Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




قانون المالية لسنة 2016 ومواصلة إرساء دعائم التنمية بالأقاليم الصحراوية


     




 
يأتي قانون المالية لسنة 2016 في وقت تجتاز فيه قضية وحدتنا الترابية مرحلة، تدعو إلى ضرورة التعبئة الشاملة، لمواجهة مناورات خصوم  وحدتنا الترابية، من خلال دعم خارطة تنموية كبرى بأقاليمنا الصحراوية، و إنجاح نموذج تنموي جديد، و هو ما أكد عليه الملك محمد السادس بمناسبة خطابه  في الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء، و ذلك من أجل تمكين أبناء الأقاليم الجنوبية من الوسائل اللازمة لتدبير شؤونهم، للنهوض بتنمية هذه المنطقة من أجل تفعيل الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية.

و في هذا الاتجاه، نجد أن قانون المالية اعتمد مقاربة تنموية جديدة، تقوم على انتقاء أفضل للمشاريع التي تستجيب لقواعد المردودية الاقتصادية، و متطلبات التأهيل الاجتماعي و الترابي بالاقاليم الصحراوية. و تهم المعايير المعتمدة في هذا الإطار، على الخصوص، مساهمة المشاريع الاستثمارية في إحداث فرص الشغل، و الرفع من القيمة المضافة المحلية و تعزيز الصادرات و التقليص من الفوارق المجالية.

و يتبين لنا من خلال تحليل الأرقام المتعلقة بالتوزيع الجهوي للإستثمار العمومي، أنه تم اعتماد توزيع الاستثمار العمومي وفق مقاربة ترابية تنبني على تعزيز التقائية تدخلات مختلف الفاعلين على الصعيد الجهوي و المحلي، و ضمان انخراط كافة الجهات في التنمية البشرية و الاقتصادية و الاجتماعية المتوازنة  و المستدامة. و قد مكنت هذه المقاربة الجديدة من التخفيف نسبيا من حدة التفاوت الحاصل بين الجهات، حيث انتقلت مساهمة أربع جهات لوحدها في الناتج الوطني الداخلي الخام، و هي جهات الدار البيضاء الكبرى ( حوالي 17,7%)، و الرباط سلا زمور زعير ( 9,7 %)، و مراكش تانسيفت الحوز(9,2%)، و سوس ماسة درعة (8,9%)، من 47,4% خلال الفترة 2001-2003 إلى 45,5% خلال الفترة 2011-2013.

 في المقابل، عرفت الجهات المتبقية دينامية أكبر بمعدل نمو سنوي أعلى من المتوسط الوطني الذي بلغ 6,2% خلال الفترة 2001-2013، مثل جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء (10,6%)، وجهة الشاوية ورديغة ( 8,3%)، وجهة مكناس تافيلالت ( 6,7%)، وجهة فاس بولمان( 6,3%). و يعزى هذا التطور على مستوى الوقع الاقتصادي إلى مجهود الدولة لضمان توزيع عادل للإستثمار العمومي.
من جهة أخرى و على المستوى الاجتماعي، مكنت هذه المقاربة من خلق اندماج اجتماعي قوي بالأقاليم الجنوبية للمملكة يتمثل في تحقيق أدنى معدل للفقر على المستوى الوطني (6,5%) و أدنى مستوى للتفاوتات الاجتماعية.
 
تحقيق الأقاليم الجنوبية أفضل النتائج على المستوى الاجتماعي:
 
 حسب التقرير المتعلق بالتوزيع الجهوي للاستثمار المرافق لمشروع قانون المالية لسنة 2016، فإن الأقاليم الجنوبية قد سجلت أفضل النتائج على المستوى الوطني فيما يتعلق بالانجازات الاجتماعية، خاصة فيما يتعلق بالتأطير و التجهيز المدرسي الابتدائي العمومي، فقد تم تحقيق أعلى مستويات إنهاء السلك الابتدائي ( 132% بجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء)، و كذلك أفضل نسبة نجاح في الباكالوريا ( 64% بجهة وادي الذهب الكويرة)، وأدنى معدل للأمية ( 12,5% بجهة واد الذهب الكويرة و 12,8% بجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء).
كما تم تسجيل أعلى معدلات الإنفاق برسم مساهمات الجماعات الترابية ( دون احتساب مساهمات الدولة) لتصل إلى 1989 درهم/للفرد بجهة واد الذهب الكويرة، و 1585 درهم/للفرد بجهة العيون- بوجدور- الساقية الحمراء، و 1502 درهم/للفرد بجهة كلميم السمارة. وكنتيجة لهذه الإنجازات الاجتماعية، حققت هذه الأقاليم تقدما ملموسا على مستوى جاذبيتها الاقتصادية، و يتجلى ذلك فيما يلي: تحقيق أعلى نسبة إنشاء المؤسسات الصناعية على المستوى الوطني خلال الفترة 1998-2012، بكل من جهات العيون بوجدور الساقية الحمراء( 15,4%)، و واد الذهب الكويرة ( 8,9%)، و كلميم السمارة ( 6,1%). بالإضافة إلى ذلك، تم تسجيل أعلى نسب نمو الناتج الداخلي الخام على المستوى الوطني: و هي 11,6% و 11,3% على التوالي بجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء و جهة وادي الذهب الكويرة، و أيضا تسجيل أفضل أداء لسوق الشغل بنسبة نمو سنوية بلغت +3,3%.
و تجدر الإشارة إلى أن إجمالي المجهود الاستثماري العمومي برسم سنة 2016 سيبلغ حوالي 189 مليار درهم، تتوزع كما يلي: 67,5 مليار درهم بالنسبة للميزانية العامة و الحسابات الخصوصية للخزينة و مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة، دون احتساب التحويلات من الميزانية العامة إلى المؤسسات و المقاولات العمومية و الحسابات الخصوصية للخزينة و مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة.و تم تخصيص 108 مليار درهم بالنسبة للمؤسسات و المقاولات العمومية. كما تم تخصيص 13,5 مليار درهم بالنسبة للجماعات الترابية.
من جهة أخرى، يمكن تقديم أهم المشاريع الاستثمارية العمومية المبرمجة برسم سنة 2016 على مستوى الأقاليم الصحراوية كما يلي:
 
جهة كلميم – واد نون:
 
إصلاح الأضرار الناجمة عن الفياضانات بكلميم ( 115,77 مليون درهم)، و طانطان ( 11,5 مليون درهم)، و أسا الزاك ( 62, 31 مليون درهم). كما سيتم الانتهاء من تأهيل مطار كلميم عبر بناء محطة جوية على مساحة 7.000متر مربع و بنايات ملحقة على مساحة 2000 متر مربع، إضافة إلى توسيع و تأهيل تحرك الطائرات لاستقبال 700.000 مسافر في السنة.
علاوة على ذلك، سيتم تهيئة و تجهيز مندوبيات الصيد البحري بكل من سيدي إفني و طان طان ( 700 الف درهم). و تم تخصيص 1,31 مليون درهم لمكافحة التصحر و حماية البيئة عبر تحسين التنوع البيولوجي، و تصحيح 15384 متر مكعب من المجاري المائية بمبلغ 4,93 مليون درهم، و مكافحة زحف الرمال على 85 هكتار بمبلغ 2,92 مليون درهم.
بالاضافة إلى ذلك تم اتخاذ مجموعة من الاجراءات سوسيو-اقتصادية مواكبة مثل توزيع شتائل الفاكهة ( 262,5 ألف درهم) و المناحل ( 420 ألف درهم)، و إحداث  نقاط ماء بمبلغ 1,55 مليون درهم و أشغال فتح 49 كلم من المسالك القروية و الجبلية بمبلغ إجمالي يقدر ب 4,16 مليون درهم. كما سيتم إتمام 4 مشاريع في طور الإنجاز على مستوى الأكاديميات الجهوية و التكوين بمبلغ مالي قدره 22, 5 مليون درهم.
 
جهة العيون- الساقية الحمراء:
 
إعادة تأهيل المناطق الصناعية بمبلغ 2,5 مليون درهم و إحداث مناطق للأنشطة الاقتصادية ب 5 ملايين درهم. و أيضا إصلاح الأضرار الناجمة عن الفياضانات بالعيون ( 2,7 مليون درهم) و بوجدور ( 8,4 مليون درهم)، و السمارة ( 38,5 مليون درهم).
مواصلة مشروع توسيع ميناء طرفاية ( 530 مليون درهم) و إعادة هيكلة الرصيف رقم 1و 2 بميناء العيون ( 30 مليون درهم). كما سيتم تهيئة و تجهيز مندوبيات الصيد البحري بالعيون و بوجدور بمبلغ 1,2 مليون درهم.  كما سيتم تهيئة و تنمية الغابة من خلال إعادة تشجير و تجديدي 2840 هكتار بمبلغ مليون درهم، و أشغال تحسين الرعي الغابوي ل 90 هكتار بمبلغ 450 ألف درهم. و إنتاج 696.000 نبتة غابوية بمبلغ 1,39 مليون درهم و تهيئة الغابات الحضرية والمحيطة بالوسط الحضري بمبلغ 1,28 مليون درهم.
كما سيتم إتمام مشاريع في طور الإنجاز على مستوى الأكاديميات الجهوية للتربية و التكوين بمبلغ مالي قدره 15 مليون درهم. و أيضا مواصلة بناء كلية العلوم الشرعية بالسمارة بمبلغ 10 مليون درهم.
انطلاق مشروع نور"ل" للطاقة الشمشية بالعيون بقدرة قصوى 80 ميغاواط و مشروع نور "ب" ببوجدور بقدرة قصوى 20 ميغاواط، و ذلك من أجل تطوير محطات توليد الطاقة الكهربائية من اصل شمسي، و تنويع مصادر الإنتاج و خفض تكاليف الإنتاج، و أيضا التقليل من التبعية الطاقية.
 
جهة الداخلة- واد الذهب:
 
إصلاح الأضرار الناجمة عن الفيضانات بالداخلة بمبلغ 2 مليون درهم، و مواصلة أشغال ميناء الصيد التقليدي بالمهريز بمبلغ 84 مليون درهم. كما تم تخصيص 26,65 مليون درهم لإنجاز ميناء الدخيلة، و أيضا تهيئة و تجهيز مندوبية الصيد البحري بالداخلة بمبلغ 550 ألف درهم، و تجهيز مركز التأهيل المهني البحري بالداخلة ب 900 ألف درهم.
حماية و تأمين المناطق الغابوية عبر أعمال افتتاح و إعادة تأهيل 5 كلم من الطرق الغابوية بمبلغ إجمالي يقارب 456,88 ألف درهم. و أيضا مكافحة التصحر و حماية البيئة عبر تحسين التنوع البيولوجي بمبلغ 1,24 مليون درهم، و مكافحة زحف الرمال على طول 15 هكتار بمبلغ 1,2 مليون درهم.
و موازاة مع ذلك، تم تخصيص 10 مليون درهم لمواصلة بناء المدرسة الوطنية للتجارة و التسيير بالداخلة. بالإضافة إلى  إتمام مشاريع في طور الإنجاز على مستوى الاكاديميات الجهوية للتربية و التكوين بمبلغ مالي قدره 2,153 مليون درهم.
كما سيتم إنجاز وحدات سكنية بما فيها السكن الاجتماعي و مساكن ذات قيمة عقارية منخفضة، و ذلك من أجل توفير العرض في مجال السكن الاجتماعي، و المساهمة في محاربة جميع أنواع السكن غير اللائق.
هذه أهم المشاريع التي تضمنها قانون المالية لسنة 2016، و لا شك ستشكل هذه المشاريع دفعة جديدة من أجل مواصلة إرساء دعائم التنمية بالأقاليم الصحراوية، فتنمية هذه الأقاليم هو أكبر رد على خصوم وحدتنا الترابية.


السبت 19 مارس 2016
396 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter