Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية





نزع الملكية: التعليق على حكم إدارية فاس رقم 732/2009 في الملف الإداري عدد 163/12/2009 الصادر بتاريخ 08/07/2009


     


عبد الغفور اقشيشو:

• باحث في القانون العام الداخلي ومهتم بالبحث في القانون الخاص
• خريج الفوج الأول من ماستر التدبير الإداري المحلي-سلا
• حاصل على الإجازة المهنية في تدبير الشأن المحلي-تطوان



نزع الملكية: التعليق على حكم إدارية فاس رقم 732/2009 في الملف الإداري عدد 163/12/2009 الصادر بتاريخ 08/07/2009

 
 
 
تعد قضايا نزع الملكية من أجل المنفعة العامة من القضايا الشائكة التي تعرض بكثرة على القضاء الإداري للبت فيها تحقيقا للعدل والإنصاف بين نازع الملكية من أجل المنفعة العامة والمنزوع ملكيته لتحقيق الصالح العام، هذا الهدف الأخير ( تحقيق الصالح العام) الذي يمكن أن يهدد صاحب الملك في ملكه ويحرمه من التعويض أو يمنح مقابله تعويض هزيل، تفاديا لذلك قيد المشرع عملية نزع الملكية بمجموعة من الإجراءات ألزم الإدارة بإتباعها وكلف الجهة القضائية المختصة بمراقبة مدى إلتزامها بها، وذلك عند تضرر المنزوع ملكيته من نزع ملكية أرضه.

قبل سرد أهم وقائع حكم إدارية فاس رقم 732/2009، في الملف الإداري عدد 163/12/2009، الصادر بتاريخ 08/07/2009، وذكر الحيثيات التي قام عليها، والتعليل الذي بررت به المحكمة حكمها، وكذا منطوق هذا الحكم، ثم التعليق عليه والنظر في مدى توفق القاضي الإداري في ما ذهب إليه في تعليله وحكمه في هذا الملف،  إرتأينا - توضيح كل النقط التي أحاطت بالملف الإداري السالف ذكره لتبسيط على القارئ فهمها، والتي تحدث عنها الحكم بإيجاز وأحيانا بتلميح وسنحللها أيضا ونحن بصدد التعليق على الحكم بإيجاز شديد- التطرق أولا للإجراءات الإدارية والقضائية لنزع الملكية من أجل المنفعة العامة والمنصوص عليها في القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة، وأيضا التطرق لقرارات تخطيط الطرق العامة والمساهمة المجانية فيها والمنصوص عليها في قانون 12.90 المتعلق بالتعمير، وقبل ذلك توضيح الخصوصية التي تميز منازعات الجماعات الترابية والمنصوص عليها في المادة 48 من الميثاق الجماعي بالنسبة للمنازعات التي تكون الجماعات الحضرية والقروية طرفا فيها.

  • أولا: خصوصية منازعة الجماعات الترابية:
 
لا يمكن تحت طائلة عدم القبول من لدن المحاكم المختصة رفع دعوى التعويض أو الشطط في استعمال السلطة غير دعاوى الحيازة أو الدعاوى المرفوعة لدى القضاء المستعجل ضد الجماعة أو ضد قرارات جهازها التنفيذي إلا إذا كان المدعي قد أخبر من قبل الجماعة ووجه إلى الوالي أو عامل العاملة أو الإقليم التابعة له الجماعة مذكرة تتضمن موضوع وأسباب شكايته، وتسلم هذه السلطة للمدعي فورا وصلا بذلك.
 ويتحرر المدعي من هذا الإجراء إذا لم يسلم له الوصل بعد مرور أجل الخمسة عشر يوما الموالية للتوصل بالمذكرة أو بعد مرور أجل شهر الموالي لتاريخ الوصل إذا لم يتم التوصل إلى الاتفاق بالتراضي بين الطرفين، ويترتب على تقديم مذكرة المدعي وقف كل تقادم أو سقوط حق إذا رفعت بعده دعوى في أجل ثلاثة أشهر (الفقرة الثالثة من المادة 48 من الميثاق الجماعي).

  • ثانيا: الإجراءات الإدارية والقضائية لنزع الملكية من اجل المنفعة العامة
 
تتكون المرحلة الإدارية لنزع الملكية من عدة إجراءات ألزم المشرع على الإدارة سلوكها لنزع ملكية الأراضي لإقامة عليها الطرق والمشاريع الهادفة لتحقيق  الصالح العام، وتتجلى هذه الإجراءات الإدارية في الإعلان عن المنفعة العامة، وإخضاع مقرر التخلي للبحث الإداري والإتفاق بالتراضي بين المالك ونازع الملكية، أو اللجوء للقضاء المختص في دعوى التعويض إذا لم يتم الإتفاق بالتراضي على هذا التعويض.

 1الإعلان عن المنفعة العامة:

إن القانون المتعلق بنزع الملكية رقم 7.81 لم يعين الجهة التي أسندت إليها مهمة إعلان المنفعة العامة، ذلك أن الفصل 6 من هذا القانون إقتصر على الإشارة إلى أنها تعلن بمقرر إداري، لكن بالرجوع إلى المرسوم التطبيقي له نجده ينص في الفصل الأول منه على ما يلي: " تطبيقا للفصل 6 من القانون رقم 7.81 يعلن عن المنفعة العامة بمرسوم يتخذ بإقتراح من الوزير المعني بالأمر". ومنه فالإعلان عن المنفعة العامة يتم بموجب مرسوم يصدره الوزير المعني بالقطاع الذي قام بنزع الملكية للمصلحة العامة.

أ- إشهار مقرر إعلان المنفعة العامة:

لقد أحاط المشرع عملية نزع الملكية بإشهار وإعلام واسعي النطاق، بهدف حماية المنزوع ملكيتهم من أي شطط قد يطالهم من طرف الإدارة نازعة الملكية، وقد نص الفصل 8 من قانون نزع الملكية على تدابير الإشهار اللازمة بشأن مقرر إعلان المنفعة العامة وهي كالتالي:
. نشر مقرر إعلان المنفعة العامة في الجريدة الرسمية ( النشرة العامة )،
. نشر إعلان بشأن نفس المقرر في جريدة أو عدة جرائد مأذون لها في نشر الإعلانات القانونية مع الإشارة إلى تاريخ الجريدة الرسمية التي وقع نشره فيها،
. تعليق النص الكامل بمكاتب الجماعة التي تقع فيها المنطقة المقرر نزع ملكيتها.
وتصبح تدابير الإشهار إختيارية فقط إذا تعلق الأمر بنزع الملكية لإنجاز أشغال تهم الدفاع الوطني ( المادة 14 من قانون 7.81 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة والإحتلال المؤقت).

  • آثار مقرر الإعلان عن المنفعة العامة:
 
إن أهم أثر يترتب عن نشر مقرر الإعلان عن المنفعة العمة هو إخضاع المنطقة التي يعينها لإرتفاقات تهدف بالإساس إلى منع القيام بأي بناء أو غرس أو تحسين في العقارات الموجودة بتلك المنطقة إلا بموافقة نازع الملكية، ويبقى مقرر إعلان المنفعة العامة ساري المفعول سنتين تبتدئ  من تاريخ نشر هذا المقرر بالجريدة الرسمية، ولا يمكن تمديد هذا الآجال إلا بمقتضى إعلان جديد للمنفعة العامة.

2-* مقرر التخلي:

يهدف مقرر التخلي إلى تعيين الأملاك التي ستشملها عملية نزع الملكية، وذلك بإعطاء جميع البيانات المتعلقة بها، خصوصا وضعيتها القانونية ومساحتها، وأسماء الملاك وذوي الحقوق وعناوينهم، ويتخذ هذا المقرر من طرف رئيس المجلس الجماعي إذا كان القائم بنزع الملكية جماعة حضرية أو قروية أو شخص يفوض له من طرفها حق نزع الملكية ( في إطار التدبير المفوض للمرافق العامة الجماعية...)، ومن طرف عامل الإقليم أو العمالة إذا كان القائم بنزع الملكية إقليم أو عمالة أو شخص يفوض له من طرفها هذا الحق، ويتخذ هذا المقرر من طرف الوزير المعني بالأمر بعد إستشارة وزير الداخلية في الحالات الأخرى.
يخضع مشروع مقرر التخلي إلى البحث الإداري الذي يستغرق مدة شهرين قبل صدوره في صيغته النهائية، حيث يجب على نازع الملكية أن يقوم بالإجراءات التالية:
. نشر مشروع المقرر بالجريدة الرسمية ( نشرة الإعلانات القانونية والإدارية والقضائية)،
. نشر نفس النص في جريدة أو عدة جرائد مأذون لها في نشر الإعلانات القانونية،
. إيداعه مصحوبا بتصميم لدى الجماعة المحلية التابع لها موقع العقار موضوع نزع الملكية، وذلك لفسخ المجال للمعنيين بنزع الملكية للإطلاع عليه وإبداء ملاحظاتهم بشأنه خلال أجل شهرين يبتدئ من تاريخ النشر بالجريدة الرسمية.
كما ألزمت الإدارة نازعة الملكية من أجل المنفعة العامة بإيداع مشروع مقرر التخلي بالمحافظة على الأملاك العقارية، وذلك لتقييده قي الرسم العقاري في حالة ما إذا كان العقار محفظا، أو تسجيله فقط بسجل التعرضات إذا كان العقار المراد نزع ملكيته في طور التحفيظ، أما إذا كان هذا العقار غير محفظ فيودع مشروع مقرر التخلي أيضا في كتابة ضبط المحكمة الإدارية التابع لنفوذها هذا العقار. كل ذلك تمهيدا لإستصدار مقرر التخلي في صيغته النهائية بعدما تنتهي فترة البحث الإداري، هذا الأخير يتم إخضاعه لعملية إشهار تكميلية تتمثل في:
. نشر مقرر التخلي ( في صيغته النهائية) في الجريدة الرسمية،
. نشره في جريدة أو عدة جرائد،
. تعليق النص الكامل بمكاتب الجماعة.
تكتسي عملية النشر في الجريدة الرسمية أهمية كبرى، إذ إنطلاقا منها تبتدئ مدة صلاحية مقرر التخلي التي تمتد على مدى سنتين، فإن لم يتقدم نازع الملكية خلالها بطلب نقل الملكية وتحديد التعويض لدى المحكمة الإدارية المختصة، فلا يمكن مواصلة مسطرة نزع الملكية إلا بواسطة إعلان جديد للمنفعة العامة.

3- تقديم مقال الحيازة ونقل ملكية العقار وتحديد التعويض من قبل القضاء الإداري:

ألزم نازع الملكية بعد صدور مرسوم نزع الملكية بإيداع مقالي الحيازة ونقل ملكية العقار موضوع نزع هذه الملكية، إذ يرمي مقال الحيازة إلى الحصول على أمر إستعجالي بحيازة العقار مقابل تعويض إحتياطي يعادل مبلغ التعويض المقترح من قبل نازع الملكية إستنادا لتقييم اللجنة الإدارية التي تقوم بتحديد قيمة العقار موضوع نزع الملكية عملا بمقتضيات الفصل 42 من قانون نزع الملكية والإحتلال المؤقت، فيما يرمي مقال نقل الملكية إلى الحكم بهذا النقل لفائدة نازع الملكية وتحديد التعويض النهائي عن الملكية لفائدة المنزوع منه الملكية للمنفعة العامة.
تعمل الهيئة القضائية على التحقق من سلامة الإجراءات الإدارية التي تكون مسطرة مفروض سلوكها بمقتضى القانون من طرف نازع الملكية والتي تسبق الإجراءات القضائية والتي ذكرناها سابقا ( إعلان المنفعة العامة وعملية نشره- إتخاذ مقرر التخلي وتدابير المتبعة في إشهاره-...)، وفي حالة ثبت للمحكمة إخلال بإجراء من هذه الإجراءات فإنها تحكم برفض الطلب المتعلق بالحيازة ونقل الملكية، وإذا إحترم نازع الملكية هذه الإجراءات فإن القاضي الإداري بعد الإستعانة برأي الخبراء في الميدان العقاري لتحديد التعويض المستحق للمنزوع ملكيته  والتي يبقى لنازع الملكية  الحق فيما يخص القيمة التي يتوصل إليها الخبير عن طريق الإدلاء بعناصر المقارنة بين العقار المنزوع ملكيته وقيمة العقارات المجاورة التي لها نفس مواصفات هذا العقار، وبالتالي حيازة العقار ونقل ملكيته لنازع الملكية والحكم بالتعويض للمنزوع ملكيته.

ثالثا: قرارات تخطيط الطرق العامة والمساهمة المجانية فيها

يعتبر قرار تخطيط الطرق العامة من وثائق التعمير التي تكتسي الأولوية من حيث ظهورها والعمل بها في المغرب، وهو تصميم خاص بتهيئة الطرقات والمساحات، ويعد أيضا أداة من أدوات التعمير وتخطيط المدن سواء تعلق الأمر بقرارات تخطيط حدود الطرق العامة أم بقرارات تخطيط الطرق العامة المعينة فيها الأراضي المراد نزع ملكيتها.
تهدف قرارات تخطيط الطرق العامة حسب الفصل 32 من قانون 12.90 المتعلق بالتعمير إلى إحداث طرق جماعية وساحات ومواقف عامة للسيارات أو تغيير تخطيطها أو عرضها أو حذفها كلا أو بعضا وتكون هذه القرارات مصحوبة بخريطة تبين فيها حدود الطرق والساحات ومواقف السيارات المزمع إحداثها أو إدخال تغيير عليها أو حذفها.

  1. الإجراءات الأولية المتبعة في إتخاذ قرارات تخطيط الطرق العامة:
 
تتمثل الإجراءات المتبعة في اتخاذ قرارات تخطيط الطرق العامة في:

  • مداولة المجلس الجماعي وإتخاذ مقرر تخطيط حدود الطرق العامة: تطبيقا لمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون التعمير فإن رئيس المجلس الجماعي يختص بإصدار مشروع قرار تخطيط حدود الطرق العامة بناءا على مداولة المجلس الجماعي. هذا المشروع الذي يتضمن العقارات المراد نزع ملكيتها لإنجاز المشروع المزمع تحقيقه  وبيانات أخرى متعددة.
  • إجراءات إشهار مشروع قرار تخطيط حدود الطرق العامة: نصت المادة 29 من المرسوم التطبيقي لقانون التعمير على أنه ينبغي قبل اتخاذ مشروع قرار نهائي يقضي بتخطيط حدود الطرق العامةّ، وتعييين العقارات المراد نزع ملكيتها أن يباشر رئيس المجلس الجماعي إجراءات الإشهار التالية:
  • الإعلان بإيداع ملف البحث العلني بمقر الجماعة الترابية،
  • تعليق الإعلان بمقر الجماعة الترابية،
  • نشر مشروع قرار التخطيط الطرق العامة في الجريدة الرسمية.
  •  
  1. التعويض عن قرارات تخطيط الطرق العامة:
 
تنص المادة 37 من قانون التعمير على أن قرارات تخطيط الطرق العامة تخضع لمبدأ المساهمة المجانية، وذلك في إطار ضوابط محددة، لكن رغم ذلك فإنه يحق للملاك المجاورين في بعض الحالات الحصول على تعويض.
إن تفعيل قرارات تخطيط الطرق العامة يحتاج تمويلا ماليا من الجهة الإدارية ما يشكل أحيانا إكراها على هذا التفعيل، لذلك فرض المشرع مشاركة الأفراد في تحمل جزء من هذا التمويل بصورة مجانية – دون تعويض-، وفي هذا الإطار فإن إحداث الطرق الجماعية تخضع لمبدأ المساهمة المجانية والمنصوص عليها في المادة 37 من قانون 12.90 المتعلق بالتعمير والتي جاء فيها " تقوم الجماعة بتملك العقارات الواقعة في مساحة الطرق العامة الجماعية، وذلك إما برضى ملاكها وإما بنزع ملكيتها منهم مع مراعاة الأحكام الخاصة، حيث يكون مالك كل بقعة أرضية تصير أو تبقى مجاورة للطريق العامة الجماعية المقرر إحداثها ملزما بالمساهمة مجانا في إنجازها إلى غاية مبلغ يساوي قيمة جزء من أرضه يعادل مستطيلا يكون عرضه عشرة أمتار وطوله مساويا لطول واجهة الأرض الواقعة على الطريق المراد إحداثها على أن لا تتعدى هذه المساهمة قيمة ربع البقعة الأرضية..."، وتطرح هذه المادة العديد من الإشكالات كونها تضمنت غموضا يظهر عند تنزيل مضامينها على الواقع لكننا لن نخوض فيها كونها لم تثار في الحكم الذي كنا نمهد للتعليق عليه.
لقد عملنا على الإحاطة بجل العناصر المرتبطة بموضوع الدعوى في الحكم أعلاه، فهل توافرت هذه العناصر في هذه النازلة؟
هذا ما سنحاول توضيحه من خلال التعليق على هذا الحكم الاداري من خلال العناصر التالية:

  • الوقائع:
 
بناء على المقال الإفتتاحي للدعوى والمؤدى عنه، تعرض المدعية ومن معها بأنهم يملكون عقار مسمى " بنكيران 4" ذي الرسم العقاري عدد 261-72/07 بمدينة فاس، وتطالب في الحكم المشار إليه أعلاه والصادر عن إدارية فاس بالتعويض عن الضرر الذي لحقهم من جراء إحتلال أرضهم من طرف الجماعة الحضرية لفاس، وإستغلالها وإعتبار جزء من القطعة الأرضية منطقة خضراء، وإقتطاع جزء آخر من واجهته بهدف توسيع الطريق المحاذية له بعمق عشرة أمتار، مقدمين كل الوثائق المثبتة للملكية وصورة مطابقة من بطاقة معلومات صادرة عن الوكالة الحضرية لفاس.
وبناءا على المذكرة الجوابية المقدمة من طرف الجماعة الحضرية بفاس التي اعتبرت أن دعوى المدعين غير واضحة، وأن الجماعة لا تنكر التعويض المطالب به على أن لا يتعدى 25 /° من قيمة الأرض وأنها ( صاحبة الأرض) ملزمة بالتقيد بتصميم التهيئة شأنها في ذلك شأن الجمبع سواء كانوا أشخاص ذاتيين أو أشخاص القانون العام وأن التعمير يلزم بالمساهمة في شق الطريق للمنفعة العامة ملتمسة رفض طلب المدعين وتحميلهم الصائر.
وبناءا على ما أدلى به المدعيين من محضر المعاينة ولائحة الصور المرفقة به، والتي توضح احدى الصور أن الجماعة شرعت في عملية حفر أساس جديد لتعويض السور الأصلي المحيط بعقارهم تمهيدا لهدمه وضم المساحة الفاصلة بين الجدارين للطريق العمومية.
وبناءا على كون الجماعة لم تدلي بأي وثيقة تثبيت قيامها بإجراء من إجراءات نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، وحيث أن المدعين طالبوا بتعويض عن الضرر اللاحق بهم وعبروا بواسطة دفاعهم أن لجوء الجماعة المدعى عليها إلى توسيع الطريق فوق عقارهم حصل في غياب أي إجراء أو مسطرة قانونية ضدا على مقتضيات القانون 7.81 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة ملتمسين بتعويضهم.
وبناءا على الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 17/12/2008 تحت عدد 393 والقاضي بإنتداب الخبير للقيام بالمأمورية المحددة له بمنطوقه، وجاء في تقرير الخبرة أن الجماعة الحضرية لفاس قامت ببناء حائط سياجي علوه مترين تقريبا داخل الرسم العقاري المذكور اعلاه، وقدر ثمن القطعة المستغلة من طرف الجماعة بعد دراسة الموقع وثمن المتر في القطع المجاورة ب 1.04.000 درهما.
وإعتبر دفاع الجماعة في تعقيبه أن الخبرة غير كاملة، وأن مبدأ التعويض لا يقوم في مجال إنشاء الطرقات إذا فاق عدد الأمتار منه، وبعد مختلف الأجوبة والردود إعتبرت القضية جاهزة للبت فيها.

  • التعليل:
 
إعتبرت المحكمة أن المدعي قدم الطلب مستوفيا لجميع الشروط الشكلية المتطلبة قانونا لقبوله، لتقديمه ممن يجب وضد من يجب، وبعد أداء الرسوم القضائية وإحترام مسطرة المادة 48 من قانون 78.00 المتمم والمعدل بالقانون 17.08 المتعلق بالميثاق الجماعي ( تتعلق المادة بإخطار رئيس المجلس الجماعي بالقضية قبل رفع الدعوى تحت طائلة عدم القبول ).
وحيث أن المحكمة من حيث الموضوع إعتبرت أن المدعية ومن معها أسسوا طلب التعويض عن الأضرار اللاحقة بعقارهم جراء قيام الجماعة الحضرية لفاس بالإعتداء المادي عليه، والمتمثل في توسيع طريق عمومية وإحداث منطقة خضراء فوق عقارهم حيادا على الضوابط المعمول بها ( ذكرناها بالتفصيل ونحن بصدد التمهيد للتعليق على هذا الحكم).
 وإعتبرت المحكمة أن الجماعة السالف ذكرها لجأت إلى إقامة منشأة فوق عقارات الغير بدون أن تتقيد بأي إجراء من الإجراءات، بحيث تصرفت خارج ضوابط قانون 7.81 مادامت أنها لم تدلي بأي وثيقة تفيذ تقيدها بهذه الضوابط، ويصبح تصرفها لذلك مجرد عمل مادي صرف مندرج في إطار الإعتداء المادي المنقطع الصلة بالمشروعية والمرتب لمسؤوليتها الادارية كما هو منصوص عليها في الفصل 79 من قانون الإلتزامات والعقود " الدولة والبلديات مسؤولة عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها وعن الأخطاء المصلحية لمستخدميه "، وأيضا المادة 8 من قانون 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية، وإعتبرت أن للطرف المدعى عليها الإمتياز الممنوح لها بإعتبارها شخص معنوي عام، ولذلك إعطاء المدعية ومن معها التعويض المستحق بإعتباره الوسيلة الوحيدة لجبر الضرر اللاحق بها نتيجة ذلك.
وإعتبرت المحكمة كذلك أن الخبير إحترم في تقريره كافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا وبصفحة خاصة تلك المنصوص عليها في الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية، الأمر الذي يتعين معه حسب المحكمة المصادقة عليه وإتخاذه كأساس للبت في الطلب وتصفية الحكم التمهيدي موضوعه.

  • المنطوق:
 
   قضت المحكمة الإدارية بفاس في القضية علنيا إبتدائيا وحضوريا:
في الشكل: بقبول الطلب
في الموضوع: بأداء الجماعة الحضرية لفاس في شخص السيد رئيسها لفائدة المدعية ومن معها تعويضا إجماليا ونهائيا مبلغه 1.014.000.00 درهم مع تحميله صائر الدعوى.

  • التعليق:
 
انطلاقا من وقائع القضية أعلاه يتبين بما لا يدع مجالا للشك أن المدعية ومن معها تتوفر على جميع المعطيات والبيانات المؤكدة لما تدعيه من كونها تملك عقارا قامت الجماعة الحضرية لفاس (المدعى عليها في هذه الدعوى) بالترامي على أجزاء منه، ليس هذا فقط بل بناء أو الشروع في بناء منشأة عقارية عليه بدون أي سند قانوني ضربا بالحائط كل إجراء من إجراءات نزع الملكية من أجل للمنفعة العامة المنظمة بمقتضى القانون 7.81، وبدون إتباع أي إجراء قانوني متعلق بقرارات تخطيط الطرق العامة والمساهمة المجانية فيها والمنظمة بمقتضى قانون 12.90 المتعلق بالتعمير.
لقد طالب نائب المدعى عليها منذ الوهلة الأولى بتطبيق مبادئ المساهمة المجانية المنصوص عليها في الفصل 37 من قانون التعمير، والحال أن الجماعة لم تقوم بوجباتها ولم تتبع أي مسطرة قانونية في عملية نزع ملكية عقار المدعية ومن معها حتى تطالب بما يكفل لها القانون من حقوق بإعتبارها شخص معنوي عام يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة.
وقد إقتنعت المحكمة منذ البداية - استنادا لوثائق وإثباتات المدعية وعدم توفر الجماعة على أي وثيقة تثبت قيامها بسلوك مسطرة نزع الملكية- أن الأمر يتعلق بالإعتداء المادي على عقار الغير وأن الجماعة ترامت على جزء من الأرض وشرعت في بناء جدار بدون أي سند قانوني، وأن المدعية إستوفت جميع الشروط للحصول على حكم  بما تطالب به ضد الجماعة السالف ذكرها، وأن تقرير الخبرة التي أمرت به المحكمة يؤكد ما إدعته المدعية ومن معها.
إن المحكمة تجاهلت ما طالب به نائب المدعى عليها من تطبيق مبادئ المساهمة المجانية ولم تعير طلبه أي اهتمام في تعليل الحكم على إعتبار أنها كيفت القضية بما توفر من وثائق ومستندات على أنها إعتداء مادي لا يمت بصلة بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة، وكانت صائبة في هذا التجاهل على إعتبار آخر أن نائب المدعى عليها يشير لمبادئ مرسخة في القانون ومضمونة بأسمى قانون، فيما الجهة التي يمثلها لم تعير هذا الأخير أدنى اهتمام وهي تترامى على أرض الغير، هذا الترامي الذي أخذ شكلا خطيرا وهي تشرع في بناء أجزاء من الأرض بدون أي أساس قانوني.
إن هيئة الحكم في هذه القضية – الظاهر فيها المعتدي من المعتدى عليه بإثباتات واضحة- لم تجد أي تداخل في تفاصيل القضية أو ضبابية فيما يذهب إليه كلا الطرفين، كانت تفاصيل القضية واضحة لا تحتاج كثير تحقيق وتدقيق.
ونظرا لإحترام المدعية ومن معها لجميع الإجراءات الشكلية والموضوعية في الدعوى بما فيها إحترامها للمادة 48 من الميثاق الجماعي، ويتعلق الأمر هنا كما سبق الإشارة لذلك بضرورة إخطار رئيس المجلس الجماعي بالدعوى وإنتظار رده أو مضي المدة المنصوص عليها في القانون قبل اللجوء للقضاء الإداري، وذلك تحت طائلة عدم قبول الدعوى لعيب شكلي. فإن المحكمة حكمت لصالحها بالتعويض فقط دون إرجاع الوضع لما كان عليه لإعتبار وحيد هو أن الجماعة لها الشخصية المعنوية العامة وأن الأموال التي إستعملت في إحداث المرفق العمومي أموال عامة فلا يبقى للطرف المدعي إلا الحق في الحصول على التعويض المستحق بإعتباره الوسيلة الوحيدة لجبر الضرر اللاحق به نتيجة لذلك. 
من أجل كل ذلك فإن حكم المحكمة الإدارية لفاس في القضية المذكورة أعلاه بتعويض المدعية عن كل القطعة الأرضية التي إحتلتها الجماعة بدون وجه حق كان صائبا ومبني على أسس قانونية واضحة.
 
 

الجمعة 9 غشت 2013
5043 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter







Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter