Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




المحكمة الإدارية بالرباط: لا مجال للحكم بالفوائد التأخيرية في مجال تطبيق نظرية الظروف الطارئة


     

القاعدة
- التنازل عن الحق يجب أن يكون له مفهوم ضيق ،ولا يكون له إلا المدى الذي يظهر بوضوح من الألفاظ المستعملة ممن أجراه ،ولا يسوغ التوسع فيه عن طريق التأويل طبقا للفصل 467 من ق.ل.ع .

- الظروف الطارئة التي وقعت أثناء تنفيذ الصفقة،كما استقر على تعريفها القضاء الإداري المغربي أو المقارن هي تلك الظروف الخارجية التي لا يمكن توقعها من جانب منجز الصفقة (المقاولة) وتؤدي إلى حدوث تغييرات غير عادية في الصفقة لا يمكن تداركها ودفعها ينتج عنها اختلال فادح وجدي في التوازن المالي والاقتصادي لعقد الصفقة يختل معها اختلالا جسيما.

- الظروف الطارئة التي تعترض المقاولة لا تقدر بذاتها وإنما بعلاقتها بالظروف الأخرى المعاصرة للعقد كزيادة الأعباء المتمثلة في النفقات الإضافية والاستثنائية والضرورية للتمكن من إنهاء المشروع،وتقدير مدى الجسامة يتولاه القاضي الإداري نفسه،لأن أي انقلاب في اقتصاديات العقد أمر لا يمكن التحقق من وجوده إلا بعد إنجاز جميع الأعمال المتعلقة به.

- قرار المقاولة بالاستمرار في التنفيذ كشرط لتطبيق نظرية الظروف الطارئة لمواجهة حجم الأشغال والأعباء يعتبر صحيحا ومنتجا لكافة آثاره إزاء صاحب المشروع ويجعل المقاولة المعنية بالأمر محقة في الحصول على المبالغ المالية والتعويضات التي اقتضاها إنجاز الأشغال استنادا إلى ضرورات سير المرافق العامة بانتظام وإلى قواعد العدالة.

- مبدأ الاستقرار العقدي المعمول به في العقود الخاضعة لقواعد القانون الخاص لا يمكن تطبيقه على عقود الصفقات العمومية التي تبرمها الإدارة في إطار قواعد القانون العام باعتبار أن هذه العقود قابلة وطيلة مدة التنفيذ للتعديل في زيادة الأشغال وذلك حسب ما تمليه المصلحة العامة ، والتي تعطي لصاحب المشروع أثناء تنفيذ الصفقة الحق في إدخال تغييرات على الصفقة،وحق المقاولة في المطالبة بتعديل شروط الصفقة لمواجهة الظروف الطارئة.

- إن التعويض الذي تستحقه المقاولة في إطار تطبيق نظرية الظروف الطارئة كما استقر على ذلك القضاء المقارن لا يكون تعويضا كاملا ،إذ تتحمل دوما جزءا من المسؤولية تمثل قيمة مساهمتها في تحمل الظرف الاستثنائي الخارجي الغير المتوقع والذي لا يمكن دفعه والذي يمثل العبئ العام الذي يفرض تشطير وتوزيع مسؤوليته بين صاحبة المشروع والمقاولة في إطار قواعد ومبادئ العدالة التي تفرض مبدأ التعاون العقدي وتنفيذ الالتزامات بحسن نية لضمان التوازن العقدي مع مراعاة اعتبارات المصلحة العامة وحماية المال العام.

- لا مجال للحكم بالفوائد التأخيرية في مجال تطبيق نظرية الظروف الطارئة لأن تاريخ تسليم الصفقة لم يتحدد إلا بتاريخ هذا الحكم البات في دفوعات الطرفين بشأنها.



الحمد لله وحده
المملكة المغربية
المحكمة الإدارية بالرباط
أصل الحكم المحفوظ بكتابة الضبط
بالمحكمة الإدارية بالرباط
قسم القضاء الشامل
حكم رقم :
بتاريخ : 27/9/2012
ملف رقم : 828/2006



 
 
باســــم جــلالة المــلك وطبقا للقانون
 
                بتاريخ الخميس 11 ذو القعدة  1433 الموافق لـ 27 شتنبر 2012 
 
أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة :
 
                   ذة.آمال الياقوتي.............................رئيسا                                                                    ذ.محمد الهيني.............................مقررا
                   ذ.جميلة مكريم........................ عضوا
                 بحضور ذ. معاد العبودي............ مفوضا ملكيا
 
    وبمساعدة السيدة معروفي   .... كاتب  الضبط 
 
الحكم الآتي نصه :
 
                  بين : مجموعة المقاولات المكونة من :……
 
نائبها :الأستاذ الأندلسي حميد ، المحامي بهيئة الدار البيضاء .
                 .................................................... من جهة
 
وبين :  1- الشركة الوطنية للطرق السيارة بالرباط .
ينوب عنها: الأستاذ محمد تاج الدين الحسيني ، المحامي بهيئة الرباط.
2- السيد رئيس الحكومة بمكاتبه بالرباط .
3- السيد وزير التجهيز بمكاتبه بالرباط .
4- السيد الوكيل  القضائي للمملكة بمكاتبه بالرباط .
            ................................................ من جهة أخرى.
        
الوقائع
    
بناء على المقال الافتتاحي للدعوى  المقدم من طرف نائب المدعية والمسجل بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 31/12/2006،و المؤداة عنه الرسوم القضائية ، والتي تعرض فيه  أنها أبرمت مع الشركة المدعى عليها صفقة  رقم 19/95 بشأن إنجاز أشغال بناء الجزء رقم 3 ب الفاصل بين شرق مدينة مكناس و مدينة فاس في نطاق الطريق السيار الرابط بين الرباط و فاس، وأنها تكبدت مجموعة من الأضرار اللاحقة  الناشئة عن الصفقة نتيجة الظروف التي صاحبت تنفيذ ها بالنظر  للدراسات الأصلية للمشروع التي عرفت بعض التغييرات أثناء التنفيذ والمؤثرة على السير العادي للأشغال و مدة الإنجاز، لاسيما على مستوى إنجاز محول فاس و المنشآت المائية والمغارات الصلصلية التي اعترضت تنفيذ الأشغال  والمتسببة في تكاليف إضافية  لم يتم مراعاتها أثناء إبرام الصفقة مما يستلزم أثمنة جديدة ،والتمست المجموعة المدعية الحكم على الشركة الوطنية للطرق السيارة بأدائها لها ما مجموعه 180.943.635,41 درهم يمثل قيمة الأضرار اللاحقة بها نتيجة الظروف المتغيرةالتي صاحبت تنفيذ الصفقة.
 
وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف الشركة المدعى عليها بواسطة نائبها بتاريخ 09/10/2006، الرامية إلى الحكم بعدم قبول الطلب لعدم إثبات التغيير القانوني الذي طرأ على الشركة المدعية التي توجد في وضعية التصفية و كذا مخالفة الآجال القانونية لرفع الدعوى طبقا لمقتضيات المادة 50 من دفتر الشروط الإدارية العامة، و احتياطيا في الجوهر التمست الحكم برفض الطلب استنادا إلى التنازل عن جميع المطالب الذي أبدته المدعية في الملحق الإضافي المبرم بين الطرفين بتاريخ 05/09/1997.
 
وبناء على المقال الإصلاحي المقدم من طرف المجموعة المدعية بواسطة نائبها بتاريخ 13/03/2007، أشارت فيه إلى وضعيتها في طور التصفية مع التأكيد على جميع مطالبها الواردة في المقال الافتتاحي.
 
وبناء على محضر  جلسة البحث المنعقدة بمكتب السيد المقرر بتاريخ 21/12/2007 و 14/02/2008.
 
وبناء على باقي أجوبة و ردود الطرفين باقي الأوراق الأخرى المدرجة بملف المحكمة
 
وبناء على الحكم  التمهيدي عدد 1917 مكرر الصادر بتاريخ 8-12-2010 والقاضي بإجراء خبرة عهد بها للخبراء عبد المجيد الشقيلي و عبد الهادي يقوتـــــــــي و فرحي عبد الخالق ( الدارالبيضاء)
 
وبناء على تقرير الخبرة المودع بكتابة ضبط المحكمة بتاريخ والذي خلص فيه الخبراء إلى
تحديد المستحقات المالية للمجموعة المدعى عليها في مبلغ 174.723.355.39درهم يمثل قيمة الأضرار اللاحقة بها نتيجة الظروف المتغيرة التي صاحبت تنفيذ الصفقة والمتمثلة في:- معالجة المغارات الصلصالية،الكميات المستخرجة من الحفريات،النقل المتجاوز لمسافة5 كيلو مترات ،الأثمنة المتعلقة بمحول فاس،المنشآت المائية الإضافية،قنوات الصرف،المضاعفات المناخية،تسريع وثيرة الأشغال،الاضطراب العام للأشغال،إرجاع الغرامات،إرجاع الفوائد على أقساط التسبيق،إرجاع الفوائد على الأداء المبكر،وفوائد التأخير في الأداء.
 
وبناء على المستنتجات المفصلة عقب الخبرة المقدمة من طرف نائب المجموعة المدعية والمودعة بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 09-08-2012 والتي تلتمس فيها  المصادقة على  الخبرة والحكم على أساسها بمبلغ 174.723.355.39درهم  مقابل  إنجازها لأشغال بناء الطريق السيار الرابطة بين مكناس وفاس ومحول فاس مع الفائدة القانونية ابتداء من تاريخ الحكم مع النفاذ المعجل والصائر.
 
وبناء على المستنتجات المفصلة عقب الخبرة المقدمة من طرف نائب الطرف المدعى عليه  والمودعة بكتابة ضبط هذه المحكمة أثناء المداولة بتاريخ 24-9-2012 والذي تعرض فيه أن تقرير الخبرة جاء غير متسم بالموضوعية ويفتقد للمعطيات التقنية والعلمية ولم يلتزم بمقتضيات الحكم التمهيدي والتمس أساسا عدم ببطلان الخبرة والحكم وفق مذكراتها وبالخصوص ما تعلق منها بالتصريح بكون جميع طلبات المدعية غير مقبولة وبسقوط الدعوى.واحتياطيا رفضها.
 
وبناء على عرض القضية بجلسة 13-9-2012،حضر خلالها نائبا الطرفان ،فاعتبرت المحكمة القضية جاهزة وأعطيت الكلمة للسيد المفوض الملكي الذي أكدت في  مستنتجاته الكتابية فتقرر وضع القضية في المداولة قصد النطق بالحكم الآتي بعده.
 
 
وبعد المداولة طبقا للقانون
 
من حيث الشكل:
حيث قدم الطلب وفقا للشروط المتطلبة قانونا مما يتعين معه قبوله شكلا
 
من حيث الموضوع:
حيث يهدف الطلب إلى الحكم على المدعى عليها بأدائها لفائدة المجموعة المدعية بأدائها لها ما مجموعه  174.723.355.39درهم يمثل قيمة الأضرار اللاحقة بها نتيجة الظروف المتغيرة التي صاحبت تنفيذ الصفقة و إنجاز  أشغال بناء الطريق السيار الرابطة بين مكناس وفاس ومحول فاس مع الفائدة القانونية ابتداء من تاريخ الحكم مع النفاذ المعجل والصائر.
 
وحيث دفعت المدعى عليها بعدم قبول الطلب لعدم إثبات التغيير القانوني الذي طرأ على الشركة المدعية التي توجد في وضعية التصفية و كذا مخالفة الآجال القانونية لرفع الدعوى طبقا لمقتضيات المادة 50 من دفتر الشروط الإدارية العامة، و احتياطيا في الجوهر التمست الحكم برفض الطلب استنادا إلى التنازل عن جميع المطالب الذي أبدته المدعية في الملحق الإضافي المبرم بين الطرفين ،وكون تقرير الخبرة جاء غير متسم بالموضوعية ويفتقد للمعطيات التقنية لعدم مراعاته الاقتطاعات القانونية التي أجرتها والمخولة لها طبقا للقانون ،وللإخلال بالالتزامات التعاقدية أو النظامية الملقاة على عاتقها المقاولة وأهمها التأخير في الإنجاز وعدم صلاحية بعض الأشغال عن الجواب .
 
أولا:حول الدفوع المثارة من طرف صاحبة المشروع
 
 
1-حول عدم احترام مقتضيات المادة 50 من دفتر الشروط الإدارية العامة.
حيث ينص الفصل 50 من دفتر الشروط الإدارية العامة على أنه"إذا لم يرفع المقاول مطالبه أمام المحكمة المختصة داخل أجل ستة أشهر من تاريخ تبليغ قرار الوزير حول المطالب التي نتجت عن الكشف التفصيلي العام والنهائي ،اعتبر كما لو قبل مضمون القرار المذكور وتسقط بالتالي جميع مطالبه".
 
وحيث إن المجموعة المدعية لم تتوصل بأي قرار للوزير المعني   حول المطالب التي نتجت عن الكشف التفصيلي العام والنهائي للصفقة لتطبيق  الفصل المذكور ،مما يكون معه الدفع غير مؤسس،ويتعين رده.
 
2-حول التنازل عن المطالب من طرف المدعية
 
وحيث إن شرط التخلي المضمن في الملحق التعديلي رقم 1 والملحق رقم 2 لا يتعلق  إلا بالأشغال المنجزة  السابقة على تاريخ 5-9-1997 أي قبل توقيع  بوتوكول الاتفاق ،لا بعدها.
وحيث إن التنازل  عن الحق يجب أن يكون له مفهوم ضيق ،ولا يكون له إلا المدى الذي يظهر بوضوح من الألفاظ المستعملة ممن أجراه ،ولا يسوغ التوسع فيه عن طريق التأويل طبقا للفصل 467 من قانون الالتزامات والعقود مما يكون معه الدفع غير مؤسس،ويتعين رده.
 
ثانيا:حول الطلبات المقدمة من طرف المقاولة المدعية
 
1-حول الظروف الطارئة المصاحبة لتنفيذ الصفقة
 
 
وحيث إن الظروف الطارئة التي وقعت أثناء تنفيذ الصفقة،كما استقر  على تعريفها القضاء الإداري المغربي أو المقارن  هي تلك الظروف الخارجية التي لا يمكن  توقعها من جانب منجز الصفقة (المقاولة) وتؤدي إلى حدوث تغييرات غير عادية في الصفقة  لا يمكن تداركها ودفعها ينتج عنها اختلال فادح  وجدي في التوازن المالي  والاقتصادي لعقد الصفقة  يختل معها اختلالا جسيما.
 
وحيث إن  الظروف الطارئة التي تعترض المقاولة لا تقدر بذاتها وإنما بعلاقتها بالظروف الأخرى المعاصرة للعقد كزيادة الأعباء المتمثلة في النفقات الإضافية والاستثنائية  والضرورية للتمكن من إنهاء المشروع،وتقدير مدى الجسامة يتولاه القاضي الإداري نفسه،لأن أي انقلاب في اقتصاديات العقد أمر لا يمكن التحقق من وجوده إلا بعد إنجاز جميع الأعمال المتعلقة به.
وحيث إن قرار  المقاولة بالاستمرار في التنفيذ كشرط لتطبيق نظرية الظروف الطارئة لمواجهة حجم الأشغال  والأعباء يعتبر صحيحا ومنتجا لكافة آثاره إزاء صاحب المشروع ويجعل المقاولة المعنية بالأمر محقة في الحصول على المبالغ المالية  والتعويضات التي اقتضاها إنجاز الأشغال  استنادا إلى ضرورات سير المرافق العامة بانتظام وإلى قواعد العدالة.
 
وحيث إن مبدأ الاستقرار العقدي المعمول به في العقود الخاضعة لقواعد القانون الخاص لا يمكن تطبيقه على عقود الصفقات العمومية التي تبرمها الإدارة في إطار قواعد القانون العام باعتبار أن هذه العقود قابلة وطيلة مدة التنفيذ للتعديل في زيادة الأشغال وذلك حسب ما تمليه المصلحة العامة ، والتي تعطي لصاحب المشروع أثناء تنفيذ الصفقة الحق في إدخال تغييرات على الصفقة،وحق المقاولة في المطالبة بتعديل شروط الصفقة لمواجهة الظروف الطارئة.
 
وحيث إن تقرير الخبرة القضائية جاء محترما لمقتضيات الحكم التمهيدي  ومتوفرا على الشروط الشكلية والموضوعية المنصوص عليها قانونا مما يتعين معه رد الدفوع المثارة بشأنه لعدم وجاهتها وجديتها واعتماده وإعماله كأساس للحكم .
 
وحيث إن تقرير الخبرة خلص إلى أن الدراسات الأصلية للصفقة عرفت تغييرات أثناء التنفيذ بعضها مطابق لمحتوى العقد ،والبعض منها غير مطابق ،وأن حجمها يظل متوسطا بالنسبة للمشروع ،وتتعلق مبرراتها بتحسين وظائف بعض التجهيزات( محول فاس،محطة الأداء) أو ملائمة بعضها الآخر  للإكراهات الطبيعية (المنشآت المائية 1 و5)أو نتيجة معرفة أحسن للمعطيات الجيولوجية في نقط محددة(التجاويف التحت الأرضية) وتأثيرها وارد على السير العادي للأشغال .
 
وحيث إن الثابت من تقرير الخبرة القضائية أن المغارات الصلصالية والمنشآت المائية الإضافية وتأثيراتهما والتي لا يمكن التنبؤ بمواقعها ولا بحجمها في غياب استطلاعات مدققة متعددة التخصص يجعل شروط تطبيق نظرية الظروف الطارئة  متوافرة لكون الالتزامات الجديدة المترتبة عنها أصبحت أكثر إرهاقا للمقاولة المدينة ونتج عنها تكاليف إضافية استثنائية قلبت موازين العقد ،ولا تستوعب الأثمنة المتفق عليها ،ساهمت في ارتفاعها أيضا المضاعفات المناخية ،وما ترتب عن ذلك كله من اضطراب عام للأشغال  ضاعف من أثره شرط التحكم في تسريع وثيرة الأشغال.
 
 
 
 
2-حول طلب المستحقات  والتعويضات المالية الناتجة عن الصفقة
 
وحيث إن قيام الشركة المتعاقدة بتنفيذ التزاماتها بالنسبة للأشغال  الطارئة موضوع الصفقة ثابت من خلال تقرير الخبرة القضائية المؤكد لتسلم  المدعى عليها للأشغال المنجزة .
وحيث إن عقد الصفقة هو عقد تبادلي ملزم لجانبين يقضي بتنفيذ كل من  طرفيه لالتزامه مما يجعل الإدارة ملزمة بالوفاء بمستحقات المقاولة  المنجزة لأشغال الصفقة .
 
وحيث إن تقرير الخبرة بشأن تحديد المستحقات عن المضاعفات المناخية وتسريع وثيرة الأشغال اتسم بنوع من المبالغة في تقدير قيمتها مما ارتأت معه المحكمة تحديد ها تبعا لسلطتها التقديرية  وتبعا للعناصر الواردة في التقرير في مبلغ 1000.000.00 درهم عن المضاعفات المناخية  وعن وتسريع وثيرة الأشغال مبلغ 800.000.00 درهم.
 
وحيث إن التعويض الناتج عن الاضطراب العام للأشغال  جاءت عناصره غير محددة وغامضة وتفتقر للدقة ويشملها ويغطيها  التعويض عن المضاعفات المناخية وتسريع وثيرة الأشغال مما يتعين رفضه.
 
وحيث إن التعويض الذي تستحقه  المقاولة في إطار تطبيق  نظرية الظروف الطارئة  كما استقر على ذلك القضاء المقارن (قرارات مجلس الدولة الفرنسي  صادرةبتاريخ 8 نونبر1935 و 11 يونيو 1943 و 1 يوليو 1949 ،قراري المحكمة الإدارية العليا المصرية  بتاريخ 11 ماي 1968 و 16ماي1987)لا يكون تعويضا كاملا ،إذ تتحمل دوما جزءا من المسؤولية تمثل  قيمة مساهمتها في تحمل الظرف الاستثنائي  الخارجي الغير المتوقع والذي لا يمكن دفعه والذي يمثل  العبئ العام الذي يفرض تشطير وتوزيع مسؤوليته بين صاحبة المشروع والمقاولة في إطار قواعد ومبادئ العدالة التي تفرض مبدأ التعاون العقدي وتنفيذ الالتزامات بحسن نية لضمان التوازن العقدي مع مراعاة اعتبارات المصلحة العامة وحماية المال العام.
 
وحيث إن المحكمة  وتبعا لسلطتها التقديرية في تشطير المسؤولية وتحديد نسبة مساهمة المقاولة في تغطية الخسائر الناتجة عن الظروف الطارئة ،ومراعاة لاستمرارية المقاولة في تنفيذ عقد الصفقة وتسليمها وفق الشروط والآجال المحددة،ترى  تحديدها في مبلغ 25% من مبلغ المستحقات الواردة في تقرير الخبرة بعد مراعاة  خصم  أو طرح التعويضات السابقة،ليكون المبلغ المستحق للمقاولة هو ((93.844.128.96درهم )  )  شامل سواء للمستحقات المباشرة أو المستحقات المالية.
 
وحيث إنه لا مجال للحكم بالفوائد التأخيرية في مجال تطبيق نظرية الظروف الطارئة لأن تاريخ تسليم الصفقة لم يتحدد إلا بتاريخ هذا الحكم البات في دفوعات الطرفين بشأنها.
 
 
 
3- حول طلب الفوائد القانونية
 
وحيث إن طلب الفوائد  القانونية مؤسس  مما يتعين معه الاستجابة له ابتداء من  تاريخ الحكم  إلى تاريخ التنفيذ
 
وحيث إن طلب النفاد المعجل غير مبرر مما يتعين رفضه
وحيث إن صائر الدعوى يتحمله  طرفيها حسب النسبة
 
المنطوق
 
وتطبيقا لمقتضيات القانون رقم  90-41 المحدث للمحاكم الإداريةّ،والمرسوم رقم 2.76.479 الصادر في 19 شوال 1396 الموافق  (14 أكتوبر  1976)بتحديد شروط و أشكال إبرام صفقات الأشغال أو الأدوات أو الخدمات المبرمة لحساب الدولة، والمرسوم الملكي رقم 151.66 الصادر في 29 صفر 1386 الموافق  ( 18 يونيو 1966 )المطبق بموجبه على الإدارات العمومية للدولة دفتر الشروط الإدارية العامة.
 
 
 
لهذه الأسباب
 
حكمت المحكمة الإدارية علنيا  ابتدائيا وحضوريا:
 
في الشكل :بقبول الطلب
 
وفي الموضوع :بأداء الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب في شخص ممثله القانوني  مستحقات المجموعة المدعية المتعلقة بالصفقة والبالغة في مجموعها (93.844.128.96درهم ) هكذا ثلاثة وتسعون مليون وثمانمائة وأربعة وأربعون ألف ومائة وثمانية وعشرون درهم وستة وتسعون سنتيم ،و الفوائد القانونية  ابتداء  من تاريخ الحكم  مع جعل الصائر بين الطرفين بحسب النسبة
 
 ورفض باقي الطلب.
 
بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه .
 
 
الرئيس                                   المقرر                                 كاتب الضبط


الاربعاء 31 يوليوز 2013
1002 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter