MarocDroit Scientific Platform



أرشيف وجهة نظر

اتحاد الملاك ومجلس الاتحاد: ما الفرق بينهما وكيف ينشأ كل منهما؟

من مشروع القانون رقم 66.23 إلى قرار المحكمة الدستورية عدد 277/26: مقاربة سياسية ودستورية لتعثّر المراقبة القبلية لقانون تنظيم مهنة المحاماة بالمغرب

المحكمة الدستورية تفجر التفاهة والعبث، و تفضح السخافة السياسية لرئيس مجلس النواب ولا بديل عن استكمال مسار المراقبة الدستورية لقانون المحاماة

من يلزم المحكمة الدستورية بالتقيد بمبادئ القضاء الدستوري؟ نموذج قرار المحكمة الدستورية رقم 277/26 م.د.

قانون المحاماة وقرار "تعذر البت" من خطأ الإحالة إلى سؤال مصير القانون؟

بين القرارين 255/25 و277/26: سؤال حول منهجية المحكمة الدستورية في التعامل مع عيوب الإحالة.

قرار المحكمة الدستورية "بغياب محل الرقابة" إعمال لقاعدة " لا رقابة سابقة دون نص تشريعي نهائي ومحدد."

قراءة في قرار المحكمة الدستورية الصادر بتاريخ 10 غشت 2026 تحت رقم 277/26 حول مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة رقم 66.23

قراءة نقدية في قرار المحكمة الدستورية حول قانون 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

​قانون المحاماة بعد قرار المحكمة الدستورية: قراءة تفاعلية تفاؤلية من خلال سؤال: هل يكون قصور الإحالة نهاية للرقابة أم فرصة لاستكمالها؟


وداعا للاجتهاد القضائي تحت مقصلة التأديب

     

دراسة للمادة 97 من زاوية المعايير الدستورية والدولية للمساءلة القضائية

للدكتور محمد الهيني



وداعا للاجتهاد القضائي تحت مقصلة التأديب
تثير المادة 97 من مشروع القانون التنظيمي للنظام الأساسي للقضاة المصادق عليه من قبل لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب إشكالية عدم دستوريتها لأنها تتناقض واستقلال السلطة القضائية ،وكذا مضمون الفصل 117 من الدستور الناص على أن القاضي يتولى حماية الحقوق والحريات وصيانة الأمن القضائي ،والتطبيق العادل للقانون حسب المادة 110.

فالمادة 97 المذكورة تلغي قانونيا وعمليا الاجتهاد القضائي للقضاة والمحاكم ،لأن القضاة مدعوون إلى التطبيق الحرفي والّآلي للنصوص القانونية وتطبيقها حرفيا على الوقائع المعروضة عليهم -دون عبرة لحماية الحقوق والحريات والأمن القضائي ولا التطبيق العادل للقانون -وذلك تحت طائلة تعرضهم للمساءلة التأديبية بدعوى وقوعهم في الخطأ المسطري أو الموضوعي الخطير في خرق سافر وفاضح بأبجديات وظيفة القاضي الدستورية والدولية ولدور محكمة الطعن ولوظيفة سلطة التأديب التي خولها المشروع صلاحية الرقابة على التطبيق السليم للقانون وتقدير درجة خطورته وكأنها محكمة الطعن التي استعيض عنها بجهاز التأديب الذي سيعتمد الخطأ في القانون لتقييد عمل القضاة وفرملة اجتهاداتهم والضغط عليهم وتهديدهم بصفة مباشرة أو غير مباشرة للتأثير على استقلالية القضاء والقضاة في احكامهم.

والثابت من استقراء المعايير الدولية للمسؤولية القضائية أنه يمنع اتخاذ أي اجراءات تأديبية لمعاقبة القضاة عن محتوى القرارات والأحكام القضائية لتوقي الاستخدام التعسفي والسيء للتدابير التأديبية على حساب استقلال القضاء لأنه من واجب الدول وضع معايير موضوعية لتوقيف أعضاء السلطة القضائية أو عزلهم وإخضاعهم اعقوبات تأدييبية لضمان سيادة القانون وتعزيز الثقة في السلطة القضائية وتأمين ضمانات لقيام القاضي مهامه دون خوف من المساءلة عن مجرد تطبيق القانون حتى لا يتردد في الإعمال السليم له ليشعر بالأمان والثقة في عمله وأحكامه .

وهكذا فتأسيسا على ذلك وطبقا للمعايير الدولية ولاسيما البند 18 من المبادئ الأساسية لاستقلال القضاء الناصة على أنه لا يكون القضاة عرضة للإيقاف أو للعزل إلا لدواعي عدم القدرة أو دواعي السلوك التي تجعلهم غير لائقين لأداء مهامهم.وأشار البندين الاول والثاني من نفس المبادئ على أنه "تكفل الدولة استقلال السلطة القضائية وينص عليه دستور البلد أو قوانينه. ومن واجب جميع المؤسسات الحكومية وغيرها من المؤسسات احترام ومراعاة استقلال السلطة القضائية.

و تفضل السلطة القضائية في المسائل المعروضة عليها دون تحيز، على أساس الوقائع ووفقا للقانون، ودون أية تقييدات أو تأثيرات غير سليمة أو أية إغراءات أو ضغوط أو تهديدات أو تدخلات، مباشرة كانت أو غير مباشرة، من أي جهة أو لأي سبب"

كما أكد البند الرابع من المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن دور أعضاء النيابة العامة على نفس المبدأ بتنصيصه على أنه " تكفل الدول تمكين أعضاء النيابة العامة من أداء وظائفهم المهنية دون ترهيب أو تعويق أو مضايقة أو تدخل غير لائق، ودون التعرض، بلا مبرر، للمسؤولية المدنية أو الجنائية أو غير ذلك من المسؤوليات".

وأعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في أحكامها السابقة عن قلقها إزاء الإصلاح القضائي الذي سيتيح إمكانية تنحية القضاة لأسباب تتعلق بتأديتهم لمهامهم CCPR/CO/71/VEN الفقرة 13،وذكرت اللجنة عن كون القانون ينص على إمكانية اتخاذ إجراءات تأديبية ضد القضاة لإصدارهم أحكام غير صالحة قانونا أو نتيجة لأخطاء في الأحكام القضائية فذلك يعرضهم لضغوط ويهدد استقلالهم ونزاهتهم "تقرير المقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين ،غابرييلا كنول ،مجلس حقوق الإنسان الدورة 26 البند3 من جدول الاعمال "تعزيز وحماية حقوق الإنسان "28/4/2014 ص15

وتنص المبادئ والتوجيهات المتعلقة بالحق في محاكمة عادلة وفي الحصول على المساعدة في إفريقيا على أنه لا يجوز إخضاع القضاة لإجراءات تأديبية لمجرد أن قراراتهم أبطلت في مرحلة الاستئناف او بعد ان راجعتها هيئة قضائية اعلى درجة.

وترى اللجنة الدولية للحقوقيين على أنه لا ينبغي أن يكون عزل القضاة أو معاقبتهم مرتبطا بارتكابهم أخطاء عن حسن النية أو عدم اتفاقهم مع تفسير خاص للقانون:التقرير السابق ص 20.

وتؤيد المقررة الخاصة الخاصة الرأي القائل أن القيمين على شؤون القضاة ينبغي مساءلتهم عن حالات السلوك المهني التي تكون جسيمة ولا يعذر مرتكبوها وتخل أيضا بسمعة القضاء ،لكن حتى يتسنى للقضاة الاضطلاع بوظائفهم على نحو مستقل ينبغي ألا يكونوا خاضعين لإجراءات أو عقوبات تأديبية مرتبطة بمنطوق قراراتهم أو أحكامهم او فتاواهم القضائية أو أخطائهم القضائية أو انتقادهم للمحاكم –ص20-21 من التقرير.

هذه المعايير والتقارير الدولية للأمم المتحدة محط إجماع العديد من مجالس السلطة القضائية بالعالم والمؤكدة أن الأخطاء في القانون مجاله طرق الطعن وليس التأديب. أعرف أن عينة قليلة واستثنائية من القضاة تفسر القانون على هواها لخدمة اهداف شخصية لا تمس للقانون والعدالة بصلة،لكن مواجهة هذا النوع من الفساد والعبث بالتشريع على قلته لا يكون بالافتئات على استقلال القضاء وتكبيل اجتهادات القضاة أصحاب الضمير بل بتفعيل طرق التفتيش وترتيب المسؤولية الجنائية وليس فقط المسؤولية التأديبية عن أفعالهم والتحري عن ثرواتهم ومصادرة ممتلكاتهم ،المهم أن لا تحاسبون الجميع بأخطاء فردية ومعزولة تضع الجميع في سلة واحدة رغم اختلاف المراكز القانونية لا سيما وأن المشروع لم يربط المادة96 بعنصر سوء النية ولا بنهائية الحكم موضوع المساءلة ،ولا بالخروج عن تفسير محكمة النقض المستقر عليه للقانون ،ولا بحالات المخاصمة ،فجاء بذلك شاردا بدون عنوان ،واقرب منه للهواية وتصيد أخطاء القضاة من التشريع.

فالمساءلة القضائية واستقلال القضاء عنصران اساسيان في أي نظام قضاء يتسم بالاستقلال ولنزاهة والكفاءة ،وبالتالي ينبغي على مشروع القانون التنظيمي للنظام الأساسي للقضاة أن يرسي نظاما شاملا للمسؤولية القضائية يتسم بالفعالية والموضوعية والشفافية ويحترم استقلال القضاء.

فالمادة 96 المذكورة هي دواء فاشل للفساد وداء وجب استئصاله سريعا حماية لحقوق المتقاضين قبل القضاة لأنها سترتد عكسيا على ما قصد منها، لأنها لن نتتج إلا أحكاما بدون روح ولا اجتهاد ،أحكاما ومقررات قضائية لا ترى في المتقاضين إلا سوء النية ،وفي المتهمين أو الضحايا إلا مضللين للعدالة،وفي القانون إلا وضوحا ورسوخا ومعبدا وصنما وفي مجلس التأديب إلا محكمة قانون ونقض،وفي محكمة النقض إلا محكمة واقع ودرجة ثالثة للتقاضي،وفي المسؤول القضائي إلا مفتيا وعالما ،وفي الإدراة القضائية إلا الناصح الأمين ،وسيقوي ذلك من مدرسة الشرح على المتون في قضائنا وستؤخر تقدمه لسنين عديدة،وسيترتب عنها زيادة في معدل عمر القضايا بدعوى التجهيز الأمثل للقضايا والتحقيق الأنسب لها والمداولة الكافية فيها .

وفي الختام ومن باب المقارنة هل يقبل أعضاء السلطة التشريعية بترتيب المسؤولية التأديبية لهم عن الخطأ عن المسطري أو الخطأ الموضوعي الخطير في التشريع على كثرته ،وبالشكل الذي عاينه المجلس الدستوري وفقهاء القانون الدستوري في الكثير من الاحيان ؟أم أن القضاة هم الحلقة الأضعف لتجريب تشريعات تتضمن أخطاء جسيمة في علم وصناعة التشريع تفتقد للشرعية والمنطق القانوني السليم ؟

لا تكثروا للأمر فموعدنا في مختبر ومصفاة المحكمة الدستورية ليحكم التاريخ على مسار ما سمي بإصلاح القضاء.

وهنا أتذكر ما قاله لي مواطنا غيور على القضاء من أن القضاء الرقمي بدل قضاة بشر هو الكفيل باحترام المادة 96وتطبيق القانون بطريقة آلية ولكم في تجربة ترجمة كوكل خير مقال وشاهد على فظاعة وجرم الترجمة وما أوقعته بأصحابها.

فوداعا الاجتهاد القضائي يا سادة ؟الذي بدونه نبقى عبيدا للقانون على صخرته سنموت بدون روح ولا ضمير ،المهم أن نحدد متى سنهرب بأجسادنا من مقصلة التأديب،لأن الاجتهاد صار ملازما وصنوا له.



الاحد 25 أكتوبر 2015
MarocDroit منصة مغرب القانون "الأصلية"

تعليق جديد
Twitter






أرشيف الدراسات و الأبحاث

مستجدات مرسوم التحكيم الفرنسي المتعلق بمختلف التدابير الخاصة بتوضيح وتحديث الإجراءات التحكيمية "قراءة استراتيجية وفلسفية للإصلاح"

20/08/2026

حين تنتصر المسطرة على الدستورية: قراءة نقدية في قرار المحكمة الدستورية 277/26 م.د بشأن القانون رقم66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

20/08/2026

وأخيرا تم رفع الحيف عن أجراء شركات الحراسة

20/08/2026

القائمة التجزيئية رقم 6 في مسطرة ضم الأراضي الفلاحية بين الحجية القانونية الفورية والوظيفة التأسيسية للرسوم العقارية

16/08/2026

اخضاع حساب الودائع والأداءات لدى هيئات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات / دراسة في حدود الاختصاص الدستوري والسلطة التقديرية للمشرع في ضوء المادة 75-1 من مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

03/08/2026

دراسة تأصيلية نقدية للقائمة التجزيئية رقم 1 في ضوء نظام التحفيظ العقاري

03/08/2026

النظام الأساسي الخاص بموظفي إدارة الجماعات الترابية: لازمة لاستكمال تنزيل الإدارة الترابية وورش الجهوية المتقدمة.

03/08/2026

الصمت الاجتماعي داخل المقاولة... هل هو استقرار حقيقي أم احتقان مؤجل؟ "دعوة إلى إعادة قراءة مؤشرات المناخ الاجتماعي داخل المقاولة"

02/08/2026