Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



حماية المستهلك من الشروط التعسفية بين القانون رقم 08-31 و ق.ل.ع


     



من إعداد الطالبين :
- جنان رضوان
- وقسو يوسف


ماستر: قانون المنازعات

كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية
جامعة المولى إسماعيل
مكناس



 
مقدمة

إن تطور الحياة الاجتماعية وما صاحبها من ارتفاع في مستوى معيشة الأفراد عن طريق تطور وسائل الإنتاج وزيادة الإستهلاك، ترتب عنه إضرار بالمستهلك  الذي أصبح أمام تنوع السلع والخدمات عرضة للممارسات غير الشريفة من طرف بعض الصناع والتجار ومقدمي الخدمات مما  حتّم إيجاد إطار قانوني لحماية المستهلك [1].
وفي هذا الإطار تنبهت جل التشريعات الحديثة لحاجة المستهلك إلى الحماية وكرستها من خلال قوانين خاصة بالإستهلاك، بل إن هذه الحماية تم تكريسها دوليا  بحيث أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم 248 /39 الصادر في 9 أبريل 1985 مجموعة من الحقوق التي تعد بمثابة مبادئ توجيهية لحماية المستهلك يتعين على جميع الدول اعتمادها كأساس لوضع سياساتها التشريعية الخاصة بحماية المستهلك [2].
وقد اهتمت كذلك جل التشريعات في الدول المتحررة اقتصاديا  بتنظيم العلاقات بين المنتجين والمستهلكين. بحيث من أجل الحفاظ على اقتصاد سليم ومتوازن لا بد من الإهتمام بمراحله الثلاث : الإنتاج والتوزيع ثم المستهلك، وهذه  المرحلة الأخيرة لا تقل أهمية عن باقي المراحل اعتبارا لكون استهلاك المنتجات يحث المنتجين على توفيرها وتحسين نوعيتها، وبالتالي في حماية المستهلك تشجيع للإنتاج، أمّا تعطيل الإستهلاك فينتج عنه إضرار بالدورة الإقتصادية العامة.
وتعد حماية المستهلك في المغرب من المواضيع التي طفت فوق الأحداث خلال السنوات الأخيرة على إثر الإرتفاع المهول لأسعار بعض المنتجات الأساسية والتسممات الغذائية وكذا اختفاء بعض الوحدات الإنتاجية الأساسية من السوق، الشيء الذي طرح إشكالية مدى القصور القانوني  والإضطراب التشريعي في تنظيم هذا الجانب من الحياة الإجتماعية والإقتصادية والذي بات من الضروري في بلدنا اليوم الدفاع عن حقوق المستهلك  باعتباره أساس النشاط الإقتصادي والإستماع لصوته لإعتبارات عدة ووجيهة[3].
وقد عمل المشرع المغربي على إيجاد عدة نصوص قانونية تهتم بحماية المستهلك، حيث لم يتم إصدار نص قانوني موحد كما فعل التشريع الفرنسي[4]. وهكذا فالنصوص المنظمة لهذا المجال ببلادنا تزيد عن 300 نص قانوني يصعب تطبيقها [5]. إذ أصبح لزاما إصدار نص قانوني موحد وهو أمر فطنت له الحكومة المغربية التي أصدرت قانون 08-31 الذي يقضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك[6]، وهذا القانون يضم ترسانة مهمة من الأحكام ترمي كلها إلى حماية حقوق المستهلك وهي منبثقة من الوثيقة الأممية المذكورة.
طرح الإشكالية:
لا يمكن الحديث عن حماية حقيقية للمستهلك دون الحديث عن حمايته من الشروط التعسفية، لأن مناط الالتزام هو الإرادة وإن كان لتلك الإرادة كقاعدة عامة أن تشترط ما شاءت لتحافظ على مصالحها في العقد، فإن المهني لن يجد بدّا من صياغة شروط قد تبدو سليمة بمنطق الحرية التعاقدية، ولكنها بميزان العدل وحسن النية هي شروط تعسفية تعكس حقيقة الهوة بين إرادة انكبت على تحضير عقد يطغى عليه هاجس الربح السريع والمصلحة، وإرادة لم تستطع قبول هذه الشروط المجحفة إما لعدم كفاءتها وقصور خبرتها أو ضعف مكانتها الإقتصادية وبغية استقراء الآليات الحمائية للمستهلك المقررة في النظرية القانونية المغربية، ينبغي  أن نجيب عن التساؤلات التالية :
 
  • ماهو الجديد الذي أتى به القانون 31.08 ؟ وماهي القيم المضافة التي تجاوز فيها حدود  النظريات التقليدية المنصوص عليها في ق.ل.ع ؟.
  • وهل كان القانون الجديد 31.08 في مستوى التطلعات المعلقة عليه؟.
 
 
الفرضية المقترحة :
 
إننا نسجل منذ البداية أنه على الرغم من الإنبهار بمضمون القانون الجديد الخاص بتحديد تدابير لحماية المستهلك، باعتباره نصا متقدما عن القواعد العامة المقررة في نصوص ق.ل.ع، إلا أنه بقي محتشما في جوانب عدة من مضامينه. وهذاما سنحاول التطرق إليه من خلال التصميم أسفله :
 
 
 
مبحث تمهيدي : المستهلك بين الرضائية والشروط التعسفية في العقود الإستهلاكية.
مبحث أول : بعض مظاهر قوة 31.08 التي تجاوز فيها حدود مكتسبات ق.ل.ع.
     مبحث ثاني : أوجه قصور 31.08 مقارنة مع مكتسبات ق.ل.ع.
 
 
مبحث تمهيدي : المستهلك بين الرضائية والشروط التعسفية في العقود الإستهلاكية.
 
 تعد الشروط التعسفية من أهم ما يثقل التزام المستهلك في العقود الإستهلاكية باعتبارها شروطا مجحفة؛ ظالمة تنال من رضا المستهلك، وكذا باعتبارها المجال الخصب لظهور الشروط التعسفية لأن أغلب هذه العقود يستقل بتحريرها المهني العارف بخبايا الأمور ولا يقوى المستهلك عادة على مناقشة بنود هذا العقد إما لعدم أو قلة التجربة أو عدم اطلاعه على التقنيات والفنيات المرتبطة بموضوع العقد، بالإضافة إلى جهله بالنصوص التشريعية، ولذلك يعد المستهلك بحق الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية يحتاج إلى حمايته من الشروط التعسفية.[7] ودراسة هذا المبحث تقتضي التطرق إلى أطراف العقد الإستهلاكي -مطلب أول–  وكذا الوقوف على اختلال التوازن العقدي – مطلب ثاني - .

المطلب الأول: أطراف عقدالإستهلاك

إذا كان عقد الإستهلاك عبارة عن عقد رضائي يتم انعقاده وينتج أثاره بمجرد اتفاق الإرادتين، أي بمجرد تراضي عاقديه المستهلك والمهني، فما هي أهم التعريفات التي أعطيت لهذين المركزين القانونين في التشريع والفقه.

الفقرة الأولى : مفهوم المستهلك.

سنحاول من خلال هذه الفقرة استجلاء تعريف المستهلك في كل من التشريع والفقه والقضاء.
 
أولا : ماهية المستهلك في التشريع المغربي .

يبدو أن النظام القانوني المغربي لم يعرف المستهلك سواء في ق.ل.ع أو في بعض القوانين الخاصة المرتبطة بحماية المستهلك. كقانون 5 أكتوبر 1984 المتعلق بزجر الغش  في البضائع أو في قانون 12 أكتوبر 1972 المتعلق بتنظيم مراقبة الأسعار، أو في ظهير 29 أكتوبر 1959 المتعلق بالمحافظة على صحة الأمة. وكذا قانون 5 يونيو المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، بحيث اقتصر فقط على استعمال عبارة المستهلك أو عبارات عامة أخرى.
ولتفادي اللبس والغموض حاول المشرع المغربي منح تصور شامل لمفهوم المستهلك رغبة منه في توفير الحماية القانونية له وهذا ما يظهر جليا من خلال المادة الثانية من القانون رقم  31.08[8] التي نصت على أنه : " يقصد بالمستهلك كل شخص طبيعي أو معنوي يقتني أو يستعمل لتلبية حاجياته غير المهنية منتوجات أو سلعا أو خدمات معدة لإستعماله الشخصي أو العائلي".
ويستفاد من التعريف المذكور أنه ينبغي أن تتوافر جملة من العناصر حتى يمكن إضفاء صفة المستهلك على الشخص وهذه العناصر هي :[9]
 
  • أن يكون الشخص طبيعيا أو معنويا .
  • اقتناء أو استعمال منتجات أو سلعا أو خدمات .
  •  تلبية  حاجيات غير مهنية .
 
إذا كان المشرع عرف المستهلك في المادة الثانية فإن العناصر أو المعايير التي اعتمدها في هذا التعريف تستوجب هي الأخرى تحديدا دقيقا . ثانيا : موقف الفقه
لقد حاول الفقه بدوره إعطاء ومنح تعريف للمستهلك إلا أنه لم يوفق في الإدلاء بتعريف موحد له، ولا زال مفهوم المستهلك يسوده الغموض وهذا يتجلى في انقسام الفقه إلى إتجاهين اثنين.
  • الإتجاه الضيق للمستهلك .
 
ذهب أنصار هذا الإتجاه إلى تعريف المستهلك بأنه : " كل شخص  يتعاقد بهدف إشباع حاجياته الشخصية أو العائلية وبالتالي لا يكتسب صفة المستهلك من يتعاقد لأغراض مهنته أو مشروعه "[10]. وقد عرفته اللجنة المنظمة لأشغال ندوة حماية  المستهلك بالمغرب بأنه :" كل طرف ضعيف في العلاقة التعاقدية متى كان ضعفه راجعا إلى كونه غير محترف وجاهلا بموضوع المعاملة محل التعاقد كالمشتري غير المحترف في عقد البيع والمكتري في عقد كراء المحلات المعدة للسكنى ، والمهني في عقد النقل ، ورب العمل  في عقد المقاولة ، والمؤمن في عقد التأمين والمقترض في عقد السلف... "[11]. ومن أنصار هذا الإتجاه نجد د.عباسي بوعبيد الذي عرف المستهلك  بأنه :" كل من يقتني أو يستعمل سلعة أو خدمة لغرض غير مهني أو بعبارة أخرى لغرض شخصي أو عائلي ". وكذا تعريف د.عبد الواحد عشير حيث اعتبر المستهلك :" كل شخص يصبح طرفا في عقد لتوريد السلع والخدمات تلبية لحاجياته اللاّمهنية وهو بهذا المفهوم يقابل المهني الذي يتعاقد من أجل حاجيات نشاطه المهني "[12].
إن التعريفات المقدمة تقتصر على الشخص الذي يتعاقد بهدف إشباع حاجاته الشخصية له أو لأحد أفراد عائلته، وبهذا الشكل تم منع التجار والمهنيين الذين يتعاقدون لأجل أغراض تجارية أو مهنية من التمتع بالحماية التي يكفلها القانون للمستهلك.
 
  • الإتجاه الموسع للمستهلك.
 
إن الإشكال الذي يطرحه المفهوم الواسع للمستهلك هو مدى إمكانية توسيع الاستفادة من القواعد الحمائية لقانون الإستهلاك إلى أشخاص ليسوا مستهلكين بالمعنى الضيق، ومفهوم المستهلك وفق هذا الإتجاه : " كل شخص يتعاقد بهدف الإستهلاك "[13]. وتمتد الحماية وفق هذا التعريف إلى المهني الذي يتعاقد خارج نطاق تخصصه ويعتمد الفقه المؤيد لهذا الإتجاه على التمييز بين المستهلك والمهني، والمستهلك غير المهني والتفريق بين المهني وغير المهني، وذلك بالإرتكاز على معيارين أساسين هما: معيار عدم الإختصاص[14] ومعيار العلاقة المباشرة [15].
 إن هذه المعايير تعد سندا لتمديد الحماية القانونية لفئات أخرى من الأشخاص، وما يعاب عليها أنها لا تنطلق من فكرة حماية الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية.
 
ثالثا - موقف القضاء المغربي.
    
إذا كان من عادة الإجتهاد القضائي المغربي إعطاء وتحديد معاني بعض المصطلحات القانونية إلا أنه لم ينحى نفس الإتجاه في تحديد مفهوم "المستهلك"، فقد اكتفى في أحد القرارات باعتباره "متعاقدا عاديايمكن أن يتمسك بعيوب الرضا من أجل إبطال تصرفاته، من ثم غاب عن فلسفته المنظور الإقتصادي للعلاقة التي قد تكون غير متساوية".
ومجمل القول أن القضاء المغربي ربط مفهوم المستهلك بمفاهيم أخرى مثل : الزبون؛ المتعاقد؛ الأمي .[16]

الفقرة الثانية : مفهوم المهني "المورد ".

عمل المشرع على تعريف المهني / المورد في الفقرة الثالثة من المادة الثانية 31.08 بأنه " كل شخص طبيعي أو معنوي يتصرف في إطار نشاط مهني أو تجاري ".
فالمهني يعد الطرف الثاني في عقود الإستهلاك، إذ يرى البعض أنه ذلك الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يتمتع بثلاث عناصر من الأفضلية أو التفوق : المقدرة الفنية؛ المقدرة القانونية؛ المقدرة الإقتصادية، كما نجد البعض الآخر يقصد بالمهني / المورد الذي يمتلك المعلومات والبيانات أو المعرفة التي تسمح له بالتعاقد على بينة ودراية تامة، ويرى اتجاه آخر أن المهني هو الذي يتعاقد من خلال ممارسة مهنة وليس بالضرورة أن يكون له صفة تاجر.
ويتخذ بعض  الفقه من الغرض  من التصرف معيارا لوصف أو تصنيف فاعله في مجموعة المهنيين أو في مجموعة المستهلكين. ويعد مهنيا كذلك الذي يشتري الأشياء لاستعمالها دون نية  بيعها، ولكن يقوم بذلك لأغراض مهنته .

المطلب الثاني: اختلال التوازن العقدي بين أطراف العقد الإستهلاكي.

لقد أصبح تحقيق التوازن والتعادل بين المهني والمستهلك صعبا، وذلك أمام تشجيع الإنتاج ورواج السلع والخدمات بما يحقق النهضة الإقتصادية الشاملة واستخدام كافة الوسائل للترغيب في السلعة من خلال الإشهار واستهواء نفسية المستهلك بمختلف الوسائل الدعائية، وبين المستهلك للسلع والخدمات الذي لا يملك من هذه الوسائل شيئا بل يكون ضحية لها، وقد يمتد الإستهتار بالمستهلك ويتخذ طابعا جماعيا إلى جانب طابعه الفردي ليهدد الصحة العامة في البلاد ويمس بالإستقرار والأمن الغدائي [17].
وعليه فإن الحديث عن حماية المستهلك هو في حقيقة الأمر حمايته من المهني ومن شروطه التعسفية التي يوردها في عقوده النمطية مستغلا بذلك وضعيته المتميزة مما ينتج عنه تغييب إرادة المستهلك، من هنا يبرز بجلاء اختلال التوازن العقدي بين أطراف العقد الإستهلاكي .
وهذا ما سيتم التطرق له من خلال الحديث عن الشرط التعسفي " فقرة أولى " وكذا عن بعض نماذج العقود الإستهلاكية التعسفية  " فقرة ثانية " .

    الفقرة الأولى : ماهية الشرط التعسفي في عقود الإستهلاك وعناصره.

نتناول في هذه الفقرة كل من التعريف بالشروط التعسفية – أولا – وكذا بعض العناصر الأساسية لنظرية التعسف  في عقود الإستهلاك – ثانيا -  .

أولا : التعريف بالشرط التعسفي في عقد الإستهلاك

نصت المادة 15 من القانون الجديد لحماية المستهلك بالمغرب على أنه :" يعتبر شرطا تعسفيا في العقود المبرمة بين المورد والمستهلك كل شرط يكون الغرض منه أو يترتب عليه اختلال كبير بين حقوق وواجبات طرفي العقد على حساب المستهلك".
وقد عرفه بعض الفقهاء بأنه : "الشرط الذي يعرض على غير المهني أو على المستهلك من قبل المهني نتيجة التعسف في استعمال هذا الأخير لسلطته الإقتصادية بغرض الحصول على ميزة مجحفة".
ويذهب آخرون إلى القول بأن الشرط يعد تعسفيا إذا جاء متنافيا لما ينبغي أن يسود التعامل من روح  الحق والعدل .

ثانيا : عناصر الشرط التعسفي.

من خلال التعريف الذي أوردناه للشرط  التعسفي في عقد الإستهلاك يتضح وجود عنصرين هامين لاعتبار الشرط تعسفيا وهما :

 أ – التعسف في استعمال القوة أو السلطة الإقتصادية للمهني .

وهذا العنصر يبقى محل نظر لأن القوة تكمن في السيطرة الفنية والتقنية أكثر منها في القوة الإقتصادية، وأن هذا التفوق الفني هو الذي يمكن المهني من فرض شروط تعسفية، باعتباره متعودا على إبرام العقود والصفقات ويعرف جيدا الإلتزامات والحقوق الناشئة عن العقد.

ب – الميزة المفرطة والمتجاوزة التي يحصل عليها المهني بمناسبة التعاقد.

وهو عنصر موضوعي يتعلق بتوفير مزايا مبالغ فيها للمهني، كيفما كان نوعها، باعتبار القانون 31.08 لم يشر إلى أي نوع من أنواع المزايا سواء كانت نقدية أو غير نقدية، لذلك يؤكد بعض الفقه أن الأمر لا يتعلق فقط بثمن السلعة، بل يعني عدم التوازن بين الإلتزامات المترتبة عن العقد، سواء تعلق الأمر بالمبالغة المفرطة في تعداد الإلتزامات الملقاة على كاهل المستهلك أو تعلق الأمر بانعدام سبب العقد ولو جزئيا .

الفقرة الثانية : بعض نماذج العقود الإستهلاكية التعسفية.

نظرا للتقدم التكنولوجي والإقتصادي الذي عرفه العالم في العقود الأخيرة كتوحيد نماذج وأنماط السلع والمنتجات، وتعقد صناعتها والتوزيع في أماكن متفرقة، لهذا يتم تحرير بعض العقود بصفة مسبقة بالكامل من قبل أحد المتعاقدين دون الآخر وهذا ما يسمى بالعقود النمطية أو عقود الإذعان. وهو ما سنتطرق إليه - أولا– على أن نوضح مظاهر التعسف في بعض العقود الإستهلاكية : "عقد التأمين" و"عقد القرض" كنموذجين – ثانيا-.

أولا : عقد الإذعان.

أ – تعريف :

هي تلك العقود التي يحتكر فيها أحد أطرافها وضع أو بالأحرى إملاء شروطها ولا يسع الطرف الآخر سوى الإذعان لتلك الشروط والإنضمام إليها دون امتلاك حق تعديلها مثل حالة الشروط التي تفرض على المتعاقدين من قبل مؤسسات توزيع الماء والكهرباء، وتلك المسيرة لقطاع التأمين وكذا تلك التي تقدم خدمات عامة للجمهور كالنقل والهاتف وغيرهما، حيث يظل المتعاقد مضطرا إما إلى قبول هذه الشروط جملة وتفصيلا أو اتخاذ خيار حرمان نفسه من الخدمات التي تحتكر تقديمها هذه المرافق .[18]

ب – خصائصه :

يمكن إجمالها في خمسة خصائص نوردها كما يلي :
  • الإيجاب في عقد الإذعان يتميز بأنه معروض بشكل مستمر على الجميع .
  • الإيجاب يكون ملزما للموجب لمدة أطول من الإيجاب في العقود المعتادة.
  • عقد الإذعان غالبا ما يكون مكتوبا بصفة مسبقة.
  • الطرف القوي في عقد الإذعان غالبا ما يكون محتكرا للسعلة أو الخدمة .
  • غياب مناقشة بنود العقد.
 
 
ثانيا : مظاهر التعسف في العقود الاستهلاكية .

سنتناول في هذه الحالة مظاهر التعسف في بعض العقود الاستهلاكية، وسنقتصر على نموذجي عقدي القرض والتأمين.

أ – عقد التأمين .

استقر الإجتهاد الفقهي والقضائي منذ زمن ليس بالقصير على أن عقد التأمين هو نموذج حي ومتجدد على عقود الإذعان.
لكن إذا تم تطبيق شروط الإذعان على عقد التأمين وفق ما هو مشار إليه أعلاه يصعب القول بأن عقد التأمين هو عقد إذعان بصورة مطلقة .[19]
إلا أن الإتجاه الواسع يعتبر هذا النوع من العقود ذات طابع إذعاني، لكون المؤمن يفرض في الغالب شروطه على المؤمن لهم. ومن بعض مظاهر التعسف في عقد التأمين نجد أن المؤمن هو الذي يستقل عمليا بتحديد المظاهر التي يقبل تغطيتها كما يشترط المؤمن في عقد التأمين توليه بنفسه الدفاع عن المؤمن له في دعاويه، كما أن شركات التأمين تحكم القبضة على المؤمن لهم في الإنتظام في دفع القسط في الوقت المحدد.

ب – عقد القرض الإستهلاكي .

ينعكس التطور الإقتصادي والتحول المجتمعي حتما على نمط عيش الأفراد وتقاليد استهلاكه، فقد برزت حاجيات استهلاكية جديدة ومتعددة أصبح اللجوء إلى قروض الإستهلاك إحدى الوسائل الشائعة لتلبيتها.
وذلك لمحدودية القدرة الشرائية لفئات عريضة من المجتمع وسرعة القروض الإستهلاكية عن تغطية مصاريف عاجلة لا يمكن مواجهتها عبر الإدخار الشخصي أما من الناحية الإقتصادية فهي تلعب دورا مهما بالنظر إلى مساهماتها في الرفع من إنتاج وتداول السلع ومختلف الآليات والتجهيزات الممولة بهذه القروض[20].
ومن مظاهر التعسف في عقد القرض الإستهلاكي، نجد أن لحظة إبرام العقد تتفق من خلالها عقود القروض الإستهلاكية على إدراج شرط يلزم المستهلك  بالتعاقد في حين يعطي للمقرض مهلة طويلة ليقرر خلالها التعاقد أو رفض التعاقد إن هذا الشرط يثير لنا مسألتين أساسيتين:
  • الإنتقاء التحكمي للزبناء.
  • عدم إعطاء المستهلك مهلة للتروي والتفكير.
أمام هذه الوضعية التعاقدية الشاذة بات من اللازم تدخل المشرع لتصحيح هذا الخلل وهو ما حاول القيام به عندما أصدر القانون المتعلق بالمستهلك. المبحث الأول : بعض مظاهر قوة 31.08 التي تجاوز فيها حدود مكتسبات ق.ل.ع.

يمكن القول، بأن هناك الكثير من المحاور التي كان فيها 31.08 متميزا ومتجاوزا لحدود الحماية التقليدية الواردة في ق.ل.ع، مستجيبا في ذلك للمعايير والتوجهات المتعارف عليها عالميا التي تعاملت مع المستهلك كطرف ضعيف يحتاج لحماية اسثتنائية تقيه من تعسفات وتجاوزات المهنيين، الذين يملكون كما سبق الذكر من الوسائل والإمكانيات ما يؤهلهم لتطويع فئات المستهلكين لرغباتهم التعاقدية ومن بين المحاور التي نلمس فيها استغلال الصياغة التشريعية لفائدة المستهلك،[21] نجد كل من قاعدة تأويل العقود (مطلب أول)، تحمل المهني لعبء الإثبات (مطلب ثاني)، وكذا تمتيع المستهلك بعدة اختيارات على مستوى الإختصاص القضائي (مطلب ثالث).

المطلب الأول : قاعدة تأويل العقد بالمعنى الأكثر فائدة للمستهلك.

بالعودة لمختلف محاور القانون 31.08 نلاحظ أن  هناك الكثير من الحالات التي تؤكد على ضرورة تفسير الشروط الغامضة والمبهمة لصالح المستهلك باعتباره طرفا ضعيفا في هذه العلاقة التعاقدية، من ذلك ما جاء في المادة 9 من القانون 31.08 بأنه في العقود التي يتم إبرامها وتحريرها كتابة، يستوجب أن تكون الشروط الواردة فيها واضحة ومفهومة، وفي حالة الشك حول مدلول أحد هذه الشروط، فإنه يتم ترجيح التأويل الأكثر فائدة للمستهلك.
وهذه القاعدة مستمدة في الواقع من مضمون الفصل 473 ق.ل.ع وجاء القانون رقم  31.08 ليؤكدها في العديد من الحالات التي تنطوي فيها العقود الإستهلاكية على شرط تعسفي، حيث خولت المادة 16 من القانون ( 31.08 ) للمحاكم إمكانية تجاوز الضوابط التقليدية للتأويل المنصوص عليها في الفصول من 461 - 473 ( ق.ل.ع) لتقدير ما إذا كان الشرط تعسفيا أو غير تعسفي وذلك بالرجوع للظروف المحيطة بإبرام العقد، مع مراعاة مختلف الشروط الواردة في العقود الأخرى إذا كانت مرتبطة بالعقد الأصلي من الناحية القانونية.
وفي مجال القروض الإستهلاكية والعقارية، فإن المشرع ألزم المقرض بضرورة تحيين العقود التي تربطه بالمقترضين داخل الستة أشهر الموالية لنشر القانون 31.08 في الجريدة الرسمية، حتى تكون في مستوى الإصلاحات الواردة في صلب هذا القانون، وذلك ما لم تكن المقتضيات والشروط المتضمنة في العقود القديمة أكثر فائدة للمقترض، وفي مثل هذه الحالات يتعين الإبقاء على مضمون هذه العقود، ولو بعد مرور مهلة الستة أشهر المشار إليها في المادتين 199 و 200 من 31.08 .

المطلب الثاني : تحمل المهني لعبء الإثبات في المنازعات الإستهلاكية

خلافا للقاعدة المشهورة التي تقضي بأن عبء الإثبات يقع على الطرف المدعي وفقا لنص الفصل 399 من ق.ل.ع، فإن القانون 31.08  حاول التخفيف من حدة هذا المقتضى بما يخدم مصلحة المستهلك، ومراعاة لحساسية وعدم توازن العلاقة العقدية التي تربط المستهلك بالمهني.
وعملا بهذا المنحى المضاد في مجال الإثبات [22]، فإن المشرع أكد في المادة 34 أنه في حالة حدوث نزاع بين المورد والمستهلك، فإن عبء الإثبات يقع على المورد خاصة فيما يتعلق بالتقديم المسبق للمعلومات المنصوص عليها في المادة 29، وتأكيدها واحترام الآجال وكذا قبول المستهلك. ولم يكتفي المشرع بالتنصيص على تحمل المورد لعبء الإثبات، بل اعتبر مضمون هذه القرينة من النظام العام التي لا يمكن للأطراف الإتفاق على خلافها، وكل شرط مخالف لذلك إلا ويكون باطلا وعديم الأثر.
وهناك العديد من الحالات الأخرى التي أكد فيها القانون 31.08 هذا التوجه المضاد في الإثبات، من ذلك منطوق المادة 18 المتعلقة بالعقد الذي يتضمن شرطا تعسفيا، ويكون بذلك موضوعا للنزاع بين الطرفين المتعاقدين، ففي مثل هذه الحالة ألزم المشرع المهني (المورد) أن يدلي بما يثبت الطابع غير التعسفي للشرط موضوع النزاع....

المطلب الثالث : تمتيع المستهلك بعدة خيارات في مجال الإختصاص القضائي.

من بين الإختيارات المسطرية التي تخدم مصلحة المستهلك تلك التي لها علاقة بتحديد المحكمة المختصة للنظر في المنازعات القائمة بين أطراف هذه العلاقة الإستهلاكية، إذ مكن القانون 31.08 كلا من المستهلكين والجمعيات الهادفة لحمايتهم من الخروج عن المبدأ العام المنصوص عليه في الفصل 27 من قانون المسطرة المدنية القاضي برفع الدعاوى كأصل عام أمام محكمة الموطن الحقيقي أو المختار للمدعى عليه، وخوفا من عرقلة مصالح المستهلكين بضرورة احترامهم للمبدأ المنصوص عليه في الفصل أعلاه، فإنه مكن المستهلك والجمعيات الهادفة لحمايته من عدة خيارات على مستوى الإختصاص القضائي لتسهيل مأمورية التقاضي بالنسبة لهذه الفئة الإجتماعية، وتقريب القضاء منها وذلك على الشكل التالي :
  • عندما يتعلق الأمر بالمنازعات القائمة بين المهنيين والمستهلكين، فإنه يحق لهؤلاء الأخيرين رفع دعاواهم المدنية أمام : محكمة موطن أو محل إقامة المستهلك ، أو أمام محكمة المحل الذي وقع فيه الفعل المتسبب في وقوع الضرر[23]. كما أن للمستهلك أن يختار المحكمة التي يراها مناسبة لمصلحته، وكل اتفاق يحرم المستهلك من هذا الخيار إلا ويكون عديم الأثر لارتباط ذلك بالنظام العام.
  • عندما يتعلق الأمر بالدعاوى المدنية الأصلية التي ترفعها الجمعيات الهادفة لحماية المستهلكين نيابة عنهم يحق لها أن تختار بين رفعها أمام :
  • المحكمة التي وقع  في دائرتها الفعل الموجب لرفع الدعوى .
  • محكمة موطن المدعى عليه وذلك باختيار الجمعية أو الجامعة الوطنية لحماية المستهلكين [24] .
 
المبحث الثاني : أوجه قصور 31.08 مقارنة مع مكتسبات ق.ل.ع.

 ويتمثل هذا القصور في نظر بعض الفقه في أكثر من مظهر قانوني من ذلك، تناوله لبعض النظريات التي كان لها أصل في ق.ل.ع، إلا أن ذلك لم يكن في مستوى التطلعات المنتظرة من هذا القانون، الأمر الذي يشكل خيبة أمل تستلزم رفع مردودية هذه القواعد لترقى إلى مستوى التطور الذي عرفه  قانون حماية المستهلك على النطاق العالمي[25].
كما أن القانون أغفل بشكل كلي جوانب بارزة في مجال  حماية المستهلك التي حملت القضاء في وقت سابق الكثير من المشقة والجهد الإستخلاص النوايا والتأويلات المناسبة للفصل في المنازعات المتعلقة بهذه الجوانب، التي كان على المشرع استغلال فرصة إصدار القانون 31.08، لمعالجة هذه المسائل صراحة.

 المطلب الأول : المسائل التي قصر القانون 31.08 على الإحاطة بها.

نسجل أن هناك العديد من المحاور التي لم يشملها التوسع والتعمق من خلال القانون رقم  31.08،  بل عجز عن بلوغ ما وصل إليه ق.ل.ع، وسنكتفي بذكر نموذجين اثنين يتعلق الأول بنظرية استغلال الضعف والجهل لدى المستهلك ( فقرة أولى)، في حين يتعلق الثاني بنظرية الإمهال القضائي للمقترض المعسّر الذي يتواجد في وضعية صعبة تبيح للمحكمة  إمهاله لبعض الوقت لسداد دينه ( فقرة ثانية).
الفقرة الأولى : نظرية استغلال الضعف والجهل لدى المستهلك.
تناول المشرع هذه النظرية على الشكل التالي : "يقع باطلا بقوة القانون كل التزام نشأ بفعل استغلال ضعف أو جهل المستهلك مع حفظ حقه في استرجاع المبالغ المؤداة من طرفه وتعويضه عن الأضرار اللاحقة "[26].
 ويتضح من مضمون هذه المادة السالفة الذكر ما يلي :
  • موضوع استغلال المستهلك لم  ينل حظه من العناية والإهتمام في 31.08 وهو دليل  على رغبة المشرع في تهميش هذه النظرية، ووضعها في قالب قانوني يقل كثيرا عن حجمه الطبيعي المتعارف عليه في التشريعات الوضعية المعاصرة .
  • تناول هذه النظرية بشكل مقتضب لم يعكس ولم يواكب الآمال المعلقة على هذا القانون، لضمان حماية لقليلي الخبرة أو الذي يكونون على قدر من الجهل وعليه فإن صياغة المادة 59 لم تصل إلى الحد الذي بلغته النصوص المتعلقة بنظرية الإستغلال الواردة في ق.ل.ع الذي وضعته سلطات الحماية سنة 1913.[27]
كما أن هذا المقتضى لم يشمل بعض المظاهر الحديثة لاستغلال المستهلك بدءا من الإشهار الكاذب، والحاجة الملحة والطيش البين والهوى الجامح وغير ذلك من الأسباب التي يستغلها المهني ضدا على ارادة المستهلك. الفقرة الثانية : نظرية الإمهال القضائي
إن هذه النظرية ليست بالأمر الجديد في القانون رقم 31.08، فهي منصوص عليها في الكثير من النصوص التشريعية ذات الطبيعة الموضوعية[28] والإجرائية[29] على حد سواء، وكان الهدف دوما من هذه النظرية هو منح المدين فرصة إضافية تمكنه من تنفيذ الإلتزامات التي تعهد بها إذا اعترضته بعض الصعوبات القانونية أو الواقعية، وحالت دون تنفيذه لهذه الإلتزامات في وقتها المحدد لها. وفي اللحظة التي كان من الأجدر أن يحقق 31.08 ما كان منتظرا منه بخصوص توسيع نطاق الاستفادة من هذا الإمتياز القضائي ليشمل  كل الفئات الإستهلاكية في مجال العقود الإذعانية، حيث تعذر تنفيذ الإلتزامات الملقاة على عاتقهم لأسباب إقتصادية أو حمائية تتجاوز إمكانياتهم المحدودة، فإننا نلاحظ على العكس من ذلك أن القانون الجديد سنّ مرة أخرى سياسة التضييق بمقتضى نص فريد تناول فيه أحكام هذا الإمهال القضائي وأحاطه بالكثير من القيود التي تحول دون استفادة كل المستهلكين من مقتضياته [30].
وقراءة مضمون المادة 149 من 31.08 نستنتج ما يلي :
  • مقتضيات هذه المادة وردت بخصوص القرض الإستهلاكي والعقاري التي يجد فيها المقترض نفسه محاصرا بصعوبات غير متوقعة وتم إغفال باقي العقود الأخرى التي يواجه فيها المستهلك نفس الصعوبات التي أشارت إليها المادة 149 .
  • تفويت المشرع لفرصة إصدار 31.08 للحسم في هذا الجدل والبياض القانوني، سوف يفتح الباب لإثارة المزيد من النقاش حول هذا الموضوع [31].
 
المطلب الثاني : الموضوعات التي أغفلها المشرع رغم أهميتها في مجال حماية المستهلك

بالإضافة  إلى الجوانب الباهتة في 31.08، فإن هناك بعض الجوانب الأخرى التي أغفلها القانون الجديد ولم يعرها أي اهتمام يذكر رغم أهميتها ومن بينها العقود المرتبطة بالحق في الصحة[32]. أصبحت تتزايد يوما بعد يوم الأمر الذي سبب في نشوء كيان استهلاكي جديد للأدوية والخدمات الطبية يجتاح لحماية إستثنائية خاصة، وهو ما لم تشر إليه نصوص القانون 31.08 أصلا .
وبمناسبة تناوله - 31.08 - لبعض المستجدات المتعلقة بضمان عيوب الأشياء المبيعة من الناحتين القانونية والإتفاقية وخدمات ما بعد البيع.[33] فإنه كان يتعين عليه عرض مختلف المسؤوليات التي يتحملها المهني سواء كان صانعا أو تاجرا أو موردا عن سوء ترويجه لبعض السلع والمواد الضارة بصحة المستهلك .
أو تلك التي تعرض سلامته للخطر في الحال أو الإستقبال، وهذا ما ينطبق على الأضرار البيئة والأضرار النووية، وترويج المواد القابلة للإنفجار التي يكون فيها المستهلك واحدا من الأشخاص المتضررين .
 
 
خاتمة
 
 يبدو في ختام  هذا الموضوع أن البياضات التي كانت تشكو منها القواعد العامة على مستوى حماية حقوق الطبقة المستهلكة ببلادنا، والتي كان من المنتظر أن تسدها وتتطرق إليها مقتضيات القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك، وبالتالي التأسيس لمنظومة قانونية مؤطرة وفعالة لحماية المستهلك ببلادنا لم تصل المستوى المطلوب، إذ أن القانون الجديد خيب الآمال المنتظرة منه إذ أحدث  بدوره فراغات يستلزم ملؤها تدخل من المشرع وذلك قد يتطلب عقودا من الزمن.
ومن أجل الوصول إلى حماية حقيقية للمستهلك، يرى البعض ضرورة في إيجاد مايلي:
  • إصدار مدونة خاصة بحماية المستهلك تكون رهن إشارة المعني بالأمر ولكل دور الأجهزة في القيام بمهمتها، عن طريق تقدير الجهاز الإداري بالزيادة في الأطر المتخصصة وإتاحتهم الظروف المادية للقيام بدورهم على أحسن وجه.
  • تكوين قضاة متخصصين في هذا الشأن، على مستوى القضاء الواقف والقضاء الجالس.
  • دعم جمعيات حماية المستهلك باعتبارها الأقدر على مواكبة كل التهديدات التي تمس بحقوق المستهلك خاصة عندما تكون لها  القدرة البنيوية والتنظيمية على عملية تتبع حماية المستهلك في ميادين مثل القروض والتأمين، الصحة، الخدمات، وغيرها من المجالات التي تعرف دينامية سريعة.
 
         مبحث تمهيدي: المستهلك بين الرضائية والشروط التعسفية في العقود الإستهلاكية.
مطلب أول :  أطراف عقد الإستهلاك.
مطلب ثاني : اختلال التوازن العقدي بين أطراف العقد الإستهلاكي.
مبحث أول : بعض مظاهر قوة 31.08 التي تجاوز فيها حدود مكتسبات ق.ل.ع.
مطلب أول : قاعدة تأويل العقد بالمعنى الأكثر فائدة للمستهلك.
مطلب ثاني : تحمل المهني لعبء الإثبات في المنازعات الإستهلاكية.
مطلب ثالث : تمتيع المستهلك بعدة اختيارات في مجال الإختصاص القضائي .
مبحث ثاني : المحاور التي قصر فيها 31.08 عن بلوغ مكتسبات ق.ل.ع.
        مطلب أول: المسائل التي قصر 31.08 على الإحاطة بها.
مطلب ثاني : المواضيع التي أغفلها 31.08 .
        خاتمة .

 
 
المراجع
 
مصادر :
  • القانون رقم 31.08 الذي يقضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك ، منشور في الجريدة الرسمية عدد 5932 ، بتاريخ  17 أبريل 2011 .
  • قانون الإلتزامات والعقود المغربي.
  • الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.447 بتاريخ 11 رمضان 1394 ( 18 شتنبر 1974) بالمصادقة على نص قانون المسطرة المدنية.
 
كتب :
  • محمد محبوبي، " مظاهر حماية المستهلك في ضوء التشريع المغربي "، مجلة الفقه والقانون، تاريخ النشر 26 نونبر 2010 .
  • محمد الشرقاني ،" النظرية العامة للإلتزامات " ، الطبعة الأولى ، المطبعة والوراقة الوطنية، طبعة 2009  .
  • abdlwahd  achair,² liberté des prix et concurrence², éd, maghrébines , casablanca, 2000 .
 
مقالات :
  • أحمد دحمان، "الآليات القانونية لحماية المستهلك"، مجلة الشرطة، العدد 23 دجنبر 2006.
  • إدريس الفاخوري، " حماية المستهلك من الشروط التعسفية "، المجلة المغربية للإقتصاد والقانون، عدد 3 ، يونيو 2001.
  • محمد مسلومي، " حماية المستهلك من الشروط التعسفية أثناء التعاقد "،  مجلة المحاكم المغربية ، عدد 100 يناير/      فبراير 2006.
 
  • عبد القادر العرعاري، " قراءة انطباعية أولية بخصوص القانون ( 31.08) المتعلق بحماية المستهلك"، منشورات مجلة القضاء المدني، الطبعة الأولى، 2013، مطبعة المعارف الجديدة – الرباط.
 
قرارات قضائية :
  • قرار محكمة الإستئناف بالرباط الصادر بتاريخ 12 مارس 1994 منشور بمجلة المحاكم المغربية.
  • قرار المجلس الأعلى عدد 198 الصادر بتاريخ 15 أبريل 1970 منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى ، المادة  المدنية 1966 -1982 ، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية 1985.
 
مواقع الكترونية :
www.majalatt.new.ma
 
أطروحات :
  • يوسف زوجال، " حماية المستهلك في العقود التجارية "، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه، 2012/2013، جامعة عبد     المالك السعدي، طنجة.
  • نزهة الخلدي، "الحماية المدنية للمستهلك ضد الشروط التعسفية - عقد البيع نموذجا"،  أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص ، جامعة محمد الخامس – أكدال، سنة 2004 -2005.
 
أيام دراسية :
  • أنظر أشغال يوم دراسي تحت عنوان " حماية المستهلك المغربي ، قراءة على ضوء مشروع القانون رقم 31.08 "،   بتنظيم كل من ماستر القانون المدني والأعمال والمركز المغربي للدراسات التشريعية بتاريخ 20 ماي 2009 /2010.
 
 
 
[1] -  محمد محبوبي، " مظاهر حماية المستهلك في ضوء التشريع المغربي "، مجلة الفقه والقانون، تاريخ النشر 26 نونبر 2010  أنظر  : www.majalatt.new.ma.
[2]  - من هذه الحقوق نذكر :
  • الحق في السلامة، الحق في إشباع الإحتياجات الأساسية .
  • الحق في بيئة صحية ، الحق في التعليم أو التثقيف.
  • الحق في الإستماع إلى المستهلك .
  • ...
 
[3]  - نذكر منها :
  • تزايد المخاطر المرتبطة بالصناعات الإستهلاكية خاصة بسب شروط العمولة وانفتاح الحدود الجمركية.
  • طغيان هاجس الربح والتسويق.
  • تزايد ضحايا الإستهلاك لمواد فاسدة سواء كانت مواد غدائية أو أدوية أو غير ذلك .
  • ارتفاع أسعار بعض المواد الأساسية والضرورية.
[4]  -  أحمد دحمان، "الآليات القانونية لحماية المستهلك"، مجلة الشرطة، العدد 23 دجنبر 2006، ص 21.
[5]   -  نذكر من بينها :
  • ظهير 14 أكتوبر 1914 المتعلق بزجر الغش في جميع البضائع وتزييف المواد الغدائية والمنتجات الفلاحية .    
  • القرار الوزيري القاضي بتنفيذ الظهير اعلاه.
  • ظهير 1922 الخاص بالمواد السامة .
  • ظهير 29 أكتوبر 1929 المتعلق بالزجر عن الجرائم السامة بصحة الأمة .
  • القانون رقم 02-82 المتعلق باختصاصات المكتب وأمناء الحرف .
  • القانون رقم 88-17 المتعلق بمدة صلاحية المنتجات وشروط المحافظة عليها .
  • قانون حرية الأسعار والمنافسة 99-06 ،ج ر عدد 4810، 6 يوليوز 2000، ص 1941 .
[6]  -  القانون رقم 31.08 الذي يقضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك ، منشور في الجريدة الرسمية عدد 5932 ، بتاريخ
    17 أبريل 2011 ، ص: من 1072 إلى 1103.
[7] - إدريس الفاخوري، " حماية المستهلك من الشروط التعسفية "، المجلة المغربية للإقتصاد والقانون، عدد 3 ، يونيو 2001 .
[8]  -  أنظر أشغال يوم دراسي تحت عنوان " حماية المستهلك المغربي ، قراءة على ضوء مشروع القانون رقم 31.08 "،
   بتنظيم كل من ماستر القانون المدني والأعمال والمركز المغربي للدراسات التشريعية بتاريخ 20 ماي 2009 .
[9]  -  يوسف زوجال، " حماية المستهلك في العقود التجارية "، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه، 2012/2013، جامعة عبد  
   المالك السعدي، طنجة.
[10]  abdlwahd  achair,² liberté des prix et concurrence², éd, maghrébines , casablanca, 2000
     p : 49.
[11]  - عبد الخالق أحمدون، " حماية المستهلك وسبل الرفع من مستوى الوعي الإستهلاكي"، أشغال يوم دراسي سابق  
      الذكر بطنجة.
[12]   - محمد مسلومي، " حماية المستهلك من الشروط التعسفية أثناء التعاقد "،  مجلة المحاكم المغربية ، عدد 100 يناير/   
       فبراير 2006، ص 104.
[13]  -  إدريس الفاخوري، "حماية المستهلك من الشروط التعسفية"، م.س، ص 63 .
[14]  -  يبد  أن المشرع أخذ بمعيار عدم الإختصاص في قانون 31.08 إذ لم يستعمل مصطلح "المهني" واستعمله بدله  
      مصطلح " المورد".
[15]  - لمزيد من المعلومات أنظر : نزهة الخلدي، "الحماية المدنية للمستهلك ضد الشروط التعسفية - عقد البيع نموذجا"،
      أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص ، جامعة محمد الخامس – أكدال، سنة 2004 -2005، ص 38 .
[16] - راجع :
   -  قرار محكمة الإستئناف بالرباط الصادر بتاريخ 12 مارس 1994 منشور بمجلة المحاكم المغربية.
   -  قرار المجلس الأعلى عدد 198 الصادر بتاريخ 15 أبريل 1970 منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى ، المادة    
      المدنية 1966 -1982 ، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية 1985 ، ص : 136 .
[17]  - ادريس الفاخوري ، " حماية المستهلك من الشروط التعسفية " ، م س.
[18]  -   محمد الشرقاني ،" النظرية العامة للإلتزامات " ، الطبعة الأولى ، المطبعة والوراقة الوطنية، طبعة 2009 
      /2010، ص 50- 51 .
[19]  - لعدة أسباب وجيهة نذكر منها :
  • خدمة التأمين غير محتكرة، فهناك 22 شركة نشيطة للتأمين .
  • خدمة التأمين ليست في مجتمعنا خدمة أساسية / ضرورية .
  • خدمة التأمين في نظر الكثيرين من الفقه أقرب إلى الترف منه ويغيب عنه شرط الضرورة.
[20]  -  "حماية المستهلك من مخاطر القروض الإستهلاكية" ، الرحموني حسنة .......
[21]  -   عبد القادر العرعاري، " قراءة انطباعية أولية بخصوص القانون ( 31.08) المتعلق بحماية المستهلك"، منشورات مجلة القضاء المدني، الطبعة الأولى، 2013، مطبعة المعارف الجديدة – الرباط ، ص 11-12 .
[22]  - عبد القادر العرعاري، م.س، ص 16 .
[23]  - نص المادة 202 من ق 31.08 .
[24]  - نص المادة 159 من ق 31.08 .
[25]  - عبد القادر العرعاري، م.س، ص 17 .
[26]  - المادة 59 من القانون 31.08.
[27]  - للمزيد من المعلومات أنظر المادة 54 من ق.ل .ع المتعلق بالغبن الإستغلالي .
[28]  - انظر الفقرة الثانية من الفصل 243 ق.ل.ع.
[29]  - انظر نص الفصل 165 من قانون المسطرة المدنية.
[30]  -  عبد القادر العرعاري، م.س، ص 19.
[31] -  عبد القادر العرعاري، م.س، ص 20.
[32] - azadellah  ahrain : ¨droit de la sante au maroc¨, harmattan , paris, 1994 .
[33] - المواد من 66 إلى 73 من القانون 31.08 .

الاربعاء 10 ديسمبر 2014


تعليق جديد
Twitter