Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




قراءة قانونية في قضية نائب رئيس نادي قضاة المغرب بقلم ذ ياسين مخلي


     



قراءة قانونية في قضية نائب رئيس نادي قضاة المغرب بقلم ذ ياسين مخلي

عرفت قضية الاستاذ عنبر نائب رئيس نادي قضاة المغرب خلال الثلاث سنوات الماضية العديد من التطورات ، كان آخرها رفض تسلمه لقرار المجلس الأعلى للقضاء من طرف الوكيل العام بالرباط على خلفية تقديمه أمام النيابة العامة لأسباب لا زالت مجهولة الى حد الآن ، في غياب أي بلاغ رسمي يحدد أسباب احتفاظ دائرة الشرطة بحسان بنائب رئيس نادي قضاة المغرب لعدة ساعات ، فقضية الأستاذ عنبر عرفت عدة مستويات من النقاش القانوني و الفقهي في محاولة لربطها بمدى استجابة المجلس الأعلى للقضاء للضمانات الدستورية الممنوحة للقضاة و اسهامه في حمايتها على ضوء النظام الأساسي ، فخلال دورة نونبر 2011 أصدر المجلس الأعلى للقضاء قرارا بتنقيل الأستاذ عنبر وكيلا للملك بالمحكمة الابتدائية بابي الجعد ، بعدما كان يشغل منصب رئيس غرفة بمحكمة النقض ، و هو القرار الذي سأقف على مناقشته من الوجهة القانونية الصرفة ، لابراز مدى انسجامه مع أحكام الدستور و القانون .

اذا كان الدستور ينص على حصانة القضاة ضد النقل ، فان النظام الأساسي للقضاة حدد الشروط و الضوابط التي يجب على المجلس الأعلى للقضاء احترامها و هو بصدد تطبيق هذه الضمانة التي ترتبط بضمان استقلال القضاة ارتباطا شديدا ، يكاد يرقى الى جوهرها و كنهها ، لأن عدم احساس القضاة باسقرارهم في مناصبهم القضائية و تهديدهم المستمر بالتنقيل غير المؤطر بشكل دقيق سيؤدي لا محالة الى المس باستقلالهم من هذا الجانب . بما تمليه مصلحة استمرار أداء جميع المحاكم أدوارها بشكل دائم و فعال .

و ينقسم نقل القضاة الى نوعين ، نقل بناء على طلب و نقل تلقائي ، فالنوع الأول لا يثير الكثير من الاشكالات ، الا في حالة عدم الاستجابة للطلبات المستوفية للشروط القانونية نتيجة عدم اعتماد مبدا المساواة في تدبيرها ، أما النقل التلقائي فهو الذي يتم اللجوء اليه من طرف المجلس الأعلى للقضاء بالنسبة لقضاة الأحكام في حالة ترقية أو إحداث محكمة أو حذفها طبقا للفصل 55 من النظام الأساسي للقضاة ، و هو ما لم يتوفر في قضية نائب رئيس نادي قضاة المغرب لكونه كان يشغل منصب رئيس غرفة بمحكمة النقض و مرتب في الدرجة الاستثنائية طبقا للفصل 2 من النظام الأساسي ، و أنه لم يتم الغاء المحكمة التي كان يعمل فيها كما لم يتم استحداث المحكمة التي عين فيها مسؤولا قضائيا ، و لم تتم ترقيته خارج الدرجة و هي الدرجة المخصصة حصرا للوكيل العام للملك و الرئيس الأول بمحكمة النقض .

ان الدراسة المتأنية لقرار تنقيل رئيس غرفة بمحكمة النقض خارج مقتضيات الفصل 55 من النظام الأساسي و في غياب أي طلب من قبله ، يعطي الانطباع أن مقترح المجلس الأعلى للقضاء بهذا الشأن جاء مشوبا بالشطط و مخالفا للقانون .

و بعد رفض نائب رئيس نادي قضاة المغرب الالتحاق بالمحكمة الابتدائية بأبي الجعد ، قررالمجلس الأعلى للقضاء خلال الدورة الموالية اقتراح تنقيله الى محكمة الاستئناف بالرباط نائبا للوكيل العام للملك ، و هو القرا ر الذي سأتناوله هو الآخر بالدراسة على ضوء الاجتهاد القضاء الاداري في نقل الموظفين العموميين لعدم وجود تراكم قضائي يهم الوضعيات الفردية للقضاة ، بعدما اعتبر القضاء قبل اقرار دستور 2011 أن الاقتراح الذي يصدره المجلس الأعلى للقضاء بشأن البت في وضعيات القضاة هو تدبير تمهيدي لاصدار قرار اداري تنفيذي و بالتالي لا يمكن أن يكون موضوع طعن بالالغاء . فالقضاء الاداري و هو بصدد مناقشة وضعيات الموظفيين العموميين كرس رقابته على ظاهر الملاءمة في القرارات المتعلقة بالنقل من أجل المصلحة العامة ليتأكد من الطريقة التي يتم بها النقل و المقاييس المتبعة و حاجيات الادارة الفعلية ، و هنا يمكن الوقوف على قرار الغرفة الادارية و الذي جاء في احدى فقراته" ان الادارة اذا كانت تتوفر فعلا على السلطة التقديرية لنقل موظفيها من مركز الى آخر و من مدينة الى أخرى ما دام أن هذا النقل يندرج في اطار المصلحة العامة و حسن تسيير المرفق العام الذي يعمل لحسابه ، فان ذلك مقيد بعدم الانحراف في استعمال السلطة .

و حيث ان الادارة تتذرع بالمصلحة العامة لنقل الطاعن من جديد من مدينة مكناس الى مدينة الدار البيضاء بنفس الصفة كمسؤول قد كاتبته بتاريخ 22-11-1992 بعد شرحه لها وضعيته العائلية و الاجتماعية مقترحة عليه عدة حلول منها امكان استقراره بمدينة فاس و لكن دون تقلد أي مسؤولية و الاكتفاء بعمله في مصلحة الجمارك كمفتش رئيسي الشيء الذي يعني أن الادارة بعدم تمسكها بقرار نقل الطاعن الى مدينة الدار البيضاء في نطاق المصلحة العامة التي تتذرع بها لتغطية هذا النقل و السماح له بالبقاء في مدينة فاس دون اية امتيازات كما كان يتمتع بها سابقا تكون قد اشتطت في استعمال السلطة باتخاذها القرار المطعون فيه"

ان استحضاري لهذا القرار يرجع اساسا للتأكيد أن قرار تنقيل نائب رئيس نادي قضاة المغرب من محكمة النقض الى المحكمة الابتدائية بأبي الجعد و التراجع عن هذا القرار بعد ذلك و تعيينه نائبا للوكيل العام للملك يبرز أن المصلحة العامة التي تذرع بها مقترح المجلس الأعلى للقضاء في بداية الأمر تبقى هي الأخرى غير قائمة ، و يبقى التساؤل المطروح هو لماذا اخراج الأستاذ عنبر من محكمة النقض مباشرة بعد تأسيس نادي قضاة المغرب .

الاحد 14 سبتمبر 2014
370 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter