MarocDroit Scientific Platform



أرشيف وجهة نظر

هل تقتضي الكفاءة التوفر على بطاقة حزبية للاستوزار؟

ولنا كلمة .... السياسة والأمتار الأخيرة .... قبل الحديث عن الحقائب… ماذا أعددتم للمواطن؟

اتحاد الملاك ومجلس الاتحاد: ما الفرق بينهما وكيف ينشأ كل منهما؟

من مشروع القانون رقم 66.23 إلى قرار المحكمة الدستورية عدد 277/26: مقاربة سياسية ودستورية لتعثّر المراقبة القبلية لقانون تنظيم مهنة المحاماة بالمغرب

المحكمة الدستورية تفجر التفاهة والعبث، و تفضح السخافة السياسية لرئيس مجلس النواب ولا بديل عن استكمال مسار المراقبة الدستورية لقانون المحاماة

من يلزم المحكمة الدستورية بالتقيد بمبادئ القضاء الدستوري؟ نموذج قرار المحكمة الدستورية رقم 277/26 م.د.

قانون المحاماة وقرار "تعذر البت" من خطأ الإحالة إلى سؤال مصير القانون؟

بين القرارين 255/25 و277/26: سؤال حول منهجية المحكمة الدستورية في التعامل مع عيوب الإحالة.

قرار المحكمة الدستورية "بغياب محل الرقابة" إعمال لقاعدة " لا رقابة سابقة دون نص تشريعي نهائي ومحدد."

قراءة في قرار المحكمة الدستورية الصادر بتاريخ 10 غشت 2026 تحت رقم 277/26 حول مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة رقم 66.23


حكم المحكمة التجارية بالرباط بتاريخ 25 ماي 2015 والذي يتعلق بحماية الحياة الخاصة أو الشخصية للأفراد في علاقتها بحرية الابداع الفني – حكم صادر في قضية مسلسل الحياني.

     

المملكة المغربية
محكمة الاستئناف التجارية
بالدار البيضاء
المحكمة التجارية بالرباط

حكم رقم:
بتاريخ: 25/5/2015
ملف عدد: 2586-8-2013



نسخة للتحميل


 
 أصل الحكم محفوظ بكتابة الضبط
بالمحكمة التجارية بالرباط

بـاسـم جلالـة المــلك و طبقا للقانون
 
أصدرت المحكمة التجارية بالرباط بتاريخ 25 ماي 2015 و هي مؤلفة من السادة:

خليد لعوان                                 رئيسا
ليلى عبو                                    مقررة
جيهان بنيوسف                             عضوا
بمساعدة الراضي عثماني                  كاتب الضبط

في جلستها العلنية الحكم الآتي نصه:
 
بين: 1- ذوي حقوق المرحوم محمد لحياني …………...
…………..
                                                 - مدعون من جهة-
و بين: 1- شركة الإنتاج ………..
2- …….. مسير الشركة و مخرج السلسلة
…………..
3- الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة في شخص ممثلها القانوني
……………
4- وزارة الاتصال في شخص الوزير بمكتبه بالرباط
                                                     -مدعى عليهم من جهة أخرى-
 

الوقائع

بناء على المقال الافتتاحي للدعوى الذي تقدم به المدعون بواسطة نائبهم، المسجل بكتابة ضبط هذه المحكمة و المؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 27/6/2013، يعرضون فيه أنهم فوجئوا من خلال تتبعهم لبرامج الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة في شهر رمضان لسنة 2012، ببرمجة سلسلة تلفزية تحكي عن سيرتهم الذاتية و سيرة مورثهم و مشواره الفني مع الاحتفاظ بأسمائهم الشخصية و حالاتهم و ظروفهم الاجتماعية، مع الإشارة إلى حالة الإعاقة الجسدية التي كانت تعاني منها إحدى أخواته، كما أن السلسلة تضمنت أغاني الراحل الحياني و التي تعتبر من المصنفات الجماعية المشمولة بالحماية القانونية، و ذلك دون موافقتهم و دون الحصول على حق النشر من لدنهم و دون الاطلاع على المونطاج النهائي قبل البث الذي عمل المخرج على تحريفه بعد تلقيه السيناريو من أفراد الأسرة، و أنهم أنذروا المدعى عليهم من أجل إيقاف بث هذه السلسلة لكن دون جدوى، و هو ما تسبب لهم في أضرار مادية و معنوية، كما أن المخرج قد أثرى على حسابهم بتسلمه لمبلغ 7.133.808,00 درهم، و أن الاتفاق الرابط بينهم و بين الإذاعة و المخرج كان يتضمن تعويضا قدره 370000 درهم لكل واحد منهم، ملتمسين الحكم على المدعى عليهم متضامنين بأدائهم لفائدتهم تعويضا مسبقا قدره 25000 درهم و إجراء خبرة لتحديد قيمة الأرباح التي تم جنيها من السلسلة التلفزية المسماة –الحياني-، الحكم بغرامة تهديدية قدرها 3000 درهم عن كل يوم تأخير في التنفيذ، إيقاف استغلال و بيع السلسلة و الأمر بمصادرتها و عدم إذاعتها من جديد مع اعتبار العقد باطلا و عديم الأثر تجاههم و تجاه الأغيار، و مع النفاذ المعجل و تحميل المدعى عليهم الصائر و تحديد مدة الإكراه البدني في الأقصى، مرفقين مقالهم بصورة لسيناريو السلسلة، قرص مدمج، صورة لرسالة إنذار، صورة لملصق إشهاري للسلسلة، صورة لعقد إنتاج و تنفيذ سلسلة تلفزية، نسخة لأمر استعجالي، صورة لرسم إراثة، صور لمراسلات إلكترونية، و صورة للصفحة 14 من جريدة المنتخب عدد 2737.

و بناء على المذكرة الجوابية للمدعى عليها الثالثة المدلى بها بواسطة نائبها بجلسة 7/10/2013، جاء فيها أنها ليست تاجرة و أن هذه المحكمة غير مختصة نوعيا للبت في الدعوى، و أنه لدى إبرام العقد مع شركة الإنتاج أعلاه –المدعى عليها الأولى- تم الاتفاق على عدم إدراج أي محتوى من شأنه الإخلال بحقوق الأغيار من طرف المنتج المنفذ، و في حالة تحقق الإخلال سيكون هذا الأخير هو المسؤول شخصيا تجاه الأغيار، و أن العقد نص على ضرورة حصول المنتج المنفذ على كافة التراخيص و الترتيبات اللازمة لاستغلال العمل التلفزي "سلسلة الحياني"، و هو ما يجعلها أجنبية عن النزاع الحالي، و أن العقد المذكور يقضي بالبيع الحصري لها لحقوق المؤلف المادية و كل حقوق الاستغلال المتعلقة بمسلسل الحياني، و أن التضامن لا يفترض بين المدينين، ملتمسة الحكم بعدم الاختصاص، و في الموضوع الحكم بإخراجها من الدعوى، مرفقة مذكرتها بصورة لعقد إنتاج و تنفيذ سلسلة تلفزية.

و بناء على المذكرة التعقيبية للمدعين المدلى بها بواسطة نائبهم بجلسة 28/10/2013، جاء فيها أنهم يعتبرون أجانب عن العقد الرابط بين المدعى عليهما الأولى و الثالثة و لا أثر له تجاههم إعمالا لمبدأ نسبية العقود، و أنه تم انتهاك حقوقهم الشخصية و المادية و المعنوية، و هو ما تتحمل مسؤوليته المدعى عليها الثالثة، و أن التضامن مفترض في المادة التجارية و المدعى عليهم تجار ما يتعين معه الحكم عليهم بالأداء متضامنين، مؤكدين مقالهم.

و بناء على الحكم الصادر بجلسة 28/10/2013 القاضي باختصاص هذه المحكمة نوعيا للبت في الطلب.

و بناء على المذكرة الجوابية للمدعى عليهما الأولى و الثاني المدلى بها بواسطة نائبهما بجلسة 31/3/2014، جاء فيها أن الاسم العائلي للمدعين مختلف بين المضمن بالمقال "الحياني" و ذلك الوارد برسم الإراثة "لحياني"، و أنه لا يوجد ضمن الورثة أي شخص اسمه "عزيز" بل "عبد العزيز"، و لا "مصطفى" بل "المصطفى"، و لا وجود لأي شقيقة تدعى "زينب"، و أن السيد محمد …. لم يرد بالمقال أي سبب من أسباب علاقته بالموضوع و طبيعة الضرر الذي لحقه، و أن المقال خال من عنوان المدعين و عنوان المدعى عليه الثاني، ملتمسين الحكم بعدم قبول الدعوى.

و بناء على المقال الإصلاحي مع مذكرة توضيحية المقدمة من طرف المدعين بواسطة نائبهم و المؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 25/4/2014، جاء فيها أنهم يلتمسون الإشهاد على إصلاح الاسم العائلي و الاسمين الشخصيين للمدعيين الثاني و الثالث، و أن المدعي محمد بلمعمر يتقدم بطلبه بصفته متضررا من استغلال سيرته الذاتية، و أن عنوانهم ليس من الإخلالات الشكلية التي يترتب عنها عدم القبول، مؤكدين مقالهم.

و بناء على المذكرة الجوابية للمدعى عليهما الأولى و الثاني المدلى بها بواسطة نائبهما بجلسة 28/4/2014، جاء فيها أن المدعين قد بنوا طلبهم استنادا إلى القانون المنظم لحقوق المؤلف و الحقوق المجاورة و الحال أنهم لا يملكون أي حق منها، إذ يتعلق الأمر بمطرب لم يكن يملك قيد حياته لا مصنفا جماعيا أو مشتركا أو مشتقا، لأنه فنان أداء و لم يتم الاعتداء على كلمات ألفها أو لحن أبدعه، و أن المرحوم محمد الحياني ملك لجميع المغاربة و شخصيته العمومية في متناول المبدعين و الفنانين طالما أن الأمر يتعلق بالتعريف بفنه، و أن المسلسل التلفزي اعتمد تقنية الخيال السينمائي التي تظهر الشخصية المحورية بشكل لا علاقة له بالتوثيق للحياة الواقعية العادية، و أن المسلسل هدف إلى تلميع صورة الراحل و محيطه العائلي و تحبيبه للمشاهد و الإشادة بأخلاقه الفنية و المجتمعية، و أن مشاهدة حلقاته تبين عدم المساس بالاعتبار الشخصي لأي من شخصيات المسلسل، و أن المدعى عليه الثاني مجرد مخرج، ملتمسين الحكم بإخراج المدعى عليه الثاني من الدعوى و رفض الطلب في مواجهة المدعى عليها الأولى.

و بناء على المذكرة الجوابية للمدعى عليها الثالثة المدلى بها بواسطة نائبها بجلسة 28/4/2014، أكدت فيها سابق دفوعها و ملتمساتها.

و بناء على الحكم التمهيدي الصادر بجلسة 30/6/2014 الآمر بإجراء بحث بين طرفي الدعوى.

و بناء على إدراج الملف بجلسة البحث المنعقدة يوم 20/1/2015.

و بناء على مذكرة مستنتجات بعد البحث المقدمة من طرف المدعى عليها الثالثة بواسطة نائبها بجلسة 2/2/2015، أكدت فيها سابق دفوعها كما أكدت دفوع المدعى عليهما الأولى و الثاني، مضيفة أن جنريك الفيلم يشير إلى أن هاته القصة مستوحاة من الخيال و أن أي تشابه بينها و بين الواقع هو من قبيل الصدفة، و أن جلسة البحث بينت أنه لم يكن هناك أي اتفاق بين الورثة و شركة الإنتاج لأن القصة لم تكن حقيقية و لم يصب المدعين أي ضرر، ملتمسة أساسا إخراجها من الدعوى، و احتياطيا رفض الطلب.

و بناء على مذكرة بعد البحث المقدمة من طرف المدعى عليهما الأولى و الثاني المدلى بها بواسطة نائبهما بجلسة 2/2/2015، أكدا فيها سابق دفوعهما.

و بناء على مذكرة مستنتجات بعد البحث مع طلب التعويض المقدمة من طرف المدعين بواسطة نائبهم و المؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 20/3/2015، أكدوا من خلاله مقالهم و التمسوا الحكم بأداء المدعى عليهم تضامنا لفائدة ذوي حقوق الهالك محمد لحياني تعويضا قدره 800.000,00 درهم مع النفاذ المعجل و الإجبار في الأقصى.  

و بناء على المذكرة الجوابية المقدمة من طرف المدعى عليها الثالثة بواسطة نائبها بجلسة 13/4/2015، جاء فيها أن المدعين لم يثبتوا توصل شركة الإنتاج بمبلغ 7 ملايين درهم، و أن هذه الأخيرة تكبدت خسائر فادحة عن السلسلة ما يكون معه طلب التعويض غير مؤسس لعدم ثبوت وجود ربح، مؤكدة سابق دفوعها و ملتمساتها.

و بناء على إدراج الملف بجلسة 13/4/2015، تقرر فيها حجز الملف للمداولة لجلسة 4/5/2015 تم تمديدها لجلسة 25/5/2015.
 

و بعد المداولة طبقا للقانون

 
في الشكل: حيث قدمت الدعوى وفق الشروط الشكلية المتطلبة قانونا، لذا فهي مقبولة شكلا.

في الموضوع: حيث يهدف الطلب إلى الحكم على المدعى عليهم بأدائهم متضامنين للفريق المدعي تعويضا قدره 800.000,00 درهم، و الحكم بغرامة تهديدية قدرها 3000 درهم عن كل يوم تأخير في التنفيذ، و إيقاف استغلال و بيع السلسلة و الأمر بمصادرتها و عدم إذاعتها من جديد مع اعتبار عقد الإنتاج باطلا و عديم الأثر تجاههم و تجاه الأغيار، و مع النفاذ المعجل و تحديد مدة الإكراه البدني في الأقصى.

و حيث أسس المدعون دعواهم على أساس الضرر اللاحق بهم جراء بث سلسلة "الحياني" بسبب: 1- تضمين السلسلة أغاني الراحل الحياني و التي تعتبر من المصنفات الجماعية المشمولة بالحماية القانونية، و 2- استغلال سيرتهم الذاتية و سيرة مورثهم و الإشارة إلى أسمائهم الشخصية و حالاتهم و ظروفهم الاجتماعية.

1- في الحماية القانونية للمصنف الجماعي:

حيث إن الحقوق المعنوية و المادية للمصنف الجماعي باعتباره مصنفا أُبدع من قِبل مجموعة من المؤلفين بإيعاز من شخص ذاتي أو معنوي يتولى نشره على مسؤوليته و باسمه، تكون مملوكة للشخص الذاتي أو المعنوي المذكور، و ذلك وفق ما تقتضيه المادة 33 من القانون المتعلق بحقوق المؤلف و الحقوق المجاورة.
و حيث إن الملف خال مما يفيد أن الفنان المرحوم محمد لحياني هو من تولى نشر الأغاني التي أداها و المدرجة في حلقات السلسلة، على مسؤوليته و باسمه، ما تكون معه ملكيته لهذه المصنفات الجماعية غير ثابتة في النازلة، و يبقى تمسك المدعين بهذا السبب غير مؤسس قانونا، و يتعين استبعاده.

2- في انتهاك حرمة الحياة الشخصية للمدعين:

حيث إن المحكمة اطلعت على سيناريو المسلسل و شاهدت حلقاته الأربع، و قد تبين لها أنه عبارة عن سلسلة تلفزيونية هدفت إلى سرد السيرة الذاتية للفنان المرحوم محمد لحياني، و أنها قد تطرقت لحياته الخاصة العائلية و العاطفية و مساره الدراسي و الفني و اجتهاده و نجاحه المهني و علاقته بأسرته و أصدقائه و زملائه الفنانين، و ركزت على شخصيته و صفاته و طبعه؛ كما جسد ممثلو السلسلة شخصيات بعض المدعين و هم المدعية زينب لحياني والدة المرحوم، و أخواته فاطنة، رشيدة، و حليمة، و كذا صهره زوج أخته فاطنة و الذي سمي بالسلسلة "السي البوشيخي" و هو المدعي محمد بلمعمر.
و حيث إن الفصل 24 من الدستور قد خول لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة؛

أ- في طلب التعويض:

حيث إن إشارة السلسلة لهوية المدعين و تعريفهم سواء بأسمائهم الشخصية أو بدرجة قرابتهم للفنان المرحوم محمد لحياني، و تناولها لأحداث و مواقف من حياة المدعين، و خلق تصور لدى المشاهد عن معطياتهم البدنية و الفيزيولوجية و ملامح شخصياتهم و طبائعهم و سلوكهم و أقوالهم و طريقة حديثهم و علاقاتهم و أسلوب عيشهم و مستواهم الاقتصادي و الثقافي و الاجتماعي، يعتبر إفشاء لأسرار حياتهم الخاصة و انتهاكا لحرمة حميميتها و اقتحاما لخصوصيتها، سواء بشكل مباشر بالنسبة للمدعين المجسدة شخصياتهم أو بشكل غير مباشر بالنسبة لباقي المدعين من خلال التطرق لحياة أخيهم المرحوم محمد لحياني و حياة والديهم و إخوانهم، و سواء كان نقل تلك المعطيات حقيقيا أو محرًفا؛ في ظل عدم ثبوت منح المدعين إذنهم و موافقتهم على هذا الإفشاء، و هو ما يعد انتهاكا ماسا بنفسية المدعين و بذلك يكون قد تسبب في إلحاق ضرر معنوي مباشر بهم.

و حيث إن الإقدام على انتهاك الحياة الخاصة للمدعين وفق المشار إليه أعلاه، يعتبر إتيانا لفعل كان يجب الإمساك عنه، و هو بذلك خطأ، حسب التعريف الوارد بالفقرة الثانية من الفصل 78 من قانون الالتزامات و العقود.

و حيث إن الفصل المذكور يحمل المسؤولية لكل شخص عن الضرر المعنوي أو المادي الذي أحدثه بخطئه، وذلك عندما يثبت أن هذا الخطأ هو السبب المباشر في ذلك الضرر.

و حيث إن تقديم المدعين لطلبهم ضد وزارة الاتصال يبقى غير مبرر، لعدم ثبوت مساهمتها و مسؤوليتها في عملية إنتاج السلسلة موضوع الدعوى، ما يتعين رد الطلبات المقدمة في مواجهتها.

و حيث إن المخرج يعتبر تقنيا و مديرا لفريق العمل الفني، و دوره ينحصر في تحويل السيناريو المكتوب إلى صوت أو صورة أو هما معا على شكل لقطات و مشاهد، و يتحمل مسؤولية فنية فقط عن المنتَج الفني الذي قدمه، و لا مجال لمساءلته قضائيا عن الأضرار المعنوية اللاحقة بالمدعين، ما يكون معه الطلب في شقه الموجه ضد السيد بنعبيد كمال الدين بصفته مخرج السلسلة غير مؤسس و يتعين رفض هذا الشق.

و حيث إن شركة الإنتاج ج.ف.ك باعتبارها المشرفة على صدور و إنتاج السلسلة و المستفيدة منها ماديا؛ و الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة باعتبارها الجهة التي خولت لشركة الإنتاج نشر منتَجها الفني و عرضه على الجمهور من خلال بثه على القناة الأولى الموضوعة تحت إدارتها، تكونان هما المسؤولتان عن إتيان خطأ انتهاك الحياة الخاصة للمدعين و بالتالي تكونان ملزمتان بجبر الضرر المعنوي اللاحق بهم، و يتعين بذلك الحكم عليهما بأداء تعويض للمدعين، و قد ارتأت المحكمة بما لها من سلطة تقديرية تحديده في مبلغ 650.000,00 درهم.

و إن دفع المدعى عليها الثالثة الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة بانعدام مسؤوليتها و تمسكها بالبند السادس من عقد تنفيذ و إنتاج سلسلة تلفزية المبرم بينها و بين المدعى عليها الأولى شركة الإنتاج و الذي اتفقا بمقتضاه على عدم إدراج هذه الأخيرة لأي محتوى بالسلسلة من شأنه المساس بحقوق الأغيار و إثارة مسؤولية الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة تحت طائلة تحملها –أي شركة الإنتاج- للمسؤولية تجاهها و تجاه الأغيار، يبقى دفعا مردودا، لعدم جواز مواجهة المدعين به، ما داموا ليسوا طرفا في العقد المذكور و بالتالي لا مجال لإلزامهم بمقتضياته إعمالا لمبدأ نسبية العقد المنصوص عليه في الفصل 228 من قانون الالتزامات و العقود.

و حيث إنه اعتبارا للصفة التاجرة للمدعى عليهما الأولى – و هي شركة ذات مسؤولية محدودة حسب الوارد بالمقال- و الثالثة – و هي شركة مساهمة طبقا للمادة 54 من القانون رقم 77-03 المتعلق بالاتصال السمعي البصري-، فإنه يتعين الحكم عليهما بأداء التعويض متضامنين فيما بينهما طبقا للفصل 165 من قانون الالتزامات و العقود.

و حيث إن طلب إشفاع أداء التعويض بالغرامة التهديدية يبقى غير مبرر و يتعين رفضه لإمكانية التنفيذ الجبري على أموال المدين.

و حيث إنه لا مجال لتحديد الإكراه البدني ما دام أن المدينتين المحكوم عليهما بالأداء شخصان معنويان.

ب- في طلب إيقاف استغلال و بيع السلسلة و عدم إذاعتها من جديد و الأمر بمصادرتها:

حيث إنه بثبوت لحوق ضرر معنوي بالمدعين جراء بت السلسلة موضوع الدعوى وفق المعلل أعلاه، فإنه يتعين درء هذا الضرر بإزالة سببه و وقف آثاره و هو ما لا يتأتى إلا بإيقاف بث السلسلة و استغلالها و بيعها، ما يكون معه طلب المدعين بهذا الصدد وجيها و يتعين الاستجابة له.

و حيث إن المصادرة جزاء خاص يجب أن ينص عليه صراحة بمقتضى نص قانوني، و هو الأمر الغير متوفر في أساس الدعوى الحالية، ما يتعين معه رفض هذا الطلب.

ج- في طلب بطلان عقد إنتاج و تنفيذ السلسلة المبرم بين المدعى عليهما الأولى و الثالثة:

حيث إن المدعين ليسوا طرفا في هذا العقد، و بالتالي لا حق لهم في المطالبة ببطلانه إعمالا لمبدأ نسبية العقود المشار إليه في الفصل 228 من قانون الالتزامات و العقود؛ فضلا على أنه تم جبر الضرر اللاحق بهم جراءه بتعويضهم ماديا و إيقاف بت السلسلة موضوع العقد، وفق المنطوق أدناه، ما يتعين معه رفض طلبهم بهذا الصدد.

و حيث إن طلب النفاذ المعجل غير مبرر و يتعين رفضه.

و حيث إن خاسر الدعوى يتحمل مصاريفها طبقا للفصل 124 من قانون المسطرة المدنية.

و تطبيقا لمقتضيات قانون المسطرة المدنية، القانون رقم 53-95 القاضي بإحداث المحاكم التجارية، قانون الالتزامات و العقود، القانون المتعلق بحقوق المؤلف و الحقوق المجاورة، و القانون رقم 77-03 المتعلق بالاتصال السمعي البصري.
 

لهذه الأسباب

تصرح المحكمة علنيا ابتدائيا حضوريا في حق المدعين و المدعى عليهم الأولى و الثاني و الثالثة و غيابيا في حق المدعى عليها الرابعة

في الشكل: بقبول الدعوى.

في الموضوع: 1- بأداء المدعى عليهما الأولى شركة الإنتاج …… و الثالثة الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة في شخص ممثليهما القانونيين، متضامنتين بينهما لفائدة المدعين تعويضا قدره 650.000,00 درهم (ستمائة و خمسون ألف درهم).

2- بإيقاف بت و استغلال و بيع السلسلة التلفزية المسماة "الحياني" موضوع الدعوى، و بتحميل المدعى عليهما الأولى و الثالثة المصاريف بحسب المحكوم به و برفض باقي الطلب.

بهذا صدر الحكم في اليوم و الشهر و السنة أعلاه.

الرئيس                                 المقررة                                           كاتب الضبط




الاربعاء 4 مايو 2016
MarocDroit منصة مغرب القانون "الأصلية"

تعليق جديد
Twitter






أرشيف الدراسات و الأبحاث

مستجدات مرسوم التحكيم الفرنسي المتعلق بمختلف التدابير الخاصة بتوضيح وتحديث الإجراءات التحكيمية "قراءة استراتيجية وفلسفية للإصلاح"

20/08/2026

حين تنتصر المسطرة على الدستورية: قراءة نقدية في قرار المحكمة الدستورية 277/26 م.د بشأن القانون رقم66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

20/08/2026

وأخيرا تم رفع الحيف عن أجراء شركات الحراسة

20/08/2026

القائمة التجزيئية رقم 6 في مسطرة ضم الأراضي الفلاحية بين الحجية القانونية الفورية والوظيفة التأسيسية للرسوم العقارية

16/08/2026

اخضاع حساب الودائع والأداءات لدى هيئات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات / دراسة في حدود الاختصاص الدستوري والسلطة التقديرية للمشرع في ضوء المادة 75-1 من مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

03/08/2026

دراسة تأصيلية نقدية للقائمة التجزيئية رقم 1 في ضوء نظام التحفيظ العقاري

03/08/2026

النظام الأساسي الخاص بموظفي إدارة الجماعات الترابية: لازمة لاستكمال تنزيل الإدارة الترابية وورش الجهوية المتقدمة.

03/08/2026

الصمت الاجتماعي داخل المقاولة... هل هو استقرار حقيقي أم احتقان مؤجل؟ "دعوة إلى إعادة قراءة مؤشرات المناخ الاجتماعي داخل المقاولة"

02/08/2026