Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة: تقرير أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في موضوع: خصوصية المواجهة البنكية لجرائم غسل الأموال، تحت إشراف الأستاذ الدكتور عبد الخالق أحمدون من إنجاز الباحث يونس الشوح


     



كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة: تقرير أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في موضوع: خصوصية المواجهة البنكية لجرائم غسل الأموال، تحت إشراف الأستاذ الدكتور عبد الخالق أحمدون من إنجاز الباحث يونس الشوح
نوقشت مؤخرا برحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص تقدم بها الباحث يونس الشوح تحت موضوع "خصوصية المواجهة البنكية لجرائم غسل الأموال ".

وقد تشكلت لجنة المناقشة من الدكتور عبد الخالق أحمدون أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بطنجة بصفته رئيسا ومشرفا، الى جانب عضوية كل من الدكتور عبد المجيد غميجة المدير العام للمعهد العالي للقضاء، والدكتور محمد أحداف أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بمكناس، والدكتور مرزوق ايت الحاج أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بطنجة، والدكتور هشام بحوص أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بطنجة.
 
 وقررت اللجنة بعد مناقشات مستضيفة في مضمون الأطروحة قبولها شكلا وموضوعا، ومنح الباحث ميزة مشرف جدا مع توصية بالنشر، وفيما يلي تقرير مقتضب عن أهم محاور هذا العمل الذي سيشكل اضافة نوعية في مجال البحث الأكاديمي.

يعتبر البحث في خصوصية المواجهة البنكية لجرائم غسل الأموال موضوعا راهنيا يتعلق بالأساس بعلاقة المؤسسات البنكية بعمليات غسل الأموال وسبل تدخل هذه المؤسسات المالية في مكافحة هذا النوع من الإجرام المعاصر، إذ تعتبر جرائم غسل الأموال من أخطر الجرائم المستحدثة التي تهدد الكيان الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للدول فهي مرتبطة بمختلف أنواع الإجرام المنظم باعتبار أن الأموال المتحصلة من هذا النوع من الإجرام هي التي تكون موضوع جرائم غسل الأموال، حيث يعمل القائمون على ارتكاب هذه الجرائم على إضفاء المشروعية على تلك الأموال المشبوهة باستثمارها في مختلف الأعمال المشروعة وهو ما يتسبب في أثار سلبية على جميع القطاعات وعلى رأسها القطاع البنكي، لذلك كان من اللازم التدخل لإيجاد حل لهذه المعظلة وذلك بإشراك النظام البنكي كآلية من آليات مكافحة جرائم غسل الأموال.

واعتبارا لكون المؤسسات البنكية هي المستهدفة بصفة رئيسية من جرائم غسل الأموال وكذا لأنها الأكثر دراية من غيرها على فهم العمليات المالية التي تتم بها هذه الجرائم فقد كان من الضروري الاعتماد عليها في مكافحة هذه الظاهرة نظرا للدور المحوري الذي يمكنها أن تقوم به من وسط مسرح الجريمة وهو الشيء الذي تنبثق منه أهم إشكاليات الموضوع، وبالتالي إلى أي حد استطاعت المؤسسات البنكية التوفيق في مهامها العملية بين الالتزام بمكافحة جرائم غسل الأموال وبين الحفاظ على السر المهني البنكي الذي يعتبر أساس العمل البنكي، ثم هل استطاعت السياسية الوقائية والزجرية المفروضة على هذه المؤسسات تحقيق الفعالية المطلوبة في مكافحة هذه الظاهرة الإجرامية، وختاما ما مدى تمكن المشرع المغربي من ملائمة نصوصه القانونية مع مقتضيات النصوص الدولية بخصوص دور
المؤسسات البنكية في مجال مكافحة جرائم غسل الأموال؟
إن الجواب على هذه الاشكاليات اقتضى بالضرروة الاعتماد على بعض مناهج البحث العلمي من أجل الإحاطة بمختلف الجوانب المحددة لموضوع البحث، اهمها المنهج الوصفي التحليلي القائم على أسس الملاحظة عند تناول الضوابط المتعلقة بالدور المحوري الذي تقوم به المؤسسات البنكية في مجال مكافحة غسل الأموال، وذلك من خلال وصف وتحليل السياسة البنكية المعتمدة من طرف المشرع المغربي في هذا المجال، بالإضافة إلى إتباع المنهج المقارن الذي يقوم بالأساس على مقارنة المقتضيات والضوابط القانونية المرتبطة بالتزامات القطاع البنكي في مجال مكافحة جرائم غسل الأموال سواء تلك الواردة بمختلف المواثيق الدولية أو تلك المنصوص عليها في التشريعات المقارنة .

وقد اقتضت طبيعة الموضوع تقسيمه إلى قسمين:

خصص القسم الأول إلى إشكالية مكافحة غسل الأموال عبر المؤسسات البنكية ؛
أما القسم الثاني فخصص لدراسة أبعاد السياسية الوقائية والزجرية للمؤسسات البنكية في مواجهة جرائم غسل الأموال .

وقد توصل الباحث في نهاية اطروحته الى الخلاصات التالية:
  • من خلال استقراء مكانة المؤسسات البنكية في التشريع المغربي أصبح من الضروري على المشرع أن يتدخل لتجريم إخلالات هذه المؤسسات بالتزامتها في مجال مكافحة جرائم غسل الأموال على اعتبار أن من شأن هذه الإخلالات أن تسهل أو تساعد في ارتكاب هذه الجرائم، والحال أن المشرع اكتفى في هذه الحالة بإمكانية مساءلة هذه المؤسسات من الناحية تأديبية فقط طبقا للمواد من 28 إلى 30 من قانون مكافحة غسل الأموال وهذا يعني أنه لا يمكن متابعتها جنائيا في هذه الحالة عن جريمة غسل الأموال أو المشاركة فيها لعدم توفر الركنين المادي والمعنوي.
 
  •  إن المساءلة التأديبية اقتصرت على توقيعها من طرف السلطات التي تخضع المؤسسات البنكية لمراقبتها وليس وحدة معالجة المعلومات المالية، حيث إن هذه الوحدة لا تطبق العقوبات التأديبية إلا إذا لم يكن للشخص الخاضع هيأة رقابة عليا، وهذا يعني أن العقوبات التي يمكن أن تخضع لها المؤسسات البنكية تأتيها من طرف مؤسسة بنك المغرب باعتباره البنك المركزي الساهر على حسن تطبيق العمل البنكي، إلا أن هذه العقوبات التأديبية التي يصدرها قد لا تتماشى مع السياسة المتبعة في إطار قانون مكافحة غسل الأموال، لذلك ينبغي على المشرع أن يتدخل من أجل تشكيل لجنة تختص بمعاقبة المؤسسات البنكية عن إخلالاتها بقانون مكافحة غسل الأموال وتتكون من أعضاء ينتمون إلى كل من بنك المغرب ووحدة معالجة المعلومات المالية والسلطة القضائية من أجل ضمان تطبيق فلسفة المشرع من مكافحة لهذه الظاهرة الإجرامية.
  • إن التنصيص على إلزام المؤسسات البنكية ببعض التدابير الوقائية كإجراء أولي لمكافحة جرائم غسل الأموال يبقى غير كافي بل لا بد من تكريس قاعدة قانونية تعالج مسألة تكوين العاملين في القطاع البنكي تكوينا خاصا في إطار منظومة التكوين المستمر للأطر حتى تستقيم المكافحة على الشكل الأمثل ووفقا لما تتطلبه السياسة التشريعية، على اعتبار أن الملاحظ من خلال زيارتنا لبعض المؤسسات البنكية أن الموظفون لا يلتزمون بتطبيق واجب اليقظة كما يجب بل يكتفون بتكليف الزبناء من أجل الإدلاء ببطاقة التعريف الوطنية فقط لتمرير المعاملات البنكية دون البحث معهم حول مصدر الأموال أو المستفيدين منها.
  • لا يكفي إلزام المؤسسات البنكية بمجموعة من الإلتزامات الوقائية لمكافحة جرائم غسل الأموال إذ أنه يجب على المشرع أن يتدخل للتقليص من السلطة التقديرية للمؤسسات البنكية من أجل التصريح بالإشتباه وذلك عن طريق تحديد بعض المعايير والمؤشرات الدالة على الإشتباه بوجود عمليات غسل الأموال، بالإضافة إلى تحديد المبلغ المالي الذي يعد مرجعا أساسيا لهذه المؤسسات للقول بالإشتباه وتحرير تصريح بذلك من أجل إزالة الغموض عن العمليات البنكية ذات الطابع الاعتيادي والعمليات ذات الطابع غير اعتيادي.
 
  • يجب على المشرع أن يتدخل من أجل تحديد اختصاصات وحدة معالجة المعلومات المالية بشكل دقيق وواضح وتحديد علاقتها بالمؤسسات البنكية وسلطتها على هذه المؤسسات، هذا بالإضافة إلى ضرورة تكريس الاستقلالية التامة لهذه الوحدة وذلك على المستويين المادي والمعنوي، بحيث تمنح لها شخصية معنوية مستقلة عن أي جهاز وبما يكفل لها التصرف بكل حرية واتخاذ القرارات بشكل حيادي لأنه بدون حصولها على الاستقلالية المادية والمعنوية بنص القانون لا يمكن الحديث عن نجاعة وفعالية عملها في مجال مكافحة جرائم غسل الأموال.
 
  • ان المشرع بتناوله لموضوع رفع السر المهني البنكي كان يهدف إلى منع المؤسسات البنكية من رفض تقدم المساعدة القانونية لكن رفع قيد السرية البنكية لن يتم بشكل مجاني بل على متلقي المعلومات أن يتقيد بموضوع طلبه وليس له أن يستعملها إلا في التحقيقات والإجراءات القضائية الواردة في طلب المعلومات الأمر الذي ينم عن وعي المشرع بكون الرغبة في الوقاية من مخاطر غسل الأموال يجب ألا تكون على حساب مبادئ راسخة وحقوق ثابتة كحق الشخص في سرية حسابه البنكي، وبالتالي يجب التعامل مع هذا المبدأ بحرص شديد من أجل تحقيق الموازنة بين متطلبات العمل البنكي في مجال الالتزام بالسرية وما يفرضه القانون في مجال مكافحة جرائم غسل الأموال.
 
  •  إن ارتكاب جرائم غسل الأموال باستخدام المؤسسات البنكية أو إكتشاف حالات لغسل الأموال يتطلب بالضرورة تعزيز عنصر الإثبات في هذا القانون وذلك من خلال إجراء تعديل في القانون بشكل يسمح بقلب عبء الإثبات في غسل الأموال بحيث يكلف المتهم بإثبات مصدر أمواله عندما توجد قرائن قوية ضده بشرط ألا يتعارض ذلك مع مبدأ قرينة البراءة المكرس دستوريا كما هو الشأن بالنسبة لمحاضر الشرطة القضائية التي يمكن إثبات عكس ما جاء فيها، بالإضافة إلى تقوية عنصر الإثبات في غسل الأموال عن طريق تقرير إمكانية استخدام الوسائل التكنولوجيا الحديثة في البحث والتنقيب عن الأدلة وذلك تماشيا مع طبيعة هذه الجريمة التي تستخدم فيما وسائل متطورة لإخفاء مصادر الأموال غير المشروعة كماجاء في المادة 24 من اتفاقية باليرمو لسنة 2000.
 
  • إذا كان المشرع قد تطرق صراحة إلى معاقبة المؤسسات البنكية وكذا العاملين بها الذين يثبت أنهم اقترفوا أو شاركوا في عمليات غسل الأموال فإنه يكون قد أقر بالمسؤولية الجنائية للطرفين المؤسسات البنكية باعتبارها أشخاص معنوية والموظفين العاملين بهذه المؤسسات باعتبارهم أشخاص طبيعية وحسنا فعل خاصة وأن هذا المبدأ أصبح مكرسا على المستوى التشريعي والفقهي والقضائي، إلا أننا نلاحظ بأن النظام العقابي المتبع في النصوص القانونية المتعلقة بمكافحة جرائم غسل الأموال غير كافي إذ يتطلب بعض التقوية وذلك بالرفع من سقف العقوبات سواء السالبة للحرية أو العقوبات المالية ـ الغرامات ـ لأن مدة العقوبة المحددة في هذا القانون تعتبر قصيرة المدة بالنسبة لحجم وخطورة جرائم غسل الأموال كما أن الغرامات المحددة تبدو بدورها بسيطة مقارنة مع قيمة المبالغ التي يتم غسلها.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الملاحظة المتعلقة بالموظفين العاملين بالقطاع البنكي هي نفسها تنطبق على المؤسسات البنكية أيضا لأن قيمة التعاملات اليومية لهذه المؤسسات تجعل الغرامات المقررة لها كأشخاص معنوية غير رادعة، وبالتالي فهي تتطلب ضرورة الرفع من قيمة الغرامات.  
  • ان المشرع جعل من السلطة القضائية جهازا منخرطا في مكافحة جرائم غسل الأموال إلا أنه لم يحدد دوره  بشكل واضح ودقيق في منظومة المكافحة، لذلك يتعين التدخل من أجل تحديد دور القضاء بوضوح وخاصة الحدود الفاصلة بين اختصاصاته واختصاصات وحده معالجة المعلومات المالية، كما يتعين تحديد مسألة الاختصاص بالنسبة لجهاز للنيابة العامة في الحالة التي يتم فيها ضبط حالات غسل الأموال خارج نفوذ الدائرة القضائية للمحكمة الإبتدائية بالرباط إذ يطرح الإشكال حول ما إذا كان من حقها إعطاء التعليمات للشرطة القضائية من أجل إتمام البحث والمعاينات وغيرها من الإجراءات أم أن إجراءات البحث هاته تقوم بها النيابة العامة في المحكمة التي تم ضبط الجريمة بدائرة نفوذها وبعدها تقوم بإحالة الملف برمته بعد الإنتهاء من جمع المعلومات على النيابة العامة بالرباط لاتخاذ الإجراءات القانونية لذلك.
 
 

الاربعاء 13 فبراير 2019


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter