MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



ندوة: لا وجود في قبول تزويج القاصر أي مصلحة فضلى لها، بل فيها هدر لكل الحقوق التي التزم المشرع المغربي بحمايتها من خلال المصادقة على الاتفاقيات الدولية


     



وجهت عائشة الكلاع، محامية برلمانية سابقة، انتقادات للفاعلين السياسيين والهيئات الحزبية لغياب الجرأة لديهم من أجل تعديل مدونة الأسرة.

وقالت المحامية ذاتها، في مداخلتها في ندوة وطنية نظمتها جمعية التحدي للمساواة والمواطنة وهيئة المحامين بالدار البيضاء اليوم الجمعة، “يجب أن تكون هناك جرأة لدى الأحزاب السياسية، فليس هناك حزب قادر على تقديم مقترح قانون لتعديل مدونة الأسرة”.


وأضافت الكلاع، في هذه الندوة التي عرفت مشاركة مجموعة من الشخصيات الحقوقية ومحامين وقضاة، أن مدونة الأسرة “تمتاز بالقدسية”، موردة أن “هناك اتفاقيات عدة صادق عليها المغرب، لكن مع الأسف عند الحديث عن مدونة الأسرة نبدأ بالتحفظ”.

ولفتت المتحدثة إلى أن ما يبرر اليوم هذا التعديل، “وجود مقتضيات لها تكلفة كبيرة على المجتمع والدولة، فهل نقطع معها أم نبقى نتذرع بذلك ونختبئ وراء ثقافة المجتمع لأهداف سياسية؟”.



وبعدما أكدت أن المطالبة بالتعديل لا يراد من ورائها خلق صراع بين فئتين داخل المجتمع، أوضحت البرلمانية السابقة أن “الاستغلال السياسوي لمقتضيات قانونية يكلفنا ماديا، حيث هناك نصف المجتمع يعيش مشاكل في المحاكم”.

وأشارت رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الضحايا إلى أن المجتمع المغربي تطور “ومرجعيتنا هي دستور المملكة ومقتضيات الفصل 19 التي تنص على المساواة، وهذا ما يجب أن تسير عليه المقتضيات القانونية”.


وسجلت في هذا السياق أن “مغرب اليوم ليس هو مغرب 2004، اليوم نحن في مغرب يعرف تحولات كبيرة والمفروض أن مدونة الأسرة تواكب ذلك”.

من جهته، تحدث المحامي طارق زهير عن زواج القاصرات، ودعا إلى تجفيف منابعه من خلال البعد الثقافي والسياسي والتشريعي والقضائي.

وقال: “لتجفيف منابع تزويج القاصرات، يجب أن يهم نقاش الظاهرة البعد الثقافي والفلسفي والتربوي”، مشيرا إلى أنه “لا يمكن وقفها (الظاهرة) إذا لم تكن هناك سياسة عمومية مبنية على استراتيجية قصيرة المدى”.

 

وشدد عضو هيئة المحامين بالدار البيضاء على ضرورة وقف تزويج القاصرات من طرف بعض القضاة، بداعي المصلحة الفضلى، قائلا في هذا الصدد: “لا أجد في قبول تزويج القاصر أي مصلحة فضلى للقاصر، بل فيها هدر لكل الحقوق التي التزم المشرع المغربي بحمايتها من خلال المصادقة على الاتفاقيات الدولية”.

وأكد المتحدث نفسه ضرورة وجود جرأة لدى المشرع المغربي، موردا أن وقف الظاهرة “لن يكون إلا بقرار سياسي ذي جرأة، وأن ينطلق بتشريع يتعلق بمقترح قانون لإلغاء تزويج القاصرات”.


ودعا طارق زهير فعاليات المجتمع المدني إلى الحرك في هذا الاتجاه، بدل انتظار تعديل مدونة الأسرة التي قد يطول فيها النقاش.




هسبريس

الاربعاء 18 يناير 2023


تعليق جديد
Twitter