Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية

   


الميزانية الاقتصادية الاستشرافية لسنة 2015


     

مداخلة للسيد أحمد لحليمي علمي
المندوب السامي للتخطيط

ندوة صحفية حول:
الميزانية الاقتصادية الاستشرافية لسنة 2015

الدارالبيضاء 25 يونيو 2014



الميزانية الاقتصادية الاستشرافية لسنة 2015
 
 
 
 
الوضعية الماكرواقتصــادية لسنة 2014
وتوقعات تطورها خلال سنة 2015

 

  • يقدر نمو الاقتصاد الوطني ب %2,5 سنة 2014 ويتوقع أن يبلغ %3,7 سنة 2015،
  • انتعاش تدريجي لنمو الأنشطة غير الفلاحية ب %3,1 سنة 2014 و%3,7 سنة 2015 عوض %1,8 سنة 2013،
  • انتقال معدل التضخم، المقاس بالسعر الضمني للناتج الداخلي الإجمالي، من %1,1 سنة 2014 إلى %1,7 سنة 2015،
  • تقلص العجز الجاري للمبادلات الخارجية، منتقلا من %7,6 من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2013 إلى %7,1 سنة 2014 ثم إلى %7,4 سنة 2015،
  • ارتفاع معدل الدين العمومي الإجمالي، لينتقل من %75,5 من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2013 إلى %79,7 سنة 2014 وإلى %81,4 سنة 2015. في حين سينتقل معدل الدين للخزينة من %63,5 من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2013 إلى %66,4 سنة 2014 و%67,6 سنة 2015.
 
تقوم المندوبية السامية للتخطيط، ككل سنة قبيل تهيئ القانون المالي، بإعداد الميزانية الاقتصادية الاستشرافية، التي تقدم مراجعة لنمو الاقتصاد الوطني لسنة 2014 وكذا توقعات تطوره خلال سنة 2015. وتعتمد هذه الميزانية على المجاميع المؤقتة للمحاسبة الوطنية لسنة 2013، وعلى نتائج البحوث الفصلية وأشغال تتبع وتحليل الظرفية، التي قامت بها المندوبية السامية للتخطيط خلال النصف الأول من سنة 2014. كما ترتكز هذه الميزانية على تأثير تطور المحيط الاقتصادي العالمي على النشاط الاقتصادي الوطني خلال سنتي 2014 و2015.
 
وتعتمد التوقعات الاقتصادية لسنة 2015، على مجموعة من الفرضيات، خاصة تحقيق سيناريو متوسط لإنتاج الحبوب خلال الموسم الفلاحي 2014-2015، ومواصلة نهج نفس السياسة المالية المعتمدة  خلال سنة 2014، خاصة في ما يتعلق بالسياسة الجبائية ونفقات الاستثمار ونفقات التسيير وكذا التدابير المتخذة لرفع الدعم التدريجي عن أسعار المنتجات الطاقية.
 
 
وتجدر الإشارة إلى أن المندوبية السامية للتخطيط ستقوم، ككل سنة، بمراجعة هذه التوقعات الاقتصادية، أثناء إعداد الميزانية الاقتصادية التوقعية التي ستصدر خلال شهر يناير من سنة 2015. وستعتمد تلك الوثيقة، بالإضافة إلى المعطيات الجديدة للظرفية الوطنية والدولية، على تأثير مقتضيات القانون المالي لسنة 2015 على السياسات الاقتصادية للسنة المقبلة.
 
  1. المحيط الدولي
تبين التوقعات الاقتصادية الصادرة عن المنظمات الدولية خلال النصف الأول من سنة 2014، أن الاقتصاد العالمي سيواصل تحسنه، في سياق انخفاض أسعار المواد الأولية وتراجع الضغوطات التضخمية.
 
وهكذا، سينتقل معدل نمو الاقتصاد العالمي[1] من %3 سنة 2013 إلى %3,6 سنة2014  وإلى %3,9 سنة 2015، نتيجة تعزيز اقتصاديات الدول المتقدمة لانتعاشها وتحسن نمو اقتصاديات الدول الصاعدة.
 
وستستفيد الدول المتقدمة، رغم القيود الناتجة عن إصلاح المالية العمومية في عدة دول، من السياسات النقدية التي توفر الشروط التمويلية الملائمة لدعم النشاط الاقتصادي. وهكذا، ستسجل اقتصادياتها نموا ب %2,2 سنة 2014 و%2,3 سنة 2015.
 
وسيسجل الاقتصاد الأمريكي أعلى وتيرة نمو مقارنة بالدول المتقدمة الأخرى، لتصل إلى %2,8 سنة 2014 و%3 سنة 2015. ويعزى ذلك، أساسا، إلى تعزيز الطلب الخاص والنهوض بالطلب العمومي، نتيجة تقلص القيود على المالية العمومية على المدى القصير.
 
ومن جهتها، ستسجل اقتصاديات منطقة اليورو وتيرة نمو موجبة، بعد الانخفاضات المسجلة خلال السنوات الثلاثة الأخيرة، حيث ستبلغ %1,2 سنة 2014 و%1,5 سنة 2015.
 
غير أن هذا النمو الاقتصادي يبقى محدودا، نتيجة استمرار فترة الانكماش وصعوبات تعزيز المالية العمومية بأوروبا.
 
وسيؤدي انتعاش الدول المتقدمة إلى تحسن الطلب الخارجي الموجه نحو الدول الصاعدة التي ستسجل اقتصادياتها نموا بوتيرة %5,3 سنة 2015 عوض %4,9 سنة 2014.
 
بالإضافة إلى ذلك، سيتميز تطور الأسعار بانخفاض أسعار المواد الأولية، حيث سيتراجع متوسط سعر النفط الخام من 104,07 دولارا للبرميل سنة 2014 إلى 97,9 دولارا للبرميل سنة 2015. وبالمثل، ستواصل أسعار المواد الأولية غير الطاقية سلسلة تراجعاتها، لتسجل انخفاضات ب %3,5 و%3,9 سنتي 2014 و2015 على التوالي، عوض%1,5  سنة 2013. وهكذا ستتراجع الضغوطات التضخمية على المستوى العالمي، حيث سينتقل معدل التضخم من 5,5% سنة 2014 إلى 5,2% سنة 2015 في اقتصاديات الدول الصاعدة والنامية ومن 1,5% إلى 1,6% على التوالي في اقتصاديات الدول المتقدمة. ومن جهتها، ستسجل قيمة اليورو مقابل الدولار الأمريكي ارتفاعا لتنتقل من 1,33 سنة 2013 إلى 1,36 سنتي 2014 و2015.
 
وفي هذا السياق، ستعرف التجارة العالمية دينامية جديدة، حيث سيسجل حجمها زيادة بحوالي %4,3 سنة 2014 و%5,3 سنة 2015 عوض %3 سنة 2013.
 
  1. تطور الاقتصاد  الوطني خلال سنة 2014
    1. التطور القطاعي
سيتميز الاقتصاد الوطني خلال سنة 2014، بانخفاض القيمة المضافة للقطاع الأولي وبانتعاش طفيف للأنشطة غير الفلاحية، مدعما بتعزيز الطلب الداخلي وتحسن الطلب العالمي الموجه نحو المغرب.
 
 
 
وستتأثر أنشطة الفلاحة بالظروف المناخية غير الملائمة التي عرفها الموسم الفلاحي 2013-2014، حيث قدر إنتاج الحبوب ب 67 مليون قنطار، أي بانخفاض ب 28% مقارنة بالموسم 2012-2013. غير أن النتائج الجيدة لإنتاج الزراعات الأخرى ستمكن من تغطية تأثير انخفاض إنتاج الحبوب، خاصة زراعة الأشجار والخضروات. كما سيستفيد القطاع الأولي خلال هذا الموسم الفلاحي من تحسن أنشطة تربية الماشية.
 
وفي ظل هذه الظروف، وبناء على تراجع طفيف لأنشطة الصيد البحري، ستسجل القيمة المضافة للقطاع الأولي، انخفاضا ب  %2,3سنة 2014 عوض ارتفاع كبير ب %18,7 سنة 2013.
 
ومن جهتها، ستتميز أنشطة القطاع الثانوي، بانتعاش قطاع المعادن وقطاع البناء والأشغال العمومية وبتعزيز نمو الصناعات التحويلية، خاصة الصناعات الغذائية وصناعة السيارات وصناعة الطائرات. وهكذا، ستعرف القيمة المضافة للقطاع الثانوي ارتفاعا ب %2,3 سنة 2014 عوض زيادة متواضعة ب %0,3 سنة 2013.
 
وعلى مستوى القطاع الثالثي، ستواصل الخدمات التسويقية تحسنها، نتيجة تعزيز النتائج الجيدة لأنشطة القطاع السياحي وقطاع الاتصالات وانتعاش الخدمات المقدمة للمقاولات. ومن جهتها، ستفرز أنشطة الخدمات المقدمة من طرف الإدارات العمومية تحسنا معتدلا في قيمتها المضافة.
 
وإجمالا، ستعرف القيمة المضافة لأنشطة القطاع الثالثي ارتفاعا ب %3,6 عوض %2,7 المسجلة سنة 2013.
 
 
 
 
وأخذا بعين الاعتبار لتطور الضرائب والرسوم على المنتجات الصافية من الإعانات، سيسجل الناتج الداخلي الإجمالي غير الفلاحي، زيادة ب %3,4 سنة 2014 عوض %2,2 سنة 2013.
 
وهكذا، سيعرف الاقتصاد الوطني نموا ب %2,5 سنة 2014 عوض %4,4 سنة 2013، حيث سيمكن من توفير مناصب شغل صافية، تجعل معدل البطالة يستقر، على المستوى الوطني، في حدود 10% المسجلة خلال الفصل الأول من سنة 2014.
 
  1. تطور الطلب
سيواصل الطلب الداخلي خلال سنة 2014، دعمه للنمو الاقتصادي الوطني، غير أن مساهمته في النمو ستتراجع مقارنة بسنة 2013. وفيما يتعلق بالطلب الخارجي الصافي، فإنه سيواصل تسجيل مساهمات سالبة في نمو الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2014، وذلك رغم التحسن المرتقب للطلب العالمي الموجه نحو المغرب.
 
وسيعرف حجم استهلاك الأسر زيادة ب 2,7% عوض 3,7% المسجلة سنة 2013، حيث ستنتقل مساهمته في نمو الناتج الداخلي الإجمالي من 2,2 نقطة سنة 2013 إلى 1,6 نقطة سنة 2014. وبالمقابل، سيسجل استهلاك الإدارات العمومية ارتفاعا ب 4,6% سنة 2014 عوض 3,7% سنة 2013، حيث قدرت مساهمته في النمو ب 0,9 نقطة عوض 0,7 نقطة سنة 2013.
 
وهكذا، سيعرف الاستهلاك النهائي الوطني، تراجعا في وتيرة نموه، حيث سيرتفع ب 3,2% عوض 3,7% سنة 2013، لتصل مساهمته في النمو إلى 2,5 نقطة عوض 2,9 نقطة سنة 2013.
 
ومن جهته، سيستفيد التكوين الإجمالي لرأس المال الثابت من ارتفاع الاستثمارات المبرمجة في القطاع العمومي خلال سنة 2014 ومن التحسن الطفيف للقروض على الاقتصاد، لتعزيز مبادرات الاستثمار الخاص. وهكذا، سيعرف التكوين الإجمالي لرأس المال الثابت زيادة ب 1,9% عوض 0,2% سنة 2013، لتبلغ مساهمته في النمو 0,6 نقطة عوض 0,1 نقطة المسجلة سنة 2013. وبناء على تطور التغير في المخزون، سيعرف حجم الاستثمار الإجمالي زيادة ب 4,8%، حيث ستنتقل مساهمته في النمو من 2,6 نقطة سنة 2013 إلى 1,7 نقطة سنة 2014.
 
وإجمالا، سيعرف حجم الطلب الداخلي تراجعا في وتيرة نموه، حيث سيرتفع ب 3,6% عوض 4,8% سنة 2013، لتصل مساهمته في النمو إلى 4,1 نقط عوض 5,5 نقط سنة 2013. وسيؤدي هذا التطور إلى تقليص الضغوطات على الأسعار الداخلية. وتفرز مؤشرات أسعار الاستهلاك لخمسة أشهر الأولى لسنة 2014، الصادرة من طرف المندوبية السامية للتخطيط، ارتفاعا ضعيفا لأسعار المواد الغذائية وغير الغذائية. ويعزى ذلك إلى تخفيف حدة تأثير ارتفاع أسعار المنتجات الطاقية، الناتجة عن تدابير تقليص نفقات الدعم المخصصة لهذه المنتجات. وهكذا سيستقر المستوى العام للأسعار، المقاس بالسعر الضمني للناتج الداخلي الإجمالي، في حدود %1,1 سنة 2014، وهو تقريبا نفس المستوى المسجل سنة 2013.
 
وعلى مستوى المبادلات الخارجية بالحجم، ستستفيد الصادرات من السلع والخدمات من دينامية قطاعات أنصاف المنتجات ومواد الاستهلاك النهائية (كقطاعات صناعة السيارات والطائرات) في الأسواق العالمية، ليسجل حجمها زيادة ب 4,4% عوض 4,2% سنة 2013. وبالموازاة مع ذلك، ستسجل الواردات زيادة ب 6,6% عوض انخفاض ب 1,5% سنة 2013. وستعرف سنة 2014، إضافة إلى التأثير المضاعف لتعزيز الطلب الداخلي على الواردات من مواد الاستهلاك النهائية، ارتفاعا في الواردات من المواد الغذائية، نتيجة تراجع الإنتاج الفلاحي. وفي ظل هذه الظروف، سيسجل صافي المبادلات الخارجية، مساهمة سالبة في النمو، قدرت ب 1,6 نقطة سنة 2014 عوض مساهمة موجبة قدرت ب 1,6 نقطة سنة 2013.
 
وعلى المستوى الإسمي، ستسجل الصادرات زيادة ب 5% سنة 2014 وهي وتيرة أعلى من معدل نمو الواردات الذي قدر ب 3,8%، نتيجة تراجع الأسعار العالمية للمواد الأولية. وبالتالي، سيفرز ميزان الموارد (للسلع والخدمات)، عجزا في حدود 13,6% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2014 عوض 14,3% سنة 2013.
 
  1. تمويل الاقتصاد
بناء على زيادة الاستهلاك النهائي الوطني بالأسعار الجارية بوتيرة 4,9% ونمو الناتج الداخلي الإجمالي ب 3,6%، سيواصل الادخار الداخلي منحاه التنازلي لينتقل من 20,9% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2013 إلى 20% سنة 2014.
 
وأخذا بعين الاعتبار لحصة صافي المداخيل الواردة من باقي العالم، الذي سيمثل 5,8% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2014، والمتكون أساسا، من تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج والتحويلات العمومية، خاصة تلك الواردة من دول مجلس التعاون الخليجي، سينتقل معدل الادخار الوطني من 26,6% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2013 إلى 25,7% سنة 2014. وبناء على الاستثمار الإجمالي الذي سيصل معدله إلى 32,8% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2014، ستتقلص الحاجيات التمويلية للاقتصاد الوطني، لتستقر في حدود 7,1% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2014 عوض 7,6% سنة 2013.
 
وعلى مستوى المالية العمومية، سيؤدي تقليص نفقات دعم أسعار الاستهلاك ونفقات الاستثمار، مصحوبة بمجهودات ترشيد النفقات الجارية للتسيير وبتعزيز المداخيل الجبائية، إلى تراجع طفيف لعجز الميزانية[2] الذي سيصل سنة 2014 إلى 5,2% من الناتج الداخلي الإجمالي. ولتغطية هذا العجز، سينتقل معدل الدين الإجمالي للخزينة إلى 66,4% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2014 عوض 63,5% سنة 2013.
 
وعلى ضوء هذا العجز في الميزانية والعجز الخارجي، مصحوبا بتأثيراتها على الموجودات الخارجية، التي قدرت ب 4 أشهر و18 يوما من الواردات نهاية سنة 2014، ستتواصل الضغوطات على السيولة في السوق النقدي، على حساب تمويل حاجيات المقاولات والأسر. وستسجل القروض على الاقتصاد زيادة ب 4,3% سنة 2014 عوض 3,1% سنة 2013. غير أن القروض البنكية ستعرف وتيرة نمو بطيئة مقارنة بمعدلات النمو المسجلة خلال سنوات 2000، حيث ستسجل ارتفاعا ب 4,4% سنة 2014 عوض 3,5% سنة 2013 و14% كمتوسط سنوي للفترة 2006-2012. وإجمالا، ستواصل الكتلة النقدية[3] تسجيل معدلات نمو معتدلة، قدرت سنة 2014 ب 3,9% عوض 2,8% سنة 2013.
 
  1. آفاق الاقتصاد الوطني  خلال سنة 2015
ترتكز التوقعات الاقتصادية لسنة 2015 على تأثير آفاق تطور الاقتصاد العالمي، عبر ارتفاع الطلب العالمي الموجه نحو المغرب ب 4,6% عوض 4,1% سنة 2014 ومواصلة تراجع أسعار الواردات، نتيجة انخفاض الأسعار العالمية للمواد الأولية.
 
كما تعتمد هذه التوقعات لسنة 2015، على نهج نفس السياسة المالية المتبعة خلال سنة 2014 وعلى فرضية سيناريو متوسط لتطور الموسم الفلاحي 2014-2015.
 
في ظل هذه الظروف، سيتميز الاقتصاد الوطني خلال سنة 2015، بتحسن طفيف لأنشطة القطاع الفلاحي وبمواصلة الأنشطة غير الفلاحية لانتعاشها الطفيف، مدعمة بتعزيز الطلب الداخلي.
 
وستفرز القيمة المضافة للقطاع الأولي ارتفاعا ب 2,4% عوض انخفاض ب 2,3% سنة 2014. وستعرف القيمة المضافة للقطاع الثانوي زيادة ب 2,6% عوض 2,3% سنة 2014، في حين سيسجل القطاع الثالثي ارتفاعا ب 4,3% عوض 3,6% على التوالي.
 
وإجمالا، سيعرف الاقتصاد الوطني، خلال سنة 2015، نموا بوتيرة 3,7%.
 
  1. تطور الطلب.
سيواصل الطلب الداخلي خلال سنة 2015 دعمه للنمو الاقتصادي، في حين لن يستفيد الاقتصاد الوطني من إمكانيات النمو التي يزخر بها الطلب الخارجي.
 
وهكذا، سيسجل الطلب الداخلي، زيادة ب 4,3% عوض 3,6% سنة 2014، ليساهم بحوالي 4,9 نقطة في النمو الاقتصادي.
 
ومن جهتها، ستواصل المبادلات الخارجية (الطلب الخارجي الصافي) مساهماتها السالبة في النمو، لتصل إلى 1,2- نقطة عوض 1,6- نقطة سنة 2014.
 
وستعرف مختلف مكونات الطلب الداخلي تحسنا، حيث سيسجل حجم الاستهلاك النهائي للأسر، ارتفاعا ب 2,9%، مدعمة بالزيادات في الأجور المبرمجة في إطار الحوار الاجتماعي وبمواصلة التحكم في ارتفاع المستوى العام للأسعار الداخلية في حدود 1,7%. وهكذا، ستعرف مساهمة الاستهلاك النهائي للأسر في نمو الناتج الداخلي الإجمالي تحسنا طفيفا، لتنتقل من 1,6 نقط سنة 2014 إلى 1,8 نقطة سنة 2015. ومن جهته، سيعرف استهلاك الإدارات العمومية ارتفاعا ب 4% عوض 4,6% سنة 2014، ارتباطا  بانخراط السلطات العمومية في سياسة ترشيد نفقات التسيير، حيث ستستقر مساهمته في نمو الناتج الداخلي الإجمالي في حدود 0,8 نقطة.
 
وسيعرف التكوين الإجمالي لرأس المال الثابت ارتفاعا بحوالي 2,4%، مستفيدا من مواصلة إنجاز المشاريع البنيوية الكبرى ومن الانتعاش التدريجي للنشاط الاقتصادي، حيث ستستقر مساهمته في النمو في حدود 0,7 نقطة. وأخذا بعين الاعتبار لتطور التغير في المخزون، سيعرف حجم الاستثمار الإجمالي زيادة ب 7,1%، ليساهم في النمو بحوالي 2,3 نقطة عوض 1,7 نقطة سنة 2014.
 
ومن جهتها، ستواصل المبادلات الخارجية تأثرها باختلالات التوازن البنيوي بين الصادرات والواردات، حيث سيرتفع حجم الصادرات من السلع والخدمات ب 4,8% سنة 2015، نتيجة تعزيز الطلب العالمي الموجه نحو المغرب، في حين ستعرف الواردات زيادة بوتيرة أعلى ستصل إلى 6%، نتيجة صعوبة تخفيض الطلب الداخلي وتزايد الحاجيات من المواد الغذائية.
 
وستفرز المبادلات الخارجية، بالأسعار الجارية، شبه استقرار في عجز الموارد، ليصل إلى 13,8% من الناتج الداخلي الإجمالي سنتي 2014 و2015 عوض 14,3% سنة 2013 و15,4% سنة 2012.
      
  1. تمويل الاقتصاد
بناء على نمو الناتج الداخلي الإجمالي الاسمي ب 5,5% وزيادة الاستهلاك النهائي الوطني بوتيرة 4,8%، سيسجل الادخار الداخلي تحسنا طفيفا لينتقل من 20% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2014 إلى 20,5% سنة 2015.
 
وأخذا بعين الاعتبار لحصة المداخيل الصافية الواردة من باقي العالم، التي ستمثل 5,6% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2015، سينتقل معدل الادخار الوطني من 25,7% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2014 إلى 26,1% سنة 2015.
 
وبناء على معدل للاستثمار الإجمالي بالأسعار الجارية في حدود 33,5% من الناتج الداخلي الإجمالي، ستعرف الحاجيات التمويلية للاقتصاد الوطني تفاقما طفيفا لتستقر في حوالي 7,4% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2015 عوض 7,1% سنة 2014.
 
وأخذا بعين الاعتبار لفرضية نمو الرصيد الصافي للاستثمارات الأجنبية المباشرة ب 10%، والموجودات الخارجية في حدود 4 أشهر و15 يوما من الواردات، ستتم تغطية 57,3% من الحاجيات التمويلية عبر اللجوء إلى الاقتراض العمومي من الأسواق الخارجية. وفي ظل هذه الظروف، سيصل معدل الدين العمومي الإجمالي إلى 81,4% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2015 عوض 79,7% سنة 2014 و75,5% سنة 2013.
 
وعلى مستوى السوق النقدي، وبناء على التوقعات المعتمدة بالنسبة للنمو الاقتصادي الوطني وتطور المستوى العام للأسعار، ستعرف الكتلة النقدية زيادة ب 5% عوض 3,9% سنة 2014. وفي هذا الإطار، ستسجل القروض على الاقتصاد، خلال سنة 2015 ارتفاعا ب 5,2% عوض 4,3% سنة 2014.
 
وختاما
  • تمكن المغرب من بناء أسس لتنمية اقتصاده على المدى البعيد، بفضل مجهودات الاستثمار المبذولة في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية والانخراط في مسلسل النهوض بالقطاعات ذات القيمة المضافة الكبيرة، خاصة الفلاحة والصناعة وتثمين المؤهلات الكبرى لموارده البحرية والمعدنية.
 
  • وكشفت التأثيرات الخارجية المتتالية للأزمة العالمية عن هشاشة نموذج نموه، حيث أن تمويل طلب داخلي قوي، يفوق قدرات تنافسية اقتصاده ومؤهلات ادخاره الداخلي، يعتمد بشكل كبير على مداخيل غير قارة واردة من الخارج.
 
  • في مرحلة الجزر الذي يعرفه الاقتصاد الوطني، لن يكون هناك نمو قوي ومتحرر من تقلبات الإنتاج الفلاحي، فيما سيبقى مستوى طاقة النمو في الغد رهينا بمستوى ما نحققه اليوم من إصلاحات بنيوية، المؤسساتية منها والاقتصادية والمالية والاجتماعية. وفي هذا الإطار، فإن الرأسمال الوطني مطالب بالمزيد من العزم على أخذ أكبر قسط من مجهود القطاع العام وذلك قصد استثمار أمثل للتجهيزات الأساسية المنجزة لخلق مزيد من فرص التصدير والشغل.
 
  • المغرب مطالب بتعزيز التوافق الوطني الحاضر حول سياسة اقتصادية انتقالية من أجل إصلاح المالية العمومية وتحويل بنيوي للاقتصاد واسترجاع القدرة على تملك الأدوات المالية والنقدية لتنافسية المستقبل.
 








[1]  حسب الآفاق الاقتصادية لصندوق النقد الدولي الصادرة خلال شهر أبريل من سنة 2014.
[2]  بلغ عجز الميزانية نهاية شهر أبريل من سنة 2014 حوالي 28,7 مليار درهم، حسب وزارة الاقتصاد والمالية.
[3]  عرفت الكتلة النقدية نهاية شهر أبريل من سنة 2014 زيادة ب 4,2%، حسب بنك المغرب.

السبت 6 سبتمبر 2014
1057 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter







Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter