Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



التوقيع الإلكتروني ودوره في إثبات المحررات الإلكترونية


     

"Electronic signature, and it’s role of proving the electronic documents"



التوقيع الإلكتروني ودوره في إثبات المحررات الإلكترونية
من إعداد الباحث: وجدي نافع عويضات
(باحث بسلك الدكتوراه – الأنظمة المدنية والمهنية – جامعة محمد الأول- كلية الحقوق – وجدة – المغرب – 2020). 

ملخص:
إن حداثة المعاملات الإلكترونية وتخوف الأفراد من الدخول فيها والارتباط بها، قد زاد من أهمية الحديث عن دور أدلة الإثبات الإلكترونية ومدى حجيتها في الإثبات وبخاصة المحررات والتوقيعات الإلكترونية، ولما كانت القواعد القانونية أداة المجتمعات لتنظيم سلوك الأفراد في المجتمع، وتنظيم العلاقات التي تنشأ بين الأفراد، فقد كان على المشرع أن يتدخل لتنظيم المعاملات الإلكترونية لإضفاء الطمأنينة والثقة على المعاملات القانونية التي تتم بتلك الوسائل الإلكترونية المستحدثة.
لذلك شهدت نهاية القرن الماضي وبداية القرن الحالي نشاطاً حثيثاً على المستويين الدولي والوطني نحو وضع القواعد التي تكفل الاعتراف للمحرر الإلكتروني بحجية في الإثبات مساوية لحجية الدليل الكتابي التقليدي.
فالقيمة الثبوتية للمحرر الإلكتروني تتجلى من خلال الدور الذي يقوم به التوقيع الإلكتروني باعتباره حجر الزاوية لإثبات المحررات الإلكترونية، لقيامه بإضفاء الحجية والموثوقية على المحرر الموقع به.
لذلك كان على التشريعات الدولية منها والوطنية بتنظيم دور التوقيع الإلكتروني في إضفاء الحجية على المحرر الإلكتروني, من خلال الاعتراف التشريعي بالتوقيع الإلكتروني وتبيان الضوابط القانونية المنظمة لهذا الأخير, وتوضيح صوره ومدى حجيته القانونية في الإثبات.
 
 
 
Abstract
The modernization of electronic transaction, and The individual hesitation of joining and getting into it. has increased the importance of talking about the role of the electronic evidence, and it’s great credibility in proving, especially in what concerns the electronic documents and signatures. The system of rules has been always a way for communities to organize relationships between individuals, and their behavior in society. On that account, legal conditions has been applied on the electronic transaction. This legal standards aims at controlling, regulating, and providing a legal framework for legal transaction that are made electronically.
 Therefore, international and national great efforts has been made lately, to set rules that ensure to the electronic editor to be equal to the handwritten one, having the same legal effect.
 taking into consideration that the electronic signature is admissible as evidence of ensuring the credibility of the electronic transactions.
 According to that, national, and international laws had to set the role of electronic signature in ensuring the credibility of the electronic documents .approved that electronic signature have full legal effect, and validity, of proving.

  
 
 
مقدمة:

لا شك أن التوقيع يجسد ركن الرضا في إبرام التصرفات القانونية ويلعب دوراً اساسياً في تعبير الموقع عن رضاه والالتزام بما وقع عليه من عقد أو أتفاق، ومن خلاله يمكن نسبته إلى صاحب التوقيع، ولعل التوقيع هو الشرط الأكثر أهمية والذي يتطلبه القضاء لصحة السند العادي وإضفاء الحجية عليه، بحيث إذا خلت الورقة من توقيع أحد المتعاقدين لا تكون له الحجية القانونية[1].
كذلك هو الحال بالنسبة للمحررات الإلكترونية التي تتطلب توقيعاً يُعرّف بهوية المتعاقد ويعبر عن موافقته ورضاه على ما تم ذكره في هذه المحررات، لذلك ظهر التوقيع الإلكتروني الذي لم يلغي الدور التقليدي في تحديد الهوية وانتساب المحرر إلى مُحرره، وإنما جاء كبديل عن التوقيع الخطي التقليدي، ليتوافق مع طبيعة التصرفات القانونية والعقود التي تتم باستخدام الوسائل التقنية الإلكترونية الحديثة.
فالتوقيع الإلكتروني بصوره المختلفة يشكل العمود الفقري للتدليل على القائم بالالتزام في المعاملات الإلكترونية[2]، ويأتي دوره في إضفاء القوة الثبوتية للمحررات الإلكترونية.
إشكالية الدراسة: تتجلى إشكالية البحث من خلال الدور الذي يقوم به التوقيع الإلكتروني باعتباره حجر الزاوية لإثبات المحررات الإلكترونية، ولقيامه بإضفاء الحجية والموثوقية على المحرر الموقع به، وبالتالي فالاعتراف بحجية هذه المحررات الإلكترونية مرهون ومتوقف على صحة الاعتراف بالتوقيع الإلكتروني.
وعليه تطرح الدراسة العديد من الإشكاليات المتفرعة: مفهوم التوقيع الإلكتروني؟ وماهي الضوابط القانونية للتوقيع الإلكتروني لتميزه عن غيره من التوقيعات التقليدية الأخرى؟ وماهي اشكال وصور التوقيع الإلكتروني ومدى حجية هذا الأخير في إثبات المحررات الإلكترونية؟
 
 
تقسيم الدراسة: من أجل الإجابة على الاشكاليات السابقة الرئيسة منها والفرعية فقد تم تقسيم الدراسة إلى مطلبين:
المطلب الأول: الماهية القانونية للتوقيع الإلكتروني.
المطلب الثاني: صور التوقيع الإلكتروني ومدى حجيته في الإثبات.
 
المطلب الأول: الماهية القانونية للتوقيع الإلكتروني
فرضت عملية التحول من العالم المادي الملموس إلى العالم غير الملموس ومن الدعامة الورقية إلى الدعامة الإلكترونية، ضرورة إعادة النظر في التوقيع العادي، خاصة مع ظهور الحاسب وشبكة الإنترنت، والشروع في استخدام التبادل الإلكتروني للمعطيات لإتمام المعاملات، وذلك لأن التوقيع بمعناه التقليدي عاجز عن مجاراة العمليات الحاصلة بالوسائل الإلكترونية المتطورة.
ونظراً للأهمية القصوى التي أصبح يحظى بها التوقيع الإلكتروني في كافة المعاملات التي تتم عبر شبكة الإنترنت، باعتباره يشكل إحدى وسائل الحماية المدنية لهذه المعاملات ويعزز القيمة والقوة الثبوتية للمحررات الإلكترونية، فإننا وقبل البحث في مدى حجية التوقيع الإلكتروني في إثبات المحررات الإلكترونية سنتطرق إلى الاعتراف التشريعي بالتوقيع الإلكتروني في( الفقرة الأولى)، ثم تحديد الضوابط القانونية للتوقيع الإلكتروني في(الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الاعتراف التشريعي بالتوقيع الإلكتروني
رأينا أن الواقع العملي يتجه إلى إدخال طرق ووسائل حديثة لا تتفق تماما مع فكرة التوقيع بمفهومها التقليدي، وفي ظل هذه الظروف قد لا يجد التوقيع "التقليدي" له مكاناً أمام انتشار نظم المعالجة الإلكترونية للمعلومات، فمثل هذه النظم التي بدأت تغزو الشركات والإدارات والبنوك، تعتمد اعتماداً كلياً على الإجراءات الآلية ولا مجال للإجراءات اليدوية في ظلها[3]والتوقيع كإجراء مكتوب باليد يبدو بالمعنى السابق عقبة يستحيل تكيفها مع النظم الحديثة للإدارة والمحاسبة.
وفي ظل هذه الظروف، أتجه العلم الحديث إلى البحث عن بديل "للتوقيع التقليدي" يستطيع أن يؤدي ذات الوظيفة من ناحية، ويتكيف مع وسائل الإدارة الحديثة من ناحية أخرى[4].
رغم أن التوقيع يمثل حجر الزاوية في الإثبات، إلا أنه لا يوجد تعريفا قانونيا جامعا لمفهوم التوقيع[5], فالفقه يتجه نحو تعريف التوقيع بمفهومه العام: بأنه العلامة الخطية التي تميز شخص الموقع سواء كان بالإمضاء أو بالختم أو ببصمة الأصبع، وتكون على محررات ورقية مادية.[6]
كما عرف البعض الأخر[7]التوقيع الإلكتروني: بأنه عبارة "عن إجراء يقوم به المرسل بحيث يتم ربط هويته بالوثيقة الموقع عليها وبحيث يمكن لمستلم الوثيقة التحقق من صحة التوقيع، ولا يعني التوقيع الإلكتروني الإمضاء المعروف الذي بتم غالباً على الورق، بل أنه مجرد نص قصير يضاف إلى أول الوثيقة أو أخرها، أو يكون مفصولاً عنها تماما كأن يرسل في ملف مستقل", كما عرف أيضا[8]: أنه عبارة عن جزء صغير مشفر من بيانات، يضاف إلى رسالة إلكترونية كالبريد الإلكتروني أو العقد الإلكتروني، وثمة خلط كبير في مفهوم التوقيع الرقمي، حيث يظن البعض أنه أرقام ورموز أو صورة للتوقيع العادي، وهو ليس كذلك، إذ لا تعد صورة التوقيع العادي بواسطة السكانر(الماسحة الضوئية) توقيعاً إلكترونياً،[9] وعرفه أخر[10] بأنه:" مجموعة من الإجراءات التقنية التي تسمح بتحديد شخصية من تصدر عنه هذه الإجراءات وقبوله بمضمون التصرف الذي يصدر التوقيع بمناسبته".
نلاحظ من خلال التعريفات السابقة، أن منها من ركز على الكيفية أو الطريقة التي ينشأ من خلالها التوقيع الإلكتروني، ومنها من قام بوصفه والتركيز على أساس الوظائف والمميزات المتعلقة بالتوقيع الإلكتروني.
 كما تباينت التشريعات التي عرفت التوقيع الذي يتم في الشكل الإلكتروني بحسب الزاوية التي ينظر منها إلى هذا التعريف، فهناك من يعرفه بالنظر إلى الوسائل التي يتم بها، وهناك من يحدده بحسب الوظائف والأدوار التي يضطلع بها، أو بحسب تطبيقاته العلمية.[11]
حيث عرف في القانون النموذجي بشأن التوقيع الإلكتروني الذي وضعته لجنة الامم المتحدة للقانون التجاري الدولي التوقيع الإلكتروني": بأنه بيانات في شكل إلكتروني مدرجة في رسالة بيانات أو مضافة إليها، أو مرتبطة بها منطقيا، ويجوز أن تستخدم لتقنين هوية الموقع بالنسبة إلى رسالة البيانات أو لبيان موافقة الموقع على البيانات على المعلومات الواردة في رسالة البيانات".[12]
يتبين من خلال قراءة هذا التعريف أنه لم يحدد الوسيلة التي يتم بها إجراء التوقيع الإلكتروني، بمعنى أنه غطى كافة أنواع التوقيعات الإلكترونية دون أي اعتبار لتقنية التوقيع الإلكتروني، ويعزى ذلك في نظرنا إلى أن واضعي القانون المذكور، أرادوا بذلك توسيع نطاق تطبيقه ليشمل كافة التقنيات المختلفة المتوافرة في الاسواق في الوقت الحاضر، أو التي لاتزال قيد التطوير.
كما عرفته المادة الأولى من القانون المصري رقم 15 لسنة 2004 بتنظيم التوقيع الإلكتروني، بأنه" ما يوضع على محرر الإلكتروني ويتخذ شكل حروف أو أرقام أو رموز أو إشارات أو غيرها، ويكون له طابع متفرد يسمح بتحديد شخص صاحب التوقيع، ويميزه عن غيره".
على ذلك، يمكننا القول أن المشرع المصري لم يقم بتحديد أنواع التوقيعات الإلكترونية، كما ركز فقط على تحديد وظيفة التوقيع بتحقيق الشخصية وتميزها عن غيرها.
في حين أدرك المشرع المغربي أهمية التدخل التشريعي لملائمة القواعد القانونية مع التطورات التكنولوجيا الحديثة في مجال المعلوميات، خاصة فيما يتعلق منها بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية في القانون،53.05[13]حيث بين في الفقرة الأولى من الفصل 2-417 من ق. ل. ع وظائف التوقيع الإلكتروني في التعرف على صاحب التوقيع، ودوره في التعبير عن قبول الالتزام[14] وأضافت الفقرة الثالثة من الفصل 417 من نفس القانون على أنه إذا كان التوقيع إلكترونياً، يتعين استعمال وسيلة تعريف موثوق بها تضمن ارتباطه بالوثيقة المتصلة به.
تأسيساً على ما سبق، نجد المشرع المغربي قد ساير توجه قانون اليونسترال النموذجي المتعلق بالتوقيعات الإلكترونية لعام 2001، حيث جاء التعريف موسعاً ومركزاً على ضرورة توفر مجموعة من الشروط القانونية والتقنية لقيام التوقيع الإلكتروني بالوظائف المناطة به، دونما تدقيق في شكل التوقيع.
 نعتقد أنه حسناً فعل المشرع المغربي، في مسايرته لقانون اليونسترال النموذجي المتعلق بالتوقيعات الإلكترونية على اعتبار أن تعريف هذا الأخير جاء جامعاَ وشاملاَ للجوانب المتعلقة بوظائف التوقيع الإلكتروني.
هكذا، وقد تدخل المشرع الفرنسي لتعديل نصوص القانون المدني الخاصة بالإثبات وذلك بموجب القانون رقم 230-2000 الصادر بتاريخ 3 مارس 2000 والمتعلق بملائمة قانون الإثبات مع تقنيات المعلومات والتوقيع الإلكتروني والذي أعترف من خلاله بالكتابة والتوقيع الإلكترونيين، وساوى القيمة القانونية لهذا الأخير بتلك التي يتمتع بها التوقيع اليدوي، بحيث نصت المادة 4-1316 من القانون المدني الفرنسي على أن التوقيع الضروري لاكتمال التصرف القانوني يجب أن يحدد هوية صاحبه، كما يعبر عن رضاء الأطراف بالالتزامات الناشئة عنه، وإذا قام به موظف عمومي، فإنه يضفي الرسمية على العقد، وعندما يأتي في شكل إلكتروني فأنه يجب أن يتم باستخدام طريقة موثوق بها لتمييز هوية صاحبه، وضمان ارتباطه بالتصرف القانوني المقصود.[15]
يستشف من هذا التعريف، أن المشرع الفرنسي قام بإعطاء تعريف عام للتوقيع الإلكتروني، بحيث يمكن أن يشمل كافة أشكال التوقيعات  اليدوية ومنها الإلكترونية، ومن ثم أصبح شكل التوقيع وطريقة تحريره وكذا الوسيط الذي يستخدم في ذلك متجاوزاً، ولم يعد له اعتبار، إنما العبرة أصبحت تتجلى في مدى قدرة التقنية المستخدمة على تحقيق الوظائف القانونية للتوقيع،[16] مما يسمح باتساع نطاقه ليشمل التوقيعات الإلكترونية إلى جانب التوقيعات اليدوية فكل توقيع يستطيع تحقيق وظائف التوقيع العادي هو توقيع صحيح وجدير بالاعتراف به.
 كما عرفته المادة الأولى من قرار بقانون رقم 15 لسنة 2017 بشأن المعاملات الإلكترونية الفلسطيني[17] بأنه": مجموعة بيانات إلكترونية، سواء أكانت حروفاً أو أرقاماً أو رموز أو أي شكل أخر مشابهة ومرتبطة بمعاملة إلكترونية بشكل يسمح بتحديد هوية الشخص الذي وقعها، وتميزه عن غيره بغرض الموافقة على مضمون المعاملة الإلكترونية".
من خلال قراءة التعريف أعلاه، نلاحظ أن المشرع الفلسطيني  قد اقتبس تعريف التوقيع الإلكتروني من قانون الأونسترال النموذجي بشأن التوقيعات الإلكترونية، إذ حدد وظائف التوقيع الإلكتروني ولم يحدد أنواعه المعتمدة في التعاملات الإلكترونية، ويرى أحد الباحثين[18] أن ذلك راجع إلى أحد السببين، فإما أن واضعي هذا التعريف لم يتبينوا قصد لجنة الأمم المتحدة من عدم تحديد أنواع التوقيعات الإلكترونية، وهو أمر مستبعد على لجنة قانونية أنيط بها صياغة القوانين بهذه الأهمية، أما السبب الأخر والذي أرجحه أن المشرع الفلسطيني يهدف من ذلك إلى ترك الباب مفتوحاً في حال ظهور أنواع جديدة من التوقيعات الإلكترونية، بحيث يسري عليها هذا التعريف في حال اعتمادها، ومما يدلل على ذلك أن القانون أُنيط بوزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات[19] لإصدار القرارات التي تتضمن الشروط والمواصفات التقنية لاعتماد التوقيع الإلكتروني على رسالة بيانات.
أيضاً عرفه المشرع الأردني في قانون المعاملات الإلكترونية رقم 85 لسنة 2001 بأن التوقيع الإلكتروني[20]:" البيانات التي تتخذ هيئة حروف أو أرقام أو رموز أو إشارات أو غيرها، وتكون مدرجة بشكل إلكتروني أو رقمي أو ضوئي أو أي وسيلة أخرى مماثلة في رسالة معلومات أو مضافة عليها أو مرتبطة بها، ولها طابع يسمح بتحديد هوية الشخص الذي وقعها ويميزه عن غيره من أجل  توقيعه وبغرض الموافقة على مضمونه".
نلاحظ أن المشرع الأردني قد أدرج من خلال تعريفه للتوقيع الإلكتروني صور معينة للتوقيع الإلكتروني مثل  التوقيع الرقمي أو الضوئي، والرأي فيما نعتقد أنه  عندما نص المشرع الأردني على بعض صور التوقيع الإلكتروني، فقد أوردها على سبيل المثال لا الحصر، وترك الباب مفتوحاً للإدخال صور جديدة للتوقيع الإلكتروني وما يدل على ذلك عبارة " أي وسائل أخرى مماثلة".
كما تضمنت المادة الثانية من قانون إمارة دبي رقم 2 لسنة 2002 بشأن المعاملات الإلكترونية والتجارة الإلكترونية تعريفا للتوقيع الإلكتروني، حيث عرفته بأنه:" توقيع مكون من حروف أو أرقام أو رموز أو صوت أو نظام معالجة ذي شكل إلكتروني وملحق أو مرتبط منطقياً برسالة إلكترونية وممهور بنية توثيق أو اعتماد تلك الرسالة" وهو ذات التعريف الذي تضمنته المادة الأولى من القانون الاتحادي للمعاملات والتجارة الإلكترونية إلكتروني الصارد في 23 فبراير 2006.
 بناءً عليه، يمكن أن نستخلص من التعاريف السابقة عناصر التوقيع الإلكتروني الجوهرية والتي تتمثل في: أن يدل التوقيع على شخصية موقعه، وأن يترك التوقيع أثراً متميزاً بحيث يبقى ولا يزول، فما المقصود بكل هذه العناصر؟
  •  أن يدل التوقيع على شخصية الموقع:
 إن الهدف من التوقيع هو تحديد هوية شخص الموقع[21], ويعد ذلك من الأمور الأساسية في عالم الإلكترونيات وخاصة في مجال الصراف الآلي والتلكس والشبكات المفتوحة مثل الإنترنت، ولاسيما التي تحتاج إلى وسيلة يتم بها التأكد من هوية المتعاقد عبر الإنترنت وذلك لقطع الطريق على منتحلي الشخصيات وعلى من هم دون سن الأهلية القانونية.[22]
بناءً على ذلك، فإن التوقيع الإلكتروني قادر على تحديد هوية الشخص الموقع، فعند استعراض صور هذا التوقيع، سنجد أنه إذا دعمت بوسائل توفر الثقة الكافية بها، تكون قادرة على تحديد هوية الشخص الموقع بصورة قد تفوق التوقيع اليدوي.
في هذا الصدد قضت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء[23] في حكم لها جاء فيه "... وحيث أن الرسائل الإلكترونية هي مجموعة المعلومات المدخلة، والمرسلة، المستلمة، وبالتالي فالمقصود بها هو  الشكل الإلكتروني والرقمي وليس الشكل الورقي، حينما يتم استخراجها أي طباعتها على الورق... وبالتالي يصعب اعتمادها كحجة في الإثبات ماعدا إذا كان المحرر الإلكتروني مذيلاً بتوقيع إلكتروني موثوق في صحته وفي انتسابه للمحرر ومحدداً شخصية الموقع".
  •  أن يترك التوقيع أثراً متميزاً يبقى ولا يزول:
التوقيع أيا كانت وسيلته حتى يعتد به أن يكون مقروءاً وواضحاً، وبالتالي يجب وضعه على مستند مادي وبصورة مميزة، بحيث يترك أثرا واضحاً ولا يزول بمرور المدة، ونظراً لذلك فقد جرى العمل على أن يكون التوقيع مستقلاً عن محتوى السند وغير متداخل فيه أو مختلطاَ به، بحيث يوضع غالباً في نهاية الكتابة.[24]
الفقرة الثانية: الضوابط القانونية للتوقيع الإلكتروني
بظهور التوقيع الإلكتروني ثارت التساؤلات حول إمكانية اعتماد هذا النوع من التوقيعات في استكمال عناصر الدليل الإلكتروني الكامل، ويرجع هذا التساؤل إلى الخصائص المادية الفردية التي يتميز بها التوقيع الإلكتروني بالمقارنة بالتوقيع التقليدي الذي يضعه الشخص بخط يده على المحرر الإلكتروني الذي يتم تهيئته ليكون دليلا في الإثبات.[25]
حيث يمثل التوقيع الإلكتروني "بحق" تحدٍ قانوني لا يمكن تجاهله، كان من اللازم التصدي لهذه الأمور ومناقشتها لمحاولة الوصول إلى حقيقة التعامل مع هذا المستخرج التقني الحديث، وعدم زعزعة الثقة في المعاملات المصحوبة بتوقيع إلكتروني وتتمثل هذه الضوابط فيما يلي:
أولاً: التوقيع الإلكتروني ليس له شكل خاص
التوقيع التقليدي كقاعدة يكون مكتوباً بخط يد الموقع، فالإمضاء بحسب تعبير محكمة النقض المصرية هو" الكتابة المخطوطة بيَد من تصدر عنه،[26] والمشرع المصري في المادة 14 من قانون الإثبات أجاز أن يكون التوقيع بالإمضاء أو الختم والبصمة، أما التوقيع الإلكتروني فلا يشترط فيه شكل او وضع معين، فقد يتخذ شكل حروف أو أرقام أو غير ذلك بشرط ان يكون له طابعاً متفرداً يسمح بتحديد شخصية الموقع،[27] وبمفهوم المخالفة فأن أي شكل أو أي رمز لا يؤدي إلى معرفة الشخص الذي صدر عنه التوقيع، لا تكون له أي قيمة ولا يصلح لأن يشكل توقيعاً إلكترونياً معرف به.
ثانياً: سيطرة الموقع وحده على أداة وأنظمة التوقيع الإلكتروني
ومن أجل الحيلولة دون استطاعة أي شخص معرفة فك رموز التوقيع الخاص بالموقع أو الدخول إليه سواء عند إنشاء التوقيع أو عند استعِماله، فإنه يجب أن تخضع أدوات التوقيع الإلكتروني لسيطرة صاحبه، بمعنى أن يكون صاحب التوقيع هو وحده الذي يعرف كيفية فك رموز التوقيع أو الدخول عليه وهذا شرط ضروري في التوقيع الإلكتروني ليكون له حجية في الإثبات،[28] فمن غير المنطقي أن يستطيع أي شخص فك رموز التوقيع الإلكتروني أو استعماله.
لكن في حال أن هنالك طرف آخر مفوض للتوقيع نيابة عن الموقع الأصلي، فهل يتحقق هذا الشرط في هذه الحالة؟
 هذه المسألة جائزة من حيث المبدأ[29], إلا أن فيها الكثير من المخاطرة، فمن الأفضل عدم التفويض في التوقيع الإلكتروني.
 ثالثاً: أن يكون التوقيع واضحاً ومستمراً
يتميز التوقيع الإلكتروني بمجموعة من البيانات المختلفة التي يمكن قراءتها من خلال إيصال المعلومات للحاسب الآلي الذي سيتم تغذيته ببرامج لها القدرة على ترجمة لغة الآلة، والتي تتكون من توافق وتبادل بين الأرقام ورموز إلى لغة مقروءة للإنسان، وقد تم استخدم التقدم العلمي في استحداث أجهزة ووسائط أكثر قدرة على الاحتفاظ بالبيانات لمدة طويلة قد تفوق الورق العادي الذي يتأَكل بفعل عوامل الطقس وسوء التخزين، مما يجعل التوقيع واضحاً ومستمراً[30].
رابعاً: اتصال التوقيع بالمحرر الموقع عليه
 حتى يعتبر التوقيع التقليدي دليلاً على إقرار الموقع بما ورد في المحرر، فلا بد من أن يكون التوقيع متصلاً به اتصالاً مباشراً.
وبما أن هذا الشرط يتناول مسألة هامة، آلا وهي سلامة السند أو المحرر الموقع من أي تعديل قد يطرأ عليه بعد توقيعه كان لابد من توافره حتى في المحررات الإلكترونية، ذلك أن حماية التوقيع الإلكتروني ليست هدفاً بذاته بقدر ماهي حماية المحرر الموقع عليه والذي ينم عن انصراف مضمون المحرر إلى الموقع، فوضع التوقيع سواء كان تقليدياً أم إلكترونياً على عقد ما، يعني اتجاه إرادة الموقع إلى التزامه بأثاره.
  ولتوافر هذا الشرط، لابد من ضرورة تكامل البيانات المتعلقة بالتوقيع الإلكتروني، بحيث يعتبر أي تعديل أو تغيير في رسالة البيانات أو المحرر بعد توقيعه قابلاً للكشف، ويترتب على ذلك أن أي تعديل على التوقيع الموضوع على المحرر الإلكتروني يؤدي حتماً إلى تعديل بيانات المحرر كاملة، وهذا ينزع عن المحرر صلاحيته للإثبات[31], وذلك لما يؤديه من زعزعة سلامة هذه البيانات والتوقيع الإلكتروني.
خامساً: التوقيع الإلكتروني لا يتم عبر وسيط مادي
يتم التوقيع الإلكتروني عبر وسيط غير مادي وغير ملموس، أي وسيط إلكتروني في جهاز الحاسوب، على عكس التوقيع التقليدي الذي يتم عبر دعامة أو وسيط ورقي أو مادي والذي تذيل به الورقة الكتابية، بعبارة أخرى "فالتوقيع الإلكتروني مرتبط بالدعامة الإلكترونية" أضف إلى ذلك أن المحررات التقليدية يوفر فيها التوقيع اليدوي انضمام الموقع لمضمون المحرر نظراً لكونهما معا يوجدان على نفس الدعامة، بينما العلاقة بين المحررات الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني تتم برمجياً عبر أجهزة الحاسب الآلي والتي تضمن كذلك ارتباط التوقيع بالمحرر فكلاهما يشكلان وحدة واحدة[32].
سادساً: وحدة المحَرر والتوقيع الإلكتروني
من المسلم به أن المحررات الورقية تقوم على دعامة مادية ملموسة، بحيث يمكن فصل الوثيقة الورقية عن التوقيع المذيل بها أو اقتطاع جزء منها واستبداله[33], وبالتالي وإن كانت الوثيقة والتوقيع يمثلان وحدة المحَرر، فأنه من السهل فصلهما عن بعضهما البعض.
أما في التوقيع الإلكتروني فذلك غير وارد، أي أن إمكانية الفصل بين المحرر الإلكتروني وتوقيعه غير ممكن، لأن هذا الأخير لا يثبت الشخص صاحب الوثيقة فقط، بل يثبت بشكل محدد الوثيقة محل التوقيع، لذلك فالملاحظ ان المحرر الإلكتروني محمي أكثر من المحرر الورقي[34].
سابعاً: إمكانية الاتفاق على حجية التوقيع الإلكتروني
لقد جرى العمل مؤخراً في حالة التعامل بواسطة وسائل الاتصال الحديثة على إصدار عقد يحتوي في بنوده على بعض المقتضيات التي تنظم مسألة الإثبات بين الأطراف، وهذه المقتضيات غالباً ما تنظم مسألة الإثبات بطريقة مختلفة عما هو معمول به في قواعد الإثبات المتعارف عليها[35], ويثير هذا التنظيم الاتفاقي للإثبات تساؤلات حول صحته أو بطلانه من الناحية القانونية.
 إن الاجابة عن هذا التساؤل لها أهمية عملية كبيرة إذ أن القول بصحة مثل هذا الاتفاق يعني قانوناً قبول وسائل الاتصال الحديثة بما فيها مخرجات الحاسب الإلكتروني في الإثبات، حيث قضت محكمة النقض المصرية بأن القواعد الموضوعية للإثبات ليست من النظام العام، وبالتالي يجوز الاتفاق على مخالفتها صراحة أو ضمنا[36].
 تعتبر هذه الاتفاقيات من قبيل الإعداد المسبق للدليل والاحتياط لما قد يثور بين الأطراف من نزاع يتعلق بحجيته وتبديد كل شك يثور حول مصدره أو نسبته الى الشخص الذي يراد الاحتجاج به عليه، كما تهدف هذه الاتفاقيات إلى التعديل من وسائل الإثبات وطرقه وفي حجية هذه الوسائل وقوتها في الإثبات[37] مما يجعل الطرف الأخر في إثبات حقه سهلاً وميسوراً.
مما لاشك فيه أن هذه الاتفاقيات تكون صحيحة من حيث المبدأ، إلا أنه يجب الاحتياط منها وتوخي الحذر الشديد، فهي وإن كانت صحيحة، إلا أنها يجب أن لا تذهب إلى حد حرمان أحد طرفيها من حقه في إثبات ما يدعيه كلياً، لأن القانون كفل لكل فرد الحق في إثبات ما يدعيه، إذ هيأ له الوسائل التي تمكنه من ذلك[38], حيث أن هذه الاتفاقيات التي يبرمها الأشخاص بالمخالفة للقواعد الموضوعية للإثبات وبالمخالفة لمبدأ وجوب الإثبات بالكتابة بصفة خاصة قد يكون من شأنها إهدار الحق في الإثبات[39], وهو ما يقتضي تدخل المشرع بتنظيم الإثبات في مجال التعاقد عن طريق الإنترنت بدلاً من ترك الإثبات في هذا المجال مرتعاً للحلول الاستثنائية التي تزيد المشاكل تعقيداً بدلاً من الإسهام في حلها.
 
ثامناً: الاعتداد بالتوقيع الإلكتروني في الإثبات استناداً إلى قناعة القاضي:
إذ لم يحتط الأطراف لما قد يثور بينهم من منازعات، ولم يبرموا اتفاقاً يحدد حجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات، فأن قبول هذا التوقيع كدليل إثبات أو الاعتراف له بحجية تتماثل مع تلك المتعارف بها بتوقيع الكتابي يخضع لقناعة القاضي ولسلطته التقديرية.
وللقاضي بلا شك سلطة واسعة في تقدير قيمة الدليل المطروح أمامه، وفي تحديد حجيته في الإثبات، إذا توافر فيه ما يتطلبه القانون من اشتراطات في المحررات، وتأكد من أن الطريقة المتبعة في توقيعه هي طريقة مأمونة وجديرة بالثقة، وقد يقوده بحثه هذا إلى الاعتراف للتوقيع الإلكتروني بحجية كاملة في الإثبات ومساواته بالتوقيع التقليدي، مستعيناً في ذلك برأي ذوي الخبرة[40].
 كما يقع عبء إثبات توافر تلك الشروط على الطرف الذي يتمسك بالمحرر الإلكتروني في الإثبات، فإذا ثبت للقاضي أن المحرر الإلكتروني يتمتع بذات المواصفات التي يتمتع بها المحرر الكتابي من حيث توافر الثقة في طريقة إنشاءه وإرساله وتخزينه والاطمئنان إلى أن التوقيع منسوب لشخص الموقع، وأنه قد تم وضعه على المحرر بطريقة تحقق ارتباطاً وثيقاً بينهما وتنم عن قبوله لمضمون المحرر، يكون بوسعه اعتماده كدليل إثبات، وقد تبنى القضاء الفرنسي هذا النظر حتى قبل صدور القانون الخاص بالتوقيع الإلكتروني، وعبرت عنه محكمة النقض الفرنسية بالقول:" إن المحررات... يمكن تدوينها وحفظها على أي وسيط... بما في ذلك الوسائط الإلكترونية... طالما أن المحررات تبدو ظاهرة الصحة ومكتملة العناصر... خصوصا في شأن انتسابها لأطرافها... وطالما لم ينكرها المدعي عليه"[41].
خلاصة القول، التوقيع الإلكتروني يخضع لضوابط معينة من خصائص وشروط تجعله على قدم المساوة مع التوقيع التقليدي مع الاختلاف في الشكل والدعامة التي يتم عليها التوقيع، وإن كان التوقيع الإلكتروني يتفوق نوعاً ما على التوقيع العادي في تحديد هوية الموقع لما يتوفر عليه من قدرٍ كافٍ من الثقة والأمان.
 
 
المطلب الثاني: صور التوقيع الإلكتروني ومدى حجيته في الإثبات
إن الحديث عن التوقيع الإلكتروني لا يعني الحديث عن توقيع يأخذ شكلاً واحدا، فكما تختلف صور التوقيع التقليدي بين التوقيع بالإمضاء والتوقيع بالختم، التوقيع ببصمة الإصبع، فإن للتوقيع الإلكتروني أيضاً صوراً وأشكالاً مختلفة ومتعددة.
  هذه الأشكال أو الصور قد تباينت فيما بينها، من حيث درجة الثقة ومستوى ما تقدمه من ضمان بحسب الإجراءات المتبعة في الصور وتأمينها والرابط الذي يجمع فيما بين هذه الصور هو قيامها على الوسائط الإلكترونية.
كما توالت التشريعات والاتفاقيات المعاصرة، وأدت إلى التدخل وإقرار مشروعية التعامل بالتوقيع الإلكتروني، وتبني المفهوم الواسع للتوقيع و إعطائه نفس الحجية القانونية في الإثبات التي يتمتع فيه التوقيع التقليدي.
بناءً على ماسبق، سنتطرق إلى صور التوقيع الإلكتروني ( الفقرة الأولى)، وإلى مدى حجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات ( الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: صور التوقيع الإلكتروني
لم تعد الوسيلة التقليدية في إثبات وتوثيق التعاملات الورقية وهي التوقيع الخطي أو اليدوي ملائمة للصورة الحديثة للتعاملات التي أخذت الشكل الإلكتروني والتي يتعذر معها توافر هذا التوقيع، لذلك ظهر بديلاً عن التوقيع الخطي اليدوي التقليدي توقيعاً حديثاً إلكترونياً يتماشى مع طبيعة هذه المعاملات وكونها تتم باستخدام الوسائل والأجهزة الإلكترونية المتقدمة بصفة خاصة جهاز الحاسب الآلي والشبكة العالمية "الإنترنت"[42]حيث أفرزت لنا المعاملات الإلكترونية أشكالاً مختلفة لما يطلق عليه بالتوقيع الإلكتروني، فقد يتم نقل التوقيع الخطي إلى الوثيقة الإلكترونية موجودة على الإنترنت عن طريق الماسح الضوئي[43].
   ويظهر التوقيع التقليدي في عدة أشكال كالإمضاء والختم وبصمة الإصبع فكذلك التوقيع الإلكتروني له صور متعددة نابعة من طبيعته الخاصة لكونه يتم عبر وسائل إلكترونية حديثة[44] وهذ الصور هي:
  •  التوقيع الكودي أو الرقمي:
يقصد بالتوقيع الكودي ما يلي: بيان أو معلومة تتصل بمنظومة بيانات أخرى أو صياغة منظومة في صورة شفرة (كود) والذي يسمح للمرسل إليه إثبات مصدرها والثقة من سلامة مضمونها وتأمينها ضد أي تعديل أو تحريف[45]ويتم توثيق المراسلات والتعاملات بهذه الطريقة، أي بطريقة التوقيع الكودي أو السري، باستخدام مجموعة من الأرقام أو الحروف أو كلاهما، لتكون في النهاية "كود يتم التوقيع به على المحَرر الإلكتروني"[46]،إذ يختاره صاحب التوقيع لتحديد شخصيته، ولا يكون معلوم إلا منه فقط ومن يبلغ به، وتسمى باللغة الانجليزية((personal identification number واختصارا" P.I.N "حيث يتم تحويل المحرر المكتوب باستخدام العمليات الحسابية من اسلوب الكتابة العادية إلى معادلة رياضية وتحويل التوقيع إلى أرقام، وحتى يكتمل المحرر من الناحية القانونية فأنه يجب وضع التوقيع عليه وهو ما يحدث بإضافة الأرقام الى المعادلة الرياضية حيث يكتمل المحرر ويتم حفظه في جهاز الكومبيوتر[47].
هذه الطريقة للتوقيع الإلكتروني تحقق درجة من الثقة والأمان للمحرر الإلكتروني، وتضمن تحديد هوية الأطراف بدقة، كما يعبر بشكل صريح وواضح عن إرادة صاحبه المرتبط بالتصرف القانوني وقبوله لمضمونه، وتتوافر فيه كافة الشروط المطلوبة في المحررات لكي تكون لها حجية في الإثبات، ولكن عيب التوقيع الرقمي، هو إمكانية سرقة الأرقام ومعرفتها من قبل الغير والتصرف فيها بشكل غير مشروع وخاصة مع التقدم والتطور التقني وازدياد عمليات الاحتيال والقرصنة[48].
  •  التوقيع البيومتري:
يقصد بالتوقيع البيومتري، التحقق من شخصية المتعامل بالاعتماد على الخواص الفزيائية والطبيعية والسلوكية للأفراد[49].
  يقوم التوقيع البيومتري على خصائص بيولوجية ترتبط بجسم الإنسان كبصمة إصبعه أو صوته، فالصفات الجسدية أو البيومترية التي يعتمد عليها التوقيع البيومتري متعددة أهمها: البصمة الشخصية، بصمة شبكية العين، بصمة الصوت، بصمة الشفاه، خواص اليد البشرية[50] وتختص به دون غيره، فهذه الصفات تختلف من شخص إلى آخر، مما يجعل هذا التوقيع متمتعاً بدرجة عالية من درجات الموثوقية التي تدفع المتعاملين إلكترونياً إلى اعتماده أساسياً في تعاملاتهم[51].
كما يتم تخزين هذه الصور بشكل رقمي مضغوط في ذاكرة الكومبيوتر، وهذه البيانات يتم تشفيرها لحمايتها من أي محاولة للعبث لأن طرق التوثيق البيومتري التي استخدامها بدون تشفير من الممكن اختراقها بحيث يمكن لأي شخص أن ينتحل شخصية المستخدم[52]ويتم التحقق من شخصية المستخدم أو المتعامل مع هذه الطرق البيومترية عن طريق أجهزة إدخال المعلومات إلى الحاسب الآلي مثل الفأرة(mouse)، ولوحة المفاتيح (keyboard) ليقوم الحاسب بعد ذلك بمطابقة صفات المستخدم مع هذه الصفات المخزنة[53] ولا يسمح له بالتعامل إلا في حالة المطابقة.
نظراً لانطواء هذه الصورة من صور التوقيع الإلكتروني على أشد الخواص المميزة للشخص واللصيقة به إلى أبعد مدى ممكن، كانت محل ثقة وامان كبيرين،[54]إضافة إلى كونها تتفوق على غيرها من التقنيات من حيث استغناءها عن ذاكرة الإنسان مما يجعلها بمنأى عن النسيان والسرقة كما في حالة الرقم السري، ولهذه الاعتبارات اُستثمرت هذه التقنية في مجال تعريف الشخصية في أكثر التطبيقات حساسية وخطورة[55].
ونتيجة استثمار تقنية "التوقيع البيرومتري"، تم تقرير صلاحيته في إقرار وتصديق التصرفات القانونية التي تتم عبر وسيط إلكتروني من وجهة نظر البعض من الفقه،[56] وعلى النقيض من هذا الموقف، نجد قسما أخر أنكر توفر عنصر الأمان والسرية في التوقيع البيومتري وعدوه ضرباً من ضروب الخيال العلمي، الذي يمكن وبسهولة أن يقع في مصيدة قراصنة المعلومات عن طريق فك الشيفرة، مما يعدم صلاحيته كأسلوب لإقرار وتصديق المعاملات الإلكترونية القانونية[57], وبين هذا وذاك فأن هذا النمط من التواقيع الإلكترونية مازال في بداية مشورِاه، علاوة على تكاليفه الباهظة مما حتم استبعاده من نطاق التعامل المالي بين الأفراد.
  •  التوقيع باستخدام طريقة pen-op أو التوقيع بالقلم الإلكتروني:
هو مشابه للتوقيع بقلم الحبر حيث يستخدم الموقع قلم إلكتروني حسابي يمكن عن طريقه الكتابة على شاشة الكومبيوتر وذلك عن طريق استخدام برنامج معين[58], يقوم هذا البرنامج بوظيفتين: الأولى خدمة التقاط التوقيع الإلكتروني، والثانية خدمة التحقق من صحة التوقيع، حيث يتلقى البرنامج أولا بيانات العميل عن طريق بطاقته الخاصة التي وضعها في الآلة المستخدمة وتظهر بعد ذلك التعليمات على الشاشة ويتتبعها الشخص، ثم تظهر رسالة تطالبه بتوقيعه باستخدام قلم على مربع في داخل الشاشة ويقوم هذا البرنامج بقياس خصائص معينة للتوقيع بما في ذلك حجم وشكل التوقيع والنقاط والخطوط والالتواءات، ثم يقوم الشخص بالضغط على مفاتيح معينة تظهر له على الشاشة بانه موافق أو غير موافق على هذا التوقيع، فإذا تمت الموافقة يتم تشفير تلك البيانات الخاصة بالتوقيع وتخزينها عن طريق البرنامج، وهنا يأتي دور خدمة التحقق من خدمة التحقيق من صحة التوقيع وهي تقوم بفك رموز الشفرة البيومترية ثم تقارن المعلومات مع التوقيع المخزن وترسلها إلى برنامج الكومبيوتر الذي يعطي إشارة فيما إذا كان التوقيع صحيحا أم لا[59].
الرأي فيما نعتقد، إن هذا التوقيع قد يتفادى السلبيات التي وجهت إلى الأنواع الأخرى من التواقيع الإلكترونية، لكن هذا النوع من الدعامة يحتاج إلى تقنية عالية ونوع خاص من الحاسبات يقبل الكتابة على شاشة مباشرة.
إلا أن أحد الباحثين يرى أن هذه الطريقة تواجه الكثير من المعوقات تتمثل في عدم الثقة، حيث يمكن للمستقبل بهذا التوقيع الموجود على المحرر الذي استقبله عن طريق شبكة الإنترنت عبر جهاز سكانر، ويستخدمه على مستند أخر لديه أمام عدم وجود أي طريقة يمكن من خلالها التأكد من أن صاحب هذا التوقيع هو واضعه على هذا المستند، وهو من قام بإرساله إلى هذا الشخص[60], وهو ما يضعف الثقة في المحررات الموقعة إلكترونيا، وبالتالي يقلل حجة هذه الصورة من صور التوقيع الإلكتروني.
نلخص فيما سبق ذكره، إلى أن صور التوقيع الإلكتروني يجمع بينها قيامها على وسائط إلكترونية واستخدامها لتقنيات حديثة تعمل على تحويل الأرقام والحروف إلى بيانات إلكترونية، ويتم توقيع العقود والمستندات الإلكترونية بها لتضفي عليها الحجية الكافية في الإثبات، وتتباين فيما بينها من حيث مستوى الثقة والأمان الذي توفرها لمستخدميها، وعلى ذلك أكد قانون اليونسترال النموذجي الخاص بالتوقيع الإلكتروني من خلال نصه في المادة الثالثة منه على أنه يتم معاملة كافة صور التوقيع الإلكتروني بشكل متكافئ، أي أنه لا يجوز تفضيل صورة على أخرى بشرط أن تستوفي هذه الصورة الشروط التي حددها القانون.
كما نرى بدورنا، أياً كانت الانتقادات التي يمكن أن توجه إلى أي نوع من أنواع التوقيع الإلكتروني، إلا إنه لا يمكن إنكار الجهود الكبيرة التي يبذلها علماء التنقية لتطوير هذه الوسائل والوصول إلى أفضل الحلول والتي يمكن أن تضفي مزيدا من الحماية والأمان، وبالتالي توفير الثقة لدى المتعاملين في مجال إثبات المعاملات الإلكترونية.
الفقرة الثانية: الحجية القانونية للتوقيع الإلكتروني
التوقيع في الشكل الكتابي يمكن أن يؤدي مجموعة متنوعة من الوظائف حسب طبيعة المستند الذي يحمل التوقيع، فمثلاً التوقيع يمكن أن يكون دليلاً على نية الموقع الإقرار بتحريره نص السند، وأيضا كدليل إثبات[61]في حالة قيام نزاع بين الأطراف، وكذلك فهو أداة للتعبير عن إرادة الشخص في قبوله الالتزام بمضمون العقد ووسيلة لتوثيق العقد وتأمينه من التعديل، كما أنه يميز شخصية صاحبه ويحدد هويته.
 إلا أنه عندما حلت المحررات الموقعة إلكترونياً محل المحررات الموقعة بالتوقيع العادي في المعاملات التي تتم عبر شبكة الإنترنت، المسألة التي حركت مواقف الانظمة القانونية للاعتراف بهذا النوع من التوقيعات وبالتالي إضفاء الحجية الكاملة للمعاملات وذلك من خلال الاعتراف بالمحررات الموقعة إلكترونياً والاعتراف بحجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات[62], حيث أن الغاية الأساسية من التوقيع الإلكتروني هي إضفاء القوة الثبوتية على التصرف القانوني، والاعتراف بالوثيقة الإلكترونية ومنحها الحجية الكافية والمقبولة المقررة لوسائل التعاقد والإثبات القائمة في البيئة الغير إلكترونية.
إذ حثت المادة 6 من قانون الأونسترال النموذجي بشأن التوقيعات الإلكترونية على استبعاد أو تقييد أو حرمان التوقيع إلكتروني من مفعوله القانوني إذا كان هذا الأخير لا يفي بالاشتراطات التي ينص عليها القانون[63].
ووفقا للتعديل الذي أجراه المشرع الفرنسي لمقتضيات الإثبات المدني بمقتضى القانون رقم 230 لسنة 2000 في شان التوقيع الإلكتروني وبعض قواعد الإثبات، فإن التوقيع الإلكتروني له ذات قوة التوقيع التقليدي، لا سميا وأن هذا التوقيع يدل على شخصية صاحبه ويضمن علاقته بالواقعة التي أجراها ويؤكد شخصية صاحبه وصحة الواقعة المنسوبة إليه وذلك إلى أن يثبت العكس[64].
كذلك الأمر بالنسبة للتشريع المغربي، يمكن القول أن قواعد الإثبات التقليدية في التشريع المغربي ظلت جامدة بخصوص منح الاعتراف للتوقيع الإلكتروني ومساواته في الإثبات مع التوقيع العادي، وذلك إلى حدود سنة 2007 تاريخ إصدار قانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، حيث أصبحت تتمتع كل وثيقة مذيلة بتوقيع إلكتروني مؤمن والمختومة زمنياً، بنفس قوة الإثبات التي تتمتع بها الوثيقة المصادق على صحة توقيعها والمذيلة بتاريخ ثابت بمقتضى الفقرة الأولى من الفصل 3-417 من نفس القانون[65], كما أصبح التوقيع الإلكتروني دليلاً في إثبات تاريخ الوثيقة العرفية في مواجهة الغير إذا كان التاريخ ناتجاً عن التوقيع الإلكتروني المؤمن[66] الذي يُعرف بالوثيقة وبموقعها وفق التشريع الجاري به العمل وهذا ما جاء في نص الفقرة السادسة من الفصل 425 من ق.ل.ع المعدل والمتمم بقانون رقم 53.05، كذلك إذا ضُمن هذا التوقيع في الوثيقة العرفية، فإنها تكون صحيحة حتى لو كانت مكتوبة بيد غير الشخص الملتزم[67]، وبهذه المقتضيات القانونية الجديدة غير وتمم المشرع المغربي في باب الإثبات والكتابة وأعترف للمحررات التي تحمل توقيعا إلكترونيا مؤمنا بنفس القوة الثبوتية التي تتمتع بها التواقيع العادية، سواء تعلق الأمر بوثيقة رسمية أو عرفية، وكيفما كان نوع الدعامة التي يحملان عليها.
 كما تنص المادة 14 من قانون التوقيع المصري رقم15 لسنة 2004على أن:" للتوقيع الإلكتروني في نطاق المعاملات المدنية والتجارية والإدارية ذات الحجية المقررة للتوقيعات في أحكام قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية إذا روعي في إنشائه وإتمامه الشروط المنصوص عليها في هذا القانون والضوابط الفنية والتقنية التي حددتها اللائحة التنفيذية لهذا القانون".
 نجد أيضاً، ما نصت المادة 13 من قانون المعاملات الإلكترونية الفلسطيني رقم 6 لسنة 2013" إذا اشترط وجود توقيع خطي على أي مستند، فإن التوقيع الإلكتروني الذي يتم وفقا لهذا القانون يُعد مستوفياً لهذا الشرط ويُعد التوقيع الإلكتروني بمثابة التوقيع الخطي وله الأثار القانونية نفسها".
مما سبق يتضح أن التوقيع الإلكتروني وان كان لا يناظر التوقيع الخطي التقليدي من حيث الشكل، إلا أنه يناظره من حيث الوظيفة والهدف والحجية، ويبقى الاختلاف الجوهري بينهما في الوسيلة المستخدمة، حيث يتم التوقيع الإلكتروني باستخدام وسائط إلكترونية[68], كما نلاحظ من خلال قراءة النصوص فأنها تتطلب قيام التوقيع بوظائف معينة لكي يعتد به ويضفي الحجية على المحررات الإلكترونية، وتتلخص هذه الوظائف فيما يلي:
  •  الوظيفة الأولى: التعبير عن إرادة صاحب التوقيع
تتعلق هذه المسألة التأكد من رضاء صاحب التوقيع وقبوله الالتزام بمضمون التصرف القانوني وإقراره له، بالنسبة للتوقيع الكتابي إذا ثبتت نسبة المحرر إلى موقعه كان دليلاً على قبوله الالتزام بمضمون العمل القانوني المدّون بالمحَرر، وعلى ذلك فتوقيع الشخص بخط يده أو بأية وسيلة يقرها القانون على ورقة يؤكد إقراره وقبوله الالتزام بما ورد فيها من تصرفات قانونية[69].
أما بالنسبة للتوقيع الإلكتروني، فيستفاد رضاء الموقع وقبوله بمجرد وضع توقيعه بالشكل الإلكتروني على البيانات التي تحتويها المحررات الإلكترونية، فحين يأخذ التوقيع المعلوماتي شكل أرقام سرية أو رموز محددة وتحفظ في حوز صاحبها ومن ثم لا يعلمها غيره، فإذا استخدمت هذه الأرقام أي وقع بها صاحبها[70], فأن مجرد توقيعه هذا يدل على موافقته على البيانات والمعلومات التي وقع عليها.
بناءً على ذلك، فأن التوقيع الرقمي بما يقوم عليه من التقنيات المستخدمة في تأمين المحرر المدون إلكترونياً، فإنه يستطيع أن يعبر عن إرادة الشخص بصورة قد تفوق الصور الأخرى من التوقيع وينطبق ذلك على التوقيع الإلكتروني بواسطة استخدام المفتاح الخاص والعام.
وطالما يثبت للتوقيع الإلكتروني ما يثبت للتوقيع التقليدي، من حيث تحديده لشخص الموقع، وقدرته على التعبير عن رضائه، وقبوله بالتصرف القانوني الوارد في المحرر الإلكتروني، لذلك فمن البديهي أن تكون له نفس حجية التوقيع التقليدي في الإثبات.
  •  الوظيفة الثانية:  أن يدل التوقيع على حضور صاحبه
هذه الوظيفة تتفق تمام الاتفاق مع طبيعة التوقيع اليدوي، حيث يستلزم لصحته ضرورة وجود شخص الموقع بنفسه أو من ينوب عنه قانوناً لوضع التوقيع على المحرر الكتابي، فإذا وجد التوقيع على الورقة وثبت صحته ونسبته لموقعه[71], كان ذلك دليلا ًعلى حضور الموقع شخصيا أي جسديا.
أما بالنسبة للتوقيع الإلكتروني، فلا يتصور الحضور المادي للأشخاص، فهو في الأساس وسيلة حديثة وجدت لتستعمل في مجال التعاقد عن بعد وإن كنا نرى أن قيام صاحب البطاقة بالعملية القانونية التي بواسطتها يحصل على النقود من جهاز الصراف الآلي وقيامه بكامل العملية بإدخاله البطاقة مصحوبة بالرقم السري ثم إجابته للجهاز عن قيمة المبلغ المطلوب سحبه، كل هذه الإجراءات تعد دليلاً على حضور الشخص ذاته[72] أو بمعنى وجود صاحب التوقيع الإلكتروني بشخصه وقت إدخال الرقم السري.
 بناءً على ذلك، يمكن القول أن التوقيع الإلكتروني يمكنه في ظل ضمانات معينة أن يقوم بذات الدور الذي يؤديه التوقيع التقليدي، بل ويرى البعض[73] أن التوقيع التقليدي قد لا يجد له مكانا في ظل المعالجة الإلكترونية للمعلومات، وبذلك يمكن الاعتماد على "الرقم السري" كوسيلة بديلة أو ضامنة للتوقيع التقليدي قد تقوم بذات الدور التقليدي للتوقيع، فضلا عن اتفاقها وانسجامها مع النظم المعلوماتية.
كما أن المشكلة التي تثار في شان حجية التوقيع، ليس لها وجود في ظل صراحة النصوص التي تؤكد هذا التوقيع، بل تظهر المشكلة في ظل عدم وجود نصوص صريحة في هذا الخصوص، وبالتالي فأن السؤال المطروح: هل تسمح قواعد القانون الحالية للتوقيع الإلكتروني بأن يحل محل التوقيع في صورته التقليدية؟
يرى البعض[74]أن قواعد التوقيع التقليدي لا تتفق بالطبع ومفهوم التوقيع الإلكتروني، ذلك أن التوقيع التقليدي يكون في شكل بصمة أو إمضاء أو ختم، أما التوقيع الإلكتروني فليس فيه هذه الإشكال، فهو عبارة عن رقم أو كتابة بالقلم الإلكتروني، حسب الطريقة البيومترية أو التوقيع البيومتري والذي يتم نتيجة مجموعة من إجراءات وليس إمضاء أو ختم أو بصمة.
وإذا كان يبدو أن التوقيع الإلكتروني له ذات الوظيفة المناطة بالتوقيع التقليدي، فكذلك القواعد العامة للإثبات يشترط أن تكون قادرة على استيعاب أحكام التوقيع الإلكتروني، لكن يبدو أن القواعد التقليدية العامة في الإثبات غير كافية، ولعل هذا هو السبب في صدور قوانين خاصة بالتوقيع الإلكتروني كما في تونس وإمارة دبي ومصر وفلسطين، سواء ضمن قانون التجارة إلكترونية أو قوانين خاصة بالتوقيع الإلكتروني، بينما أكتفى مشرعو دول أخرى بتحيينها على مقتضيات الإثبات العامة الواردة في القانون المدني أو قانون المسطرة المدنية كما هو الشأن بالنسبة للقانونين الفرنسي والمغربي[75].
كما يرى البعض[76], أنه كان من الأجدر بالمشرع في كل من تونس وإمارة دبي ومصر وفلسطين أن يضم النصوص التي تنظم التوقيع الإلكتروني وتعترف بحجيته إلى نصوص قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، وذلك منعاً لتشتت القواعد القانونية المتصلة بالإثبات بين قانونين منفصلين.
نحن بدورنا نؤيد ما سبق ذكره، حيث كان الأوفق من الناحيتين القانونية والعملية ضم نصوص هذا القانون "التوقيع الإلكتروني" إلى نصوص قانون الإثبات عملاً على توحيد المبادئ العامة والأحكام الإجرائية التي تتعلق بالدليل الكتابي، بحيث تنطبق على كافة المحررات مهما تعددت صورها، ومنعاً لما قد يحدث مستقبلا من إرهاق للقضاة والمتقاضين، حينما يتطلب الأمر الرجوع إلى نصوص كل من القانونين لمعرفة الأحكام التي تنطبق بشأن التوقيع الإلكتروني.
قائمة المراجع:
  • الكتب:
  • المختار بن أحمد العطار، ، العقد الإلكتروني، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى، الدار البيضاء, 2010.
  • ثروت عبد الحميد، التوقيع الإلكتروني، (ماهيته- مخاطره، وكيفية مواجهتها-مدى حجيته في الإثبات)، دار الجامعة الجديدة، الاسكندرية، الطبعة الأولى، 2007.
  • حسن عبد الباسط جميعي، إثبات التصرفات القانونية التي يتم إبرامها عن طريق الإنترنت، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى، القاهرة، 2000.
  • خالد ممدوح إبراهيم، ابرام العقد الإلكتروني،- دراسة مقارنة-، دار الفكر الجامعي، الطبعة الأولى، الاسكندرية، 2008.
  • خالد ممدوح إبراهيم، حجية البريد الإلكتروني في الإثبات،-دراسة مقارنة-، دار الفكر الجامعي، الطبعة الأولى، الاسكندرية, 2010.
  • سعد السيد قنديل، التوقيع الإلكتروني- ماهيته صوره- حجيته في الثبات بين التداول والاقتباس-، دار الجامعة الجديدة، الطبعة الثانية، الاسكندرية، 2006.
  • عصمت عبد المجيد أبو بكر،  ، دور التقنيات العلمية في تطور العقد، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، بيروت، 2015.
  • عبد الحكيم زروق، تنظيم التبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية عبر الإنترنت-سلسلة الشؤون القانونية والمنازعات- ،منشورات دار الأمان، الطبعة الأولى، الرباط، 2016.
  • لورنس محمد عبيدات، إثبات المحرر الإلكتروني، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، عمان، 2005.
  • مولاي حفيظ علوي قادري،  اشكالات التعاقد في التجارة الإلكترونية، نشر وتوزيع الشركة المغربية لتوزيع الكتاب، الطبعة الأولى، الدار البيضاء، 2013.
  • نسرين عبد الحميد نبيه، الجانب الإلكتروني للقانون التجاري،  نشر منشأة المعارف، الطبعة الأولى، الاسكندرية، 2008.
  •  
  • الاطروحات والرسائل:
 
  • الاطروحات
  • صليحة حاجي، الوفاء الرقمي عبر الإنترنت، اطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث- الضمانات التشريعية في قانون الأعمال المغربي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، السنة الجامعية 2005-2006.
  • طارق عبد الرحمن ناجي كميل، التوقيع الإلكتروني وحجيته في الإثبات، دراسة مقارنة، اطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس، اكدال، السنة الجامعية 2007-2008.
  • فدوى مختاري، ، حماية المتعاقد في التجارة الإلكترونية - دراسة مقارنة-، اطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون الأعمال والاستثمار، تخصص القانون التجاري المقارن، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية 2012-2013.
  • محمد بن سليمان بن عبدالله الراشدي، وسائل الإثبات الحديثة في المعاملات المدنية والتجارية، اطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، شعبة القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث للدكتوراه في العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الاول، وجدة، 2013.
  • الرسائل:
  • إبراهيم خلايلة، النظام القانوني للنقود الإلكترونية- دراسة مقارنة-، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، مسلك الماستر في قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الاول وجدة، 2014-2015.
  • توفيق نمر دراغمة، الإثبات في عقود التجارة الإلكترونية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية 2005.
  • يحيى يوسف فلاح حسن، التنظيم القانوني للعقود الإلكترونية، رسالة لنيل درجة الماجستير في القانون الخاص، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس- فلسطين-، 2007.
  • غادة جواد مسودي، التنظيم القانوني للعقد الإلكتروني في فلسطين، رسالة مقدمة لنيل دبلوم الماستر في القانون، ، كلية الحقوق والادارة العامة، جامعة بيرزيت، رام الله، 2007.
  • فالح جلال عبد الله الحسيني، اثر شكلية التوقيع الإلكتروني في القرار الاداري، رسالة قدمت استكمالا للحصول علة درجة الماجستير في القانون العام، قسم القانون العام، كلية الحقوق، جامعة الشرق الاوسط، عمان، 2015.
  • منصور عز الدين، حجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات، رسالة لنيل شهادة الماستر في الحقوق، تخصص قانون الأعمال، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر بسكرة، الجزائر، السنة الجامعية 2015-2016.
  • خالد بن عبد الله بن معيض العبيدي، الحماية الجنائية للتعاملات الإلكترونية في نظام المملكة العربية السعودية - دراسة مقارنة-، بحث مقدم استكمالاَ لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير، كلية الدراسات العليا، قسم الدالة الجنائية، تخصص السياسة الجنائية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 2009.
  • المقالات:
  • أحمد أبو زنط، التعبير عن الإرادة في عقود التجارة الإلكترونية، مقال منشور على الموقع الإلكتروني www.lawjo.com ، تاريخ الاطلاع 6/9/2018.
  • إيثار موسى، دراسة قانونية حول التوقيع الإلكتروني باعتباره جوهر حجية المحررات الإلكترونية، منشور في الموقع الإلكتروني  www.mohamah.net  بتاريخ 5 مايو 2018.
  • أمل كاظم كريم الصدام، مفهوم التوقيع الإلكتروني، مقال منشور على الموقع www.almerja.com ، تاريخ الاطلاع 6/9/2018.
  • حنان مليكة، النظام القانوني للتوقيع الإلكتروني في ضوء التوقيع الإلكتروني السوري رقم (4) الصادر بتاريخ  25/2/2009- دراسة مقارنة-، مقال منشور بمجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد 26، العدد الثاني، 2010.
  • علي أبو مارية، التوقيع الإلكتروني ومدى قوته في الإثبات- دراسة مقارنة-، مجلة جامعة الخليل للبحوث، المجلد 5 العدد 2، 2010.
  • غازي أبو عرابي-فياض القضاة، ، حجية التوقيع الإلكتروني -دراسة في التشريع الأردني-، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد 20، العدد الأول، 2004.
  • موسى خليل متري، التوقيع الإلكتروني- ماهية التوقيع الإلكتروني، حجية التوقيع الإلكتروني،  مقال منشور على الموقع www.bibliotdroit.com  بتاريخ 23/12/2017، تاريخ الاطلاع 1/8/2018.
  • نجيبة بادي بو قميجة، إثبات العقد الإلكتروني، مجلة الحقوق والعلوم الانسانية، المجلد العاشر، العدد الثاني، الجزء الثاني، 2008.
  • هشام عبد الوهاب، الضوابط الفنية والتقنية لإضفاء ذات الحجية القانونية للتوقيعات الإلكترونية في القانون المصري، ص: 15، منشور على الموقع www.ituarabic.org  تاريخ الاطلاع 12/9/2018.
  • البحوث والمؤتمرات:
  • أشرف توفيق شمس الدين، الحماية الجنائية للمستند الإلكتروني، مؤتمر الاعمال المصرفية الإلكترونية بين الشريعة والقانون، 10-12 ماي 2003، جامعة الامارات العربية المتحدة، المجلد الاول، منشورات جامعة الامارات العربية المتحدة.
  • إبراهيم الدسوقي أبو الليل، توثيق التعاملات الإلكترونية ومسؤولية جهة التوثيق تجاه الغير المتضرر، بحوث مؤتمر الاعمال المصرفية الإلكترونية بين الشريعة والقانون، كلية الشريعة والقانون وغرفة تجارة وصناعة دبي، جامعة الامارات العربية المتحدة، 10-12-2003، المجلد الخامس.
  • إبراهيم الدسوقي أبو الليل، الجوانب القانونية للتعامل عبر وسائل الاتصال الحديثة، بحوث مؤتمر القانون والكومبيوتر والإنترنت بالتعاون مع مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ومركز تقنية المعلومات بجامعة الامارات العربية المتحدة، كلية الشريعة والقانون، المجلد الثالث، من 1-3 مايو 2000، الطبعة الثالثة 2004.
  • أسامة روبي عبد العزيز روبي، حجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات والادعاء مدنيا بتزويره، - دراسة مقارنة في القوانين الفرنسي والمصري والاماراتي والعماني- اعمال مؤتمر المعاملات الإلكترونية( التجارة الإلكترونية- الحكومة الإلكترونية) السابع عشر، 19-20-2009، جامعة الامارات العربية المتحدة، مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية، أبو ظبي .
 
  • ثروت عبد الحميد، مدى حجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات على ضوء القواعد التقليدية، بحوث مؤتمر الاعمال المصرفية الإلكترونية بين الشريعة والقانون، كلية الشريعة والقانون وغرفة تجارة وصناعة دبي، جامعة الإمارات العربية المتحدة، المجلد الاول، 10-12 مايو 2003.
  • عادل محمود شرف وعبد الله اسماعيل عبدالله، ضمانات الأمن في شبكة الإنترنت، بحوث مؤتمر القانون والكومبيوتر والإنترنت، جامعة الامارات العربية المتحدة، كلية الشريعة والقانون، المجلد الثاني، من 1-3 مايو 2000، الطبعة الثالثة، 2004.
  • محمد المرسي زهرة، الدليل الكتابي وحجية مخرجات الكومبيوتر في الإثبات في المواد المدنية والتجارية، مؤتمر القانون والكومبيوتر والإنترنت، 1-3 مايو 2000، كلية الشريعة والقانون، جامعة الامارات العربية المتحدة، المجلد الثالث، منشورات جامعة الامارات العربية، الطبعة الثالثة، 2004.
  • نجوى أبو هيبة، التوقيع الإلكتروني- تعريفه، مدى حجيته في الإثبات- مؤتمر الأعمال المصرفية الإلكترونية بين الشريعة والقانون، 10-12 ماي 2003، جامعة الامارات العربية المتحدة، المجلد الاول، منشورات جامعة الامارات العربية المتحدة.
  • هدى حامد قشقوش، الحماية الجنائية للتوقيع الإلكتروني، بحوث مؤتمر الاعمال المصرفية الإلكترونية بين الشريعة والقانون، كلية الشريعة والقانون وغرفة تجارة وصناعة دبي، المجلد الثاني، جامعة الامارات العربية المتحدة، 10-12، 2003.
  • يونس عرب، التعاقد والدفع الإلكتروني -تحديات النظامين الضريبي والجمركي- برنامج الندوات المتخصصة حول التجارة الإلكترونية، تنظيم معهد التدريب والاصلاح القانوني، الخرطوم، كانون الاول 2002.
 
 
[1] - منصور عز الدين، حجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات، رسالة لنيل شهادة الماستر في الحقوق، تخصص قانون الأعمال، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر بسكرة، الجزائر، السنة الجامعية 2015-2016، ص: 11.

الثلاثاء 28 يناير 2020


تعليق جديد
Twitter