MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



تكريس الحق في التعليم وفقا للدستور والاتفاقيات الدولية في حكم المحكمة الإدارية بالرباط ليوم الخميس 2-ماي 2013

     

القاعدة

القرار القاضي برفض تسجيل الطاعن بالكلية استنادا إلى أسباب غير ثابثة يشكل إهدارا لأحد الحقوق الأساسية للأفراد المكفولة بمقتضى الدستور والاتفاقيات والمعاهدات الدولية ويتعلق الأمر بالحق في التعليم....إلغاؤه...نعم .



المملكة المغربية
المحكمة الإدارية
بالرباط

أصل الحكم المحفوظ بكتابة الضبط
بالمحكمة الإدارية بالرباط


------

ملف عـدد : 541-5-2012
-
حـكـم رقم :
بـتـاريخ : 02 ماي 2013




 بـاسم جلالـة الـمـلك وطبقا للقانون

 
 
 
بتـاريخ: 02 ماي 2013
أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة :
                الأستاذة أمال الياقوتي ...………………..…… …………..رئيسا
                الأستـاذ عبدالحق أخوالزين …..……...……………………مقررا
                الأستاذة  جميلة مكريم..……..…....………………...........عضوا
                بحضور الأستاذ محمد ناصح  ……...………….………… مفوضا ملكيا  
                وبمساعدة السيـد سعيد الرامي .......................................كاتب الضبط
 
الحكم الآتي نصه:
 
بيـن : - ////
موطنه ب: //// القنيطرة.
ينوب عنه الأستاذ //// المحامي بهيئة المحامين بالرباط .
                       مـن جـهـة
 
 
 
 
وبيـن :  - رئيس جامعة /// بمكتبه برئاسة الجامعة.
  • عميد كلية العلوم بجامعة ////  بمكتبه بعمادة الجامعة.
ينوب عنهما الاستاذ //// المحامي بهيئة المحامين  بالقنيطرة.
مـن جـهـة أخـرى

الـوقـائـع
 
   بناء على المقال الافتتاحي للدعوى المقدم من طرف الطاعن بواسطة نائبه، والمودع بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 13 دجنبر 2012 والذي عرض من خلاله بأنه تقدم بملف تسجيله إلى كلية العلوم ... بتاريخ 14 شتنبر 2012 من أجل متابعة دراسته بالسداسي الأول،غير أن الكلية المذكورة رفضت طلبه ،ولما استفسر عن سبب ذلك،طلب منه تبرير سبب عدم تسجيله بالكلية بعد حصوله على شهادة الباكالوريا،فأخبر الإدارة بأن سبب ذلك يرجع إلى انخراطه في صفوف الجيش منذ تاريخ:01-09-1995 إلى غاية 30-09-2011،مدليا لها بكناشه العسكري ، غير أنها رفضت تسجيله، والحال أن حق التعليم يعد من الحقوق الأساسية للإنسان التي ضمنها الدستور المغربي والمواثيق الدولية،وأن قرار رفض تسجيله بفتقد السبب كما أنه غير معلل، مما يجعله مشوبا بالشطط في استعمال السلطة.
لذلك ،فإنه يلتمس الحكم بإلغاء القرار  القاضي برفض تسجيله  مع ما يترتب على ذلك قانونا.
وأرفق المقال بنسخة مصادق على مطابقتها للأصل للوثائق التالية:
  • وصل إيداع طلب.
  • شهادة الباكالوريا
  • الدفتر الشخصي الصادر عن إدارة القوات المسلحة الملكية.
وبناء على المذكرة الجوابية التي تقدم بها نائب المطلوبين في الطعن والتي عرض من خلالها بأن الطاعن لم يدل بقرار رفض تسجيله مما يجعل طعنه غير مقبول، ومن حيث الموضوع،فإن المعني بالطعن تقدم بطلب خطي بشأن تسجيله بشعبة الفيزياء دون مرفقات،وأن إدارة الكلية نبهته إلى ضرورة الإدلاء بالوثائق اللازمة،غير أنه لم يستجب لذلك، الأمر الذي يوجب رفض طلبه.

وبناء على المذكرة التعقيبية التي تقدم بها نائب الطاعن  والتي أكد من خلالها بأن موكله  أدلى لإدارة الكلية بجميع الوثائق المطلوبة بما فيها نسخة من كناشه العسكري وشهادة الباكالوريا ونسخة من بطاقة التعريف الوطنية وشهادة عدم العمل،علما أن الإدارة المذكورة لا تتسلم أي طلب إلا إذا كان مرفقا بجميع الوثائق المطلوبة،وأنه مستعد للتنازل عن الطعن في حالة استجابة الادارة لطلبه،ملتمسا الحكم وفق الطلب.
وأرفق المذكرة بشهادة عدم العمل.

وبناء على إدراج القضية بجلسة 25 أبريل 2013 تخلف عنها نائبا الطرفين رغم الإعلام ، وأكد المفوض الملكي ملتمساته التي بسطها خلال الجلسة، فتقرر وضع القضية في المداولة لجلسة 02 ماي 2013

          التـعـلـيـل

                                                          وبعد المداولة
  1. من حيث  الشكل :
حيث دفعت المطلوبة في الطعن بأن الطاعن لم يدل بقرار رفض تسجيله مما يجعل طعنه غير مقبول.
لكن ،حيث إن المقرر الإداري القابل للطعن بالإلغاء هو كل تصرف يصدر بشكل انفرادي عن الإدارة ويؤثر في مراكز الأطراف بغض النظر عن شكله ،بحيث يمكن أن يكون صريحا ،كما يمكن أن يكون ضمنيا كما هو الشأن في النازلة الماثلة، إذ أن الثابت من وثائق الملف أن الطاعن تقدم بطلب تسجيله إلى كلية العلوم بالقنيطرة التي لم تدل بما يثبت الاستجابة لطلبه، فضلا على كونها لا تجادل في رفضها لطلبه، مما يبقى معه الدفع المثار غير قائم على أساس.
وحيث إنه فضلا على ذلك فقد استوفى الطلب باقي الشروط الشكلية المتطلبة قانونا الأمر الذي يستوجب قبوله من هذه الناحية.
  1. من حيث الموضوع :
       حيث إن حاصل الطلب الحكم بإلغاء القرار القاضي برفض تسجيل الطاعن بكلية العلوم بالقنيطرة مع ما يترتب على ذلك قانونا.
وحيث أجابت المطلوبة في الطعن بأن الطاعن تقدم بطلب خطي بشأن تسجيله بشعبة الفيزياء دون مرفقات،وأن إدارة الكلية نبهته إلى ضرورة الإدلاء بالوثائق اللازمة،غير أنه لم يستجب لذلك.
وحيث يعيب الطاعن على القرار المطعون فيه كونه مشوبا بعيب السبب بحكم أنه أدلى للإدارة المطلوبة في الطعن جميع الوثائق المطلوبة،فضلا على مخالفته للقانون بالنظر إلى أن حق التعليم يعد من الحقوق الأساسية للإنسان التي ضمنها الدستور المغربي والمواثيق الدولية.
  1. بخصوص عيب السبب:
وحيث استقر الفقه والقضاء الاداريين على تعريف سبب القرار الاداري بأنه مجموعة العناصر الموضوعية القانونية والواقعية التي تشكل أساس وقائع القرار الاداري  وتقود رجل الادارة الى اتخاذ قراره على نحو معين، ومن ثمة فإن كل قرار اداري يجب أن يستند في الواقع إلى الدواعي التي أدت لاصداره تحت طائلة اعتباره باطلا لفقدانه ركنا اساسيا هو سبب وجوده ومبرر اصداره.
وحيث إن البين من المذكرة الجوابية للمطلوبة في الطعن أن قرار رفض تسجيل الطاعن بشعبة الفيزياء مؤسس عل السبب المستمد من عدم إرفاقه طلب التسجيل بالوثائق الضرورية، وأن إدارة الكلية نبهته إلى إلى ضرورة الإدلاء بالوثائق اللازمة،غير أنه لم يستجب لذلك.
لكن، حيث من جهة، فإن الثابت من الوثائق المؤيدة للطلب أن الطاعن سبق أن أودع طلبه بإدارة كلية العلوم بالقنيطرة المتعلق بالتسجيل وتسلم على إثر ذلك وصلا ، علما أن ما جرى به العمل الإداري بالمؤسسات الجامعية أن الإدارة لا تتسلم أي ملف تسجيل كما لا تسلم أي وصل بشأن ذلك إلا إذا كان الطلب مرفقا بالوثائق المطلوبة ،ومن جهة ثانية، فإن الإدارة المطلوبة في الطعن سلمت الطاعن وصل إيداع الطلب دون تضمينه أي تحفظ بخصوص الوثائق التي زعمت عدم إدلائه بها، ومن جهة ثالثة، فإنها لم تدل بأي بيان يؤيد ادعاءها المتصل بإشعارها للطاعن بضرورة إدلائه بالوثائق اللازمة، مما يجعل قرارها القاضي برفض تسجيله مشوبا بعيب السبب.
  1. بخصوص عيب مخالفة القانون:
     وحيث لما كان الحق في التعليم يعد أحد أهم  الحقوق الأساسية للأفراد بالنظر لارتباطه بباقي الحقوق والحريات بحكم أنه يشكل دعامة لها ويسهم في توطيدها، فإنه يحظى برعاية دستورية من خلال الفصل 31 الذي حمل الدولة الالتزام بتعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنين والمواطنات، على قدم المساواة، من الحق في الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج،فضلا على أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر بتاريخ:10 دجنبر 1948 نص في المادة السادسة والعشرين منه على أنه:  "لكل شخص الحق في التعلم، ويجب أن يكون التعليم في مراحله الأولى والأساسية على الأقل بالمجان، وأن يكون التعليم الأولي إلزاميا وينبغي أن يعمم التعليم الفني والمهني، وأن ييسر القبول للتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع وعلى أساس الكفاءة،كما أن العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية نص في المادة 13 منه على أنه:
"1. تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل فرد في التربية والتعليم ....
2. وتقر الدول الأطراف في هذا العهد بأن ضمان الممارسة التامة لهذا الحق يتطلب:
أ.........
ب........
ج. جعل التعليم العالي متاحاً للجميع علي قدم المساواة، تبعاً للكفاءة، بكافة الوسائل المناسبة ".
علما أن الدولة تتعهد بالتزام ما تقتضيه مواثيق المنظمات الدولية، من مبادئ وحقوق وواجبات، وتؤكد تشبثها بحقوق الإنسان، كما هي متعارف عليها عالميا وفق ما هو وارد بتصدير الدستور الذي يشكل جزءا لا يتجزأ منه .
    وحيث إن رفض الإدارة المطلوبة في الطعن تسجيل الطاعن استنادا إلى أسباب غير ثابثة ،على النحو المومأ إليه أعلاه، يشكل إهدارا لحق مكفول بمقتضى الدستور والاتفاقيات والمواثيق الدولية وفق ما تم بيانه، مما يجعل قرارها متسما بعيب مخالفة القانون.
    وحيث إنه اعتبارا لذلك ، يكون القرار المطعون فيه مشوبا  بالتجاوز في استعمال السلطة،الأمر الذي يوجب القضاء بإلغائه مع ما يترتب على ذلك قانونا.
 

المـنـطـوق

وتطبيقا لمقتضيات القانون رقم 90/41 المحدث للمحاكم الإدارية ،والفصول:1-31-32-47-50 -147من قانون المسطرة المدنية.

لـهـذه الأسـبـاب

 

حكمت المحكمة الإدارية وهي تقضي علنيا ابتدائيا و حضوريا:
في الشكل : بقبول الطلب .
في الموضوع : بإلغاء القرار القاضي برفض تسجيل الطاعن بكلية العلوم بالقنيطرة خلال الموسم الدراسي 2012-2013 مع ما يترتب على ذلك قانونا.
 
 
بهذا صدر الحكم في اليوم و الشهر والسنة أعلاه ……………………………..............................
 
     الرئيـس                                               المقـرر                                         كاتب الضبط
 
 
 
 
 
تكريس الحق في التعليم وفقا للدستور والاتفاقيات الدولية  في حكم المحكمة الإدارية بالرباط ليوم الخميس 2-ماي 2013
الاربعاء 8 ماي 2013