MarocDroit Scientific Platform



أرشيف وجهة نظر

ولنا كلمة .... السياسة والأمتار الأخيرة .... قبل الحديث عن الحقائب… ماذا أعددتم للمواطن؟

اتحاد الملاك ومجلس الاتحاد: ما الفرق بينهما وكيف ينشأ كل منهما؟

من مشروع القانون رقم 66.23 إلى قرار المحكمة الدستورية عدد 277/26: مقاربة سياسية ودستورية لتعثّر المراقبة القبلية لقانون تنظيم مهنة المحاماة بالمغرب

المحكمة الدستورية تفجر التفاهة والعبث، و تفضح السخافة السياسية لرئيس مجلس النواب ولا بديل عن استكمال مسار المراقبة الدستورية لقانون المحاماة

من يلزم المحكمة الدستورية بالتقيد بمبادئ القضاء الدستوري؟ نموذج قرار المحكمة الدستورية رقم 277/26 م.د.

قانون المحاماة وقرار "تعذر البت" من خطأ الإحالة إلى سؤال مصير القانون؟

بين القرارين 255/25 و277/26: سؤال حول منهجية المحكمة الدستورية في التعامل مع عيوب الإحالة.

قرار المحكمة الدستورية "بغياب محل الرقابة" إعمال لقاعدة " لا رقابة سابقة دون نص تشريعي نهائي ومحدد."

قراءة في قرار المحكمة الدستورية الصادر بتاريخ 10 غشت 2026 تحت رقم 277/26 حول مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة رقم 66.23

قراءة نقدية في قرار المحكمة الدستورية حول قانون 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة


ولنا كلمة .... السياسة والأمتار الأخيرة .... قبل الحديث عن الحقائب… ماذا أعددتم للمواطن؟

     



ذ. المعاشي محمد 
ولنا كلمة .... السياسة والأمتار الأخيرة ....
قبل الحديث عن الحقائب… ماذا أعددتم للمواطن؟

 
مع انطلاق الحملة الانتخابية ( 10 إلى 22 شتنبر 2026 )، دخلت السياسة فعليا أمتارها الأخيرة.

تتسارع التحركات، وتتوالى اللقاءات والتصريحات، وتكثر الأسماء التوقعات والحسابات، ويشتد التنافس على استمالة الناخبين، وهذا أمر طبيعي في السياسة.

لكن ما يستحق التوقف عنده هو أن ينزلق النقاش، أحيانا، من التنافس حول البرامج والأفكار إلى الحديث المبكر عن المواقع والحقائب، بل وعن وزارات بعينها، وكأن الانتخابات لم تعد محطة يختار فيها المواطن بين مشاريع سياسية مختلفة، وإنما مجرد خطوة تسبق توزيع المسؤوليات.

والسؤال هنا لا يستهدف حزبا دون آخر، ولا شخصا بعينه، وإنما يتعلق بالممارسة السياسية في مجملها:

هل الأولوية هي التفكير في الحقائب… أم الحصول أولا على ثقة المواطنين في مشروع واضح؟

من حق كل حزب أن يطمح إلى تدبير الشأن العام، وأن يعد تصوراته وبدائله، وأن يهيئ الكفاءات التي يراها قادرة على تحمل المسؤولية إذا منحه المواطن ثقته عبر صناديق الاقتراع، بل من حق المواطن أيضا أن يعرف طبيعة الكفاءات التي يمكن أن يعهد إليها بتنفيذ البرنامج.

لكن ثمة فرقا بين إعداد البدائل والكفاءات لتحمل المسؤولية، وبين إعطاء الانطباع بأن بعض المواقع والحقائب أصبحت محسومة قبل أن يقول الناخب كلمته.

فالحقائب، في النهاية، ينبغي أن تكون نتيجة لمسار انتخابي وسياسي ومؤسساتي، لا أن تتحول إلى عنوان سابق لأوانه لذلك المسار.

أما اليوم، فالأولوية لأسئلة المواطن:
ماذا أعددتم للتشغيل؟
ماذا أعددتم للتعليم والصحة والسكن والقدرة الشرائية؟
ماذا أعددتم للشباب؟
ماذا أعددتم للمتقاعدين؟
وماذا أعددتم للجهات والأقاليم التي ما زالت تنتظر نصيبها العادل من التنمية؟

لقد اطلعت على عدد من البرامج الانتخابية المنشورة، واللافت أن العناوين الكبرى تتشابه إلى حد بعيد: التشغيل، والتعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية، والشباب، والقدرة الشرائية، والاستثمار، والعدالة المجالية، والحكامة…

وهذا في حد ذاته أمر إيجابي، لأنه يكشف عن وجود أولويات مجتمعية يكاد الجميع يتفق على أهميتها.

لكن إذا تشابهت العناوين، فأين يكمن الاختلاف؟
هل في حجم الوعود؟
أم في وضوح الاختيارات، وواقعية الأرقام، ومصادر التمويل، والقدرة على التنفيذ، والاستعداد للمحاسبة؟

فالمواطن لم يعد في حاجة فقط إلى أن يسمع:
سنخلق فرص الشغل…
سنحسن التعليم…
سنطور الصحة…
سنحمي القدرة الشرائية…

بل من حقه أن يسأل:
كم؟ أين؟ متى؟ كيف؟ وبأي تمويل؟
وحتى عندما تصبح الوعود مرقمة، فإن الرقم وحده لا يكفي.

فعندما يقترح، مثلا، تخصيص تعويض شهري للباحثين عن الشغل لمدة محددة، فالسؤال ليس فقط، هل الفكرة جيدة أم لا؟
بل:
من سيستفيد؟
وبأي شروط؟
وكم عدد المستفيدين؟
وكم ستكلف؟
وكيف ستمول؟
وماذا بعد انتهاء مدة التعويض إذا لم يجد المستفيد عملا؟

فدعم الباحث عن العمل قد يساعده على اجتياز مرحلة صعبة من البحث والتكوين والتنقل، لكن الغاية النهائية للسياسة العمومية لا ينبغي أن تكون تدبير البطالة، بل الانتقال من البطالة إلى الشغل المنتج والمستدام.

ومن هنا تأتي أهمية قياس النتائج، لا الاكتفاء بقياس الأموال المرصودة.

ثم هناك فئة أخرى لا ينبغي أن تبقى في هامش البرامج والنقاشات:

   المتقاعدون
تتحدث بعض البرامج عن رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3000 درهم، ولا شك أن تحسين المعاشات المنخفضة خطوة مطلوبة ومحمودة، لكن الرقم نفسه يفتح أسئلة مشروعة:
لماذا 3000 درهم تحديدا؟
وهل يواكب هذا المبلغ تكاليف المعيشة وتراكم ارتفاع الأسعار؟
وكيف سيحافظ على قيمته الشرائية بعد خمس أو عشر سنوات؟
وإذا كان الحد الأدنى القانوني الشهري للأجر في سنة 2026 يقارب 3422,72 درهما، فهل يكفي أن يكون الحد الأدنى المقترح للمعاش 3000 درهم؟

صحيح أن الأجر والمعاش ليسا الشيء نفسه من الناحية القانونية والمالية؛ فالأجر مقابل عمل قائم، بينما المعاش يرتبط بمسار مهني واشتراكات ونظام للتقاعد.

لكن المقارنة تظل مشروعة من زاوية اجتماعية:
أيعقل أن يبدأ الأجير حياته المهنية اليوم بحد أدنى للأجر يتجاوز 3400 درهم، ثم يكون الرقم المطروح كحد أدنى للمعاش، بعد عقود من العمل والمساهمة، هو 3000 درهم؟
خصوصا وأن مرحلة التقاعد قد تكون مصحوبة بارتفاع نفقات العلاج والأدوية والرعاية، بينما تتراجع قدرة المتقاعد على تنمية دخله أو تعويض ما تفقده قيمة معاشه مع مرور السنوات.

المسألة، إذن، ليست رقما فقط، بل هي سؤال عن قيمة سنوات العمل، وعن حماية القدرة الشرائية، وعن الحق في شيخوخة كريمة.

ومن حق المتقاعد أن يسأل هو أيضا:
كم سترفعون المعاشات؟
لمن؟
ابتداء من متى؟
وبأي تمويل؟
وهل ستتوفر آلية لمراجعتها دوريا حتى لا تلتهمها الأسعار والتضخم من جديد؟

فالحديث عن العدالة الاجتماعية لا ينبغي أن يتوقف عند من يدخل سوق الشغل، بل ينبغي أن يشمل أيضا من غادره بعد عقود من العطاء.

ثم نعود إلى سؤال التمويل.
عندما تعلن الأحزاب برامج بمئات المليارات من الدراهم، وأرقاما كبيرة في التشغيل والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، يصبح من حق المواطن أن يعرف:
من أين ستأتي الموارد؟
وما الأولويات إذا لم تكفِ الموارد لتنفيذ كل الوعود؟
وما أثر تلك الالتزامات على العجز والمديونية؟
وكيف سيتم التوفيق بين الإنفاق الاجتماعي والاستثمار والحفاظ على التوازنات المالية؟

وهنا يصبح الحديث المبكر عن حقيبة مثل وزارة الاقتصاد والمالية أكثر إثارة للسؤال، فربما كان الأجدر، قبل أن نعرف من يريد أن يتولى وزارة المالية، أن نعرف:
كيف يريد كل حزب أن يدبر مالية البلاد؟
ما أولوياته في الإنفاق العمومي؟
كيف سيمول وعوده؟
ما تصوره للعدالة الجبائية؟
كيف سيحمي القدرة الشرائية؟
وكيف سيضمن ألا تتحول الوعود الاجتماعية إلى التزامات يصعب استمرار تمويلها؟

وبعبارة أبسط:
قبل اسم وزير المالية… نريد أن نعرف السياسة المالية.
ثم ماذا عن الجهات والأقاليم؟
هل تكفي برامج وطنية عامة، أم ينبغي أن يعرف المواطن أيضا ماذا أعددتم لجهته وإقليمه ومدينته وقريته؟

فمشكلات التشغيل والصحة والتعليم والنقل والماء والاستثمار ليست متطابقة في جميع مناطق المغرب.
وما يصلح لجهة قد لا يمثل الأولوية نفسها في جهة أخرى.
لذلك فإن سؤال:
"أين؟"
لا يقل أهمية عن سؤال:
"كم؟"
 
ثم هناك الشباب.
تتنافس الأحزاب على أصواتهم، وتتحدث البرامج عن التشغيل والتكوين وريادة الأعمال والابتكار، لكن القضية أعمق من ذلك.

فالشباب ليسوا فقط مستفيدين محتملين من السياسات العمومية، بل هم أيضا مواطنون ينبغي أن يشعروا بأن لهم مكانا في صناعة القرار.

ولهذا ربما كان على الأحزاب أن تجيب عن سؤال أصعب من سؤال التشغيل نفسه:
ماذا ستفعلون حتى يقتنع الشباب بأن لصوتهم أثرا، وأن مشاركتهم في السياسة يمكن أن تغيّر شيئا في حياتهم ومستقبل بلدهم؟
غير أن كل هذه الوعود والأرقام ستبقى ناقصة إذا انتهت حياة البرنامج يوم انتهاء الحملة الانتخابية، ولهذا ربما نحتاج إلى ثقافة سياسية جديدة، والتي تكمن في:
 أن نحفظ ذاكرة الوعود.
ولماذا لا تلتزم الأحزاب، منذ اليوم، بنشر حصيلة سنوية لوعودها الانتخابية؟

جدول بسيط يضع الالتزام أمام النتيجة:
ما الذي أُنجز؟
ما الذي لم ينجز؟
ما الذي ما زال في طور التنفيذ؟
وما أسباب التأخر أو التراجع؟

فالمحاسبة تصبح أكثر جدية عندما يكون للوعد رقم وأجل ومؤشر يمكن الرجوع إليه، وهنا يطرح السؤال الذي ينبغي، في تقديري، أن يرافق هذه الحملة:
"وقبل أن نمنحكم أصواتنا… هل تقبلون أن نوثق وعودكم اليوم، ونعود إليها غدا، سنة بعد سنة، لنقيس ما تحقق منها؟"
بعد سنة، ماذا تحقق؟
وبعد سنتين؟
وبعد ثلاث وأربع؟
ماذا لم يتحقق؟ ولماذا؟
وما الذي تغير عن الالتزام الأصلي؟

فالمحاسبة لا ينبغي أن تبدأ فقط عندما تقترب الانتخابات الموالية، بل يقتضي أن تبدأ من اليوم الذي يمنح فيه المواطن ثقته، وعندها فقط يصبح البرنامج الانتخابي أكثر من وثيقة للحملة.
يصبح عقدا سياسيا وأخلاقيا:
واضحا،
موثقا،
قابلا للقياس، 
وقابلا للتقييم والمساءلة.

فالانتخابات ليست مجرد طريق نحو الحكومة، وليست سباقا نحو حقيبة المالية أو غيرها، بل إنها، قبل ذلك كله، طلب للثقة.
والثقة لا تطلب بالأسماء والشعارات فقط، وإنما بالبرنامج، والوضوح، والكفاءة، والالتزام، والاستعداد للمحاسبة.

ولهذا، ونحن في الأمتار الأخيرة، ربما كان السؤال الذي يستحق أن يوجه إلى الجميع هو:
قبل أن تخبرونا بمن تريدون أن يكون وزيرا للمالية أو غيرها… أخبرونا أولا: ماذا أعددتم للمواطن؟
للشاب الباحث عن أول فرصة…
للأجير والموظف الذي يواجه كلاهما ارتفاع تكاليف الحياة…
للأسرة التي تنتظر تعليما وصحة وسكنا أفضل…
للمناطق التي تنتظر تنمية أكثر إنصافا…
وللمتقاعد الذي أفنى عقودا من عمره في العمل، وينتظر أن يحفظ معاشه كرامة ما تبقى من سنوات العمر.

ثم أخبرونا:
كم؟ أين؟ متى؟ كيف؟ وبأي تمويل؟
وقبل أن نمنحكم أصواتنا…
دعونا نوثق أجوبتكم اليوم، لنعود إليها غدا، سنة بعد سنة، ونقارن بين ما وعد به وما أُنجز.
صوت المواطن أولا… والحقائب بعد ذلك.

ولنا كلمة…

* كاتب وباحث وخبير في تشريع الشغل والعلاقات المهنية.
* مستشار اجتماعي وقانوني



الاحد 13 سبتمبر 2026
MarocDroit منصة مغرب القانون "الأصلية"

تعليق جديد
Twitter






أرشيف الدراسات و الأبحاث

مستجدات مرسوم التحكيم الفرنسي المتعلق بمختلف التدابير الخاصة بتوضيح وتحديث الإجراءات التحكيمية "قراءة استراتيجية وفلسفية للإصلاح"

20/08/2026

حين تنتصر المسطرة على الدستورية: قراءة نقدية في قرار المحكمة الدستورية 277/26 م.د بشأن القانون رقم66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

20/08/2026

وأخيرا تم رفع الحيف عن أجراء شركات الحراسة

20/08/2026

القائمة التجزيئية رقم 6 في مسطرة ضم الأراضي الفلاحية بين الحجية القانونية الفورية والوظيفة التأسيسية للرسوم العقارية

16/08/2026

اخضاع حساب الودائع والأداءات لدى هيئات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات / دراسة في حدود الاختصاص الدستوري والسلطة التقديرية للمشرع في ضوء المادة 75-1 من مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

03/08/2026

دراسة تأصيلية نقدية للقائمة التجزيئية رقم 1 في ضوء نظام التحفيظ العقاري

03/08/2026

النظام الأساسي الخاص بموظفي إدارة الجماعات الترابية: لازمة لاستكمال تنزيل الإدارة الترابية وورش الجهوية المتقدمة.

03/08/2026

الصمت الاجتماعي داخل المقاولة... هل هو استقرار حقيقي أم احتقان مؤجل؟ "دعوة إلى إعادة قراءة مؤشرات المناخ الاجتماعي داخل المقاولة"

02/08/2026