Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



الانتخابات البرلمانية لسنة 2021 تسمح بتقلد نفس الشخص عضوية مجلس النواب وعضوية مجلس المستشارين


     



الانتخابات البرلمانية لسنة 2021 تسمح بتقلد نفس الشخص عضوية مجلس النواب وعضوية مجلس المستشارين
الانتخابات البرلمانية لسنة 2021 تسمح بتقلد نفس الشخص عضوية مجلس النواب وعضوية مجلس المستشارين
يحي حلوي
أستاذ التعليم العالي
بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية
جامعة محمد الأول بوجدة
 
إذا كان دستور المملكة للفاتح من يوليوز 2011 قد نص على أن:"ينتخب أعضاء مجلس النواب ... لمدة خمس سنوات، ..." (الفصل 62/فق.1) وأن ينتخب أعضاء :"... مجلس المستشارين ...، لمدة ست سنوات، ...." (الفصل 63/فق.1)، فستنتهي الصفة البرلمانية لكل من  أعضاء المجلس الأول المنتخب في 7 أكتوبر 2016 وأعضاء المجلس الثاني المنتخب في 2 أكتوبر 2015 عند حلول يوم الجمعة (الثانية) 8 أكتوبر 2021، وقبيل تلك الفترة ستنظم انتخابات للمجلسين، فعلاوة على كثرة الاستقالات التي ستسجل بالأمانة العامة للمحكمة الدستورية من قبل أعضاء المجلسين، ستظهر ظاهرة جديدة مفادها، أن عددا مهما ممن تتوافر فيهم شروط الترشيح في كل من مجلس النواب ومجلس المستشارين، سيتقدمون بطلباتهم للترشح في كلا المجلسين، بل إن بعضهم سيترشح على رأس اللوائح الانتخابية للمجلسين، فهل القانون التنظيمي رقم 11-27 المتعلق بمجلس النواب والقانون التنظيمي رقم 11-28 المتعلق بمجلس المستشارين يسمحان لهم بذلك؟
تنص المادة 5 من القانون التنظيمي رقم 11-27 المتعلق بمجلس النواب:"لا يؤهل أعضاء مجلس المستشارين للترشح للعضوية في مجلس النواب"، كما تنص المادة 6 من القانون التنظيمي رقم 11-28 المتعلق بمجلي المستشارين:"لا يؤهل أعضاء مجلس النواب للترشح للعضوية في مجلس المستشارين"، ومنه يستفاد أن أي عضو في أي من المجلسين لا يمكنه أن يترشح لعضوية المجلس الآخر. هذه المقتضيات إن أمكن تطبيقها في انتخابات أعضاء مجلس النواب لـكل من  25 نونبر 2011 و7 أكتوبر 2016 وانتخابات أعضاء مجلس المستشارين لـ 2 أكتوبر 2015، فسوف تعرف صعوبة في التطبيق خلال انتخابات أعضاء المجلسين لـ 2021، على اعتبار أن أعضاء مجلس النواب المنتخبين في انتخابات 7 أكتوبر 2016 سوف " ...تنتهي عضويتهم عند افتتاح دورة أكتوبر من السنة الخامسة التي تلي انتخاب المجلس" (المقطع الثاني من الفقرة الأولى من الفصل 62) التي ستصادف 8 أكتوبر 2021، كما أن أعضاء مجلس المستشارين المنتخبين في 2 أكتوبر 2015 سوف تنتهي عضويتهم بالمجلس ... عند افتتاح الدورة الأولى للمجلس، في الجمعة الثانية من شهر أكتوبر بعد انتخاب المجلس، التي ستصادف أيضا 8 أكتوبر 2021. ومنه فإن كل من ترشح لعضوية مجلس النواب في انتخابات 2021 أو لعضوية مجلس المستشارين في انتخابات 2021 سوف لن يكتسب الصفة البرلمانية من الإعلان عن نتيجة الانتخاب وإنما ابتداء من يوم الجمعة (الثانية) 8 أكتوبر 2021، وقد سبق للغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى في أول مقرر لها أن صرحت أن الصفة البرلمانية التي على ضوئها يتمتع البرلماني بالحصانة البرلمانية لا تكتسب من يوم الإعلان عن نتائج الانتخاب إنما من يوم "افتتاحه"،  وهكذا وبمناسبة عرض أول قانون داخلي لمجلس النواب عليها الذي نص في الفصل 75/فق. 1 منه: "إن الحصانة البرلمانية تجرى من يوم الإعلان عن انتخاب النائب من طرف اللجنة الإقليمية"، أكدت أن ما ورد في هذا الفصل "لا يطابق مقتضى الفصل 38 من الدستور، الذي يفهم منه أن الحصانة إنما يجري مفعولها على أعضاء البرلمان منذ وجود البرلمان"[[1]] .
إن واقعة إمكانية ترشح نفس الناخب في مجلسي البرلمان معا نابع من كون أن مدة ولاية كل مجلس تختلف عن مدة ولاية المجلس الآخر، وبالتالي ستتطابق حتما لحظة انطلاق عضوية المجلسين معا عقب كل فترة زمنية محددة بشكل منتظم، ويعبر عن هذا الوضع في الرياضيات بـ " المضاعف الأصغر المشترك" (PPMC) le plus petit multiple commun. إذ حسب هذا المثال يتم القيام بعملية حسابية على الشكل المبين بعد: (5 سنوات ×6سنوات =30سنة)، مفاده أن عقب كل ثلاثين (30) سنة تتطابق لحظة انطلاق مجلسا البرلمان، وبذلك فإذا تطابقت لحظة المجلسين في يوم الجمعة (الثانية) 8 أكتوبر 2021 فسوف تتطابق أيضا يوم الجمعة (الثانية) 13 أكتوبر 2051، على اعتبار أن مجلس النواب سينتخب في 2021 و2026 و2031 و2036 و2041 و2046 و2051 أي كل 5 سنوات، ومجلس المستشارين سينتخب في 2021 و2027 و2033 و2039 و2045 و2051 أي كل 6 سنوات.
وينتج عن واقعة إمكانية فوز نفس المترشح في انتخابات أعضاء مجلس النواب وانتخابات أعضاء مجلس المستشارين أن يتمتع المعني بالأمر ابتداء من يوم الجمعة (الثانية) 9 أكتوبر 2021 بصفتين: صفته "نائب برلماني" بمجلس النواب، وصفته "مستشار برلماني" بمجلس المستشارين، وابتداء من هذا التاريخ ستضطر إدارة كل من مجلس النواب ومجلس المستشارين من أن تخصص له مقعدا، لينعم بمقعدين. وفي يوم الجمعة (الثانية) 9 أكتوبر 2021 سيختار المقعد الذي يحلو له قصد الجلوس، في حين سيسجل غائبا عن الحضور في المقعد الآخر، علما بأنه قد حضر الجلسة الافتتاحية، ونفس الوضع سيقع  عند كل الجلسات التي يشترط فيها اجتماع المجلسين في جلسات مشتركة.
إن التطبيق الحرفي والصارم للقانونين التنظيميين رقم 11-27 و11-28 لا يسمح للمحكمة الدستورية بالاستجابة لطلب الحد من الجمع بين عضوية مجلس النواب وعضوية مجلس المستشارين. ذلك، أنه على افتراض بأن المعني بالأمر قد تقدم أمامها بطلب استقالته من أحد المجلسين مباشرة بعد تأكده من انتخابه في كلا المجلسين وقبل افتتاح الدورة البرلمانية لـيوم الجمعة (الثانية) 9 أكتوبر 2021، فسوف لن تقبل الطلب على اعتبار أنه لم يكتسب بعد الصفة البرلمانية، ولو قدم منذ لحظة افتتاح الدورة البرلمانية استقالته من أحد المجلسين، فيجب كذلك على المحكمة الدستورية أن تقضي بعدم قبول الطلب لأنها "تمارس ... الاختصاصات المسندة إليها بفصول الدستور أو بأحكام القوانين التنظيمية" (الفصل 132/فق.1 من الدستور) وليس هناك لا في دستور المملكة ولا في أي قانون تنظيمي يسند لها اختصاص النظر في طلبات استقالة البرلمانيين. وإن قدم الطلب  لوجوده في حالة تنافي، فيجب على المحكمة الدستورية أن تقضي بعدم قبول الطلب، لأنه ليس هناك أي مقتضى في الباب الثالث (المعنون بـ: حالات التنافي) من القانونين التنظيميين لمجلس النواب ولمجلس المستشارين  يسمح لها بالنظر في هذا النوع من حالات التنافي بين المجلسين. وعلى افتراض أن المادة 90 من القانون التنظيمي رقم 11-27 المتعلق بمجلس النواب تنص على أنه:" ... في حالة تجريد نائب من عضويته بسبب .... ، أو لأي سبب آخر غير فقدان الأهلية الانتخابية ، ... ، يدعى ، بقرار للسلطة المكلفة بتلقي التصريحات بالترشيح ، المترشح الذي يراد اسمه مباشرة في لائحة الترشيح المعنية ، بعد آخر منتخب في نفس اللائحة لشغل المقعد الشاغر. وفي هذه الحالة ، يجب على السلطة المذكورة أن تتأكد مسبقا من أن المترشح المدعو لملء المقعد الشاغر مازالت تتوفر فيه شروط القابلية للانتخاب المطلوبة ليكون عضوا في مجلس النواب." ، وأن المقتضى نفسه تم التنصيص عليه في المادة 91 من القانون التنظيمي رقم 11-28 المتعلق بمجلس المستشارين، فمن أي مجلس من مجلسي البرلمان ستجرده المحكمة الدستورية، وما هو معيار اختيار التجريد من هذا المجلس دون الآخر، علما بأنه اكتسب الصفة البرلمانية في كلا المجلسين في نفس اللحظة، بل ومن له الحق من الناحية القانونية في تقديم طلب التجريد، ومتى يقدم الطلب؟ الأمر الذي يفيد أنه ليس مجرد "إغفال تشريعي"، كان على البرلمان وحده الانتباه إليه بل حتى المجلس الدستوري في قراره رقم 11-817 عند نظره القانون التنظيمي رقم 11-27 المتعلق بمجلس النواب وفي قراره رقم 11-820 عند نظره القانون التنظيمي رقم 11-28 المتعلق بمجلس المستشارين أن يثيره على اعتبار أن هناك "عدم الانسجام التشريعي الخارجي"، طالما أن عدم الانسجام هنا يرتبط بأكثر من نص قانوني.
 
لا شك أن الوضع القانوني الذي ينخر القانونين التنظيميين لمجلس النواب ولمجلس المستشارين شبيه إلى حد ما بالوضع الذي عاشه القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري من حيث "الانسجام التشريعي"، فقد جاء في القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري:"على كل عضو من أعضاء المجلس الدستوري يرغب في الترشيح لانتخاب يهدف إلى تقلد مهمة عامة انتخابية أن يقدم استقالته من العضوية في المجلس الدستوري قبل إيداع طلب ترشيحه" (المادة 9/فق.1). إن المقتضى الوارد في هذه المادة يفيد أن أي عضو من أعضاء المجلس الدستوري له كامل الحرية في الترشح في أية مهمة انتخابية - بما في ذلك انتخاب أعضاء مجلس النواب- شريطة أن يقدم استقالته من العضوية قبل إيداع ترشيحه، وبالتالي فهذه المادة قد تطرقت إلى شكل من أشكال عدم الأهلية للترشح، وقد اعتبرت الغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى هذا القانون التنظيمي مطابقا للدستور في جميع مواده بما فيه هذه المادة[[2]] . ظل الأمر كذلك إلى أن تمت مراجعة الدستور بالاستفتاء الدستوري لـ 13 شتنبر 1996، تضمنت هذه المراجعة من بين ما تضمن، إقرار نظام المجلسين بالبرلمان وما استتبع ذلك من اختصاصات موازية بين المجلسين في عدد مهم من المجالات بما في ذلك ما يرتبط بالمجلس الدستوري، الأمر الذي حتم على المشرع المغربي أن يغير ويتمم من القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري، فتقدمت الحكومة بمشروع قانون تنظيمي رقم 98-8 يقضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري، لكن هذه التغييرات لم تمس المادة 9، ومع ذلك وبعد التصويت على هذا المشروع، تنبه المجلس الدستوري لهذه المادة وأشار في إحدى حيثيات قراره رقم 98-245  إلى عدم تناغمها مع عدد من المقتضيات القانونية، وموضحا في حيثية من حيثيات قراره: "وحيث إنه تنبغي الإشارة مع ذلك إلى أن المادتين 4 و5 المشار إليهما أعلاه لا ينسجم مضمونهما مع ما تفيده المادة 9 من القانون التنظيمي رقم 9329 المتعلق بالمجلس الدستوري من اعتبار عضوية المجلس الدستوري مانعة من الترشح لانتخابات مجلس المستشارين ومجلس النواب لا منافية فقط لعضويتهما كما تنص على ذلك المادتان 4 و5 سالفتا الذكر والفقرة الأولى من المادة 15 من القانون التنظيمي رقم 97-32المتعلق بمجلس المستشارين والفقرة الأولى من المادة 11 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب؛"[[3].
ولم يقف المجلس الدستوري عند إثارة هذه النقطة، إنما أضاف حيثية تحث على إلزام المشرع بإعادة النظر في المادة غير المتناغمة مؤكدا أنه: "وإن كانت المادة 9 المتحدث عنها لم يدخل عليها بمقتضى القانون التنظيمي رقم 98-8 المعروض على نظر المجلس الدستوري أي تعديل يسوغ فحص دستوريتها في هذا القرار فإنه يتعين مع ذلك التنبيه على ضرورة إعادة النظر فيها تحقيقا لما تقتضيه المصلحة من أن تكون أحكام القوانين التنظيمية منسجمة بعضها مع بعض؛".
بناء عليه يمكن القول أنه بالشكل الذي اضطر المجلس الدستوري إلى أن يثير في قراره رقم 98-245 أثناء نظره في القانون التنظيمي رقم 98-8 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري، عدم الانسجام التشريعي الذي يمكن أن نسميه بـ"عدم الانسجام التشريعي الداخلي" طالما أنه يرتبط بنص تشريعي واحد ، بالشكل الذي يمكن للمحكمة الدستورية أن تثيره أثناء نظرها في القانون التنظيمي رقم 21-04 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 11-27 المتعلق بمجلس النواب للحيلولة دون الوقوف في حالات وإن كانت شاذة فستخلق صعوبة ومتاعب في التطبيق.
 
وحرر بوجدة في يوم الجمعة 12 شعبان 1442 (26 مارس 2021)
 
 
[[1]م. أ. -غ. د.-، مقرر رقم 1 مؤرخ في 14 شعبان عام 1383 موافق 31 دجنبر 1963 يتعلق بالقانون الداخلي لمجلس النواب، ج. ر. عدد 2672 بتاريخ 24 شعبان 1383 (10 يناير 1964)، ص. 50.
 [2]م. أ. - غ. د.- ، مقرر رقم 439 صادر في 27 من شعبان 1414 (9 فبراير 1994)، ج. ر. عدد 4244 بتاريخ 19 رمضان 1414 (2 مارس 1994)، ص. 316.
[[3]م. د.، قرار رقم 98-245 صادر في 26 من جمادى الأولى 1419 (18 سبتمبر 1998)، ج. ر. عدد 4626 بتاريخ 9 جمادى الآخرة 1419 (فاتح أكتوبر 1998)، ص. 2662.

الاثنين 12 أبريل 2021


تعليق جديد
Twitter