Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




لنهتم بمدونة الشغل ومحاكم الشغل ولو قليلا ...


     

بقلم: إدريس فجر
دكتور في الحقوق




 
 سؤال برلماني بمجلس المستشارين وجــهــه يوم 17/5/2016 فريق الاتحاد المغربي  للشغل إلى السيد وزيـــر العدل والحـــريات  في غايــة الأهمية حول موضوع   :

       " مآل إحداث محاكم متخصصة في القضايا الاجتماعية "

... وسوف نعود لهذا السؤال الهام  في مقالة  لاحقة  ،  و لكن ما يثير الاستغراب   أن سؤال  المستشارين النقابيين التابعين لنقابة المرحوم المحجوب  بن الصديق  لم يحظ باهتمام  بتغطية  كافية من وسائل الإعلام والمواقع الالكترونية  بينما اهتمت هذه الوسائل بسؤال برلماني آخـــــر  طرح بنفس الجلسة البرلمانية  حول زواج القاصرات الذي أصبح سؤالا (( ميدياتيك )) وسؤال ((  البوليميك ))   ا سجال روتيتني  اعتدنا عليه بين الحداثيين  و المحافظين في المجتمع اكتسح  تقريبا كل البرامج الإذاعية والتلفزيونية والندوات  والمناظرات ... اللـــه  يسخر ... فحتى هذا موضوع مهم ويستحق النقاش  ، ولا نقول العكس طالما ان الأمر يتعلق بأحد حقوق المرأة المغربية عموما والقاصرة خصوصا .

 ولكن مدونة الشغل والقضاء الاجتماعي لهما أهميتهما القصوى في الحياة الاجتماعية كذلك  ، لأنه بكل بساطة الأولوية تكون  للشغل قبل الزواج  ، الشغل أولا والزواج ثانيا  ،   ونادرا ما يتم قلب المعادلة  أي  " الزواج قبل الشغل "  ...
 فلنهتم بمدونة الشغل ولو قليلا  و بمحاكم الشغل التي عرفها المغرب منذ سنة 1929وقبل المحاكم الإدارية  ، والتجارية  ،  وأقسام قضاء الأسرة ...الخ  ، و بسنوات ضوئية ،  ولم تحذف  المحاكم الاجتماعيـــــــة من  قانون " الخريطة القضائية المغربية "  إلا سنة 1974 لما أعلن عن التنظيم القضائي في تلك السنة ...فكان خطأ تاريخيا ... أما القول أن التنظيم القضائي لا يحتمل زيادة في عدد المحاكم النوعية أو المتخصصة  فهو  مجرد هروب إلى الإمام والحذر  أو الخشية  من قضاء متخصص وكفء يعرف كيف يتدبر أمره  و " ديــــر شغــــالو " ويصدر أحكاما جيدة  تطبق القانون تطبيقا سليما و تحمي الطبقة العاملة وفقا لمدونة الشغل

ولما أرادت وزارة التشغيل في عهد وزير التنمية الاجتماعية والتشغيل الاتحادي عليوة  سنة   (( 1998 بمناسبة  تنظيم المناظرة  الوطنية الأولى للتشغيل بمراكش ))  إصلاح هذا الخطأ والرجوع إلى نظام محاكم الشغل  استجابة لمطالب متعددة  من النقابات والقضاة وبعض المحامين فاصطدمت إرادة الوزير عليوة  بجيوب المقاومة في إحدى الإدارات العمومية بالرباط والقلاع الاقتصادية بالدار البيضاء والحال أن الملفات الاجتماعية تقدر بعشرات الألوف  وتحتاج إلى قضاء اجتماعي متخصص ومستقل  ،  ولكن   "  على من تقص زبورك يا دوود " ... فتم إقبار المشروع  بدم بارد ... وهذه الأفكار والوقائع لم تكن حاضرة  مع الأسف عند طرح ومناقشة السؤال الشفوي للفريق النقابي يوم 17/5/2016
وحبذا لو طرح نفس السؤال من نفس الفريق أو من فريق آخر على وزير آخر قد يكون هو الرفيق سي عبد السلام الصديقي الوزير في " حزب الكتاب  " لعل الحل و الإفراج عن المحاكم الاجتماعية يكتب  ويأتي على يديه  ... ولكن ربما فيما بعد سنة  2017  وبعد تجديد الثقة فيه ... وشوف تشوف  ...

ولنا عودة للموضوع  - إن شاء الله -  حول دور  القاضي الإختصاصي الذي يعالج  أمراض المجتمع  أولى من القاضي الذي له تكوين عام الذي يرجع إلى مآت وربما آلاف النصوص القانونية  والاجتهادات القضائية ولكن ذاكرته لن " تقفل " على أي شيء ، ولن تتذكر أي شيء  بعد مرور وقت وجيز   ، وربما هذا هو مبتغى و هدف دعاة وحدة المحكمة  و من يريد تشييع المحاكم المتخصصة إلى مثواها الأخير  ، والحال أننا نعيش في زمن التخصص في جميع الميادين ، ويكفي القول بأنـــــه في القانون المقارن  كل الدول الديمقراطية القريبة او البعيدة عنا والتي  تنشد الحداثة و التقدم الاجتماعي و أنسنة القضاء  تأخذ بنظام محاكم الشغل منذ عقود من الزمن  ،   فتحت أي مسمى سنشذ نحن عن هذه القاعدة ؟


الجمعة 20 ماي 2016
725 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter