MarocDroit Scientific Platform


أرشيف وجهة نظر

حضور المحامي في قضايا الجنايات بين الحق في الدفاع واستمرارية المرفق القضائي

تحديد عدد الولايات... مدخل لتجديد النخب وإنهاء احتكار العمل السياسي

المحرر الرسمي في التوثيق العقاري قراءة في مستجدات القانون رقم 041.25

خطاب العرش لسنة 2026: نحو ترسيخ الدولة التنموية وتعزيز السيادة الاستراتيجية

قراءة في توقف تحصيل رسم السكن ورسم الخدمات الجماعية لدى قباض الخزينة بعد صدور القانون رقم 14.25: فراغ إجرائي يهدد بسقوط الديون بالتقادم.

الإطار العام لمشروع قانون المالية لسنة 2027: قراءة في المرتكزات والرهانات

ألا يؤسس المحامون دولة داخل الدولة؟

المحاماة بالمغرب وسؤال الوجود، بين رسالة الدفاع وتغول التشريع

ملاحظات دستورية حول مواد التكوين المستمر في مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة - المواد 41-42-43 : تجعل "فئة مفترَض فيها الكمال، وفئة مفترَض فيها النقص”

قراءة في الجوانب غير الدستورية لقانون تنظيم مهنة المحاماة للأستاذ محمد الهيني محام بهيئة الرباط، قاض سابق، خبير في مجال العدالة وحقوق الإنسان



محكمة الاستئناف بالعيون بين إلزامية الدفاع واستمرارية العدالة: قراءة في اجتهاد قضائي استثنائي

     

محكمة الاستئناف بالعيون بين إلزامية الدفاع واستمرارية العدالة: قراءة في اجتهاد قضائي استثنائي

شكل القرار الصادر عن غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالعيون بتاريخ 9 يوليوز 2026 أحد أبرز القرارات القضائية التي فرضتها الأزمة التي يعيشها مرفق العدالة نتيجة الإضراب المفتوح للمحامين.

ولا ترجع أهمية هذا القرار إلى النتيجة التي انتهى إليها، وإنما إلى الإشكال القانوني والدستوري الذي تصدى له، والمتمثل في مدى إمكانية استمرار المحكمة في نظر قضية جنائية رغم غياب الدفاع، بعد استنفاد جميع الوسائل القانونية لتعيينه.

فالأصل أن حضور المحامي في قضايا الجنايات ليس مجرد إجراء شكلي، بل ضمانة أساسية من ضمانات المحاكمة العادلة، حرص المشرع على تكريسها حماية للمتهم وضمانا للتوازن بين أطراف الدعوى العمومية.

غير أن هذا الأصل اصطدم في النازلة بواقع استثنائي تمثل في تعذر توفير الدفاع بسبب توقف المحامين عن أداء مهامهم، بما فيها المساعدة القضائية، وهو وضع لم يكن للمحكمة أو للمتهمة يد فيه.

وأمام هذا الوضع، لم تتجه المحكمة إلى القراءة الحرفية للنصوص، بل تبنت مقاربة تقوم على الموازنة بين الحقوق الدستورية، معتبرة أن المحاكمة العادلة لا تختزل في الحق في الدفاع وحده، وإنما تشمل أيضا حق كل متقاض في البت في قضيته داخل أجل معقول، خاصة عندما يكون رهن الاعتقال الاحتياطي.

ومن ثم رأت أن استمرار التأجيل إلى أجل غير محدد قد يؤدي إلى انتهاك حق دستوري آخر لا يقل أهمية.

ويحسب للمحكمة أنها لم تلجأ إلى هذا الحل مباشرة، وإنما بعد التأكد من استحالة تعيين دفاع في إطار المساعدة القضائية، وبعد إشعار المتهمة بحقها في تنصيب محام، ثم إعلانها الصريح تنازلها عن هذا الحق، وهو ما اعتبرته المحكمة عنصرا مؤثرا في تقديرها لمدى إمكانية مواصلة المحاكمة.

ومع ذلك، فإن هذا التوجه لا يخلو من إشكالات قانونية تستحق النقاش.

فالقول بإمكانية الاستغناء عن الدفاع متى استحال تعيينه قد يفتح الباب أمام إضعاف إحدى أهم ضمانات المحاكمة العادلة، خصوصا إذا تحول الاستثناء إلى قاعدة يمكن الاستناد إليها كلما واجهت المحكمة صعوبة في توفير المؤازرة القانونية.

كما أن إلزامية حضور المحامي في الجنايات لم تشرع فقط لمصلحة المتهم، بل كذلك لحسن سير العدالة وضمان سلامة الإجراءات، الأمر الذي يجعل التنازل عنها مسألة تحتاج إلى قدر كبير من الحذر.

وفي المقابل، فإن تجميد القضايا الجنائية إلى أجل غير معلوم بسبب ظروف استثنائية لا ينسجم بدوره مع فلسفة العدالة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص يوجدون رهن الاعتقال الاحتياطي.

إذ لا يجوز أن يتحول الحق في الدفاع إلى سبب لإطالة سلب الحرية دون أفق زمني واضح.

ومن هذا المنطلق، أعتقد أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في قرار المحكمة بقدر ما يكمن في الفراغ التشريعي الذي كشفته هذه النازلة.

فالمشرع المغربي لم يضع تصورا قانونيا واضحا للتعامل مع الحالات التي يصبح فيها توفير الدفاع مستحيلا بسبب ظروف استثنائية، وهو ما اضطر القضاء إلى الاجتهاد بحثا عن حل يحقق التوازن بين حماية الحقوق الفردية وضمان استمرارية مرفق العدالة.

وعليه، فإن هذا القرار ينبغي أن يقرأ باعتباره اجتهادا فرضته ظروف استثنائية، لا قاعدة عامة يمكن التوسع في تطبيقها.

فالضمانات الدستورية للمحاكمة العادلة لا تتحقق بتغليب حق على آخر، وإنما بإقامة توازن دقيق بين جميع الحقوق، بما يحفظ جوهر الحق في الدفاع، ويضمن في الوقت نفسه عدم تعطيل العدالة أو المساس بحقوق المتقاضين بسبب ظروف لا يد لهم فيها.






الاثنين 27 يوليو 2026
MarocDroit منصة مغرب القانون "الأصلية"

تعليق جديد
Twitter






أرشيف الدراسات و الأبحاث

اخضاع حساب الودائع والأداءات لدى هيئات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات / دراسة في حدود الاختصاص الدستوري والسلطة التقديرية للمشرع في ضوء المادة 75-1 من مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

03/08/2026

دراسة تأصيلية نقدية للقائمة التجزيئية رقم 1 في ضوء نظام التحفيظ العقاري

03/08/2026

النظام الأساسي الخاص بموظفي إدارة الجماعات الترابية: لازمة لاستكمال تنزيل الإدارة الترابية وورش الجهوية المتقدمة.

03/08/2026

الصمت الاجتماعي داخل المقاولة... هل هو استقرار حقيقي أم احتقان مؤجل؟ "دعوة إلى إعادة قراءة مؤشرات المناخ الاجتماعي داخل المقاولة"

02/08/2026

مؤسسة القضاء الاستعجالي في ضوء قانون المسطرة المدنية الجديد 58.25 دراسة تحليلية نقدية

25/07/2026

سكوت أم إسكات؟ سلوك الفلسطينيين في إسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي خلال حرب 7 تشرين الأول/ أكتوبر

17/07/2026

محاكم دستورية أم عابرة للمجالات: جدل السعة في اختصاصات المحاكم الدستورية العربية وآثارها.

17/07/2026

العمل الجمعوي والتحول نحو المقاولة الاجتماعية في المغرب

16/07/2026