MarocDroit Scientific Platform


أرشيف وجهة نظر

الإطار العام لمشروع قانون المالية لسنة 2027: قراءة في المرتكزات والرهانات

ألا يؤسس المحامون دولة داخل الدولة؟

المحاماة بالمغرب وسؤال الوجود، بين رسالة الدفاع وتغول التشريع

ملاحظات دستورية حول مواد التكوين المستمر في مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة - المواد 41-42-43 : تجعل "فئة مفترَض فيها الكمال، وفئة مفترَض فيها النقص”

قراءة في الجوانب غير الدستورية لقانون تنظيم مهنة المحاماة للأستاذ محمد الهيني محام بهيئة الرباط، قاض سابق، خبير في مجال العدالة وحقوق الإنسان

النظام الداخلي للبرلمان بعد الرقابة الدستورية: هل يؤدي الإخلال بمقتضياته إلى عدم دستورية القانون ؟ ملاحظات حول إجراءات إقرار القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة

مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة: حين يفتح المشرع الباب للأجانب ويُغلقه في وجه أبنائه المغاربة!

ملاحظات تقنية - قانونية حول مشروع القانون رقم 42.24 المتعلق بالأصول المشفرة

من البيروقراطية الإدارية إلى البيروقراطية الرقمية

نعم، انتصرت المحاماة ...



محكمة الاستئناف بالعيون بين إلزامية الدفاع واستمرارية العدالة: قراءة في اجتهاد قضائي استثنائي

     

محكمة الاستئناف بالعيون بين إلزامية الدفاع واستمرارية العدالة: قراءة في اجتهاد قضائي استثنائي

شكل القرار الصادر عن غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالعيون بتاريخ 9 يوليوز 2026 أحد أبرز القرارات القضائية التي فرضتها الأزمة التي يعيشها مرفق العدالة نتيجة الإضراب المفتوح للمحامين.

ولا ترجع أهمية هذا القرار إلى النتيجة التي انتهى إليها، وإنما إلى الإشكال القانوني والدستوري الذي تصدى له، والمتمثل في مدى إمكانية استمرار المحكمة في نظر قضية جنائية رغم غياب الدفاع، بعد استنفاد جميع الوسائل القانونية لتعيينه.

فالأصل أن حضور المحامي في قضايا الجنايات ليس مجرد إجراء شكلي، بل ضمانة أساسية من ضمانات المحاكمة العادلة، حرص المشرع على تكريسها حماية للمتهم وضمانا للتوازن بين أطراف الدعوى العمومية.

غير أن هذا الأصل اصطدم في النازلة بواقع استثنائي تمثل في تعذر توفير الدفاع بسبب توقف المحامين عن أداء مهامهم، بما فيها المساعدة القضائية، وهو وضع لم يكن للمحكمة أو للمتهمة يد فيه.

وأمام هذا الوضع، لم تتجه المحكمة إلى القراءة الحرفية للنصوص، بل تبنت مقاربة تقوم على الموازنة بين الحقوق الدستورية، معتبرة أن المحاكمة العادلة لا تختزل في الحق في الدفاع وحده، وإنما تشمل أيضا حق كل متقاض في البت في قضيته داخل أجل معقول، خاصة عندما يكون رهن الاعتقال الاحتياطي.

ومن ثم رأت أن استمرار التأجيل إلى أجل غير محدد قد يؤدي إلى انتهاك حق دستوري آخر لا يقل أهمية.

ويحسب للمحكمة أنها لم تلجأ إلى هذا الحل مباشرة، وإنما بعد التأكد من استحالة تعيين دفاع في إطار المساعدة القضائية، وبعد إشعار المتهمة بحقها في تنصيب محام، ثم إعلانها الصريح تنازلها عن هذا الحق، وهو ما اعتبرته المحكمة عنصرا مؤثرا في تقديرها لمدى إمكانية مواصلة المحاكمة.

ومع ذلك، فإن هذا التوجه لا يخلو من إشكالات قانونية تستحق النقاش.

فالقول بإمكانية الاستغناء عن الدفاع متى استحال تعيينه قد يفتح الباب أمام إضعاف إحدى أهم ضمانات المحاكمة العادلة، خصوصا إذا تحول الاستثناء إلى قاعدة يمكن الاستناد إليها كلما واجهت المحكمة صعوبة في توفير المؤازرة القانونية.

كما أن إلزامية حضور المحامي في الجنايات لم تشرع فقط لمصلحة المتهم، بل كذلك لحسن سير العدالة وضمان سلامة الإجراءات، الأمر الذي يجعل التنازل عنها مسألة تحتاج إلى قدر كبير من الحذر.

وفي المقابل، فإن تجميد القضايا الجنائية إلى أجل غير معلوم بسبب ظروف استثنائية لا ينسجم بدوره مع فلسفة العدالة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص يوجدون رهن الاعتقال الاحتياطي.

إذ لا يجوز أن يتحول الحق في الدفاع إلى سبب لإطالة سلب الحرية دون أفق زمني واضح.

ومن هذا المنطلق، أعتقد أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في قرار المحكمة بقدر ما يكمن في الفراغ التشريعي الذي كشفته هذه النازلة.

فالمشرع المغربي لم يضع تصورا قانونيا واضحا للتعامل مع الحالات التي يصبح فيها توفير الدفاع مستحيلا بسبب ظروف استثنائية، وهو ما اضطر القضاء إلى الاجتهاد بحثا عن حل يحقق التوازن بين حماية الحقوق الفردية وضمان استمرارية مرفق العدالة.

وعليه، فإن هذا القرار ينبغي أن يقرأ باعتباره اجتهادا فرضته ظروف استثنائية، لا قاعدة عامة يمكن التوسع في تطبيقها.

فالضمانات الدستورية للمحاكمة العادلة لا تتحقق بتغليب حق على آخر، وإنما بإقامة توازن دقيق بين جميع الحقوق، بما يحفظ جوهر الحق في الدفاع، ويضمن في الوقت نفسه عدم تعطيل العدالة أو المساس بحقوق المتقاضين بسبب ظروف لا يد لهم فيها.






الاثنين 27 يوليو 2026
MarocDroit منصة مغرب القانون "الأصلية"

تعليق جديد
Twitter