Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



عشرة محاور لترسيخ سياسة الوقاية من الفساد ومكافحته


     


 اتريدي محمد.

 طالب باحث بكلية الحقوق أكدال-الرباط.



عشرة محاور لترسيخ سياسة الوقاية من الفساد ومكافحته
انطلاقا من مضامين الدستور الجديد، والبرنامج الحكومي، اللذين أتيا بإجراءات وإجابات واضحة ومحكمة فيما يخص إشكالية الحكامة الجيدة ومكافحة الفساد، وفي إطار الاضطلاع بصلاحياتها الاقتراحية في مجال تعزيز النزاهة والوقاية من الفساد ومكافحته، قامت الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة مؤخرا بإعداد تقرير مركز حول سبل مكافحة الفساد بالمغرب، يتضمن عشرة محاور أساسية من شأنها ترسيخ أسس سياسة الوقاية من الفساد ومكافحته وفق مقاربة شمولية ومندمجة تستنهض جميع الفاعلين للانخراط الحقيقي والجدي في ورش محاربة الفساد وتوطيد دعائم المنظومة الوطنية للنزاهة والشفافية بعيدا عن التعاطي السياسوي مع هذا الورش. وتتمثل هذه المحاور فيما يلي:

 المحور الأول: ترسيخ البعد الاستراتيجي لسياسة مكافحة الفساد.

لقد توصلت الهيئة من خلال استظهار واقع مكافحة الفساد على المستوى الوطني، أن التجربة المغربية ظلت عاجزة عن وضع خطة وطنية واستراتيجية في هذا المجال، حيث اكتفت ببسط الاشكالية العامة على النقاش العمومي قبل تلمس الطريق نحو تحضير برنامج عمل حكومي في هذا الشأن.
وقد استنتجت الهيئة من خلال تقييمها لبرنامج عمل الحكومة في مجال محاربة الرشوة في صيغتيه لسنتي 2005 و2010 أن الاطار الاستراتيجي لسياسة مكافحة الفساد لا زالت تشوبه بعض النقائص.
وانطلاقا من قناعة الهيئة بأن مهمة الوقاية من الفساد ومكافحته تتطلب الإحاطة الشمولية بالظاهرة للتعرف على أسبابها وتجلياتها وآثارها، فإنها ومن أجل تطوير آليات رصد وتشخيص ظاهرة الفساد وجهود مكافحتها، تقترح ما يلي:
  • تنمية تقنيات التحري والتحقيق والقياس والتشخيص على المستوى الكمي والنوعي؛
  • توسيع وتنويع مصادر تجميع المعطيات؛
  • إعداد خريطة لمواطن وبؤر الرشوة بالمغرب؛
  • دعم التخطيط والبرمجة باعتماد رؤية شمولية منبثقة عن مقاربة جماعية وتشاركية؛
  • العمل على ترجمة الاستراتيجية المزمع اعتمادها إلى ميثاق وطني تلتزم بمقتضياته وتنخرط في تفعيل اهدافه جميع الإدارات والهيئات والفعاليات ومكونات المجتمع.
ومن أجل ضمان التفعيل الأمثل للأهداف والعمليات المبرمجة، توصي الهيئة بما يلي:
  1. تحديد أجل زمني موحد لإنجاز المشاريع؛
  2. الأخذ بمنهجية التجربة النموذجية؛
  3. التواصل المستمر حول المشاريع المبرمجة؛
  4. إرساء آليات للتنسيق والتتبع والتقييم ومراقبة الإنجاز؛
  5. إعداد برامج عمل جهوية منبثقة من التوجهات العامة.
المحور الثاني: ملاءمة السياسة الجنائية مع متطلبات مكافحة الفساد.

توصلت الهيئة من خلال معالجتها لمسألة السياسة الجنائية للمغرب في مجال مكافحة الفساد، إلى أنها تتميز بما يلي:
  1. اتساع دائرة التجريم: رغم توفر المنظومة القانونية المغربية على آليات زجرية تجرم مجموعة من أشكال الفساد تستوعب مجمل الجرائم المنصوص عليها في الاتفاقية الاممية لمكافحة الفساد، إلا أنها أغفلت أو استثنت البعض الآخر منها كاستغلال الوظائف، و الإثراء غير المشروع، جرائم الاختلاس والغدر وتلقي فوائد غير قانونية، الأفعال المرتبطة بجريمة اختلاس الأموال العمومية، وتلك المرتبطة بالاتجار في المخدرات....إلخ.
  2. اتساع دائرة أطراف الفساد: رغم اتساع دائرة الأشخاص المسؤولين جنائيا، لتشمل أطرافا أخرى يمكن حصرها في المحرضين والمساهمين والمشاركين والمستفيدين والراشين المبلغين، إلا أنه تم إغفال التنصيص ضمن مجموعة القانون الجنائي على فئات أخرى من قبيل الوسطاء الأغيار، و الموظفين العموميين الأجانب وموظفي المؤسسات الدولية العمومية...إلخ.
  3. محدودية فعالية الأثر الردعي للعقوبات: ينهج المغرب في إطار تحديده للعقوبات المطبقة على جرائم الرشوة مقاربة تزاوج بين توجهين أساسيين، فهناك من الجرائم ما يصنف في خانة الجنايات تشدد عقوباتها، وهناك جرائم أخرى تندرج في صنف الجنح تخفف عقوباتها. هذه المقاربة غير ذات فعالية، وأبانت عن محدوديتها وقصورها على مستوى الردع.
  4. تذبذب الإطار القضائي لمكافحة الفساد: حيث أنه منذ الاستقلال إلى غاية 1965 كانت المحاكم العادية هي التي كانت تبث في القضايا المتعلقة بالفساد، وفي سنة 1965 سيتم إحداث المحكمة الخاصة للعدل كقضاء استثنائي عهد إليها بمهمة الزجر عن جنايات الغدر والرشوة واستغلال النفوذ والاختلاس المقترفة من طرف الموظفين العموميين، ولكن تواضع وسلبية حصيلة هذه المحكمة عجل بإلغائها سنة 2004 وإسناد اختصاصاتها إلى محاكم الاستئناف التي احدثت بها أقسام خاصة بالجرائم المالية.
  5. قصور فعالية الملاحقة والمقاضاة وتنفيذ الأحكام: على مستوى الملاحقة رغم احترام التشريع المغربي لجميع القواعد المتضمنة بالاتفاقية الأممية بخصوص المتابعة، تأكد للهيئة المركزية وجود ثغرات على مستوى القانون والممارسة تؤدي إلى الإفلات من  الملاحقة. أما فيما يخص مساطر مقاضاة مرتكبي أفعال الفساد، فرغم تضمين القانون الجنائي مقتضيات تهم مختلف هذه المساطر، إلا أنها تبقى مع ذلك ذات شمولية وفعالية محدودة تتخللها مجموعة من الثغرات. أما تنفيذ الأحكام وخاصة منها تلك الصادرة ضد الإدارة، فلا زال يشكل مشكلا عويصا يلقي بظلاله على مسار إنفاذ القانون.
إن هذا التقييم الذي قامت به الهيئة لمختلف مكونات السياسة الجنائية في مجال مكافحة الفساد، أبان عن وجود عدة ثغرات ونقائص تحد من فعالية هذه السياسة، وهو ما يستدعي العمل على تجاوزها من خلال طرح الهيئة لخطة عمل تتضمن مقترحات من خمس توجهات:
  • تتميم وتحيين المنظومة الزجرية الجنائية؛
  • مراجعة نظام العقوبات المطبق على أفعال الفساد؛
  • تحصين الجهاز القضائي من الفساد وتعزيز دوره في المكافحة؛
  • مكافحة الافلات من المتابعة والعقاب؛
  • تعزيز فعالية مساطر المقاضاة وتنفيذ الأحكام.
المحور الثالث: ضمان حق وأمن المواطنين في التبليغ عن الفساد.

ترى الهيئة بأنه رغم اعتماد المغرب لنظام للتواصل بين المواطنين والسلطات المختصة يوفر عدة سبل وآليات تستهدف تعزيز انخراط المواطنين في التبليغ والتشهير بأفعال الفساد، إلا أن واقع الممارسة أبان عن أن جميع هذه الآليات المتاحة رغم أهميتها لم تستخدم بفعالية ونجاعة سواء من طرف السلطات العمومية أو من طرف المواطنين. ويرجع سبب ذلك إلى ما يلي:
  • انغلاق التدبير والمعالجة غير الملائمة لملفات المواطنين؛
  • غياب معايير الجودة في التعامل الإداري؛
  • الجهل بطرق التظلم وصعوبة الإثبات.
هذه الأسباب إلى جانب أخرى تشكل في مجملها من وجهة نظر الهيئة حلقات مترابطة يتعين تجاوزها، على اعتبار أنها تحول دون الانتقال من مجرد استنكار عدمي وسلبي للمواطنين من استفحال مختلف أشكال الفساد إلى مستوى التبليغ الفاعل، ومن أجل تحقيق هذا الانتقال توصي الهيئة بالموازاة مع تفعيل المقتضيات القانونية المتعلقة بحماية المبلغين، توحيد الجهود نحو تفعيل المقترحات التالية:
  • تضمين الإجراءات العقابية المترتبة عن عدم التبليغ المنصوص عليه بمقتضى المادة 42 من مدونة المسطرة الجنائية؛
  • النهوض بالإعلام والتواصل للتعريف بطرق التظلم والآليات التي تضمن التبليغ عن الفساد؛
  • تمكين الآليات المؤسساتية المعنية بتبليغ شكايات المواطنين من الضمانات الحقيقية للتجاوب إيجابيا مع الشكايات المتلقاة؛
  • مواصلة تدعيم مؤسسة الوسيط ماليا وبشريا لتعزيز دوره في فعالية التبليغ عموما وفي مواكبة دينامية الجهوية الموسعة خصوصا؛
  • خلق آليات للتنسيق والتواصل والشراكة بين مختلف الإدارات والهيئات المعنية بتلقي ومعالجة الشكايات حول أفعال الفساد.
المحور الرابع: تفعيل المساءلة وإعطاء الحساب.

يتوفر نظام المراقبة بالمغرب عموما على منظومة قانونية من مستوى جيد، تم تعزيزها بالتدرج من خلال إحداث عدة مؤسسات تختلف وتتكامل مهامها وآليات عملها، وتتكون من هيئات للتفتيش والمراقبة ومحاكم مالية.
ولكن رغم أهمية هذه المنظومة ودورها في مكافحة الفساد، فإن واقع الممارسة أبان عن عدة إكراهات تعترض مختلف مكوناتها، تتجلى بالأساس في غياب تناسق جهود مختلف الأجهزة الرقابية، نظرا لضعف علاقاتها المؤسسية وقصور تعاونها وتبادلها للخبرات والمعلومات، وهو الشيء الذي يحد من فاعلية جهودها جميعا في كبح جماح الفساد والسيطرة عليه.
وانطلاقا من التقييم الذي قامت به الهيئة لمنظومة الرقابة والمساءلة بالمغرب، ومن أجل تعزيز فعالية الإطار المؤسسي لمكافحة الفساد من خلال تدعيم أجهزة المراقبة والمساءلة، فإن الهيئة تقترح ما يلي:
  • مراجعة الإطار القانوني للمفتشيات العامة للوزارت؛
  • تعزيز دينامية مراقبة المحاكم المالية.
المحور الخامس: تطوير الحكامة بالقطاع العام

خلصت الهيئة من خلال تقييمها لمنظومة الحكامة بالقطاع العام، إلى أنه رغم الاصلاحات الهيكلية والمؤسساتية والقانونية التي أطلقها المغرب في العقدين الأخيرين، من أجل تطوير نظام الحكامة بالقطاع العمومي حتى يكون في مستوى كل التحديات والرهانات المطروحة، إلا أن التجربة في الميدان أكدت وأثبتت أن الحكامة بالقطاع العام يشوبها ضعف ملحوظ، يعزى إلى وجود عدة ثغرات ونقائص على أكثر من صعيد، تهم أساسا كلا من تدبير الموارد البشرية والمالية والصفقات العمومية والعلاقات بين الإدارات والمواطنين وحكامة الإدارة الترابية.
ومن أجل تجاوز الاختلالات المرصودة من قبل الهيئة على مستوى حكامة القطاع العام، فإنها توصي باعتماد الإجراءات التالية:
  • إقرار منظومة جديدة للموارد البشرية ترتكز بالأساس على:
  • اعتماد نظام توظيف ملائم وشفاف؛
  • اعتماد نظام أجور عادل ومنسجم؛
  • اعتماد نظام ترقية يحقق البعد المهني للمسار الوظيفي؛
  • اعتماد نظام حركية يشجع على النزاهة وعقلنة وإعادة الانتشار؛
  • وضع إجراءات لمنع الجمع بين الوظائف وتضارب المصالح؛
  • تعزيز آليات مكافحة الاغتناء غير المشروع.
  • تعزيز شفافية وحكامة الإدارة المالية من خلال:
  • تطوير جودة وفعالية الميزانية والارتقاء بآليات تتبعها وتقييمها؛
  • الرفع من فعالية تقييم وتتبع تنفيذ الميزانية وتطوير الآليات المؤسساتية؛
  • ترسيخ قواعد الشفافية والمنافسة في تدبير الصفقات العمومية؛
  • تدعيم آليات التدبير المفوض للمرافق العمومية.
  • إعادة بناء العلاقة بين الإدارة والمرتفقين على أسس متوازنة من خلال:
  • تقنين الحق في الولوج للمعلومات؛
  • مراجعة وتبسيط المساطر الإدارية؛
  • إعادة صياغة مبادئ برنامج الإدارة الالكترونية وتفعيل أهدافها؛
  • تدعيم تفعيل القانون المتعلق بتعليل القرارات الإدارية السلبية.
  • تطوير الحكامة الترابية من خلال:
  • تعزيز شفافية الإدارة الترابية؛
  • تفعيل المساءلة وإعطاء الحساب؛
  • تعزيز الإطار المؤسسي الجهوي للنزاهة ومكافحة الفساد.
المحور السادس: تحسين مستوى الحكامة السياسية

قامت الهيئة المركزية، بإعداد تقرير حول مكافحة الفساد السياسي والانتخابي بالمغرب يتأسس على معاينة موضوعية للظاهرة، وتقييم آليات سياسة مكافحتها، ويتضمن مقترحات وتوصيات للنهوض بنزاهة وشفافية الحياة السياسية مع الاستئناس بالتجارب الفضلى والمعايير الدولية المرعية في هذا المجال.
ولقد أكدت نتائج هذا العمل التشخيصي الميداني الذي قامت به الهيئة الإدراك العام حول تفشي الفساد السياسي، مبرزة بشكل خاص تجلياته وأسبابه وانعكاساته على أربعة مستويات أساسية:
  • مستوى الحكامة الحزبية؛
  • مستوى الممارسة الانتخابية؛
  • مستوى الحكامة الجماعية؛
  • مستوى الحكامة البرلمانية.
وتأسيسا على استنتاجات تشخيص مظاهر الفساد السياسي وتقييم آليات مكافحته، طرحت الهيئة المركزية جملة من الاقتراحات والتوصيات، مساهمة منها في تصريف مكونات التخليق والنزاهة والمساءلة في منظومة الحكامة السياسية. وتنصب هذه المقترحات إجمالا على ما يلي:
  • إعادة تأهيل المنظومة القانونية والمؤسساتية لتخليق الحياة السياسية، وذلك من خلال:
  • تدعيم الحكامة الحزبية؛
  • تعزيز نزاهة وشفافية الانتخابات؛
  • النهوض بالحكامة الجماعية؛
  • النهوض بالحكامة البرلمانية.
  • النهوض بأخلاقيات الحياة السياسية من خلال:
  • تملك القيم المضمنة بميثاق أخلاقيات الممارسة السياسية؛
  • ترسيخ القيم وإشاعتها في الوعي الوطني العام.
المحور السابع: تحسين مناخ الأعمال وحكامة المقاولات

أبرزت الهيئة من خلال إطلاعها على التقارير والمسوح التي أجريت على القطاع الخاص ببلادنا، إلى أن هناك مجموعة من الاختلالات التي يعاني منها هذا القطاع، حيث وقفت بشكل خاص على مظاهر قصور الحكامة المرتبطة بمتطلبات الشفافية والمنافسة في ما يتعلق بمحيط الأعمال من جهة، ومن جهة أخرى تلك المرتبطة بالحكامة الداخلية للمقاولات، منتهية إلى رصد مظاهرها وتجلياتها.
لتجاوز الوضعية التي تم رصدها في هذه التقارير المختلفة، شرعت السلطات العمومية منذ عدة سنوات في اعتماد مقاربة لتحسين مناخ الأعمال وحكامة المقاولات المغربية عن طريق القيام بمجموعة من الاصلاحات القانونية والتنظيمية.
ومع ذلك، ورغم أهمية المجهودات المبذولة والآليات المحدثة لتطوير الحكامة الجيدة للمقاولات، لا زالت هناك مجموعة من العراقيل المرتبطة بالمناخ العام للأعمال قائمة رصدتها مجموعة من التقارير الدولية والوطنية.
ولتجاوز هذه الاختلالات المرصودة، تتقاطع استنتاجات مختلف التقارير الوطنية والدولية لتؤكد على ضرورة مواصلة الجهود لتحسين مناخ الأعمال وتطوير حكامة المقاولات من خلال التركيز على اتخاذ الإجراءات العملية التالية:
  • لتحسين مناخ الأعمال:
  • التقليص الأدنى لنظام الترخيص واستبداله بنظام التصريح أو دفتر التحملات أو عقود البرامج؛
  • إقرار نظام مستقل وشفاف ودوري لأي تدخل عام انتقائي؛
  • العمل بانتظام على نشر المعلومات حول صفقات الخوصصة والأراضي العامة ومناقصات الشراء؛
  • الإقرار الواضح للإجراءات التحفيزية الخاصة بالإستثمار؛
  • إقرار آليات تنسيقية بين المؤسسات العامة المتعاملة مع القطاع الخاص؛
  • رفع مستوى المساءلة لدى الإدارات والمؤسسات العامة المتعاملة مع القطاع الخاص؛
  • اعتماد مبادئ العدالة والإنصاف فيما يتعلق بمتطلبات المس بالملكية؛
  • ضمان استقلالية مجلس المنافسة وتعزيز قدرات تدخله وتوسيع مجال الإحالة عليه.
  • لتطوير الإطار العام لحكامة المقاولات:
  • تكليف مجلس أخلاقيات القيم المنقولة بالسهر على توسيع مجال تنفيذ مدونة الممارسات الجيدة لحكامة المقاولة وتتبع تنفيذها؛
  • مواصلة الإصلاح القانوني والتنظيمي بشأن قانون المقاولات والاوراق المالية والبنوك والجهاز القضائي؛
  • بلورة برامج للتكوين وتنظيم دورات تدريبية وتظاهرات تحسيسية  في مجال الحكامة وإدارة المقاولات؛
  • تطوير منظومة مراقبة تطبيق الحكامة الجيدة داخل المقاولات؛
  • إرساء آليات قانونية ملزمة للشركات بالكشف عن وضعيتها المالية وإخضاعها للإفتحاص؛
  • خلق نظام تحفيزي لفائدة المقاولات عن طريق تخصيص جائزة وطنية للحكامة.
  • للنهوض بالحكامة الداخلية للمقاولات:
  • اعتماد آليات لترسيخ النزاهة والشفافية في التدبير؛
  • تطوير علاقات مجالس الإدارة بالمساهمين؛
  • إحكام تنظيم وإدارة المقاولات.
المحور الثامن: التحسيس والتربية على قيم النزاهة ومكافحة الفساد

لقد بينت العديد من استطلاعات الرأي التي أنجزت بالمغرب في إطار كل من البارومتر العالمي وتحقيقات النزاهة، أن ظاهرة الفساد ليست متفشية فحسب على نطاق واسع وتطال مختلف القطاعات، ولكنها أيضا أصبحت تشكل ظاهرة ثقافية شبه شاملة تنصهر كوسيلة عملية في المعاملات والعادات لتتعامل معها مختلف الشرائح الاجتماعية بتساهل ملحوظ.
وترجع الهيئة هذا التطبيع الثقافي والمجتمعي مع ظاهرة الفساد إلى عدة عوامل تختزلها في: النقص المزمن في حس المصلحة العامة، وضعف ترسيخ وانتشار الحس المؤسساتي، وتساهل آليات المراقبة والمتابعة والمساءلة وتطبيق القانون.
هذه الوضعية بينت بالملموس بأن سياسة مكافحة الفساد، تستوجب عدم الاقتصار فقط على تعزيز الآليات الزجرية والوقائية رغم أهميتها، وإنما ينبغي أن تدرج ضمن أولوياتها توظيف التربية والتوعية والتحسيس في خدمة ترسيخ قيم النزاهة والشفافية والمساءلة وفق مقاربة شمولية جماعية وتشاركية.
ومن أجل ذلك، فإن الهيئة تقترح إطلاق برنامج وطني للتربية على النزاهة ومكافحة الفساد، يستهدف الاصلاح التدريجي للعقليات السائدة من خلال تجذير ثقافة المساءلة والنزاهة والحكامة الجيدة، وذلك عبر استهداف التوجهات التالية:
  • النهوض بحس المصلحة العامة وإدماجه مع حس المواطنة الصالحة في إطار برامج تعليمية للناشئة؛
  • التركيز على ازدياد إدراك آثار الفساد الضارة على المدى البعيد سواء على الصعيد الفردي أو الجماعي؛
  • تعزيز الحس الأخلاقي من خلال استثمار القيم الدينية والأخلاقية؛
  • ترسيخ القناعة في نفوس الناشئة بالترابط المتلازم بين المسؤولية والمساءلة وبالعدالة واحترام القانون؛
  • إرساء قيم النزاهة في نفوس الناشئة عن طريق تعريفها بالمضيء من تاريخها.
المحور التاسع: تعزيز الشراكات والتحالفات لمكافحة الفساد

إن الوقاية من الفساد ومكافحته تعتبر شأنا وطنيا يستوجب انخراط جميع الفاعلين من إدارات ومؤسسات عمومية وجماعات محلية وقطاع خاص ومجتمع مدني، وذلك من أجل تشكيل جبهة موحدة لضمان التصدي الفعال لظاهرة الفساد المستشري وفق منهجية جماعية وتشاركية.
ورغم المجهودات التي تقوم بها الهيئة المركزية من أجل تشجيع مختلف الإدارات والسلطات المعنية للإنخراط معها في شراكات وتحالفات تسمح بإدراج مكافحة الفساد ضمن أولويات كل قطاع، إلا ان الهيئة تصطدم في الواقع بمحدودية الانخراط الإرادي للإدارات والهيئات المعنية، والذي يرجع من جهة إلى ضعف استعداد مختلف المعنيين لقبول وتملك المقاربة التشاركية، ومن جهة أخرى إلى اتسام أسلوب الحكامة العمومية بالإنغلاق في التدبير والتمسك بالسر المهني والنفور من الشفافية والمساءلة وإعطاء الحساب.
ومن أجل تجاوز هذه الوضعية والدفع بمسلسل الشراكة والتعاون نحو غاياته المنشودة، توصي الهيئة المركزية باعتماد الإجراءات التالية:
  • اعتبار الشراكة مع الهيئة محورا ذا أولوية في البرامج القطاعية لمحاربة الفساد؛
  • تعزيز قدرات الهيئة ماليا وبشريا للنهوض بالشراكات؛
  • تضمين اتفاقيات التعاون والشراكة مع الهيئة لالتزامات محددة؛
  • دعم الشراكة والتعاون مع فعاليات المجتمع المدني.
المحور العاشر: النهوض بقدرات الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها

بعد مرور ثلاث سنوات من ممارسة الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة لمهامها، خلصت الهيئة من خلال تقييم شمولي إلى وجود عوائق وإكراهات تحول دون ممارستها الفعالة لاختصاصاتها بما يستجيب لمتطلبات الوقاية والمكافحة.
ومن أجل سد وتجاوز الثغرات والاكراهات المرصودة، قامت الهيئة بإعداد أرضية قانونية بشأن الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الفساد ومحاربته المنصوص عليها في الدستور الجديد، تتأسس على عشرة مرتكزات أساسية:
  • الارتقاء بالهيئة إلى هيئة وطنية مستقلة ومتخصصة تتمتع بكامل الاهلية القانونية والاستقلال المالي؛
  • توسيع وضبط وتوضيح اختصاصاتها وصلاحياتها؛
  • تعزيز دورها في إشاعة وترسيخ ثقافة النزاهة ومكافحة الفساد؛
  • تأهيلها للإضطلاع بصلاحيات جديدة في مجال التصدي المباشر لجميع أشكال وأفعال الفساد؛
  • منحها صلاحية التأطير الافقي للمجهود الوطني في مجال الوقاية من الفساد ومكافحته؛
  • النهوض بصلاحياتها في مجال التعاون الدولي؛
  • تثبيت حتمية إبداء رأيها بشأن مشاريع ومقترحات القوانين والمراسيم المتعلقة بالوقاية من الفساد ومكافحته قبل عرضها للمصادقة؛
  • تمتيعها بصلاحيات تسمح لها بممارسة تحرياتها وتحقيقاتها دون مواجهتها بالسر المهني أو الامتناع عن التعاون معها أو الاعتراض على أعمالها؛
  • تمكينها من مقومات الحكامة الداخلية الجيدة التي تعتمد تمثيلية متوازنة ومنفتحة؛
  • تزويدها بآليات الامتداد الترابي الذي يسمح لها بالتجاوب عن قرب مع الخصوصيات والحاجيات الجهوية.


تاريخ التوصل: 9 يونيو 2012
تاريخ النشر: 12 يونيو 2012

الثلاثاء 12 يونيو 2012


تعليق جديد
Twitter