Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




وهم اسمه "حزب القضاة" بقلم ذ عزيز سوسكي


     




ذ عزيز سوسكي
باحث في القانون العام



وهم اسمه "حزب القضاة" بقلم ذ عزيز سوسكي
يحق للبرلماني الشاب المعارض، الأستاذ الجامعي الدكتور حسن طارق، عضو لجنة العدل والتشريع حقوق الإنسان بمجلس النواب، الإعلان عن اكتشافه "لغة سياسية مباشرة" في البيانات الأخيرة لنادي القضاة، وإعلانا حاسما لمواقف واصطفافات لا ينبغي أن تصدر من قضاة، فقد بدا له أن القضاة تحولوا إلى "مُراقبين عامين" للنواب، في عملهم التشريعي. حسب ما ورد في مقاله المنشور بجريدة أخبار اليوم بتاريخ 27 يوليوز 2015 تحت عنوان: حزب القضاة(1 ).

لكن الأستاذ، في رأينا، جانب الصواب حينما وصف الحالة بـ "حزب للقضاة" تخلى بعضهم عن واجب التحفظ والتجرد والاستقلالية، وكشفوا بوضوح عن خصومة سياسية مع الحكومة وبعض أعضاء البرلمان، كأن الكاتب يصوغ شكاية ضد أولئك القضاة برسم من يجب.

فإذا كان أعضاء الجمعية المهنية المذكورة، لا يمثلون في نهاية المطاف، أغلبية قضاة المملكة، لأن المعلومات الرسمية الصادرة عن النادي، تفيد أن عدد أعضائه حسب لوائح جمعه العام الأخير، المنعقد بتاريخ 30 مايو 2015، لا يكاد يتجاوز الأربعمائة قاض، أي حوالي 10% من مجموع القضاة(2 ). فإنه بالمقابل يمكن الملاحظة أن النادي يمثل الشريحة الشابة النشيطة في الجسم القضائي المغربي التي استطاعت إسماع مواقفها وآرائها المتميزة، منذ تأسيس الجمعية المهنية يوم 20 غشت 2011، طبقا الفصل 111 من دستور 29 يوليوز 2011 الذي رخص لقضاة المملكة الشريفة تأسيس والانتماء لجمعيات مهنية، بل كان التأسيس نفسه موضوع نقاشات علنية على شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك" قبل ذلك بشهور قليلة.

لكن تعاطف كاتب المقال مع "الفكرة الأصلية" للنادي التي وصفها بالجرأة والإقدام، والتأكيد على عدم اتفاقه مع مشروع القانون التنظيمي للسلطة القضائية، ووصف تدبير الحكومة لمسألة استقلالية النيابة العامة بالكارثة، كل ذلك لم يمنع الكاتب من الإقرار بوجود حاجة ماسة إلى إعادة تعريف وظيفة التنظيم المهني التي تختلف العمل النقابي والسياسي والحزبي. داعيا القضاة للاحتكام إلى المجلس الدستوري في شأن ما يعتبرونه تعسفا على الدستور في النصوص القانونية، موضوع الجدال، ليخلص الأستاذ في مقاله أنه إذا كان من حق التمثيليات الفئوية والمهنية التعبير عن آرائها ومواقفها، فإن من واجبها احترام البرلمان الذي يُشرّع للمصلحة العامة.

هذا المقال يثير جملة من الملاحظات المنهجية والتساؤلات الدستورية التي رأيت أهمية بسطها في هذا التعليق، بقصد إثراء النقاش حول هذا الموضوع الهام، في ظل الاحترام التام لأخلاقيات الحوار والمناظرة العلمية.

لابد في البدء من التنويه بالمكانة المتميزة والصيت العلمي والرصيد النضالي والمؤسسي للأستاذ حسن طارق، الذي أثرى المكتبة المغربية سيما الجامعية منها بالعديد من الأبحاث العلمية والمؤلفات المتخصصة الذي حازت الاعتراف والتقريظ والجوائز محليا وعربيا(3 ). فضلا عن المقالات الأسبوعية والدورية التي تتبع عن كثب مجريات الساحة العمومية وترافقها بالتعليق والمواكبة، والمنشورة في هذه الجريدة وغيرها. لذلك يتعين قراءة المقال موضوع هذا التعقيب، ضمن السياق العام والسيرورة البحثية للباحث المتخصص، حتى يمكن الاقتراب من المضمون المصرح به وكشف الستار عن المقصود المنبه إليه، لكن ربما المضمر في ثنايا القول.

1- من "دولة القضاة" إلى "حزب القضاة":

لم يفصح الكاتب عن ملامح "اللغة السياسية المباشرة" التي عابها على بلاغات الجمعية المهنية للقضاة، معتبرا أنها "خاضت معركة كبرى تشبه إلى حد كبير إشعال النّار في الهشيم"، ويحسب للكاتب أنه حرص على وضع عبارة "دولة القضاة" في سياقها الصحيح، وهو الأستاذ الجامعي المتخصص المدقق، على خلاف البعض الذي يثير، في سياق الجدل والسجال المحتدم، هذه العبارة في غير موضعها ولا مكانها ولا مفهومها، وجزم الكاتب أنه "يعرف جيدا مكان الدولة في المغرب"!.

بيد أن الكاتب استعاض عن عبارة "دولة القضاة" باختراع عبارة نظيرة لها في الشبهة الدستورية والقانونية، وشبيهة لها في الحمولة السياسية هي "حزب القضاة". وهذا لعمري فتح جديد في موضوع الجمعيات المهنية والتكتلات الفئوية للقضاة.
باعتماد مفهوم "حزب القضاة" نكون أمام "جسم" Corps أقل من "دولة" (لا يمكن تصورها بإطلاق في السياق المغربي) وأكبر من "جمعية مهنية" (ينص عليها الدستور ويرخصها)، نكون أمام "حزب"، يقوم الكاتب بتحديده وبيان تفاصليه وماهيته، على الشكل التالي: عضوية هذا "الحزب" تقتضي التخلي كليا عن واجبات التحفظ والتجرد والاستقلالية، وذلك عبر إعلان الخصومة السياسية، على الملأ مع مُمثلي باقي السلط؛ يعني الحكومة والبرلمان، كما قد يفعل أعضاء جمعيات المجتمع المدني أو المنظمات الحقوقية.

بالتالي فإن مفهوم الكاتب لما أسماه "حزب القضاة" يتناقض في المبدأ والمنتهى مع الجمعية المهنية المنضبطة الملتزمة التي تكتفي فقط "بالتعبير عن آرائها ومواقفها"، وهنا بيت القصيد.

لفهم هذا المصطلح المستحدث "حزب القضاة" يجدر بنا التعريج بإيجاز شديد لموقف الكاتب من دستور 29 يوليوز 2011 ومساهماته من موقعه كباحث في العلوم السياسية وكبرلماني، من خلال الكتب والأبحاث والمقالات المنشورة منذ إقرار الدستور إلى غاية اليوم(4 )، حتى يتضح بجلاء أن العبارة المبتدعة "حزب القضاة" لا تختلف في كنهها عن العبارة التي أزاحها عن ناظري القارئ بعلة اختلاف السياق.

يمكن القول إن الأستاذ حسن طارق يتبنى مسار تحليل و"نموذجا معرفيا" يتوسل لفهم السيرورة الدستورية بالمغرب في إطار تراكمي لا يعرف قطائع صارمة(5 )، ربما يخيل للرائي من الخارج أنه مسار متعرج قد يقف أحيانا، وربما يدور حول نفسه ويغلبه التردد والمواءمة، لكنه في النهاية يتطور على نحو خاص ومختلف وجدلي، تتحكم فيه عوامل التاريخ التقليد والسياق المحلي والدولي. إنه مسار يتراوح ما بين "تعايش/تنازع المنطقين الرئاسي والبرلماني، داخل هندسة توزيع السلطات، داخل الدستور، وتعايش/تنازع النمطين التمثيلي والتشاركي، داخل تصور هذا الدستور لفكرة الديمقراطية"، ويحق هنا التساؤل ألا يمثل هذا المصطلح المستحدث مظهرا من مظاهر توترات قيمية مؤكدة لممارسة تلازم المرجعية الفكرية للوثيقة الدستورية؟ حيث يتجاذب خطاب الكونية وحقوق الإنسان مع خطاب الهوية والخصوصية والثوابت.

يلخص الكاتب نظرته إلى الدستور بعد أربع سنوات من إصدار الأمر بتنفيذه: "إنه لدينا اليوم دستور جديد ومتقدم. لكن، مع ثقافة سياسية قديمة، تتحكم في تطبيقه وتفعيله وتأويله، ما لا يجعل دائماً من احترام "الشرعية الدستورية" القاعدة السائدة(6 )، ولا يجعل الحياة الدستورية مطابقة دوماً لكل الواقع السياسي"(7 ).
ربما تكمن في هذه السطور المكثفة والدقيقة بعض مفاتيح لفهم اختراع عبارة "حزب القضاة"، فالأستاذ حسن طارق ينتصر للمنطق البرلماني للهندسة الدستورية وللنمط التمثيلي لفكرة الديمقراطية في هذا الدستور، بمعنى أن الأولوية عنده للبرلمان المشرع النابع من الانتخابات الديمقراطية وفق النظام التمثيلي الكلاسيكي، والقانون بهذا المفهوم "تعبير عن الإرادة العامة"، لأن المنطق الآخر والنمط الآخر يفضي إلى الركون إلى القديم المتجاوز.

2-تأويل متهافت:

إن التأويل السابق، في نظرنا، إن صح في عمومياته وكلياته لأول وهلة، فإنه يسقط في التهافت والتجريد إذا ما وضع على محك النقد والتنزيل، ذلك أن مقتضيات مشروعي القانونين التنظيميين المتعلقين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة، نموذج واضح للمنطق الأول في مجال هندسة توزيع السلطات في الدستور، في حين أن المسار التشريعي لإقرارهما يسير وفق النمطي التمثيلي بامتياز، ما دام أن من يعيب عليهم الكاتب "الجلبة وعدم احترام واجب التحفظ وخوض المعارك وإشعال الحرائق"، يرد عليهم ببساطة، وفق نفس منطق الكاتب، بالخضوع للواقع الذي قد يخالف أحيانا "خطاب الكونية وحقوق الإنسان"، والحال أن الشجاعة العلمية والفضيلة المؤسسية تقتضي تغليب المنطق التشاركي والتوافقي لبناء مؤسسات السلطة القضائية المستقلة الوليدة بموجب مقتضيات الدستور.
وتأسيسا على ما ذكر يمكن القول إن مساهمة شباب القضاة في النقاش العمومي والمؤسسي والمجتمعي حول مشروعي القانونين التنظيمين، هو في حقيقته امتداد للنفس التشاركي الذي رافق إقرار الدستور وصاحب تنزيل مقتضياته، وأن استمرار هذا النفس وتعزيزه وترشيده هو الوسيلة الفضلى لإنتاج نصوص تقترب أكثر ما أمكن من النموذج المثالي في الخطاطة الدستورية للكاتب.

فكيف يا ترى تحول الأمر إلى الحديث عن "تحزب" قضاة النادي من قبل الأستاذ الجامعي المتخصص؟

من البديهي أن نتفق مع الكاتب في ملاحظته المبدئية، ولنقلها بكل صراحة ومسؤولية، هنالك بعض الحدة وعدم التناسب والتوازن في طريقة وأسلوب تصريف الموقف، وفي الخطاب والانفرادية وبعض الشطط من جانب بعض أعضاء النادي، وهي مظاهر ليست حديثة العهد ولا جديدة مرتبطة بتغيير في مسيري هذه الجمعية أو مبادئها، بل هي استمرار لما نبهنا إليه في غير هذا المكان وقبل هذا الزمان.

بيد أننا نعتقد أن أي باحث موضوعي متبصر، ومواكب للمسار الذي مر به العمل الجمعوي المهني للقضاة بالمغرب ما بعد دستور 29 يوليوز 2011، يقف بكل بساطة على حداثة التجربة، ويفاعة ممارسيها، وظروف نشأتها وتطورها(8 )، ومواقف الأطراف الرسمية والمهنية منها، وتفاعلها مع واقعها، ولكن أيضا على التطور السريع للأحداث التي رافقت مناقشة مشروعي القانونين التنظيميين المذكورين، واستغلالها من قبل بعض الأطراف الإعلامية.

إن الجدير بالتأمل هو تظافر كل هذه العوامل واجتماع هذه العناصر والأسباب التي يتعين أخذها بعين الاعتبار قبل إصدار أحكام متسرعة، ومبتسرة لا يعكسها الواقع في أي ملمح، بل قد تكون نابعة من "هواجس التموقعات الظرفية والمواقف السريعة"، وقد يفضي ترسيخها في أذهان الرأي العام إلى مغالطات جمة من قبيل الحديث عن وجود "حزب القضاة"، وهو من الأوهام لا تسعف في التطور السليم لتنزيل مقتضيات الدستور المتعلقة بالسلطة القضائية. هذا ما سنحاول تفكيكه في الفقرات الموالية.

3-الجمعيات المهنية للقضاة:

تكفي نظرة خاطفة على الوضع الحالي لطيف الجمعيات المهنية للقضاة مقارنة مع وضع التأسيس خلال نهاية 2011 وبداية 2012، لاستخلاص نتائج ظاهر للعيان:

أولا-جمعية شابة (نادي قضاة المغرب) فقدت حوالي ثلثي أعضائها(9 )، ونجت بأعجوبة بعد جهود مضنية لأعضائها المخلصين من آثار أمر استعجالي أمر بتجميد نشاطها (10 ) وحكم ابتدائي قضى ببطلان جمعها العام العادي الأول(11 )،

ثانيا-جمعية تاريخية (الودادية الحسنية للقضاة) كانت الممثل الوحيد للقضاة قبل دستور 2011 استعادت بعضا من عافيتها التنظيمية إثر انتخابات أسفرت عن خروج عدد من أعضاء اجهزتها المركزية السابقة إلى تأسيس جمعية أخرى (رابطة قضاة المغرب).

ويمكن القول إن مشهد التمثيل الجمعوي المهني للقضاة أصبح تعدديا بتأسيس الجمعية الثالثة (الرابطة) وفي ظل وجود ثلاث جمعيات صغيرة أخرى.
ولما حاولت هذه الجمعيات (ما عدا الرابطة) توحيد جهودها وصوتها عند المرافعة عن مطالبها بتشكيل ما سمي الائتلاف المغربي للجمعيات المهنية القضائية (يوم 20 مايو 2015)، لم تتمكن من اجتياز أول امتحان حقيقي لروح الهيئة وللتضامن والائتلاف وبقي صوت الجمعية الشابة (نادي القضاة) يغرد وحيدا منفردا(12 )، وربما معزولا في مواجهة من الجميع، مما قد يكون أفرز لدى أعضاء النادي إحساسا بالاستهداف والاستدراج، سيما بتواتر الأنباء عن المصادقة على تعديلات كثيرة على نص المشروعين، في غير اتجاه ما بنت عليه هذه الجمعية الفتية خطابها وأهدافها، كل هذا دفع إلى إصدار بيانات واتخاذ مواقف فردية من بعض أعضائها، ربما شابها بعض الحدة والتسرع ونقص في الحصافة وحسن التقدير، سيما بعد فتح صفحة النادي على الفيسبوك أمام أنظار العموم.

وربما زاد الطين بلة كثير من الانفتاح الفجائي وغير المحسوب على بعض المنابر الإعلامية، بخرجات وتغطيات تفتقد في جل الأحيان للدقة والموضوعية والشمول، وربما يعاني بعض القائمين بها من نقص كبير في التخصص في الشؤون التشريعية والبرلمانية، فضلا عن سوء التقدير لحساسية الموضوع ودقته، وقلة الاطلاع على حقيقة الأوضاع.

ومن ناحية أخرى يمكن ملاحظة استمرار جو من التفاعل والنقاش الحيوي بين جناحي مجلس النواب واللجنة التي تدرس النصين التنظيمين، قد لا تكون له علاقة بالنصين بحد ذاتهما، سيما في خاتم دورة أبريل، وقبل أسابيع قليلة من استحقاقات انتخابية هامة وحاسمة.

كل هذه الملابسات والظروف اجتمعت وتشكلت من عناصرها لوحة زيتية خادعة على صفحات بعض الإعلام المكتوب وشاشات المنصات الإلكترونية، بما أظهر الأمر، وكأن مساهمات الجمعية ومواقفها تصب في طاحونة المعارضة، إلى حد أن البعض تحدث عن وجود تحالف حقيقي، كذا! بين بعض القضاة وأحزاب معينة، لمجرد سبق حضورهم، تحت قبتي البرلمان، ندوات في مواضيع ذات صلة بمشاريع القوانين التي تناقش بالمجلسين.

هكذا تسارعت الأحداث وتعدد المواقف ردود الفعل، فانفرط العقد، وألقي الحبل على الغارب، وغُمَّ الأمر حتى على كثير من أعضاء الجمعية المهنية ومسؤوليها وعلى عامة القضاة، ثم تعقد المسار التشريعي في اللجنة بإقرار المشروعين في غياب بعض أعضاء اللجنة بعد انسحابهم، مما زاد الأمر توترا وتعقيداَ، وأظهر الأمر على غير ما هو عليه حقيقة، إلى درجة توهم البعض اصطفاف نادي القضاة إلى صف أحد الفريقين.

والحال أن قضاة النادي قضاة قبل أي اعتبار آخر، مهمتهم تطبيق القانون وحماية حقوق وحريات المواطنين، وأن "اندفاعهم" –إن صح- في الدفاع عن استقلال السلطة القضائية قد يجانب الصواب في الكيفية والوسيلة والشعار، لكنه في جوهره محق وإيجابي ويساهم في تكريس التنزيل الإيجابي للدستور. والمطالب المعبر عنها بتجويد صياغة القانونين التنظيميين ليست مطالب فئوية ضيقة بالمفهوم الذي يثيره مقال الكاتب، بل هي في كنهها وحقيقتها مطالب دستورية محقة ومشروعة، سيما وأن هناك شبه إجماع بين فقهاء القانون الدستوري أن القوانين التنظيمية مكملة للدستور، وهي بخلاف القوانين العادية، لها قيمة القاعدة الدستورية لأنها تخضع في وضعها وتعديلها لمسطرة خاصة نص عليها الدستور(13 ) والذي أخضعها لمراقبة قبلية من طرف المحكمة الدستورية لفحص مدى مطابقتها لأحكامه.

هذه الرقابة هي التي يعول عليها الأستاذ حسن طارق بديلا عن مطالبات الجمعيات المهنية للقضاة، ويحق لنا التساؤل عن رأي الكاتب في دور المجلس الدستوري إصلاح ما قد يكون شاب مشروعي القانونين التنظيميين من "عوار دستوري"، وهو نفسه (أي الكاتب) يقر بأن هذا المجلس يقوم بتأويل بعيد عن "التأويل البرلماني للوثيقة الدستورية"، وأن القضاء الدستوري المغربي بنى "عقيدته" الاجتهادية على المغالاة في تقييد وعقلنة البرلمان (14 ). وهو رأي لم ينفرد به الكاتب وليس جديدا بل نجده مبثوثا في عدد من المراجع الدستورية ذات الصلة بالموضوع.

وعلى سبيل الختم، نضم صوتنا إلى الأستاذ حسن طارق في تأكديه على الحاجة إلى إعادة تعريف وظيفة التنظيم المهني للقضاة، إلا أنه لا ينبغي النظر إليها بعين الريبة والشك، ولا نعتقد أن المدخل التشريعي والقانوني كاف وحده لترشيد العمل الجمعوي المهني للقضاة، ولا نظن أن الوصم "بالحزبية" والإدانة ولا التحذير من شيء غير موجود في الواقع، سيسهم في معالجة الالتباس، بل لابد من "التمثل الموضوعي الذي يلتقط العناصر الجوهرية في التحولات التي تسارعت بدينامية غير مسبوقة، بعيداً عن هواجس التموقعات الظرفية والمواقف السريعة، وبعيداً كذلك عن الترسيمات والخطاطات" السهلة والمعتادة، من قبيل الانتقال من خرافة "دولة القضاة" إلى وهم اسمه "حزب القضاة".

____________
الهوامش:
1 -http://www.alyaoum24.com/341316.html
2 -بلغ عدد قضاة المملكة المغربية سنة 2014 حوالي 4001 قاضيا وقاضية منهم 940 قاضية، حسب ما ورد في: حصيلة منجزات وزارة العدل والحريات خلال سنة 2014، الصادر عن الوزارة، مطبعة إيليت، سلا، 2015، ص 34-35.
فيما أفاد موقع نادي قضاة المغرب أن عدد المنخرطين يوم 30/5/2015 الحاضرين للجمع العام الاستثنائي لا يتجاوز 409 قاضيا وقاضية.
http://www.club-magistrats-maroc.com/ar/?p=1177
3 - حاز الكاتب مؤخرا على جائزة المغرب للكتاب لسنة 2015 في صنف العلوم الاجتماعية، عن كتاب الربيع العربي والدستورانية: قراءة في تجارب المغرب، تونس ومصر، مطبعة المعارف الجديدة بالرباط 2014
http://www.minculture.gov.ma/index.php…:-
2015&catid=183:2013-06-24-15-07-15&Itemid=187
وأيضا على الجائزة العربية للعلوم الاجتماعية والإنسانية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات عن بحث عنوانه "المثقف والثورة -الجدل المُلتبس: محاولة في التوصيف الثقافي لحدث الثورة".
http://dohainstitute.org/…/816deab2-7c47-40de-a0b5-264ecf36
4- انظر: -كتاب دستور 2011 بين السلطوية والديموقراطية، بالاشتراك مع عبد العالي حامي الدين، منشورات الحوار العمومي، 2011.
5 -كتاب "الربيع العربي والدستورانية، مشار إليه سابقا.
6- بحث "بين الدستور والممارسة والتأويل: في الموت البطيء للفكرة البرلمانية"، منشور ضمن كتاب "الدستور والبرلمان: الدستور المغربي الجديد على محك الممارسة، منشورات Les éditions La Croisée des Chemins -2014- ص 170.
7 -مقال "المغرب سنة رابعة دستور"، جريدة العربي اليوم، عدد 2 يوليوز 2015،
http://www.alaraby.co.uk/…/9cd60a41-d80f-4d6e-855d-e38192ae
8 - لم تخضع بعد تجربة نادي قضاة المغرب لدراسة علمية موثقة تتجاوز الانطباعات التي ارتبط بالتحولات والتطورات التي واكبت دستور 2011، لكن في المقابل، نجد الكاتب نوه في مقال تحت عنوان "عن الشباب والسياسة في المغرب" أن الأطر والبنيات المدنية والحزبية والشبيبية، بعيداً عن منطق القطيعة، وحدها المؤهلة لتمثل روح تلك الهبة الشبابية، والقادرة على إحداث تراكم إيجابي بين جميع الأجيال، وترصيد كل الجهود ومختلف التعبيرات، دعماً لأفق الديمقراطية ودولة حقوق الإنسان في المغرب".
http://www.alaraby.co.uk/…/1458ff07-ffe2-4473-9a70-fa726619
9 - انتقل أعضاء الجمعية من ما بين 1560 أو 1343 عضوا خلال الفترة ما بين 2011 و2014 حسب ما ورد الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالرباط تحت بتاريخ 18 فبراير 2015 في الملف عدد 247/1201/2014 منشور في:http://www.marocdroit.com/_a6098.html
إلى ما لا يزيد عن 409 عضوا خلال الجمع العام الاستثنائي للنادي المنعقد يوم 30 مايو 2015، حسب المحضر الرسمي المنشور في موقع النادي http://www.club-magistrats-maroc.com/ar/?p=1177
10 -الأمر الاستعجالي الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط في الملف الاستعجالي عدد 1664/1101/2014 بالأمر بإيقاف أشغال الأجهزة المنتخبة بالجمع العام العادي الثاني لنادي قضاة المغرب المنعقد بتاريخ 18 /10 / 2014.
11 -الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالرباط تحت بتاريخ 18 فبراير 2015 في الملف عدد 2247/1201/2014 مشار إليه سابقا.
12 - نظم ما سمي "وقفة وطنية لأجهزة نادي قضاة المغرب" أمام محكمة النقض بتاريخ 3 يوليوز 2015 وأصدر المكتب التنفيذي بيانا تحدث عن نجاح الوقفة ودعا جميع القضاة إلى الرفع من مستوى التعبئة لمواجهة التراجعات الدستورية التي شهدتها مشاريع القوانين التنظيمية الخاصة بالسلطة القضائية. ووجه بعبارات الشكر والامتنان لمكونات المجتمع المدني الحقوقي الحاضرة لفعاليات هذه الوقفة، والتي ما فتئت تعبر في جميع المحطات المفصلية عن إرادتها في دعم المبادرات الهادفة إلى الإصلاح، ودعا باقي فعاليات المجتمع المدني إلى الانخراط الفاعل في الدفاع عن مستقبل العدالة بهذا الوطن.
13 -رقية المصدق، القانون الدستوري والمؤسسات السياسية، الجزء الأول، دار توبقال للنشر، الطبعة الثانية 1990، ص87.
14 -حسن طارق، "بين الدستور والممارسة والتأويل: في الموت البطيء للفكرة البرلمانية"، مشار إليه سابقا، ص164 و166.
 

الخميس 6 غشت 2015
373 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter