Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



محكمة الاستئناف بالقنيطرة: حجية التسجيل بالصك العقاري مشروطة بان يكون التصرف الذي كان التسجيل سببا له تصرفا صحيحا مستجمعا لكافة شروط التعاقد، الوكالة المنسوب صدورها عن فاقد الاهلية تكون باطلة بطلانا، مفهوم المرض المزمن، التحجير، تاريخ فقدان الاهلية


     




باســم جلالة المـلك وطبقا للقانون

بتاريخ 30-09-2013
أصدرت محكمة الاستئناف بالقنيطرة وهي تبت في القضايا المدنية مؤلفة من السادة :

المعطي الجبوجي رئيســا مقررا
حسن المزريشي مستشارا عضوا
الزبير بوطالع مستشارا عضوا
وبمساعدة رشيد المصلح كاتبا للضبط


القرار الآتي نصه :
 

الوقائــع

بناء على المقال الاستئنافي الذي تقدم به ذ/……ع السيد ..... بصفته مقدما عن اخيه ... المؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 23-02-2012 والذي يستأنف بموجبه الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالقنيطرة بتاريخ 20-10-2011 في الملف العقاري عدد 171-401-2011 والقاضي في منطوقه برفض الطلب .

وبناء على وقائع القضية التي تتلخص في كون المستانف تقدم بمقال افتتاحي بتاريخ 13-05-2011 عرض فيه ان منوبه هو اخوه الاكبر والذي يعاني من تأخير عقلي مزمن لا يقبل التحسن منذ صغره وكل تصرفاته تخضع لمقدمه الحالي وذلك بمقتضى الحكم عدد 376 الصادر عن المحكمة الابتدائية بالرباط بتاريخ 21-03-2011 ملف عدد 10-1750-10. وان المنوب عنه يملك الفيلا موضوع الرسم العقاري عدد .....، الا انه فوجيء بدعوى استعجالية مؤرخة في 28 يناير 2011 قدمت من طرف المدعى عليهما في مواجهة احد اخوتهما وهو ..... يلتمسان طرد هذا اخير من الفيلا المذكورة ، وبعد مراجعة ملف الرسم العقاري لم يتم العثور على عقد البيع الذي على اساسه اصبح المدعى عليهما مالكين للفيلا ، الا انه حصل على شهادة ايداع مسلمة من نفس المصلحة تشهد بان بيعا عرفيا وقع على مجموع الرسم العقاري من طرف ح . ع ممثلا من طرف م ع وذلك لفائدة السيد أ ع . وعلى اثر ذلك قام السيد أ ع بتفويت جميع الملك عن طريق الصدقة لابنيه .... وهو المقيد بعدد بتاريخ 1-6-2000. وعلى اعتبار ان الوكالة المنسوبة ل ح ع لا تصح ولا يصح البيع المبني عليها المؤرخ في 24-03-1987 وغير منتج لاي اثر لصدوره من فاقد الاهلية وفي غياب اي اذن صادر عن السيد قاضي شؤون القاصرين يسمح بتفويت عقار القاصر تطبيقا لمقتضيات الفصل 207 من ق م م والفصل 218 من ق ل ع . لاجله التمس الحكم ببطلان العقد الرابط بين السيدين ا ع و م ع المضمن بكناش ...عدد ىتاريخ 24-03-1987 لارتكازه على وكالة باطلة لا يمكن نسبتها لفاقد الاهلية ، وبالتبعية بطلان عقد الصدقة الرابط بين السيد...... وابنيه والتشطيب على الكل من الرسم العقاري عدد.... وارجاع الحالة الى ما كانت عليه قبل ذلك مع امر المحافظ على الاملاك العقارية بالقنيطرة تنفيذ الحكم الصادر طبقا للقانون والكل مع النفاذ المعجل . واجاب المدعى عليهم اساسا بعد القبول واحتياطيا برفض الطلب على اعتبار ان السيد ا ع اشترى من عند اخيه م ع نيابة عن ابنه ح ع بمقتضى الوكالة المؤرخة في 7-10-1986. وان السيد ح ع يدعي كونه كان فاقدا للاهلية لما تم البيع سنة 1987 وبالرجوع للحكم القاضي بالتحجير عليه نجده مؤرخ في 13-11-2006 اي بعد 20 سنة على عملية البيع . وبعد تبادل المذكرات والردود وتمام الاجراءات القانونية انتهت المحكمة الابتدائية الى الحكم اعلاه الذي هو موضوع الطعن بالاستئناف الحالي من طرف المدعي على اساس ان اصل تملك ح ع للعقار المدعى فيه هو هبة على شكل بيع من طرف عائلة اجنبية بواسطة والده المرحوم ( م ح ) الذي ناب عنه لكونه مصاب باعاقة حسب ما هو وارد بعقد الشراء . ولما كان الاقتناء جاء بهذه الصفة فما كان ليتم البيع كذلك لولا ان تم اللجوء الى وكالة لا يمكن ان تصدر عن فاقد للاهلية لتكون باطلة ويبطل التصرف الناتج عنها . كما ان الملف الطبي المدلى به يمتد على مدى اربع عقود من الزمن ويؤكد ان السيد ( ح ع ) فاقد الاهلية باستمرار هذه المدة ومنذ صغره وليس كما ورد بالحكم المستأنف وهو ما اكده اللفيف العدلي المستفسر . لاجله التمس الغاء الحكم المستانف والحكم وفق المقال الافتتاحي . وارفق المقال بنسخة الحكم وطي التبليغ.

وبناء على المذكرة الجوابية التي تقدم بها ذ/....الذي اثار فيها ان المستانف عليهم يتمسكون اساسا بكل ما جاء في حيثيات الحكم الابتدائي الذي اجاب عن كل هذه الدفوعات المعروضة حاليا ويضيفون كيف يعقل ان يستيقظ المريض الفاقد الاهلية من مرضه المزعوم بعد مضي 25 سنة ويطعن في الوكالة التي سلمها لوالده علما ان والدته كانت مقدمة عنه سنة 2006 وعلما ان التقديم الاول المؤرخ في 2006 والثاني في 2011 جاءا لاحقين عن تاريخ البيع المطعون فيه وبالضبط بعد مرور 25 سنة . وهذا ما اكده الحكم الابتدائي.، كما ان عقد الوكالة يؤكد بان السيد ح ع كان يتمتع بجميع قواه العقلية وان الفصل الثالث من قانون الالتزامات العقلية ينص على ان الاصل في الانسان هو كمال الاهلية ما لم يصرح قانون احواله الشخصية بغير ذلك . لاجله التمس هكذا (من حيث الشكل بقبول او رفض الاستئناف من الناحية الشكلية ومن حيث الموضوع التصريح بعدم قبول الاستئناف والحكم بتاييد الحكم الابتدائي في جميع مقتضياته).

وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف ذ/ ... الذي استعرض مجددا نفس الوقائع مشددا على انه تم الادلاء خلال المرحلة الابتدائية بموجب خلل وهو عبارة عن لفيف عدلي مستفسر يشهد شهوده بالمخالطة وشدة الاطلاع على الاحوال ان السيد ح ع اصيب بحادث في صغره ادى الى فقدان ادراكه وعقله وتوازنه الى يومنا هذا . مليا بصورة من عقد شراء .

وبناء على القرار التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 01-07-2013 والقاضي باجراء خبرة طبية على المعني بالامر ( ح ع ) وعلى ملفه الطبي عهد بها للخبير... الطبيب المختص في الامراض العقلية والنفسية .

وبناء على تقرير الخبير المؤشر عليه من طرف المحكمة بتاريخ 18-03-2013.
وبناء (...) .

وبناء على مستنتجات ذ/... المدلى بها عقب الخبرة وبعد العدول عن الامر بالتخلي بناء على طلبه، والذي اثار فيها ان الدعوى سقطت بالتقادم لمرور ازيد من 24 سنة على تاريخ ابرام العقد في 24-03-1987، مضيفا ان موكله تعاقد بحسن نية استنادا الى الوضع الظاهر باعتباره وكيلا لابنه ح ع الذي كان مصابا بمرض الصرع حيث تعتريه نوبات بين الفينة والاخرى .، وانه تم الاستناد الى وكالة عدلية تعتبر وثيقة رسمية شهد فيها العدلان بالاتمية. مضيفا ان الخبرة لم تكن حضورية بالنسبة له وان الخبير لم يعتبر الوثائق المتعلقة بتعرض ح ع لحادثة سير سنة 2002. والتمس في الاخير رد الاستئناف وتاييد الحكم المستانف. وارفق مذكرته بمستندات.

.....
وبناء على تقرير المستشار المقرر الذي لم تقع تلاوته بالجلسة باعفاء من الرئيس ودون معارضة الطرفين

وبناء على ادراج القضية بعدة جلسات اخرها جلسة 16-09-2013 حضرها ..... واعتبرت القضية جاهزة وحجزت للمداولة لجلسة 30-09-2013.

ـ التعليل ـ

في الشكل :

ـ حيث ان الحكم المستانف بلغ للطرف الطاعن بتاريخ 26-01-2012 وقدم استئنافه بتاريخ 23-02-2012 ، الشيء الذي يبقى معه الاستئناف نظاميا صفة واداء واجلا وتعين التصريح بقبوله .
في الموضوع :

ـ حيث بنى الطاعن استئنافه على اساس ان اصل تملك ح ع للعقار المدعى فيه هو هبة على شكل بيع من طرف عائلة اجنبية بواسطة والده المرحوم ( م ع ) الذي ناب عنه لكونه مصاب باعاقة حسب ما هو وارد بعقد الشراء . ولما كان الاقتناء جاء بهذه الصفة فما كان ليتم البيع كذلك لولا ان تم اللجوء الى وكالة لا يمكن ان تصدر عن فاقد للاهلية لتكون باطلة ويبطل التصرف الناتج عنها . كما ان الملف الطبي المدلى به يمتد على مدى اربع عقود من الزمن ويؤكد ان السيد ( ح ع ) فاقد الاهلية باستمرار هذه المدة ومنذ صغره وليس كما ورد بالحكم المستأنف وهو ما اكده اللفيف العدلي المستفسر .

ـ وحيث إن الحكم المطعون فيه لما اسس منطوقه وحيثياته على كون الحكم بالتحجير لم يحدد تاريخ اصابة المحجر عليه بالاعاقة المفقدة للاهلية وانتهى الى اعتبار فقدان الاهلية من تاريخ الحكم، دون البحث في ربط منطوق الحكم القاضي بالتحجير بحيثياته يكون قد جاء من حيث المبدأ ناقص التعليل، لان الحجية تثبت للمنطوق وللحيثيات المؤيدة له.
ـ وحيث انه بالرجوع الى حيثيات الحكم القاضي بالتحجير على السيد ( ح ع ) نجد ان المحكمة انتدبت انذاك الدكتور الخبير ... الذي انتهى في تقريره المؤرخ ب30-03-2006 الى كون السيد ح ع مصاب بتأخير عقلي مزمن لا يقبل التحسن.والإزمان هو المصطلح الذي يدل على ظهور المرض منذ مدة واستمراره دون امكانية الشفاء منه .، وخير شاهد على هذا الازمان هو عقد شراء السيد ح ع للرسم العقاري المدعى فيه والذي تم بواسطة والده بتاريخ 12-06-1984 واشير فيه الى كونه ( معاق handicapé) كما أشير فيه الى انه ممثل في العقد من طرف ولي امره القانوني(tuteur légal ) مع ان عمره انذاك يقارب 25 سنة ، وتم تعزيز ذلك في المرحلة الابتدائية لهذه الدعوى بموجب خلل يشهد شهوده بان ح ع مصاب بخلل عقلي منذ صغره ولا يميز بين النافع والضار وانه غير قادر على التصرفات والافعال الى الان وحتى الان .، وان محكمة الاستئناف وسعيا منها للخروج من دائرة الادلاء بالموجب والموجب المضاد وسعيا منها ايضا للوصول الى حقيقة الوضعية الصحية للسيد ح ع أمرت باجراء خبرة طبية على المعني بالامر وعلى ملفه الطبي بواسطة الخبير.... وهو طبيب مختص في الامراض العقلية والنفسية الذي حددت مهمته في : " الاطلاع على الملف الطبي للمعني بالامر والعمل على تشخيص حالته الصحية والنفسية والعقلية من خلال هذا الملف ثم القيام بفحصه فحصا سريريا دقيقا ووصف الاعراض العالقة به حاليا وبيان مدى ارتباط حالته الراهنة أو عدم ارتباطها بما تم تشخصيه في ملفه الطبي المذكور ، وفي الاخير تأكيد او نفي ما اذا كانت حالته الصحية والنفسية والعقلية تمكنه او لا تمكنه من القيام بمتطلباته ورعاية مصالحه الشخصية وادارة ممتلكاته وما اذا كان يستطيع التمييز بين النافع والضار ، مع تحديد تاريخ بداية اعراض تأخره العقلي من منطلق الملف الطبي والتشخيص الحالي ".

ـ وحيث خلص الخبير في تقريره المنجز باللغة العربية والمؤشر عليه بتاريخ 18-03- 2013 إلى ان ميزة التأخير العقلي واضحة على وجه المعني بالامر، ففمه مفتوح وكأنه ضاحك مع سيل اللعاب وريالة بدون توقف . وفي اطار تشخيصه للحالة الصحية والنفسية والعقلية للمسمى ح ع من خلال الملف الطبي اكد انه يعاني من مرض دماغي مولد للصرع وللتأخير العقلي العميق ، وان علامات المرض بدأت عنده وعمره ثلاث سنوات ونصف وابانت عن استعصائها للعلاج بالادوية ولعملية تفريغ السائل النخاعي الدماغي .
اما علامات التأخير العقلي فبدت واضحة في السن السادس مع استحالة تمدرس الطفل واضطراره للمكوث محروسا بالمنزل طوال الوقت . واثبت الفحص السريري الحالي ان ح ع لا يقوى على ادنى مجهود يمكنه من استقلالية الحركة او التحرك ظهره مقوس شبه منطوي لا يستطيع الوقوف بدون عون، ورغم الاعانة من طرف شخصين تبقى ابسط حركة لجسمه او لاعضائه جد مرهقة ، وانه محروم من كل استقلالية ذاتية، له عجز شبه مطلق في كل من وظائفه للتعبير والتواصل سواء اللغوية الكلامية او الكتابية او الحركية وفي كل من وظائفه العقلية - الذكائية لا سيما منها الخاصة باليقظة والتفكير والذاكرة والادراك والتمييز، مما يشير الى ان التأخير العقلي كان عميقا منذ الصغر وبصفة جد مبكرة.

ـ وحيث اثار ذ /.... عن المستانف عليهم ان الخبير لم يستدعيه لحضور الخبرة .

ـ وحيث انه وبصرف النظر على كون الاستاذ ... لم يتمسك في مذكرته بما اعتبره اخلالات شكلية قبل أي دفع او دفاع ، فان الحاصل من مجريات ملف النازلة ان محكمة الاستئناف اتخذت قرارا باجراء الخبرة بتاريخ 07-01-2013 بينما لم تسجل نيابة الاستاذ المذكور الا بتاريخ 18-02-2013 أي في الوقت الذي كانت فيه الخبرة قيد الانجاز من طرف الخبير الذي انسجم مع معطيات القرار التمهيدي وقام باستدعاء اطرافه فقط والذين ليس من بينهم الاستاذ مثير الدفع.، وانه بعد ايداع التقرير واصدار المستشار المقرر امرا بالتخلي التمس الاستاذ .... العدول عن هذا الامر وهو ما استجابت له المحكمة على المقعد بجلسة 15-07-2013 وتم قبول مستنتجاته التي عرضت على الطرف الاخر وتمت مناقشتها.، وبالتالي فان الدفع المثار بهذا الخصوص يبقى غير منتج .

وحيث انه لما ثبت بما لا يدعو الى الشك على ضوء ما ذكر، ان السيد ح ع هو عديم الاهلية لكونه مصاب بخلل عقلي منذ صغره، فان الوكالة المنسوب صدورها عنه تكون باطلة بطلانا مطلقا لفقدانها احد الاركان التكوينية الاساسية وهو عنصر الرضا.، سندا لاحكام الفصل 306 من قانون الالتزامات والعقود الذي يقضي ان الالتزام يكون باطلا بقوة القانون اذا كان ينقصه احد الاركان اللازمة لقيامه.

وحيث ان الباطل لا يرتب الى باطلا، مما يكون معه عقد البيع المطعون فيه المبرم لاحقا بين أ ع كمشتري وم ع كبائع بصفته وكيلا عن ابنه ح ع تأسيسا على الوكالة، باطلا بدوره انسجاما مع احكام الفصل 307 من قانون الالتزامات والعقود الذي يقضي ان بطلان الالتزام الأصلي يترتب عليه بطلان الالتزامات التابعة ما لم يظهر العكس من القانون أو من طبيعة الالتزام التابع.

ـ وحيث انه ومن باب تزاحم العلل وفي اطار الرد على النقاش المثار من طرف المستانف عليهم بخصوص الوكالة وحتى على فرض مسايرة الطرف المستانف عليه بخصوص افتراضه الاول بكمال اهلية السيد ح ع فان الوكالة المستظهر بها لاتخول للاب بيع العقار لكونها جاءت عامة وبذلك جاءت مخالفة لاحكام الفصل 894 من قانون الالتزامات والعقود الذي يقضي انه لا يجوز للوكيل، أيا ما كان مدى صلاحياته، بغير إذن صريح من الموكل...تفويت عقار أو حق عقاري ...اما بخصوص افتراضه الثاني في حالة ثبوت نقص الاهلية بكون القانون لم ينص صراحة على حدود ولاية الاب على ابنه على فرض اعتباره ومن باب الاستدراك ناقص الاهلية ، فان الفصل 11 من قانون الالتزامات والعقود ينص بصريح العبارة على ان الاب الذي يدير اموال ابنه القاصر او ناقص الاهلية والوصي والمقدم ، وبوجه عام كل من يعينه القانون لادارة اموال غيره، لا يجوز لهم اجراء أي عمل من اعمال التصرف على الاموال التي يتولون ادارتها ، الا بعد الحصول على اذن خاص بذلك من القاضي المختص، ولا يمنح هذا الاذن الا في حالة الضرورة او في حالة النفع البين لناقص الاهلية.، وهو الامر الغير ثابت في نازلة الحال.، مما تبقى معه هذه الدفوع مردودة من عدة وجوه.

ـ وحيث دفع الطرف المستأنف عليه ايضا بتقادم دعوى البطلان

ـ وحيث يحسن التذكير في سياق الرد على هذا الدفع ان المشرع تحدث عن تقادم دعوى الابطال ولم يورد اي نص بشأن تقادم دعوى البطلان لان المنطق المجرد ـ كما ذهب الى ذلك الدكتور الكزبري ـ يقضي بأن لا يتأثر البطلان بالتقادم لان الباطل معدوم والمعدوم لا يصبح موجودا بمضي الزمن.

ـ وحيث ان المشرع وان لم ينص على تقادم دعوى البطلان ، فان الفقه والاجتهاد ذهب الى القول بتقادمها من ذلك ما جاء في قرار محكمة النقض المستدل به من طرف المستأنف عليهم والذي جاء فيه (...وحيث ان العقد الباطل بقوة القانون وان لم يكن قابلا للاجازة ا والتصديق عليه بمقتضى الفصل 310 من قانون الالتزامات والعقود لكونه معدوما، فدعوى بطلانه يلحقها التقادم المسقط في نطاق القواعد العامة للتقادم مراعاة لاستقرار الاوضاع ، رغم عدم زوال البطلان بمضي المدة المترتب عنه امكانية الدفع بالبطلان مهما طالت المدة) .

ـ وحيث انه وانسجاما مع هذا التوجه وفي غياب النص تعين الاسترشاد بالفصول التي تعالج وضعية القاصرين وناقصي الاهلية ومن في زمرتهم في باب التقادم المسقط والمتمثلة اساسا في الفصلين 378 من قانون الالتزامات والعقود الذي عالج فيه المشرع التقادم في العلاقة بين ناقص الاهلية ووصيه او مقدمه وفي الفصل 379 منه، عالج التقادم في علاقة القاصر بواسطة مقدمه بالغير.، وهو ما اكدته محكمة النقض في قرارها الصادر بتاريخ 18-05-2005 المنشور بمجلس قضاء المجلس الاعلى عدد 66.

ـ وحيث يقضي الفصل 379 انه " لا يسري التقادم ضد القاصرين غير المرشدين وناقصي الاهلية الاخرين اذا لم يكن لهم وصي او مساعد قضائي او مقدم، وذلك الى ما بعد بلوغهم سن الرشد او ترشيدهم او تعيين نائب قانوني لهم.

ـ وحيث انه بتنزيل هذه الاحكام على نازلة الحال، يتضح من مستندات الملف انه لم يتم التحجير على السيد " ح ع " وتعيين والدته ...... نائبا قانونيا له الا بتاريخ 13-11-2006 حسب الحكم الصادر في الملف 32/1595/05 وبعد وفاتها تم تعيين شقيقه .... مقدما عليه بموجب الحكم الصادر بتاريخ 24-03-2011 في الملف عدد 10-1750-10.
ـ وحيث انه باحتساب الفارق الزمني بين تاريخ الحكم وتاريخ الدعوى الحالية المقامة بتاريخ 13-05-2011 يتضح ان امد التقادم المحدد كمبدأ عام في 15 سنة غير متحقق، مما يستوجب رد الدفع بهذا الخصوص .

ـ وحيث اثار المستانف عليهم ان الحالة الصحية للسيد ح ع تدهورت بعد حادثة السير التي تعرض لها بتاريخ 21-04-2002.

ـ وحيث ان الثابت من الملف الطبي للمعني بالامر انه ـ وفضلا عما ذكر اعلاه ـ ان التقرير الطبي المؤرخ في 20-4-1972خص الطفل ح ع وعرض حصيلة استشفائه من 23-02-1972 الى 18-04-1972 بعد ان اجريت له عدة فحوصات سريرية وصور شعاعية وتصوير شراييني وتسجيل كهربائي دماغي وتحاليل للدم ولسوائل الجسم ان الطفل يعاني من مرض دماغي مولد للصرع مصحوب بتأخير عقلي عميق وسنه العقلي لا يتجاوز 4 سنوات بينما سنه الزمني يفوق 12 سنة ونصف ، وذكر التقرير بالعملية الجراحية التي اجريت له على الدماغ سنة 1968 بالرباط عندما كان عمره 9 سنوات ، وبالتالي فالاعراض التي خلفتها له الحادثة على فرض ثبوتها هي اعراض لاحقة وليست السبب الاصيل في الوضع الصحي والعقلي والنفسي المتدهور اصلا لما سبق بيانه .

ـ وحيث من جملة ما تمسك به ايضا المستانف عليهم حسن النية

ـ وحيث انه فضلا على كون السيد ا ع المشتري يقرب السيد ح ع وبالتالي على بينة من وضعه الصحي المزمن، فانه لما كان الامر يتعلق ببطلان عقد، فان العقد الباطل ليس له وجود قانوني ولا تلحقه حتى الاجازة او الاقرار بنص الفصل 310 من ق ل ع ، وبالتالي فهو لا يرتب اثرا ما سواء بالنسبة للمتعاقدين ام بالنسبة للغير . وقد نص قانون الالتزامات والعقود على هذه القاعدة في الفصل 306 منه بالقول ان الالتزام الباطل بقوة القانون لا يمكن ان ينتج اي اثر الا استرداد ما دفع بغير حق تنفيذا.،

ـ وحيث انه اذا كان التسجيل يحفظ الحقوق المسجلة ويضمنها ويقوم حجة على صحتها بين الاطراف، فان ذلك كله مشروط بان يكون التصرف الذي كان التسجيل سببا له تصرفا صحيحا مستجمعا لكافة شروط التعاقد.

ـ وحيث انه وعطفا على مجموع ما ذكر، فان التصرفات المطعون فيها اعترتها عدة قوادح وشوائب كل وجه منها كفيل وحده بالقول ببطلانها، فالاحرى ان اجتمعت .

ـ وحيث ان محكمة الاستئناف واثناء مداولتها في ملف القضية وعرضه بالتصور اعلاه انتهت من خلال الاسباب اعلاه مجتمعة الى الغاء الحكم الابتدائي والحكم تصديا وفق المبين في منطوق القرار ادناه .

وتطبيقا لمقتضيات الفصول 134 و136 و142 و324و440 وما يليه ق م م

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف وهي تقضي انتهائيا علنيا حضوريا :

ـ في الشكل : بقبول الاستئناف

ـ في الموضوع : بالغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع الحكم ببطلان العقد الرابط بين السيدين ا ع و م ع المضمن بكناش .. عدد....بتاريخ 24-03-1987 وبالتبعية بطلان عقد الصدقة الرابط بين السيد ا ع وابنيه .... المضمن بعدد ... كناش.... بتاريخ 01-06-2000 والتشطيب تبعا لذلك عليه من الرسم العقاري عدد ... مع الاذن للسيد المحافظ على الاملاك العقارية بالقنيطرة بتسجيل مقتضيات هذا القرار بالرسم العقاري المذكور وتحميل الطرف المستأنف عليه صائر المرحلتين .
 

بهذا صدر القرار في اليوم والشهر والسنة أعلاه بالقاعة العادية للجلسات بمقر محكمة الاستئناف بالقنيطرة وهي مؤلفة من نفس الهيئة التي ناقشت القضية
 
 
 
الرئيس / المقرر كاتب الضبط
 

الثلاثاء 19 نونبر 2013


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter