Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




تصفية الوقف المعقب على ضوء مدونة الأوقاف


     

أسماء الهواري
طالبة باحثة بكلية الحقوق فاس



 
يعتبر الوقف أو الحبس من الأنظمة التي تركت بصماتها البارزة في المجتمع الإسلامي منذ نشأتهإلى يومنا هذا وحضي باهتمام ورعاية خاصة،وذلك للخصوصية التي يتميز بها وطابعه الديني والخيري و لما حققه من أهدافتنموية اجتماعية واقتصاديةوثقافية ودينية مهمة،وقد عرف الوقف بعدة تعاريف تختلف باختلاف المذاهب ففي نطاق المذهب المالكي عرفه الإمام ابن عرفة بأنه:"إعطاء منفعة شيء مدة وجوده،لازما بقاؤه في ملك معطيه،ولو تقديرا"،وعرفته مدونة الأوقاف في مادتها الأولى الوقف بأنه:"هو كل مال حبس أصله بصفة مؤبدة أو مؤقتة،وخصصت منفعته لفائدة جهة بر وإحسان عامة أو خاصة..."(المادة الأولى من مدونة الأوقاف لسنة 2010).

و تنقسم الأوقاف إلى:

وقف عام:وهو كل وقف خصصت منفعته ابتداء أو مالا لوجوه البر والإحسان وتحقيق منفعة عامة،وتعتبر وقفا عاما بقوة القانون على عامة المسلمين جميع المساجد والزوايا والأضرحة والمقابر الإسلامية ومضافاتها والأملاك الموقوفة عليها(المادة 50 من م.أ).

وقف معقب(خاص):ما وقف على ولد أو عقب أو نسل أو ذرية المحبس أو غيره(المادة 108 من م.أ)،كما عرف بأنه: "ما وقفه المحبس على أولاده ما تناسلوا ذكورا كانوا أو إناثا أو هما معا على شخص معين وأولاده مع تعيين في كلتا الحالتين للدرجة التي تملك ما تم تحبيسها أو للمرجع الذي يؤول إليه.

يعتبر حبسا معقبا أيضا ما وقفه المحبس على أولاده ما تناسلوا ذكورا كانوا أو إناثا أو هما معا وعلى شخص معين وأولاده إلى أن ينقرضوا حيث يرجع الحبس إلى جهة بر وإحسان سواء عينها المحبس أو سكت عنها"( المادة الأولى من الظهير الشريف 8 أكتوبر 1977).

وقف مشترك:ما وقف ابتداء على جهة عامة وعلى شخص بذاته،أو عليه وعلى عقبه(المادة 108 من م.أ).

فالأوقافكانت محكومة بالفقه المالكي ولظهائر شريفة،وفي سنة 2010 صدرت مدونة الأوقاف، ومن حسنات هذه الأخيرةأنها عملت على تأطير مؤسسة الوقف بالمغرب تأطيرا قانونيا،حيث عملت على تقنين وتجميع الأحكام الواردة في الفقه الإسلامي بكيفية تحقق لها الانسجام مع مكونات المنظومة التشريعية و مراعاة  خصوصيتها المستمدة من الفقه الإسلامي.

بالإضافةإلى الوقف العام فقد ساهم الوقف المعقب في تحقيق الأهداف التي يرمي إليها الوقف،إذ يؤول الوقف في حالة انقراض العقب إلى جهات البر والإحسان التي عينها الواقف،حيث أنه إذا انقرض الموقوف عليهم فإن الموقوف يرجع إلى  ورثة الواقف إن وجدوا وإلا رجع إلى الأوقاف العامة،باستثناء الأوقاف المعقبة المنشأة قبل دخول المدونةحيز التطبيق، هذا وإذا ما انقرض الموقوف عليهم فان الوقف المعقب يصبح إرثا إلى ورثة الواقف وإلا إلى الأوقاف العامة إذا لم يوجد ورثة ولم يعين الواقف من يؤول إليه،علما أن المادة 109 من مدونة الأوقاف حصرت الحبس المعقب في ثلاث طبقات فقط،الموقوف عليه ثم أولاده ثم أولاد أولاده.

وهكذا فان حماية وصيانة وتدبير شؤون الأوقاف المعقبة يعهد بهاإلى ناظر الأوقاف المعقبة الذي يعينه الواقف أو الإدارة الوصية،ورغم ما يسعى إليه المشرع من تنمية واستمرارية الوقف المعقب والمشاكل التي شابت الحبس المعقب،إلا انه سمح بانقضائه وتصفيته،وذلك إما بمبادرة من إدارةالأوقافأو بطلب من أغلبية المستفيدين،وفي كلتا الحالتين يتم إحالة ملف التصفية من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالأوقاف بموجب مقرر على لجنة خاصة تسمى لجنة التصفية،تتكون هذه الأخيرة من مدير الأوقاف رئيسا ومن الأعضاء التالين:
 
  • مختص في المواريث؛
  • قاض من الدرجة الأولى على الأقل؛
  • محافظ للأملاك العقارية من الدرجة الممتازة على الأقل؛
  • رئيس قسم المحافظة على الأصول الوقفية؛
  • رئيس قسم التشريع بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
ويلاحظ على أن مدونة الأوقاف في مادتها 123 قد منحت الحق في المبادرة لتصفية الوقف المعقب لكل من إدارة الأوقاف أو بطلب من أغلبية المستفيدين،وذلك على خلاف ما كان ينص عليه ظهير 1977 الذي كان يعطي الحق فقط لإدارة الأوقاف للمبادرة لتصفية الوقف المعقب. غير أن المدونة لم تجعل تصفية الاحباس المعقبة على إطلاقهاوإنما حددت في حالات معينة، حيث نصت في المادة 122 على انه تصفى الأوقاف المعقبة في الحالات الآتية:
 
  • إذا انقطع نفع المال الموقوف أو قل نفعه إلى حد كبير؛
  • إذاأصبح المال الموقوف في حالة يتعذر معها الانتفاع به؛
  • إذا صار عائده لا يغطي نفقاته والواجبات المفروضة عليه؛
  • إذا كثر المستفيدون وقل نصيب كل واحد منهم.
ويتكون ملف التصفية من مقرر الإحالة ونسخ من الوثائق المثبتة للوقف والتغييرات التي طرأت عليه،وقائمة للمستفيدين ونسخ من الوثائق المثبتة لصفة المستفيدين من الوقف وتقرير عن الحالة الموجبة للتصفية مرفق بالوثائق المثبتة لذلك ثم تقرير خبير مختص يتضمن وصفا دقيقا للمال الموقوف وتقديرا لقيمته الشرائية. على أن يتم إشهار مقرر الإحالة على لجنة التصفية وذلك بتعليقه بمقر نظارة الأوقاف التي يوجد الوقف المعقب المزمع تصفيته بدائرة نفوذها الترابي،ونشره في جريدتين على الأقل توزعان وطنيا ومأذون لهما بنشر الإعلانات القانونية والقضائية،ولكل من يهمه الأمر يمكنه تقديم ما لديه من معلومات تفيد عملية التصفية وذلك داخل اجل شهرين من تاريخ النشر.

بعد دراسة ملف التصفية تدرج توصيات اللجنة في تقرير يوقعه رئيسها وأعضائها الحاضرين(المادة 8 من قرار وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية رقم 12.62 المؤرخ في 4يناير 2012بشان تحديد لجنة التصفية الخاصة بالأوقاف المعقبة وكيفية عملها)،ويرفع تقرير اللجنة إلى السلطة الحكومية المكلفة بالأوقاف داخل اجل عشرة أيام من تاريخ التوقيع عليه،وتتخذ هذه الأخيرة بناء على تقرير لجنة التصفية مقرر بالتصفية أو بعدمها.

وبصدور مقرر التصفية  وعدم الاعتراض عليه او صدور حكم قضائي بتبوته،فان المال الموقوف تنزع عنه صفة التحبيس ويحول إلى ملك شائع الملكية،بين الأوقاف العامة عند الاقتضاء،وبين المستفيدين من التصفية،حيث تستحق الأوقاف العامة نسبة الثلث من كل وقف معقب تقررت تصفيته،مالم يتعلق الأمر بمحل لسكنى المستفيدين.

ويقسم الثلثان الباقيان بين الورثة ذكورا وإناثا طبق الفريضة الشرعية،إذا كان ورثة الواقف لا يزالون كلهم أو بعضهم على قيد الحياة،وإذا لم يوجد للواقف ورثة يقسم الثلثان الباقيان على المستفيدين من الوقف حسب الحصة المحددة لكل واحد منهم حسب رسم التحبيس،وفي هذه الحالة فان الحجب يلغى بقوة القانون ويستحق المحجوبون نصيب آبائهم في القسمة.

وذلك على عكس ظهير 1977 الذي كان ينص في فصله 5 على أنالأوقاف العامة لاتستحق أي حصةإذا كان المال الموقوف دار يسكنها المحبس عليهم ولا يملكون غيرها،وإذا كان عبارة عن ارض فلاحية لا تتجاوز مساحتها عشرة هكتارات،وكانت المورد الوحيد الذي يعيش منه المحبس عليهم.

وختاما يمكن القول بأن مدونة الأوقاف جاءت بمقتضيات جديدة وشاملة تخص الاحباس المعقبة وتصفيتها،تجاوزا للمشاكل التي كان يطرحها ظهير 1977 وباقي المقتضيات المتفرقة في الظهائر والنصوص القانونية التي كانت تطرحإشكالات على مستوى تصفية الاحباس المعقبة.


الاحد 6 ديسمبر 2015
2485 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter