MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



المحكمة الإدارية بالرباط: إذا تغيرت وضعية الموظف بمقتضى قرار جديد، فإن الإدارة هي التي يتعين عليها حذفه من الوضع القديم ـ قرار الترسيم كأستاذ جامعي يولد حقا مكتسبا لا يمكن المساس به مادام أن القرار المذكور لم يتم سحبه داخل الأجل القانوني للإلغاء

     

القاعدة
-إذا تغيرت وضعية الموظف بمقتضى قرار جديد،فإن الإدارة هي التي يتعين عليها حذفه من الوضع القديم حتى لا يكون منتميا إلى إطارين مختلفين ،وأن تقديمه لطلب أمام القضاء في مواجهة الإدارة المعنية من أجل حذف وضعيته القديمة لا يتعارض مع مقتضيات الفصل 50 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية باعتبار أن وضعيته كملحق كانت قبل تسميته في الوضعية الجديدة وصدور قرار بترسيمه كأستاذ جامعي وهي الوضعية التي ولدت لديه حقا مكتسبا لا يمكن المساس به من جانب الإدارة وتحصنت وضعيته النظامية مادام القرار المذكور لم يتم سحبه داخل الأجل القانوني للإلغاء



الحمد لله وحده
المملكة المغربية
السلطة القضائية
المحكمة الإدارية بالرباط
أصل الحكم المحفوظ بكتابة الضبط
بالمحكمة الإدارية بالرباط
قسم القضاء الشامل
حكم رقم :883
بتاريخ : 6-3-2014
ملف رقم : 245/7105/2013




باســــم جــلالة المــلك وطبقا للقانون

  بتاريخ الخميس  4 جمادى الأولى 1435 الموافق لـ  6 مارس 2014

أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة :

محمد الهيني...........................................رئيسا ومقررا       
أمينة ناوني..........................................عضوا
معاذ العبودي..................................... عضوا
 بحضور السيد محمد كولي   .......................مفوضا ملكيا   
 بمساعدة السيدة فاطمة الزهراء بوقرطاشى  ............كاتبة الضبط

الحكم الآتي نصه :
                   



الوقائع

بناء على المقال الافتتاحي للدعوى المقدم من طرف المدعي ،و المودع بكتابة ضبط هذه المحكمة والمؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 29 ماي 2012 والذي عرض من خلاله بأنه التحق بالوظيفة العمومية بعد حصوله على دبلوم التطبيق في المياه والغابات بتاريخ  يوليوز 1979 من المدرسة الوطنية للمهندسين ،فعين سنة 1989 بأحد أسلاك وزارة الفلاحة والصيد البحري ،وألحق بمعهد الحسن الثاني  سنة 1985،وأدمج في النظام الأساسي الخاص برجال التعليم الباحثين في مؤسسات تكوين الإطارات العليا الذي ينظمه مرسوم 17أكتوبر1975 الذي نسخ بالمرسوم المؤرخ في 19-02-1997،حيث تدرج في الترقي في الإطار المذكور ، وترتب عنه وقوعه في وضعيتين إداريتين إحداها بوزارة الفلاحة والصيد البحري من درجة مهندس رئيس الدرجة الممتازة السلم 11 الرتبة 1 الرقم الاستدلالي 870 وذلك ابتداء من 1-1-2008 ،والوضعية الثانية وصل فيها إلى إطار أستاذ مساعد الدرذة "د"الرتبة 4 الرقم الاستدلالي 1020 وذلك ابتداء من 18-1-2006  ،علما أن إدماجه في ذلك النظام كان يقتضي من وزارة الفلاحة التشطيب عليه من النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة الفلاحة على نحو ما أكده العمل القضائي.

لذلك فإنه يلتمس الحكم بإقرار ادماجه في جميع الإطارات التي تدرج فيها في نطاق النظام الأساسي الخاص برجال التعليم الباحثين في مؤسسات تكوين الإطارات العليا بدرجة  أستاذ مساعد الدرجة "د"الرتبة 4 الرقم الاستدلالي 1020 وذلك ابتداء من 18-1-2006  وبالتشطيب على وضعيته من إطار "مهندس رئيس "الدرجة الرئيسية مع ترتيب النتائج القانونية على ذلك،وشمول الحكم بالنفاذ المعجل .


وبناء على المذكرة الجوابية التي أدلى بها نائب المدعى عليه معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة والتي يلتمس من خلالها عدم قبول الطلب شكلا لتحصن القرار الإداري من الطعن ،ورفضه موضوعا لانعدام السبب.

وبناء على المذكرة الجوابية التي أدلى بها الوكيل القضائي للمملكة  والتي التمس فيها عدم قبول الطلب  شكلا لرفع الدعوى خارج الأجل القانوني  وموضوعا رفض الطلب لإقرار المدعي علمه بوضعيته كمهندس تطبيق ،ولوجوده في وضعية إلحاق،،فضلا عن أن وجوده في وضعية إدارية مزدوجة أمر غير مستساغ قانونا .

 وبناء على عرض القضية بجلسة 20-2-2014، تخلف خلالها نائبا  الطرفين  رغم التوصل  ،فاعتبرت المحكمة القضية جاهزة وأعطيت الكلمة للسيد المفوض الملكي الذي أكد مستنتجاته الكتابية التي بسطها بالجلسة ، فتقرر وضع القضية في المداولة قصد النطق بالحكم الآتي بعده.



وبعد المداولة طبقا للقانون

من حيث الشكل :

-حول الدفع برفع الدعوى خارج الأجل القانوني


حيث استقر اجتهاد الغرفة الإدارية بمحكمة النقض أن مناط التمييز بين دعوى قضاء الإلغاء ودعوى القضاء الشامل في مجال الوضعية الفردية للموظفين والعاملين في المرافق العامة هو مصدر الحق المطالب به،وعليه فإذا كان هذا الحق يجد سنده في القانون مباشرة بحيث يقتصر دور الإدارة على تطبيق القانون على حالة من يعنيه الأمر كإجراء تنفيذي فقط فإن المنازعة في هذه الحالة تصنف ضمن القضاء الشامل كما في نازلة الحال ،ودون أن يكون صاحب الشأن مقيدا بأي أجل قصد اللجوء إلى القضاء ،أما إذا كان الحق المدعى به مستمدا من قرار إداري فإنه لا يمكن تجاوز أجل الطعن بالإلغاء كما هو محدد قانونا.

وحيث إن طلب تسوية الوضعية الفردية موضوع النازلة ليس من شأنه التعرض لقرارات متحصنة، لأن الطعن لا ينصب على قرار تجديد الإلحاق وإنما ينصب على تسوية وضعية مخالفة للقانون لا تتحصن بأجل  وتستهدف التشطيب على الوضعية الإدارية غير الصحيحة والإبقاء على الوضعية الإدارية الصحيحة لاستقرار الأوضاع القانونية والمراكز الوظيفية لأن وجوده في وضعية إدارية مزدوجة أمر غير مستساغ قانونا الأمر الذي يبقى معه الدفع المثار غير قائم على أساس.

حيث تبعا لذلك يكون الطلب مستوفيا للشروط الشكلية المتطلبة قانونا الأمر الذي يستوجب قبوله من هذه الناحية.

من حيث الموضوع:


حيث يهدف الطلب إلى الحكم بإقرار اندماج المدعي في جميع الإطارات التي تدرج فيها في نطاق النظام الأساسي الخاص برجال التعليم الباحثين في مؤسسات تكوين الأطر العليا، وبالتشطيب عليه من جميع الإطارات التي تدرج فيها بالنظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية، مع ترتيب النتائج القانونية على ذلك،وشمول الحكم بالنفاذ المعجل .

وحيث أجاب نائب المدعى عليهما أن المدعي عالما بوضعيته كمهندس تطبيق ،ولوجوده في وضعية إلحاق،،فضلا عن أن وجوده في وضعية إدارية مزدوجة أمر غير مستساغ قانونا .

وحيث أسس المدعي طلبه على ازدواجية وضعيته الإدارية، بحكم أنه وظف بتاريخ 18-1-1979 بوزارة الفلاحة، وبعد إلحاقه بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة أدمج في النظام الأساسي الخاص برجال التعليم الباحثين في مؤسسات تكوين الأطر العليا بتاريخ 30-4-1986
وحيث لئن كان الثابت من وثائق الملف أن المدعي قد التحق بالوظيفة العمومية بوزارة الفلاحة تاريخ 18-1-1979 ، وأنه ألحق بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بتاريخ 30-4-1986 كأستاذ مساعد بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة ، وترتب عنه وقوعه في وضعيتين إداريتين إحداها بوزارة الفلاحة والصيد البحري من درجة مهندس رئيس الدرجة الممتازة السلم 11 الرتبة 1 الرقم الاستدلالي 870 وذلك ابتداء من 1-1-2008 ،والوضعية الثانية وصل فيها إلى إطار أستاذ مساعد الدرذة "د"الرتبة 4 الرقم الاستدلالي 1020 وذلك ابتداء من 18-1-2006  مما حاصله أن للمدعي وضعيتين إداريتين متباينتين خارج مسطرة الإلحاق،الأمر الذي يوجب تصحيح الوضعية المذكورة.

وحي إنه إذا تغيرت وضعية الموظف بمقتضى قرار جديد،فإن الإدارة هي التي يتعين عليها حذفه من الوضع القديم حتى لا يكون منتميا إلى إطارين مختلفين ،وأن تقديمه لطلب أمام القضاء في مواجهة الإدارة المعنية من أجل حذف وضعيته القديمة لا يتعارض مع مقتضيات الفصل 50 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية باعتبار أن وضعيته كملحق كانت قبل تسميته في الوضعية الجديدة وصدور قرار بترسيمه كأستاذ جامعي وهي الوضعية التي ولدت لديه حقا مكتسبا لا يمكن المساس به من جانب الإدارة وتحصنت وضعيته النظامية مادام القرار المذكور لم يتم سحبه داخل الأجل القانوني للإلغاء"يراجع قرار محكمة النقض عدد 384وتاريخ 20-5-2010في الملف الإداري  عدد 514-4-1-2009"


وحيث إن تسمية المدعي كأستاذ بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة منذ تاريخ 30-4-1986  وتدرجه في الترقي في ذلك الإطار لمدة تزيد عن سبعة وعشرين سنة قد ترتب عنه حق مكتسب لفائدته كأستاذ بالمؤسسة المذكورة ، وتحصنت وضعيته الإدارية الجديدة، الأمر الذي يوجب تسوية وضعيته على أساس الوضعية المستحقة له ضمن هيئة الأساتذة الباحثين في مؤسسات تكوين الأطر العليا لدى معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك.

وحيث ليس هناك ما يبرر شمول الحكم بالنفاذ المعجل.


وحيث يتعين تحميل المدعى عليهما وزارة الفلاحة ومعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة الصائر باعتبارهما الطرف الخاسر للدعوى

المنطوق

و تطبيقا لمقتضيات الفصلين 117 و 118 من الدستور ومقتضيات القانون رقم 90-41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية ومقتضيات قانون المسطرة المدنية.





 لهذه الأسباب


حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا  وحضوريا  :

في الشكــل: قبول الطلب
    في الموضوع: بتسوية الوضعية الإدارية للمدعي على أساس انتمائه لهيئة الأساتذة الباحثين بمؤسسات تكوين الأطر العليا بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك، وبتحميل المدعى عليهما وزارة الفلاحة ومعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة الصائر.


    بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه .


الرئيس والمقرر                                                             كاتب الضبط

الخميس 27 مارس 2014