MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية
plateforme des décideurs juridiques - Platform of Legal Decision-Makers




ذة فراجي تكتب: مذكرة هادئة مرفوعة إلى جمعية هيئات المحامين بالمغرب وإلى المؤسسات الدستورية "لما يُستهدف الدفاع، تُستهدف العدالة"

     

لا نجادل ان مشروع تعديل القانون المنظم لمهنة المحاماة لم يعد مجرد نص تقني قابل للأخذ والرد، بل تحوّل إلى مؤشر خطير على توجه تشريعي يروم إخضاع مهنة الدفاع لمنطق الوصاية والتدجين، في ضربٍ صريح لجوهر استقلالها، وللدور الدستوري والحقوقي الذي تضطلع به داخل منظومة العدالة.

ولعل ما نشهده اليوم هو محاولة مكشوفة لإعادة هندسة العلاقة بين الدولة والمحاماة، ليس على أساس الشراكة والتكامل، بل على أساس الهيمنة والتحكم، تحت ذريعة الإصلاح والتحديث

اولا - حول ذريعة الإصلاح والتحديث

إذا جزمنا ان الإصلاح لا يُفرض بمنطق إنزاله بالمظلة فان أخطر ما في هذا المشروع ليس فقط بعض مقتضياته، بل المنهج السلطوي الذي أُعدّ به وادي تمحور حول ثلاث نقط :

-تغييب الهيئات المهنية عن النقاش الجدي

-تجاهل المقاربة التشاركية التي نص عليها دستور المملكة

-التعامل مع المحاماة كقطاع اداري لا كمهنة مستقلة

وهذا المنهج يشكل إهانة مؤسساتية لمهنة ظلت تاريخيًا في الصفوف الأمامية للدفاع عن الحقوق والحريات، وعن استقلال القضاء نفسه.

ثانيا- حول اعتبار مهنة المحاماة مرفقا تابعا

من جهة أخرى إذا جزمنا ان المحاماة ليست مرفقًا تابعًا فاننا نجزم طبعا بانها تتنافى مع ثلاث نقط :

-انها ليست وظيفة عمومية

-انها ليست جهازًا إداريًا

انها ليست أداة في يد السلطة التنفيذية

هي مهنة حرة مستقلة، جوهرها الجرأة، ووظيفتها الدفاع، ورسالتها حماية المواطن من تعسفات أيا كانت مصدرها

لذلك فان اي تشريع يسعى إلى توسيع رقابة الإدارة على المحامي او تقليص استقلال قراره المهني او إضعاف هيئاته المنتخبة وأسطر على إضعاف هيئاته المنتخبة هو تشريع يضرب في العمق مبدأ التوازن داخل المحاكمة، ويفرغ حق الدفاع من مضمونه.

ثالثا- حول خرق الالتزامات الدولية للمغرب

من الثابت ان المغرب التزم دستوريًا ودوليًا، باحترام المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين (اتفاقية هافانا 1990)، والتي تنص بوضوح على:

-منع أي تدخل غير مبرر في عمل المحامين

-ضمان التنظيم الذاتي للمهنة

-استقلال الهيئات المهنية عن السلطة التنفيذية
وبالتالي فان اي التفاف على هذه المبادئ لا يمكن تبريره لا بالإصلاح، ولا بالتحديث، ولا بالنجاعة، لأنه ببساطة يشكل تراجعًا عن مكتسبات دستورية وحقوقية. علما ان المغرب التزم بملاءمة تشريعاته الوطنية مع الاتفاقيات الدولية في دستور 2011 ومن باب اولى الا يتراجع عن المكتسبات في هذا الشأن؟

رابعًا: البرلمان أمام لحظة اختبار حقيقية

ان المؤسسة التشريعية اليوم أمام مسؤولية تاريخية إما أن تنتصر لاستقلال مهنة المحاماة وحق الدفاع أو أن تمرر نصًا سيُسجَّل كأحد أسوأ التراجعات التشريعية في مجال العدالة ، اعتبارا من كون البرلمان ليس غرفة تسجيل لإرادة الحكومة، بل سلطة مستقلة مهمتها حماية التوازن بين السلط، وصيانة الحقوق والحريات.

كما ان دور المؤسسات الدستورية خاصة المجلس الوطني لحقوق الانساني يقع على عاتقه التصدي لاي مقتضى تشريعي يعتبر تراجعا في ميدان حماية الحقوق والحريات

-خامسًا: نداء إلى جمعية هيئات المحامين بالمغرب

إن الصمت او الاذعان ولو بحسن نية في هذه المرحلة ليس حيادًا، بل موقفًا يُحسب ضد المهنة.وجمعية هيئات المحامين بالمغرب مطالَبة اليوم وأكثر من اي وقت مضى ، بالتصدي بقفاز حريري يلف يدا من حديد للمقتضيات المخلة باستقلالية المهنة وتاريخها وأعرافها المتعارف عليها دوليا ذلك ان تمرير هذا المشروع يفرض انتظار عقود من اجل التعديل او التتميم ( القانون الحالي يرجع إلى سنة 2008 وطرح للتعديل بعد 16سنة )وسيسجل نكوصا وردة لا مثيل لهما في تاريخ المهنة وبالتالي يتمحور التصدي من خلال :
-موقف واضح، صريح، وغير ملتبس

-قيادة نضال وطني موحد

-رفض أي مساومة على استقلال المهنة

-الدفاع عن المحاماة باعتبارها ضمانة للمجتمع، لا امتيازًا لفئة لان التاريخ لا يرحم الهيئات التي تتردد عندما يكون الاستقلال على المحك.

ختاما فان المعركة ليست معركة المحامين وحدهم بل ما يجري اليوم ليس صراعًا فئويًا، بل معركة مجتمعية بامتياز. واذا تم المساس باستقلالية المحاماة، سيتم المساس بحق الدفاع ، بالمحاكمة العادلة وثقة المواطن في العدالة

علما ان ردود الأفعال ومختلف النداءات والتنديدات ، هي تأكيد أن المحاماة لن تقبل أن تكون تابعة، ولن تسمح بتحويلها إلى أداة صامتة داخل منظومة العدالة وان كل تشريع يمس جوهر استقلالها، سيواجه لا محالة بنضال مهني مشروع، سلمي، وموحد، دفاعًا عن المهنة، وعن العدالة، وعن دولة القانون.

سليمة فراجي
هيئة المحامين بوجدة






السبت 3 يناير 2026
MarocDroit منصة مغرب القانون "الأصلية"

تعليق جديد
Twitter