكأنهم  بذلك  قد تخلوا عن الانتماء السياسي الذي ترشحوا  باسمه للانتخابات.  بيد أنه  لا يجب تقييد حق عضو الجماعة في حرية التصويت، الذي يعتبر حقا دستوريا في تدبير  شؤون المجلس الجماعي واختيار  أعضاء مكتبه ،واختيار التحالفات المناسبة وفقا لقناعاتهم. فحق التصويت يستمده العضو الجماعي من صفته كعضو  بالمجلس وليس بصفته منتميا للحزب . و تبعا لذلك فإن قيام المدعى عليهم بالتصويت، خلافا لتوصيات الحزب المدعي، على عضو لا ينتمي لنفس الحزب أو الترشح بلائحة أخرى لشغل منصب نواب الرئيس، لا يشكل في جميع الأحوال تغييرا صريحا للانتماء السياسي، المرتب للتجريد من عضوية المجلس الجماعي. و لا يمكن بالتالي  استنتاج هذا التغيير من عمليات التصويت والترشيح لوحدها، و التي يمكن أن تختلف توجهات الحزب بشأنها من جماعة لأخرى. وكما جاء في القرار القضائي ، فالتصويت والترشيح حر .  كما وجب التوضيح  كذلك  أن  المنتخبات اللائي  قدمن تصريحات بالشرف مصادق عليها  بعدم الترشح، ربما افتقدن للحرية ، و رضخن للضغط  والإكراه   والترغيب([[17]]، وإلا ما معنى  تقديم إشهادات مكتوبة معدة مسبقا، ولتؤكد  مما لا يدعو مجالا للشك ،أن كواليس الترشيح للمكتب  والحسم في نتيجتها ،تتخذ قبل  و خارج الجلسة الانتخابية المعنية، كما أن هناك دوائر انتخابية  معتمدة على الاقتراع الفردي، فاز بنتيجتها  رجل وامرأة، استأثر الأول بمقعد الرئاسة واستكثر على المرأة النيابة ، رغم خوضهما معا " شرف النزال" عبر الانتخاب المباشر.
ثالثا : الترشيحات لتحمل  المسؤولية: مسألة سن الترشيح
 لم يتفاعل القضاء الإداري في بعض أحكامه بشكل إيجابي و مقنع  في تأويله للمقتضيات التشريعية ذات الصلة بالمادة الانتخابية، وهو ينظر في الطعون التي استهدفت عمليات انتخاب الرئيس والأحهزة التنفيذية  للمجالس الجماعية، بخصوص العتبة  العمرية المؤهلة لذلك، ودون التفرقة  بين الذكور والإناث، وإن  كان ، وربما  من سوء  حظ  المرأة هي التي استهدفت أكثر بالطعون. فكيف ذلك؟
  1. سن الترشيح  على محك اليقظة  التشريعية والقضائية
نص  دستور  2011  في فصله الثلاثين( 30 )على أحقية  كل مواطن أو مواطنة، في التصويت، وفي الترشح للانتخابات، شرط بلوغ سن الرشد القانونية، والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية. وينص القانون على مقتضيات من شأنها تشجيع تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في ولوج الوظائف الانتخابية.
وإذ أن الدستور، المتكاملة أحكامه، والتي يتمم ويفسر بعضها البعض، وضع قواعد عامة تهم كفالة انتخاب المؤسسات التمثيلية في شموليتها. والتي ماثلت قواعده  السامية  بين سن التصويت والترشيح (بينهما واو العطف وليس واو التهميش)، وأردفت ذلك ب كلمة "شرط" بلوغ  سن الرشد القانونية.
فهذا المقتضى واضح المعنى والمبنى. وهو ما طابقه القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء  مجالس الجماعات الترابية في مادته الرابعة  :" يشترط في من يترشح للانتخابات أن يكون ناخبا و متمتعا بحقوقه المدنية و السياسية" ( أي لزوم الترشيح بالقيد في اللوائح الانتخابية). فسن  التصويت والترشيح معا  هو موحد  في  سن الرشد القانوني، والمحدد في 18 سنة شمسية كاملة، تبعا لأحكام  المادة 209  من القانون رقم 03-70 بمثابة مدونة الأسرة ([[18]]. وهو نفس السن  لتقديم العرائض و اكتساب الجنسية ([[19]] :"يعتبر راشدا في مفهوم هذا القانون كل شخص بلغ ثمان عشرة(18) سنة شمسية كاملة".  بل الأكثر من ذلك  هو سن رشد الملك  كذلك .فحسب الفصل الرابع والأربعين(44)من دستور 2011 :" فالملك يعتبر غير بالغ سن الرشد قبل نهاية السنة الثامنة عشرة من عمره"، خلافا للفصل 21 من دستور 1996 الذي كان يحدد ذلك قبل نهاية السنة السادسة عشرة (18) من عمره.
و يتضح  ،بناء على ما سبق ، رغبة   المشرع  في توحيد سن الرشد  لترتيب  المسؤولية  في  شقها الخاص، أو تحملها في جانبها العام ، لكن  العمل القضائي الإداري في بعض أحكامه تنكر لذلك، و رجح نصا ظل عالقا بمدونة الانتخابات ،التي كانت  تؤطر الانتخابات الجماعية  في  ظل ظهير 30 شتنبر 1976، وما قبل دستور 2011 ،الذي نعث بدستور صك الحقوق ودستور النوع. فعلى سبيل المثال فقد استبعدت المحكمة الادارية بالدارالبيضاء  في قرارها رقم 2982 في 8أكتوبر2021 ،  سن الرشد القانوني، المحدد في 18 سنة، كما تم بسطه سابقا ،بمناسبة النظر في الطعن الرامي إلى إلغاء الاقتراع المجرى يوم 20 شتنبر2021، بخصوص انتخاب( ا  ب )رئيسة للمجلس الجماعي سيدي الذهبي، بإقليم سطات، تحت ذريعة أن المطعون في انتخابها ،لم تصل بعد إلى سن 21 ،المخول لها الترشيح للرئاسة، استنادا   لأحكام المادة الواحدة  والأربعين(41 ) من القانون رقم 9.97 المتعلق بمدونة الانتخابات ([[20]] ، التي تشترط في من يترشح للانتخابات أن يكون ناخبا ،وبالغا من العمر واحدا وعشرين (21) سنة شمسية كاملة  على الأقل في التاريخ المحدد للاقتراع  ([[21]]، في حين أن المطعون في انتخابها غير بالغة سن 21  بتاريخ الاقتراع (هي من مواليد 2002 ) . و هو ما طال حتى  إلغاء  منصب  نائبة كاتب المجلس بواسطة ذات المحكمة في الحكم عدد 2983 في 8 أكتوبر2021 ، بمناسبة النظر في الطعن الرامي الى إلغاء الانتخاب  المجرى في 28 شتنبر2021 ،والمعلن عنه فوز المسماة ( ن . ح ) ، تحت ذريعة أنها من مواليد 2002، و لا   يتجاوز عمرها 20 سنة. وبالتالي  لا تتوفر على سن21 سنة كاملة.  وحسب منطوق الحكم  فلا مجال من إعمال الفصل 30 من الدستور، والفصل 209 من مدونة الأسرة.  فالفصل 30 لم يحدد السن.
و إن ترجيح المادة 41  (القاعدة العادية والأدنى والأقدم) على القاعدة الدستورية (الأسمى والأحدث )  هو  ما سلكته  المحكمة الإدارية بفاس  في حكمها رقم 3067 في 5 أكتوبر 2021  ،وهي  تنظر في الطعن  الذي استهدف نتيجة انتخاب  رئيسة المجلس الجماعي  لجماعة -دار الحمراء- ؛ لكون الرئيسة  تبلغ من العمر 20 سنة.  وفي هاته النازلة فان مدونة الانتخابات هي النص الواجب التطبيق باعتبارها نصا خاصا، وأن سن 18 سنة، يجيز فقط القيد في اللوائح الانتخابية، طبقا للمادة الثالثة من القانون 11.57 المتعلق باللوائح الانتخابية([[22]). وهذا يقود إلى إبداء الملاحظات التالية.
 
  1.  ملاحظات حول العمل القضائي بخصوص  سن الترشيح
فبخصوص الأحكام المستشهد بها ، والتي رجحت المادة الواحدة والأربعين( 41) من مدونة الانتخابات ، كنص خاص ،عن  الفصل الثلاثين ( 30)  من الدستور، معتبرة  هذا الأخير بمثابة نص عام ، شأنه في ذلك شأن القانون  التنظيمي السالف الذكر. والمعلوم ،أن هذا الأخير  يكمل الدستور ( جزء من الكتلة الدستورية  وفوق القانون العادي )، وهو  في هاته الحالة خاص بالمادة الاقتراعية المتعلقة   بانتخاب أعضاء  مجالس الجماعات الترابية ، وهي من  مشمولاته ، كما أكد ذلك  الفصل 146 من الدستور . وللإشارة في هذا الصدد ، فقد تصدى القضاء الدستوري للمسألة، وراعى التراتبية التشريعية في هذا الشأن، حينما اصطدم بمقتضى دستوري ذي الصلة بالمادة الانتخابية ، يحال  في  تحديده   على تشريع عادي(الفصل 71) و قانون تنظيمي(الفصل 146)  معا ، فتشيع لهذا الأخير. وهذا ما يستشف من قرار المجلس الدستوري رقم  11/821 في 19 نونبر 2011 :" حيث إنه، لئن كان الفصل 71 من الدستور قد أدخل في مجال القانون مبادئ التقطيع الانتخابي المتعلق بالنظام الانتخابي للجماعات الترابية، فإن الفصل 146 منه نص على أن تحدد بقانون تنظيمي بصفة خاصة القواعد المتعلقة بالنظام الانتخابي لأعضاء مجالس الجماعات الترابية  "وحيث إن مفهوم النظام الانتخابي يشمل معايير التقطيع الانتخابي التي ترتبط به ارتباطا عضويا، ومن تم فإدراج المشرع لمعايير التقطيع الانتخابي ضمن مجال القانون التنظيمي ليس فيه ما يخالف الدستور" ([[23]].ومن جهتها  فإن المحكمة الإدارية  بمكناس في حكمها  رقم 261/7110 بتاريخ  07/05/ 2014 رجحت كفة القاعدة الدستورية  رغم عموميتها  ،خدمة لدولة القانون على حساب نص عادي خاص، حينما استبعدت  أحكام  الفصل التاسع والعشرين  (29 ) من ظهير 29 دجنبر1972( كما عدل وتمم) ، والتي تنص على أن مقررات اللجنة الإقليمية وقرار وزير الفلاحة المتعلقة بتطبيق الظهير المذكور ونصوصه التطبيقية لا تقبل أي طعن قضائي، واعتبرت  أن الفصل  30 من دستور 2011 قد ألغى هذا المقتضى بنصه صراحة على أن كل قرار، اتخذ في المجال الاداري سواء كان تنظيميا  أو فرديا يمكن الطعن فيه أمام الهيئة القضائية الادارية المختصة، وأن سمو القاعدة الدستورية يستلزم تطبيق الدستور بالأولوية عن القوانين الأدنى درجة، مما يكون معه دفع الإدارة بهذا الصدد غير مؤسس قانونا. فاجتهاد المجلس الدستوري ،و ذلك الخاص بإدارية مكناس، رجحا كفة القاعدة الدستورية السامية ،التي تعلو ولا يعلى عليها، وهي الحكم الفيصل ، التي يحتكم إليها الحاكم والمحكوم.  ولا داعي للتذكير بأحكام الفصل السادس (6) من  الدستور ، التي  تعتبر دستورية القواعد القانونية، وتراتبيتها، ووجوب نشرها، مبادئ ملزمة. وبصرف النظر عن ابتدائية الأحكام الإدارية "المتنكرة " للوثيقة الدستورية وقابليتها للاستئناف، قيبقى  من حظها تعطيل  مقتضيات الفصل 133 من الدستور المتعلق بالدفع بعدم دستورية القانون، و إلا لتم إثقال كاهل المحكمة الدستورية  بمثل هاته  القضايا.
وبالإضافة إلى  سمو القاعدة الدستورية  ذات الشرعية الشعبية. فالدستور والقانون التنظيمي ذي الصلة بالمادة الانتخابية( و هو خاص الخاص) كانا لاحقين عن النص السابق (المدونة)، و اللاحق يجب السابق، كما هو معروف([[24]].
 فالدستور والقانون التنظيمي  يعدان  عنصرا  قوة ، بينما مدونة الانتخاب تشكل مخاطرا هذا من جهة ،ومن جهة أخرى فإن اللافت للانتباه  هو  النقطة التي أثارها كذلك  قرار ادارية الدارالبيضاء  رقم 2982 المذكور أعلاه ،من تبيان أهمية الدور الذي يقوم به رئيس الجماعة في تسيير الشأن العام ،والذي  يستوجب أن يكون على درجة  من الوعي  والتجربة والحكمة والتبصر ، فرجل السلطة الذي يجلس الى جانب الرئيس لا يقل عمره عن 23 سنة ،وإن القول بخلاف ذلك قد يؤدي الى انتخاب بعض الناخبين الذين لا زالوا يتابعون دراستهم بسلك الثانوي من التعليم، وهو ما يتنافى مع المنطق السليم. فهذا عبارة عن حكم قيمة،  تعبر عن  إسقاطات ذاتية، وحمولات  سوسيوثقافية ، تبتعد عن التجرد.والتأثير بشريط  الفيديو الذي وثق لجلسة انتخاب المطعون في انتخابها ،وانتشر على شكل واسع، وبدا أن رجل السلطة هو المسير أو الرئيس الفعلي لجلسة انتخاب النواب. وهذا شيء عادي ما دام أن عامل العمالة أو الإقليم أو من يمثله   يحضر دورات مجلس الجماعة ، ويمكن أن يقدم بمبادرة منه أو بطلب من الرئيس أو أعضاء المجلس جميع الملاحظات والتوضيحات المتعلقة بالقضايا المتداول في شأنها ([[25]].
وإذا كان من المنطق السليم وتحديات الراهن تستدعي  أن يكون المدبر على درجة من الوعي ومستوى تعليمي معين،كما كان على الأقل في ظل القانون رقم 00.78 ([[26]])، فإن المنحنى التراجعي(نكسة تشريعية) الذي سجله القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات وغيره، فقد أصبح في ظله السماح ليس فقط للأميين بالترشيح لعضوية المجلس التداولي، بل  الترشح لمكتبه أو كاتبه. وما دام الأصل هو  الإباحة ، فمن حق المتعلميين والأميين المشاركة في الحياة السياسية والتدبير. فكيف يعاب على التلاميذ   الترشح، كما يستشف من حكم المحكمة : "...انتخاب بعض الناخبين الذين لا زالوا يتابعون دراستهم بسلك الثانوي من التعليم وهو ما يتنافى مع المنطق السليم..." ([[27]). بل على العكس  من ذلك  يجب غرس سلوك المواطنة في التلاميذ والشباب عبر  دفعهم للمشاركة السياسية و التدبير،  بل لهم الأولوية  في ظل وجود منتخبين بالمجالس الجماعية  بدون مستوى دراسي([[28]) . ومع ذلك فلهؤلاء الحق الكامل  في الترشح لتحمل المسؤولية. وفضلا عن ذلك ،واستحضارا لسياق دستور 2011 ، كجواب عن الحراك العربي وحركة 20 فبراير الشبابية، فإن  هذا الدستور جاء ليجيب أو يمتص المطالب المرفوعة آنذاك ([[29]]). فالفصل  الثالث والثلاثون(33)  منه  نص على  أن  للسلطات العمومية اتخاذ التدابير الملائمة لتحقيق توسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية للبلاد، مساعدة الشباب على الاندماج في الحياة النشيطة والجمعوية... الحق في تنمية الشخصية.
وانحاز  القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات لترجيح كفة الأصغر سنا  في الترشيحات  عند تعادل الأصوات  في حالات انتخاب رئيس المجلس([[30]]url:#_ftn30 ) كاتبا المجلس أو نائبه ) ([[31]]رئيس اللجنة  ([[32]]تمثيل  الجماعة ([[33]] رئيس مكتب مجلس مؤسسة التعاون ([[34]].
 
 
 على سبيل الختم
يتبين  أن المغرب يسعى إلى إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في التدبير العمومي بشقيه الوطني والترابي ، بل تكاد تكون من سياساته العمومية، طبقا لالتزاماته الدولية، وإعمالا لصكه الدستوري(وثيقة النوع). فالمرأة   تمثل  نصف المجتمع ، ولذلك لا يمكن لأي مجتمع أن يتقدم ويتطور ونصفه عاطل أو معطل أو ضعيف، أو مقصي بعقلية ذكورية أو فكر محافظ ، مكرس لبنى اجتماعية و أنساق ثقافية ،تمانع و تقاوم  مبدأ تكافؤ الفرص و للمساواة بين الجنسين، و تحول دون إقرار وضعية عادلة ومنصفة،  تضمن تمثيلية شاملة للمواطنين والمواطنات دون إقصاء  أو تهميش. وإذ تبقى مسؤولية النخب والأحزاب قائمة في هذا الجانب، فيقع على عاتق القضاء التطبيق العادل للقانون ([[35]حماية لحقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي ([[36]. فلا بد من مراجعة تكوين وإعادة تكوين القاضي، وخاصة في المجال الإداري بالسماح للدبلوم المتخصص في ولوج سلك القضاء الإداري، وإدماج مادة القانون الدستوري ضمن  المواد المدرسة بالمعهد العالي للقضاء([[37]]، بل تثمين كل اجتهاد قضائي(الترقية  بجودة الأحكام لا بالكم) وإقرار جائزة سنوية لقاضي مجتهد. وهاته حلقة من مسلسل اصلاح القضاء.
 
 
[[1] - المادة85 (الفقرة الثانية)  من القانون التنظيمي رقم 11 59  المتعلق بانتخاب أعضاء المجالس الترابية، المغيرة والمتممة بمقتضى المادة الأولى من القانون التنظيمي رقم 34.15 ،الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.90 بتاريخ 16 يوليو 2015 ،جريدة  رسمية عدد 6380 في 23 يوليو 2015.
[[2] - المادة76 (الفقرة الثانية)  من القانون التنظيمي رقم 11 59  ،كما تم  تغييره و تتميمه بمقتضى المادة الأولى من القانون التنظيمي رقم 34.15...
[[3] - القرار رقم  821 .11م.د بتاريخ 19 نوفمبر 2011، المنشور في الموقع الالكتروني:
https://www.cour-constitutionnelle.ma/
[[4] - المنفذ بموجب  الظهير الشريف رقم 1.21.41 بتاريخ 21 ابريل 2021 جريدة  رسمية عدد 6987 بتاريخ 17 ماي 2021
[[5] - بلغ  العدد الإجمالي للترشيحات  لعضوية  مجالس الجماعات  والمقاطعات ، برسم  اقتراع  8 شتنبر 2021 ، حوالي     157569 تصريحا بالترشيح. منها 62793  تصريحا في شكل لوائح، و94776 تصريحا في صيغة  ترشيحات فردية، (أي بمعدل وطني يقارب 5 ترشيحات عن كل مقعد)، مقابل 130925  ترشيحا سنة 2015، أي بزيادة تفوق 20 %.
ارتفع  معها عدد  ترشيحات النساء إلى  47060 مرشحة : منهن 23191  مترشحة في الجماعات التي ينتخب أعضاء مجالسها عن طريق الاقتراع باللائحة و23869   في الجماعات الخاضعة لأسلوب الاقتراع الفردي، أي  بنسبة تقارب 30  %   من العدد الإجمالي للترشيحات مقارنة  مع انتخابات سنة 2015، حيث لم تتجاوز النسبة النسائية 21.94  % .
ومع 27 في  غشت، 2021 : عن الموقع الالكتروني: https://www.maroc.ma/ar
[[6] - قرار المحكمة الدستورية عدد  120/21 في 8أبريل2021 ، منشور في الموقع الالكتروني:
https://www.cour-constitutionnelle.ma/
[[7] - قرار المحكمة الدستورية عدد  21/ 118 م.د في   في 7أبريل2021 ، منشور في الموقع الالكتروني:
https://www.cour-constitutionnelle.ma/
[[8] - و هو ما استنسخته المادة 19 من القانون التنظيمي رقم 14-111  المتعلق بالجهات ، والمادة 18 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات و الأقاليم. وهذا يعكس رغبة المشرع  في تواجد تمثيلية نسائية في مختلف الوحدات الترابية اللامركزية.
[[9] - قرار المجلس الدستوري   رقم 15/970 م. د  في  12 يوليو 2015 في معرض فحصه للقانون التنظيمي رقم 34.15 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية. المنشور في الموقع الالكتروني: https://www.cour-constitutionnelle.ma/
[[10] - -ألغت  المحكمة الإدارية بأكادير بموجب قرارها  رقم 2605  في 7 أكتوبر 2021 العملية الانتخابية المتعلقة بانتخاب نواب رئيس جماعة كلميم  المجراة بتاريخ 18/09/2021 لعدم احترام تمثيلية النساء داخل المكتب المسير لجماعة كلميم : عن الموقع الالكتروني: agadir24.info
 
[[11] - المادة 26.
[[12] - المادة 120.
[[13] - المادة 78.
[[14] - المادة158.
[[15] - المادة 27.
[[16] - تبعا لأحكام المادة  130من القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية ، فنمط   الاقتراع الفردي  يسري على انتخاب أعضاء مجالس الجماعات التي لا يفوق عدد سكانها 35.000 نسمة. توسع مجال  تطبيق  الاقتراع الفردي  ليشمل حتى  دوائر الجماعات التي لا يفوق عدد سكانها 50.000 نسمة( بموجب المادة الأولى من القانون التنظيمي رقم 06.21...) وهذا يعكس مدى ملائمة هذا النمط الاقتراعي لانتخاب أعضاء  مجالس   الجماعات ذات الطابع القروي، حيث غلبة الطابع الشخصي والقبلي بين الناخب والمرشح أو الناخب: فأسماء القبائل المغربية هي أسماء أشخاص(أولاد حريز،أولاد سعيد ،أولاد دليم،آيت حديدو، آيت عطا، بني ورياغل، ،أيت توزين...)،كما أن هناك سلوكا سائدا في العمليات الانتخابية في بعض الدوائر الموجودة في المدن، حيث تسود "ثقافة" التصويت على ولد الدرب، وفضلا عن هذا وذاك،فهذا النمط يحيل على السيادة الشعبية ويوسع من نسبة المشاركة.>
 
[[17] - وكأن المجلس الدستوري انتبه إلى المناورة. وهو ينظر في  استقالة السيدة (م.ف)  من مجلس المستشارين، حيث صرح  بموجب  قراره رقم 16/984 بتاريخ 12 يناير 2016، ،بأن المقاعد التي تحرز عليها النساء بمجلس المستشارين، استنادا إلى أحكام الدستور المتعلقة بالمناصفة، يتعين أن تظل مكسبا للمترشحات النساء، دون جواز انتقال تلك المقاعد لاحقا – بسبب شغورها – إلى المترشحين الرجال". واستبعد بذلك المقتضى القانوني الذي  يقضي بانتقال المقعد الشاغر للمترشح الذي يرد اسمه مباشرة في لائحة الترشيح المعنية، بعد آخر منتخب في نفس اللائحة لشغل المقعد الشاغر،على أساس أن التطبيق الحرفي لهذه الآلية المنصوص عليها في القانون الانتخابي من شأنه أن يهدر الحق الدستوري المتعلق بالمناصفة: أنس سعدون: قرار تاريخي من المجلس الدستوري يعزز تطبيق مبدأ المناصفة :عن الموقع الالكتروني: https://legal-agenda.com/
[[18] -  المنفذ بموجب ظهير شريف رقم 22-04-1 صادر في 3 فبراير 2004.
[[19] - الفصل  4 من القانون رقم 62.06 بتغيير وتتميم الظهير الشريف رقم 1.58.250 الصادر في 6 سبتمبر 1958 بسن قانون الجنسية المغربية.
[[20] -  تم تغيير وتتميم المادة 41 أعلاه، بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 36.08.
[[21] - كان  سن الرشد القانوني محدد في21 سنة شمسية كاملة بموجب  الفصل  137 من ظهيرالأهلية والنيابة الشرعية لسنة   1958 (موقع بواسطة البكاي).
[[22] - و بالرجوع إلى هاته المادة ، فهي تشير الى التقييد في اللوائح الانتخابية العامة للبالغين سن الرشد القانونية.
[[23] - كما أنه بالرجوع  إلى النصوص المؤطرة للشأن العام المحلي، وفي الشق الجماعي، في ظل دستور 2011، وما قبله، فيلاحظ أن المادة  6  من قانون رقم 00-78 التي تناولت مكونات  مجـلس المقاطعة ( أعضاء المجلس الجماعي المنتخبون بالمقاطعة، ومستشارو المقاطعة ) أحالت على  الشروط والشكليات المنصوص عليها فـي القانون المتعلق بمدونة الانتخابات، .بينما  أحالت المادة 221 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، على سبيل المثال،  على انتخاب رئيس و نواب مجلس المقاطعة وفق الشروط والشكليات المنصوص عليها في المواد من 10 إلى 19 من هذا القانون التنظيمي( و ليس مدونة الانتخابات) .
[[24] - و كما أكد على ذلك بعض الأساتذة والباحثين الذين تعرضوا لنفس المسألة. منهم بن يونس المرزوقي: ماهو السن القانوني للترشح لرئاسة الجماعات : عن الموقع الاكتروني:  https://anfaspress.com/news /
فارس البكوري: سن أهلية الترشيح :عن الموقع الاكتروني: https://www.hespress.com-
[[25] - المادة 33 القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.   يجدر التذكير في هذا الصدد، بالعمل القضائي الذي كان يلغي جلسات انتخاب رئيس المجلس الجماعي،التي تحضرها السلطة المحلية، (والتي لم تخل من أحكام متناقضة  ) :أحمد حضراني :العمل القضائي في تأويل وتطبيق الفصل الثاني من ظهير 30 شتنبر 1976 من خلال التعليق على حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء رقم 545 في 13 دجنبر 2000 : حول الطعون الانتخابية: المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد 42 يناير-فبراير 2002.
[[26] -  كانت المادة 28  من القانون رقم 78.00  المتعلق بالميثاق الجماعي (المنفذ بموجب ظهير شريف رقم 1.02.297 في  3 أكتوبر 2002 ) تنص على عدم  السماح  لأعضاء المجالس الجماعية الذين لا يثبتون توفرهم على مستوى تعليمي يعادل على الأقل مستوى نهـاية الدروس الابتدائية أن ينتخبوا رؤساء ولا أن يزاولوا هذه المهام بصفة مؤقتة. و هو ما ينطبق على رؤساء المقاطعات( المادة  93)، و رؤساء مجالس العمالات أو الأقاليم (المادة 29  من القانون رقم 79.00   المتعلق بتنظيم العمالات والأقاليم (المنفذ بموجب ظهير شريف رقم 1.02.269 صادر في  3أكتوبر 2002 )،كما اشترطت المادتان 11 و 12 والمتعلقتان على التوالي بالتنظيم الجماعي والإقليمي على انتخاب كاتبا المجلسين  ونائبيهما ، ومقررا الميزانية  من بين الأعضاء الذين يحسنون القراءة والكتابة :جريدة  رسمية عدد 5058 بتاريخ 21/11/2002.
.وإن  القوانين التنظيمية للجماعات الترابية الصادرة سنة 2015 كانت صادمة، وتراجعت عن ذلك الشرط، بالرغم من علاته، والذي لم يسلم من التزوير( تصدت المحاكم  آنذاك ،أثناء المنازعات المرفوعة أمامها  بخصوص الطعن في المرشحين المشكوك في توفرهم على شرط المستوى التعليمي: أحمد حضراني: العمل القضائي في ميدان تفعيل وتطبيق المادة 28 من قانون التنظيم الجماعي الجديد: المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد مزدوج 62-63 ماي-غشت 2005. .
[[27] -  في ظل الانتخاب المقيد ،برر استبعاد المرأة  من المشاركة في الانتخاب حسب "إزمن" (A.Esmen) إلى تقسيم العمل منذ التاريخ القديم بشكل طبيعي للمهام .فللرجال  مهام احتكار الحياة السياسية العامة، بيد أن دور النساء  فيقتصر على القيام بالنشاط المنزلي، وتربية الأبناء: للتوسع في هذا المجال ،يرجع إلى :أحمد حضراني: القانون الدستوري والمؤسسات السياسية المطبعة مكتبة زاكيوي إخوان مكناس 2021ص403.
[[28] - و الذين يمثلون   10,3% من المنتخبين ، وهو ما يعادل 3348 منتخبا جماعيا
[[29] -  و في هذا الإطار خص القانون التنظيمي رقم 11-27 المتعلق بمجلس النواب(المنفذ بموجب ظهير14 أكتوبر2011 ،جريدة رسمية عدد 5987 في 17 أكتوبر2011)  30 مقعدا للشباب الذكور الذين لا يزيد سنهم عن 40 سنة. وتم تعديل هذا المقتضى بموجب  القانون التنظيمي رقم  20.16 ( الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.118 بتاريخ 10 أغسطس 2016)؛ جريدة الرسمية عدد 6490 بتاريخ 11 أغسطس 2016  )في مادته الثالثة والعشرين  بخصوص اللائحة المخصصة للشباب (الجزء الثاني) بإشراك الاناث، وذلك  بتخصيص 30 مقعد للمترشحين من الجنسين، لا تزيد أعمارهم عن 40 سنة، مع بيان ترتيبهم.
[[30]] - المادة 13 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، بينما  كانت المادة السادسة   من القانون رقم 78.00  المتعلق بالميثاق الجماعي ترجح كفة المترشح الأكبر سنا  لمنصب الرئيس أو نوابه في حالة  حالة تعادل الأصوات في الدور الثاني.
[[31] - المادة  23 من القانون التنظيمي رقم 113.14
[[32] - المادة 26 من القانون التنظيمي رقم 113.14
[[33] - المادة 45 من القانون التنظيمي رقم 113.14.
[[34] - المادة 135 من القانون التنظيمي رقم 113.14  .
[[35] - الفصل 110 من الدستور .
[[36] - الفصل 117  من الدستور.
[[37] - دعا  ذ  محمد اتركين  لتدريس الدستور بالمعهد العالي للقضاء. : عن الموقع الاكتروني: https://ahdath.info

الاثنين 15 نونبر 2021


تعليق جديد
Twitter