Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



متى تتحقق الحقوق الأساسية في عراق الديمقراطية


     


الدكتور
علي ناصرعبد الحسن الركابي - من العراق
دكتوراه في العلوم السياسية في اوكرانيا وماجستير قانون من الجامعة البريطانية




 
تزايد العنف الفظيع في العراق هو عبارة عن الحرب الأهلية  وسقوط ما يفوق عن الألف شهيد شهرياً بين القتل بالتفجير والقتل بالمسدس الكاتم والقناص، بين القوى من يريد الانتفاع وقوى المليشيات وقوى القاعدة. وبسبب كل ذلك اخذ شعب العراق الكريم يدفع دماءاً زكية غزيرة كل يوم، والأمن في تراجع مخيف ومستمر، وأصبح فرارالسجناء قاعدة، ومنهم إرهابيين، واستفحلت الطائفية السياسية ، وتراجعت الخدمات بشكل مذل وغير مبرر، وقد أصاب الشلل والعجز الكامل هذه الحكومة.
 
ان مستوى الحرب الأهلية ومستوى التدخلات الأجنبية هذا يؤدي الى التدهور في الوضع الأمني وأحداث الكوارث في العراق التي ساهمت مساهمة كبيرة في فشل الأوضاع السياسية في البلاد.
 
المشكلة الان في العراق ليس في ضعف السلطة فقط، وإنما كذلك هو وجود التدخل الأجنبي الخارجي، ومثالة التدخل في الانتخابات وكيفية تزويرها بالشكل الذي يريدونه، مما أدى عملهم هذا الى تنشيط عمل المليشيات والتي بدأت مرة أخرى بقتل الشخصيات السياسية كممثلي الأحزاب المعارضة لسياسة الحكومة الحالية، وكذلك بعض الشخصيات الوطنية والأمنية المهمة والمدافعة عن حقوق الإنسان العراقي كأساتذة الجامعات والمحامين والصحفيين والضباط وغيرهم .....
 
مشكلة الصراع في العراق تدور بين فريقين: الأول يؤمن بالتغيير الوطني وبناء الدولة المدنية القائمة على بناء القانون والعدالة، والثاني القائم على تسييس الدين وأخذه سببا في بناء المصالح والمنافع الشخصية أي وضع الدين في السياسة وهذه المشكلة ليست في العراق فقط وإنما كذلك في بعض دول المنطقة العربية .
 
 
لم تكتف الحكومة بفشلها في توفير الحدود الدنيا من الأمن والخدمات والاحتياجات والحقوق الأساسية لمواطنيها ، الذين تحصدهم الأعمال الإرهابية اليومية، ويعانون نقصا مريعا في الخدمات، ويفترسهم الفساد المتفشي، والذي أصبح سؤالهم الوحيد هو متى تتحقق حقوقهم ؟؟؟ ، بل أمرت أجهزتها الأمنية بقمع الاحتجاجات المطلبية السلمية، التي انطلقت في بغداد وكافة أنحاء العراق تعبيراً عن الاستجابة لنداءات شعبية متصاعدة. إن الإفراط في استخدام القوة لمواجهة المطالب الجماهيرية المشروعة يمثل انغماسا في خرق الدستور، وانتهاكا صارخا لحقوق الإنسان، وانحرافا عن المهام الأساسية للجهاز الأمني في ملاحقة المجرمين والإرهابيين. 
 
لقد عمدت الأجهزة الأمنية، وبأوامر عليا ومباشرة، الى التجاوز على الحقوق المكفولة دستوريا في التجمع والتعبير والاحتجاج السلمي، بقطع الطرق المؤدية الى ساحات الاحتجاجات، وفض التجمعات بالقوة، والإعتقال المهين لمجموعة من الناشطين الشباب، وممارسة إنتهاكات فاضحة بحقهم أثناء التحقيق.
 
لذا وجب دعم حق المواطنين في التعبير السلمي عن إراداتهم الحرة،  وتصميمهم على إحداث التغيير، وإدانة كل الممارسات الأمنية المخالفة للدستور في منع الاحتجاجات وفضها بالقوة، والدعوة الى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الناشطين المعتقلين المطالبين بتوفير الحقوق الأساسية للشعب المظلوم، ورد الاعتبار لهم ووجوب تحذير بعض الأجهزة الأمنية العسكرية الذي يفترض ان تكون درعا وحماتا للشعب ان لا تنجر أبدا الى ما يطلب منها بقمع الشعب العراقي الكريم.
 
السؤال هو: هل سينجح الخيرين المطالبين ببناء الدولة المدنية ؟  أم سينتصر من المطالبين بالدين السياسي لغرض منافعهم وتوسيع نفوذهم ومحاربة حقوق الإنسان ؟   
 
ان تجربة العقود المنصرمة يجب أن تكون درساً نحتذي به جميعاً في التصدي لأي شكل من أشكال الفردية والدكتاتورية مهما كان شكلها، وترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة وبناء الدولة المدنية العصرية وتحقيق المصالحة الوطنية والشراكة الحقيقية واحترام حقوق الإنسان قبل كل شيء باعتباره إنسانا وتحقيق العدالة بين المواطنين، وبناء علاقات حسن الجوار مع الدول الإقليمية والعالمية وتحقيق التوازن مع دول العالم بما يحفظ المصالح الوطنية وحقوق شعبنا المسلوبة.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الدكتور
علي ناصر الركابي
29 / 8 / 2013

الجمعة 30 غشت 2013


عناوين أخرى
< >

الاحد 26 ماي 2019 - 14:10 القاضي الإداري يحكم ولا يدير


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter