Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



عقود كراء المحلات التجارية بين القانون 49.16 و قانون الالتزامات و العقود


     


د/ مصطفى بونجة

إن الاطلاع المتأني على الأحكام و القرارات الصادرة في ظل ظهير 1955 ، يصل بنا الى قناعة تتمثل ، في أن تعليل هذه الاحكام و القرارات نهل الكثير من قواعد ق ل ع بصورة أساسية ، و في أحوال أخرى شكلت قواعد ق ل ع المصدر الاحتياطي للبت في هذه القضايا .
و اذا كان مستساغا الركون في تعليل الأحكام و القرارات الى ق ل ع ، و ذلك بالنظر الى مكنة ذلك الامر قانونا ( أولا ) ، فان هذه المكنة لم يعد لها مكانا في ظل القانون 49.16 ( ثانيا).
أولا : عدم استبعاد ظهير 1955 لجميع قواعد ق ل ع
رجوعا إلى الفقرة الأولى من الفصل السادس من ظهير 1955 ، فاننا نجد بان هذا الظهير لم يستبعد جميع قواعد ق ل ع ، ذلك أن هذا الاستبعاد كان بانتقائية ، حيث أن الفصل 6 من ظهير 1955 نص على أنه "لا ينتهى العمل بعقود كراء الاماكن الخاضعة لمقتضيات هذا الظهير الا اذا وجه للمكتري طلب بالافراغ قبل انقضاء العقدة بستة أشهر على الاقل وذلك بدون التفات الى أى شرط تعاقدى مخالف لما ذكر وحيادا عن الفصول 687 و688 و689 من الظهير الشريف الصادر في 9 ربيع الأول 1331 الموافق 12 غشت 1913 المعتبر بمثابة قانون للالتزامات والعقود. " ، كما أن هذه الانتقائية نلمسها في العديد من فصوله الاخرى ( الفصول 22 و 26 ...)
و محصلة ذلك ، فان تعليل جميع القرارات و الاحكام تكاد لا تخلو من الركون الى مقتضيات الفصل 230 من ق ل ع و الذي ينص على أن "الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون" ، كما أن محكمة النقض استقرت على امكانية الجمع بين مقتضيات ظهير 1955 و ق ل ع ، بل أن المستقر عليه كذلك تمثل في عدم التمييز بين انهاء عقد الكراء و فسخه ، " المكتري لم يؤد واجبات الكراء خلال الأجل الممنوح له بمقتضى الإنذار بل تم ذلك بعد مرور أكثر من 10 أشهر مستنتجة عن صواب ثبوت تماطل الطالب ومطبقة مقتضيات الفصل 255-663 من ق ل ع والفقرة الأولى من الفصل 11 من ظهير 24/5/1955 تكون قد أجابت عن دفوع الطاعن ولم تتغاضى عن ما تمسك به فجاء قرار محكمة النقض ها مرتكزا على أساس والشق من الوسيلة على غير أساس "( قرار محكمة النقض عدد : 423 المؤرخ في : 2/4/2003 ملف تجاري : عدد :1417/3/1/2002 ).
ثانيا : عدم إمكانية تطبيق قواعد ق ل ع على المنازعات الخاضعة للقانون 49.16
لما كان بالامكان الرجوع الى القواعد العامة المنصوص عليها في ق ل ع لتقرير فسخ عقد الكراء أو انهائه في ظل ظهير 1955، فانه لا يمكن تطبيق مقتضيات ق ل ع على كراء المحلات التجارية في ظل القانون 49.16 ، وذلك بصريح مخالفة المادة 37 منه ، و التي نصت على أنه " تطبق مقتضيات قانون الالتزامات والعقود على عقود الكراء التي لا تتوفر فيها الشروط المنصوص عليها في الباب الأول من هذا القانون، ما لم تخضع لقوانين خاصة" ، هذه المادة التي تتعلق بالقواعد الموضوعية الواجبة التطبيق على المنازعة و ليس بالاختصاص ، هذا الاخير الذي يخضع تحديده لمقتضيات المادة المادة 35 من القانون 49.16 و التي تنص على أنه " تختص المحاكم التجارية بالنظر في النزاعات المتعلقة بتطبيق هذا القانون، غير أنه ينعقد الاختصاص للمحاكم الابتدائية طبقا للقانون المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة ".
وترتيبا على ذلك ، فاذا كانت مقتضيات ظهير 1955 مجتمعة ، تبرر النهل من ق ل ع و عدم التمييز بين فسخ عقد الكراء من جهة و انهاءه من جهة ثانية ، فان مقتضيات القانون 49.16 لا تسمح بالرجوع الى قواعد ق ل ع و لو على سبيل الاحتياط ، كما أن هذه القواعد لا تسمح بالخلط بين فسخ عقد الكراء و أحكامه من جهة ، و بين انهاء عقد الكراء و أحكامه من جهة أخرى .




السبت 18 سبتمبر 2021


تعليق جديد
Twitter