MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



تغير المركز القانوني للمسجد وحقوق الأئمة‎

     

القاعدة

- قرار ضم المسجد للوزارة الوصية لا يمكنه أن يحرم الطاعن من حقوقه المكتسبة من الإمامة والخطابة بالمسجد المذكور ومن حقه في اعتمار المسكن التابع للمسجد الذي يعتبر من مشمولات الوقف حسب الموجب المدلى به
- تغير المركز القانوني للمسجد من جهة الإشراف عليه من وزارة الأوقاف لا يؤثر في الحقوق والالتزامات التي ترتبت للطاعن في ذمة المشرف السابق بحيث تتحملها الوزارة الوصية وتخلفه فيها منذ تاريخ الضم وتستمر العلاقة القانونية والنظامية بشكل مباشر بينها وبين الطاعن بنفس الحقوق والمكاسب السابقة.
-قرار إعفاء وعزل الطاعن من الإمامة بالمسجد رغم تحول المركز القانوني للمسجد وتبعيته لوزارة الأوقاف، وحصوله منها على وثائق إدارية تفيد استمرار هذه العلاقة غير مؤسس وحليفه الإلغاء مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية




الحمد لله وحده
المملكة المغربية
وزارة العدل والحريات
المحكمة الإدارية بالرباط
أصل الحكم المحفوظ بكتابة الضبط
بالمحكمة الإدارية بالرباط
قسم قضاء الإلغاء
حكم رقم : 3926
بتاريخ : 25/10/2012
ملف رقم : 385/5/2011



تغير المركز القانوني للمسجد وحقوق الأئمة‎
 
باســــم جــلالة المــلك وطبقا للقانون
 
بتاريخ الخميس  9ذو الحجة 1433 الموافق لـ  25أكتوبر 2012
 
أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة :
 
                   آمال الياقوتي.............................رئيسا            
                     محمد الهيني.............................مقررا
                   عبد الحق أخو الزين................... عضوا
                 بحضور السيد معاذ العبودي           مفوضا ملكيا
             بمساعدة السيدة فاطمة الزهراء بوقرطاشى........ كاتبة الضبط 
 
 
الحكم الآتي نصه :
                                
بين :  السيد .... إمام مسجد
القاطن ..... بتمارة ،والجاعل محل المخابرة معه بمكتب
نائبه : الأستاذ ..... ، المحامي بهيئة الرباط .
 
                  ....................................من جهة
 
وبين :  الدولة في شخص رئيس الحكومة بمكاتبه بالرباط
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في شخص وزيرها بمكاتبه بالرباط
نظارة الأوقاف بالرباط في شخص الناظر بمكاتبه بالنظارة
بحضور: الوكيل القضائي للمملكة بمكاتبه بوزارة الاقتصاد و المالية بالرباط.
    
 
             ..................................من جهة أخرى
 
 
 
                   الوقائع
 
بناء على المقالين الافتتاحي والإصلاحي للدعوى  المقدمان من طرف  الطاعن بواسطة محاميه لدى كتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 21/09/2011 و 20-6-2012 و المؤداة عنه الرسوم القضائية والذي يعرض فيهما أنه يزاول مهمته كإمام وخطيب بإقامة مسجد ....... بتمارة وذلك منذ خمسة وعشرون سنة ،كما هو ثابت من الشهادة الإدارية المسلمة من باشوية الهرهورة وشهادة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ،و أنه تفاجأ بإنذار وجه له بتاريخ 17-4-2009 من طرف وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ،نظارة أوقاف الرباط ،تطلب منه إفراغه لمقر سكناه الكائن بإقامة مسجد الهرهورة و ذلك استنادا إلى كون هذه الأخيرة قامت بتعيين إمام جديد للمسجد بدلا عنه ،و أن هذا القرار مشوب بتجاوز السلطة للعيوب التالية
-خرق القانون:حسب الثابت من وثائق الملف أن المسجد و الإقامة الملحقة به كانت من ضمن الوقف الذي أمر به المحسن السيد بلكورة هذه مدة من 25 سنة سلفت ،و أن تعيين الطاعن كإمام وخطيب تم بناء على هذا الوقف ،و أن قرار الضم الذي اتخذته الوزارة الوصية بما لها من سلطة لا يمكنه أن يمس الحقوق المضمنة في قرار الوقف المخصص للمسجد بما فيها حق الطاعن بالسمن مقابل القيام بمهام الخطابة و الإمام التي تبقى حقوقا مكتسبة مما يكون معه القرار الخارق لها ماسا بالتعهدات المبرمة والمضمنة بالوقف الشي الذي يكون معه القرار مشوب بعيب مخالفة القانون
-خرق قاعدة الملاءمة والانحراف في استعمال السلطة :اتخاذ وزارة الأوقاف لقرار الضم يجب أن يكون ملائما مع كافة الحقوق المكتسبة للطاعن والتي تكون سابقة له،مما يكون معه تجاوز هذه الحقوق مشوبا بخرق قاعدة الملاءمة والانحراف في استعمال السلطة
-عيب انعدام السبب:تواجد الطاعن في المسكن التابع للمسجد الذي يعمل به أكثر من 25 سنة حسب شهادة العمل الممنوحة له من الوزارة الوصية باعتباره إماما وخطيبا له يستند للمشروعية ،فقرار الضم وتعيين إمام جديد للمسجد وعزله يفتقد إلى السبب والسند المشروع لأجله يلتمس إلغاء القرار المطعون فيه القاضي بعزله وإفراغه من السكن  مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية مع النفاذ المعجل
وبناء على المذكرة الجوابية المقدمة من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والمودعة بكتابة ضبط هذه المحكمة والتي تعرض فيها أن ما أسماه الطاعن قرارا إداريا لا يعدو أن يكون مجرد إنذار من أجل إفراغه من السكن المخصص لإمام مسجد هرهورة والذي يعتمره الطاعن بدون سند،كما أن الطاعن لم يعين من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الجهة الرسمية بتعيين القيمين الدينيين ،و أنه كان يشتغل بالمسجد قبل ضمه للوزارة ،و أنه لا مصلحة ولا صفة له في الادعاء
وبناء على المذكرة التعقيبية المقدمة من طرف نائب الطاعن والتي يعرض فيها أن الطاعن يعتبر إماما وخطيبا لمسجد .... مند 25 سنة حسب الثابت من  إقرار الوزارة نفسها بشهادتها المضافة للملف التي تؤكد تبعيته للوزارة والتمس الاستجابة للطلب.
وبناء على الحكم التمهيدي عدد 545الصادر بتاريخ10-5-2012 والقاضي بإجراء بحث في النازلة
وبناء على محضر البحث المؤرخ في 6-9-2012
وبناء على المستنتجات عقب البحث المقدمة من طرف الوزارة المدعى عليها والمودعة بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 21-9-2012 والذي تلتمس فيها عدم قبول الطلب لسبقية البت فيه من طرف المحكمة بموجب الحكم عدد 1838 بتاريخ 15-6-2010،ولعدم إصدارها لأي مقرر بالعزل لأن الطاعن لا علاقة لها به بمجرد ضمها للمسجد .
 
وبناء على عرض القضية بجلسة 11-10-2012،تخلف خلالها نائب المدعي  رغم الإعلام وحضر ممثل الجهة المدعى عليها  وأكد مذكراته السابقة ،فاعتبرت المحكمة القضية جاهزة وأعطيت الكلمة للسيد المفوض الملكي الذي أكد  مستنتجاته الكتابية التي بسطها بالجلسة ، فتقرر وضع القضية في المداولة قصد النطق بالحكم الآتي بعده.
 
وبعد المداولة طبقا للقانون

من حيث الشكل:
حيث قدم الطلب وفق الشكل المتطلب قانونا مما يتعين معه قبوله شكلا.
 
من حيث الموضوع :
 
حيث يهدف الطلب إلى الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والقاضي  بعزله من الوظيفة كإمام مسجد هرهورة بتمارة وإفراغه من السكن  التابع للمسجد لمخالفته للقانون ولمبدأ حماية الحقوق المكتسبة مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية مع النفاذ المعجل.
أولا:حول الدفع بسبقية البت في الطلب
حيث دفعت الجهة المدعى عليها بكون الطعن غير مؤسس موضوعا لسبقية البت في الطلب ،فضلا عن أن الطاعن  لا تربطه أي علاقة مع وزارة الأوقاف وأن إعفاءه من منصبه راجع لتعيينها إمام جديد للمسجد ولضم  المسجد للوزارة الوصية.
لكن حيث إن الدفع بسبقية البت في الطلب غير مؤسس لاختلاف موضوع الدعويين  وعدم نهائية الحكم المستدل به ،فضلا عن أن القضاء بعدم القبول لعدم الإثبات لا يحوز أي حجية ،مما يتعين معه رده.
ثانيا:حول مشروعية المقرر المطعون فيه
حيث إن الثابت من وثائق الملف ومن شهادة المندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية بعمالة الصخيرات تمارة  أن الطاعن يعمل إماما وخطيبا بمسجد ..... تمارة منذ 25 سنة ،ويتمتع بأخلاق حسنة وسمعة طيبة ،و أنه أهل للإمامة والخطابة وملتزم بالمذهب المالكي والعقيدة الأشعرية.
وحيث إن قرار ضم المسجد للوزارة الوصية لا يمكنه أن يحرم الطاعن من حقوقه المكتسبة في وظيفة الإمامة والخطابة بالمسجد المذكور ومن حقه في اعتمار المسكن التابع للمسجد الذي يعتبر من مشمولات الوقف الذي أوقفه المحسن عبد الرحمان بلكورة حسب الموجب المدلى به .
وحيث إن تغير المركز القانوني للمسجد من جهة الإشراف عليه من وزارة الأوقاف لا يؤثر في الحقوق والالتزامات التي ترتبت للطاعن في ذمة المشرف السابق بحيث تتحملها الوزارة الوصية وتخلفه فيها منذ تاريخ الضم  وتستمر العلاقة القانونية والنظامية بشكل مباشر  بينها وبين الطاعن   بنفس الحقوق والمكاسب السابقة.
وحيث بذلك يكون قرار إعفاء  وعزل الطاعن من الإمامة بالمسجد المذكور رغم تحول المركز القانوني للمسجد وتبعيته لوزارة الأوقاف،وحصوله منها على  وثائق إدارية تفيد استمرار هذه العلاقة كبطاقة الانخراط في نظام التغطية الصحية ،غير مؤسس وحليفه الإلغاء مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية 
 
المنطوق
 
و تطبيقا لمقتضيات الفصلين 117 و 118 من الدستور ومقتضيات القانون رقم 90-41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية ،ومقتضيات قانون المسطرة المدنية .
 
لهذه الأسباب
 
حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا وحضوريا :
 
في الشكل:بقبول الطلب
وفي الموضوع:بإلغاء المقرر المطعون فيه مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية .
         بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه .
 
 
الرئيس                                   المقرر                                 كاتب الضبط.
الاحد 10 مارس 2013