Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية





تعديل الكتاب الخامس من مدونة التجارة ــ السّيـاق والمـستجـدات ــ


     

شعيب حارث

باحث جامعي في قانون الأعمال والمقاولات



تعديل الكتاب الخامس من مدونة التجارة ــ السّيـاق والمـستجـدات ــ
 
    مما لا شك فيه أن ما قطعه المغرب في العشرية الأخيرة من أشواط في مجال الاعمال يعتبر طفرة نوعية، تداخلت في بلوغها عوامل عدة فرضتها الضرورة الملحة لتأهيل الاقتصاد الوطني الى مصاف التنافس قاريا و دوليا، وتمكينه من مؤهلات وقدرات الولوج للأسواق العالمية، من أبرزها المجال التشريعي الذي عمل من خلاله المشرع المغربي على سلسلة من الإصلاحات التشريعية التي همت مجال المال والاعمال، ولعل مطلب تعديل الكتاب الخامس من القانون 15.95 المتعلق بمدونة التجارة الذي طال انتظار إخراجه الى حيز الوجود منذ سنة 2010 أحدها، نظرا لارتباطه الوثيق بعنصر هام و فعال في الاقتصاد الوطني و مجال الاعمال ألا وهو " المقاولة "، هذه الأخيرة التي تزايدت نسب إنشائها في السنوات الأخيرة حيث انتقلت على سبيل المثال من 36825 سنة 2015 الى 39896 سنة 2016 أي بزيادة%  8.3، الأمر الذي فرض وضع ترسانة تشريعية متكاملة تهمها سواء من فيما بتعلق بتأسيسها و إدارتها وتسييرها، أو في ما يتعلق بما يمكن ان يعترض حياتها من صعوبات يمكن أن تؤدي إلى شل حركتها .

     ولعل اخراج تعديل الكتاب الخامس من القانون 15.95 المتعلق بمدونة التجارة الى حيز الوجود أخيرا، جاء نتيجة للأهمية التي اضحى المغرب يوليها لمجال الاعمال والاستثمار،  من خلال كل المبادرات الرامية لتحسينه، و لاسيما في ظل تحسن مكانة المغرب في ترتيب مؤشر مناخ الأعمال سنة 2017، باحتلاله مراتب متقدمة مقارنة بسنوات خلت، هذا المؤشر الذي يعتبر مرجعا مهما للإستثمار يرتكز على مقومات عدة في مجال ممارسة الاعمال و الإجراءات الخاصة بالمقاولة، على جميع الأصعدة ومن مختلف المراحل التي تمر بها، من نشأتها و تأسيسها والى مواكبتها في مراحل الصعوبة التي تعترضها، و التي يمكن أن تؤدي لوقف حياتها. هذه الأخيرة التي أصبحت نسب المقاولات التي تمر منها في تزايد، حيث بلغت المقاولات التي تؤدي بها تسويتها ومحاولة تقويمها الى التصفية ما نسبته% 90، كما أن عدد المقاولات التي تغلق أبوابها سنويا انتقل من مقاولة واحدة من 10 مقاولات تغلق أبوابها سنة 2010، إلى 4.5 مقاولة من أصل 10 مقاولات سنة 2017، الامر الذي يدل على شبه فشل الكتاب الخامس من مدونة التجارة والمتعلق بنظام صعوبات المقاولة في تحقيق الغاية التي جاء من أجلها، رغم الطابع الوقائي والعلاجي الذي اتسمت به مواده مقارنة بنظام الإفلاس الذي قضى نحبه قبله.

   وبالرجوع الى القانون الجديد رقم 73.17 الذي في جملة من مقتضياته احتفظ المشرع بما كان معمول به سابقا، باستثناء تغييرة تارة للألفاظ والمصطلحات الخاصة ببعض مواده، وتارة أخرى بتعديل فقط في ترتيب بعض فقرات المواد، نجد أنه جاء بمجموعة من المستجدات، تتمحور مقتضياته بين تسعة أقسام سنحاول الوقوف عندها وفق التقسيم الذي جاء به القانون:
 
 
القسم الأول: خاص بالأحكام العامة

    حدد فيه المشرع المغربي في المادة 545 مدلول المقاولة وماهية رئيسها ورئيس المحكمة، مع الاحتفاظ بما كان ينص عليه القانون القديم فيما يتعلق كون أنه يتعين على المقاولة ان تقوم بنفسها عن طريق الوقاية الداخلية من الصعوبات التي تعترضها بتصحيح ما من شأنه ان يخل باستمراريتها، وإلا تم ذلك عن طريق الوقاية الخارجية، مع اضافة فقرة ثانية من خلالها تم التنصيص على حالة اللجوء الى مسطرة الإنقاذ من خلال مخطط الإنقاذ، كمسطرة حديثة جاء بها القانون الجديد، هذا بالإضافة الى التنصيص على انه يتعين القيام بجميع الإجراءات المتعلقة بمساطر صعوبات المقاولة المنصوص عليها في القانون الجديد بطريقة الكترونية وفق الكيفيات المحددة بموجب نص تنظيمي، وهذا يندرج في إطار استراتيجية الرقمنة التي تبناها المغرب في الآونة الأخيرة على جميع المستويات، لعل آخرها إحداث منصة للسجل التجاري الإلكتروني.

القسم الثاني: مساطر الوقاية من صعوبات المقاولة

الوقاية الداخلية: تم التنصيص على الوقاية الداخلية كإحدى هاته المساطر، مع الاحتفاظ بنفس المقتضيات المنظمة لها باستثناء إضافة التنصيص على أجل 15 يوم لرئيس المقاولة من تاريخ اشعاره بالصعوبات والوقائع التي تعترض المقاولة، من أجل عقد الجمعية العامة قصد التداول في الامر، وهذا بخلاف الصيغة القديمة التي كانت تنص على التداول في الامر في الجمعية العامة المقبلة دون تحديد لأي أجل.
الوقاية الخارجية: تم توضيح حالة اللجوء الى مسطرة الوقاية الخارجية كما كان عليه الأمر في السابق، مع تغيير في الصياغة المعتمدة لوصف الصعوبات التي تعترض المقاولة بشكل أدق من خلال إضافة "..الصعوبات القانونية او الاقتصادية أو المالية أو الاجتماعية، أو لها حاجيات لا يمكن تغطيتها بواسطة تمويل لا يناسب إمكانات المقاولة". كما تم الدقيق في جهاز الوكيل الخاص الذي يعينه رئيس المحكمة في هذه المرحلة لتذييل الصعوبات التي تعاني منها المقاولة، من خلال إضافة التنصيص على اقتراحه من طرف رئيس المقاولة, وتحديد رئيس المحكمة لمدة مهمته القابلة للتمديد اذا اقتضتها مصلحة المقاولة مع إمكانية استبداله، وللأتعاب التي يجب أن يتقاضاها بمناسبة ممارسة مهامه مع ضرورة ايداعها من طرف رئيس المقاولة بصندوق المحكمة فورا تحت طائلة صرف النظر عن الإجراء.
    كما أنه ومن أبرز المستجدات التي جاء بها القانون الجديد فيما يتعلق بهذه المرحلة، نجد أنه لم يعد هناك ما يعرف في هذه المرحلة ب "لتسوية الودية" التي كان العمل بها في إطار الكتاب الخامس من مدونة التجارة، وتم تعويضها بما يصطلح عليه بالمصالحة، على الرغم من أن الأمر في حقيقته مجرد تغيير في الأسماء ليس إلا، إضافة الى الاكتفاء بالتنصيص على حالة فتح هذه المسطرة من خلال صياغة " في وجه كل مقاولة "، مع حذف عبارة " تجارية أو حرفية" التي كانت تستعمل في إطار مسطرة التسوية الودية.
هذا بالإضافة إلى تمديد مدة انتداب المصالح كجهاز يناط به السهر على القيام بإجراءات المصالحة، حيث بعدما كانت تحدد في إطار القانون القديم في مدة 3 أشهر قابلة للتمديد شهر واحد بطلب منه، أصبحت الآن تحدد في 3 اشهر قابلة للتمديد مرة واحدة أي 3 اشهر أخرى. مع تحديد مهمته الأساسية في العمل على إبرام اتفاق مع الدائنين، مع التنصيص في حالة ابرام اتفاق مع الدائنين، على الزامية اشعار الدائنين غير المشمولين باتفاق المصالحة الذي صادق عليه رئيس المحكمة، مع إبراز آثار هذا الاتفاق المتمثلة سواء فيما يتعلق بوقف الدعاوى القضائية، أو فيما يتعلق بمنح مساهمات جديدة بخزينة المقاولة كانت سلعا أو خدمات لأجل ضمان متابعة نشاطها، من حق استيفاء قيمتها بالأفضلية على كل الديون الأخرى.

القسم الثالث: مسطرة الإنقاذ

      تعتبر هذه المسطرة من أبرز ما استحدثه المشرع المغربي في إطار القانون الجديد، وذلك في سبيل التشخيص المبكر لصعوبات المقاولة، والتي ترمي بحسب المادة 550 منه، إلى تمكين المقاولة التي ليست في حالة توقف عن الدفع، وتعاني من صعوبات ليس بمقدورها تجاوزها ومن شأنها أن تؤدي الى توقفها عن الدفع، من أجل تجاوزها وذلك لضمان استمرارية نشاطها، والحفاظ على مناصب الشغل بها، وتسديد خصومها. وهذا من باب تعزيز سبل حماية المقاولة من الصعوبات التي تعترضها، لإعادتها لسكتها الصحيحة، بعد إيداع طلب فتحها من طرف رئيس المقاولة بكتابة الضبط بالمحكمة المختصة، وتحديده للصعوبات التي تعترض مقاولته، مرفقا بالوثائق المنصوص عليها في المادة 577، و الا فيحدد أسباب تعذر تقديمها، هذا إضافة لتقديمه مشروع خاص بمخطط الإنقاذ تحت طائلة عدم قبول الطلب، مع إيداعه مصاريف هذه المسطرة الذي يحددها رئيس المحكمة بصندوقها، على ان تبث فيه هذه الأخيرة خلال 15 يوم من تقديمه لها، وبعد الاستماع لرئيس المقاولة في غرفة المشورة.
وخلال هذه المسطرة يستمر رئيس المقاولة في مباشرة اعمال التسيير، مع اعداده جردا لأموال المقاولة والضمانات المثقلة بها، ويبقى خاضعا بخصوص اعمال التصرف لمراقبة السنديك، هذا الأخير الذي يقوم باعداد تقرير تفصيلي يبين الموازنة المالية و الاقتصادية و الاجتماعية للمقاولة، و يقترحه على المحكمة قصد المصادقة على مشروع مخطط الإنقاذ اذا تبين توفر إمكانيات كفيلة بإنقاذ المقاولة، والذي يجب الا تتجاوز مدته 5 سنوات، أو تعديله أو تسويته المقاولة او تصفيتها قضائيا. هذا ما لم يتم تبني المخطط من طرف المحكمة ولم تفي المقاولة بالتزاماتها المحددة فيه، أمكنها آنذاك أن تقضي بفسخه تلقائيا أو بطلب من أحد الدائنين.
    أما فيما يتعلق بوضعية الديون الناشئة بعد صدور حكم فتح مسطرة الإنقاذ، والمتعلقة بحاجيات سير هذه المسطرة، فإنه يتم سدادها خلال فترة اعداد الحل في تواريخ استحقاقها، وإلا ففي حالة تعذر ذلك، فإنها تؤدى بالأسبقية على كل الديون الأخرى كانت مقرونة بامتياز ام لا، باستثناء امتياز الأفضلية الذي سبقت الإشارة اليه فيما يتعلق بمسطرة المصالحة.

القسم الرابع: التسوية القضائية

      تعتبر مسطرة التسوية القضائية من اهم المراحل في نظام صعوبات المقاولة، على اعتبار أنها بمثابة مرحلة لتشخيص الداء الذي يتخلل جسد المقاولة، و محاولة معالجته بتبني بإحدى الحلول المقررة قانونا، و قد عمل المشرع المغربي في هذا القانون الجديد على تدارك بعض مكامن العوار التي كانت تعتري هذه المرحلة في إطار القانون القديم، بحيث تم الأخذ بعين الاعتبار المعيار الحديث لتحديد ماهية التوقف عن الدفع، من خلال الإعتماد على مقارنة أصول المقاولة و خصومها، متى تبث عجز المقاولة عن تسديد ديونها المستحقة المطالب بأدائها، بسبب عدم كفاية أصولها القابلة للتصرف بما فيها الديون الناتجة عن الإلتزامات المبرمة في إطار الاتفاق الودي.
     كما تم تمديد الأجل الذي خلاله يجب على رئيس المقاولة المطالبة بفتح مسطرة التسوية القضائية ، من 15 يوم من تاريخ التوقف عن الدفع الى 30 يوم، إضافة إلى تحديد مبلغا لتغطية مصاريف الاشهار و التسيير الخاصة بهذه المسطرة و ايداعه فور تقديم طلب فتح المسطرة بصندوق المحكمة، ما لم تكن المقاولة في حالة عجز حيث يمكن أن تؤدى هاته المصاريف من طرف الدائن الذي له مصلحة في فتح المسطرة، مع سن ازدواجية في الآجال الخاصة بحالة  فتح المسطرة ضد تاجر وضع حد لنشاطه أو توفي ، حيث بالنسبة للأولى يحدد في سنة من تاريخ هذه الواقعة، و في الثانية داخل أجل 6 اشهر من الوفاة اذا كان التوقف عن الدفع سابقا لهذه الوقائع ، و هذا بخلاف ما كان به العمل قديما حيث كانت تحدد المدة في سنة للحالتين معا.
     و في سياق تعزيز الإئتمان الذي يعتبر صمام الأمان في الحياة التجارية، تم التنصيص على وجوب الإشارة الى الحكم القاضي بالتسوية القضائية بسجلات المحافظة على الأملاك العقارية، أو بالسجلات الخاصة بتسجيل السفن و الطائرات و غيرها من السجلات المعدة لنفس الغاية، كما أضاف المشرع فيما يتعلق بالإشارة الى الحكم بالسجل التجاري، صياغة أكثر تفصيلا حيث أصبحت الصياغة المعتمدة " .. يشار اليه في السجل التجاري المحلي و السجل التجاري المركزي .." بالرغم من أن الامر ليس الا من باب تحصيل حاصل على اعتبار ان القانون الزم الجهة الموكول لها مسك السجل التجاري المحلي بمركزة هذه المعلومات بالسجل التجاري بشكل دوري.

سير واستمرارية استغلال المقاولة

     فيما يتعلق بهذه المرحلة، فإن الملاحظ أن المشرع أبقى تقريبا على نفس المقتضيات التي كان منصوص عليها  سابقا، باستثناء بعضها كما هو حال الإشارة بشكل صريح الى عقود الشغل كعقود مستثناة من تطبيق المقتضيات المتعلقة بالمطالبة بتنفيذ العقود الجارية من طرف السنديك. إضافة للتفصيل بدقة في وضعية الديون الناشئة بصفة قانونية بعد صدور الحكم القاضي بفتح المسطرة وطرق أدائها، واستحداث إمكانية حصول المقاولة على تمويل جديد في هذه المرحلة في سيبل تمكينها من مواصلة نشاطها، ثم فيما يتعلق بالعروض التي يمكن تقديمها  بعد فتح المسطرة و اثناء اعداد الحل و لغاية الحفاظ على المقاولة، نجد بأن  القانون في نسخته الجديدة  نص على حالة عدم جواز تقديم هذه العروض من طرف مسيرو المقاولة، سواء تقدموا به بصفة مباشرة أو عن طريق وسيط، دون الإشارة الى حالة تقديم هذ العرض من طرف أقارب مسيرو المقاولة و أصهارهم حتى الدرجة الثانية بإدخال الغاية.

جمعية الدائنين:

    في سبيل تحقيق الغايات التي جاء لأجلها القانون الجديد ، فإن المشرع لم يكتفي فقط بالتنصيص واستحداث مساطر جديدة كفيلة بذلك، و إنما أضاف كذلك بعض الأجهزة الجديدة في نظام صعوبات المقاولة، لعل من بينها جهاز "جمعية الدائنين"، كجهاز يشكل عند فتح كل مسطرة تسوية قضائية في وجه كل مقاولة خاضعة لالزامية تعيين مراقب للحسابات، أو يتجاوز رقم معاملاتها السنوي 25 مليون درهم و تشغل ما لا يقل عن 25 أجير خلال السنة السابقة لفتح المسطرة، هذا ما لم يظهر للمحكمة بناء على طلب السنديك و بموجب حكم معلل تقضي بتشكيل جمعية الدائنين دون الشروط السالفة الذكر، هذا الجهاز الذي يتألف من السنديك  كرئيسا للجمعية، ورئيس المقاولة و الدائنين المسجلين في قائمة الديون المصرح بها و التي لم يبدي السنديك بعد رأيه بخصوص اقتراح قبولها او رفضها، و الدائنين الذين أدرجت مقررات قبول ديونهم في القوائم الخاصة بها و المودعة لدى كتابة الضبط.
وبالنسبة لأشغال الجمعية فتنعقد بدعوة من السنديك، عن طريق نشر اعلان في صحيفة مخول لها نشر الإعلانات القانونية والقضائية، وتعلق في لوحة المحكمة كما يمكن ان تتم بدعوة توجه للدائنين في موطنهم المختار، وكل هذا ما لم يقم بذلك السنديك فبدعوة من القاضي المنتدب تلقائيا او بطلب من رئيس المقاولة او من واحد او اكثر من الدائنين.
وتنعقد جمعية الدائنين للتداول في مجموعة من الأمور التي تهم مصالح أعضائها من الدائنين، ومصلحة المقاولة، ومنها:
ـ مشروع مخطط التسوية لاستمرارية نشاط المقاولة الذي يقترحه السنديك أثناء اعداد الحل ـ مشروع مخطط التسوية لاستمرارية نشاط المقاولة الذي يقترحه الدائنون اثناء انعقاد الجمعية، والمقترح من طرف السنديك.
ـ تغيير أهداف ووسائل مخطط التسوية لاستمرارية نشاط المقاولة، وطلب استبدال السنديك المعين من طرف المحكمة.
تفويت واحد أو أكثر من الأصول المهمة التي يضمها مشروع مخطط الاستمرارية، الذي يقدم الى الجمعية، والتي لا يمكن تفويتها الا بموافقتها.
ويشترط لصحة مداولات الجمعية أن يحضرها الدائنون الذين يحوزون على الأقل ثلثي مبلغ الديون المصرح بها، وإلا فإن رئيس الجمعية يحرر محضرا بذلك ويحدد فيه تاريخا لانعقادها على الأقل على أن يتجاوز 10 أيام من تا يخ انعقادها، وهذا من باب توفير السبل القانونية الكفيلة بنجاح عمل هذا الجهاز، حيث تم تحديد هذا النصاب القانوني اعتمادا على مؤشر القيمة المالية، كما تعتبر قرارات الجمعية صحيحة عندما يوافق عليها الدائنون الحاضرون او من يمثلهم، و الذين يشكل مبلغ ديونهم الإجمالي نصف مبلغ ديون الدائنين الحاضرين او من يمثلهم ممن شاركوا في التصويت، و تلزم قرارات الجمعية الدائنين المتخلفين عن الحضور.
وقد عمل المشرع كذلك على منح هذا الجهاز سلطات أخرى ذات طبيعة اقتراحية، كما هو عليه الأمرعند اقتراح السنديك لمخطط التسوية قصد المصادقة عليه من طرف الجمعية، تتمثل في اجبار الدائنين غير المصوتين لهذا المخطط على اقتراح مخطط بديل له داخل جل 15 يوم، الامرالذي يستنتج منه بمفهوم المخالفة أن لا جدوى من عدم التصويت للمخطط إذ لم يرفق ذلك بمخطط بديل.

اختيار الحل:

    حافظ المشرع في هذه المرحلة على نفس الحلول المعمول بها سابقا والتي يمكن أن تقررها المحكمة، وهي إما باستمرار نشاط المقاولة أو تفويتها، او تصفيتها القضائية وكل هذا بناءا على تقرير السنديك وبعد الاستماع لرئيس المقاولة والمراقبين ومندوبي الأجراء. مع إدخال بعض التغييرات في المقتضيات المنظمة لها، وهذا ما سنحاول الوقوف عنده من خلال كل حل على حدة.

مخطط الاستمرارية:

   بعدما يتم حصر مخطط الاستمرارية من طرف المحكمة، وإذا اقتضت الضرورة توقيف او إضافة أو تفويت بعض قطاعات النشاط، فإن المشرع حاول التدقيق في الإجراءات المصاحبة لذلك، بحيث وحماية لمصلحة الأجراء الذين يعتبرون من أهم الأهداف التي يسعى القانون الى حمايتها، ألزم إذا ما كانت هذه الاستمرارية ستؤدي الى فسخ عقود الشغل ان يتم اشعار المندوب الإقليمي للشغل، وعامل عمالة الإقليم المعني من طرف السنديك، وذلك تحت طائلة عدم سريان هذا الفسخ. وهذا من باب السهر على منح هؤلاء الأجراء كل الضمانات المخولة لهم في هذا السياق بمقتضى مدونة الشغل.
    كما أنه وفيما يتعلق بسلطات المحكمة فيما يتعلق باشتراط عدم قابلية تفويت بعض الأموال في الحكم الذي يحصر مخطط الاستمرارية أو يغيره إلا بإذنها، فإن المشرع أضاف ضرورة الاشارة الى ذلك  ليس في السجل التجاري لها فحسب، و انما أيضا بسجلات المحافظة على الأملاك العقارية، والسجلات الخاصة بتسجيل السفن و الطائرات، وغيرها من السجلات المعدة لهذا الغرض، و هذا كما سبقت الإشارة من باب تعزيز الضمانات للمتعاملين مع المقاولة، وتوضيح وضعيتها للأغيار، وسد باب التحايل الذي يمكن أن يشوب هذه المرحلة ، وما يزكي هذا هو تنصيص القانون على عدم مواجهة المشتري حسن النية بالبطلان في حالة عدم القيام بهذا التسجيل.
وفيما يتعلق بتصفية الخصوم أضاف المشرع إمكانية المحكمة في عدم تأجيل أداء الديون  الصغيرة في حدود نسبة % 5 ، من مجموع المبالغ المعتمدة في المخطط شريطة الا يتجاوز كل واحد منها نسبة %0.5 من المبالغ المذكورة. وذلك من باب حماية الدائنين الذين ان صح القول غير رئيسيين بالنسبة للمقاولة.
و في حالة عدم تنفيذ المقاولة لالتزاماتها المحددة في المخطط او لم تحترم أجل تنفيذها، فإن المشرع نص على انه يتعين عوض " يمكن" للمحكمة ان تقضي تلقائيا أو بطلب من احد الدائنين  وبعد الاستماع الى السنيدك و استدعاء رئيس المقاولة، بفسخ المخطط و تقرير التصفية القضائية، وفي إعادة هذه الصياغة إجبار على وجوب و ليس جواز سلوك هذا الإجراء.

مخطط التفويت: لم يتضمن أي تعديل في اطار القانون الجديد.

القسم الخامس: التصفية القضائية

عدل المشرع في القانون الجديد حالة فتح مسطرة التصفية القضائية، بعدما كان يشير فقط الى انها تفتح في وجه كل مقاولة مختلة بشكل لا رجعة فيه، من خلال إعادة الصياغة بالإشارة إلى أنها تفتح تلقائيا أو بطلب من رئيس المقاولة أو الدائن او النيابة العامة، اذا تبين انها مختلة بشكل لا رجعة فيه، كما انه حافظ تقريبا على جل المقتضيات الخاصة بهذه المرحلة والإجراءات التي تمر منها باستثناء بعضها، كما هو حال مرحلة بيع الأصول عند ابرام السنديك للمصالحة وابرام صفقة تخص نزاعات جميع الدائنين بترخيص من القاضي المنتدب ورئيس المقاولة الاجتماعية، حيث تم إلغاء المقتضى المتعلق بمصادقة المحكمة اذا تعلق الأمر بصفقة غير محدودة او تتجاوز الاختصاص النهائي للمحكمة.
كما تمت الإشارة فيما يتعلق بحالة قفل التصفية القضائية والعمليات الخاصة بها، الى إمكانية إعادة فتح هذه المسطرة بطلب من كل ذي مصلحة وبموجب حكم معلل كلما تبين أن هناك أصولا لم يتم تحقيقها، أو دعاوى لم تباشر لفائدة الدائنين ومن شأنها إعادة تأسيس أصول المقاولة، وفي ذلك فتح من المشرع لباب تدارك أمر عدم تحقيق بعض أصول المقاولة أحيانا لأسباب عدة، مما يمكن أن تضيع معه حقوق دائنيها، ولاسيما إذا ماكانت ذات قيمة مرتفعة يمكن أن تأثر في سير المسطرة.

القسم السادس: القواعد المشتركة لمساطر الإنقاذ والتسوية أو التصفية القضائية

أجهزة المسطرة:

     تمت إضافة الإشارة الى انه يتعين على المحكمة أن تحدد في حكم فتح المسطرة، إضافة الى القاضي المنتدب والسنديك، نائبا للقاضي المنتدب تسند اليه نفس المهام إذا ما عاقه مانع من مواصلة مهامه. كما وقف القانون عند بعض الاختصاصات المخولة لهذه الأجهزة محاولا  توضيحها، كما هو حال الأوامر التي تدخل في اختصاص القاضي المنتدب، و المتعلقة بالطلبات و المنازعات الداخلة في اختصاصه من خلال استعمال المشرع صياغة " و لاسيما الطلبات الاستعجالية و الوقتية و الإجراءات التحفظية المرتبطة بالمسطرة " رغم أن الأمر فقط من باب تحصيل حاصل لأن الصياغة المعتمدة سلفا كانت بوجه عام ليس إلا.
   ثم فيما يتعلق بجهاز السنيدك فمن بين المستجدات انه تم التنصيص على أنه تحدد بموجب نص تنظيمي المؤهلات المطلوبة لمزاولة مهام السنديك، و ذلك بالنظر الى ما اصبح يتطلب من كفاءة للقيام بهذه المهمة، و في ظل ما أبان عليه الواقع العملي سابقا، بالرغم من أن الإحالة على تقييد ذلك بصدور نص تنظيمي من شأنها أن تعطل مهام هذا الجهاز بالصيغة الحديثة ، وذلك للبُطء الذي يعد سمة للآلة التشريعية بالمغرب، رغم تنصيص التعديل الجديد في مقتضياته الختامية على استمرار العمل بالشروط المعمول بها في اطار القانون السابق الى حين صدور النص التنظيمي.
    كما وقد تم التنصيص على الأتعاب المسحقة عن هذه المهمة، ناهيك عن الاشارة إضافة الى المهام المنوطة بالسنديك  مهمة مراقبة تنفيذ مسطرة الإنقاذ الجديدة، مع مراعاته للحقوق المخولة لجمعية الدائنين و المراقبين عند تصرفه باسم الدائنين و لفائدتهم. ثم عمل المشرع على التوسيع من حالات طلب استبدال السنديك، بتخويل هذا الحق للنيابة العامة و لجمعية الدائنين كذلك، بعدما كان مخول فقط للقاضي المنتدب تلقائيا او بناءا على تشكك لديه من رئيس المقاولة او احد الدائنين. مع الزام هذا الأخير عند اعفاءه من مهامه بكتمان السر المهني، و هو نفس الالتزام الذي يجب على المراقبون الذين يعينون لمراقبة إدارة المقاولة و مساعدة السنديك في اعماله الالتزام به، كما يجب على السنديك ان يسلم الذي يحل محله جميع الوثائق المتعلقة بالمسطرة و تقريرا بالحسابات الخاصة بها، داخل اجل 10 أيام من اعفائه.

وقف المتابعات الفردية:

    كما كان عليه الامر فإن حكم فتح المسطرة يمنع كل دعوى قضائية يقيمها الدائنون أصحاب الديون التي نشأت قبل الحكم المذكور، كما يمنع كل اجراء تنفيذي يقيمه هؤلاء سواء على المنقولات او العقارات، إلا أن ما جاء به القانون الجديد هو إضافة حالة استثنائية يجوز فيها التنفيذ، وهي عندما يكون فيها الدائن متوفر على ضمانة منقولة، ان يتقدم بطلب بيع المنقول موضوع هذه الضمانة الى القاضي المنتدب اذا ما كان هذا المنقول وشيك الهلاك او معرض لنقص محسوس في قيمته، او كان من الأشياء التي يقتضي حفظها مصاريف باهظة، و هذا من باب حماية مصالح الدائن التي يمكن ان تتضرر من جراء هذا الهلاك أو هاته التكاليف.
ولعل من أبرز ما جاء به القانون في هذا السياق هو استفادة الكفلاء من قاعدة وقف المتابعات الفردية وسيران الفوائد.

تحديد خصوم المقاولة:

   لما لهذه المرحلة من أهمية في مساطر صعوبات المقاولة، وذلك لارتباطها من جهة بمصالح الدائنين، ومن جهة أخرى بتكاليف المقاولة التي تثقل كاهلها، فقد عمل المشرع على تنقيحها ببعض المقتضيات الكفيلة بتجاوز مكامن الخلل التي كانت تعتريها، حيث بالرجوع الى مسطرة التصريح بالديون كأولى مساطر هاته المرحلة، نجد انه تمت إضافة اشعار السنديك الدائنين المعروفين لديه و كذا المدرجين بالقائمة المدلى له بها من طرف المدين و الناشئة ديونهم قبل صدور حكم فتح المسطرة، بعدما كان هذا الاشعار حكرا فقط على الدائنين حاملي الضمانات او لعقود ايجاري تم شهرهما، مع سريان اجل شهرين للتصريح بالديون من تاريخ الاشعار، ونفس الامر بالنسبة لسريان اجل دعوى رفع السقوط التي يقيمها كل دائن سقط دينه، حيث يسري كذلك داخل سنة من هذا الإشعار، هذا المقرر القاضي برفع السقوط الذي حدد له القانون الجديد أجل لسريان مدته لغاية التصريح بالدين من جديد، يحدد في 30 يوما من تاريخ تبليغ المقرر.
 إضافة لهذا فقد الزم المشرع السنديك بمسك سجل خاص بكل مسطرة مرقما وموقعا عللا صفحاته من طرف القاضي المنتدب، تضمن فيه التصريحات بالديون حسب التاريخ التسلسلي لتلقيها.

اقتراحات السنديك:

   حافظ القانون الجديد على نفس المقتضيات مع إضافة الإشارة الى إعداده و بمساعدة رئيس المقاولة و بعد استطلاع رأي مندوبي لأجراء، لقائمة تضم ديون الاجراء داخل اجل 6 اشهر من صدور حكم فتح المسطرة، و ذلك بالنظر لخصوصية دين هؤلاء المستثنى قانونا من مسطرة التصريح، وتودع هذه القائمة بعد التأشير عليها من طرف القاضي المنتدب بكتابة الضبط و بمقر المقاولة، على أن يتم نشرها بالجريدة الرسمية حتى يتسنى لكل اجير لم تتم الإشارة الى كل أو بعض دينه، ان يرفع دعواه الى المحكمة المختصة داخل اجل شهرين من تاريخ النشر تحت طائلة سقوط حقه في المنازعة، وفي هذا تعزيز للحماية التي يتوخى المشرع توفيرها لأجراء المقاولة الخاضعة لهذا النظام.

مقررات القاضي المنتدب:


    يقرر من خلالها القاضي المنتدب و بناءا على اقتراحات السنديك، إما قبول الدين أو رفضه أو وجود دعوى او منازعة جارية لا تدخل في اختصاصه، و لعل من بين ما اضافه المشرع في هذه المرحلة هو الفصل بين الدين العمومي و غير العمومي، حيث متى تعلق الأمر بدين عمومي طبقا لمدونة تحصيل الديون العمومية، ولم يصدر بشأنه سند تنفيذي أمكن للقاضي المنتدب قبوله بصفة احتياطية الى حين الادلاء بالسند، و اذا ما كان موضوع منازعة امام جهة قضائية او إدارية، أمكن له ارجاء البث في التصريح الى حين الفصل في المنازعة، كما أنه اذا ما عرض عليه دين متنازع فيه  يصدر بشأنه مقرر يقضي بعدم الاختصاص، يؤدي تبليغه الى سريان اجل مدته شهران يجب عليه فيه أن يرفع دعوى الى المحكمة المختصة، وإلا اعتبر متنازلا عن المنازعة في الدين.
كما أن المشرع في القانون الجديد وفيما يتعلق بمسطرة التعرض على الديون، خول للدائنين الحق في تقديم تعرض على الديون المسجلة في القائمة التي تم ايداعها لدى كتابة الضبط، بينما تم الاكتفاء لكل شخص معني من الاغيار بالحق في تعرض الغير الخارج عن الخصومة على المقررات الصادرة عن المحكمة فيما يتعلق بالطعن ضد أوامر القاضي المنتدب، دون حق ممارسة التعرض المنصوص عليه سابقا.

القسم السابع: العقوبات

     في الشق العقابي في القانون الجديد حافظ المشرع تقريبا على نفس المقتضيات التي كان معمول بها في القانون القديم، باستثناء بعض المقتضيات البسيطة التي تم إدخالها كما هو عليه الامر في الباب المتعلق بالتفالس والجرائم الأخرى، حيث أضاف حالة الى الحالات التي يعاقب فيها السنديك بنفس العقوبات المقررة لجريمة التفالس، وهي حالة امتناعه عن تسليم المهام المنوطة به الى السنديك الجديد وذلك عندما يتم استبداله، و نفس الامر ينطبق على الدائن الذي يقوم بعد صدور الحكم القاضي بفتح مسطرة التسوية او التصفية القضائية، حيث أضاف المشرع تعريضه لنفس الجزاء عند استعماله للمعلومات التي يتوصل بها حول وضعية المقاولة، في أي مسطرة او دعوى امام أي جاهة كانت دون اذن مكتوب، هذه المعلومات التي يتم الحصول عليها من جهة في الحالة التي يتم فيها دعوة جمعية الدائنين للتداول سواء في مخطط التسوية لاستمرار نشاط المقاولة ، أو لغاية تغيير أهدافه و وسائله، أو بشأن تفويت الأصول. و من جهة أخرى في الحالة التي يطلب هذه الوثائق من السنديك طيلة مدة تنفيذ مخطط الاستمرارية.
 
القسم الثامن: الطعن

    نص المشرع على انه تكون الاحكام الصادرة في مساطر الإنقاذ والتسوية والتصفية القضائية مشمولة بالنفاذ العاجل بقوة القانون، الا أن المشرع سن إمكانية تقديم طلبات إيقاف هذا النفاذ المعجل المشمولة به المقتضيات القاضية بالتصفية أو التفويت الكلي، عن طريق تقديم مقال مستقل عن الدعوى الاصلية امام المحكمة التي تنظر في الاستئناف، وتبث محكمة الاستئناف في غرفة المشورة داخل اجل 15 يوم من تقديم الطلب.
كما وضح المقررات التي تقبل الطعن بالاستئناف والجهة المخول لها القيام بهذا الطعن (المادة276)، إضافة الى التنصيص على عدم قابلية الحكم او القرار القاضي بتعيين او استبدال القاضي المنتدب لأي طعن.

القسم التاسع: المساطر العابرة للحدود لصعوبات المقاولة

   تعتبر هذه المساطر من أبرز ما استحدثه المشرع المغربي في القانون الجديد، في سبيل انفتاح المشرع المغربي على مساطر المعالجة بالنسبة للمقاولات في صعوبة العابرة للحدود، وتوفير سبل التعاون الدولي القضائي بين المحاكم عموما، والذي يتعين على المحاكم المغربية أن تأخذه بعين الإعتبار وتسهر على تنفيذه سواء مباشرة او بواسطة السنديك كجهاز فاعل في هذ النظام. إضافة إلى تعزيز الأمن القانوني في مجالات التجارة والاستثمار الدولية، باعتباره أحد العوامل المحفزة لتطورها.
وتطبق هذه المسطرة عندما تطلب محكمة اجنبية او ممثل اجنبي او دولة اجنبية، المساعدة داخل تراب المملكة فيما يتعلق بمساطر صعوبات المقاولة، أو عندما يكون للدائنين أو لأطراف معينة في دولة أجنبية مصلحة في طلب فتح المسطرة، أو عندما تكون مسطرتان متعلقتان بنفس المدين مفتوحتين في آن واحد داخل المغرب وفي دولة أجنبية.
وتتلخص الإجراءات الخاصة باللجوء الى المساطر الوطنية، في تقديم طلب مباشرة من طرف الممثل الاجنبي الى المحكمة المختصة داخل تراب المملكة، هذا الممثل الأجنبي الذي يتمثل في كل شخص او هيئة مأذون لهما في إطار مسطرة أجنبية، بإدارة أموال المدين وشؤونه عن طريق المعالجة أو التصفية، كما يمكن له التقدم بطلب الاعتراف بمسطرة أجنبية لصعوبات المقاولة، و بكونه معين فيها بهذه الصفة و يرفق طلبه بنسخة مصادق عليها من قرار المحكمة الأجنبية القاضي بفتح المسطرة الأجنبية أو شهادة صادر عنها تنفيذ فتح المسطرة و تعيين هذا الممثل، مع تصريح يعده  هذا الأخير يتضمن كل المساطر الأجنبية المعرفة لديه والمتعلقة بشخص المدين، مع حرصه على اخبارها بعد تقديم طلبه بكل تغيير حصل في المسطرة الأجنبية، هذا الاعتراف الذي يمكن للمحكمة تعديله او انهائه في أي وقت اذا ما تبين لها أن مبرراته لم تعد قائمة ، ويزاول بمجرد الاعتراف بالمسطرة الأجنبية، أن يزاول هذا الممثل كل الدعاوى و الإجراءات المخولة للسنديك حماية لأصول المدين و حقوق الدائنين.
وقد ميز المشرع في هذه المسطرة بين المسطرة الأجنبية الرئيسية وأخرى غير الرئيسية، فالاولى تتم في الدولة التي يوجد فيها المركز الرئيسي لمصالح المدين، والثانية تتم في الدولة التي توجد فيها مؤسسة للمدين يمارس فيه نشاط اقتصادي غير عارض بوسائل بشرية وسلع وخدمات، وبالرغم من عدم دقة الاختلاف بين الحالتين معا، الا أنه يمكن القول أن المشرع حاول التفرقة بين حالة النشاط الممارس بشكل رئيسي في بلد ما، وأخرى حالة ممارسته ان صح القول بشكل ثانوي أو تكميلي بدولة أخرى.
ويترتب عن الاعتراف بالمسطرة الأجنبية الرئيسية، الذي يعد دليلا على التوقف عن الدفع للمدين مالم يثبت خلافه، وقف الدعاوى الفردية والإجراءات التنفيذية، إضافة لمنع المدين من التصرف في أمواله بنقلها أو تفويتها أو تأسيس أي ضمان عليها، كما يمكن ان يأمر بنفس التدابير التحفظية وغيرها من طرف المحكمة المختصة ولو في حالة المسطرة الأجنبية غير الرئيسية، إذا اقتضتها ضرورة حماية أموال المدين أو الدائنين وذلك بناء على طلب الممثل الأجنبي.
وحماية لكل ما من شأنه أن يعرقل سير هاته المسطرة، ولاسيما في حالة تزاحم المساطر المفتوحة في وجه نفس المدين، فإن المشرع سن مقتضيات خاصة بالتنسيق بين المسطرة الوطنية والأجنبية، حيث لا يجوز بعد الاعتراف بمسطرة أجنبية رئيسية، الحكم بفتح مسطرة أخرى لصعوبات المقاولة إلا في الحالة التي يتوفر فيها المدين على أموال داخل تراب المملكة، وتقتصر اثار المسطرة الجديدة على أصول المدين الكائنة داخل هذا التراب دون غيره، هذا زيادة على سنه للعديد من المقتضيات المعززة للتعاون والتنسيق في هذا الشأن فق شروط محددة.
    كانت هذه قراءة في مقتضيات القانون رقم 73.17 القاضي بنسخ وتعويض الكتاب الخامس من مدونة التجارة والمتعلق بنظام صعوبات المقاولة، والذي بالرغم من المساطر والأجهزة التي استحدثها المشرع به، سواء فيما يتعلق بالتشخيص المبكر لوضعية المقاولة ( مسطرة الإنقاذ )، او فيما يتعلق بتعزيز دور الدائنين في المسطرة( جمعية الدائنين)، أو ما يخص تأهيل الأجهزة المتدخلة في المسطرة للقيام بمهامها على أكمل وجه( السنديك ،القاضي المنتدب)، إضافة الى تعزيز الانفتاح على البعد الدولي  لهذا النظام من خلال سن مقتضيات خاصة به، فإنه لا يمكن الجزم في مدى قدرتها على سد مكامن الخلل الذي كانت تعتري النظام في نسخته القديمة ، قبل الوقوف على التطبيق العملي القضائي لمقتضيات القانون وما سيفرزه من إشكاليات، وكذلك انعكاسات هذا النظام على الواقع الاقتصادي المغربي وما يعرفه من ارتفاع في الأرقام السوداء المتعلقة باغلاق المقاولات، والتي تعتبر نواة صلبة لكل تنمية اقتصادية، وأداة فعالة للاستقرار الاجتماعي.جنبيأمض

الثلاثاء 22 ماي 2018
5388 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter







Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter