Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




دعوة لاقرار نظام تسيير جديد بالعالم القروي بدل المجالس المنتخبة بقلم الاستاذ هشام اوجامع محامي بهيئة الدار البيضاء


     



دعوة لاقرار نظام تسيير جديد بالعالم القروي بدل المجالس المنتخبة بقلم الاستاذ هشام اوجامع محامي بهيئة الدار البيضاء
ان المغرب باعتباره بلدا ناميا لا يزال يتخبط في مختلف المراتب المتأخرة في شتى المجالات مند ما يزيد عن خمسين سنة مضت من استقلاله  لا يمكنه ان يستورد الديمقراطية الغربية بكل حذافيرها و خصوصياتها و خاصة في مجال الانتخابات  

ان ما استورده المغرب في هذا المجال لا يمكن ان يطبق في مختلف ربوع الوطن  لان ما يصلح من قوانين في باريس لا تصلح ابدا في الرباط و ما يصلح في الرباط لا يصلح حتما في ابعد مدشر و قرية من المغرب العميق .   

مناسبة القول هو تطبيق قوانين الانتخابات على مختلف مناطق المغرب الحضرية والقروية  مع العلم ان  بعض المناطق القروية من الافضل في نظرنا ان تسير بأنظمة اخرى  و لو انها تتنافى مع الديمقراطية

فمثلا في جماعة قروية نائية في احدى مناطق المغرب العميق  غير  النافع نجدها بفعل الهجرة القسرية  التي فرضت على الشباب، خالية من الساكنة النشيطة و يقطنها فقط النساء والاطفال والشيوخ  وتطبيق لعبة الانتخابات في هذه المناطق يعني بالضرورة مشاركة مواطنين اغلبهم اميون ومنعدمي الوعي السياسي  من  الشيوخ و النساء في عملية التصويت و اختيار مرشحين اكثر منهم امية و جهلا فتجد هذه الجماعة القروية النموذجية بعد الانتخابات تسير بمجلس اغلب اعضاءه اميين من محترفي الانتخابات  ورئيس الف منصبه بفعل الارث والمال
 
 يفرح هؤلاء  الاعضاء بمناصبهم و كراسيهم وقربهم من السلطة المحلية  الممثلة في  القائد و العامل اللذان يحملان عادة شواهد عليا لا تقل عادة عن الماستر ويجعلون انفسهم طواعية تحت رحمة وشفقة هذه السلطة ينتظرون اشارتها و تعليماتها و قراراتها و ينتظرون ما تجود به المبادرة الوطنية للتنمية لتغطية عوراتهم
 
ينسى مثل هؤلاء المنتخبين ان الدولة و قوانينها منحتهم مجالا لاتخاذ بعض القرارات و ان هذا المجال رغم ضيقه الا انهم من خلاله يستطيعون تنمية مناطقهم و اتخاذ قرارات مصيرية تهم الساكنة عوض استجداء السلطة المحلية والمركزية في كل صغيرة و كبيرة

ان مثل هؤلاء المنتخبين لا يشكلون سوى عالة على هؤلاء السكان و كذا الدولة فوجودهم مثل انعدامهم

اما المواطن الذي صوت عليهم في اطار لعبة الانتخابات فانه لا يفهم في هذه اللعبة سوى ان عدم تصويته سيعرضه لبطش الشيخ والمقدم والقائد و سيخلق له صعوبات جمة في الحصول على وثائقه الادارية  عاجلت ام اجلا
 
 اما النساء القرويات فانهن يصوتن فقط لاتقاء بطش الزوج او الاب او الاخ ولا رغبة لهن في التصويت بل ان ذهابهن الى مكاتب التصويت يضيع عليهن وقتا ثمينا في نظرهن يقضينه عادة في اشغال البيت الكثيرة الداخلية والخارجية

ان فشل الدولة في سياسة التعليم بالعالم القروي هي من انتجت هذه العينة من الناخبين و المرشحين  كما ان فشلها في سياسات التنمية القروية افرغت هي الاخرى هذه المناطق من ساكنتها النشيطة من الرجال و الشباب و شجع الهجرة القسرية لساكنة هذه المناطق  الى المدن و باقي دول العالم للاشتغال في اعمال البناء و باقي الاعمال الشاقة   مما جعل هذه القرى مستقرا للأطفال   والنساء و الشيوخ  و كأنها مرت عليها حرب اهلية

ان نجاح  الدولة  في ايصال صناديق الاقتراع الى عالمنا القروي لا يشكل سوى تلميعا لصورة المغرب امام العالم الغربي

انها دعوة للتفكير جديا في اقرار نظام اخر لتسيير الشان المحلي بهذه المناطق النائية الغارقة في شتى مظاهر التخلف  نظام جديد لا مانع ان تتكلف فيه الدولة  بالتسيير عبر كفاءاتها من التكنوقراط  مع اشراك للجمعيات المحلية  وابناء هده المناطق من الكفاءات التي تقطن بالمدن و الخارج،
 نظام تسييري شفاف وواضح يخضع لمراقبة صارمة من  البرلمان و باقي مؤسسات الدولة و متابعة اعلامية مجهرية صارمة هي الاخرى

ان هدا الرأي  لا ينم عن نظرة اقصائية او دونية او رجعية تحن الى عهد الكلاوي البائد، بل هي وجهة نظر  نابعة من غيرة  وحرقة باعتباري احد ابناء هذه المناطق وبعد المعاينة الميدانية خلال الاشراف على مكاتب التصويت في انتخابات سابقة   
 

الاثنين 7 سبتمبر 2015
710 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter