Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




ماستر أحكام العقار في الفقه المالكي و القانون المغربي: تقرير بحث لنيل دبلوم الماستر حول موضوع : القواعد الموضوعية للأمن العقاري "دراسة في الفقه المالكي والتقنين المغربي والعمل القضائي"


     




جامعة القرويين
كلية الشريعة - فاس
ماستر أحكام العقار في الفقه المالكي و القانون المغربي
الفوج الثاني 2012/2013


تقرير بحث لنيل دبلوم الماستر حول موضوع :

القواعد الموضوعية للأمن العقاري
"دراسة في الفقه المالكي والتقنين المغربي والعمل القضائي"



إعداد الطالب :
فؤاد الصامت

تحت إشراف فـضيلة الأستاذ :
الدكتور محمد المهدي رمح


أعضاء اللجنة العلمية


- الأستاذ الدكتور محمد المهدي رمح نائب العميد في البحث العلمي...................مشرفا ورئيسا
- الأستاذ الدكتور إدريس جويلل نائب رئيس جامعة القرويين المكلف بالتعاون والبحث.....................عضوا
- الأستاذ الدكتور سيدي عبد المجيد الكتاني المنسق البيداغوجي لمسلك الإجازة .............عضوا

وبعد المداولة قررت اللجنة قبول الرسالة ومنح الطالب نقطة 18/20 .



 
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم خير خلق الله وعلى آله و صحبه ومن تبعه واهتدى بهديه إلى يوم الدين.
وبعد،
 
  • بداية أتقدم بخالص الشكر والعرفان لأستاذي فضيلة الدكتور محمد المهدي رمح نائب العميد في البحث العلمي، الذي تفضل بالإشراف على هذا البحث وتحمل استفساراتي الكثيرة برحابة صدر رغم أعبائه العلمية والعملية الكثيرة، فشكرا أستاذي الفاضل وجازاك الله عني خيرا.
  •  وأشكر كذلك أستاذي منسق ماستر العقار في الفقه المالكي والتقنين المغربي فضيلة الأستاذ الدكتور عبد السلام الزياني أطال الله في عمره. والذي يعود له فضل فتح هذا المسلك.
  • كما أتقدم بالشكر إلى أستاذي الكريمين فضيلة الأستاذ الدكتور إدريس جويلل نائب رئيس جامعة القرويين المكلف بالتعاون والبحث، وفضيلة الأستاذ الدكتور عبد المجيد الكتاني المنسق البيداغوجي لمسلك الإجازة لتشريفهما لي بقراءة هذه الرسالة وقبول مناقشتها وتقويمها.
  • ولا أنسى شكر كل الأساتذة بسلك الإجازة أو بسلك الماستر بكلية الشريعة فاس.
 
 
 
 
1- موضوع البحث:
أما عن موضوع البحث، فهو القواعد الموضوعية للأمن العقاري: 
  "دراسة في الفقه المالكي والتقنين المغربي والعمل القضائي".

وهو من المواضيع التي أثارت اهتمام الكثير من الباحثين والمهتمين، لكون الأمن من أهم مطالب المجتمعات البشرية، وأجل النعم الإلهية، ومن ضرورات بناء المجتمعات الإنسانية، فهو ركيزة أساسية في تشييد الحضارات، وقاعدة عظمى في تقدم الأمم، وتطوير المجتمعات ودعامة كبرى يرتكز عليها إبداع الإنسان وعطاؤه، وفي ضلاله تقام الشعائر الدينية، وتتحقق للناس الراحة النفسية والهدوء والسعادة والطمأنينة.
وقد وردت في القرآن الكريم صيغة "أمن"  عشرون مرة تبين بمجموعها أن حقيقته من الله سبحانه، وقد جاءت هذه الصيغة في ثمان وأربعين موضعا من كتاب الله تعالى، وذلك في أربع وعشرين سورة: سبع عشرة سورة منها مكية، وسبعا منها مدنية.
وبذلك، يتضح أن الأمن بشكل عام هي قضية دينية قبل أن تكون دنيوية، فالبحث فيها يعتبر أمرا تعبديا بالدرجة الأولى، ومجالا من مجالات تجديد الفقه الإسلامي عموما والمالكي على وجه الخصوص، وتطوير الاجتهاد القانوني والقضائي.
ومن خلال تتبع أقوال علماء اللغة وفقهاء المذهب المالكي نجدهم قد عرفوا الأمن العام أو الشامل بتعاريف مختلف تتمحور كلها حول "الطمأنينة التي تنزع الخوف والفزع عن الإنسان في دينه ونفسه وعقله ونسله وماله في الدنيا والآخرة".
وتحقيق الأمن العام رهين بتحقيق فروعه، والأمن العقاري أحد هذه الفروع وهو موضوع هذه الدراسة. ويعد من المصطلحات الحديثة فقها وقانونا، له علاقة وطيدة بالملكية العقارية التي تَنْسُبُ العقار لصاحبه، حيث بها يحصل للفرد الشعور بالأمن والاطمئنان، إضافة لما تشكله سواء كانت ملكية عقارية عادية أو في طور التحفيظ أو محفظة في الدورة الاقتصادية والاجتماعية، وذلك بتحفيز الاستثمار، والرفع من وثيرة النمو الاقتصادي، وتحقيق فرص إضافية للشغل ...
والأمن العقاري يمكن تعريه بأنه: "مجموعة القواعد الموضوعية والإجرائية الفقهية والقانونية التي تعمل على حماية الملكية العقارية والمعاملات المنصبة عليها، عن طريق أحكام وقوانين منظمة تساهم في تحقيق الأمن القانوني والقضائي".
إلا أن موضوعَ الأمن العقاري يحتاج لتعمق كبير وجهد ليس بالهين، ووقت طويل للبحث والدراسة والتأمل، نظرا لتعدد مستوياته العلمية والعملية على المستوى الفقهي أو القانوني أو الإداري أو القضائي، لذلك اقتصرت على دراسته من الجانب الموضوعي، من خلال بحث قواعد الحماية الموضوعية المدنية والجنائية للملكية العقارية والتصرفات الواردة عليها في الفقه الإسلامي المالكي والقانون المغربي والعمل القضائي.
 
2- دوافع البحث وأهدافه.
 
وقد جاء هذا البحث استجابة لمجموعة من الدوافع ولتحقيق العديد من الأهداف.
تتجلى أهمها فيما يلي :
  • إبراز أن "الأمن" من أكبر نعم الله سبحانه علينا، وهو ما توضحه الآية الكريمة من خلال قوله تعالى: 
  • بيان مدى قدرة المنهج الإسلامي على حل مشاكل هذا العصر، المتمثلة في حماية الملكية العقارية والتصرفات الواردة عليها.
  • ربط القواعد الموضوعية للأمن العقاري بالقواعد الموضوعية للحماية المدنية والجنائية المتعلقة بالملكية العقارية والتصرفات الواردة عليها فقها وقانونا.
  • معرفة وسائل وآليات الحمايته المدنية والجنائية الموضوعية للملكية العقارية والتصرفات الواردة عليها .
  • المساهمة في نشر ثقافة الحق والواجب، ليتمكن الفرد من الولوج إليها وحمايتها مدنيا وجنائيا في حالة الاعتداء عليها، خصوصا في ظل انتشار الملكية العقارية سواء تلك المتعلقة باقتناء سكن أو امتلاك أرض .
 
3- إشكالية البحث.
 
وقد جاء هذا البحث للإجابة عن إشكالية مدى قدرة الأحكام والقواعد المدنية والجنائية الفقهية والقانونية المتعلقة بالملكية العقارية والمعاملات المنصبة عليها في تحقيق الأمن العقاري في جانبه الموضوعي، باعتبار أن الملكية العقارية من أهم الحقوق العينية تتفرع عنها بقية الحقوق الأخرى. إضافة لكونها تمثل تقاطع البنيات العقارية الموجودة بالمغرب والتي تعرف نوع من الاضطراب نظرا للتعدد بنيتها والقوانين المنظمة لها.
إذن ما المراد بأحكام وقواعد الحماية المدنية و الجنائية الموضوعية الفقهية والقانونية للملكية العقارية الخاصة والتصرفات الواردة عليها؟ وما هي علاقة هذه الأحكام والقواعد الحكام الفقهية والقواعة بالأمن العقاري؟ وهل هي كافية لتحقيق الحماية المطلوبة للملكية العقارية سواء كانت عادية أو في طور التحفيظ أو محفظة؟ أليس الأمن العقاري في جانبه الموضوعي شرط حاسم في تأمين مستقبل العقار ما دام أنه في خدمة الفرد والمجتمع؟
 
 
 
4-  محتوى البحث.
 
وقد استلزمت طبيعة الموضوع اتباع خطة تمثلت في مقدمة وهيكل وخاتمة.
فأما المقدمة ذكرت فيها الإطار المنهجي للدراسة، إضافة لمدخل يوضح طبيعة البنية العقارية بالمغرب والقوانين المؤطرة لها.
 وأما هيكل الموضوع فقد قسمته إلى فصلين، الفصل الأول عالج قواعد الحماية المدنية والجنائية الموضوعية للملكية العقارية في الفقه المالكي والقانون المغربي ضمانة أساسية للأمن العقاري والاستقرار الاجتماعي، والذي جاء في مبحثين، الأول تناول قواعد الحماية المدنية الموضوعية للملكية العقارية فقها وقانونا وعلاقتها بالأمن العقاري والاستقرار الاجتماعي، وجعلته بمثابة قاعدة للفصل الأول حيث عرضت فيه الأحكام العامة للملكية العقارية سواء في الفقه الإسلامي المالكي أو في التقنين المغربي، وتناولت خلاله أيضا التدابير الموضوعية التي نص عليها الفقه الإسلامي عموما والمالكي خصوصا لدفع الاعتداء عن الملكية العقارية وفرض النظام العام، وهي الأحكام المعروفة بالمسؤولية عن الضرر والضمان. كما عالجت للتدابير الموضوعية التي نص عليها القانون المغربي والمتمثلة في  الإجراءات، والدعاوى غير الجزائية، التي يضعها المقنن المغربي من خلال "قانون 08.39 المتعلق بمدونة الحقوق العينية و قانون المسطرة المدنية" لحماية حقوق المالك أو الحائز ضد أي تعرض أو تهديد أو إضرار بهذه الملكية أو الحيازة.
 والمبحث الثاني اهتم  بمظاهر الأمن من خلال الحماية الموضوعية الجنائية للملكية العقارية في الفقه المالكي والقانون المغربي: فبخصوص مظاهر الأمن من خلال الحماية الجنائية في الفقه الإسلامي المالكي فهي تلك القواعد الزجرية المتمثلة في العقوبات التعزيرية عند التعدي على ملكية الغير، أما مظاهر الأمن من خلال الحماية الموضوعية الجنائية القانونية للملكية العقارية فهي تلك القواعد التي يوفرها المقنن الجنائي المغربي، والمتمثلة في فصول القانون الجنائي التي تجرم فعل انتزاع ملك الغير من خلال الفصل الوحيد570، وكذا الجريمة الماسة بحرمة المسكن من خلال الفصول 230 و 327 و441 من نفس القانون،  وجرائم التعدي على الممرات والطرق بموجب الفصل 609، وكذلك جريمة نقل وإزالة حدود الأرض وذلك من خلال الفصلين 520و 606.
 
في حين تناول الفصل الثاني دور قواعد الحماية المدنية والجنائية الموضوعية للتصرفات العقارية في الفقه المالكي والقانون المغربي في تحقيق الأمن العقاري، والذي جاء في مبحثين، الأول شمل دور قواعد الحماية المدنية الموضوعية للتصرفات العقارية في الفقه المالكي والتقنين المغربي في تكريس مبدأ الأمن العقاري، حيث أن قواعد الحماية الموضوعية المدنية الفقهية للتصرفات الواقعة على الملكية العقارية تسعى إلى حفظها من الضياع والظلم والنسيان عن طريق حفظها بالكتابة والشهادة عليها من طرف عدلين، كما جاء في قوله تعالى:[2]، وهذا يظهر أن مبادئ الفقه الإسلامي وأحكامه مبنية على العدل والإحسان لقول تعالى:[3]. أما قواعد الحماية الموضوعية المدنية للتصرفات العقارية في القوانين العقارية المغربية كقانون 08.39 المتعلق بمدونة الحقوق العينية وقوانين الأصفار00.44 و00.51 و00.18، فهي تهدف إلى ضرورة تحررها في محرر رسمي أو ثابت التاريخ من طرف من لهم الأهلية وهم المنظمين بالقوانين: 07.16 المتعلق بخطة العدالة، والقانون 09.32 المتعلق بالتوثيق العصري، والقانون 08.28 المتعلق بمهمة المحاماة.
 و المبحث الثاني فقد تناول دور أحكام و قواعد الحماية الموضوعية الجنائية للتصرفات العقارية فقها وقانونا في تحقيق الأمن العقاري في شقه الموضوعي: حيث إن أحكام الحماية الموضوعية الجنائية في الفقه الإسلامي المالكي تتمثل في القواعد الزجرية المعروفة بالعقوبات التعزيرية في حالة التلاعب بالمحررات الكتابية (كالتزوير)، وهي وسيلة فعالة لأن كثيرا من الناس لا يردعهم ولا يردهم إلى الصواب إلا الجزاء والعقاب. أما بخصوص قواعد الحماية الموضوعية الجنائية للتصرفات الواردة على الملكية العقارية فهي تلك النصوص القانونية التي تجريم فعل تزوير المحرر الرسمي، وتعد الوسيلة القانونية الوحيدة التي يتم الطعن بها في المحرر الرسمي وفق مقتضيات الفصل 419 من قانون الالتزامات والعقود[4].
وقد جاءت الخاتمة شاملة لأهم ما توصلت إليه من نتائج.
 
5- نتائج البحث:
يمكن إجمال النتائج التي تمخض عنها هذا البحث في النقاط التالية:
  1. أن الحماية المدنية والجنائية للملكية العقارية والتصرفات الواقعة عليها في الفقه الإسلامي المالكي والقانون المغربي والعمل القضائي تعد الركن الأساسي الذي يقوم عليه مبدأ الأمن العقاري في جانبه الموضوعي، والذي بدوره يؤثر على الأمن الشامل، لما لهما من دور في استقرار الأوضاع الاجتماعية، بالإضافة إلى بعث الطمأنينة في نفوس أفراد المجتمع، وذلك بإحساسهم بوجود قواعد فقهية وقانونية تقوم بالتصدي لشتى أنواع  الاعتداء على حق الملكية العقارية وكذا التصرفات الواردة عليها.
  2.  أن لقواعد الحماية الموضوعية المدنية والجنائية الفقهية للملكية العقارية أهمية عظيمة في تحقيق الأمن العقاري لأنها ليست مجرد قواعد ومفاهيم غبر قابلة للتطبيق مع الواقع، بل هي أحكام منبثقة من الدين الإسلامي الحكيم التي تتماشى مع خصوصية الطبيعة البشرية عن طريق تحقيق مصلحتة ودرء المفاسد عنه ورفع الحرج والضيق عليه، وهو الأمر الذي جعل الأحكام الفقهية ومنذ أربعة عشر قرنا يحتكم إليها المسلمين فعاشوا في أمن وسلام على ممتلكاتهم العقارية، بل أكثر من ذلك  تركوا إرثا فقهيا من خلال تدوينهم للفتاوى والأقضية والتي وصلتنا عن طريق مؤلفاتهم، وهي تظهر مدى عبقرية فقهائها وقضاتها، وهي ما زالت تحتاج لمن يخرج كنوزها لتستفيد منها البشرية في تنظيم وحفظ الملكية العقاري من شتى أشكال التعدي.
  3. لا ينبغي اعتبار ارتباط المقنن المغربي بالفقه يمس بالاستقرار القانوني، لأن الذي يسبب الاضطراب في الأوضاع القانونية هو سوء تنزيل نصوص الفقه على الواقع، وذلك لعدم فهمه وضبطه، إضافة إلى الحكم المسبق عليه بأن أحكامه أصبحت متجاوزة وغير صالحة لهذا الزمن، خصوصا من بعض ذوي التخصصات القانونية التي لم تستطع رفع هذا الإشكال العلمي، وإظهار حقيقة أن الفقه الإسلامي ثري بفكره، عميق بأحكامه، شامل بحلوله، صالح لكل زمان ومكان.
  4. الحماية القانونية الموضوعية للملكية في العقار العادي ليست هي نفس الحماية القانونية الموضوعية للملكية في العقار المحفظ، فالحماية الأولى تحتاج إلى دعوى إثبات سواء الخاصة بالملكية أو الحيازة بخلاف الحماية الثانية فالرسم العقاري المسجل بالمحافظة العقارية يعطيها قوة ثبوتية تجعل الملكية العقارية في منأى عن أي تعد أو حيازة بالتقادم ، مما يجعل الملكية العقارية العادية أقل أمنا واستقرارا من مقابلتها المحفظة التي تحظى بثقة لدى مالكها وكذا البنوك... فكان على المقنن المغربي أن يحارب هذا الميز المضر بالاقتصاد الوطني حتى يدمج الملكية العقارية العادية في التنمية ويستفيد من عائدات جد مهمة وخصوصا أن مساحاتها هي  الأكثر انتشارا في المغرب.
  5. انفتاح المغرب على قطاع العقار وإدماجه في ركب التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد، شجع على الاستثمار فيه، إلا أن المقنن المغربي وجد نفسه أمام عدم مواكبة القوانين (خصوصا التي كان معمول بها قبل بداية تغيير وتتميم القوانين العقارية) للتطورات السريعة المتعلقة بالملكية العقارية والمعاملات الواقعة عليها، الشيء الذي جعل المنعشين العقاريين يستغلون الثغرات القانونية للاغتناء على حساب الراغبين في اقتناء العقار (طلب تسبيق غير قانوني وغير معترف به في التسجيل) مما يفوت على خزينة الدولة (بالتهرب من الضرائب عن طريق عدم التصريح بالمبلغ الحقيقي للبيع) أموالا مهمة، الأمر الذي سبب لدى المواطن (خصوصا الذي يريد اقتناء شقة أو أرض أو قام بشرائها) الشعور بالظلم والحيف وعدم قدرة قوانين الدولة على حمايته.
  6. لقد أوجبت الشريعة الإسلامية الكتابة لإثبات الديون الآجلة مدنية كانت أم تجارية، وهكذا أصبحت الكتابة أداة لإثبات الحقوق والالتزامات وتنظيم المعاملات القانونية، وبالتالي فهي من أهم وسائل التعبير عن الإرادة، وهي وسيلة فعالة لتخزين المعلومات والأفكار وصيانتها من النسيان والتحريف نظرا لما تتسم به من ثبات واستقرار ودوام، إلا أنه مقابل ذلك تم استغلال وسيلة الكتابة في تزوير المحرر بوسائل تقنية حديثة ومتطورة من أجل حيازة ملكية عقار،أو بالنصب على مالك عقار،مما جعل الشريعة الإسلامية والقانون المغربي يتدخلا لتجريم التزوير والنصب و... بهدف تأمين الحماية للثقة العامة في المحررات حتى تؤدي دورها الاجتماعي والقانوني باعتبارها روح التصرفات العقارية.
  7. للحماية الجنائية للتصرفات العقارية في محاربة الجرائم المرتبطة بالمعاملات العقارية أهمية اقتصادية، والتي تتجلى في إقدام كثير من المنعشين العقاريين أو بصفة عامة الملاك العقاريين في تغيير الحقيقة فيما يمسكونه من دفاتر وسجلات تهربا من أداء الضرائب المستحقة عليهم كالتصريح بأثمنة غير حقيقية للعقارات المبيعة. مما ينعكس سلبا على ميزانية الدولة ويضر بخزينتها العامة، إما بسبب تقليص مداخلها، وإما بصرف هذه المداخيل في غير الأوجه التي رسمها القانون (كاعتبار السكن العادي سكن اجتماعي واقتصادي للاستفادة من الامتيازات والتشجيعات التي تمنحها الدولة للمستثمرين في هذا النوع من السكن)، مما ينجم عنه أوخم العواقب على الاقتصاد الوطني وتبعا لذلك على الدولة والمجتمع.
  8.  وعيا بالدور الاجتماعي والقانوني الخطير الذي تؤديه المحررات، وضع المقنن المغربي ثقة خاصة فيها، حتى يُؤْمن بصدق البيانات التي تحويها ويُطْمئن إلى قيمتها القانونية وهذه الثقة ضرورية في الحياة الاجتماعية وبدونها تضطرب العلاقات الاجتماعية وتتعثر المعاملات القانونية التي تعتمد الدليل الكتابي، والتي تنشأ بين أفراد المجتمع.
  9.  رغم ما تكتسيه جريمة التزوير في المحررات الرسمية من أهمية، فإنها لم تنل الاهتمام والبحث من طرف الفقه المغربي، كما أن الأحكام والقرارات القضائية تعتبر قليلة. ولعل السبب في ذلك يعود إلى افتقار مكتبتنا القانونية للبحوث المتخصصة والدراسات المعمقة، علما أن الاجتهاد القضائي يتأثر بالدراسات والآراء الفقهية والعكس صحيح، وربما يعود أيضا إلى إحجام المتقاضين عن إثارة دعاوى الزور أمام المحاكم بسبب دقة مساطرها وتشعب إجراءاتها فضلا عن صعوبة الإثبات فيها.
  10.  وفي الأخير فهذه الدراسة التي عالجت الأمن العقاري في جانبه الموضوعي مازالت تحتاج لمزيد من البحث  خصوصا في جانبها العملي بمعنى مساهمة المؤسسات الإدارية والقضائية في توفير الحماية اللازمة للملكية العقارية حتى يتحقق الأمن العقاري في جانبه الإجرائي،لأنه المجال الفعلي والعملي للقواعد الموضوعية المرتبطة بالحماية المدنية والجنائية للملكية العقارية.
 
 
 
[1] - سورة قريش، الآية 4-5.
[2] - سورة البقرة، الآية 281
[3] - سورة النحل، الآية 90
[4] - الفصل 419 من قانون الالتزامات والعقود: "الورقة الرسمية حجة قاطعة، حتى على الغير في الوقائع والاتفاقات التي يشهد الموظف العمومي الذي حررها بحصولها في محضره وذلك إلى أن يطعن فيها بالزور".
 

الجمعة 3 يوليوز 2015
2007 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter