Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



عندما يصبح الإجتهاد القضائي..اضطهادا.. وجهة نظر على هامش القرار الصادر بإلغاء انتخاب النقيب محمد صباري


     



عندما يصبح الإجتهاد القضائي..اضطهادا.. وجهة نظر على هامش القرار الصادر بإلغاء انتخاب النقيب محمد صباري
   كما يمكن للقضاء أن يقضي لك، فإنه بالمقابل قد يقضي عليك، وكما أن هناك اجتهاد قضائي، فهناك بالمقابل اضطهاد قضائي.
 
   في زمن إصلاح منظومة العدالة، وفي زمن ميثاقهم الغليظ، ورفع شعارات الإصلاح ومحاربة الفساد والتخليق، وغيرها من الشعارات الرنانة التي تطرب الآذان ولا تخاطب القلوب والعقول.
 
   تخرج لنا غرفة المشورة لدى محكمة الإستئناف بمراكش بقرار به من الغرابة والعجب والغموض ما اقشعرت واهتزت له أبداننا كقانونيين.
 
    فعندما تبني غرفة المشورة قرارها القاضي بإلغاء انتخاب نقيب محامي مراكش، على أنه مجرد المتابعة تأديبيا أيا كان مآلها، بت فيها إيجابا أو سلبا، صراحة أو ضمنا، فإنها تعتبر مانعا من الترشح لمنصب النقيب.
 
    فأي كلام هذا، والمادة 86 من قانون مهنة المحاماة واضحة لا يدخلها الباطل لا من أمامها ولا من ورائها، ولا عن يمينها ولا عن شمالها، بحيث جعلت من الشروط الواجب توفرها في الترشح لمنصب النقيب ما يلي:

/ أن لا يكون قد صدرت في حقه عقوبة تأديبية.
/ أن لا يكون محكوما عليه أو متابعا في قضية تمس بالشرف أو المروءة.

 
   وفي حالة النقيب محمد صباري، فإنه كان محط متابعة تأديبية سنة 2009 صدر بشأنها مقرر قضائي بعدم المؤاخذة، أي البراءة.
 
   فأي قاعدة هذه كرست لها غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بمراكش، والتي تجعل من مجرد المتابعة فقط، سواء بت فيها إيجابا أو سلبا، مانعا من الترشح، أي ولو صدر مقرر قضائي بعدم المؤاخذة أو البراءة بشأن تلك المتابعة.
 
   أي قرار يضرب عرض الحائط بالمقررات القضائية نفسها الصادرة بالبراءة، أي قرار هدم وخرب قاعدة عظيمة اسمها قرينة البراءة، أي قرار هذا أخل بالدستور والقانون، أي قرار هذا لم يجعل لما قضى به أساس لا في القانون ولا في القضاء ولا في الفقه، أي قرار هذا جعل لما قضى فيه عدة خلفيات تعددت قراءاتها.
 
    فهذا الفصل 23 من دستور المملكة يضمن قرينة البراءة، وهذه المادة 1 من قانون المسطرة الجنائية، تجعل من البراءة هي الأصل والإدانة لا تكون إلا بمقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به، وهذه المادة 86 من قانون مهنة المحاماة حددت موانع الترشح لمنصب النقيب، وحصرتها في أن لا تكون هناك عقوبة تأديبية، وأن لا يكون محكوما عليه أو محط متابعة.
 
    فمن أين لكم بهذا القرار، وعلى أي أساس قضيتم به، فقد كرستم فعلا لقاعدة جديدة مفادها: أن الأصل هو الإدانة ولو قضي بالبراءة مادام كانت هناك متابعة.
 
   

الاحد 1 مارس 2015


تعليق جديد
Twitter