Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




تعليق للدكتور محمد لكموش على دراسة الباحث هشام ملاط حول "مبدأ الأجر مقابل العمل" بين الوظيفة العمومية والعلاقة الشغلية


     

الدكتور محمد لكموش
باحث في العلوم السياسية



 تعليق للدكتور محمد لكموش على دراسة الباحث هشام ملاط حول "مبدأ الأجر مقابل العمل" بين الوظيفة العمومية والعلاقة الشغلية

بتاريخ 21/12/2012 نشر بجريدة المساء مقالا للباحث الجامعي هشام ملاطي حول "مبدأ الأجر مقابل العمل" بين الوظيفة العمومية والعلاقة الشغلية، وذلك على خلفية ما أثير في الآونة الأخيرة من نقاش سياسي وقانوني حول مدى قانونية الاقتطاع من أجور الموظفين نتيجة الإضراب، وبالنظر إلى كون المقال يعتبر ذي قيمة قانونية وفقهية غير أنه يثير مجموعة من الملاحظات ارتأينا توضيحها، وذلك في إطار إغناء المشهد الثقافي والقانوني المغربي حول موضوع أثير حوله ومازال يثير مجموعة من الردود التي لم تعد حبيسة المجالس الحكومية التي اتخذت موقفا منه، لكنه أفرز مواقف متضاربة بين القبول والرفض للاقتطاع من الأجر نتيجة الإضراب.

في البداية وجب التأكيد على مسألة في غاية الأهمية بالنسبة لطبيعة القواعد أو النصوص الدستورية ، فبين من يعتبرها ذات طبيعة سياسية باعتبارها تبين الطريقة التي تمارس بها السياسة في الدولة، وبين من يعتبرها ذات طبيعة قانونية باعتبارها لا تختلف من حيث الطبيعة عن غيرها من القواعد التي تحكم الأنشطة المختلفة للدولة وبالتالي فإن الدستورية تتوج الهرم القانوني بحيث أنه يعلو جميع القواعد القانونية في الدولة كما أن هذه القواعد تستمد قوتها الملزمة منه، وبناء عليه فإن جميع القواعد القانونية في الدولة تكون معلقة على الدستور بحيث يكون الدستور مصدر صحتها وقانونيتها وبما أنه هو الذي يعطيها هذه الصفة القانونية فمنطقيا يتوجب أن يتمتع الدستور بنفس الصفة التي تتمتع بها هذه القواعد         (وهي الصفة القانونية) وهو ما ينطبق عن حق الاضراب باعتباره حقا دستوريا وطالما لم يصدر قانونا تنظيميا له فإنه لا يمكن تقييده بمبدأ الأجر مقابل العمل، ومن اعتبرها غير ذلك  لافتقارها لعنصر الجزاء، بل وهناك من جمع بين الطبيعة القانونية والسياسية للقواعد الدستورية بالنظر لكون الدستور هو الوثيقة القانونية والسياسية الأسمى في الدولة، وهو الذي يحدد الإطار العام لنظام الدولة وينظم عمل السلطات فيها ويكفل حقوق الأفراد والجماعات ويجسد تطلعات الشعب ولهذا فإن أي تغيير أو تبديل يطرأ على البنية السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية للدولة يستتبع حتما تبديل دستورها أو تعديله بما يتلاءم مع الأوضاع أو الظروف الطارئة أو المستجدة ولأن الدستور هو القانون الأعلى للدولة فإن جميع التشريعات التي تصدر في الدولة يجب أن تخضع لأحكامه.

كما تثير هذه الدراسة مجموعة من الملاحظات يمكن إجمالها وفق الشكل التالي:

-إن القول بكون علاقة الشغل توجد في نفس وضعية علاقة الموظف بالإدارة و إسقاط ذلك على مبدأ الأجر مقابل العمل قول غير سليم بالنظر لاختلافهما على عدة مستويات يمكن ذكر أهمها في:

 1-
في نوعية الأجر: الأجر  في قانون الوظيفة العمومية يكون محدد سلفا وفق سلاليم الوظيفة العمومية و أرقامها الاستدلالية، أما في عقد الشغل فهو يخضع لمفاوضات بين المستخدم أو العامل أو الإطار من جهة و بين رب العمل أو المقاولة من جهة ثانية، كما أن الأجر لا يكون دائما ماديا في العلاقة الشغلية فقد يكون عينيا في أحيان أخرى كما هو معمول به في القطاع الفلاحي.

2-
نوعية العقد: ففي الوظيفة العمومية تخضع رابطة العلاقة بنظام الوظيفة العمومية وفق مبدأ التعيين و الترسيم وتستمر إلى حين بلوغ حد سن التقاعد، أما في قانون الشغل فالعقود قد تبرم لمدة غير محددة أو لمدة محددة أو لإنجاز شغل معين، كما يجب استحضار مبدأ إبرام اتفاقيات الشغل الجماعية كوسيلة لتدبير ملف المفاوضات الجماعية داخل المقاولة والتي تحدد لمدة ثلاث سنوات، هذا زيادة على أن علاقة الشغل تنظمها فلسفة و مبادئ قانون الالتزامات و العقود الذي يعد الركيزة الأساسية في إبرام عقود الشغل.

  3-
إن قانون الشغل نص في مادته 32 على أن عقد الشغل يتوقف بمدة الإضراب، و هو ما يفهم منه على أن مدة الإضراب لا تحتسب ضمن مدة عقد الشغل بخلاف الوظيفة العمومية.

-
وجب التأكيد على أن الفقه و القضاء اختلفا في معالجة الإضراب الأمر الذي يترتب عنه اختلاف في التأويل و النتائج، فبالنسبة للفقه لم يتفق على رأي موحد حوله؛

فالفقيه والين يرى أن النص على حق الإضراب في الدستور، أمر كافي يسمح بتطبيقه من قبل موظفي و عمال المرافق العامة باعتباره من الحقوق المشروعة المقررة لهم دستوريا  في صريح ديباجة الدستور الفرنسي، دون تعليق ممارسته على صدور و وضع القوانين التي تنظم ممارسته و ترسم حدوده ومعالمه، أما الفقيه إسمان فيرى أن حق موظفي وعمال المرافق العامة في الإضراب حق مقيد، لا يمكن ممارسته حسبما ورد في ديباجة الدستور الفرنسي، بل على المشرع أن يتدخل في هذا المجال ويعمل على سن القوانين التي تنظمه و ذلك بتحديد معالم هو بيان أحكامه وطرق ممارسته، وبناء على ذلك إذا لم يتدخل المشرع في هذا المجال، يبقى حق الإضراب حق نظري لا يجوز ممارسته و التمتع به رغم النص عليه دستوريا، و بالتالي فإن عدم صدور القانون المنظم له مسألة تتحملها الدولة باعتبارها الساهرة على حسن سير المرافق العامة و حماية النظام العام.

-   
اعتمدت الدراسة على مجموعة من الاجتهادات القضائية التي أكدت أحكامها على أن الإضراب يخضع لقاعدة الأجر مقابل العمل في المقابل هناك مجموعة من الاجتهادات القضائية منها حكم المحكمة الإدارية بالرباط رقم 2628  بتاريخ 25/12/2007 الذي  أكد  "  حيث إن حق الإضراب كحق أصيل لا يقتضي طلبا من قبل صاحب الشأن و لا يلزم لنشوئه صدور قرار من الإدارة بالترخيص كما هو الشأن بالنسبة لبعض الحقوق السياسية الأخرى، إلا أنه لاعتبارات النظام العام و حسن سير المرفق فإن ممارسته تستوجب التقيد بنظام الإخطار، أي أن على الجهة الراغبة في خوض إضراب ما لأسباب مهنية أن تخطر الإدارة بذلك حتى تتمكن هذه الأخيرة من اتخاذ الاحتياطات اللازمة و أن يتم الإعلان المسبق عن الإضراب لتوضيح أسبابه و مدته يتم تبليغه للجهات المعنية داخل أجل كافي ومعقول"؛

الأمر الذي يستنتج منه أن الاجتهادات القضائية الصادرة عن بعض المحاكم الإدارية مثل وجدة و أكادير و الرباط مازالت متضاربة بخصوصه الشيء الذي يفقد هذه الاجتهادات القضائية قوتها، كمثل التي تصدر عن محكمة النقض باعتبارها محكمة قانون و التي تعد بحسب المحللين القانونيين بأنها المختبر الذي يضبط أو الناظم لإيقاع الاجتهادات القضائية على المستوى الوطني، حيث أصدرت في أحد قراراتها بتاريخ 11 يونييه 1969 ما نصه: " لا يمكن اعتبار أيام الإضراب في احتساب التغيبات الغير مبررة التي تؤدي إلى الطرد" وهو ما يستفاد منه الاعتراف بمشروعية الإضراب بل وعدم اعتباره من التغيبات غير المبررة التي قد تستوجب الاقتطاع من الأجر أو التأديب .

غير أن الملاحظ على هذه الأحكام أنها تسقط في مجموعة من التناقضات أهمها:

-
التأكيد على أن الإضراب حق مشروع و في نفس الوقت تبرر الاقتطاع و تجعله مشروعا وفق نظام المحاسبة العمومية، في حين أن كل ما هو مشروعه و قانوني و لا يمكن أن يسقط في التناقض مع القوانين، كما هو الشأن في حالات التغيب المشروعة نتيجة المرض أو الإذن بالتغيب المنصوص عليها في قانون الوظيفة العمومية.

 -
كيف يمكن لمبدأ دستوري أن يخضع لمرسوم أو منشور في حين يجب أن ينظم بقانون تنظيمي، يصدر بعد مطابقته للدستور من خلال عرضه على المحكمة الدستورية؟.

-
إن تأكيد القضاء في حيثياته على ضرورة سيرورة المرفق العمومي هو مفهوم فضفاض يتغير بتغير الظروف و حسب نوعية المرافق العمومية و لا يمكن بالتالي
ترك سلطة تحديده للإدارة و إنما للقانون.

-  
بالنظر إلى كون المغرب عضوا في منظمة العمل الدولية و الاتفاقيات الدولية، فإن مقتضيات هذه المعاهدات أو الاتفاقيات الدولية التي وقع عليها المغرب و وافق على نشرها  ترجح  على  أحكام  القانون  الوطني الداخلي، و ذلك وفق ما جاء في تصدير لدستور فاتح يوليو 2011،الشيء الذي يستنتج منه بأن تلك الاتفاقيات التي صادق عليها المغرب في مجال ممارسة حق الإضراب تعتبر أسمى من القوانين الوطنية، و بذلك تكون ممارسة الحق في الإضراب قد حظيت بالدعم و التأييد الكاملين سواء على مستوى القوانين الداخلية و أيضا على صعيد المواثيق الدولية طالما لم تتعارض مع القوانين الوطنية الأمر الذي تبنته مجموعة من الاجتهادات القضائية.

-
اعتمدت الدراسة على منطق القياس بخصوص الاقتطاع من الأجرة إسوة بالنموذج الفرنسي، غير أن هذه المقارنة محفوفة بمجموعة من الاختلافات الجوهرية على اعتبار أن الحق النقابي للموظف الفرنسي يحاط بالكثير من الضمانات القانونية و القضائية و يتوفر على العديد من الوسائل و الآليات و التسهيلات التي تجعل من حق الإضراب أحد الخيارات من بين العديد من الخيارات المتاحة أمام الموظف و النقابات، كما أن الحق النقابي يمارس في فضاء ديمقراطي يرتب المسؤولية المزدوجة للدولة و الموظف الذي يمارسه، بالإضافة إلى أن النقابات تتوفر على موارد مالية مهمة، حيث أنها تستفيد من دعم مادي من طرف الدولة وتقتطع الاشتراكات من منبع أجور الموظفين المنخرطين، بالشكل الذي تستطيع معه تغطية الأيام المقتطعة لجميع المضربين. كما أن هناك ظاهرة تنفرد بها فرنسا و هي أن النقابات المضربة تستفيد من منح من قبل البلديات و لها الحق في القيام باكتتاب عام.

-
إن مسألة تبرير الاقتطاع في الأحكام القضائية بنصوص مرجعية أقل من مستوى القانون التنظيمي التي تعتبر مكملا للنص الدستوري و أعلى من التشريع من خلال الرجوع إلى المرسوم الصادر بتاريخ 10 ماي 2010  الذي ينظم الاقتطاع نتيجة التغيب غير المبرر و التي لا تنص من بينها على التغيب نتيجة الإضراب شيء لا يستقيم و تراتبية القوانين و تدرجها من خلال قاعدة الأدنى يجب أن لا يخالف الأسمى منه.

إن إشهار سلاح الاقتطاع قد يؤدي أحيانا إلى إضعاف الحق النقابي للموظف الذي لا يمكن أن يكون له معنى بدون ممارسته لحقه الدستوري، و بالتالي بداية تراجع العمل النقابي بالقطاع العمومي و افتقاد إطار للدفاع عن المصالح المهنية و المادية، أو الاجتهاد في إبداع صيغ احتجاجية أخرى قد تكون لها خطورة أقوى من الآثار الناتجة عن غياب المضربين عن العمل، كالإضراب المقنع أو الإضراب المبرقع أو تبطيئ عملية الانتاج في الوحدات الصناعية أو إضرابات الذروة في ساعات العمل اليومية و التي لن ينفع معها الإقتطاع باعتبارها ليس توقفا عن العمل.

في الختام يمكن القول بأنه لو  حاول الاجتهاد القضائي أن يفرغ حق الإضراب من محتواه، إذ يؤكد الغالبية العظمى من الفقهاء سواء الغربيين أو العرب على أن القواعد الدستورية و منها حق الإضراب هي قواعد دستورية ذات طبيعة قانونية وهي لا تختلف من حيث الطبيعة عن غيرها من القواعد التي تحكم الأنشطة المختلفة في الدول، و عليه فإن هذه الدستورية للقواعد القانونية تعلو على جميع القواعد القانونية الأدنى سواء كانت مراسيم أو مناشير كما أن هذه القواعد تستمد قوتها الملزمة من الدستور، وبالتالي يصبح الدستور هو مصدر صحة و قانونية جميع القواعد القانونية من حيث طريقة  إقامتها و مضمونها، و حيث أن المشرع لم يصدر قانون تنظيمي فالمسؤولية تتحملها الدولة إذ لا يعني غياب قانون تنظيمي مبرر الاعتماد تقييدات تحد من ممارسة حق الاضراب؛

فإذا كان غياب قانون تنظيمي يستوجب الاقتطاع من الأجرة فهذا سوف يفسر على أساس عدم الاعتراف بالحق الدستوري لممارسته، فهو حق أولا و أخيرا و الهدف في النهاية هو ممارسة ضغط لتحقيق مطالب وفي الجهة المقابلة هناك فئة متضررة و هي المجتمع، من خلال مطلب ضرورة سيرورة المرفق وعدم تعطل مصالحهم؛

فالذي يخشى من الاجتهاد القضائي هو تقييد هذا الحق من زاوية المصلحة العامة نتيجة الضرر الذي يلحق بفئات معينة .

المقال موضوع التعليق و المنشور على صفحات جريدة التجديد و جريدة المساء

مبدأ " الأجر مقابل العمل "بين الوظيفة العمومية والعلاقة الشغلية

هشام ملاطي: باحث جامعي

أثير في الآونة الأخيرة على الساحة القانونية المغربية نقاش هام حول مدى قانونية اقتطاع أجور موظفي القطاع العام المضربين عن العمل تأسيسا على مبدأ "الأجر مقابل العمل"، بين اتجاه أول يؤكد قانونية الاقتطاع على أساس المبدأ المذكور الذي لا يقتصر- حسب رأيهم- على العلاقة الشغلية لوحدها بل يتعداها إلى علاقة الموظف بالإدارة، واتجاه ثان يرفض تطبيق مبدأ الأجر مقابل العمل على علاقة الموظف بالإدارة باعتبارها علاقة نظامية لا تعاقدية تحكمها مبادئ القانون العام
.
وفي خضم هذا النقاش القانوني المطروح وبعيدا عن الجدل الفقهي والقضائي الذي عرفته مسألة تحديد طبيعة العلاقة التي تجمع الموظف بالإدارة (على خلاف ما عرفته مسألة تحديد طبيعة العلاقة الشغلية)3، من علاقة تعاقدية في إطار القانون الخاص إلى علاقة عقد في نطاق القانون العام ثم إلى علاقة نظامية4، يمكن القول على أن مبدأ "الأجر مقابل العمل". يعتبر من الناحية القانونية محـل التزام لكل علاقة قانونية بين طرفين مهما كانت طبيعتها تعاقدية أو نظامية.... يلتزم بموجبها مقدم الخدمة بأداء العمل المتفق عليه مقابل التزام طالب الخدمة بدفع المقابل له، وأن تعليق مقدم الخدمة التزامه بتقديم العمل أثناء الإضراب يترتب عنه حق طالب الخدمة بدوره في إيقاف التزامه بدفع الأجر المقابل للمدة التي توقف فيها مقدم الخدمة المضرب على اعتبار أن الأجر هو الالتزام المقابل للالتزام بالعمل.
وما يبرر أن الأجر يؤدى مقابل مزاولة العمل (العمل المنجز) كمبدأ عام في جميع العلاقات تعاقدية كانت أم نظامية، لجوء المشرع إلى تأكيد المبدأ سواء في إطار الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر بتاريخ 24 فبراير 1958 بشأن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية (الفصول 15 و17 و26 مكرر) أو ضمن أحكام المرسوم الملكي عدد 330-66 بتاريخ 12/04/1967 بشأن النظام العام للمحاسبة العمومية ( الفصل 41 )، أو في إطار القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل (المادتان 6 و32) أو في ظهير الالتزامات والعقــــود (الفصل723)، مع وضع بعض الاستثناءات على سبيل الحصر يؤدى فيها الأجر رغم عدم القيام بالعمل سواء في علاقة الموظف مع الإدارة أو في إطار علاقة الأجير مع المؤاجر لم تـرد ضمنها حالـة الإضراب، و ذلك في الحالات الآتية:

* في إطار قانون الوظيفة العمومية: يستفيد الموظفون من الأجر رغم عدم قيامهم بالعمل وفق شروط وضوابط حددها القانون في الحالات الآتية6:

ـ الرخص لأسباب صحية ( الفصل 39)؛
ـ الرخصة السنوية ( الفصل 40 )؛
ـ الرخص الاستثنائية أو حالات الإذن بالتغيب (الفصل 41 )؛
ـ المرض المثبت بصفة قانونية ( الفصل 42 )؛
ـ رخصة الولادة ( الفصل 46 )؛
ـ حالة الموظف المستفيد من التفرغ النقابي (الفصل 46 مكرر ثلاث مرات )؛
ـ حالة الموظف الذي تعذر إعادة إدماجه من طرف إدارته الأصلية بعد قضائه فترة الإلحاق بإدارة أخرى (الفصل 51 )؛
ـ الموظف المقرر توقيفه مع الاحتفاظ بمرتبه كاملا أو بعـــد الاقتطاع منـه ( الفصل 73 ).

* في إطار قانون الشغل: يستفيد الأجراء من الأجر رغم عدم قيامهم بالعمل وفق شروط وضوابط حددها القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل في الحالات الآتية:

ـ مدة تغيب الأجير للبحث عن شغل آخر أثناء أجل الإخطار (المادة 48 )؛
ـ استراحة الوضع الخاصة بالأم الأجيرة ( المادة 161)؛
ـ العطلة السنوية المؤدى عنها ( المادة 231 )؛
ـ الراحة في أيام الأعياد المؤدى عنها وفي العطل ( المواد من217 إلى230) ؛
ـ الإجازة بمناسبة الولادة ( المادة 270 )؛
ـ الغياب بسبب المرض المهني أو حادثة الشغل ( المادة 273 )؛
ـ التغيبات بسبب أحداث عائلية كالزواج والوفاة والختان والعملية الجراحية، أو لاجتياز امتحان أو لقضاء تدريب رياضي أو وطني، أو للمشاركة في مباراة رسمية دولية أو وطنية ( المواد 274 و275 و276)؛
ـ فترة غياب مندوبي الأجراء لأداء مهامهم داخل المؤسسة أو خارجها (المادة 456 )؛
ـ فترة غياب الممثلين النقابيين لأداء مهامهم ( المادة 472 ).

ومن خلال ما تم توضيحه أعلاه يتبين أن المشرع أكد مبدأ الأجر مقابل العمل كقاعدة أساسية لجميع العلاقات القانونية تعاقدية كانت أم نظامية أو ذات طبيعة خاصة، مع وضع استثناءات حصرية يؤدى عنها الأجر في غياب العمل المقابل اقتضتها دوافع صحية أو اجتماعية أو تمثيلية أو إدارية لمقدمي الخدمات أجراء كانوا أم موظفيــن لا تدخل ضمن زمرتها الغياب بسبب الإضراب7، إذ يتحمل مقدم الخدمة ( الأجير والموظف) تبعات إضرابه (تضحية) للتعبير عن مطالبه ولا يمكن للخزينة العامة للدولة أن تتحمل ذلك، وهو ما أكده القضاء الإداري المغربي في أحد أحكامه حينما أشار إلى أن: " وحيث انه طالما أن الطاعن تغيب عن العمل طيلة يومي 28 و29 دجنبر 2005 للسبب المشار إليه أعلاه فان من حق الإدارة حرمانه من المرتب عن الفترة المذكورة احتكاما لضوابط الفصل 41 من مرسوم 67 المتعلق بالمحاسبة العمومية الذي ينص بكون الأداء هو العمل الذي تبرئ به المنظمة العمومية ذمتها من الدين ولا يمكن تنفيذ هذا الأداء قبل تنفيذ العمل."

هذا، وقد أكد القضاء المغربي في عدة مناسبات مبدأ العمل مقابل الأجر في مجال الوظيفة العمومية أسوة بمجال العلاقة الشغلية من خلال قرارات متواترة نذكر من جملتها الأحكام والقرارات القضائية التالية:

* " ... وحيث إن عقد التوظيف هو اتفاقية تجعل الموظف في وضعية نظامية تجاه الإدارة يضع بمقتضاها الموظف نشاطه في خدمة الإدارة التي تكون لها السلطة القانونية عليه وتؤدي له مرتبا مقابل تفرغه للعمل لديها.

وأنه تفريعا عن ذلك، فان من واجب الموظف أداء عمله بنفسه وبدقة وأمانة وإخلاص ودون إهمال أو تقصير أو تماطل لتأمين حسن سير المرفق العام وانتظامه ورعاية لحقوق ومصالح المواطنين. ... إن كان الإضراب حقا دستوريا ومشروعا إذا ما تمت ممارسته طبقا للضوابط المشار إليها أعلاه، فان من حق الإدارة الاقتطاع من الأجر طيلة المدة التي تغيب خلالها المدعي لممارسة الإضراب، لأن واجبات الموظف أداء العمل مقابل المرتب الذي يتقاضاه، إذ أن القاعدة المسلم بها أن كل حق يقابله واجب". ( حكم المحكمة الإدارية بفاس رقم 918 بتاريخ 29/11/2006 في الملف عدد 286 غ/ 2006)11؛

* " ..... وحيث انه من بين الآثار المترتبة عن الانقطاع عن العمل أو عن ممارسة حق الإضراب كما هو مستقر عليه في الفقه والقضاء الإداري الفرنسي، هو فقدان الحق في الجرة عن الفترة التي يتم فيه الانقطاع عن العمل، وأن الأمر هنا لا يتعلق بعقوبة تأديبية وإنما بتطبيق " مبدأ العمل المنجز" كما هو منصوص عليه في الفصل 11 من مرسوم 21/04/1967 المتعلق بسن نظام عام للمحاسبة العمومية".

( حكم المحكمة الإدارية بأكادير رقم 274/2005 بتاريخ 22 دجنبر 2005 في الملـف عدد 211 / 2005غ)12؛
* " ثبوت عدم التزام الجهة المضربة بالضوابط المقررة لممارسة هذا الحق بشكل أدى إلى عرقلة سير المرفق العام ولجوء الإدارة إلى تطبيق مقتضيات المرسوم رقم 2.99.12.1216 الصادر في 10 ماي 2000 باعتبار أن الأجر يؤدى مقابل العمل ... قرار الاقتطاع من الراتب قرار مشروع ....إلغاؤه...لا."

( حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 148 بتاريخ 07/2 /2006 )؛ هذا، وقد أكدت محكمة الاستئناف بالرباط نفس الاتجاه القضائي في عدة قرارات نذكر من جملتها القرار عدد 730 بتاريخ 17/10/ 2007 في الملف عدد 201/07/05، حيث اعتبرت أن ممارسة حق الإضراب في شكل امتناع عن العمل يؤدي إلى فقدان حق الحصول على أجرة ذلك اليوم في إطار الفصل 41 من قانون المحاسبة العمومية وقانون 81.12 نظرا لعدم حصول الموظف على رخصة التغيب عن العمل.

وتجدر الإشارة، إلى أن العديد من الأنظمة القانونية المقارنة شهدت نفس النقاش المطروح حاليا بالمغرب حول اقتطاع الأجور في مجال الوظيفة العمومية تأسيسا على " مبدأ الأجر مقابل العمل" في فترات زمنية سابقة، كما هو الحال بالنسبة للنظام القانوني الفرنسي الذي أقر مفهوم العمل المنجز (La notion de service fait)15 منذ صدور قــانون المحاسبة العمومية الفرنسي بتـاريخ 31 مايو 1862 الذي نص في فصله العاشر (10) على مايلي :

" Aucun paiement public ne peut être effectue qu'au véritable créancier justifiant de ses droits et pour l' acquittement d'un service fait".

وهي القاعدة التي تم إقرارها في الأنظمة العامة لسنتي 1946 و1959 قبل أن يتم اعتمادها في النظام العام الحالي موجب القانون 83.634 الصادر بتاريخ 13 يوليو 1983 المتعلق بحقوق وواجبات الموظفين المعروف بقانون "" Le Pors الذي نص في مادته 20 على مايلي:

"Les fonctionnaires ont droit, après service fait, a une rémunération comprenant…".

وكذا ضمن أحكام القانون رقم 84.16 الصادر بتاريخ 11 يناير 1984 المتعلق بالأحكام النظامية بشأن الوظيفة العمومية في فصله 64 الذي نص على أن:

" Les fonctionnaires régis par le présent titre ont droit , après service fait, a une rémunération fixée conformément aux dispositions de l'article 20 du titre 1er du statut général."

هذا، وقد أصدرت الحكومة الفرنسية منشورا بتاريخ 30 يوليو 2003 يحدد آليات وكيفيات الاقتطاع من أجور الموظفين العموميين للدولة في حالة الإضراب.

وموازاة مع توجه المشرع الفرنسي في إقرار مبدأ "الأجر مقابل العمل" في مجال الوظيفة العمومية أقر القضاء الفرنسي في عدة مناسبات المبدأ المذكور انطلاقا من قرار مجلس الدولة الشهير المعروف بقضية "Omont" الصادر بتاريخ 07 يوليو1978 (Rec. CE ) رغم الانتقادات الموجهة إليه، وكذا مجموعة من القرارات

وعموما يمكن القول بناء على ما تم بسطه حول مبدأ الأجر مقابل العمل في مجال الوظيفة والعلاقة الشغلية، من مواقف وآراء قانونية وفقهية وقضائية سواء على مستوى النظام القانوني المغربي أو على ضوء الأنظمة القانونية المقارنة (فرنسا)، أن نطاق تطبيق المبدأ المذكور لا يقتصر على علاقة الأجير بالمؤاجر بل يتعداها إلى كل علاقة قانونية مهما كانت طبيعتها (تعاقدية، نظامية...) يلتزم بموجبها مقدم الخدمة بأداء العمل المتفق عليه مقابل الأجر، وذلك حفاظا على توازن المصالح بين الطرفين بناء على مبادئ العدل والإنصاف. ومن تم يكون للإضراب عن العمل أثر موقف للأجر لا يمكن أن يتحمل تبعته المشغل في العلاقة الشغلية والخزينة العامة للدولة في مجال الوظيفة العمومية لما فيه من إهدار لذمة المشغل والمال العام للدولة.
 
 


الخميس 14 فبراير 2013
1893 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter