MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية
plateforme des décideurs juridiques - Platform of Legal Decision-Makers




الرأي القانوني بخصوص مدى مشروعية مشاركة مدرب فريق المغرب التطواني في التحليل التلفزيوني دون موافقة النادي

     

هشام الحداد

حاصل على ماستر القانون الأعمال


كما هو معلوم ومقرر قانونا، فإن العقود الرياضية تخضع لمنظومة قانونية وتنظيمية متكاملة، تشمل على الخصوص:
قانون التربية البدنية والرياضة رقم 30.09
أحكام مدونة الشغل المغربية؛
أنظمة ولوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)؛
أنظمة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم؛
ويترتب عن عدم احترام هذه القواعد بطلان العقد أو ترتيب مسؤولية تعاقدية في حق الطرف المخل بها

وحيث إن السيد خالد الفوهامي يشغل مهمة مدرب فريق المغرب التطواني بموجب عقد احترافي رياضي، فإن وضعيته القانونية تخضع للمقتضيات المنظمة للعقد الاحترافي.

أولا: بخصوص المادة 14 من قانونالتربية البدنية والرياضة 30.09
تنص المادة 14 من القانون المذكور على منع الرياضيأو الإطار الرياضي من إبرام أكثر من عقد احترافي واحد خلال نفس الفترة.
غير أن هذه المادة، من حيث نطاقها، تتعلق حصريا بمنع تعدد العقود الاحترافية، ولا تمتد صراحة إلى ممارسة أنشطة موازية مؤدى عنها خارج إطار العقد الاحترافي، وبالتالي فهي لا تنطبق مباشرة على نازلة مشاركة المدرب في التحليل التلفزيوني.

ثانيا: بخصوص العقد النموذجي المنصوص عليه في المرسوم رقم 2-17-24
بالرجوع إلى العقد النموذجي الخاص بجمعية رياضية أو شركة رياضية مع إطار رياضي محترف، الوارد كملحق رقم 1 في المرسوم رقم 2-17-24 بتاريخ 3 فبراير 2017، تنص المادة السادسة منه صراحة على:
عدم جواز توقيع عقدين خلال نفس الفترة أو ممارسة أي عمل مؤدى عنه في حالة وجود ارتباط تعاقدي.
ويتضح من هذا المقتضى أن المنع لا يقتصر على توقيع عقد ثاني بل يشمل كذلك مجرد ممارسة أي عمل مؤدى عنه، حتى في غياب عقد مكتوب.
وحيث إن التحليل الرياضي في برنامج تلفزيوني يتم مقابله أجر أو تعويض، فإنه يندرج دون شك ضمن مفهوم "عمل مؤدى عنه"، مما يجعل مشاركة المدرب فيه مخالفة صريحة لأحكام المادة السادسة من العقد النموذجي.

ثالثا: بخصوص العقد النموذجي المعتمد من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم
ينص العقد النموذجي المعتمد من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والموجه للأندية، في فقرة التزامات الإطار الرياضي، على ما يلي:
"لا يحق له توقيع أي عقد ثاني في نفس الفترة أوالقيام بأي نشاط مؤدى عنه إلا بموافقة قبلية من الفريق"

كما ينص كذلك على الامتناع عن المشاركة في أنشطة رياضية أخرى أو أي أنشطة قد تشكل خطورة، ما لم تتم الموافقة عليها مسبقًا من طرف النادي.

وتأسيسا على ذلك، فإن التحليل الرياضي التلفزيوني يمكن تكيفه نشاطا رياضيا مؤدى عنه، ويستلزم قانونا وتنظيما الحصول على موافقة صريحة ومسبقة من النادي.
كما أن الفقرتين 14 و15 من نفس العقد تؤكدان هذا المنع بشكل واضح، مما يجعل أي مشاركة دون موافقة مسبقة إخلالا بالالتزامات التعاقدية.

رابعا: بخصوص العقد الخاص المبرم بين المدرب والنادي
يبقى الرجوع إلى العقد الفردي المبرم بين المدرب والنادي أمرا حاسما، لمعرفة ما إذا كان يتضمن شرطا صريحا بخصوص الأنشطة الموازية.
وفي الغالب، تتضمن هذه العقود بندا يفرض الحصول على ترخيص مسبق من النادي.
وحتى في حال عدم الاطلاع على هذا العقد، فإن القاعدة العامة المنصوص عليها في الفصل 230 من ظهير الالتزامات والعقود تنص على أن:
"الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون."
أي أن العقد شريعة المتعاقدين، ويجب احترام جميع بنوده.

بناء على ما سبق، واستنادا إلى القوانين المذكورة أعلاه

فإن مشاركة المدرب السيد خالد الفوهامي في برنامج تلفزيوني لتحليل مباريات كأس إفريقيا، دون موافقة مسبقة من نادي المغرب التطواني، تعد إخلالا تعاقديا ثابتا، يرتب مسؤوليته العقدية، ويمنح للنادي الحق في تفعيل الآثار القانونية المترتبة عن ذلك وفق القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
وتنطبق هذه الحالة على عدد من المدربين المغاربة الذين يكونون مرتبطين بعقود عمل مع أندية رياضية، حيث يلجأ إليهم أحيانا، بمناسبة تظاهرات أو أنشطة رياضية كبرى، للمشاركة في التحليل التلفزيوني أو مهام إعلامية موازية، الأمر الذي قد يدفعهم إلى التغيب عن الحصص التدريبية أو المباريات الرسمية.
ويعد هذا السلوك مخالفًا لمقتضيات العقد الرياضي في حالة غياب موافقة صريحة ومسبقة من النادي، باعتباره إخلالا بالالتزامات التعاقدية، خاصة إذا ترتب عنه مساس بمبدأ التفرغ أو تعارض في المصالح.
وقد تجسد هذا الإشكال عمليا سنة 2022 في حالة المدرب الحسين عموتة، حينما كان يشغل منصب مدرب نادي الوداد الرياضي، وظهر محللا رياضيا بقناة الكأس خلال منافسات كأس العالم قطر 2022، وهو ما أثار تساؤلا قانونيا جوهريا حول مدى مشروعية الجمع بين المهمتين في غياب ترخيص تعاقدي واضح.
وبناء على ذلك، انتهت العلاقة التعاقدية بفسخ العقد بالتراضي بين الطرفين، تفاديا لأي نزاع قانوني محتمل، وفي احترام لمبدأ سلطان الإرادة وحسن تنفيذ العقود.


المراجع المعتمدة
1. القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.10.150 بتاريخ 13 رمضان 1431 (24 أغسطس 2010)، الجريدة الرسمية عدد 5888.
2. المرسوم رقم 2.17.24 الصادر بتاريخ 3 فبراير 2017، المتعلق بتحديد العقد النموذجي الخاص بجمعية رياضية أو شركة رياضية مع إطار رياضي محترف، ولا سيما الملحق رقم (1) المتضمن للعقد النموذجي.
3. العقد النموذجي المعتمد من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم المنظم للعلاقة التعاقدية بين الأندية والأطر الرياضية واللاعبين، وفق الأنظمة الداخلية للجامعة ومقتضيات الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA).
4. قانون الالتزامات والعقود المغربي الصادر بتاريخ 12 غشت 1913، كما تم تعديله وتتميمه.



الرأي القانوني بخصوص مدى مشروعية مشاركة مدرب فريق المغرب التطواني في التحليل التلفزيوني دون موافقة النادي






الاحد 4 يناير 2026
MarocDroit منصة مغرب القانون "الأصلية"

تعليق جديد
Twitter