Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




قراءة في قراءة الأستاذ سعيد أو لعربي في حكم إدارية الرباط الصادر في ملف جمعية "الحرية الآن، لجنة حماية حرية الصحافة والتعبير بالمغرب بقلم النقيب عبد الرحمن بن عمرو


     


الرباط في 10/09/2014



قراءة في قراءة الأستاذ سعيد أو لعربي في حكم إدارية الرباط الصادر في ملف جمعية  "الحرية الآن، لجنة حماية حرية الصحافة والتعبير بالمغرب بقلم النقيب عبد الرحمن بن عمرو
أطلعت على مقال نشره موقع العلوم القانونية (http://www.marocdroit.com) تحت عنوان : (قراءة في حكم المحكمة الإدارية بالرباط الصادر في ملف جمعية "الحرية الآن، لجنة حماية حرية الصحافة والتعبير بالمغرب") بقلم الأستاذ سعيد أو لعربي؛ وذلك بعد أن نشرت جريدة أخبار اليوم في حلقتين تعليقي تحت عنوان "المحكمة الإدارية تجانب الصواب في إحدى أحكامها المتعلقة بتأسيس الجمعيات"..

وبعد قراءة هادئة للقراءة المذكورة، يتجلى بوضوح بأن كاتبها يساند المحكمة الإدارية بالرباط فيما ذهبت إليه، سواء على مستوى المنطوق (عدم قبول طلب الجمعية شكلا)، أو على مستوى الحيثيات التي بني عليها المنطوق... والجدير بالذكر بأن قراءة الأستاذ ردت على العديد من الحيثيات والدفوع التي بنيت عليها تعليقي على الحكم، معارضا لها، دون أن يذكرني بالاسم  ... وهو في الحقيقة رد على التعليق.
 
ولذلك ارتأيت من المناسب، إغناء للنقاش الموضوعي والواضح والمثمر والقانوني، أن أرد، وبتركيز كبير، على قراءة الأستاذ سعيد أو لعربي:  
 
 - القراءة تجاهلت القسم الأول من التعليق رغم أهميته  

- يتكون التعليق من 19 صفحة أغلبها (12 صفحة) يخص تعليق قانوني على رفض ولاية جهة الرباط – سلا – زمور زعير تسلم ملف التصريح بتأسيس الجمعية، أما باقي الصفحات فتخص التعليق على منطوق الحكم والحيثيات التي بني عليها...

- ومما جاء في القسم الأول من التعليق الخاص بالولاية (أن هذه الأخيرة برفضها تسلم ملف التصريح بالتأسيس تكون قد مست بحقوق وطنية يضمنها الدستور وهي الحق في حرية الرأي والتعبير وفي تأسيس الجمعيات)، تواطأت على عدم تنفيذ القانون، وهي أفعال لا يترتب عنها مسؤوليات مدنية وتأديبية فقط وإنما أيضا مسؤوليات جنائية، هذا بالإضافة إلى مسؤوليات جهات أخرى رسمية لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بولاية جهة الرباط سلا زمور زعير...

- والسؤال المطروح هو لماذا تجاهلت قراءة الأستاذ سعيد أو لعربي القسم الأول من التعليق ? إنه لمن المفيد أن يعبر بصراحة عن موقفه من رفض الولاية تسلم ملف التصريح بتأسيس جمعية " الحرية الآن...".

- فهل هذا الرفض عمل مشروع يستحق منه المساندة كما ساند حكم إدارية الرباط ??   ...

- أم غير مشروع يستوجب أن يشجبه كما شجبته العديد من المنظمات الحقوقية وشخصيات فكرية وقانونية وجامعية..

- إن الوقت لا زال أمام الأستاذ ليستقرأ القسم الأول من التعليق وإشاعته على العموم...

- أما فيما يخص قراءتنا لقراءة الأستاذ في حكم إدارية الرباط فنستعرضها بإيجاز كما يلي:

- القراءة أغفلت واقعة التصريح بتأسيس الجمعية   

   - فالثابت من مقال الدعوى والمستندات المرفقة به أن تأسيس الجمعية تم في 25/04/2014، وأن التصريح به،  في نطاق المادة 6 من قانون تأسيس الجمعيات،  للولاية تم في 09/05/2014، إلا أن هذه الأخيرة رفضت، كما أثبت ذلك المفوض القضائي، تسلم الملف المتعلق بالتصريح والمستندات المرفقة به..

- وكما جاء في تعليقنا السابق، فإن هناك فرق كبير بين عدم القيام بالتصريح، والقيام به مع رفض الإدارة التسلم المادي لملف التصريح:

 - ففي الحالة الأولى: تكون المادة 6 من قانون تأسيس الجمعيات غير مفعلة وبالتالي غير منتجة للآثار القانونية المتوخى منها...

- أما في الحالة الثانية: تكون نفس المادة (6) مفعلة ومنتجة لآثارها القانونية وذلك طبقا للقاعدة الفقهية التي تقول الموجود قانونا كالموجود حسا أي فعلا، وأن المعدوم قانونا كالمعدوم حسا...

- وهي قاعدة نجد لها تطبيقا، كما جاء في تعليقنا السابق، في العديد من النصوص القانونية والتي من بينها تلك المتعلقة بقانون المسطرة المدنية وقانون العقود والالتزامات وبقانون التعمير، ومن المعلوم أنه طبقا للمادة الثالثة من الظهير المصادق على نص قانون المسطرة المدنية، فإن هذا الأخير يعتبر مكملا لجميع النصوص القانونية الخاصة التي قد يوجد بها فراغ قانوني في جانب من الجوانب ...

- وتبعا لما ذكر، فإن رغم رفض الولاية، بتاريخ 09/05/2014، التسلم المادي (أو اليدوي)، لملف التصريح بالتأسيس فإنها، تعتبر متسلمة له من الناحية القانونية بما نتج عن هذا التسلم القانوني من آثار قانونية، بما فيها تفعيل وتطبيق مقتضيات المادة 6 من قانون تأسيس الجمعيات....

- وعندما التجأت الجمعية إلى القضاء الإداري؛ لم تلجأ إليه ليعطيها الحق في الوجود القانوني، ذلك لأن الحقوق تخلق بالقانون وتحمى به؛ فالدستور الذي هو أعلى مراتبه والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وخاصة منها تلك التي صادق عليها المغرب، وقانون تأسيس الجمعيات ينص في فصله الأول على أن : "الجمعية هو اتفاق لتحقيق تعاون مستمر بين شخصين أو عدة أشخاص لاستخدام معلوماتهم أو نشاطهم لغاية غير توزيع الأرباح فيما بينهم..". وهذا ما ينطبق على المؤسسين لجمعية "الحرية الآن..".عبر اتفاقهم، بتاريخ 25/04/2014، على التأسيس والأهداف وأجهزة التسيير...

- ولم تلجأ الجمعية كذلك إلى القضاء الإداري من أجل الحكم بحقها في رفع الدعاوي أمام القضاء، فهذا الحق أعطاه لها الفصل 6 من قانون تأسيس الجمعيات وهو الفصل الذي قامت الجمعية بتفعيله وتطبيقه عندما تقدمت بتاريخ 09/05/2014 إلى مقر ولاية جهة الرباط.. من أجل تسليمها ملف التصريح بالتأسيس المنصوص عليه في الفصل 5 من قانون تأسيس الجمعيات.

- إن لجوء الجمعية إلى القضاء الإداري بالرباط لم يكن من أجل منحها الحقوق المذكورة المنصوص عليها في الفصول 1 و5 و6 من قانون تأسيس الجمعيات، وإنما من أجل:

- المعاينة والتصريح بأن الجمعية احترمت وفعلت وطبقت الفصول المذكورة.

- التصريح بأن رفض الولاية تسلم ملف التصريح ورفضها تسليم الوصل المؤقت هو عمل أو قرار ضمني غير مشروع وبالتالي يتعين إلغاؤه وترتيب كافة النتائج القانونية على هذا الإلغاء...

- الإنذار بتصحيح المسطرة، بسبب انعدام الأهلية أو الصفة، يجب أن يتم من قبل المحكمة وليس من طرف المدعى عليه:

-  على خلاف ما ورد في قراءة الأستاذ، وكما جاء في تعليقنا السابق، فإن الإنذار يجب أن يتم من طرف المحكمة وليس من قبل الطرف المدعى عليه، والمحكمة غير ملزمة فقط بتوجيه الإنذار وإنما أيضا بتحديد أجل تنفيذه، وهذا واضح من صراحة الفقرتين الأولى والثانية من المادة الأولى من قانون المسطرة المدنية. وكما يقول الفقهاء فإنه عند صراحة النصوص فلا محل للاجتهاد.

 - الإنذار بتصحيح المسطرة، في نطاق الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية (ق.م.م)  لا يخضع لأجل:

 - جاء في قراءة الأستاذ سعيد أو لعربي بأنه:"توفرت لدى المحكمة المعطيات الكافية بعدم قابليته للاستدراك لانقضاء أجل الطعن في القرار ..." إلا أن هذا الرأي يعتبر مجانبا للصواب:

- فمن ناحية: يتبين من مقتضيات الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية أنها لا تشترط أجلا معينا لتوجيه الإنذار لتصحيح المسطرة.

ومن ناحية أخرى: فإن القرار الضمني برفض تسلم ملف التصريح بتأسيس الجمعية، وهو القرار المؤرخ في 09/05/2014، تم الطعن فيه أمام القضاء في 18/06/2014 أي داخل أجل الستين يوما المحددة قانونا للطعن فيه.  

ومن ناحية ثالثة: فإن القرار الضمني برفض تسلم ملف التصريح بالتأسيس لا يخضع الطعن فيه بالإلغاء لأي أجل، لأنه، في رأي الفقه، لا يمكن اعتباره إلا قرارا معدوما، والقرار المعدوم هو القرار الذي بلغ من الخطورة والخطإ الجسيم إلى درجة تؤدي إلى نزع الصفة الإدارية عنه، ومثل هذه القرارات المعدومة تتصف بعدم المشروعية الجسيم الماس بحق الملكية أو بحرية أساسية (أشير إلى هذا الرأي الوجيه في كتاب "القضاء الإداري بالمغرب" الصفحة 573 لصاحبه الأستاذ حسن صحيب- منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية للتنمية (م.م.م أ.م.ت).
 
نعم للأمن القانوني وللمشروعية ولا لخرق الأمن القانوني والاعتداء على المشروعية:

 
جاء في قراءة الأستاذ بأن فقه القانون يرى بأن :"المقبولية أو عدم المقبولية في الدعوى الإدارية آلية للتوفيق بين مبدأ الأمن القانوني ومبدأ المشروعية..."  
 
ونحن متفقون مع ما ذهب إليه هذا الفقه أو الفقيه، ولكن السؤال المطروح هو:
 
من احترم القانون ومن خرقه ? هل الجمعية أم الولاية ? وهل الطرف المدعى أم الحكم موضوع التعليق ?.
 
ومن مس بالمشروعية الحقوقية والقانونية هل الجمعية أم الولاية  والحكم موضوع التعليق
?
إننا نحيل في الجواب على هذا السؤال على ما سطرناه أعلاه وعلى تعليقنا السابق...
 
اقتراح تقديم دعوى من طرف المؤسسين للجمعية لتجاوز عدم توفر الجمعية الطاعنة على الأهلية، إنما هو اقتراح لا يقوم على أساس من القانون:
 
جاء في قراءة الأستاذ:" بأن الحكم لم يكتف بتعليل ما ذهب إليه في قضائه، بل تعامل بوظيفة بيداغوجية مع الطعن من خلال التلميح إلى المسطرة الواجبة الإتباع، وهي تقديم الدعوى من طرف المؤسسين للجمعية لتجاوز عدم توفر الجمعية على الأهلية..." .
 
وبطبيعة الحال لا يمكن الاستجابة إلى هذا الاقتراح لعدم ارتكازه على أساس من القانون والواقع:
 
فمن ناحية: فإن الجمعية اكتسبت الشخصية القانونية أو المعنوية منذ تاريخ التأسيس في 25/04/2014. حسب التفاصيل الواردة في مقال الدعوى وفي تعليقنا السابق وفي هذه القراءة...
 
ومن ناحية أخرى، فإن الجمعية صرحت بالتأسيس لدى السلطة المعنية في 09/05/2014، وإن رفض هذه الأخيرة تسلم ملف إيداع التصريح بالتأسيس لا يمكنه، من الناحية القانونية إلغاء التسليم القانوني وبالتالي إلغاء توفر الصفة والأهلية والمصلحة في رفع الدعوى حسب التفاصيل التي استعرضناها أعلاه...
 
ولذلك فإن الجمعية ستلجأ إلى الاستئناف وعند الاقتضاء إلى النقض، دون إغفال بقية الجهات والوسائل.
 
وجوب البت في عدم شرعية رفض تسلم ملف التصريح بالتأسيس:  
 
جاء في قراءة الأستاذ بأن:"البعض يؤاخذ على حكم المحكمة الإدارية عدم بثه في مشروعية القرار الإداري المطلوب إلغاؤه بعد الحكم بعدم قبول الدعوى.."
 
ونحن متفقون على أن البث في الشكل، الذي يدخل ضمنه البث في قبول الدعوى، يسبق البث في موضوع الدعوى...
لكن الذي لا نتفق عليه هو أن تصرح المحكمة بعدم قبول الدعوى، مع أن العكس هو الصحيح أي أن الدعوى مقبولة شكلا، حسب التفاصيل التي استعرضناها...
 
سؤال أخير لصاحب القراءة:   
 
إن حكم إدارية الرباط عدد 4409 والمؤرخ في 22 /07/2014، يعتبر تراجعا، غير مسبوق، لما استقر عليه اجتهاد نفس المحكمة وجميع المحاكم الإدارية المغربية منذ سنين، ولم يسبق أن تم إلغاء أي حكم من هذه الأحكام، سواء من قبل محاكم الاستئناف الإدارية أو من طرف محكمة النقض، وهو الاجتهاد القائم على إلغاء  جميع القرارات الضمنية للسلطة المحلية والقاضية برفض تسلم ملفات التصريح بتأسيس الجمعيات، ولم يسبق لأي حكم من هذه الأحكام، في دعاوى مشابهة لدعوى جمعية "الحرية الآن.."، أن قضت بعدم قبول الدعوى شكلا...
 
والسؤال المطروح على الأستاذ هو:
 
هل يساند الاجتهاد الذي استقرت عليه تلك المحاكم أم لا ?? ..
 
وإذا كان جوابه النفي، فنحن في انتظار قراءة جديدة منه تكشف عن الأسباب...
 

الخميس 11 سبتمبر 2014
871 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter