إن مشروع قانون الأصول المشفرة هو نقلة نوعية في التشريع المتعلق بالتكنولوجيا المالية و أدواتها ، مع ما يستلزمه العمل التشريعي من وضع تعاريف تقنية دقيقة مرتبطة بتحديد المفاهيم و آليات التطبيق و تحديد شامل لمكونات العملية المرتبطة بحركية الأصول المشفرة .
و صحيح أن التشريعات الحديثة لمختلف البلدان الصناعية المتقدمة، تحركت تباعا لصناعة نصوص تنظيمية خاصة بالأصول المشفرة كصناعة مالية تكنولوجية تتوسع و تتداخل تدريجيا مع الأنظمة المالية التقليدية، كونها تتعلق بشكل جديد من البورصات و بتوفير تقنيات تحويل القيمة المالية بطرق أكثر كفاءة وسرعة لعمليات مختلفة بطريقة متزامنة ، و أيضا بسبب كون أن الأصول المشفرة نفسها المبنية على تقنية البلوكتشاين، تتميز بالعالمية و سرعة الانتشار التي لا تعترف بالحدود المركزية المعروفة و المعتادة في الأدوات المالية بالأسواق التقليدية .
لذلك كان من الضروري على المشرع المغربي و على مختلف الإدارات المشكلة و الساهرة على المنظومة المالية و المتدخلة فيها، أن تشرع في وضع تشريع يضبط هذا المجال الذي تجتمع فيه الكفاءة المالية و المخاطر الواسعة النطاق ، و كذلك اتساع مجال الفاعلين فيه من مقدمي خدمات الائتمان و الحفظ و العرض على الجمهور و غيرها من الخدمات المالية المرتبطة بهذا المجال التكنولوجي المالي الخالق للقيمة ، المؤسس لأشكال تداول جديدة للقيمة ، و هو المجال المطرد النمو و المستمر في التوسع من خلال بناء لا يتوقف للبروتوكولات الهادفة لإنشاء جسور رقمية و فضاءات متنوعة من الخدمات و العروض التي تسعى وفق رؤية ابتكارية لتوسيع مجال التنمية المالية داخلها مع عدم خلوها أيضا من المخاطر و الظروف التي تنتج تحديات و أوضاع قانونية معقدة ، ستتطور و تنتج مستقبلا مظاهر جديدة يستوجب التصدي لها من خلال قواعد القانون الدولي الخاص و طرق تسوية النزاعات البديلة و الرسمية .
و حيث أن مشروع القانون 42.25 جاءت هندسته من خلال ستة أبواب ، و ما سنحاول مناقشته في هذا المقال هو ما ارتبط بالباب الأول من خلال ما ورد في المادة الثانية التي خصصت للتعاريف و مدلولاتها .
1- عرفت "تكنولوجيا السجلات الموزعة " أو ما يقابلها بالانجليزية Distributed Ledger Technology ، بأنها تكنولوجيا تتيح استغلال و استخدام قاعدة بيانات رقمية عامة أو خاصة يتم فيها إنشاء الأصول المشفرة و تسجيلها و تخزينها بغرض التحقق من وجودها و من خصائصها و التحقق من صحتها بواسطة شبكة من العقد يمكن الوصول إليها من مواقع و أماكن مختلفة و يشمل ذلك تكنولوجيا سلاسل الكتل Blockchain و التكنولوجيات المماثلة الأخرى .
حيث أنه بالنظر إلى هذا التعريف الخاص بتكنولوجيا السجلات الموزعة ، نجد أنه لم يتم وصف ماهيتها ، إذ أنها من حيث وجودها فإنها بنية معلوماتية موزعة ، تعمل عن طريق آلية التوثيق التشفيري، ثم أن وظيفتها عامة هي إمكان إستعمال طبيعتها لإنشاء بيانات رقمية مشفرة مجهزة بتعليمات رقمية محددة .
أما من حيث اقتصار تعريف تكنولوجيا السجلات الموزعة على أنها عامة أو خاصة ، فكان يجب إضافة أنها قد تتخذ شكلا مركزيا و آخر لامركزي، و هذا تنوع جوهري وموضوعي في عمل و اشتغال تقنية السجلات الموزعة نفسها، إذ يمكن استعماله بشكل مركزي سواء على السجلات الموزعة العامة أو الخاصة ، و كذلك بشكل لامركزي على السجلات العامة و الخاصة أيضا، و هاته الطبيعة المرنة هي من مميزات هاته التكنولوجيا و بالتالي خصوصيتها الأبرز و بالتالي وجب الإشارة إليها لتعلقها بحالات قانونية موجودة.
و أنه لما كانت طبيعة DLT، أنها بنية معلوماتية موزعة تتيح إنشاء بيانات رقمية مشفرة مجهزة بتعليمات رقمية محددة -العقود الذكية- يمكن استعمالها كسجل عام أو خاص مركزي أو لامركزي، و كذلك أيضا كما جاء في تعريف مشروع القانون بأنها تكنولوجيا تتيح استغلال و استخدام قاعدة بيانات رقمية عامة أو خاصة يتم فيها إنشاء الأصول المشفرة و تسجيلها و تخزينها بغرض التحقق من وجودها و من خصائصها و التحقق من صحتها بواسطة شبكة من العقد يمكن الوصول إليها من مواقع و أماكن مختلفة .
ثم تبرز ملاحظة حول عدم ذكر وظيفة أساسية لdlt وهي أنها تتيح عمليات تبادل و نقل الأصول المشفرة، و هي أهم وظيفة ل dlt و نوعه الأكثر استخداما blockchain، إذ أن انتقال الأصول عبر مسارات منشأة داخل العقد الذكي الذي يحتوي التعليمات المشفرة و المبرمجة به المنشأ داخل هاته التقنية بشكل فوري لواحد أو أكثر من عمليات التحويل و النقل بشكل متزامن أو متتابع ، هي من أهم الوظائف كما أشير إليه سابقا ، لذلك كان من باب الدقة ذكر وظيفة إتاحة عمليات التبادل و النقل للأصول المشفرة الطارئة على كل حق أوقيمة .
2- في تعريف الأصل المشفر بأنه : " تمثيل رقمي لقيمة أو حقوق يمكن نقلها و تخزينها الكترونيا ، عن طريق تكنولوجيا السجلات الموزعة أو غيرها من التكنولوجيات المماثلة و التي يمكن استعمالها لأغراض التبادل أو الاستثمار .
لا تعتبر الأصول المشفرة، بما في ذلك الرموز المدعومة بالأصول رائجة قانونا و لا تعتبر كذلك وسيلة أداء."
حيث إن من خصائص الأصل المشفر أنه يمكن نقله و تخزينه، و كذلك إثباته ، عن طريق تكنولوجيات السجلات الموزعة .
إذ أن الإثبات من خصائص الأصل المشفر لارتباطه بوجوده من عدمه، إذ أن الأصل المشفر يشغل حيزا رقميا مثبتا داخل العقد الذكي أو في البنية المنشأ بها عموما ، إذ أن خاصية الإثبات تثبت للأصل المشفر ، لحظة إنشائه و تسجل كل التعديلات التي تلحقه بالعقد الذكي و بالتالي في البلوكتشاين أو أي من تكنولوجيات السجلات الموزعة الأخرى .
و تبرز ملاحظة أن الفقرة الأخيرة من تعريف الأصل المشفر جاء فيها أنه لا تعتبر الأصول المشفرة ، بما في ذلك الرموز المدعومة بالأصول رائجة قانونا ، و لا تعتبر كذلك وسيلة أداء.
غير أن تعبير رائجة قانونا، و أنها ليست وسيلة أداء، تتعارض مع جوهر مشروع القانون نفسه و موضوعاته اللاحقة.
إذ أن مشروع القانون هو نفسه ينظم رواجها واستعمالها و الكيفيات المرتبطة بالاستعمال و الرواج، فلا يمكن نفي القانونية عن تبادلها أي المشروعية إلا في حدود ما ورد في نص هذا القانون ووفق مساطره .
وذلك أسلم من التعميم بنفي القانونية عن عملية ترويجها ، في حين أن مشروع القانون نفسه ينظم كيفيات الترخيص لعمليات "ترويجها" أي عمليات الحفظ و الائتمان و التبادل الطارئة على الأصول المشفرة .
لذلك يمكن إضافة التعبير التالي: " إلا في حدود الضوابط و القيود الواردة بنص هذا القانون" .
ثم أن عبارة : " لا تعتبر كذلك وسيلة أداء " هي نفي قاطع لأهم دور للأصول المشفرة المدعومة بالأصول خصوصا نوع الأصول المشفرة التي تحافظ على الثبات إما عن طريق خوارزمية رياضية مشفرة أو تلك التي تستند على بروتوكول مركزي مدعوم بالعملات الرسمية الموجود رصيدها بالبنوك أو تلك التي تعتمد على حصص من الاستثمارات في سندات الخزينة و أصول ثابتة ضمن إعداد رياضي محسوب و مركزي ، إذ أن هذا النوع من الأصول الأخير أو تلك التي تستند على قيمة حقيقية في العالم الواقعي وفق النموذج الرياضي المسمى التوكنة أو tokenization، هي الأخرى ، تهدف إلى عمليات التبادل القيمي و ضمن هذا الأصل يرد فرع منه و هو الأداء ، وحيث أن جوهر وجود هاته الأصول هي تبادل القيمة كما ذكر، لذلك ربما من المستحسن تتميم العبارة المذكورة في الفقرة الأخيرة المذكورة ب: "عدم اعتبارها وسيلة أداء، إلا وفق الضوابط و القيود الواردة بنص هذا القانون، و القوانين التنظيمية الخاصة."
3- تبرز ملاحظة حول تعريف "رمز المنفعة" و هي ملاحظة بسيطة تتعلق باستبدال لفظ الولوج إلى الوصول، أي ؛ توفير إمكانية الوصول إلى سلعة أو خدمة" إذ أن access to a service أوaccess to a product ، هو وصول أكثر منه ولوج في المنظومة التقنية الخاصة بالبلوكتشاين و تقنيات السجلات الموزعة ، فالتوفر على أصل رقمي معين أو رمز منفعة معين لا يتيح لك الولوج للسلعة أو الخدمة بقدر ما يجعلك مؤهلا للوصول لاتخاذ قرار فيما بعد يتعلق بالشراء على الشبكة باستعمال الأصل الرقمي ، أو التبديل برمز منفعة آخر أو الوصول إلى خدمة حصرية لحاملي هذا الرمز أو استثماره داخل أنظمة توفير سيولة ما أو في تعزيز حملة دعائية ما و غيره من الأغراض و الخدمات ذات العائد لمنتسبيها و المشاركين فيها إلخ ، كون أن الولوج ككلمة تقنية أقرب إلى الدخول إلى فضاء رقمي منه إلى منتوج رقمي ، سلعي أو خدماتي، فيقال الولوج إلى البيانات أي الدخول إلى نظام محكم و مغلق ، ومنه تقررت المخالفات في عالم البيانات ، فنقول الولوج غير المشروع أي الدخول الفعلي الذي يرتب أثرا قانونيا جزائيا.
أما مجرد امتلاك أو حيازة رمز المنفعة أو أي أصل رقمي ، فلا يتيح الولوج إلى نظام مغلق ، بل يتيح الوصول إلى الاستفادة من الخدمة أو الوصول إلى إمكانية تبادل الأصل المملوك أو المحيز أو استثماره في إطار نظام مفتوح حصرا لحاملي الأصل .
4- بخصوص تعريف " عرض للعموم" أقترح إضافة " الإعلانات و العروض الصادرة عن " ليصير التعريف كما يلي : " عرض يقدم للعملاء … أو عن طريق الإعلانات و العروض الصادرة عن مقدم خدمات الأصول المشفرة .. "
5- بخصوص تعريف حفظ الأصول المشفرة و إدارتها لحساب العملاء ، أقترح إضافة توسعة للتعريف لارتباط ذلك بالكيفية التي تمارس بها عملية الحفظ و الإدارة للأصول المشفرة، و ذلك بإضافة " .. أو إجراء عمليات الحفظ أو كسب العائد المحتمل الناجم عن وضع أصل مشفر في حالة تجميد لغرض الرهن أو زراعة العائد أو توفير السيولة أو العمليات المماثلة الأخرى التي تسعى إلى كسب العائد باستعمال الأصول المشفرة " .
أو اختصارها وفق ما يلي : " .. أو إجراء عمليات الحفظ أو السعي إلى تحقيق عائد محتمل عن طريق إيداع أصل مشفر بصفة مقيدة لدى خدمات تتيحها الجهة التي تتولى حفظ و إدارة الأصول المشفرة ".
6- بخصوص تعريف " استثمار الأصول المشفرة " فإن التعريف الوارد له هو تعريف يرتبط بتسويق الأصول المشفرة ، كون أن استثمار الأصول المشفرة يعني توظيف الأصول المشفرة لتحقيق عائد على شكل أصول مشفرة أو أية قيمة أخرى.
7- بخصوص تعريف " تقديم خدمات إدارة تدبير محافظ الأصول المشفرة"
أقترح إضافة " و جميع العمليات المرتبطة بحفظ الأصول المشفرة المنجزة من طرف مقدمي خدمات الحفظ" .
8- بخصوص تعريف " تقديم خدمات نقل أصول مشفرة لحساب العملاء" إضافة : " ..أو من عنوان أو حساب إلى عنوان محفظة لا مركزية أو أكثر " على اعتبار اختلاف عناوين الوصول لارتباطهم بتفرد كل عنوان حساب عن اخر بالنظر لكيفية التخزين ، و المحفظة اللامركزية لا ترتبط بخدمات defi التي استثناها مشروع القانون من مجال تطبيقه .
و صحيح أن التشريعات الحديثة لمختلف البلدان الصناعية المتقدمة، تحركت تباعا لصناعة نصوص تنظيمية خاصة بالأصول المشفرة كصناعة مالية تكنولوجية تتوسع و تتداخل تدريجيا مع الأنظمة المالية التقليدية، كونها تتعلق بشكل جديد من البورصات و بتوفير تقنيات تحويل القيمة المالية بطرق أكثر كفاءة وسرعة لعمليات مختلفة بطريقة متزامنة ، و أيضا بسبب كون أن الأصول المشفرة نفسها المبنية على تقنية البلوكتشاين، تتميز بالعالمية و سرعة الانتشار التي لا تعترف بالحدود المركزية المعروفة و المعتادة في الأدوات المالية بالأسواق التقليدية .
لذلك كان من الضروري على المشرع المغربي و على مختلف الإدارات المشكلة و الساهرة على المنظومة المالية و المتدخلة فيها، أن تشرع في وضع تشريع يضبط هذا المجال الذي تجتمع فيه الكفاءة المالية و المخاطر الواسعة النطاق ، و كذلك اتساع مجال الفاعلين فيه من مقدمي خدمات الائتمان و الحفظ و العرض على الجمهور و غيرها من الخدمات المالية المرتبطة بهذا المجال التكنولوجي المالي الخالق للقيمة ، المؤسس لأشكال تداول جديدة للقيمة ، و هو المجال المطرد النمو و المستمر في التوسع من خلال بناء لا يتوقف للبروتوكولات الهادفة لإنشاء جسور رقمية و فضاءات متنوعة من الخدمات و العروض التي تسعى وفق رؤية ابتكارية لتوسيع مجال التنمية المالية داخلها مع عدم خلوها أيضا من المخاطر و الظروف التي تنتج تحديات و أوضاع قانونية معقدة ، ستتطور و تنتج مستقبلا مظاهر جديدة يستوجب التصدي لها من خلال قواعد القانون الدولي الخاص و طرق تسوية النزاعات البديلة و الرسمية .
و حيث أن مشروع القانون 42.25 جاءت هندسته من خلال ستة أبواب ، و ما سنحاول مناقشته في هذا المقال هو ما ارتبط بالباب الأول من خلال ما ورد في المادة الثانية التي خصصت للتعاريف و مدلولاتها .
1- عرفت "تكنولوجيا السجلات الموزعة " أو ما يقابلها بالانجليزية Distributed Ledger Technology ، بأنها تكنولوجيا تتيح استغلال و استخدام قاعدة بيانات رقمية عامة أو خاصة يتم فيها إنشاء الأصول المشفرة و تسجيلها و تخزينها بغرض التحقق من وجودها و من خصائصها و التحقق من صحتها بواسطة شبكة من العقد يمكن الوصول إليها من مواقع و أماكن مختلفة و يشمل ذلك تكنولوجيا سلاسل الكتل Blockchain و التكنولوجيات المماثلة الأخرى .
حيث أنه بالنظر إلى هذا التعريف الخاص بتكنولوجيا السجلات الموزعة ، نجد أنه لم يتم وصف ماهيتها ، إذ أنها من حيث وجودها فإنها بنية معلوماتية موزعة ، تعمل عن طريق آلية التوثيق التشفيري، ثم أن وظيفتها عامة هي إمكان إستعمال طبيعتها لإنشاء بيانات رقمية مشفرة مجهزة بتعليمات رقمية محددة .
أما من حيث اقتصار تعريف تكنولوجيا السجلات الموزعة على أنها عامة أو خاصة ، فكان يجب إضافة أنها قد تتخذ شكلا مركزيا و آخر لامركزي، و هذا تنوع جوهري وموضوعي في عمل و اشتغال تقنية السجلات الموزعة نفسها، إذ يمكن استعماله بشكل مركزي سواء على السجلات الموزعة العامة أو الخاصة ، و كذلك بشكل لامركزي على السجلات العامة و الخاصة أيضا، و هاته الطبيعة المرنة هي من مميزات هاته التكنولوجيا و بالتالي خصوصيتها الأبرز و بالتالي وجب الإشارة إليها لتعلقها بحالات قانونية موجودة.
و أنه لما كانت طبيعة DLT، أنها بنية معلوماتية موزعة تتيح إنشاء بيانات رقمية مشفرة مجهزة بتعليمات رقمية محددة -العقود الذكية- يمكن استعمالها كسجل عام أو خاص مركزي أو لامركزي، و كذلك أيضا كما جاء في تعريف مشروع القانون بأنها تكنولوجيا تتيح استغلال و استخدام قاعدة بيانات رقمية عامة أو خاصة يتم فيها إنشاء الأصول المشفرة و تسجيلها و تخزينها بغرض التحقق من وجودها و من خصائصها و التحقق من صحتها بواسطة شبكة من العقد يمكن الوصول إليها من مواقع و أماكن مختلفة .
ثم تبرز ملاحظة حول عدم ذكر وظيفة أساسية لdlt وهي أنها تتيح عمليات تبادل و نقل الأصول المشفرة، و هي أهم وظيفة ل dlt و نوعه الأكثر استخداما blockchain، إذ أن انتقال الأصول عبر مسارات منشأة داخل العقد الذكي الذي يحتوي التعليمات المشفرة و المبرمجة به المنشأ داخل هاته التقنية بشكل فوري لواحد أو أكثر من عمليات التحويل و النقل بشكل متزامن أو متتابع ، هي من أهم الوظائف كما أشير إليه سابقا ، لذلك كان من باب الدقة ذكر وظيفة إتاحة عمليات التبادل و النقل للأصول المشفرة الطارئة على كل حق أوقيمة .
2- في تعريف الأصل المشفر بأنه : " تمثيل رقمي لقيمة أو حقوق يمكن نقلها و تخزينها الكترونيا ، عن طريق تكنولوجيا السجلات الموزعة أو غيرها من التكنولوجيات المماثلة و التي يمكن استعمالها لأغراض التبادل أو الاستثمار .
لا تعتبر الأصول المشفرة، بما في ذلك الرموز المدعومة بالأصول رائجة قانونا و لا تعتبر كذلك وسيلة أداء."
حيث إن من خصائص الأصل المشفر أنه يمكن نقله و تخزينه، و كذلك إثباته ، عن طريق تكنولوجيات السجلات الموزعة .
إذ أن الإثبات من خصائص الأصل المشفر لارتباطه بوجوده من عدمه، إذ أن الأصل المشفر يشغل حيزا رقميا مثبتا داخل العقد الذكي أو في البنية المنشأ بها عموما ، إذ أن خاصية الإثبات تثبت للأصل المشفر ، لحظة إنشائه و تسجل كل التعديلات التي تلحقه بالعقد الذكي و بالتالي في البلوكتشاين أو أي من تكنولوجيات السجلات الموزعة الأخرى .
و تبرز ملاحظة أن الفقرة الأخيرة من تعريف الأصل المشفر جاء فيها أنه لا تعتبر الأصول المشفرة ، بما في ذلك الرموز المدعومة بالأصول رائجة قانونا ، و لا تعتبر كذلك وسيلة أداء.
غير أن تعبير رائجة قانونا، و أنها ليست وسيلة أداء، تتعارض مع جوهر مشروع القانون نفسه و موضوعاته اللاحقة.
إذ أن مشروع القانون هو نفسه ينظم رواجها واستعمالها و الكيفيات المرتبطة بالاستعمال و الرواج، فلا يمكن نفي القانونية عن تبادلها أي المشروعية إلا في حدود ما ورد في نص هذا القانون ووفق مساطره .
وذلك أسلم من التعميم بنفي القانونية عن عملية ترويجها ، في حين أن مشروع القانون نفسه ينظم كيفيات الترخيص لعمليات "ترويجها" أي عمليات الحفظ و الائتمان و التبادل الطارئة على الأصول المشفرة .
لذلك يمكن إضافة التعبير التالي: " إلا في حدود الضوابط و القيود الواردة بنص هذا القانون" .
ثم أن عبارة : " لا تعتبر كذلك وسيلة أداء " هي نفي قاطع لأهم دور للأصول المشفرة المدعومة بالأصول خصوصا نوع الأصول المشفرة التي تحافظ على الثبات إما عن طريق خوارزمية رياضية مشفرة أو تلك التي تستند على بروتوكول مركزي مدعوم بالعملات الرسمية الموجود رصيدها بالبنوك أو تلك التي تعتمد على حصص من الاستثمارات في سندات الخزينة و أصول ثابتة ضمن إعداد رياضي محسوب و مركزي ، إذ أن هذا النوع من الأصول الأخير أو تلك التي تستند على قيمة حقيقية في العالم الواقعي وفق النموذج الرياضي المسمى التوكنة أو tokenization، هي الأخرى ، تهدف إلى عمليات التبادل القيمي و ضمن هذا الأصل يرد فرع منه و هو الأداء ، وحيث أن جوهر وجود هاته الأصول هي تبادل القيمة كما ذكر، لذلك ربما من المستحسن تتميم العبارة المذكورة في الفقرة الأخيرة المذكورة ب: "عدم اعتبارها وسيلة أداء، إلا وفق الضوابط و القيود الواردة بنص هذا القانون، و القوانين التنظيمية الخاصة."
3- تبرز ملاحظة حول تعريف "رمز المنفعة" و هي ملاحظة بسيطة تتعلق باستبدال لفظ الولوج إلى الوصول، أي ؛ توفير إمكانية الوصول إلى سلعة أو خدمة" إذ أن access to a service أوaccess to a product ، هو وصول أكثر منه ولوج في المنظومة التقنية الخاصة بالبلوكتشاين و تقنيات السجلات الموزعة ، فالتوفر على أصل رقمي معين أو رمز منفعة معين لا يتيح لك الولوج للسلعة أو الخدمة بقدر ما يجعلك مؤهلا للوصول لاتخاذ قرار فيما بعد يتعلق بالشراء على الشبكة باستعمال الأصل الرقمي ، أو التبديل برمز منفعة آخر أو الوصول إلى خدمة حصرية لحاملي هذا الرمز أو استثماره داخل أنظمة توفير سيولة ما أو في تعزيز حملة دعائية ما و غيره من الأغراض و الخدمات ذات العائد لمنتسبيها و المشاركين فيها إلخ ، كون أن الولوج ككلمة تقنية أقرب إلى الدخول إلى فضاء رقمي منه إلى منتوج رقمي ، سلعي أو خدماتي، فيقال الولوج إلى البيانات أي الدخول إلى نظام محكم و مغلق ، ومنه تقررت المخالفات في عالم البيانات ، فنقول الولوج غير المشروع أي الدخول الفعلي الذي يرتب أثرا قانونيا جزائيا.
أما مجرد امتلاك أو حيازة رمز المنفعة أو أي أصل رقمي ، فلا يتيح الولوج إلى نظام مغلق ، بل يتيح الوصول إلى الاستفادة من الخدمة أو الوصول إلى إمكانية تبادل الأصل المملوك أو المحيز أو استثماره في إطار نظام مفتوح حصرا لحاملي الأصل .
4- بخصوص تعريف " عرض للعموم" أقترح إضافة " الإعلانات و العروض الصادرة عن " ليصير التعريف كما يلي : " عرض يقدم للعملاء … أو عن طريق الإعلانات و العروض الصادرة عن مقدم خدمات الأصول المشفرة .. "
5- بخصوص تعريف حفظ الأصول المشفرة و إدارتها لحساب العملاء ، أقترح إضافة توسعة للتعريف لارتباط ذلك بالكيفية التي تمارس بها عملية الحفظ و الإدارة للأصول المشفرة، و ذلك بإضافة " .. أو إجراء عمليات الحفظ أو كسب العائد المحتمل الناجم عن وضع أصل مشفر في حالة تجميد لغرض الرهن أو زراعة العائد أو توفير السيولة أو العمليات المماثلة الأخرى التي تسعى إلى كسب العائد باستعمال الأصول المشفرة " .
أو اختصارها وفق ما يلي : " .. أو إجراء عمليات الحفظ أو السعي إلى تحقيق عائد محتمل عن طريق إيداع أصل مشفر بصفة مقيدة لدى خدمات تتيحها الجهة التي تتولى حفظ و إدارة الأصول المشفرة ".
6- بخصوص تعريف " استثمار الأصول المشفرة " فإن التعريف الوارد له هو تعريف يرتبط بتسويق الأصول المشفرة ، كون أن استثمار الأصول المشفرة يعني توظيف الأصول المشفرة لتحقيق عائد على شكل أصول مشفرة أو أية قيمة أخرى.
7- بخصوص تعريف " تقديم خدمات إدارة تدبير محافظ الأصول المشفرة"
أقترح إضافة " و جميع العمليات المرتبطة بحفظ الأصول المشفرة المنجزة من طرف مقدمي خدمات الحفظ" .
8- بخصوص تعريف " تقديم خدمات نقل أصول مشفرة لحساب العملاء" إضافة : " ..أو من عنوان أو حساب إلى عنوان محفظة لا مركزية أو أكثر " على اعتبار اختلاف عناوين الوصول لارتباطهم بتفرد كل عنوان حساب عن اخر بالنظر لكيفية التخزين ، و المحفظة اللامركزية لا ترتبط بخدمات defi التي استثناها مشروع القانون من مجال تطبيقه .
الدكتوراه في قانون العقود والعقار ـ إشراف الدكتور إدريس الفاخوري
ملاحظات تقنية - قانونية حول مشروع القانون رقم 42.24 المتعلق بالأصول المشفرة


