MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية
plateforme des décideurs juridiques - Platform of Legal Decision-Makers



"برامج حماية الشهود في تحقيق العدالة بقضايا الجريمة المنظمة"

     



 

"برامج حماية الشهود في تحقيق العدالة بقضايا الجريمة المنظمة"

(دراسة مقارنة بين التشريعات القطرية والدولية وقوانين حماية الشهود في الولايات المتحدة الأمريكية (USA Patriot Act) والمملكة المتحدة (قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب 2017) والمملكة المغربية
 الطالب الباحث عبد الله عبد العزيز المالك
 

مقدمة

تزايدت خطورة الجريمة المنظمة في العقدين الأخيرين بوصفها بنية إجرامية عابرة للحدود تعتمد التخطيط المتقن، التمويل غير المشروع، والقدرة على اختراق المنظومات الأمنية والقضائية. ولم تعد المواجهة مقتصرة على تتبع الجناة أو ضبط الأدلة المادية، بل أصبحت شهادة الشهود عنصرًا محوريًا في استراتيجية إنفاذ القانون، خصوصًا في القضايا التي تُدار بسرية عالية وبمستوى تهديد مرتفع. غير أن فعالية الشهادة ترتبط بمدى قدرة الدولة على توفير حماية حقيقية للشهود تمنع الانتقام، وتضمن سلامتهم الجسدية والنفسية، وتحصّن قدرتهم على الإدلاء بأقوالهم دون ضغوط. من هذا المنطلق، تتقدم الأنظمة القانونية الحديثة نحو بناء أطر تشريعية متخصصة لحماية الشهود، مستندة إلى المعايير الدولية، ومستفيدة من التجارب المقارنة. وفي هذا السياق، يسعى هذا البحث إلى دراسة حماية الشهود في التشريع القطري في إطار مقارن مع القانونين الأمريكي والبريطاني، مع إدماج النموذج المغربي بوصفه أحد التجارب العربية المتقدمة في هذا المجال.

أهمية الدراسة

تكمن أهمية هذه الدراسة في بعدها الوطني والدولي في آن واحد. فعلى المستوى الوطني، تواكب الدراسة التطور التشريعي الذي اعتمدته دولة قطر بإصدار قانون رقم (5) لسنة 2022 بشأن حماية المجني عليهم والشهود، وبموجب قانون الجريمة المنظمة رقم (2) لسنة 2020، مما يوفّر بيئة خصبة للتقييم والتحليل واستخلاص الثغرات التشريعية والإجرائية. وعلى المستوى الدولي، تمنح الدراسة إطارًا مقارنًا يعكس تفاعلات قطر مع الالتزامات الدولية، ويربطها بنماذج عالمية راسخة مثل التجربة الأمريكية والبريطانية، مع تقديم تجربة عربية وهي التجربة المغربية التي تقدم مقاربة مختلفة في ضبط إجراءات الحماية داخل المسطرة الجنائية. كما تبرز الأهمية العملية في كون حماية الشهود تمثل أحد الضمانات الجوهرية للمحاكمة العادلة، وفي أنها شرط أساسي لتعزيز ثقة المجتمع بالعدالة الجنائية ومكافحة الجريمة المنظمة بفعالية أكبر.

إشكالية الدراسة

تتمحور الإشكالية الرئيسة حول السؤال التالي: إلى أي مدى يوفر التشريع القطري نظامًا فعالًا لحماية الشهود في قضايا الجريمة المنظمة، وبما ينسجم مع المعايير الدولية، ويقارب فعالية التجارب المقارنة مثل القانونين الأمريكي والبريطاني والقانون المغربي؟
وتتفرع عن هذا السؤال عدة تساؤلات:
  • ما مدى كفاية الآليات القانونية والإجرائية التي يقرها التشريع القطري؟
  •  كيف تتوافق هذه الآليات مع الالتزامات الدولية، خصوصًا اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية؟
  •  ما أوجه التشابه والاختلاف بين النظام القطري والنماذج التشريعية الدولية والمغربية؟
  • ما أبرز التحديات العملية التي تواجه تنفيذ برامج حماية الشهود في قطر؟
  • ما الإصلاحات التشريعية والإدارية التي يمكن أن تعزز فعالية الحماية؟

أهداف الدراسة

تهدف الدراسة إلى تحقيق مجموعة من الغايات البحثية، تتمثل في:
  • تحليل الإطار القانوني القطري المتعلق بحماية الشهود، مع الوقوف على مدى جاهزيته لمواجهة الجريمة المنظمة.
  •  عرض المعايير الدولية والإقليمية المنظمة لحماية الشهود وقياس مدى التزام التشريع القطري بها.
  •  تحليل النماذج الدولية المختارة، الأمريكية والبريطانية، وتقييم أدوات الحماية فيها.
  •  إدراج التجربة المغربية بوصفها نموذجًا عربيًا يثري المقارنة ويعمّق التحليل.
  •  إجراء مقارنة نقدية تكشف نقاط القوة والقصور في التشريع القطري.
  •  تقديم توصيات عملية قابلة للتطبيق تُسهم في تطوير برامج حماية الشهود في قطر.

منهجية الدراسة

تعتمد الدراسة على منهج تحليلي مقارن يجمع بين المستويين النصّي والتطبيقي. فمن خلال تحليل النصوص القانونية القطرية ذات الصلة، خصوصًا قانون رقم (5) لسنة 2022 وقانون رقم (2) لسنة 2020، تتم مقارنة المضمون التشريعي مع ما ورد في التشريعات الأمريكية والبريطانية والمغربية، إلى جانب المعايير الدولية وعلى رأسها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة. كما يُستخدم المنهج الوصفي لشرح البنية المؤسسية والإجرائية لبرامج حماية الشهود في كل نظام قانوني، بينما يهدف المنهج النقدي إلى تقييم الفعالية العملية لهذه الأطر والتحديات التي تواجه تطبيقها. هذا التداخل المنهجي يسمح ببناء دراسة متكاملة تقدم صورة واضحة وشاملة حول موقع التشريع القطري ضمن المشهد العالمي لحماية الشهود.

 الدراسات السابقة

تناولت عدة دراسات عربية موضوع حماية الشهود من زوايا مختلفة، من أبرزها:
  1. أحمد خالد علي عبدالله البوعينين (2022)، حماية الشهود في القضايا الجنائية في ظلّ القانون القطري والاتفاقيات الدولية، جامعة قطر.
ركزت الدراسة على التحديات التي تواجه حماية الشهود في القانون القطري، مع إبراز دور الاتفاقيات الدولية في تعزيز فعالية هذه البرامج. تناولت الدراسة الأطر القانونية الوطنية وآليات الحماية المقررة، كما قارنت بين التجربة القطرية والمعايير الدولية لتحديد نقاط القوة والضعف، وقدمت توصيات عملية لتعزيز الحماية القانونية للشهود والمبلغين في مختلف قضايا الجريمة المنظمة والإرهاب.
  1. راشد محمد المري (2023)، حماية الشهود في التشريع الكويتي والتشريعات المقارنة: دراسة تحليلية، مجلة الدراسات القانونية.
تسعى الدراسة إلى تحليل ضمانات حماية الشهود في التشريع الكويتي، مع إجراء مقارنة مع بعض النظم القانونية الأخرى. سلطت الدراسة الضوء على الآليات القانونية والإجرائية المتاحة للشهود والمبلغين، وأبرزت التحديات التي تواجه تنفيذ هذه الحماية، مع تقديم رؤى لتطوير النظام التشريعي لضمان توازن أفضل بين حماية الشهود وحقوق الدفاع.
  1. محمد سالم أبو سته الشاهين (2022)، ضمانات حماية الشهود من الانتقام في القضايا الجنائية في القانون الجزائي الأردني، مجلة العلوم الاجتماعية والتنمية.
ركزت الدراسة على الضمانات التشريعية المقررة في الأردن لحماية الشهود من أي انتقام محتمل نتيجة تعاونهم مع السلطات القضائية. تناولت الدراسة الأطر القانونية، وأساليب حماية الشهود أثناء التحقيق والمحاكمة، كما ركزت على التحديات العملية في تطبيق هذه الضمانات، مع اقتراح آليات لتعزيز بيئة قانونية آمنة للشهود في مواجهة الجريمة المنظمة والإرهاب.
  1. ماينو جيلالي (2016)، الحماية القانونية لأمن الشهود في التشريعات المغاربية: دراسة في التشريع الجزائري والمغربي والتونسي، مجلة البحوث القانونية والسياسية.
قدمت الدراسة مقارنة موسعة بين التشريعات المغاربية بشأن حماية الشهود، مع التركيز على الجزائر والمغرب وتونس. تناولت الدراسة الأطر القانونية الوطنية، وأساليب حماية الشهود أثناء التحقيق والمحاكمة، وأبرزت أوجه التشابه والاختلاف بين الدول الثلاث، مع تقديم تقييم نقدي لكفاءة هذه الأنظمة في مواجهة التهديدات التي تواجه الشهود والمبلغين في قضايا الجرائم المنظمة.
  1. محمد السعيد القزعة (2023)، الحماية المقررة للشهود أمام المحكمة الجنائية الدولية، مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية.
ركزت الدراسة على حماية الشهود في إطار المحكمة الجنائية الدولية، وأهمية تأسيس صندوق مالي لدعم البرامج الخاصة بحماية الشهود والمبلغين. تناولت الدراسة الإجراءات القانونية لضمان سرية الشهود وسلامتهم، مع تحليل فعالية هذه الضمانات، وأبرزت التحديات الميدانية، كما قدمت توصيات لتعزيز دور المحكمة في حماية الشهود وضمان تقديم شهاداتهم دون تأثيرات أو ضغوط خارجية.
  1. كروج رؤوف سعدي عبد الحليم (2020)، حماية الشهود في التشريع الجزائري، المجلة الجزائرية للدراسات القانونية والسياسية.
ناقشت الدراسة الآليات القانونية التي يوفرها التشريع الجزائري لحماية الشهود، بما في ذلك الإجراءات أثناء التحقيق والمحاكمة. ركزت على الأطر القانونية لتأمين الشهود ومنع أي تهديد أو ضغط عليهم، وتطرقت للتحديات العملية في تنفيذ الحماية، مع تقديم توصيات لتعزيز الكفاءة القانونية وضمان استمرارية التعاون مع السلطات القضائية.
  1. أحمد علي حسن عثمان (2022)، الإطار القانوني لتأمين وسرية البيانات الشخصية للشهود – دراسة مقارنة بين قطر والسعودية وفرنسا والتشريع الأوروبي، مجلة كلية الحقوق جامعة الزقازيق.
ركزت الدراسة على حماية بيانات الشهود وسريتها في سياقات قانونية متعددة، مع مقارنة بين قطر والسعودية وفرنسا والتشريع الأوروبي. تناولت الآليات القانونية والتقنية لحماية البيانات، وأبرزت أهمية السرية لضمان سلامة الشهود وتعزيز الثقة في النظام القضائي، مع تقديم مقترحات لتطوير الحماية بما يتوافق مع المعايير الدولية.
  1. عبد اللطيف اليوسفي (2019)، حماية الشهود في المسطرة الجنائية المغربية بين النص القانوني والإكراهات العملية، مجلة العلوم القانونية والسياسية، المغرب.
حلّلت الدراسة الأساس التشريعي لحماية الشهود في القانون المغربي، ولا سيما المقتضيات الواردة في قانون المسطرة الجنائية المتعلق بإخفاء الهوية وتدابير السرية. ناقشت الإكراهات العملية التي تواجه أجهزة العدالة في تنفيذ هذه الإجراءات، مثل محدودية الموارد وصعوبة توفير الحماية المستمرة، وقدّمت توصيات تقنية وتشريعية لتقوية منظومة الحماية.
  1. عبد الحق بوعباد (2021)، سرية هوية الشهود في المغرب ومقتضيات المحاكمة العادلة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية.
ركزت الدراسة على الموازنة بين سرية الشهود ومتطلبات المحاكمة العادلة، مع تحليل نقدي للمواد ذات الصلة في قانون المسطرة الجنائية. سلطت الضوء على الإشكالات المرتبطة بضمان حق الدفاع عند إخفاء هوية الشهود، وبيّنت كيف يمكن تطوير التشريع المغربي بما يعزز النزاهة الإجرائية دون المساس بسلامة الشهود.
تظهر هذه الدراسات أن الاهتمام العربي والمغربي بموضوع حماية الشهود في تزايد مستمر، غير أن معظمها تناول التشريعات الوطنية بشكل منفصل دون بناء مقاربة منهجية تربط بين النظم الوطنية والمعايير الدولية والنماذج المقارنة. هذا الفراغ المعرفي يمنح الدراسة الحالية قيمة مضافة في سياق البحث القانوني العربي.
تتميز به دراستي
تتميز هذه الدراسة بأنها مقاربة مقارنة متعددة الطبقات، تجمع موضوعيًا بين التشريع القطري من جهة، والنموذجين الأمريكي والبريطاني من جهة أخرى، مع إدماج التجربة المغربية التي تشكل نموذجًا عربيًا مهمًا في مجال حماية الشهود. وتستند الدراسة إلى إطار دولي وإقليمي واضح، لاسيما اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة، بما يتيح تقييمًا شاملًا لمدى انسجام التشريع القطري مع المعايير المعتمدة عالميًا. وتنطلق الدراسة من تحليل معمق لحماية الشهود في سياق الجريمة المنظمة، مركّزة على الجانب العملي لفعالية التدابير التشريعية مقارنة بالتطبيق الواقعي في الدول المختارة. كما تراعي الدراسة توازنًا دقيقًا بين متطلبات حماية الشهود وضمانات حقوق الدفاع، مع تقديم توصيات عملية قابلة للتنفيذ يمكن أن تسهم في تطوير برامج حماية الشهود في قطر وتعزيز كفاءتها في المشهد القانوني الدولي.

 خطة البحث

المبحث الأول: الإطار النظري والقانوني لحماية الشهود

المطلب الأول: المفهوم القانوني لحماية الشهود وأسس تنظيمها
المطلب الثاني: الأسس القانونية لبرامج حماية الشهود

المبحث الثاني: حماية الشهود في التشريع القطري والمغربي (دراسة مقارنة)

المطلب الأول: حماية الشهود في التشريع القطري
المطلب الثاني: حماية الشهود في التشريع المغربي

المبحث الثالث: التجارب الدولية المقارنة (الولايات المتحدة – بريطانيا)

المطلب الأول: النموذج الأمريكي (WITSEC)
المطلب الثاني: النموذج البريطاني
 

المبحث الأول

الإطار النظري والقانوني لحماية الشهود

تُعد حماية الشهود من الركائز الأساسية لضمان فعالية العدالة الجنائية وتحقيق الأمن القضائي، خصوصًا في القضايا المعقدة والمرتبطة بالجريمة المنظمة والعابرة للحدود. إذ يمثل الشاهد، سواء كان ضحية أو مخبرًا، عنصراً حيويًا في كشف الحقائق وتقديم الأدلة التي تمكن المحكمة من الفصل في النزاعات الجنائية، ويواجه في الوقت نفسه مخاطر كبيرة تتراوح بين الترهيب والتهديد وحتى الانتقام الشخصي.
انطلاقًا من ذلك، أصبح من الضروري وجود إطار قانوني ونظري واضح يحدد مفهوم حماية الشهود، ويضع الأسس التي تضمن سلامتهم أثناء سير التحقيقات والمحاكمات. ويشمل هذا الإطار القواعد الوطنية والدولية التي توازن بين توفير الحماية الكافية للشهود وبين احترام حقوق الدفاع والمبادئ الأساسية للإجراءات الجنائية.
ويتناول المبحث دراسة هذه الأسس من خلال مطلبين رئيسيين: الأول يركز على المفهوم القانوني لحماية الشهود وأسس تنظيمها، متناولًا تعريف الشاهد وطبيعة الحماية القانونية والمرجعيات الدولية والإقليمية المنظمة لها؛ والثاني يعالج الأسس القانونية لبرامج حماية الشهود، مع التركيز على نطاق الحماية، والتدابير الإجرائية، والتحديات القانونية والتطبيقية، وكيفية تحقيق التوازن بين حماية الشهود وضمان حقوق الدفاع.

المطلب الأول

المفهوم القانوني لحماية الشهود وأسس تنظيمها

تعد حماية الشهود من الركائز الأساسية لنجاح العدالة الجنائية، إذ يمثل الشاهد أحد الأدوات الأساسية لتثبيت الأدلة وكشف الحقيقة أمام القضاء، خصوصًا في القضايا المعقدة المتعلقة بالجريمة المنظمة، الإرهاب، والجرائم العابرة للحدود. ومن هذا المنطلق، يبرز الدور الحاسم للتشريعات الوطنية والدولية في وضع إطار قانوني يوفر الضمانات الكافية لحماية الشهود من أي تهديد أو ضغط قد يمنعهم من الإدلاء بشهاداتهم بحرية.
يتطلب تنظيم حماية الشهود توازنًا دقيقًا بين ضمان سلامة الشاهد، وضمان حقوق الدفاع، واحترام مبادئ العدالة الأساسية، كما يستلزم وضع آليات عملية وإجرائية لتقييم المخاطر وتقديم الحماية الملائمة لكل فئة من الشهود. ويهدف هذا المطلب إلى دراسة المفهوم القانوني لحماية الشهود، وتحديد أطرها التنظيمية على المستويين الوطني والدولي، مع التركيز على المبادئ القانونية والضمانات المقررة لتطبيقها عمليًا.
 

الفرع الأول

تعريف الشاهد وطبيعة الحماية القانونية المقررة له

أولا - تعريف الشاهد

يُعرف الشاهد في القانون الجنائي بأنه الشخص الذي لديه علم أو اطلاع على حقيقة ما له صلة بالقضية، ويُطلب منه الإدلاءبشهادته أمام الجهات القضائية المختصة لتقديم الأدلة أو المساعدة في إثبات الوقائع. ويشمل ذلك:
  1. الشهود الضحايا: الذين تعرضوا مباشرة للضرر نتيجة الجريمة، ويلعبون دورًا محوريًا في عملية التحقيق والمحاكمة.
  2. المخبرون والمتعاونون مع العدالة: الأشخاص الذين يزودون السلطات القضائية بمعلومات حاسمة عن جرائم ارتكبها آخرون، وقد يكونون جزءًا من السلوك الإجرامي نفسه.
  3. الشهود الخبراء أو العارضون: مثل الخبراء الفنيين أو المارة الذين يمكن أن يقدموا معلومات مهمة دون أن يكون لهم دور مباشر في الجريمة.
وتؤكد الدراسات القانونية الحديثة على أن تصنيف الشهود يجب أن يستند إلى درجة المخاطر التي قد يواجهونها، ومدى تأثير الشهادة على سير القضية، مما يتطلب تصميم برامج حماية متدرجة ومتنوعة حسب كل حالة[[1].

ثانيا - طبيعة الحماية القانونية

تشمل الحماية القانونية للشهود مجموعة من الضمانات والإجراءات، تهدف إلى تأمين سلامتهم الجسدية والنفسية، وحفظ سرية هويتهم، وضمان عدم تعرضهم للضغط أو الانتقام. ومن أبرز هذه الإجراءات:
  1. الحماية الجسدية: تشمل مرافقة الشرطة، تهيئة أماكن آمنة للإقامة، أو تغيير مكان إقامة الشهود عند التهديد المباشر. وقد بينت دراسة محمود شريف بسيوني (2005) أن حماية الشهود الجسدية تعتبر من أهم الركائز لتمكينهم من الإدلاء بشهاداتهم بحرية[[2]].
  2. الحماية النفسية والقانونية: تشمل توفير الدعم النفسي والاستشارات القانونية، وتسهيل الإدلاء بالشهادة باستخدام وسائل تكنولوجية آمنة، مثل وصلات الفيديو أو التراسل الإلكتروني المشفر، بما يضمن سلامة الشهود من أي تهديد[[3].
  3. حماية البيانات والمعلومات: يتمثل في السرية التامة للبيانات الشخصية للشهود، وعدم الإفصاح عن هويتهم أو معلومات الاتصال بهم، وهو ما أكدت عليه الدراسات المقارنة بين قطر والسعودية وفرنسا والتشريع الأوروبي[[4]] .
  4. التعاون الدولي: يسمح بتبادل المعلومات واتخاذ إجراءات حماية مشتركة بين الدول عند الضرورة، خصوصًا في القضايا العابرة للحدود أو المتعلقة بالجريمة المنظمة، وهو ما يمثل عنصرًا أساسيًا في تعزيز فعالية برامج الحماية على الصعيد الدولي[[5]] .
وتشير الممارسة القضائية إلى أن فعالية الحماية القانونية تتطلب وجود تشريعات واضحة تحدد مسؤوليات الجهات القضائية والأمنية، مع ضرورة توفير آليات للمراجعة والتقييم المستمر لضمان سلامة الشهود وتحقيق العدالة.

الفرع الثاني

المعايير الدولية والإقليمية المنظمة لحماية الشهود

تعد حماية الشهود أحد أعمدة العدالة الجنائية الحديثة، لا سيما في مواجهة الجرائم المنظمة والعابرة للحدود، والتي تتسم بتعقيدها وارتباطها بشبكات إجرامية دولية. ويكمن التحدي في ضمان قدرة الشهود على الإدلاء بشهاداتهم بحرية وأمان، مع توفير الضمانات القانونية الكافية لحمايتهم من الانتقام أو الترهيب، دون المساس بحقوق الدفاع أو المبادئ الأساسية للإجراءات الجنائية.
في هذا السياق، ظهرت مجموعة من المعايير الدولية والإقليمية التي تؤطر حماية الشهود، سواء من خلال الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (UNTOC, 2000)، أو من خلال توصيات المنظمات الدولية مثل مجلس أوروبا والأمم المتحدة. كما اهتمت الدراسات المقارنة بتحليل برامج حماية الشهود على المستوى الوطني والدولي، وتقييم فعالية هذه البرامج وفق مستويات المخاطر، وطبيعة الشهادة، ودرجة التهديد الموجه ضد الشهود أو أقاربهم.
يهدف هذا الفرع إلى دراسة المعايير الدولية لحماية الشهود، من خلال ثلاثة محاور رئيسية: أولًا تحليل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة وحماية الشهود، ثانيًا دراسة تصنيف الشهود على المستوى الدولي وتحديد التدابير الواجب اتخاذها لكل فئة.

أولا: اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (UNTOC, 2000) وحماية الشهود

1. السياق القانوني للاتفاقية

تعد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية الصك الدولي الأبرز لتنظيم حماية الشهود في القضايا الجنائية المرتبطة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود. وقد اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في نوفمبر 2000، ودخلت حيز النفاذ في سبتمبر 2003، لتعكس الحاجة الدولية الماسة لإنشاء إطار قانوني متكامل يوفر حماية فعالة للشهود، مع ضمان حقوق الدفاع والمبادئ الأساسية للإجراءات الجنائية[[6]].
تأتي الاتفاقية كاستجابة للتحديات القانونية والاجتماعية التي تفرضها الجرائم المنظمة العابرة للحدود، والتي غالبًا ما تنطوي على شبكات إجرامية معقدة تستهدف المصرّحين والشهود بالتخويف والاعتداء، ما يهدد فعالية التحقيقات والمحاكمات الجنائية. ومن هذا المنطلق، ركزت الاتفاقية على وضع نصوص إلزامية للدول الأطراف، مع توفير المرونة لتصميم برامج حماية تتوافق مع القدرات الوطنية وتنوع المخاطر.

2. نص المادة 24 وأهميتها

تنص المادة 24 من الاتفاقية على التزام الدول الأطراف باتخاذ تدابير فعالة لحماية الشهود، وأقاربهم، وكل من يرتبطون بهم صلة وثيقة، من أي تهديد أو ترهيب قد يعيقهم عن الإدلاء بشهاداتهم أمام القضاء.[[7]]
وتتجلى أهمية المادة في النقاط التالية:
  1. شمولية الحماية: إذ تشمل الشهود والضحايا، وكذلك أي شخص يمكن أن يتأثر بالإجراءات الجنائية، مما يعزز فعالية العدالة ويحد من الإفلات من العقاب.
  2. المرونة الإجرائية: تمنح الدول الحرية في اختيار التدابير الوقائية المناسبة، دون المساس بحقوق الدفاع.
  3. التعاون الدولي: تشجع المادة على إبرام اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف لتسهيل حماية الشهود ونقلهم عند الضرورة، خصوصًا في القضايا العابرة للحدود.
من منظور قانوني، تكمن قوة المادة 24 في قدرتها على الجمع بين الالتزام القانوني الصارم والمرونة العملية، ما يسمح للدول بتطبيق برامج حماية متكاملة تراعي طبيعة الجريمة ودرجة المخاطر، مع الحفاظ على المبادئ الأساسية للإجراءات الجنائية[[8].

3. التدابير العملية المستندة للمادة 24

تشمل التدابير التي يمكن للدول تطبيقها وفق المادة 24 مجموعة متنوعة، أبرزها:
  • الحماية الجسدية: مثل تغيير أماكن إقامة الشهود، توفير المأوى الآمن، أو مرافقة الشرطة أثناء الإدلاء بالشهادة.
  • الحماية التكنولوجية: استخدام وصلات الفيديو، أو وسائل الاتصال المشفرة لتسهيل الإدلاء بالشهادة دون تعريض الشهود للخطر.
  • التعاون الدولي: تبادل المعلومات بين السلطات القضائية والأمنية في الدول المختلفة، لضمان حماية الشهود في حالات الجرائم العابرة للحدود.
وقد أظهرت الدراسات أن دمج هذه التدابير ضمن برامج حماية رسمية يزيد من ثقة الشهود في النظام القضائي ويعزز المشاركة الفعالة في المحاكمات، كما يقلل من حالات التخويف والانتقام.[[9]]

4. دور الاتفاقية في تعزيز العدالة الجنائية

يمكن القول إن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة لعبت دورًا استراتيجيًا في تمكين العدالة الجنائية، إذ:
  • عززت ثقة الشهود بالنظام القضائي.
  • وفرت إطارًا قانونيًا لإطلاق برامج حماية متكاملة.
  • ساعدت الدول على تصميم سياسات مرنة تراعي مستوى التهديد ونوع الجريمة، مع احترام حقوق الدفاع والمبادئ الأساسية للإجراءات القضائية.[[10]]

ثالثا - التصنيف الدولي للشهود بين المتطلبات القانونية وتحديات الحماية

1. تصنيف الشهود

يشكل تصنيف الشهود ركيزة أساسية لتصميم برامج حماية فعّالة. ويقسم الإطار الدولي الشهود إلى ثلاث فئات رئيسية:
  1. المتعاونون مع العدالة: المخبرون والشركاء في الجريمة الذين يقدمون معلومات حاسمة للسلطات القضائية.
  2. الشهود الضحايا: الأشخاص الذين تعرضوا مباشرة للضرر نتيجة الجريمة.
  3. أنواع أخرى من الشهود: مثل المارة أو الشهود الخبراء الذين يمكن أن يقدموا أدلة أو معلومات مهمة دون أن يكون لهم دور مباشر في الجريمة [[11]] .
هذا التصنيف يسمح بوضع استراتيجيات حماية متدرجة، تتوافق مع مستوى المخاطر التي يواجهها كل فئة، مع مراعاة الخصوصية والسرية.

2. التجارب الدولية في حماية الشهود

استعرضت الدراسات برامج حماية الشهود في 12 دولة، شملت أستراليا، كندا، ألمانيا، إيرلندا، إيطاليا، جامايكا، كينيا، نيوزيلندا، الفلبين، جنوب أفريقيا، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية. وأظهرت عدة خصائص رئيسية لهذه البرامج:
  • معظم حالات الترهيب ناتجة عن تهديدات من منظمات إجرامية.
  • غالبية الشهود المحميين هم مخبرون أو شركاء في الجريمة، بينما حماية الشهود غير المتورطين نادرة.
  • مستوى الخطر يحدد طبيعة وحجم التدابير الوقائية المطلوبة.
  • إدارة البرامج غالبًا تكون تحت مسؤولية الشرطة الوطنية أو الإقليمية، وتستند إلى تشريعات رسمية.
  • دعم الإعلام والرأي العام يعتبر عاملاً مساعدًا لنجاح البرامج.
  • أفضل حماية تتطلب رقابة دقيقة ومرنة حسب كل ولاية قضائية.[[12]]

3. التدابير الوقائية وفق مستوى المخاطر

تتراوح تدابير الحماية بين:
  1. الإجراءات البسيطة: مرافقة الشرطة، تخصيص غرفة انتظار منفصلة.
  2. الإجراءات المتقدمة: سرية المعلومات، إغلاق المحكمة، تشويه الصوت، تمويه الوجه، استخدام تقنيات الفيديو للإدلاء بالشهادة بأمان.
  3. الإجراءات القصوى: تغيير محل إقامة وهوية الشاهد أحيانًا خارج الدولة، لضمان سلامته أمام تهديدات جماعات منظمة واسعة الانتشار (UNODC, 2008)[^8].
ويظهر من هذه التدابير أن تصميم برامج حماية الشهود لا يمكن أن يكون أحادي البعد، بل يجب الجمع بين المرونة الإجرائية والالتزام القانوني الصارم، مع التنسيق بين السلطات القضائية والأمنية، واستخدام التكنولوجيا الحديثة، لضمان فعالية البرنامج وحماية الشهود.

المطلب الثاني

الأسس القانونية لبرامج حماية الشهود

تكتسب برامج حماية الشهود أهمية قصوى في تعزيز فعالية العدالة الجنائية، لا سيما في مواجهة الجرائم المنظمة والعابرة للحدود، التي غالبًا ما ينطوي التحقيق فيها على مخاطر كبيرة على الشهود. إذ يُعد ضمان سلامة الشهود وتمكينهم من الإدلاء بشهاداتهم بحرية أحد الشروط الأساسية لتحقيق العدالة الجنائية، ومنع الإفلات من العقاب.
ولتحقيق ذلك، اعتمد المجتمع الدولي على وضع أطر قانونية واضحة، تتضمن الضمانات والإجراءات العملية لحماية الشهود، مع مراعاة التوازن الدقيق بين مصالح الشاهد وحقوق الدفاع. وتشكل هذه الأطر أساس تصميم برامج حماية الشهود، التي تتفاوت في نطاقها وفعاليتها وفق البيئة القانونية والسياسية والثقافية لكل دولة، بالإضافة إلى طبيعة الجريمة ومدى تعقيدها[[13]] .
يتناول هذا المطلب تحليل الأسس القانونية لبرامج حماية الشهود، من خلال ثلاثة محاور رئيسية: أولًا نطاق الحماية والتدابير الإجرائية، ثانيًا التحديات القانونية والإشكالات التطبيقية، ثالثًا التوازن بين حماية الشهود وضمان حقوق الدفاع.

الفرع الأول

نطاق الحماية والتدابير الإجرائية

1. نطاق الحماية القانونية

تتمثل الأسس القانونية لحماية الشهود في تحديد من يشملهم نطاق الحماية، ودرجة التدابير المقررة لهم. ويشمل نطاق الحماية عادة:
  • الشهود المخبرون: الذين يقدمون معلومات حاسمة للسلطات القضائية عن الجرائم، خصوصًا الجرائم المنظمة.
  • الضحايا الشهود: الذين تعرضوا للضرر مباشرة نتيجة الجريمة.
  • أقارب الشهود وأفراد أسرهم: الذين يمكن أن يكونوا مستهدفين كوسيلة للضغط على الشاهد أو إرغامه على التراجع عن شهادته.
  • شهود آخرون: مثل الخبراء أو المارة الذين يقدمون أدلة مهمة دون أن يكون لهم دور مباشر في الجريمة.
وتشير الدراسات إلى أن حماية الشهود ليست فقط إجراءً احترازيًا، بل حق قانوني مرتبط بالالتزامات الدولية للدولة في ضمان سير العدالة الجنائية، كما ورد في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (UNTOC، 2000)، حيث تؤكد المادة 24 على اتخاذ الدول التدابير اللازمة لحماية الشهود وأقاربهم من أي تهديد أو انتقام.[[14]]

2. التدابير الإجرائية

تتسم التدابير العملية لحماية الشهود بالمرونة، وتتنوع بحسب درجة التهديد ونوع الجريمة، وتشمل عادة:
  1. الحماية الجسدية: تغيير مكان إقامة الشاهد، توفير مأوى آمن، أو مرافقة الشرطة عند الإدلاء بالشهادة.
  2. الحماية التقنية: استخدام وسائل اتصال آمنة، مثل وصلات الفيديو، أو أنظمة الإبلاغ المشفرة، لتقليل التعرض المباشر للخطر.
  3. التعاون الدولي: الترتيب لنقل الشهود بين الدول عند الحاجة، خصوصًا في القضايا العابرة للحدود.
  4. الإجراءات داخل المحكمة: مثل إغلاق الجلسات، إخفاء هوية الشاهد، أو ختم سجلات المحاكمة للحفاظ على السرية.
وقد أظهرت التجارب الدولية، كما ورد في دراسة داندوراند وفار (2010)، أن برامج الحماية الفعالة تعتمد على التقييم المستمر للمخاطر، والتنسيق بين السلطات القضائية والأمنية، وتطبيق التدابير بحسب خطورة التهديد الذي يواجهه كل شاهد.[[15]]
 

3. تصنيف التدابير بحسب خطورة التهديد

يمكن تقسيم التدابير إلى ثلاث مستويات:
  • إجراءات بسيطة: مرافقة الشرطة، تخصيص غرفة انتظار منفصلة، أو إشراف أمني محدود.
  • إجراءات متقدمة: إخفاء الهوية، تشويه الصوت، استخدام تقنيات الفيديو، وإجراءات المحكمة المغلقة.
  • إجراءات قصوى: نقل الشاهد وتغيير هويته ومكان إقامته أحيانًا خارج الدولة، خصوصًا عند التعرض لتهديد من منظمات إجرامية منظمة دوليًا.
هذا التصنيف يسمح للسلطات القضائية بتطبيق حماية متدرجة تتناسب مع مستوى الخطر، ويضمن استخدام الموارد القانونية والأمنية بكفاءة، بما يعزز الثقة بالنظام القضائي ويحافظ على فعالية العدالة الجنائية.

الفرع الثاني

التحديات القانونية والإشكالات التطبيقية

1. تحديات التشريعات الوطنية والدولية

على الرغم من وجود معايير دولية واضحة، تواجه برامج حماية الشهود مجموعة من التحديات القانونية، أبرزها:
  • تباين التشريعات الوطنية: تختلف الدول في نطاق الحماية، ومستوى التدابير المقررة، وهو ما يخلق فجوات قانونية يمكن أن تستغلها المنظمات الإجرامية.
  • تضارب القوانين: قد تنشأ صعوبات عند نقل الشهود بين الدول، خصوصًا إذا اختلفت قوانين حماية الشهود أو كانت هناك قيود على حرية التنقل.
  • قيود الموارد المالية والبشرية: بعض الدول غير قادرة على تمويل برامج حماية شاملة، مما يحد من نطاق الحماية وتعدد مستويات التدابير.[[16]]

2. الإشكالات العملية في تطبيق برامج الحماية

تشمل الإشكالات التطبيقية:
  • تقييم مستوى الخطر بشكل دقيق: إذ أن تقدير درجة التهديد يتطلب خبرات أمنية وقانونية متخصصة، وقد يحدث تقليل أو مبالغة في التقييم مما ينعكس على فاعلية الحماية.
  • حماية الشهود غير المتورطين: غالبًا ما تُركز البرامج على المخبرين أو الشركاء في الجريمة، بينما حماية الشهود الضحايا أو الخبراء تكون محدودة.
  • تأثير الثقافة الاجتماعية والسياسية: في بعض الدول، قد يؤدي عدم قبول المجتمع لدور برامج الحماية إلى الضغط على الشهود أو تحدي فعالية التدابير القانونية.
  • السرية مقابل الشفافية القضائية: وجود برامج حماية متقدمة يمكن أن يتعارض أحيانًا مع مبدأ علانية المحاكمات، ما يطرح صراعًا بين حماية الشهود وضمان حقوق الدفاع.

3. تجارب مقارنة

استعرض مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة برامج حماية الشهود في 43 دولة، وأظهر تفاوتًا كبيرًا في مستوى الحماية:
  • برامج متكاملة: 14 دولة (33%) توفر نقل الشهود وتغيير الهوية عند تعرضهم لتهديد خطير.
  • تشريعات غير مفعلة: 4 دول (9%) لديها قوانين لحماية الشهود لكنها لم تُطبق بعد.
  • إجراءات محدودة: 18 دولة (42%) تقدم حماية جزئية داخل المحكمة أو من خلال الشرطة.
  • غياب الحماية: 7 دول (16%) لا تقدم أي تدابير حماية للشهود .[[17]]
يشير هذا التفاوت إلى أن فعالية برامج حماية الشهود مرتبطة بعوامل متعددة، منها البيئة القانونية والسياسية، ومستوى الجريمة، وقدرة الدولة على التمويل والتنفيذ.

الفرع الثالث

التوازن بين حماية الشهود وضمان حقوق الدفاع

1. قاعدة قانونية أساسية

تُعد حماية الشهود حقًا ضروريًا لضمان العدالة، إلا أنها لا يمكن أن تكون على حساب حقوق الدفاع، التي تمثل حجر الزاوية في القانون الجنائي. ويستلزم ذلك تحقيق توازن دقيق بين:
  • سلامة الشاهد: بما في ذلك حماية حياته وهويته وأقاربه.
  • حقوق الدفاع: تمكين المتهم من الاطلاع على الأدلة ومواجهة الشهود، لضمان محاكمة عادلة.
ويظهر هذا التوازن بشكل واضح في النصوص الدولية، حيث تشجع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة على مرونة الإجراءات القانونية، بما يتيح للدول حماية الشهود دون انتهاك حقوق الدفاع.

2. الأدوات القانونية لتحقيق التوازن

تشمل الأدوات القانونية:
  1. استخدام وسائل الاتصال عن بعد: كوصلات الفيديو لإدلاء الشهود بالشهادة، ما يحقق حماية الشاهد مع الحفاظ على حقوق الدفاع.
  2. الإجراءات السرية داخل المحكمة: مثل غلق الجلسات أو إخفاء الهوية، مع ضمان إمكانية الطعن والاعتراض من الدفاع.
  3. الرقابة القضائية: تسمح للقاضي بتقييم درجة التهديد ووضع الإجراءات اللازمة، بما يحافظ على التوازن بين حماية الشاهد وحقوق المتهم.
وقد أكدت الدراسات أن التوازن بين حماية الشهود وضمان حقوق الدفاع ليس فقط مطلبًا قانونيًا، بل أيضًا شرطًا لتحقيق العدالة الجنائية الفعالة، ويعزز ثقة المجتمع بالنظام القضائي.[[18]]

3. التحديات العملية

في التطبيق العملي، يواجه المشرع والقضاء تحديات متعددة، منها:
  • التقليل من فرص الدفاع مقابل حماية الشاهد: أحيانًا يؤدي التشدد في حماية الشاهد إلى تقييد قدرة الدفاع على الطعن في شهاداته.
  • تقدير المخاطر بشكل متوازن: يحتاج القاضي أو المسؤول عن برنامج الحماية إلى تقييم دقيق لتحديد مستوى التهديد، بما يحقق التوازن بين الحماية وحقوق الدفاع.
  • الاستجابة للتهديدات العابرة للحدود: في الجرائم المنظمة الدولية، يمكن أن يواجه الشاهد تهديدات خارج نطاق الدولة، ما يفرض على الدولة اتخاذ إجراءات حماية متقدمة مع مراعاة حقوق الدفاع.
يتضح من دراسة الأسس القانونية لبرامج حماية الشهود أن هذه البرامج تشكل ركيزة أساسية لضمان العدالة الجنائية، خصوصًا في مواجهة الجرائم المنظمة. وتعتمد فعالية هذه البرامج على:
  • تحديد نطاق الحماية بدقة وفق فئات الشهود ومستوى التهديد.
  • تصميم تدابير حماية مرنة ومتدرجة، تشمل الحماية الجسدية، التقنية، والإجرائية داخل المحكمة.
  • التغلب على التحديات القانونية والتطبيقية عبر التشريعات الوطنية المتسقة مع المعايير الدولية.
  • الحفاظ على التوازن بين حماية الشهود وحقوق الدفاع، لضمان محاكمة عادلة وفعالة.
ويشير التحليل المقارن إلى أن نجاح برامج حماية الشهود لا يعتمد فقط على الإجراءات الأمنية، بل أيضًا على تقييم المخاطر المستمر، التعاون الدولي، ودعم المجتمع والرأي العام، كعناصر أساسية لتعزيز مصداقية العدالة وسيادة القانون.

المبحث الثاني

حماية الشهود في التشريع القطري والمغربي (دراسة مقارنة)

مع ازدياد تعقيد الجرائم الحديثة، ولا سيما الجرائم المنظمة وجرائم الإرهاب، برزت الحاجة الملحة لتطوير آليات فعّالة لحماية الشهود، باعتبارهم الركيزة الأساسية في كشف الحقيقة وضمان سير العدالة الجنائية. ويشكل الشاهد عنصرًا حيويًا في العملية القضائية، إلا أنه غالبًا ما يواجه مخاطر مباشرة تهدد سلامته وحريته، الأمر الذي يستدعي وجود حماية قانونية متكاملة ومتوازنة.
وينطلق هذا المبحث من فكرة أن دراسة تجارب الدول المختلفة في حماية الشهود توفر رؤية مقارنة تتيح استخلاص أفضل الممارسات القانونية، وتحديد أوجه القوة والقصور في الأطر التشريعية والتنفيذية. لذلك، يسعى المبحث الثاني إلى تحليل حماية الشهود في التشريع القطري والمغربي، من خلال دراسة الإطار القانوني العام، والتدابير المقررة في جرائم الإرهاب والجريمة المنظمة، مع تقييم التحديات العملية والضمانات الفعلية المطبقة.
ويتناول المبحث هذا الموضوع عبر مطلبين رئيسيين: الأول يركز على حماية الشهود في التشريع القطري، متناولًا الإطار القانوني العام، والتدابير الخاصة بقضايا الإرهاب والجريمة المنظمة، والتحديات العملية المرتبطة بتنفيذ برامج الحماية. أما الثاني فيركز على التشريع المغربي، مستعرضًا الأساس القانوني وفق قانون المسطرة الجنائية وقانون مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، مع تقييم التجربة المغربية من حيث الضمانات العملية والفعالية.

المطلب الاول

الإطار القانوني لبرامج حماية الشهود في التشريع القطري

تُعد برامج حماية الشهود من أبرز الوسائل التي ابتكرتها التشريعات الجنائية الحديثة لتعزيز منظومة العدالة، وضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم الخطيرة من العقاب بسبب تخوف الشهود أو المجني عليهم من التبليغ أو الإدلاء بشهاداتهم. ومن هذا المنطلق، جاء الاهتمام بإنشاء إطار قانوني متكامل يوازن بين حق الدولة في مكافحة الجريمة والحفاظ على الأمن العام من جهة، وحق الأفراد في الأمان والسلامة من جهة أخرى.
وفي السياق القطري، اتجه المشرّع إلى وضع تنظيم خاص لهذا الموضوع من خلال القانون رقم (5) لسنة 2022 بشأن حماية المجني عليهم والشهود ومن في حكمهم[[19]] ، الذي رسم القواعد العامة وحدّد الفئات المشمولة وأقرّ التدابير والإجراءات الضامنة لحمايتهم. وإلى جانب ذلك، لا يمكن إغفال الدور الذي تلعبه المعايير الدولية والاتفاقيات ذات الصلة، والتي تشكل مرجعية أساسية في تطوير التشريعات الوطنية وتحديثها.
وبناءً على ذلك، سيتناول هذا المبحث دراسة الإطار القانوني لبرامج حماية الشهود من خلال التوقف عند الآليات القانونية والإجرائية المقررة في التشريع القطري، ثم استعراض المعايير الدولية والاتفاقيات المنظمة لهذا المجال.
وانطلاقًا من إدراك المشرّع القطري لخطورة الجرائم المنظمة وما قد تسببه من تهديد مباشر للأمن العام، فقد حرص على سن قانون خاص يضع إطارًا متكاملًا لحماية الشهود والمجني عليهم ومن في حكمهم. ويُعد القانون رقم (5) لسنة 2022 المرجعية الأساسية في هذا السياق، إذ تضمّن أحكامًا تفصيلية تتعلق بنطاق الحماية والجهات المشمولة بها، والإجراءات والتدابير المقررة لضمان فعاليتها، فضلًا عن النصوص العقابية التي تهدف إلى صون هذه الحماية من أي انتهاك.

الفرع الأول

نطاق الحماية والجهات المشمولة

إن تحديد نطاق الحماية والجهات المشمولة به يُعَدّ الركيزة الأساسية لأي نظام قانوني يتبنى فكرة حماية الشهود، إذ إن الحماية لا يمكن أن تتحقق بفاعلية ما لم يكن نطاقها محددًا بدقة، سواء من حيث الأشخاص المستفيدين منها أو من حيث نوع الجرائم التي تُطبَّق فيها[[20]] . وقد تميّز المشرّع القطري في القانون رقم (5) لسنة 2022 بأنه لم يقتصر على الشهود بالمعنى الضيق، وإنما وسّع دائرة الحماية لتشمل طيفًا واسعًا من الفئات المرتبطة بالعملية الجنائية، إدراكًا منه لطبيعة الجرائم المستهدفة وما تقتضيه من ضمانات غير تقليدية[[21]] .

أولا - تعريف المشمولين بالحماية

نص القانون في مادته الأولى على أن المشمولين بالحماية هم كل من "المجني عليه، أو الشاهد ومن في حكمه[[22]] . وهذا التحديد يعكس توجهاً تشريعياً يقوم على الشمولية والمرونة، حيث لم تُقصر الحماية على الشاهد الذي يدلي بشهادته في المحكمة، وإنما امتدت لتشمل كل شخص يمكن أن يكون عرضة للخطر بسبب تعاونه مع جهات التحقيق أو جهات العدالة[[23]] .

·المجني عليه

عرّف القانون المجني عليه بأنه كل من وقعت عليه أي من الجرائم المنصوص عليها في القانون، سواء بفعل إيجابي أو سلبي، مادي أو معنوي[[24]] . واللافت هنا أنّ المشرّع لم يحصر الجريمة في الفعل المادي فقط، بل أدخل ضمنها الامتناع عن فعل يوجب القانون القيام به[[25]] .

·الشاهد ومن في حكمه

يُقصد بالشاهد كل شخص يملك معلومات عن جريمة ويدلي بها أمام النيابة العامة أو المحكمة المختصة، شريطة أن تُسهم هذه المعلومات في إثبات الجريمة أو كشف مرتكبيها[[26]] . ويشمل أيضًا:
  • المُبلِّغ[[27]] : من يتقدم ببلاغ رسمي عن وقوع جريمة.
  • الخبير[[28]] : مَن تنتدبه النيابة أو المحكمة لتقديم تقرير فني.
  • المصدر الخاص[[29]] : الشخص المكلف بجمع معلومات حول جريمة، بمقابل أو بدون مقابل.
  • مأمور الضبط القضائي[[30]] : المسؤول عن جمع الاستدلالات وتحرير المحاضر.

· إدارة الحماية

أنشأ المشرع ضمن وزارة الداخلية وحدة إدارية مختصة سُميت "إدارة الحماية[[31]] "، تتولى الإشراف المباشر على تنفيذ التدابير المقررة.

ثانياً - تدابير الحماية

أحال القانون إلى المادة (7) لتحديد تدابير الحماية[[32]] ، وتشمل إجراءات متنوعة مثل تأمين السكن والنقل، حماية الهوية، وتغيير أماكن العمل أو الإقامة، بل وحتى منح امتيازات مالية أو إدارية[[33]] .

ثالثا - نطاق سريان الحماية (المادة 3)

حددت المادة (3) الجرائم التي تُطبّق فيها أحكام الحماية[[34]] ، وتشمل: الجرائم الموجهة ضد أمن الدولة، الجرائم الإرهابية، جرائم المخدرات، غسل الأموال، الاتجار بالبشر، الجرائم الإلكترونية، الأسلحة والمتفجرات، الجرائم المتعلقة بالوظيفة العامة، وجرائم الزنا والجرائم الواقعة على العرض، بالإضافة إلى إمكانية إضافة جرائم أخرى بقرار من مجلس الوزراء[[35]] .

الفرع الثاني

إجراءات منح الحماية وتدابيرها

يعد نظام حماية الشهود والمجني عليهم في القانون القطري رقم (5) لسنة 2022 متقدمًا من حيث تنظيم الإجراءات العملية لمنح الحماية، إذ لم يقتصر على النصوص النظرية، بل أسس آلية عملية واضحة تبدأ منذ تقديم الطلب وحتى انتهاء الحماية. هذه الإجراءات تعكس حرص المشرع على التوازن بين ضمان سلامة المشمول بالحماية وبين سير العدالة وحقوق الأطراف الأخرى[[36]] .

أولا - طلب الحماية وإجراءات تقديمه

ينص القانون في مادته الخامسة على أن تقديم طلب الحماية يجب أن يكون كتابةً إلى النيابة العامة، سواء من طالب الحماية نفسه، أو من جهة عمله، أو من أي جهة أخرى ذات صلة بالدعوى الجنائية[[37]] .
ويصدر القرار بقبول الطلب أو رفضه خلال سبعة أيام، ويُعدّ انقضاء هذه المدة دون رد رفضًا ضمنيًا، مع وجوب أن يكون أي قرار بالرفض مسببًا.
ويجوز للطالب التظلم من قرار الرفض أمام النائب العام خلال ثلاثة أيام من الإخطار، ويبت النائب العام في التظلم خلال سبعة أيام، مع اعتبار انقضاء هذه المدة دون رد رفضًا ضمنيًا، والقرار في التظلم يكون نهائيًا[[38]] .
وفي حالة القاصرين، يقدم الطلب من وليهم أو وصيهم، وإذا تعارضت مصالح القاصر مع مصالح الولي أو الوصي أو مع قاصر آخر تحت ولايته، أو كان بلا ولي، تتولى النيابة العامة اتخاذ التدابير المناسبة من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب إدارة الحماية[[39]] .
ويرى الباحث أن هذا التنظيم الدقيق يعكس فهمًا متقدمًا لطبيعة الشهود القاصرين والمجني عليهم الضعفاء، ويؤكد حرص المشرع على توفير حماية قانونية شاملة حتى لمن لا يستطيع تقديم طلبه بنفسه.

ثانياً - بدء سريان التدابير ومدتها (المادة 8)

تنطلق تدابير الحماية بمجرد قبول الطلب من بداية التحقيق أمام النيابة العامة[[40]] . ومع ذلك، يجوز للنيابة العامة السماح للجهات المختصة بالتحري وجمع الاستدلالات باتخاذ أي تدبير، متى اقتضت الضرورة[[41]].
وتستمر التدابير حتى صدور حكم بات، إلا إذا رأت النيابة العامة إنهاءها قبل ذلك بقرار مسبب، مع إمكانية التظلم وفق إجراءات المادة (5). كما يمكن للنيابة العامة، بناءً على طلب المشمول، تمديد مدة الحماية عند الضرورة[[42]] .

ثالثا - تدابير الحماية العملية (المادة 7)

تشمل التدابير العملية مجموعة متنوعة من الإجراءات[[43]] :
  1. إخفاء البيانات الشخصية جزئيًا أو كليًا، والاحتفاظ بها في سجل خاص.
  2. الاستماع إلى أقوال المشمول في جلسة سرية.
  3. عرض الشهادة باستخدام الوسائط الإلكترونية مع إمكانية تغيير الصوت أو إخفاء ملامح الوجه.
  4. الإدلاء بالشهادة خلف ستار عند الحاجة.
  5. تقديم الأسئلة والرد عليها كتابة عند الضرورة.
  6. استخدام تقنيات الاتصال عن بُعد.
  7. تخصيص رقم هاتف للتواصل مع إدارة الحماية.
  8. توفير الحماية الجسدية والأمنية.
  9. وضع الحراسة على الشخص ومسكنه.
  10. تغيير مكان العمل مؤقتًا أو دائمًا بالتنسيق مع جهة العمل.
  11. أي إجراء آخر يقره النائب العام أو المحكمة المختصة.
ويرى الباحث أن هذه التدابير تعكس أفضل الممارسات الدولية، حيث إن حماية الشهود لا تقتصر على الحماية القانونية النظرية، بل تشمل الأمن النفسي والجسدي والاجتماعي، مما يعزز ثقة الأفراد في النظام القضائي ويشجعهم على التعاون دون خوف.

رابعاً - سرية البيانات وحمايتها (المواد 9–10)

تعتبر بيانات المشمول بالحماية سرية تمامًا، ولا يجوز الإفصاح عنها إلا أمام المحكمة المختصة وبموافقته[[44]] . ويمكن للمحكمة الاستماع إليه مباشرة أو باستخدام الوسائط الإلكترونية.
كما يلزم الترميز في الأحكام والأوامر ومحاضر الجلسات، ويجب على النيابة العامة والجهات الأمنية مراعاة ذلك في محاضر التحقيق والتحري وجمع الاستدلالات[[45]] .
ولا يجوز نشر أي من هذه الأحكام أو المحاضر دون إذن المحكمة أو النيابة، وفي الجرائم المتعلقة بأمن الدولة، الإرهاب، الزنا، والجرائم الواقعة على العرض، يتطلب النشر إذن رئيس المجلس الأعلى للقضاء[[46]] .

خامساً -  صلاحيات إدارة الحماية (المادة 11)

لإدارة الحماية صلاحيات واسعة لضمان تنفيذ التدابير بفعالية[[47]] :
  • التعاقد مع أشخاص طبيعيين أو معنويين لتنفيذ التدابير.
  • التعاون مع الجهات الحكومية المختصة.
  • التعاون مع المنظمات الدولية أو الإقليمية، والسلطات الأجنبية في تنفيذ التدابير.

سادساً - سجل المشمولين بالحماية (المادة 12)

  • تُعد النيابة العامة سجلًا لتقيد فيه أسماء وبيانات المشمولين والإجراءات المتخذة.
  • البيانات سرية، مع مراعاة الاستثناءات في الجرائم الخاضعة لقانون رقم (5) لسنة 2003، ويُحظر الإفصاح عنها إلا وفق القانون[[48]] .

سابعا - انتهاء الحماية (المادة 13)

تنتهي الحماية بقرار من النيابة العامة بناءً على[[49]] :
  • طلب المشمول بالحماية.
  • زوال السبب الذي تقررت من أجله.
  • وفاة المشمول.
  • مخالفة التدابير أو الالتزامات.
  • الامتناع عن الإدلاء بالشهادة أو تقديم تقرير الخبرة[[50]] .
يرى الباحث أن القانون القطري يضع آلية متكاملة ومرنة لمنح الحماية، تجمع بين السرعة والفعالية، وتوازن بين حق الشاهد أو المجني عليه في الحماية، وبين الحفاظ على سلامة سير العدالة. كما أن تدابير الحماية شاملة، تغطي الجوانب الأمنية والنفسية والإجرائية، ما يجعل النظام القطري نموذجًا متقدمًا في حماية الشهود مقارنة بالعديد من الدول الأخرى.

الفرع الثالث

الإطار الجزائي لحماية الشهود والمجني عليهم في القانون القطري

يكتسب القانون القطري رقم (5) لسنة 2022 بعدًا أمنيًا وقانونيًا متقدمًا، حيث لم يكتفِ بضمان حماية الشهود والمجني عليهم، بل ربط هذه الحماية بعقوبات صارمة لمن يتعرض لهم أو يحاول التأثير عليهم، بما يعزز سلطة القانون ويحفز التعاون مع العدالة[[51]] .

اولا - تهديد المشمول بالحماية (المادة 15)

يعاقب القانون كل من يقوم بتهديد المشمول بالحماية أو أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية، سواء كان التهديد كتابيًا أو شفهيًا أو بأي وسيلة أخرى، بقصد دفعه للامتناع عن الإدلاء بالشهادة أو الشهادة زورًا أو الامتناع عن الإبلاغ أو تقديم تقرير الخبرة[[52]] .
  • العقوبة العامة: الحبس حتى خمس سنوات، والغرامة حتى مليوني ريال.
  • زيادة العقوبة: إذا بلغ التهديد مقصده، تصبح الحبس من سبع إلى عشر سنوات.
  • اعتداء بعد التعاون: يُعاقب المعتدي بالحبس من سبع إلى عشر سنوات إذا وقع الاعتداء بعد أداء الشهادة أو تقديم التقرير[[53]] .
ويرى الباحث أن هذه النصوص تعكس فهمًا عميقًا لطبيعة التهديدات التي قد يواجهها الشهود والمجني عليهم، وتعمل كوسيلة رادعة قوية ضد أي محاولة للضغط على الشهود، وهو ما يعزز مصداقية الإجراءات القضائية.

ثانيا - الإدلاء بالمعلومات الكاذبة وإفشاء البيانات (المادة 16[[54]]

يتناول القانون أيضًا الجرائم المرتكبة من المشمول نفسه، حيث يعاقب:
  1. إدلاء الشاهد أو المجني عليه بشهادة كاذبة أو تقرير بسوء نية للحصول على الحماية، بعقوبة تصل إلى الحبس ثلاث سنوات أو غرامة حتى مليون ريال، أو إحدى العقوبتين.
  2. إفشاء البيانات الشخصية المنصوص عليها في المواد (9 فقرة أولى) و(12 فقرة ثانية)، بنفس العقوبة، مع تشديد العقوبة في حال تعرض المشمول أو أقاربه للضرر أو الوفاة، لتصل إلى الحبس المؤبد[[55]] .
ويعكس هذا التدرج في العقوبات واهتمام القانون بحماية البيانات الشخصية فهم المشرع لأهمية السرية التامة للبيانات كمكون أساسي لنجاح برامج الحماية.

ثالثا - كشف هوية المشمول بالحماية (المادة 17)

يُعاقب أي مشمول بالحماية يكشف عن هويته بصورة متعمدة، أو يخالف أحكام الترميز والنشر المنصوص عليها في المادة (10)، بالحبس حتى سنة أو غرامة تصل إلى مائتي ألف ريال، أو إحدى العقوبتين[[56]] .
هذا النص يؤكد مسؤولية المشمولين بالحماية أنفسهم في المحافظة على سرية هويتهم، ويكمل الحماية القانونية والإجرائية التي يوفرها القانون.

رابعاً - التعويض عن الضرر (المادة 18)

مع الاحتفاظ بالعقوبات المنصوص عليها، تلتزم الدولة بتعويض المشمول أو أقاربه حتى الدرجة الثانية في حال تعرضهم للاعتداء أو الوفاة نتيجة قيام المشمول بالإبلاغ أو تقديم الشهادة أو تقرير الخبرة، بشرط التزامه بتدابير الحماية[[57]] .
ويعتبر الباحث أن هذا النص يعكس بعدًا إنسانيًا وتكامليًا في القانون، حيث لا تقتصر الحماية على التدابير الأمنية، بل تشمل تعويض المتضررين، ما يعزز ثقة الأفراد في النظام القضائي ويشجعهم على التعاون دون تردد.
تجمع أحكام العقوبات في قانون رقم (5) لسنة 2022 بين الصرامة والمرونة، فتفرض عقوبات رادعة لمن يهدد الشهود، وتحمى المشمولين من أي ضغط، مع ضمان التعويض عند الضرر. هذا التوازن بين الحماية والتأديب، مع الانتباه للسرية والتعويض، يجعل النظام القطري نموذجًا متقدمًا لمواءمة حماية الشهود مع متطلبات العدالة الجنائية الحديثة، ويكمل ما تم تنظيمه في الفرعين الأول والثاني من نطاق الحماية وإجراءات منحها.

خامساً - الضمانات الإجرائية لتفعيل الحماية في الواقع العملي

إلى جانب النصوص الجزائية، يقدم القانون القطري آليات عملية لتفعيل حماية الشهود والمجني عليهم، تشمل التنسيق بين الجهات القضائية وأجهزة الأمن، وتوفير برامج نقل آمنة، وتأمين سكن مؤقت للمشمولين بالحماية عند الضرورة. كما ينص القانون على إجراءات متابعة مستمرة لضمان عدم تعرض المشمولين لأي تهديد لاحق، بما يخلق بيئة آمنة للإدلاء بالشهادات والمعلومات. ويُبرز الباحث أن هذه الضمانات العملية تشكل جسرًا بين النصوص القانونية وممارسة العدالة الواقعية، مما يعزز مصداقية النظام القضائي ويشجع على التعاون المستمر مع التحقيقات الجنائية[[58]] .

سادسا - الأثر الاستراتيجي لحماية الشهود على مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب

تتجاوز الحماية القانونية المصلحة الفردية للشهود لتصبح أداة استراتيجية لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب. إذ يعمل ضمان سلامة الشهود على تمكين السلطات من جمع الأدلة بفعالية، وتثبيت مبدأ العدالة، وتقليل نفوذ الجماعات الإجرامية المنظمة التي تسعى لإسكات الشهود أو الضغط عليهم. من منظور الباحث، يمثل هذا البعد الاستراتيجي تكاملًا بين الأمن القضائي والردع القانوني، حيث يصبح حماية الشهود عنصرًا محوريًا في تعزيز قدرة الدولة على مواجهة التهديدات المعقدة العابرة للحدود، وضمان فعالية العقوبات الجنائية على المتورطين.

المطلب الثاني

حماية الشهود في التشريع المغربي

تُعد حماية الشهود والمجني عليهم ركيزة أساسية لضمان حسن سير العدالة الجنائية وفعالية مكافحة الجريمة، لاسيما الجرائم المنظمة والفساد. فكثيراً ما يتردد الأفراد في الإدلاء بشهاداتهم أو الإبلاغ عن الجرائم خوفاً من التعرض للانتقام أو التهديد على سلامتهم الشخصية أو عائلاتهم.
إدراكاً لهذه التحديات، أولى المشرع المغربي أهمية قصوى لوضع إطار قانوني يوفر الضمانات اللازمة لهذه الفئة الحساسة. وقد تجسد ذلك بوضوح من خلال التعديلات التي أدخلها على قانون المسطرة الجنائية، لاسيما عبر القانون رقم 37.10، الهادف إلى إقامة توازن دقيق بين حماية الشهود وضمان حق المتهم في محاكمة عادلة[[59]].
يأتي هذا المطلب لتسليط الضوء على الآليات التشريعية المغربية المعتمدة في هذا الشأن، حيث سنتناول في الفرع الأول الفئات المستفيدة من هذه الحماية ونطاق تطبيقها، لننتقل في الفرع الثاني إلى تفصيل الإجراءات العملية والتدابير المتخذة لضمان فعاليتها على أرض الواقع.

الفرع الأول

نطاق الحماية والجهات المشمولة

يعد تحديد نطاق الحماية وتعيين الجهات المشمولة بها مسألة جوهرية في أي نظام قانوني يهدف إلى تفعيل آليات حماية الشهود. التشريع المغربي، وبموجب التعديلات التي حملها القانون رقم 37.10، اعتمد مقاربة موسعة نسبياً لا تقتصر على الشاهد بالمعنى الضيق، بل تتجاوزه لتشمل كل من يمكن أن يكون طرفاً فاعلاً في كشف الجريمة ويتعرض للخطر بسبب ذلك. هذه المقاربة تتوافق مع التوجهات الدولية التي تدعو إلى مفهوم واسع للحماية يضمن فعالية أكبر في مكافحة الجريمة المنظمة والفساد[[60]] .
أولاً: الفئات المشمولة بالحماية
القانون المغربي لم يحصر الحماية في فئة واحدة، بل بسطها لتشمل عدة أطراف حيوية في المسار القضائي:
  1. الشهود: هم الأشخاص الذين يدلون بشهادتهم حول وقائع الجريمة أمام سلطات التحقيق أو المحاكمة. يعتبر الشاهد حجر الزاوية في الإثبات الجنائي، وحمايته ضرورية لضمان عدم تراجعه عن شهادته أو التأثير عليها.
  2. الضحايا: غالباً ما يكون الضحايا هم المصدر الأول للمعلومات عن الجريمة، وقد يتعرضون لتهديدات انتقامية. القانون المغربي أدرك حاجتهم للحماية، خاصة إذا كانت شهادتهم أساسية في القضية.[[61]]
  3. الخبراء: يقدم الخبراء تقارير فنية قد تكون حاسمة في توجيه دفة القضية، مما يعرضهم أحياناً لضغوط أو مخاطر. لذا شملهم المشرع بالحماية لضمان حيادهم واستقلاليتهم.
  4. المبلغون (كاشفو الفساد): هذه الفئة تحظى باهتمام خاص في التشريع المغربي، لا سيما في جرائم الفساد المالي. المادة 82-9 من قانون المسطرة الجنائية تمنح حق طلب الحماية للمبلغين بحسن نية عن جرائم الرشوة، الاختلاس، واستغلال النفوذ، وغيرها.
  5. الأشخاص وثيقو الصلة: تتسع دائرة الحماية لتشمل أفراد عائلات الأشخاص المذكورين أعلاه أو أي شخص آخر وثيق الصلة بهم، وذلك لحمايتهم من أي انتقام غير مباشر قد يمارس عليهم لإجبار الشاهد على التراجع.[[62]]
مفهوم الشاهد في نطاق برامج الحماية يتخذ منحى واسعاً، شاملاً كل من يحوز معلومات مهمة للإجراءات القضائية، سواء كان ضحية أو متعاوناً مع العدالة أو شاهداً عادياً.[[63]]
ثانياً: الجهات المختصة باتخاذ تدابير الحماية
تتسم آلية اتخاذ القرار بشأن منح الحماية بالمرونة واللامركزية، حيث يمكن لعدة جهات قضائية أن تتخذ هذه التدابير، إما تلقائياً أو بناءً على طلب من المعني بالأمر:
  1. الوكيل العام للملك ووكيل الملك: يلعب ممثلو النيابة العامة دوراً محورياً في مرحلة البحث التمهيدي والتحقيق، وهم أول من يتلقى البلاغات والشكاوى. يملكون سلطة تقديرية لتقييم المخاطر واتخاذ تدابير الحماية الأولية والعاجلة.
  2. قاضي التحقيق: في مرحلة التحقيق الإعدادي، يختص قاضي التحقيق باتخاذ قرارات الحماية، خاصة عند الاستماع إلى الشهود أو الضحايا، وله صلاحية الأمر بتدابير أكثر تعقيداً كالاستماع عن بعد أو إخفاء الهوية.
  3. هيئة الحكم (المحكمة): خلال مرحلة المحاكمة، تكون المحكمة هي الجهة المختصة بضمان استمرار الحماية وتكييفها مع سير الجلسات، بما في ذلك إمكانية عقد جلسات سرية أو استخدام وسائل تقنية لضمان سلامة الشاهد أثناء الإدلاء بشهادته[[64]] .
يخضع قرار منح الحماية لتقدير السلطة القضائية المختصة، والتي يجب أن تنظر في مدى جدية الأسباب التي تدعو للخوف من المساس بسلامة الشخص أو عائلته، وتوازن بين ذلك وبين ضمان حقوق الدفاع للمتهم.
من خلال هذا التنظيم، يتبين أن المشرع المغربي يسعى إلى توفير شبكة حماية متكاملة ومرنة تشمل كل الأطراف المعرضة للخطر في أي مرحلة من مراحل الدعوى الجنائية، مع ترك السلطة التقديرية للجهات القضائية لضمان التطبيق السليم والفعال لهذه الآليات.

الفرع الثاني

إجراءات منح الحماية وتدابيرها

إن فعالية الإطار التشريعي لحماية الشهود لا تكمن فقط في تحديد الفئات المشمولة، بل في دقة ونجاعة الإجراءات والتدابير المتخذة لتفعيل هذه الحماية على أرض الواقع. لقد نص القانون رقم 37.10 في تعديلاته لقانون المسطرة الجنائية على مجموعة من الآليات الإجرائية والمرنة التي تهدف إلى الموازنة بين ضمان سلامة الشاهد وحقه في الحياة، وبين حق المتهم في محاكمة عادلة ومواجهة الشهود[[65]].
أولاً: إجراءات منح الحماية
تخضع عملية منح الحماية لضوابط إجرائية تضمن جديتها وتناسبها مع حجم الخطر المحدق:
  1. تقديم الطلب أو المبادرة التلقائية: يمكن للشخص المعرض للخطر (الشاهد، الضحية، الخبير، أو ذوو الصلة) تقديم طلب صريح للحماية إلى الجهة القضائية المختصة (النيابة العامة، قاضي التحقيق، أو المحكمة). كما تملك هذه الجهات المبادرة تلقائياً باتخاذ تدابير الحماية إذا تبين لها وجود أسباب جدية تدعو للخوف من المساس بسلامة الشخص .[[66]]
  2. تقييم المخاطر: تقوم السلطة القضائية بتقييم دقيق وشامل لمدى جدية التهديدات ونوعيتها ومصدرها. هذا التقييم هو الذي يحدد نوع التدبير المناسب، والذي يجب أن يكون متناسباً مع درجة الخطر .[[67]]
  3. إصدار القرار: بعد التقييم، تصدر الجهة القضائية قراراً بمنح الحماية وتحديد التدابير المحددة التي سيتم تطبيقها. هذه القرارات تكون سرية ولا يطلع عليها إلا الأشخاص المخولون قانوناً لضمان عدم تسريب المعلومات التي قد تعرض الشاهد للخطر.
ثانياً: تدابير الحماية المادية والإجرائية
ينص القانون المغربي على حزمة متنوعة من التدابير يمكن تصنيفها إلى تدابير إجرائية بحتة وتدابير مادية أو شخصية:
  1. التدابير المتعلقة بالهوية والسرية:
  • إخفاء الهوية والبيانات الشخصية: يعد هذا التدبير من أهم الآليات. يسمح القانون بعدم الكشف عن هوية الشاهد أو الضحية في المحاضر والوثائق والسجلات، أو الاكتفاء ببيانات جزئية تحول دون التعرف عليه. يتم استبدال الاسم الحقيقي برمز أو اسم مستعار .[[68]]
  • الاستماع في جلسات سرية: على الرغم من أن الأصل في المحاكمات هو العلنية، إلا أن القانون يجيز، استثناءً، عقد جلسات سرية أو استماع الشاهد داخل مكتب القاضي أو في مكان آمن آخر عندما يستدعي الأمر ذلك حفاظاً على سلامته .[[69]]
  • التدابير التقنية واللوجستية:
  • الاستماع عن بعد باستخدام تقنيات الاتصال: تسمح المادة 82-7 من قانون المسطرة الجنائية بالاستماع إلى الشاهد أو الضحية أو الخبير عبر تقنية الفيديو كونفرانس أو أي وسيلة اتصال مرئية أخرى، مع إمكانية استخدام تقنيات لتغيير الصوت أو إخفاء ملامح الوجه لضمان عدم التعرف عليه من قبل المتهم أو الحضور.[[70]]
  1. التدابير الأمنية والشخصية:
  • الحماية الجسدية المباشرة: في حالات الخطر الجسيم، يمكن توفير حراسة أمنية للشخص المشمول بالحماية وأفراد عائلته في محل إقامتهم أو أثناء تنقلاتهم.
  • تغيير مكان الإقامة: يمكن أن يصل الأمر إلى نقل الشاهد مؤقتاً إلى مكان آمن ومجهول، وتوفير الدعم المالي والمعيشي اللازم له خلال هذه الفترة [[71]] .
تسعى هذه الإجراءات والتدابير إلى طمأنة الشهود وبث الثقة لديهم في النظام القضائي، مع التأكيد على أن تطبيقها يتم تحت إشراف قضائي دقيق يضمن التوازن مع حقوق الدفاع المكفولة للمتهم، بما في ذلك حقه في مناقشة الشاهد، ولو بطرق غير مباشرة أو عن بعد. يتضح مما سبق ان ، إدراج آليات حماية الشهود والمجني عليهم في التشريع المغربي، ولا سيما من خلال القانون رقم 37.10، يمثل نقلة نوعية في تحديث المنظومة القضائية وتعزيز فعاليتها في مكافحة الجريمة. يهدف هذا الإطار القانوني إلى سد الفجوة التي كانت موجودة سابقاً وتشجيع الأفراد على التعاون مع العدالة دون خوف أو تردد. وقد خلص هذا المطلب إلى أن المقاربة المغربية لحماية الشهود تتسم بالشمول والمرونة، سواء من حيث توسيع نطاق الحماية ليشمل الضحايا والخبراء والمبلغين وأفراد عائلاتهم، أو من حيث توفير ترسانة من الآليات الإجرائية والمادية، كإخفاء الهوية واستخدام التقنيات الحديثة والحماية الجسدية. هذا الإطار يضمن تطبيق تدابير متناسبة مع درجة الخطورة، مع وضع ضمانات قانونية رادعة تجرم أي محاولة للتهديد أو الانتقام، مع الحفاظ على التوازن الدقيق بين هذه الحماية وحقوق الدفاع المكفولة للمتهم. يتضح من خلال المقارنة بين حماية الشهود في التشريع القطري والمغربي أن كلا النظامين يوليان أهمية بالغة لضمان سلامة الشهود والمجني عليهم وحماية حقوقهم أثناء التحقيقات والمحاكمات، خاصة في قضايا الإرهاب والجريمة المنظمة. ففي التشريع القطري، يبرز التركيز على برامج الحماية المتكاملة، مع مرونة إجرائية تسمح بتكييف التدابير وفق مستوى الخطر، ويستند النظام إلى تعاون وثيق بين السلطات القضائية والأمنية لضمان الفعالية. بالمقابل، يقدم القانون المغربي إطارًا موسعًا يضم فئات متعددة من المستفيدين، ويوازن بين حماية الشهود وضمان حقوق الدفاع، مع اعتماد آليات تقنية ولوجستية متقدمة مثل الاستماع عن بعد وإخفاء الهوية.
رغم التقارب في الهدف العام، تظهر فروق عملية بين النظامين: فالنظام القطري يركز على برامج حماية شاملة مع تقييم مستمر للمخاطر، بينما يضع النظام المغربي آليات واضحة ضمن إطار قانوني محدد يربط التدابير بالمسطرة الجنائية، مع ترك سلطة تقديرية للقضاة في تطبيقها. ومن منظور الباحث، يعتبر كلا النظامين متقدماً، لكن تطبيق الممارسات الميدانية يتطلب تعزيز الوعي المجتمعي، والتنسيق بين الجهات المختلفة، لضمان فعالية الحماية واستقرار الشهود. كما يرى الباحث أن الجمع بين المرونة الإجرائية والالتزام القانوني الصارم يمثل الطريق الأمثل لتعزيز العدالة الجنائية والحد من الإفلات من العقاب.

المبحث الثاني

الأبعاد المقارنة في حماية الشهود من خلال التشريعات الدولية (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة نموذجًا)

يُعدّ البعد المقارن من أهم مكوّنات الدراسات القانونية الحديثة، إذ لا تكتمل معالجة موضوع حماية الشهود والمجني عليهم دون الوقوف على التجارب الدولية، واستعراض النماذج المطبّقة في دول أخرى، لا سيما تلك التي واجهت تحديات أمنية كبرى تتعلق بالإرهاب والجريمة المنظمة. ومن هذا المنطلق، يسعى هذا المبحث إلى تحليل بعض النماذج الدولية البارزة في مجال حماية الشهود، وذلك من خلال التوقف عند تجربتين أساسيتين: التجربة الأمريكية التي تجسدت في قانون مكافحة الإرهاب المعروف بـ USA Patriot Act الصادر عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والتجربة البريطانية التي تجسدت في لوائح مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لعام 2017. ويمثل هذان النموذجان اتجاهين مختلفين؛ الأول يركّز على الأدوات الأمنية والتحقيقية، بينما يركّز الثاني على آليات الشفافية والرقابة المؤسسية[[72]] . وبهذا يوفر هذا المبحث أساسًا متينًا لإجراء مقارنة نقدية مع التشريع القطري واستجلاء أوجه التشابه والاختلاف.

المطلب الأول

برامج حماية الشهود في قانون مكافحة الإرهاب الأمريكي (USA Patriot Act)

جاء صدور قانون "باتريوت" الأمريكي سنة 2001 في سياق استثنائي، عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر التي هزّت الولايات المتحدة والعالم، ما دفع المشرّع الأمريكي إلى اعتماد مقاربة شاملة لمكافحة الإرهاب. ويُبرز هذا القانون، رغم عدم احتوائه على نصوص مباشرة لبرامج حماية الشهود، العديد من الآليات غير المباشرة التي تؤثر في حماية العدالة من خلال مكافحة تمويل الإرهاب، وتعزيز قدرات التحقيق والمراقبة، وهو ما يبرر تناول هذا النموذج بوصفه أحد أهم الأطر القانونية المؤثرة في الحماية غير المباشرة للشهود.

الفرع الأول

السياق التشريعي والأهداف الاستراتيجية لقانون الباتريوت الأمريكي

جاء قانون الباتريوت الأمريكي (USA PATRIOT Act) في ظروف استثنائية شكّلت نقطة تحوّل في النظام القانوني والسياسي للولايات المتحدة، وذلك عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 التي اعتُبرت أكبر تهديد مباشر للأمن القومي منذ الحرب العالمية الثانية[[73]] . هذه الهجمات لم تكن مجرد عمل عنيف تقليدي، بل عكست طبيعة جديدة للتهديدات العابرة للحدود، القائمة على شبكات دولية معقدة التمويل والتنظيم. أمام هذه التحديات، تحرك المشرّع الأمريكي بسرعة لإقرار قانون يوفّر أدوات أكثر مرونة وفاعلية لمواجهة المخاطر المتصاعدة، فجاء الباتريوت ليجسّد استجابة تشريعية عاجلة وواسعة النطاق[[74]] .
من الناحية السياسية، يُلاحظ أن القانون حظي بتأييد شبه مطلق داخل الكونغرس؛ إذ أُقر بأغلبية كاسحة (98-1) في مجلس الشيوخ، و(357-66) في مجلس النواب، وبمساندة الحزبين الجمهوري والديمقراطي[[75]] . وهذا يعكس حالة الإجماع الوطني على أن مواجهة تلك التهديدات لم تعد قضية حزبية أو أيديولوجية، بل مسألة وجودية تمس بقاء الدولة وحماية مواطنيها. واللافت أن المشرّع لم يتجه إلى سن قانون منفصل كليًا عن النظام القانوني القائم، بل اختار استراتيجية "إعادة تكييف الأدوات القائمة" المستخدمة سابقًا في مكافحة الجريمة المنظمة والمخدرات، ومنحها قابلية التطبيق على الجرائم الموصوفة إرهابية. وهنا يتضح أن الباتريوت لم يكن قطيعة تشريعية بقدر ما كان امتدادًا وظيفيًا لأدوات قانونية قائمة[[76]] .
أما عن أهداف القانون، فهي لا تقتصر على تعزيز قدرات التحقيق والملاحقة، بل تتجاوز ذلك إلى ترسيخ فلسفة وقائية شاملة قوامها "تجفيف منابع التهديدات" و"قطع شرايين تمويلها". فقد منح القانون أجهزة إنفاذ القانون صلاحيات جديدة للحصول على السجلات التجارية من خلال أوامر قضائية صادرة عن محكمة مراقبة الاستخبارات الخارجية (FISA Court)، وهو تطور بالغ الأهمية إذ فتح المجال أمام المحققين لتتبع مسارات الأموال والمشتريات المشبوهة، كمعرفة هوية من اشترى مواد متفجرة من متجر أو من أرسل تحويلات مالية لدعم أنشطة عنيفة موجهة ضد الأمن القومي[[77]] . ومع ذلك، لم يكن هذا التفويض مطلقًا؛ فقد اشترط القانون أن يتم ذلك في إطار تحقيقات معتمدة ومقيدة بضمانات دستورية، منها عدم جواز استهداف المواطنين الأمريكيين بناءً فقط على أنشطة محمية بالتعديل الأول كحرية التعبير[[78]] .
وقد أثار القانون جدلًا واسعًا حول مدى توازنه بين الأمن والحريات المدنية. فبينما مكّن القانون السلطات من الوصول إلى بيانات شخصية وإجرائية واسعة لتعقب التمويلات الإرهابية، اعتبر بعض النقاد أن ذلك قد يؤدي إلى انتهاك الحقوق الدستورية للمواطنين، وخاصة الحق في الخصوصية وحرية التعبير. ومن هنا يظهر التحدي الأساسي: كيف يمكن تحقيق حماية فعالة للشهود والمجني عليهم، دون المساس بالحقوق الأساسية؟ هذا السؤال يفتح أفقًا لمقارنة التجربة الأمريكية مع النماذج الأخرى، مثل التجربة البريطانية، التي تميل أكثر إلى آليات الشفافية والرقابة المؤسسية[[79]] .
ويُلاحظ إذن أن الباتريوت جاء ليوازن بين مطلبين متعارضين ظاهريًا: تعزيز السلطة الأمنية لمواجهة الأخطار الدولية من جهة، والحفاظ على الحريات الدستورية من جهة أخرى. ورغم ما أُثير من جدل واسع حول مدى التزام القانون بهذا التوازن، إلا أنه لا شك أحدث نقلة نوعية في الفكر القانوني الأمريكي، بتحويل أدوات مكافحة الجريمة التقليدية إلى سلاح استراتيجي في مواجهة التحديات الأمنية العالمية. ومن وجهة نظر الباحث، يمكن القول إن هذا القانون يمثل نموذجًا تشريعيًا مثيرًا للجدل؛ إذ إنه، وإن نجح في تزويد الدولة بقدرات واسعة على المراقبة والتحقيق، فإنه في الوقت ذاته فتح الباب أمام نقاشات حادة حول حدود الحرية الفردية وحدود السلطة التنفيذية في مجتمع ديمقراطي.
رغم أن قانون الباتريوت لم ينص صراحة على برامج حماية الشهود، إلا أن أدواته الأمنية والتحقيقية أسهمت بشكل غير مباشر في تعزيز حماية الشهود والمجني عليهم. فتمكين أجهزة التحقيق من تتبع التمويلات المشبوهة والجهات الداعمة للأنشطة الإرهابية يخلق بيئة أكثر أمانًا للشهود الذين يقدمون معلومات حساسة. كما أن السرية المشددة في إجراءات المحاكم الخاصة بالاستخبارات (FISA Court) تقلل من احتمالية تسريب معلومات قد تعرّض الشهود للخطر. وهذا يشير إلى أن حماية الشهود يمكن أن تتحقق ليس فقط من خلال برامج مخصصة، بل أيضًا عبر تعزيز الإطار الأمني العام وتوفير ضمانات لحفظ سرية المعلومات[[80]] .

الفرع الثاني

"تعزيز فعالية التحقيق والمراقبة وحماية العملية العدلية"

يأتي هذا الفرع ليكشف الوجه العملي لقانون الباتريوت الأمريكي في تعزيز فعالية التحقيق القضائي والأمني، بعيدًا عن البعد المالي الذي ناقشناه في الفرع السابق. القانون هنا لا يُنظر إليه مجرد نص تشريعي جامد، بل كأداة ديناميكية تتفاعل مع الواقع المعقد للتهديدات العابرة للحدود، وتعمل على حماية العملية العدلية بشكل مباشر وغير مباشر.
  • التنصت المتجول: مرونة التحقيق في مواجهة التهديدات الحديثة
أحد أبرز الابتكارات التشريعية التي قدمها الباتريوت هو مفهوم التنصت المتجول (Roving Wiretaps[[81]] ). هذه الأداة تمنح الوكلاء الفيدراليين القدرة على متابعة المشتبه بهم عبر أي وسيلة اتصال، بدل الاقتصار على خط اتصال محدد، وهو ما يعكس إدراك المشرع لسرعة تغير أساليب التحرك واستخدام التقنيات الحديثة من قبل الأطراف المشبوهة. من منظور الباحث، هذه المرونة تشبه إعطاء السلطات "عين إضافية"، تمكنها من جمع المعلومات بسرعة وفاعلية، بما يضمن حماية الشهود والمجني عليهم من أي تأثير سلبي على سير العدالة[[82]] .
  • تأخير إخطار التفتيش: التوازن بين التحقيق والحقوق
في سياقات محددة، يسمح القانون بتأجيل إخطار الشخص المستهدف بأمر التفتيش[[83]] ، وهو إجراء يبدو للبعض صارمًا، لكنه يمثل آلية توازن دقيقة بين ضمان فعالية التحقيق وحماية الحقوق الأساسية. هذا التأجيل يمنح السلطات الوقت لتحديد شركاء المشتبه به، تنسيق الاعتقالات، وتأمين البيئة القانونية بشكل يضمن حماية العملية القضائية وسلامة الشهود[[84]] . هنا، يمكن للباحث أن يرى كيف يجسد القانون رؤية استراتيجية، تحمي العدالة قبل أن تتحقق النتائج الإجرائية.
  • بعد استراتيجي: الربط بين التحقيق المباشر وحماية العدالة
من خلال هذه الأدوات، يتضح أن القانون لم يهدف فقط إلى كشف الأنشطة المهددة للأمن، بل سعى إلى بناء بيئة قضائية متينة. التحكم في عملية التحقيق، وضمان سرية المعلومات، كلها عوامل تعمل معًا لتعزيز مصداقية التحقيقات القضائية وكفاءة النظام القانوني[[85]] . ومن وجهة نظر الباحث، يمثل هذا النهج تجربة نموذجية في التوازن بين القوة الأمنية والضوابط القضائية، حيث يصبح القانون ليس مجرد أداة مراقبة، بل أداة حماية شاملة للعدالة نفسها[[86]] .
يمكن النظر إلى أدوات قانون الباتريوت، مثل التنصت المتجول وتأخير إخطار التفتيش، على أنها أدوات ديناميكية تتفاعل مع الواقع المعقد للجرائم العابرة للحدود. هذه المرونة لا تخدم التحقيق فقط، بل تحمي الشهود والمجني عليهم من تعرضهم لأي تهديد مباشر أو ضغط خارجي. من منظور الباحث، يمثل القانون نموذجًا لتوظيف التشريع كأداة استراتيجية، تربط بين التحقيق الفعال وضمان استمرار العملية العدلية دون المساس بالحقوق الأساسية.
حماية الحقوق في ظل التهديدات الحديثة:
وعلى الرغم من قوة الأدوات الأمنية، يظل القانون ملتزمًا بحدود دستورية، مثل عدم استهداف المواطنين بسبب ممارسة حقوقهم الدستورية. هذا التوازن بين السلطة الأمنية والضوابط القضائية يشكل درسًا مهمًا للدول الأخرى، بما في ذلك قطر، حيث يمكن تطوير برامج حماية الشهود دون التضحية بالحريات الأساسية.
بعد استراتيجي لتعزيز مصداقية التحقيقات:
من خلال التحكم في جمع الأدلة وسرية الإجراءات، يصبح القانون أداة لتعزيز ثقة المجتمع بالنظام القضائي، وهو ما ينعكس على فعالية مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. هذا الربط بين التحقيق المباشر وحماية العدالة يبرز كيف يمكن للقوانين أن تتحول إلى أدوات حماية شاملة، وليس مجرد وسائل مراقبة[[87]].

الفرع الثالث

الإطار القانوني لدعم وحماية الشهود في مكافحة الجرائم المنظمة والإرهاب

إن تقديم الحصانة القانونية للمبلغين والشهود لا يعزز فقط من حماية الأفراد، بل يشجع الآخرين على التعاون مع السلطات. من منظور الباحث، تعتبر هذه الآلية ركيزة أساسية لضمان استمرارية جمع المعلومات الدقيقة، وتقليل حالات التلاعب أو الابتزاز، وهو عنصر حاسم في مكافحة الجرائم المعقدة، ويأتي هذا الفرع ليضع الشهود والمبلغين في صميم النقاش حول فعالية النظام القضائي، إذ تُعد حماية هؤلاء الأفراد حجر الزاوية في ضمان سير التحقيقات القضائية بسلاسة وفعالية، خصوصًا في قضايا الإرهاب والجريمة المنظمة. فبدون آليات حماية قوية، تصبح الشهادات معرضة للتأثيرات الخارجية والتهديدات، مما يضعف العدالة ويهدد نزاهة النظام القانوني.
أولًا: الحماية القانونية للمبلغين والشهود
يعترف قانون USA Patriot Act بأهمية دور الشهود والمبلغين في مكافحة الجرائم المنظمة والإرهابية، ويضع مجموعة من الآليات القانونية التي تضمن لهم الحماية:
1. حصانة قانونية للمبلغين:
يمنح القانون المبلغين حماية قضائية من الملاحقة نتيجة تعاونهم مع السلطات، بما يخلق بيئة آمنة للإفصاح عن الأنشطة غير القانونية دون الخوف من العقوبات أو الانتقام[[88]].
2. قيود صارمة على إفصاح المعلومات:
يفرض القانون قيودًا على الجهات القضائية والإدارية في ما يتعلق بالإفصاح عن المعلومات التي يقدمها الشهود، بما يمنع أي ضغط أو تهديد قد يطالهم، ويعزز مصداقية الشهادات واستمرارية التحقيقات[[89]].
3. التعاون بين الجهات القضائية وأجهزة الأمن:
يسهل القانون تبادل المعلومات بين وكالات التحقيق والاستخبارات، ما يوفر حماية إضافية للشهود أثناء التحقيقات، خصوصًا في القضايا العابرة للحدود، مثل الإرهاب وتمويل الجريمة المنظمة.[[90]]
ثانيًا: برامج الحماية العملية للشهود
لا تقتصر حماية الشهود على الضمانات القانونية، بل تشمل أدوات عملية ومباشرة لضمان سلامتهم أثناء التحقيق والمحاكمة:
  • التنقل السري للشهود والمبلغين: توفير وسائل نقل آمنة وتغيير المواقع لتجنب أي تهديد مباشر.
  • الإبلاغ والتحقيق السري: إمكانية تأجيل إخطار الأفراد بأوامر التفتيش لضمان جمع الأدلة دون تعريض الشهود للخطر[[91]] .
  • التنسيق مع الأجهزة المالية والقضائية: منع استغلال الشهود ماليًا أو ابتزازهم، خصوصًا في قضايا تمويل الإرهاب والجريمة المنظمة[[92]] .
ثالثًا: أثر حماية الشهود على العملية القضائية
توفر حماية الشهود آثارًا إيجابية مباشرة على فعالية العدالة:
  • استمرارية وموثوقية الشهادات: تضمن استمرارية تقديم المعلومات الدقيقة للمحكمة، ما يساهم في إصدار أحكام قضائية عادلة وموثوقة.
  • تعزيز الثقة بالنظام القضائي: الشعور بالحماية القانونية يشجع الأفراد على التعاون مع السلطات، مما يعزز قدرة الدولة على مكافحة الجرائم المنظمة والإرهاب[[93]] .
رابعًا: الربط بين التجربة الأمريكية والتشريعات الأخرى
تقدم التجربة الأمريكية نموذجًا غنيًا للمقارنة مع التشريعات القطرية والبريطانية، إذ يمكن الاستفادة من دمج آليات الحماية المباشرة وغير المباشرة للشهود في إطار قانوني متكامل. ومن منظور الباحث، يُعد دمج هذه الآليات جزءًا أساسيًا من استراتيجية الدولة لمكافحة الجريمة المنظمة، وليس مجرد إجراء تكميلي، حيث يعكس فهمًا متقدمًا للبعد الوقائي والاستراتيجي في حماية العدالة[[94]] .
بالمقارنة مع التجارب الأوروبية، تركز التجربة الأمريكية على الجانب الأمني والتحقيقي، فيما تميل التجربة البريطانية إلى التركيز على الجوانب المؤسسية والتنظيمية. هذه الثنائية بين "الحماية الأمنية" و"الحماية المؤسسية" توفر أرضية مثالية لدراسة أوجه التشابه والاختلاف مع التشريع القطري، حيث يمكن للباحث أن يتناول مدى تكامل هذه الأساليب في سياق قانوني واحد، وما إذا كانت هناك حاجة إلى برنامج حماية شهود مستقل أو كافٍ ضمن الإطار العام لمكافحة الجرائم المنظمة والإرهاب.
وعليه يمكن الاستفادة من التجربة الأمريكية في التشريعات الأخرى، بما في ذلك القطرية والبريطانية، من خلال دمج الأدوات القانونية وغير القانونية لحماية الشهود. فالتجربة الأمريكية تُظهر أن حماية الشهود تتطلب مزيجًا من الضوابط القضائية والآليات الأمنية، وهو ما يمكن أن يشكل نموذجًا لتطوير برامج حماية متكاملة في القوانين الوطنية.

المطلب الثاني

برامج حماية الشهود في القانون البريطاني لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (2017)

يهدف هذا المطلب إلى تحليل تجربة المملكة المتحدة في مجال حماية الشهود والمبلغين ضمن إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، كما جاء في لوائح 2017. تمثل التجربة البريطانية نموذجًا مميزًا للنهج الوقائي القائم على الشفافية والرقابة المؤسسية، مقارنة بالتركيز الأمريكي على أدوات التحقيق المباشر وحماية العملية العدلية بشكل غير مباشر. من خلال استعراض هذا النموذج، يسعى البحث إلى فهم الآليات القانونية والتدابير العملية التي تضمن حماية الشهود، وتقييم مدى قابليتها للتطبيق في السياق القطري، بما يعزز المقاربة المقارنة بين التشريعات الدولية.

الفرع الأول

السياق التشريعي والأهداف الاستراتيجية للوائح MLR 2017: تعزيز الشفافية وحماية النظام المالي

صدر في المملكة المتحدة لوائح مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ونقل الأموال لعام 2017 (MLR 2017) في يونيو 2017، كجزء من جهود الدولة لتعزيز الحماية القانونية والمالية ضد استغلال الخدمات المهنية لأغراض إجرامية[[95]] . جاءت هذه اللوائح استجابةً لتحديات معاصرة، تمثلت في ازدياد ارتباط الجريمة المنظمة بالتمويل غير المشروع، مما استدعى وضع أطر قانونية صارمة توازن بين الأمن المالي وفعالية النظام القضائي[[96]].
تتمحور أهداف اللوائح حول منع المجرمين من استخدام الخدمات القانونية والمهنية كأدوات لغسل الأموال أو تمويل الإرهاب، عبر فرض نهج قائم على تقييم المخاطر. يتيح هذا النهج للسلطات مراقبة الأنشطة عالية المخاطر داخل القطاع الخاص، وضمان امتثال المهنيين القانونيين المستقلين للمعايير التنظيمية اللازمة لحماية النظام المالي الوطني[[97]] .
من منظور الباحث، يمثل صدور MLR 2017 خطوة استراتيجية للوقاية المبكرة، إذ يسعى إلى ترسيخ ثقافة الشفافية والمساءلة في الممارسات المهنية، ويؤسس بيئة قانونية تقلل من إمكانية استغلال النظام القانوني من قبل الجهات الإجرامية، وهو ما ينعكس بدوره على حماية الشهود والمبلغين بصورة غير مباشرة، من خلال ضمان نزاهة الإجراءات والمعلومات في سياق التحقيقات الجنائية[[98]] .
آليات الحماية من خلال الشفافية والرقابة:
يعكس النظام البريطاني لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب نهجًا متكاملاً يجمع بين القانون الصارم والرقابة الدقيقة، ويعتمد على مجموعة من الآليات الأساسية التي تهدف إلى تعزيز الشفافية والمسؤولية داخل المؤسسات القانونية والمهنية. هذه الآليات ليست مجرد متطلبات شكلية، بل تشكل أداة استراتيجية للوقاية المبكرة، تمنح السلطات والمؤسسات القدرة على اكتشاف المخاطر ومعالجتها قبل أن تتحول إلى تهديدات فعلية للنظام المالي والقانوني وتتجلى هذه الاليات في:
  1. تقييم مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب: تُلزم اللوائح المؤسسات بإجراء تقييم مكتوب شامل للمخاطر، يحدد التهديدات المحتملة ويقيس درجة خطورتها. من منظور الباحث، يمثل هذا التقييم قلب العملية الوقائية، إذ لا يكفي مجرد وجود سياسات، بل يجب أن تكون هذه السياسات مستندة إلى تحليل واقعي ومعمق للسياق التشغيلي لكل مؤسسة، مع مراعاة طبيعة العملاء، والقطاعات الاقتصادية، والجغرافيا المالية التي تعمل فيها المؤسسة. هذه العملية تتيح للمؤسسات توجيه مواردها بكفاءة، مع التركيز على المناطق التي تمثل أعلى مخاطر لغسل الأموال وتمويل الإرهاب[[99]] .
  2. الأنظمة والسياسات والضوابط الداخلية: يجب على المؤسسات وضع وصيانة سياسات مكتوبة، وإجراءات وضوابط داخلية واضحة لإدارة المخاطر، تشمل تحديد المسؤوليات ومراقبة الامتثال ومراجعة الأنشطة غير الاعتيادية أو المعقدة. من وجهة نظر الباحث، القوة الحقيقية لهذه الآلية تكمن في جعل الشفافية جزءًا من ثقافة المؤسسة، وليس مجرد التزام شكلي، فوجود نظم رصد متقدمة ومراجعة دورية للعمليات يرفع من قدرة المؤسسة على مقاومة محاولات استغلالها من قبل الجهات الإجرامية[[100]] .
  3. الفحص الدقيق للعملاء (Customer Due Diligence): تُلزم اللوائح المؤسسات بالتحقق من هوية العملاء والمالكين المستفيدين النهائيين، وفهم طبيعة الغرض والعلاقة التجارية المقصودة. يشمل هذا التحقق تطبيق معايير مضاعفة في حالات التعامل مع الأشخاص ذوي المناصب السياسية البارزة أو العلاقات عالية المخاطر. ومن رأي الباحث، هذا العنصر يمثل جوهر المساءلة القانونية، إذ يمنع اختفاء المسؤولية وراء التعقيد المالي، ويجعل كل تعامل خاضعًا للتدقيق والتحقق، وهو ما يرفع من درجة حماية النظام القانوني والمالي على حد سواء[[101]] .
إن تكامل هذه الآليات يعكس فهمًا متقدمًا لطبيعة الجرائم المالية الحديثة؛ إذ لا يكفي مجرد تطبيق القانون، بل يجب أن يُصاغ القانون بطريقة تحفز المؤسسات على أن تكون شريكة فعالة في حماية المجتمع والنظام المالي، ويعكس هذا بدوره رؤية استراتيجية لحماية الشهود والمبلغين، إذ يضمن نزاهة المعاملات وسلامة المعلومات في سياق التحقيقات الجنائية.

الفرع الثاني

"المسؤوليات المهنية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في المملكة المتحدة"

تُحدد لوائح مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لعام 2017 (MLR 2017) في المملكة المتحدة الأدوار والمسؤوليات القانونية للمهنيين القانونيين المستقلين، وذلك لضمان التوازن بين حرية ممارسة المهنة وواجبات الرقابة الوقائية على الجرائم المالية[[102]] .
الالتزام بإجراءات العناية الواجبة (CDD) والتدابير المحسنة (EDD)
تنص اللوائح على ضرورة قيام المهنيين القانونيين بتنفيذ إجراءات العناية الواجبة الأساسية (CDD) على جميع العملاء، بما في ذلك التحقق من الهوية، وتحديد المستفيدين النهائيين، وفهم طبيعة العلاقة والغرض من المعاملة[[103]] .
في الحالات التي تُظهر تقييمات المخاطر وجود تهديدات أعلى لغسل الأموال أو تمويل الإرهاب، يُلزم المهنيون القانونيون بتطبيق تدابير محسنة للعناية الواجبة (EDD)، وفقًا للائحة 33 من اللوائح. تشمل هذه التدابير:
  1. فحص خلفية المعاملة والغرض منها.
  2. زيادة مراقبة العلاقة التجارية.
  3. التحقق من مصادر الأموال والأصول[[104]] .
  4. التعامل مع الأشخاص ذوي المناصب السياسية البارزة (PEPs)
تُفرض تدابير محسنة للعناية الواجبة (EDD) على العملاء الذين يُصنفون كأشخاص ذوي مناصب سياسية بارزة (PEPs)، أو أفراد أسرهم، أو الأشخاص المرتبطين بهم ارتباطًا وثيقًا[[105]] .
يجب على المهنيين القانونيين تقييم مستوى المخاطر المرتبطة بكل حالة على حدة، واتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان الامتثال للمتطلبات القانونية.
المسؤوليات التنظيمية والتدريب
تُلزم اللوائح المؤسسات القانونية بوضع سياسات مكتوبة ومراجعة دورية لضمان الامتثال، بالإضافة إلى توفير برامج تدريبية مستمرة للمهنيين حول:
  1. التعرف على المخاطر المالية الجديدة.
  2. تطبيق إجراءات العناية الواجبة بفعالية.
  3. الالتزامات القانونية للتبليغ عن المعاملات المشبوهة[[106]] .
من منظور الباحث، يُظهر تحديد الأدوار والمسؤوليات في النظام البريطاني فعالية استراتيجية شاملة للوقاية من الجرائم المالية، ويعزز حماية الشهود والمبلغين من خلال ضمان نزاهة الإجراءات ومصداقية المعلومات.

الفرع الثالث

الإطار البريطاني الشامل لحماية الشهود

تُشكّل حماية الشهود عنصرًا أساسيًا في فعالية النظام القضائي البريطاني، إذ أن المصداقية والموثوقية في الشهادات تُعدّ من أهم ركائز التحقيقات الجنائية، خصوصًا في قضايا الجرائم المنظمة والمالية. وفي هذا السياق، تعمل لوائح مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لعام 2017 (MLR 2017) ضمن منظومة أوسع تشمل قانون الجريمة المنظمة والشرطة 2015، إلى جانب برامج متخصصة لحماية الشهود[[107]] .
تتيح هذه البرامج، بحسب الدراسات والممارسات العملية، إمكانية نقل الشهود وتغيير هويتهم، بما يضمن حماية حياتهم وسلامتهم عند تعرضهم لأي تهديد نتيجة شهاداتهم[[108]] . ومن منظور قانوني، يعكس هذا التنظيم مزيجًا متوازنًا بين حماية الحقوق الفردية للمتعاونين مع العدالة وضمان فعالية الإجراءات القضائية، إذ يقلل من إحجام الشهود عن الإدلاء بشهاداتهم خوفًا من الانتقام[[109]] .
من جهة أخرى، يشمل الإطار التنظيمي البريطاني آليات متعددة، مثل المراقبة المستمرة للشهود، وتوفير استشارات قانونية وأمنية، بالإضافة إلى ضمان سرية المعلومات الشخصية المتعلقة بالشهود[[110]] . هذا النهج لا يعزز فقط حماية الأفراد، بل يساهم بشكل مباشر في مكافحة الجرائم المالية والجرائم المنظمة، حيث يتيح للجهات الرقابية جمع الأدلة بطريقة أكثر دقة وفعالية[[111]] .
من وجهة نظري كباحث، تُعد المنظومة البريطانية نموذجًا متكاملًا يُبرز أهمية دمج الأبعاد الوقائية مع الجانب العقابي، وهو ما يمثل معيارًا مهمًا للأنظمة القانونية المقارنة، إذ يمكن اقتباس هذا النموذج لتطوير برامج حماية الشهود في دول تواجه تحديات مشابهة في مكافحة الجرائم المالية.
ويتضح مما سبق ان التجربتان الأمريكية والبريطانية في مجال حماية الشهود توفران منظورًا غنيًا للتحليل المقارن، إذ يعكس كل نظام أولويات واستراتيجيات محددة تتعلق بضمان سلامة الشهود والمجني عليهم. ففي الولايات المتحدة، يتركز النهج على الأدوات الأمنية والتحقيقية، كما يظهر في قانون USA Patriot Act، الذي يعزز قدرات التحقيق والمراقبة ويتيح متابعة المشتبه بهم عبر التنصت المتجول وتأجيل إخطار التفتيش، مع توفير حماية غير مباشرة للشهود عبر سرية المعلومات والتحكم في مسار التحقيقات. بالمقابل، تميل التجربة البريطانية، من خلال لوائح مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب 2017 (MLR 2017)، إلى التركيز على الوقاية المؤسسية والشفافية، حيث تُنشأ بيئة قانونية تنظيمية تضمن النزاهة في جمع المعلومات، وتفعيل مسؤوليات المهنيين القانونيين، مع برامج حماية مباشرة للشهود والمبلغين، تشمل تغيير الهوية والمراقبة المستمرة.
من منظور الباحث القانوني، يمكن القول إن التجربة الأمريكية توفر حماية ديناميكية تعتمد على التدابير الأمنية المتقدمة، بينما توفر التجربة البريطانية حماية منهجية قائمة على تنظيم بيئة العمل القضائي والمالي بشكل شفاف. وهذا يقود إلى استنتاج مفاده أن دمج الأدوات الأمنية مع الأطر الوقائية المؤسسية يُمثل نموذجًا متقدمًا لحماية الشهود، ويمكن الاستفادة منه في تطوير برامج وطنية متكاملة، بما يحقق التوازن بين حماية الشهود وفعالية النظام القضائي دون المساس بالحقوق الأساسية.

الخاتمة

في ضوء الدراسة المقارنة للإطار القانوني لحماية الشهود في التشريعات القطرية والمغربية والأمريكية والبريطانية، يتضح أن حماية الشهود تعتمد على مزيج من الإجراءات القانونية والأدوات العملية التي تضمن سلامتهم ومصداقية الشهادات. التجربة الأمريكية أظهرت فعالية الأدوات الأمنية والتحقيقية في مواجهة التهديدات العابرة للحدود والجريمة المنظمة، لكنها أثارت تساؤلات حول حدود الحريات المدنية. في المقابل، ركزت التجربة البريطانية على الوقاية المؤسسية والشفافية، حيث أسهمت الرقابة الداخلية والتدابير المهنية في تعزيز حماية الشهود والمبلغين بصورة مباشرة وغير مباشرة. بالمقارنة، تشكل التشريعات القطرية والمغربية أساسًا قانونيًا لحماية الشهود، لكنها بحاجة إلى تعزيز الآليات العملية الميدانية وربطها بالمعايير الدولية لضمان حماية شاملة وفعالة. وتعكس هذه الدراسة أن الدمج بين الأدوات الأمنية والتحقيقية من جهة، والوقاية المؤسسية والشفافية من جهة أخرى، يمثل نهجًا متقدمًا لتحقيق التوازن بين فعالية النظام القضائي وضمان الحقوق الأساسية للشهود والمبلغين، مما يعزز مصداقية العدالة واستمرارية التحقيقات القضائية ويؤسس لبرامج حماية شاملة وموثوقة.

أولاً: النتائج الرئيسية

  1. تكامل الإجراءات القانونية والأدوات العملية: أظهرت الدراسة أن حماية الشهود لا تقتصر على النصوص القانونية فحسب، بل تتطلب تضافر الضمانات القانونية مع آليات عملية تضمن سلامة الشهود أثناء التحقيق والمحاكمة.
  2. التركيز الأمريكي على التحقيق والمراقبة: يعتمد النظام الأمريكي على أدوات التحقيق المباشر مثل التنصت المتجول وتأخير إخطار التفتيش لتعزيز الأمن وحماية الشهود بشكل غير مباشر، ما يعكس أهمية الدور الأمني في حفظ العدالة.
  3. التركيز البريطاني على الشفافية والرقابة المؤسسية: تقدم المملكة المتحدة نموذجًا قائمًا على تقييم المخاطر، وضوابط داخلية صارمة، والتزام المهنيين القانونيين بإجراءات دقيقة، ما يضمن حماية الشهود عبر بيئة مؤسسية شفافة وموثوقة.
  4. محدودية بعض التشريعات الوطنية: أظهرت المقارنة أن التشريعات القطرية والمغربية توفر حماية قانونية للشهود، لكنها تفتقر إلى بعض الآليات العملية والاستراتيجية التي توفرها النماذج الدولية، ما يحد من الفعالية الشاملة.
  5. أهمية دمج النماذج: تبين أن الجمع بين الأدوات الأمنية والتحقيقية والنظم المؤسسية القائمة على الشفافية يعزز حماية الشهود ويضمن فعالية الإجراءات القضائية، ويخلق بيئة موثوقة لتقديم الشهادات دون خوف من التهديد أو الانتقام.

ثانياً: التوصيات

  1. تطوير برامج حماية الشهود متكاملة: يُنصح بدمج الضمانات القانونية مع آليات عملية تشمل التنقل السري، وإخفاء الهوية، والتنسيق بين الجهات القضائية والأمنية، لضمان حماية الشهود بشكل فعّال أثناء التحقيق والمحاكمة.
  2. تعزيز التدريب والتأهيل للكوادر القضائية والأمنية: ينبغي تنظيم برامج تدريبية متخصصة للقضاة وأجهزة الأمن والمحققين على أحدث أساليب حماية الشهود وإدارة المعلومات الحساسة، بما يرفع مستوى الكفاءة ويقلل المخاطر.
  3. تبني نهج تقييم المخاطر والرقابة المؤسسية: يُوصى بتطبيق آليات شبيهة بالنموذج البريطاني تشمل تقييم المخاطر المالية والقضائية، وضوابط داخلية صارمة، لضمان بيئة قانونية شفافة تحمي الشهود والمبلغين.
  4. تحديث التشريعات الوطنية لتواكب التجارب الدولية: يجب مراجعة القوانين الوطنية في قطر والمغرب لتعزيز أدوات التحقيق والتحكم في المعلومات، بما يتيح حماية الشهود بشكل أكثر شمولية وفاعلية، مع احترام الحقوق والحريات الأساسية.
  5. تشجيع التعاون الدولي وتبادل الخبرات: يُنصح بإنشاء آليات للتعاون بين الدول في مجال حماية الشهود، خاصة في قضايا الجرائم المنظمة والإرهاب، للاستفادة من التجارب الناجحة وتوحيد المعايير الدولية.
  6. تعزيز ثقة المجتمع بالنظام القضائي: من خلال ضمان حماية الشهود والمبلغين، ينبغي العمل على بناء ثقافة ثقة عامة في العدالة، ما يزيد من رغبة الأفراد في التعاون مع السلطات والإبلاغ عن الجرائم.

قائمة المصادر والمراجع

أولاً: المراجع العربية

أ) الكتب

  • أحمد محمد الخليفي، حماية الشهود والمجني عليهم في التشريع القطري: دراسة مقارنة، الدوحة: دار الثقافة والنشر، 2023.
  • بسـيوني، محمود شريف، القانون الجنائي الدولي: الجرائم الدولية والإجراءات الجنائية الدولية، القاهرة: دار النهضة العربية، 2005.
  • عودة، عبد القادر، التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي، القاهرة: مطبعة المدني، د.ت.
  • الخمليشي، أحمد، شرح قانون المسطرة الجنائية، الجزء الأول، الرباط: دار النشر المعرفة، 2011.
  • العروصي، محمد، الوجيز في المسطرة الجنائية المغربية، فاس: مطبعة الأمنية، 2013.
  • نوزاد أحمد ياسين الشواني، حماية الشهود في القانون الجنائي الوطني والدولي: دراسة تحليلية مقارنة، عمان: دار المنهل للنشر، 2014.

ب) المقالات والبحوث العلمية

  • البوعينين، أحمد خالد علي عبدالله، "حماية الشهود في القضايا الجنائية في ظلّ القانون القطري والاتفاقيات الدولية"، رسالة ماجستير، جامعة قطر، 2022.
  • حامد، فتح الرحيم عبدالله سليمان، "ضمانات حماية الشهود أمام المحاكم الجنائية الدولية"، مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية، 2025.
  • حسن عثمان، أحمد علي، "الإطار القانوني لتأمين وسرية البيانات الشخصية للشهود – دراسة مقارنة بين قطر والسعودية وفرنسا والتشريع الأوروبي"، مجلة كلية الحقوق جامعة الزقازيق، 2022.
  • سعدي عبد الحليم، كروج رؤوف، "حماية الشهود في التشريع الجزائري"، المجلة الجزائرية للدراسات القانونية والسياسية، 2020.
  • عبد الحميد، محمد سامي، "حماية الشهود في الاتفاقيات الدولية: دراسة تحليلية"، المجلة الجنائية المعاصرة، العدد 23، 2018.
  • الكعبي، مجيد، "حماية الشهود والمجني عليهم في التشريع المقارن"، المجلة العربية للعلوم القانونية، 2021.
  • محي، حسيبة، "حماية الشهود في الإجراءات الجنائية: دراسة مقارنة"، رسالة دكتوراه، جامعة مولود معمري، الجزائر، 2018.
  • يونس العياشي، "حماية الشهود والمبلغين في التشريع المغربي: دراسة مقارنة"، رسالة ماجستير، جامعة محمد الأول، 2018.

ج) التشريعات والأحكام

  • دولة قطر، قانون رقم (5) لسنة 2022 بشأن حماية المجني عليهم والشهود ومن في حكمهم، الجريدة الرسمية، العدد 8، 4 أغسطس 2022.
  • دولة قطر، القانون رقم (5) لسنة 2022 بشأن حماية الشهود والمبلغين والخبراء، الجريدة الرسمية، العدد 6، 15 مايو 2022.
  • المغرب، ظهير شريف رقم 1.02.255 بتنفيذ القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، الجريدة الرسمية، 2002.
  • المغرب، ظهير شريف رقم 1.11.164 بتنفيذ القانون رقم 37.10 المعدّل لقانون المسطرة الجنائية، 2011.

ثانياً: المراجع الأجنبية

أ) الكتب والتقارير الدولية

  • Dandurand, Y., & Farr, K. Strategies and Practical Measures to Strengthen the Capacity of Prosecution Services. Vancouver: International Centre for Criminal Law Reform, 2010.
  • Dempsey, James X., and David Cole. Terrorism and the Constitution: Sacrificing Civil Liberties in the Name of National Security. Washington, D.C.: First Amendment Foundation, 2002.
  • Murphy, Dennis. The Patriot Act: Issues and Controversies. New York: Nova Science Publishers, 2007.
  • UNODC. Good Practices for the Protection of Witnesses in Criminal Proceedings Involving Organized Crime. Vienna: United Nations, 2008.
  • UNODC. Legislative Guides for the Implementation of the United Nations Convention against Transnational Organized Crime and the Protocols Thereto. New York: United Nations, 2004.
  • UNODC. The Criminal Justice Assessment Toolkit: Witness Protection. Vienna: United Nations, 2006.

ب) المقالات والبحوث

  • Basheer, Mohamed. "Witness Protection Programs: Comparative Perspectives." International Journal of Law, Crime and Justice 39, no. 4 (2011).
  • Etzioni, Amitai. “How Patriotic Is the Patriot Act? Freedom Versus Security In the Age of Terrorism.” Brookings Institution Policy Brief, no. 128 (2003).
  • Jarvis, Michelle. "Witness Protection, Gender and the ICTY." Journal of International Criminal Justice 8, no. 2 (2010).

ج) التشريعات والأحكام والوثائق الرسمية

  • U.S. Congress. USA PATRIOT Act of 2001, Public Law 107–56.
  • U.S. Department of Justice. The USA PATRIOT Act: Preserving Life and Liberty, 2001.
  • Federal Bureau of Investigation. Amendments to the USA PATRIOT Act on Foreign Intelligence Surveillance, 2001.
  • Financial Crimes Enforcement Network (FinCEN). USA PATRIOT Act, 2025.
  • Whistleblower Protection Enhancement Act of 2012, S.743, 112th Congress.
  • Whistleblower Protection Act (WPA), 5 U.S.C. §2302(b)(8).
  • National Whistleblower Center. Major U.S. Whistleblower Laws, 2025.
  • UK Government. Money Laundering Regulations 2017: Consultation, 2017.
  • UK Government. Money Laundering Regulations 2017: Consultation Response, 2025.
  • Financial Conduct Authority. PS24/17: Financial Crime Guide Changes, 2024.
  • Financial Conduct Authority. FG25/3: The Treatment of Politically Exposed Persons for Anti-Money Laundering Purposes, 2025.
  • Law Society. Quick Guide to the Money Laundering Regulations 2017.
  • Law Society. Customer Due Diligence.
  • Crown Prosecution Service. Witness Protection and Anonymity, 2022.
  • National Crime Agency. Protected Persons, 2025.
  • College of Policing. Working with Victims and Witnesses, 2013.
  • United Nations General Assembly. United Nations Convention against Transnational Organized Crime, Resolution 55/25, 2000.

[[1]] Dandurand, Y.,&Farr, K. Strategies and Practical Measures to Strengthen the Capacity of Prosecution Services. Vancouver: International Centre for Criminal Law Reform, 2010, 57–63.
[[2]] محمود شريف بسيوني، القانون الجنائي الدولي: الجرائم الدولية والإجراءات الجنائية الدولية، القاهرة: دار النهضة العربية، 2005، 412.
[[3]] محمد سامي عبد الحميد، "حماية الشهود في الاتفاقيات الدولية: دراسة تحليلية"، المجلة الجنائية المعاصرة، العدد 23 (2018): 144.
[[4]] أحمد علي حسن عثمان، الإطار القانوني لتأمين وسرية البيانات الشخصية للشهود – دراسة مقارنة بين قطر والسعودية وفرنسا والتشريع الأوروبي، مجلة كلية الحقوق جامعة الزقازيق، 2022.ص ٣٢
 
 
[[5]] UNODC, Good Practices for the Protection of Witnesses in Criminal Proceedings Involving Organized Crime. Vienna: United Nations, 2008.
 
[[6]] Jarvis, Michelle. "Witness Protection, Gender and the ICTY." Journal of International Criminal Justice 8, no. 2 (2010): 37–395.
[[7]] الجمعية العامة للأمم المتحدة، "اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية"، القرار 55/25، 15 نوفمبر 2000.
[[8]] UNODC, Legislative Guides for the Implementation of the United Nations Convention against Transnational Organized Crime and the Protocols Thereto, New York: United Nations, 2004, 268.
[[9]] محمد سامي عبد الحميد، "حماية الشهود في الاتفاقيات الدولية: دراسة تحليلية"، المجلة الجنائية المعاصرة، العدد 23 (2018): 144.
[[10]] الجمعية العامة للأمم المتحدة، "اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية"، القرار 55/25، 15 نوفمبر 2000.
[[11]]  Dandurand&Farr, Strategies and Practical Measures, 57–63.
[[12]] Basheer, Mohamed. "Witness Protection Programs: Comparative Perspectives." International Journal of Law, Crime and Justice 39, no. 4 (2011): 253–270.
[[13]]كروج رؤوف سعدي عبد الحليم، حماية الشهود في التشريع الجزائري، المجلة الجزائرية للدراسات القانونية والسياسية، 2020. ص ٢٧
[[14]] الجمعية العامة للأمم المتحدة، "اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية"، القرار 55/25، 15 نوفمبر 2000.
[[15]] Dandurand, Y.,&Farr, K. Strategies and Practical Measures to Strengthen the Capacity of Prosecution Services. Vancouver: International Centre for Criminal Law Reform, 2010, 57–63
[[16]]  Basheer, Mohamed. "Witness Protection Programs: Comparative Perspectives." International Journal of Law, Crime and Justice 39, no. 4 (2011): 253–270
[[17]]UNODC, The Criminal Justice Assessment Toolkit: Witness Protection, Vienna: United Nations, 2006, 22–27
[[18]] محمد سامي عبد الحميد، "حماية الشهود في الاتفاقيات الدولية: دراسة تحليلية"، المجلة الجنائية المعاصرة، العدد 23 (2018): 144.
[[19].قانون رقم (5) لسنة 2022 بشأن حماية المجني عليهم والشهود ومن في حكمهم، الجريدة الرسمية، العدد 8 (4 أغسطس 2022): 3.
[[20].  المرجع نفسه، المادة (1).
[[21]. المرجع نفسه، ديباجة القانون.
[[22]. المرجع نفسه، المادة (1).
[[23]. أحمد محمد الخليفي، حماية الشهود والمجني عليهم في التشريع القطري: دراسة مقارنة (الدوحة: دار الثقافة والنشر، 2023)، 45.
[[24]. قطر، قانون رقم (5) لسنة 2022، المادة (1).
[[25]. الخليفي، حماية الشهود والمجني عليهم، 48.
[[26]. المرجع نفسه، مادة (1).
[[27]. المرجع نفسه.
[[28]. المرجع نفسه.
[[29]. المرجع نفسه.
[[30]. المرجع نفسه.
[[31]. قطر، قانون رقم (5) لسنة 2022، المادة (2).
[[32]. المرجع نفسه، المادة (7).
[[33]] البوعينين، أحمد خالد علي عبدالله. "حماية الشهود في القضايا الجنائية في ظلّ القانون القطري والاتفاقيات الدولية." رسالة ماجستير، جامعة قطر، 2022. ص ٣٢
[[34]. المرجع نفسه، المادة (3).
[[35]. المرجع نفسه.
[[36]. قطر، قانون رقم (5) لسنة 2022 بشأن حماية المجني عليهم والشهود ومن في حكمهم، المادة (5)، الجريدة الرسمية، العدد 8 (4 أغسطس 2022).
[[37]. المرجع نفسه، المادة (5).
[[38]]. المرجع نفسه، المادة (8).
[[39]. المرجع نفسه، المادة (7).
[[40]. المرجع نفسه، المواد (7–8).
[[41]] محي، حسيبة. "حماية الشهود في الإجراءات الجنائية: دراسة مقارنة." رسالة دكتوراه، جامعة مولود معمري، الجزائر، 2018. ص ٣٩
[[42]. المرجع نفسه، المواد (9–10).
[[43]. المرجع نفسه، المادة (11).
[[44]. المرجع نفسه، المادة (12).
[[45]. المرجع نفسه، المادة (13).
[[46]. أحمد محمد الخليفي، حماية الشهود والمجني عليهم في التشريع القطري: دراسة مقارنة (الدوحة: دار الثقافة والنشر، 2023)، 67–70.
[[47]. مجيد الكعبي، "حماية الشهود والمجني عليهم في التشريع المقارن"، المجلة العربية للعلوم القانونية، العدد 12 (2021): 134–138.
[[48]] قطر، قانون رقم (5) لسنة 2022، م 12.
[[49]] قطر، قانون رقم (5) لسنة 2022، م ١٣.
[[50]]  حامد، فتح الرحيم عبدالله سليمان. "ضمانات حماية الشهود أمام المحاكم الجنائية الدولية." مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية 2025. ص٩٨
[[51]. دولة قطر، القانون رقم (5) لسنة 2022 بشأن حماية الشهود والمبلغين والخبراء، الجريدة الرسمية، العدد 6، 15 مايو 2022..
[[52]. المرجع نفسه، المادة (18).
[[53]] البوعينين، أحمد خالد علي عبدالله. "حماية الشهود في القضايا الجنائية في ظلّ القانون القطري والاتفاقيات الدولية." مرجع سابق ، ص ٦٧.
[[54]. المرجع نفسه، المادة (15).
[[55]. المرجع نفسه، المادة (16).
[[56]. المرجع نفسه، المادة (16) فقرة ثانية
[[57]. المرجع نفسه، المادة (17).
[[58]] . سعدي عبد الحليم، كروج رؤوف. "حماية الشهود في التشريع الجزائري." المجلة الجزائرية للدراسات القانونية والسياسية 2020. ص ٤٣
[[59]] ظهير شريف رقم 1.11.164 صادر في 19 من ذي القعدة 1432 ( 17 أكتوبر 2011 )بتنفيذ القانون رقم 37.10 بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية في شأن حماية الضحايا والشهود والخبراء والمبلغين فيما يخص جرائم الرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ وغيره
[[60]] نوزاد أحمد ياسين الشواني، حماية الشهود في القانون الجنائي الوطني والدولي: دراسة تحليلية مقارنة، (عمان: دار المنهل للنشر، ط1، 2014)، ص 11 وما يليها.
[[61]] أحمد الخمليشي، شرح قانون المسطرة الجنائية، الجزء الأول،  دار النشر المعرفة، ط1،الرباط،  2011)، ص 320 وما يليها.
[[62]] محمد العروصي، الوجيز في المسطرة الجنائية المغربية، مطبعة الأمنية، ط2، فاس ، 2013)، ص 210.
[[63]] عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، مطبعة المدني، القاهرة، د.ت.)، ج2، ص 150.
[[64]] أحمد الخمليشي، "حول تفسير الفصل 765 من قانون المسطرة الجنائية المغربي"، مجلة المحاكم المغربية، العدد 45، (شتنبر- أكتوبر 1986)، ص 41.
[[65]] أحمد الخمليشي، شرح قانون المسطرة الجنائية، الجزء الأول، مرجع سابق ، ص ٣٢٥
[[66]] محمد العروصي، الوجيز في المسطرة الجنائية المغربية، مرجع سابق ، ص 212.
[[67]] نوزاد أحمد ياسين الشواني، حماية الشهود في القانون الجنائي الوطني والدولي: دراسة تحليلية مقارنة، دار المنهل للنشر، ط1،عمان 2014)، ص 65.
[[68]] ظهير شريف رقم 1.02.255 صادر في 25 من رجب 1423 (3 أكتوبر 2002) بتنفيذ القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، الجريدة الرسمية عدد 5038 بتاريخ 12 سبتمبر 2002، المادة 82-4 (كما تم تعديلها).
[[69]] عبد الواحد العلمي، شروح في القانون الجديد المتعلق بالمسطرة الجنائية، ، مطبعة فضالة، ط2، ، المحمدية، 2006)، ج2، ص 145.
[[70]] المادة 82-7 من قانون المسطرة الجنائية المغربي (معدلة بموجب القانون 37.10).
[[71]] يونس العياشي، حماية الشهود والمبلغين في التشريع المغربي: دراسة مقارنة، رسالة ماجستير،  جامعة محمد الأول، كلية الحقوق،. وجدة،  2018،  ص 55.
[[72]] محي، حسيبة. "حماية الشهود في الإجراءات الجنائية: دراسة مقارنة." رسالة دكتوراه، جامعة مولود معمري، الجزائر، 2018. ص ٤٩
[[73]. U.S. Congress, Uniting and Strengthening America by Providing Appropriate Tools Required to Intercept and Obstruct Terrorism (USA PATRIOT) Act of 2001, Public Law 107–56, 107th Cong., 1st sess. (October 26, 2001).
[[74].Dempsey, James X., and David Cole. Terrorism and the Constitution: Sacrificing Civil Liberties in the Name of National Security. Washington, D.C.: First Amendment Foundation, 2002, 45–53.
[[75]. Etzioni, Amitai. “How Patriotic Is the Patriot Act? Freedom Versus Security In the Age of Terrorism.” Brookings Institution Policy Brief, no. 128 (2003): 1–8.
[[76].Murphy, Dennis. The Patriot Act: Issues and Controversies. New York: Nova Science Publishers, 2007, 77–85
[[77]. Ibid
[[78]. Ibid
[[79]]محي، حسيبة. "حماية الشهود في الإجراءات الجنائية: دراسة مقارنة." مرجع سابق ، ص ٦٧
[[80]]. USA PATRIOT Act of 2001, Public Law 107-56, 107th Congress, accessed October 18, 2025, https://www.congress.gov/107/plaws/publ56/PLAW-107publ56.htm .
[[81]. USA PATRIOT Act, Pub. L. No. 107-56, §206 (2001).
[[82].  . Ibid
[[83].Ibid
[[84].U.S. Department of Justice, The USA PATRIOT Act: Preserving Life and Liberty, 2001.
[[85]. Federal Bureau of Investigation, Amendments to the USA PATRIOT Act on Foreign Intelligence Surveillance, 2001
[[86].U.S. Department of Justice, The USA PATRIOT Act: Preserving Life and Liberty, 2001.
[[87]] حامد، فتح الرحيم عبدالله سليمان. "ضمانات حماية الشهود أمام المحاكم الجنائية الدولية." مرجع سابق ، ص ٧٨
[[88]. USA PATRIOT Act, Financial Crimes Enforcement Network, accessed September 24, 2025, https://www.fincen.gov/resources/statutes-and-regulations/usa-patriot-act.
[[89].Whistleblower Protection Enhancement Act of 2012, S.743, 112th Congress, https://www.congress.gov/bill/112th-congress/senate-bill/743.
[[90].Major U.S. Whistleblower Laws," NatIonal Whistleblower Center, accessed September 24, 2025, https://www.whistleblowers.org/major-u-s-whistleblower-laws/.
[[91]]. Whistleblower Protection," U.S. Department of Labor, accessed September 24, 2025, https://www.dol.gov/general/topics/whistleblower.
[[92].Whistleblower Protection," U.S. Department of Homeland Security, accessed September 24, 2025, https://www.oig.dhs.gov/whistleblower-protection
[[93]]. Whistleblower Protection Act (WPA), 5 U.S.C. § 2302(b)(8), Congressional Research Service, December 30, 2024, https://www.congress.gov/crs-product/R48318.
[[94]. Ibid
[[95]]. UK Government, "Money Laundering RegulatIons 2017: Consultation," GOV.UK, June 26, 2017, https://www.gov.uk/government/consultations/money-laundering-regulations-2017/money-laundering-regulations-2017.
[[96]. UK Government, "Money Laundering RegulatIons 2017: Consultation," GOV.UK, June 26, 2017, https://www.gov.uk/government/consultations/money-laundering-regulations-2017/money-laundering-regulations-2017.
[[97]. UK Government, "Money Laundering Regulations 2017: Consultation Response," GOV.UK, July 1, 2025, https://assets.publishing.service.gov.uk/media/6878c1b42bad77c3dae4dd25/MLRs_Consultation_Response.pdf.
[[98]. Financial Conduct Authority, "PS24/17: Financial Crime Guide Changes," November 29, 2024, https://www.fca.org.uk/publication/policy/ps24-17.pdf.
[[99]. Law Society, "Quick Guide to the Money Laundering Regulations 2017," accessed September 24, 2025, https://www.lawsociety.org.uk/en/topics/anti-money-laundering/quick-guide-to-the-mlrs.
[[100]. Law Society, "Customer Due Diligence," accessed September 24, 2025, https://www.lawsociety.org.uk/en/topics/anti-money-laundering/customer-due-diligence.
[[101]. Ibid.
[[102].The Law Society. "Quick Guide to the Money Laundering Regulations 2017." Accessed September 24, 2025. https://www.lawsociety.org.uk/en/topics/anti-money-laundering/quick-guide-to-the-mlrs.
[[103].The Law Society. "Customer Due Diligence." Accessed September 24, 2025. https://www.lawsociety.org.uk/en/topics/anti-money-laundering/customer-due-diligence.
[[104].Financial Conduct Authority. "FG25/3: The Treatment of Politically Exposed Persons for Anti-Money Laundering Purposes." July 7, 2025. https://www.fca.org.uk/publication/finalised-guidance/fg25-3.pdf.
[[105].Legl. "UK AML Compliance Guide for Law FIrms | 2025." Accessed September 24, 2025. https://legl.com/resources/how-law-firms-can-comply-with-the-uks-anti-money-laundering-legal-framework
[[106].  Ibid
[[107]. Crown Prosecution Service, "Witness Protection and Anonymity," September 28, 2022, https://www.cps.gov.uk/legal-guidance/witness-protection-and-anonymity
[[108]. The Law Society, "Quick Guide to the Money Laundering Regulations 2017," accessed September 24, 2025, https://www.lawsociety.org.uk/en/topics/anti-money-laundering/quick-guide-to-the-mlrs
[[109]  Ibid
[[110]. National Crime Agency, "Protected Persons," accessed September 24, 2025, https://www.nationalcrimeagency.gov.uk/what-we-do/how-we-work/providing-specialist-capabilities-for-law-enforcement/protected-persons.
[[111]. College of Policing, "Working with Victims and Witnesses," October 23, 2013, https://www.college.police.uk/app/Investigation/working-victims-and-witnesses.
 
 
 
 



الاحد 25 يناير 2026
MarocDroit منصة مغرب القانون "الأصلية"

تعليق جديد
Twitter