Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




الوضعية القانونية لمكتسب حق على عقار في طور التحفيظ


     



كنزة غنام

باحثة في العلوم القانونية



الوضعية القانونية لمكتسب حق على عقار في طور التحفيظ

إن وجود عقار في طور التحفيظ لا يمنع من أن يكون محلا لعدة تصرفات قانونية من قبيل البيع الهبة...، وقد أوجب المشرع على كل من اكتسب حقا على عقار في طور التحفيظ أن يعمل على إيداع الوثائق المثبتة لهذا الحق من أجل الاحتفاظ به وأخذه بعين الاعتبار أثناء تأسيس الرسم العقاري وهو ما نص عليه في الفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري كما تم تغييره وتتميمه بمقتضى القانون رقم 14.07 الذي جاء فيه:" إذا نشأ على عقار في طور التحفيظ حق خاضع للإشهار أمكن لصاحبه من أجل ترتيبه في التسجيل والتمسك بالحق المذكور في مواجهة الغير أن يودع بالمحافظة الوثائق اللازمة للتسجيل. ويقيد هذا الإيداع بسجل التعرضات ويسجل الحق في الرسم العقاري بالرتبة التي عينت له بالتقييد السابق وذلك في يوم التحفيظ وبشرط أن يسمح به إجراء المسطرة ".

غير أن خطورة التعامل في العقارات في طور التحفيظ تكمن بالأساس في حالة وقوع تعرضات على هذا الأخير، إذ تبقى وضعية مكتسب هذا الحق معلقة على ما سيؤول إليه النزاع الذي يثار بين طالب التحفيظ والمتعرض أو المتعرضين.

والملاحظ أن المودع طبقا للفصل 84 على الرغم من تسجيل إيداعه بسجل التعرضات فهو لا يجعل إيداعه يرقى إلى درجة المتعرض، ذلك أنه من خلال قراءة الفصل 84 المذكور ومقارنته بالفصل 24 من نفس القانون يتبينمن هذين الفصلين أن هناك فرقا من حيث الآثار القانونية بين التعرض على مطلب التحفيظ المنصوص عليه في الفصل 24 وما بعده من الظهير الشريف الصادر في 12/8/1913 بشأن التحفيظ العقاري ونظام الإيداع المنصوص عليه في الفصل 84 منه الذي لا يقتضي ـ كما هو الحال في التعرض ـ إحالة النزاع على المحكمة لتبت فيه وإنما يكون على المحافظ أن يقيد موضوعه برتبته في التاريخ عند إنشاء الرسم العقاري.

لذلك ونتيجة لما سبق فإن المودع لا يعتبر طرفا في النزاع المعروض على محكمة التحفيظ نتيجة إحالة ملف التحفيظ عليها من طرف المحافظ لتبت في النزاع القائم بين طالب التحفيظ والمتعرض، وترتيبا على ذلك لا يجوز له التدخل فيما بعد في هذا النزاع أو الطعن في الأحكام والقرارات التي قد تصدر نتيجة لذلك لانعدام صفته في النزاع.
 
 
وبالفعل فقد استقر القضاء على التوجه ونجد في مقدمته محكمة النقض التي أصدرت عدة قرارات في هذا السياق نذكر منها:

ـ القرار عدد 1395 بتاريخ 16/6/87 الذي جاء فيه: " طرف النزاع في مسطرة التحفيظ هما فقط طالب التحفيظ والمتعرض.
استئناف الحكم الصادر في هذه المسطرة من طرف من أعلن عن حقوقه عن طريق إيداع رسومه طبقا للفصل 84 من ظهير 12/8/1913 غير مقبول لكونه ليس طرفا في النزاع"( منشور بمجلة المحامي عدد 49 ص 252 وما يليها).

ـ القرار عدد 1396 بتاريخ 16/6/87 الذي ورد فيه: " إن الطاعنة ـ في هذه النازلة ـ لم تكن من بين طالبي التحفيظ ولا من بين المتعرضين بالمعنى القانوني على المطلب موضوع النزاع، وإنما اقتصرت فقط على الإيداع المخول لها بمقتضى الفصل 84 من الظهير المذكور، وأن هذا الفصل يدل منطوقه على أن أثر الإيداع المنصوص عليه فيه يتعلق بمرحلة ما بعد النزاع وإحالة الملف على المحافظ على الملكية العقارية قصد إنشاء رسم عقاري نهائي فعند ذلك فقط يقيد حق صاحب الإيداع في الرسم العقاري بالرتبة التي عينت له بالتقييد السابق، أما أثناء جريان النزاع أمام القضاء فلا يمكن أن تكتسب الطاعنة لا صفة طالبة التحفيظ ولا متعرضة حيث تبقى بعيدة عن النزاع لا يحكم لها ولا عليها ومن تم فهي ليست طرفا فيه.

إن المحكمة بالتالي عندما قضت بعدم قبول استئناف الطاعنة بعلة أنها لم تكن طرفا في الحكم المستأنف فإنها تكون قد عللت قضاءها تعليلا صحيحا ولم تخرق أية قاعدة مسطرية"( منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى المادة المدنية 58 - 96 ص 125 وما يليها).

غير أن الملاحظة الأساسية التي يجب إثارتها في هذا الإطار هي أنه إذا كان في أغلب الحالات أن التعرض يسجل دائما في مواجهة طالب التحفيظ قصد منازعته في حق الملكية أو في حدوده أو مداه أو في حالة الادعاء بحق عيني قابل للتقييد، فإن المشرع أجاز إمكانية التعرض  حتى على المودع لرسومه في إطار الفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري وذلك بمقتضى الفقرة الأخيرة من الفصل 24 من نفس القانون حيث تعتبر هذه الفقرة من بين المستجدات التي أضيفت لهذا الأخير بمقتضى القانون رقم 14.07. 
 
 


الثلاثاء 14 يناير 2014
4105 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter