Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



حالة الطوارئ الصحية: ثلاثة مراسيم وثلاث ملاحظات


     

ذ ابراهيم أحطاب
أستاذ باحث
كلية العلوم القانونية والاقتصادية
والاجتماعية بأكادير



حالة الطوارئ الصحية: ثلاثة مراسيم وثلاث ملاحظات
          الحجر الصحي أو ما يعرف بالعزل، ليس بالأمر الجديد. فقد عرف المسلمون هذا الإجراء حينما منعوا الناس من دخول مدينة حمص نتيجة انتشار مرض الطاعون. فالهدف من الحجر الصحي هو حماية البلد من الأمراض الوافدة إليه من الخارج، والحيلولة في نفس الوقت دون تسرب الأمراض المعدية إلى البلدان الأخرى، مما يخول السلطات إجراء الفحص والتطعيم والتطهير والمراقبة والحجر عند الاقتضاء لكل شخص يظهر أنه مصدر للعدوى. [1]
           وقد اتخذت التشريعات الدولية الصحية على عاتقها الحد من هذه الأمراض المعدية، وجميع الأوبئة المهددة للبشرية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية. وفي هذا  الإطار تندرج التدابير الوقائية المتخذة محليا، تفعيلا للمنظومة الوطنية لليقظة والرصد الوبائي، لمواجهة الوضع الاستثنائي المتعلق بخطر تفشي  فيروس كورونا "كوفيد-19 محليا ودوليا.
 
          ويعتبر المرسوم بقانون رقم 2.20.292 المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها[2]  والمتخذ في  نطاق الفصول 21 و 24 و81 من دستور2011،[3]  استثناء من القاعدة العامة التي تحدد مجال التشريع، وتجعله اختصاصا حصريا على البرلمان طبقا للفصل 71 من دستور 2011.  فهو إذن يأتي في ظروف خاصة صادفت العطلة الربيعية للبرلمان، مما يخول الحكومة، حق التشريع بموجب مراسيم قوانين، décret-loi خلال الفترات الفاصلة بين دورتي الخريف والربيع، باتفاق مع اللجان البرلمانية، التي تبقى منعقدة، في انتظار عرض هذه المراسيم على البرلمان قصد المصادقة عليها في الدورة المقبلة.[4]
                وهوما يجعلنا نتساءل عن التكييف القانوني لحالة الطوارئ الصحية، للوقوف عند مدى تأطيرها دستوريا (أولا)،قبل إبداء بعض الملاحظات حول المراسيم الصادرة لتنفيذ السياسة الحكومية الرامية إلى التصدي وحصر تفشي فيروس "كورونا كوفيد19" (ثانيا).
 
أولا: تكييف حالة الطوارئ الصحية من الوجهة الدستورية
          يقصد بحالة الطوارئ الصحية، مجموع الإجراءات القبلية والبعدية، التي يجوز للحكومة اتخاذها، بعد التداول فيها في مجلس حكومي، بسبب وجود مخاطر تفشي أمراض معدية أو وباء، يحتاج إلى تدخل مستعجل للحكومة، لاتخاذ ما يلزم من التدابير الكفيلة بالتصدي وحصر المخاطر المحدقة بصحة وسلامة الأشخاص، أو بالنظام العام الصحي أو البيئي.
          فهي تختلف عن  حالة الحصار، كما هي مقننة في الفصلين 49 و74 من الدستور والتي  يمكن الإعلان عنها  بظهير يوقعه رئيس الحكومة بالعطف، وفي حدود ثلاثين يوما غير قابلة للتمديد إلا بقانون، بعد التداول في شأنها في مجلس وزاري بسبب حدوث بعض الاضطرابات الناتجة عن الحرب أو التمرد أو العصيان،  والتي لا تكون كافية لتبرير اللجوء إلى حالة الاستثناء.[5]
           كما تختلف حالة الطوارئ الصحية عن حالة الاستثناء المنصوص عليها في الفصل 59 من الدستور، والتي تعطي للملك أن يُعلن حالة الاستثناء بظهير، بعد استشارة كل من رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، ورئيس المحكمة الدستورية، وتوجيه خطاب إلى الأمة.  فإذا كانت حالة الطوارئ الصحية يفرضها أمر طارئ  يهدد سلامة وصحة الأشخاص، فإن حالة الاستثناء  يفرضها التهديد المحدق بحوزة التراب الوطني، أو إن بعض  الأحداث من شأنها عرقلة السير العادي للمؤسسات الدستورية، مما يُخول الملك صلاحية اتخاذ الإجراءات التي يفرضها الدفاع عن الوحدة الترابية، ويقتضيها الرجوع، في أقرب الآجال، إلى السير العادي للمؤسسات الدستورية.
          نخلص في النهاية، إلى أن حالة الطوارئ الصحية غير مقننة في الدستور المغربي، وهي أقل من حالة الحصار، أو حالة الطوارئ أو حالة تطبيق الأحكام العرفية كما تسميها بعض التشريعات الدستورية المقارنة،[6] وهذه الأخيرة أقل بدورها من حالة الاستثناء. ولكن تلتقي  هذه التدابير جميعها في كون الإجراءات المتخذة في نطاقها من طرف السلطات المختصة، من شأنها المساس بالحريات والحقوق المدنية والسياسية للأفراد، نتيجة توسيع صلاحيات بعض السلطات الأمنية أو العسكرية، بهدف إرجاع الأوضاع إلى حالها الطبيعي، وحفظ النظام العام، ولو استدعى ذلك المساس ببعض الحقوق والحريات المقررة في الدستور للأفراد، من قبيل تقييد حق التنقل، والتجمع والإقامة، وممارسة الرقابة على حرية التعبير وغير ذلك من الحريات، مع ملاحظة أساسية تتجلى في نسبية مبدأ التضييق من الحريات والحقوق، بالشكل الذي يسمح باحترام منطق التدرج في المساس بهذه الحريات، ذلك أن نطاق وحجم التضييق من الحريات في نطاق الطوارئ الصحية، ليس بنفس الأهمية مقارنة بحالة الحصار، أو حالة الاستثناء كدرجة قصوى في هذا التضييق.
           لهذا الغرض، فإن المرسوم بقانون رقم 2.20.292 المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها، أصبح يوفر غطاء قانونيا لتدخل السلطات الحكومية المختصة بما يكفل  مشروعية التدابير التي تراها ضرورية  والقابلة للتنفيذ، في إطار  المرسوم 293 .2.20  المتعلق بإعلان  حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني لمواجهة تفشي فيروس كورونا –كوفيد 19[7]،  و بالتالي الحفاظ على الصحة العامة للمواطنين وحمايتها من تداعيات  هذا الوباء العالمي.
          ولا يهم في هذه التدابير أن تكون ماسة ببعض الحقوق والحريات، فاعتبارات حالة الطوارئ الصحية تبرر ذلك، طالما أن المصلحة العامة هي المحدد في هذه التدابير الاستثنائية التي يجوز اتخاذها بمراسيم أو مقررات تنظيمية أو إدارية أو بمناشير، وعند الاقتضاء، عن طريق  البلاغات  فقط، باعتبارها  أكثر قدرة على تحقيق النجاعة والاستعجال في التدخل للوقاية والحد من تفشي هذا الوباء، بالنظر إلى بساطتها من جهة، وتحللها من الشكليات الإدارية المتعارف عليها من جهة أخرى.
 
ثانيا: ملاحظات حول المراسيم المؤطرة لحالة الطوارئ الصحية
 
سنكتفي في هذا الصدد، بإبداء ثلاث ملاحظات تنسجم مع زاوية التحليل الذي ننطلق منها، من دون أن نجزم  بحصرية هذه الملاحظات التي تبقى  كثيرة بالمناسبة.
 
-الملاحظة الأولى: بداية مجهولة ونهاية معلومة
 
          تنصب هذه الملاحظة،  على صمت  المرسوم 293 .2.20  المتعلق بإعلان  حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني لمواجهة تفشي فيروس كورونا –كوفيد 19، في معرض حديثه عن مدة سريان مفعولها في المادة الأولى، عن بيان تاريخ بداية حالة الطوارئ الصحية، مكتفيا بالإعلان عن تاريخ نهايتها.
             ومعلوم أن احتساب المدة الواجب إسقاطها نتيجة توقف المدد والآجال القانونية، يرتبط أشد الارتباط بتاريخ الانطلاق في ترتيب حالة الطوارئ الصحية لآثارها الموقفة بموجب الفقرة الأولى من المادة 6 من المرسوم 2.20.292 المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها.
            وإذا كانت الفقرة الأولى أعلاه تطرح إشكال عدم تحديد نقطة بداية احتساب الآجال الموقفة، فإن الفقرة الأخيرة من الفصل 6 من دستور 2011، تحمل من جهتها جوابا حاسما مؤداه أن "ليس للقانون أثر رجعي."
   ولأن المرسوم المذكور لم ينشر في الجريدة الرسمية إلا في 24 مارس الجاري، فإن هذا التاريخ هو المعتد به قانونا لبداية العمل بالتدابير التي جاء بها، تطبيقا للفقرة الثالثة من الفصل 70 الذي، بعد أن قرر أن البرلمان يمارس السلطة التشريعية، نص في الفقرة الثالثة على مايلي:
 "للقانون أن يأذن للحكومة أن تتخذ في ظرف من الزمن محدود، ولغاية معينة، بمقتضى مراسيم تدابير يختص القانون عادة باتخاذها، ويجري العمل بهذه المراسيم بمجرد نشرها. غير أنه يجب عرضها على البرلمان بقصد المصادقة، عند انتهاء الأجل الذي حدده قانون الإذن بإصدارها، ويبطل قانون الإذن إذا ما وقع حل مجلسي البرلمان أو أحدهما."
   وابتداء من تاريخ النشر بالجريدة الرسمية كإجراء قانوني وجوهري، يحق للحكومة، أن تتخذ  جميع التدابير اللازمة  للحد من تفاقم الحالة الوبائية للمرض، خاصة تلك المنصوص عليها في المادة 3 من  المرسوم رقم 2.20.293 المتعلق بإعلان  حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني، والتي تمنع  التجمع أو التجمهر أو مجرد اجتماع غير مبرر ، أو مغادرة الأشخاص لمحل سكناهم، أو تنقلهم خارجه، باستثناء حالات الضرورة القصوى للعمل حينما تقتضيه حيوية  المرفق المعني بقرار من السلطة الحكومية المختصة،   أو التنقل لاقتناء حاجيات المعيشة اليومية أو للتطبيب، أو لأسباب عائلية ملحة تستدعي  مساعدة أشخاص في وضعية صعبة، أو في حاجة إلى  إغاثة.
عمليا، تم الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية بواسطة بلاغ لوزير الداخلية صادر في 19 مارس 2020، محددا البداية الفعلية لها في اليوم الموالي على الساعة السادسة مساء.
       انسجاما مع ما سبق،  سنكون أمام نوعين من الآجال:
- الأول تسري عليه الأحكام القانونية المنصوص عليها في المادة 6 من المرسوم 292 .2.20  المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها،  والتي تقضي بإيقاف سريان مفعول  جميع الآجال المنصوص عليها في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل خلال فترة حالة الطوارئ الصحية، ولا تستأنف إلا في اليوم الموالي ليوم رفع حالة الطوارئ المذكورة.
- وأما النوع الثاني من الآجال، والذي يتعلق بالفترة مابين صدور بلاغ  وزير الداخلية  في 19 مارس إلى غاية تاريخ نشر المرسوم المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها في الجريدة الرسمية(أي 24 من مارس)، فهو غير معني إلا  ببلاغ  وزارة الداخلية المعلن لحالة الطوارئ في نطاق  اختصاصها بالحفاظ على النظام والأمن العموميين طبقا للمادة الأولى من المرسوم رقم 1086-19-2 الصادر في 4 جمادى الآخرة 1441(30 يناير 2020) بتحديد اختصاصات وتنظيم وزارة الداخلية، مع التذكير بأن المرسوم المتعلق بإعلان حالة الطوارئ الصحية، أعاد التأكيد على مقتضيات المرسوم الملكي المؤرخ في 26 يونيو1967 بمثابة قانون يتعلق بوجوب التصريح ببعض الأمراض واتخاذ تدابير وقائية للقضاء عليها.[8] كإطار قانوني للبلاغ المذكور.
          ومن ثمة، فإن المدد والمواعيد الإجرائية المعنية بهذه الفترة، ستطرح العديد من المنازعات الهادفة إلى تأمين الأمن القانوني للمتقاضين، وسيكون للقضاء فيها كلمة الفصل بعد إعمال سلطته في التفسير والاجتهاد، خاصة وأن مرفق القضاء نفسه قد بادر مبكرا إلى اتخاذ تدابير ترمي إلى الوقاية والتصدي لهذا الوباء، فكان من نتائجها تعليق الجلسات[9]. ولم يستثنى من قاعدة وقف سريان مفعول الآجال القانونية، سوى آجال الطعن بالاستئناف الخاصة بقضايا الأشخاص المتابعين في حالة اعتقال، وكذا مدد الوضع تحت الحراسة النظرية، والاعتقال الاحتياطي.[10]
  • الملاحظة الثانيةالحاجة إلى قانون مالي تعديلي لمالية 2020
                 تكملة للملاحظة الأولى، من حيث إيقاف سريان مفعول  جميع الآجال المنصوص عليها في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل خلال فترة حالة الطوارئ الصحية، بحيث لا تستأنف إلا في اليوم الموالي ليوم رفع حالة الطوارئ المذكورة، أي ابتداء من  21 أبريل المقبل، فإن الصيغة الواردة في الفقرة الأولى من المادة 6 من المرسوم 292 .2.20  جاءت على سبيل الإطلاق، من حيث شمولها لجميع الآجال القانونية المنظمة بمقتضى النصوص التشريعية والتنظيمية، الشيء الذي يجعل مواعيد التصريحات والأداءات الضريبية والجمركية وغيرها مما هو مستحق للدولة و غيرها من أشخاص القانون العام،  مشمولة هي الأخرى بالإيقاف، من دون تمييز بين الملزمين بالضريبة على أساس رقم الأعمال، مما سيؤثر لا محالة على موارد الدولة المرتقبة خلال النصف الأول من السنة المالية 2020. وهو ما يسمح لنا بالقول أن ثمة مبررات موضوعية وجدية للتفكير في مشروع قانون تعديلي لمالية 2020، استنادا إلى المادة 4 من القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية،[11]  وبما يكفل الانسجام مع المبادئ المؤطرة للمالية العمومية، لاسيما صدقية المعطيات المقدمة من حيث الموارد والنفقات من جهة، و مبدأ التوازن المالي من جهة أخرى.
            وفي غياب مبادرة في هذا الصدد، قد لا نستبعد وقفا كليا لتنفيذ نفقات الاستثمار تطبيقا للمادة 62 من القانون القانون التنظيمي للمالية رقم 130.13، تحت تأثير الظروف الاقتصادية والمالية المستجدة  نتيجة التداعيات السلبية لفيروس "كورونا كوفيد 19"  على مجموع القطاعات الإنتاجية في البلاد.
            تجدر الإشارة إلى أنه في إطار الجهود المبذولة لمحاصرة تفشي فيروس "كورونا كوفيد 19"، بادرت الحكومة تطبيقا لمقتضيات المادة 26 القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية، والمادة 29 من قانون المالية للسنة المالية 2020، والمادة 25 من المرسوم المتعلق بإعداد وتنفيذ قوانين المالية،[12] إلى إحداث حساب مرصد لأمور خصوصية يحمل اسم "الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس "كورونا كوفيد-19." وقد أحدث هذا الصندوق بموجب مرسوم،[13] بعد المصادقة عليه في مجلس استثنائي للحكومة بتاريخ 16 مارس 2020.
 
-الملاحظة الثالثة: خضوع  التدابير الحكومية لمواجهة فيروس "كورونا "كوفيد-19" للتقييم والمساءلة
 
        بالاطلاع على المرسوم  المحدث "للصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا "كوفيد-19"،  يتضح أنه أشار  ضمن أسباب  نزوله إلى " الطابع الاستعجالي والضرورة الملحة وغير المتوقعة" للوباء الذي بدأ في اجتياح بلدان المعمور، مما يفرض إعادة النظر في بعض أولويات السياسة العمومية تكملة وتصويبا للأهداف المسطرة في قانون المالية  لسنة  2020.
         ولا خلاف، على أن حالة الطوارئ الصحية، تتعلق بموضوع حيوي يتصل بأهم السياسات الاجتماعية والقطاعية، وأكثرها حساسية لاتصالها بعموم المواطنين وبمبادئ وقواعد المنظومة الصحية من جهة؛ والحريات والحقوق  الأساسية من جهة أخرى، لذا فإنه يتعين على الحكومة، وهي بصدد اتخاذ التدابير الاستعجالية لمواجهة تفشي الوباء، أن تحرص على ضمان استمرارية المرافق العامة، وأن تبادر إلى تعبئة جميع الموارد والوسائل الرامية إلى ضمان سلامة السكان، وسلامة التراب الوطني، في إطار احترام الحريات  والحقوق الأساسية المكفولة للجميع طبقا للفقرة الثانية من الفصل 21 من الدستور. وتخضع الحكومة في هذا الصدد للمساءلة طبقا للفصل 101 من الدستور الذي ينص على مايلي:
" يعرض رئيس الحكومة أمام البرلمان الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة، إما بمبادرة منه، أو بطلب من ثلث أعضاء مجلس النواب، أو من أغلبية أعضاء مجلس المستشارين.
تُخصص جلسة سنوية من قبل البرلمان لمناقشة السياسات العمومية وتقييمها".
 
         وبالنظر إلى أن الأمر يتعلق بتدبير أزمة يتداخل فيها ما هو صحي بما هو اقتصادي واجتماعي وإداري وقانوني ومالي، فإن الضرورة وحالة الطوارئ قد تفرضان اتخاذ قرارات وإجراءات أخرى تنصرف إلى معالجة التداعيات  والآثار السلبية المترتبة على إعلان حالة الطوارئ الصحية، لاسيما بعد توقيف مجموعة من الأنشطة المهنية والتجارية، والحد من حرية التنقل داخليا و خارجيا نتيجة إغلاق المجال الجوي والحدود البرية.
 
          وهكذا، فالمرسوم 292 .2.20  المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها، يخول  للحكومة بموجب المادة الخامسة  حق سن و اتخاذ  تدابير ذات طبيعة اقتصادية واجتماعية وبيئية في إطار تفعيل  "الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا    "كوفيد-19 "،ومنها مواكبة المقاولات التي توجد في وضعية صعبة، ودعم القدرة الشرائية للأجراء الذين توقفوا مؤقتا عن العمل عن طريق صرف تعويض شهري خلال الفترة الممتدة مابين 15 مارس و30 يونيو، مع أحقيتهم في الاستفادة من التعويضات العائلية، والتأمين الإجباري عن المرض، وغيرها من التدابير الأخرى التي تهم القطاع البنكي والضرائب والجمارك والصرف.  
 
 
[1] صاحب عبيد الفتلاوي: التشريعات الصحية، دار التقافة للنشر والتوزيع،عمان، الأردن، الطبعة الأولى1997،ص 23.
[2] المرسوم بقانون   2.20.292 المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها ، صادر في 28من  رجب 1441   الموافق 23 مارس 2020،  المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6867 مكرر بتاريخ 29 من رجب 1441  الموافق  24 مارس 2020،ص 1782. 
[3] ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011) بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليو 2011)، ص 3600.
[4] رجاء ناجي مكاوي: أصول القانون، طباعة دار أبي رقراق، الطبعة 2016،ص452.
[5] -أنظر فالي علال: صناعة النصوص القانونية،إشكالات الاختصاص والصياغة،مطبعة المعرف الجديدة، الرباط، الطبعة الأولى2018،ص67.
[6]  تناول الدستور الجزائي المعدل بالقانون 01-16 المؤرخ في 6 مارس 2016 حالة الطوارئ أو الحصار في المادة 106، وحالة الاستثناء في المادة 107 المبررة بوجود خطر داهم  يوشك أن يصيب المؤسسات الدستورية واستقلالها أو سلامة التراب الجزائي. أما الدستور الموريتاني لسنة 1991 كما عدل في  2006و 2012،  فاستعمل مصطلحي الأحكام العرفية وحالة الطوارئ للدلالة على شيء واحد، ويقرها رئيس الجمهورية لمدة أقصاها  ثلاثين يوما. أما الدستور التونسي فقد خول رئيس الجمهورية في حالة وجود خطر داهم لكيان الوطن وأمنه واستقلاله، إعلان حالة الاستثناء بموجب المادة 80 من دستور الجمهورية التونسية كما نشر في الرائد الرسمي بتاريخ 10 فبراير 2014.
[7] .  المرسوم   2.20.293 المتعلق بإعلان  حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني لمواجهة تفشي فيروس  " كورونا كوفيد  19" ، صادر في 29من  رجب 1441   الموافق 24 مارس 2020،  المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6867 مكرر بتاريخ 29 من رجب 1441  الموافق  24 مارس 2020،ص 1783.   
 
 
[8]  المرسوم  الملكي رقم 554—65 بتاريخ 17 ربيع الأول1387 (26 يونيو1967) بمثابة قانون يتعلق بوجوب التصريح ببعض الأمراض واتخاذ تدابير وقائية للقضاء على هذه الأمراض. الجريدة الرسمية عدد2853 بتاريخ 5يوليو 1967.
[9] أنظر دورية وزارة العدل عدد 4 بتلريخ 17 مارس 2020، والبلاغ المشترك  بين وزير العدل ورئاسة النيابة العامة، والمجلس الأعلى للسلطة القضائية في موضوع تعليق الجلسات والتدابير الأخرى. يضاف إلى ذلك  منشور السيد وزير المالية (قطاع إصلاح الإدارة) رقم 1/2020 بتاريخ 16 مارس 2020 في شأن التدابير الوقائية من خطر انتشار فيروس كورونا بالإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية.
[10] أنظر الفقرة الثانية من المادة 6 من المرسوم 292 .2.20 المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها.
 
[11] القانون التنظيمي رقم 130.13 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.62 بتاريخ 14 من شعبان 1436 (2 يونيو 2015)؛ الجريدة الرسمية عدد 6370 بتاريخ فاتح رمضان 1436 (18 يونيو 2015)، ص 5810.
[12] مرسوم رقم 2.15.426 صادر في 28 من رمضان 1436 (15 يوليو 2015) يتعلق بإعداد وتنفيذ قوانين المالية، الجريدة الرسمية عدد 6378 بتاريخ 29 رمضان 1436 ( 16 يوليو 2015)، ص 6495.
 
[13]  المرسوم رقم 2.20.269 المنشور  بالجريدة الرسمية بتاريخ  22 رجب 1441           (17 مارس 2020) عدد 6865 مكرر ص 1540.

الجمعة 27 مارس 2020


تعليق جديد
Twitter