Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية





النظام القانوني لوكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا: دراسة تحليلية*


     

مداخلة ألقيت في الأيام الدراسة الرابعة حول مارشيكاالمنظم بالكلية المتعددة التخصصات بالناضور بتاريخ 30 أبيرل 2016


الميلود بوطريكي
أستاذ القانون الإداري والقانون العام بجامعة محمد الأول بوجدة
الكلية المتعددة التخصصات بالناضور



نسخة للتحميل


مقدمة:

   مارتشيكا، كلمة اسبانية  وتعني البحيرة الصغيرة، أو "ربحار أمزيان" باللغة الأمازيغية، ويتعلق الأمر بثاني أكبر بحيرة تقع على واجهة البحر الأبيض المتوسط، وتدخل ضمن النفوذ الترابي لإقليم الناظور. و تمتد مساحتها على طول نفوذ 5 جماعات حضرية وقروية، وهي: بلديات الناظور وسلوان وبني انصار، وجماعات بوعرك وقرية أركمان.
   لعبت بحيرة مارتشيكا أدوارا متعددة على مر التاريخ وعبر مختلف الحقب التاريخية إلى حدود الفترة الاستعمارية الاسبانية خلال النصف الأول من القرن الماضي،  ّ ففي العهد الفينيقي والمريني والسعدي لعب موقع بحيرة مارتشيكا أدوارا  هامة باعتبارها مرفأ قديما حيث قام  الرومان بإنشاء ميناء لترسو فيه السفن الحربية.كما تم تشييد ميناء عسكري من طرف المستعمرين الإسبان، استخدم لصد هجمات المقاومين المغاربة.
 ومع مرور الوقت تغيرت ملامح البحيرة  من ميناء عسكري إبان الاستعمار الإسباني إلى وجهة سياحية وترفيهية، ووجهة للصيد البحري، وفي يوليوز من سنة 2010 أحدثت وكالة تهيئة موقع بحيرة مارتشيكا ، وصدر بالجريدة الرسمية الظهير الشريف رقم144.10.1 المتعلق بتنفيذ القانون رقم 10.25 في شأن مخطط تصميم التهيئة الخاص بموقع بحيرة مارتشيكا. كما صدر بتاريخ 20 أبريل 2012 بالعدد 6043 من الجريدة الرسمية مرسوم وزاري ينص على الموافقة عن تصميم التهيئة
الخاص بهذه البحيرة.[1] وتنص المادة الأولى من القانون 10.25 المتعلق بتنمية موقع بحيرة مارتشيكا الصادر بتاريخ 2010.08.16، على المهام الموكولة لهذه الوكالة على صعيد تهيئة واستثمار هذا الموقع ووضع برنامج تنميته وفق الالتزام بمبدأ احترام الخصائص والمعطيات الايكولوجية والبيئية للمجال البحري والبري لبحيرة مارتشيكا[2]. إضافة إلى التدابير المتعلقة بخلق مشاريع سياحية كبرى ضمن برنامج يمتد ما بين 2009 و 2025 موزعة على الأشطر التالية: الشطر الأول 2009/2014، الشطر الثاني 2014/2020، الشطر الثالث 2020/2025 باستثمار مالي إجمالي يصل إلى 46 مليار درهم، ويهدف إلى خلق قطب سياحي واستثماري يحترم البعد البيئي والايكولوجي لبحيرة مارتشيكا وتنوعها الطبيعي والإحيائي.
وإلى جانب إعداد مخطط – تصميم التهيئة الخاص بموقع بحيرة مارشيكا كأساس للمهام المنوطة بهذه الوكالة، ومن ذلك تعيين حدود هذه المنطقة والجوانب التقنية المتعلقة بالتعمير، تسعى وكالة مارشيكا لخلق وتطبيق برنامج خاص يجعل من هذا المجال واجهة سياحية كبرى عبر أوراش ومشاريع تهم إعداد 7 مواقع سياحية، أهمها موقع أطاليون ومحمية الطيور [3].
         فما هو النظام القانوني وكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا ؟ هل تعتبر وكالة تهيئة موقع مارشيكا وكالة  Regie[4] أم مؤسسة عمومية أم  مقاولة عمومية أم شركة مساهمة؟ وما هي الطبيعة القانونية للأنشطة التي تقوم بها ؟ هل هي أنشطة إدارية أم أنشطة صناعية وتجارية أم أنشطة مختلطة؟ وكيف يتم تسييرها؟ وما هي أنواع الرقابة التي تخضع لها؟
للإجابة عن هذه الإشكالية سنتناول في المطلب الأول الطبيعة القانونية لوكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا بينما نتطرق في المطلب الثاني  لتسيير وكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا. وذلك وفقا للتصميم الآتي:

المطلب الأول: الطبيعة القانونية لوكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا
الفرع الأول: وكالة  تهيئة موقع بحيرة مارشيكا : التسمية الخاطئة
الفرع الثاني:  وكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا:مؤسسة عمومية ذات وجهين
المطلب الثاني:تسير وكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا
الفرع الأول: البنيات الإدارية للوكالة: بنيات بدون خصوصيات
الفرع الثاني: تسيير الوكالة
المطلب الأول: الطبيعة القانونية لوكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا

الفرع الأول: وكالة  تهيئة موقع بحيرة مارشيكا : التسمية الخاطئة

     تنص المادة  37 من القانون رقم 25.10 المتعلق بتهيئة و استثمار موقع بحيرة مارشيكا [5] على أن: "تحدث مؤسسة عمومية تسمى "وكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا " و تتمتع بالشخصية المعنوية و الاستقلال المالي...."وعليه فإن  النظام القانوني  لوكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا يتحدد بكونها مؤسسة عمومية ولكنها حصلت عن خطأ عن تسمية الوكالة[6].
     كما نجد أن هناك  العديد من المؤسسات  العمومية حصلت عن خطأ عن تسمية وكالة وهو الحال بالنسبة للوكالة الوطنية لتنمية الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية والوكالة الوطنية للطاقة و التقنيات النووية و الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية ووكالة تنمية أقاليم الشمال، فهذه الأجهزة لا تعتبر وكالات بل مؤسسات عمومية تتوفر على شخصية معنوية مستقلة عن الشخص العام الذي تتبع له[7].
  و الوكالات البلدية المستقلة المنصوص عليها في المادة 39 الميثاق الجماعي08-17 لسنة 2009 و التي تتمتع بالشخصية المعنوية و تتميز عن الشخص العام المكلف بالمرفق العام لا تعتبر وكالات بل مؤسسات عمومية.
كما  أن بعض المقاولات العمومية  حصلت تعسفيا على تسمية وكالة وهو الحال مثلا بالنسبة لوكالة رونو في فرنسا،ووكالة التبغ في المغرب قبل خوصصتها و الوكالة المستقلة للنقل الحضري .
 هكذا أعطى المشرع تسمية خاطئة   لوكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا رغم الاختلاف الشاسع  بين الوكالة والمؤسسة العمومية ، إذ تعرف الوكالة  بالإدارة المباشرة ،ويقصد بالإدارة المباشرة أن تقوم السلطة الإدارية بإدارة المرفق العام بنفسها مباشرة بواسطة موظفيها وأموالها وما تملكه من مواد وأدوات مستعينة في ذلك بوسائل القانون العام وما تتمتع به من سلطات وامتيازات.   في حين أن المؤسسة العامة أسلوب آخر من أساليب إدارة المرافق العامة، و يتمثل في تولي شخص معنوي عام (الدولة، الجهة، الإقليم أو الجماعة) إدارة المرفق العام تحت وصاية الدولة أو أحد الأشخاص العامة الإقليمية الأخرى، مع تمتعه بقدر من الاستقلال الإداري و المالي. فالفرق بين الوكالة والمؤسسة العمومية هو أن الوكالة  لا تتمتع بالشخصية المعنوية في حين المؤسسة العمومية تتوفر على شخصية معنوية[8].
         كما  يجب عدم الخلط بين "وكالة مارشيكا" و "مارشيكا ميد  " فهذه الأخيرة تعتبر شركة عمومية ﴿شركة تنمية البحيرة الشاطئية مرشيكا البحر الأبيض المتوسط ﴾ وتسمى اختصارا "MARCHICA MED أنشئت بتاريخ 26 نوفمبر 2007  بموجب مرسوم رقم 2.08.76  بشراكة  بين وزارة الاقتصاد والمالية وصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية مهمتها  انجاز المشاريع الحكومية حول تهيئة موقع بحيرة "مارتشيكا"، بما في ذلك مشاريع البنية التحتية، وتهيئة المناطق الحضرية.  و لكن هذه الشركة وجدت في طريقها عراقيل كثيرة أهمها التمويل  خاصة مع استفحال الازمة المالية العالمية فإضطرت الدولة لإعادة جدولة المخطط الزمني لمحطات مارتشيكا فتم الإعلان عن إنطلاق الأشغال بمحطتين اثنتين السبع دفعة واحدة - اطاليون و بوقانا ليكونا جاهزين في 2014. و توزيع  انجاز المحطات الأخرى لجدولة زمنية مؤجلة لحدود 2025 أي بعد 25 سنة ، بالإضافة إلى أن  الشركة لم تكن تتوفر على  أي تمثيل محلي على مستوى مجلس إدارتها  فواجهة موجة من الانتقادات ، زادت حدتها  مع بدء مارتشيكا ميد أشغالها دون أن تطلب تصريحا أو ترخيصا (كما ينص على ذلك القانون) من المصالح المختصة التي تشتغل مارتشيكا ميد في حيزهما الترابي، كما لم تضع الشركة أي وثيقة تهم مشروعها أمام أي من الهيئات التي يجبرها القانون على المرور بها لبدء أشغالها مما جعللت بعض الكتابات الصحفية تكتب وبشيء من التهكم"... إن مشروعي محطتي اطاليون و بوقانا هما أكبر بناءين عشوائيين في الإقليم...[9]" .
            وأمام  ذلك سيتم  إنشاء وكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا ﴿ (AASLM وهي كما أشرنا مؤسسة عمومية أنشئت  في الحقيقة للتعامل مع القيود البيئية والحضرية  والعقارية  المرتبطة بحاجات ومتطلبات الموقع التي واجهتها  شركة  مارشيكا ميد الشركة وبالتالي تمكينها من أداء مهامها.

الفرع الثاني:  وكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا:مؤسسة عمومية ذات وجهين

            إذا كانت المادة  37 من القانون رقم 25.10 المتعلق بتهيئة و استثمار موقع بحيرة مارشيكا نصت على أن   الوكالة مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية و الاستقلال المالي  [10] فإنها  لم تحدد  و بشكل صريح[11]  طبيعة وكالة تهيئة موقع مارشيكا  ولا طبيعة النشاط الذي تقوم به ، رغم أهميته القصوى لأن ذلك هو الذي يحدد النظام القانوني الذي تخضع له المؤسسة العمومية  والجهة القضائية المختصة للنظر في النزاعات المتعلقة بتدخلاتها: القانون الخاص كلما ظهر نشاطها مشابه أو جد قريب من نشاط المقاولات الخاصة المشابهة  وتخضع النزاعات المتعلقة بها لاختصاص المحاكم العادية أو القانون العام إذا ظهر أن نشاط المؤسسة هو من طبيعة إدارية وبالتالي تخضع النزاعات المتعلقة بأنشطتها لاختصاص المحاكم الإدارية ، بينما يؤدي الطابع المختلط لهذا النشاط إلى تطبيق إما  لتطبيق القانون الإداري أو القانون الخاص حسب الحالات. لذلك يظهر
تحديد طبيعة المؤسسة العمومية و طبيعة نشاطها أمرا بالغ الأهمية [12].
في غياب مقتضيات صريحة يجب تفسير النصوص و تحليل نشاط الجهاز لتحديد طبيعته،فبالعودة إلى النص المنشئ لوكالة تهيئة موقع مارشيكا  نجد أن تخصص  وكالة  تهيئة موقع بحيرة مارشيكا محدد في النص المنشيء لها فهي مكلفة  حسب  المادة  38 من القانون رقم 25.10 المتعلق بتهيئة و استثمار موقع بحيرة مارشيكا[13] بالمهام التالية:
     1 -إعداد جميع الدراسات أو المخططات العامة التقنية و الاقتصادية و المالية المتعلقة بتهيئة المنطقة المذكورة؛
    2 - وضع مشروع تصميم التهيئة الخاص المشار إليه في المادة الأولى أعلاه و العمل على المصادقة عليه وفقا لأحكام هذا القانون؛
   3  -المساهمة في البحث عن التمويلات اللازمة لإنجاز برنامج تهيئة المنطقة المذكورة وفي تعبئتها؛
   4 - إنجاز أو العمل على إنجاز الأشغال اللازمة لتنمية المنطقة السالفة الذكر و تعميرها في إطار تعاقدي؛
             5 -  القيام وفقا لأحكام هذا القانون بمنح على الخصوص الأذون في إحداث التجزئات و تقسيم العقارات و إحداث المجموعات  السكنية و كذا رخص البناء و السكنى و شهادة المطابقة؛
   6 -الحرص على التقيد بالقوانين و الضوابط المتعلقة بالتعمير و القيام بمراقبة مطابقة التجزئات و التقسيمات و المجموعات  السكنية و المباني لأحكام النصوص التشريعية و التنظيمية الجاري بها العمل و للأذون في إحداث التجزئات و تقسيم العقارات و إحداث المجموعات  السكنية أو رخص البناء الممنوحة؛
  7 - جمع و نشر كل المعلومات المتعلقة بتنمية موقع بحيرة مارشيكا و النهوض بمناطق السكنى و مناطق الأنشطة و المنشآت الترفيهية داخل حدود الموقع،
  8-   ربط كل علاقات التعاون أو الشراكة أو هما معا مع أي هيئة وطنية أو أجنبية لتحقيق أهدافها.
    يمكن للوكالة، من أجل القيام بمهامها و في حدود المنطقة المشار إليها في المادة الأولى أعلاه، أن تتملك الأراضي الضرورية سواء عن طريق الاقتناء بالتراضي أو نزع الملكية.
   يمكن أن تناط بالوكالة، في إطار تعاقدي، لحساب الدولة أو الجماعات المحلية المعنية مهمة صاحب المشروع أو المشرف على أعمال البنيات التحتية و المنشآت العامة داخل المنطقة المشار إليها في الفقرة أعلاه.
  كما تقوم وكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا ، المحدثة بموجب المادة 37 أدناه، داخل المنطقة المذكورة بممارسة اختصاصات الوكالة الحضرية للناظور.
 وبالرجوع إلى ظهير شريف رقم 1.93.51 صادر في 22 من ربيع الأول 1414 (10 سبتمبر 1993)معتبر بمثابة قانون يتعلق بإحداث الوكالات الحضرية نجده قد حدد في المادة 3[14] اختصاصات الوكالة بقولها: "تتولى الوكالة الحضرية في نطاق اختصاصها :
  1- القيام بالدراسات اللازمة لإعداد المخططات التوجيهية المتعلقة بالتهيئة الحضرية ومتابعة تنفيذ التوجيهات المحددة فيها،
2 -برمجة مشاريع التهيئة المرتبطة بتحقيق الأهداف التي ترمي إليها المخططات التوجيهية،
         3-  تحضير مشاريع وثائق التعمير المقررة بنصوص تنظيمية خصوصا خرائط التنسيق ومخططات التهيئة ومخططات التنمية،
4- إبداء الرأي في جميع المشاريع المتعلقة بتقسيم وتجزئة الأراضي وإقامة المجموعات السكنية والمباني ذلك داخل أجل أقصاه شهر ابتداء من توجيه تلك المشاريع إليها من قبل الجهات المختصة. ويكون الرأي الذي تبديه في ذلك ملزما،
5- مراقبة أعمال تقسيم وتجزئة الأراضي وإقامة المجموعات السكنية والمباني عندما تكون في طور الإنجاز وذلك للتحقق من مطابقتها لأحكام النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل ولرخص التجزيء أو التقسيم وإقامة المجموعات السكنية أو البناء المسلمة لأصحاب الشأن،
  6 -  القيام بالدراسات اللازمة لمشاريع تهيئة قطاعات خاصة وتنفيذ جميع مشاريع الصيانة العامة أو التهيئة لحساب الدولة والجماعات المحلية أو أي شخص آخر يطلب من الوكالة القيام بذلك سواء كان من أشخاص القانون العام أو أشخاص القانون الخاص كلما كان المشروع ذا منفعة عامة،
  7-  تشجيع وإنجاز عمليات إصلاح القطاعات الحضرية وتجديد المباني وإعادة هيكلة الأحياء المفتقرة إلى التجهيزات الأساسية والقيام لهذه الغاية بإنجاز الدراسات وامتلاك الأراضي اللازمة لذلك،
  8-  المساهمة في أي مؤسسة يطابق نشاطها الأهداف المرسومة للوكالة والمهام المسندة إليها،
   9- الاهتمام بمساعدة من الهيئات المنتخبة المعنية بتشجيع إنشاء وتطوير جمعيات الملاك، بجعل الأطر الضرورية رهن إشارتها قصد تيسير تنفيذ وثائق التعمير والسعي بوجه خاص لإحداث جمعيات نقابية تطبيقا للتشريع الجاري به العمل في هذا الميدان والحرص على متابعة العمليات التي تقوم بها هذه الجمعيات وذلك بتنسيق مع الهيئات المنتخبة المذكورة،
    10-  تقديم مساعدتها الفنية للجماعات المحلية فيما يتعلق بالتعمير والتهيئة وللهيئات العامة والخاصة فيما تقوم به من أعمال التهيئة إذا ما طلبت ذلك،
    11 -    جمع وتعميم جميع المعلومات المتعلقة بالتنمية المعمارية للعمالات والأقاليم الواقعة داخل نطاق اختصاص الوكالة.
    هذا وقد استثنى من اختصاصات وكالة مرشيكا الاختصاصات المشار إليها في البند 1 من المادة 3 من الظهير الشريف رقم 1.93.51 بتاريخ 22 من ربيع الأول 1414 (10 سبتمبر 1993) المعتبر بمثابة قانون يتعلق بإحداث الوكالات الحضرية" أي القيام بالدراسات اللازمة لإعداد المخططات التوجيهية المتعلقة بالتهيئة الحضرية ومتابعة تنفيذ التوجيهات المحددة فيها. وهنا لا بد أن نفتح قوسا : أمر غير مفهوم أن ينشأ المشرع جهازا جديدا- وكالة مارشيكا- ليمارس اختصاصات جهاز إداري قائم  أي الوكالة الحضرية للناظور؟؟؟
               هكذا يبدو أن وكالة مارشيكا تقوم بأنشطة ذات طبيعة إدارية  وتتجلى بالخصوص في مهمة إعداد  تصميم للتهيئة  ومنح رخص إحداث التجزئات و تقسيم العقارات و إحداث المجموعات  السكنية و كذا رخص البناء و السكنى و شهادة المطابقة؛ ومراقبة ضوابط التعمير  ونزع الملكية .....فهذ الاختصاصات هي اختصاصات ذات طبيعة إدارية واضحة يؤكدها تحليل موارده و التي تتشكل بالأساس من المساعدات الحكومية  والجماعية[15]  إذ تنص المادة  47 من القانون رقم 25.10 المتعلق بتهيئة و استثمار موقع بحيرة مارشيكا  على أنه مداخيل الوكالة تتكون   من مخصصات سنوية من الميزانية تمنحها الدولة والإعانات المالية التي تمنحها الجماعات المحلية و الاقتراضات المأذون بها وفقا للتشريع الجاري به العمل و الهبات و الوصايا و العائدات المختلفة . بالإضافة  إلى  نظامها المالي و المحاسبي الخاضع لنظام المحاسبة العمومية.
           غير أنه إذا كان  نشاط وكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا هو بدون منازع نشاط إداري وهو ما يبرر خضوعها للقانون الإداري. ومع ذلك فإن  هناك إمكانيات  إبعاد اللجوء إلى القانون العام  كلما ظهر ذلك ضروريا،  إذ بالإضافة إلى اختصاصاتها ذات الطابع الإداري فإنه  يجوز للوكالة أن تقوم بإحداث مجموعات أو شركات تدخل، بالنظر إلى غرضها، ضمن مهامها و يجوز لها كذلك أن تتملك مساهمات في مجموعات أو شركات لها نفس الغرض وفقا للتشريع الجاري به العمل[16].  كما أن النص المحدث لوكالة مارشيكا  بشير إلى أن مداخيلها  تتكون من العائدات و الأرباح المتأتية من عملياتها و ممتلكاتها والعائدات عن الخدمات المقدمة وجميع المداخيل الأخرى المتعلقة بمهامها مما يفيد أن الوكالة تقوم  بعملياتها المالية حسب قوانين و أعراف التجارة. و هو ما يشكل قرينة قوية على الطبيعة الصناعية والتجارية لللأنشطة التي تقوم بها الوكالة . بالإضافة على ذلك ليس هناك ما يمنع  الوكالة من اللجوء إلى القانون الخاص  كلما كان ذلك مفيدا كما هو الحال بالنسبة لتوظيف مستخدمين في إطار قانون الشغل. وهو ما يجعل الوكالة مؤسسة عمومية ذات وجهين أي انها تقوم بمهام إدارية وصناعية وتجارية     

المطلب الثاني:تسير وكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا

يستند تسيير وكالة مارشيكا على تنظيم إداري يستحضر التنظيم الذي نجده في جميع المؤسسات العمومية خاصة ذات الطابع الإداري ، فما هي البنيات الإدارية التي تضمها الوكالة، وكيف يتم تسيير شؤونها؟

الفرع الأول: البنيات الإدارية للوكالة: بنيات بدون خصوصيات

  لا تتميز البنيات الإدارية لوكالة مارشيكا بأية خصوصيات ، فهي تتوفر على تنظيم مشابه للتنظيم الذي تخضع له كل الأشخاص المعنوية  العامة، وعلى العموم، فإن أجهزة الوكالة، وكما هو الحال بالنسبة لأجهزة الأشخاص المعنوية هي نوعان: تداولية ﴿المجلس الإداري﴾ و تنفيذية ﴿المدير﴾.     
               
     أولا- المجلس الإداري:

و هو الجهاز الأعلى داخل الوكالة، ويتمتع بصلاحيات مهمة في تدبير شؤونها[17]، و يضم،  أعضاء معينون  من سلطات إدارية غير السلطة الوصية على المؤسسة[18] ويتعلق الأمر :
-          مدير وكالة الإنعاش و التنمية الاقتصادية و الاجتماعية لعمالات و أقاليم الجهة الشرقية؛
-          مدير الوكالة الحضرية للناضور؛
-          مدير وكالة الحوض المائي لملوية؛
-          مدير المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري؛
-          ممثل الهيئة المكلفة بتنمية تربية الأحياء المائية البحرية؛
 - ممثلي الإدارة تحدد لائحتهم بنص تنظيمي.
 وأعضاء منتخبون وهم:
-          رئيس مجلس الجهة الشرقية؛
-          رئيس المجلس الإقليمي للناضور؛
-          رؤساء الجماعات الحضرية و القروية الداخلة في دائرة نفوذ الوكالة﴿بلديات الناضور وسلوان وبني أنصار وجماعات بوعرك وقرية أركمان﴾
-          رئيس الغرفة الفلاحية؛
-          رئيس غرفة الصيد البحري.
ولا تمنح عن مهام أعضاء المجلس الإداري مبدئيا أي أجر أو تعويض،فالنص  المحدث لوكالة مارشيكا لا يشير إلى هذا الموضوع.هذا وقد صدر بتاريخ 29 شتنبر1999 منشور للوزير الأول لأعضاء المجالس الإدارية بالمؤسسات العمومية يقضي:" لا يسمح للأعضاء المغاربة في هذه الأجهزة بالاستفادة إلا من التعويضات التي تغطي مصاريف النقل والإقامة والتغذية في حين تعود التعويضات الأخرى عن العضوية أو الحضور أو المشاركة في الاجتماعات التي تقصدها الأجهزة المذكورة لفائدة الدولة... [19]".
و يتوفر مجلس الإدارة على جميع الصلاحيات الضرورية لتسيير الوكالة[20]، فهو ينظر في جميع القضايا ذات الأهمية التي تهم الوكالة و على الخصوص ما يلي:
‌أ)  يحدد البرنامج متعدد السنوات و برنامج عمل الوكالة؛
‌ب)    يحصر الميزانية و كذا طريقة تمويل برامج أنشطة الوكالة و نظام الاستهلاكات؛
‌ج)    يحصر الحسابات و يقرر تخصيص النتائج؛
‌د)  يقرر في تملك المساهمات و كذا في تفويت المساهمات أو توسيع نطاقها؛
‌ه) يحدد النظام الأساسي لمستخدمي الوكالة؛
‌و)  يعد الهيكل التنظيمي للوكالة الذي يحدد البنيات التنظيمية و اختصاصاتها؛
‌ز) يعد النظام الذي يحدد قواعد و كيفيات إبرام الصفقات؛
‌ح)  يحصر شروط إصدار القروض و اللجوء إلى الأشكال الأخرى من القروض البنكية مثل التسبيقات و الحسابات المكشوفة.
يجتمع مجلس الإدارة مرتين على الأقل في السنة[21]:    قبل 30 يونيو لحصر القوائم التركيبية للسنة المختتمة؛     قبل 15 أكتوبر لدراسة و حصر الميزانية و البرنامج التقديري للسنة الموالية. ويشترط  لصحة مداولات مجلس الإدارة أن يحضرها أو يمثل فيها نصف أعضائه على الأقل.
و يتخذ قراراته بأغلبية أصوات الأعضاء الحاضرين أو الممثلين، فإن تعادلت، رجح الجانب الذي يكون فيه الرئيس.
  هذا ويجوز لمجلس الإدارة أن يقرر إحداث كل لجنة يتولى تحديد تأليفها و طريقة تسييرها و يمكنه أن يفوض إليها جزءا من سلطه و اختصاصاته[22].
إلا أنه يجوز للمجلس الإداري أن يفوض صلاحيات خاصة إلى المدير لأجل تسوية قضايا معينة  خاصة في حالة التواجد في وضعية يستحيل معها الوصول إلى نظرة موحدة للمشاكل المطروحة بسبب عدم الانسجام بين أعضاء المجلس [23]واختلاف رؤاهم وهو ما  قد يجعل المدير يستأثر بسلطات جد واسعة داخل الوكالة ويحول المجلس الإداري إلى صدفة فارغة.

ثانيا-المدير:

 يتوفر مدير الوكالة على اختصاصات مهمة فهو ينفذ قرارات مجلس الإدارة و اللجنة أو اللجان المحدثة من لدنه. ويسير الوكالة ويتصرف باسمها ويحضر اجتماعات مجلس الإدارة بصفة استشارية و يدير شؤون جميع المصالح و ينسق أنشطتها و يعين في مناصب الوكالة وفقا للنظام الأساسي لمستخدميها.
يباشر أو يأذن في مباشرة جميع الأعمال أو العمليات المتعلقة بغرض الوكالة و يمثل هذه الأخيرة إزاء الدولة و كل إدارة عامة أو خاصة و إزاء الغير و يقوم بجميع الأعمال التحفظية.
يمثل الوكالة أمام القضاء و يجوز له أن يرفع جميع الدعاوى القضائية بهدف الدفاع عن مصالح الوكالة، على أن يشعر بذلك فورا رئيس مجلس الإدارة.ويجوز له أن يفوض تحت مسؤوليته جزءا من سلطه و اختصاصاته إلى مستخدمي إدارة الوكالة.
وهكذا، فإن دوره الذي يبدو تابعا يمكن أن يمارس تأثيرا قويا كلما قلت درجة اهتمام تتبع المجلس الإداري للاختصاصات المخولة إليه ،وكون المجلس الإداري لا يجتمع نادرا يفسر الحرية الكبيرة التي يتمتع بها المدير رغم أن النصوص لا تعترف له بها. ونظرا لكون المدير لا يتم تعيينه من طرف المجلس الإداري و لكن من طرف جلالة الملك، فإنه يحتل مكانة هامة داخل الوكالة[24].
  نصت المادة 45 من القانون رقم 25.10 المتعلق بتهيئة و استثمار موقع بحيرة مارشيكا  الصادر في 2010على أن:" ....يسير الوكالة مدير يعين بظهير شريف. وبعد صدور دستور 2011 لم يتغير الوضع  إذ ينص الفصل 49 من دستور2011على أن:"... يتداول المجلس الوزاري في القضايا والنصوص التالية :.... يتم التعيين باقتراح من رئيس الحكومة، وبمبادرة من الوزير المعني، في الوظائف المدنية لوالي بنك المغرب، والسفراء والولاة والعمال، والمسؤولين عن الإدارات المكلفة بالأمن الداخلي، والمسؤولين عن المؤسسات والمقاولات العمومية الإستراتيجية وتحدد بقانون تنظيمي لائحة هذه المؤسسات والمقاولات الإستراتيجية.... ".
 وفي 2012 صدر  هذا القانون التنظيمي  [25] وميز بين المؤسسات الإستراتيجية التي يبقى فيها التعيين من اختصاص الملك وحده وتلك التي لا تعتبر إستراتيجية ويتم التداول فيها خارج المجلس الوزاري، لكن ما يلاحظ هو أن هذا القانون لم يحدد المعايير التي تم اعتمادها للتمييز بين المؤسسات العمومية الإستراتيجية والمؤسسات العمومية غير الإستراتيجية، الشيء الذي فرض نقاشا بين الأغلبية والمعارضة أثناء عرض مشروع القانون التنظيمي على مجلس النواب حول الأسس المعتمدة في تصنيف المؤسسات والمقاولات بين ما هو استراتيجي وغير استراتيجي [26]، ولحسم هذا النقاش اعتبر السيد وزير الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة أن التمييز بين اللائحتين يعود إلى الطبيعة الإستراتيجية لأنشطة بعض المؤسسات والمقاولات والأدوار المحورية التي تضطلع بها في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والأوراش الكبرى المهيكلة التي تتولى إنجازها،وهو ما يجعلها تتصف بالصبغة الإستراتيجية وبالتالي يكون الاختصاص في التعيين فيها من اختصاص الملك[27].
    وبالرجوع إلى القانون التنظيمي رقم 12 -02[28] الصادر في 2012، نجده قد  جعل وكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا من المؤسسات العمومية الإستراتيجية التي  يتم تعيين مديرها من طرف الملك  باقتراح من رئيس الحكومة وبمبادرة من وزير الداخلية بعدما كان تعيين مدير  وكالة مارشيكا قبل دستور 2011 اختصاصا استئثاريا للملك وحده.
غير أن وكالة تهيئة موقع مارشيكا التي اعتبرت "استرتيجية" لا تنطبق عليها في الحقيقة المواصفات التي تجعلها تندرج في هذا الإطار، فهذه المؤسسة لا تفتقد الصبغة الإستراتيجية فقط بل إنها مؤسسة ذات طبيعة محلية ، أو تهم مجالات خاصة يمكن تدبيرها على المستوى المحلي أو على المستوى القطاعي فهذه المؤسسة لا ترقى إلى اعتبارها من المؤسسات الإستراتيجية ، بل إنها تندرج في صميم التدبير الحكومي اليومي ، وبالتالي كان من الأنسب أن يبقى التعيين مديرها من اختصاص المؤسسة الحكومية[29].لأنها هي المسؤولة عن أعماله.
إذا كان تعين مدير وكالة تهيئة موقع مارشيكا يتم التداول بشأنه بداية داخل مجلس الحكومة مبادرة الوزير المعني بالأمر  أي وزير الداخلية لتكون ههذ الخطوة ممهدة للمرحلة الثانية والتي ستكون تقريرية داخل المجلس الوزاري برئاسة الملك حيث سيكون الاقتراح من رئيس الحكومة بناء على القرار الذي توصل إليه مجلس الحكومة ،فإن السؤال المطروح هو: هل يحق لرئيس الحكومة طلب إقالة مدير الوكالة  الذي اقترح على الملك تعيينه؟ هل يحق لوزير الداخلية أن يطلب إقالة من زكاه لدى رئيس الحكومة واقترحه هذا الأخير على الملك للتعيين بناء على مبادرة  هذا الوزير وتزكيته؟
  لم يتطرق دستور 2011 ولا القانون التنظيمي المتعلق بالتعيين في المناصب السامية ولا القانون رقم 25.10 المتعلق بتهيئة و استثمار موقع بحيرة مارشيكا  لمسألة الإقالة او العزل بذلك يجب الرجوع   إلى قاعدة توازي الشكل والاختصاصات والتي بمقتضاها فإن من يعين بظهير لا يعزل إلا بظهير ومع ذلك فإن مسطرة الإقالة أو العزل يجب أن تكون في هذه الحالات بإشراك كل من رئيس الحكومة  لأن ظهير التعيين قد وقعه بالعطف والتوقيع بالعطف يعني المشاركة في اتخاذ القرار وتحمل مسؤولية هذا القرار لانعدام المسؤولية السياسية للملك، ووزير  الداخلية لأن هو الوزير المسؤول عن أعمال من اقترحه أي مدير الوكالة.
 
الفرع الثاني: تسيير الوكالة

          تتوفر  وكالة مارشيكا  على صنفين من الموظفين : أعوان تتولى توظيفهم الوكالة وفقا لنظام المستخدمين؛ يتم إعداده من طرف مجلس الإدارة و  موظفين يلحقون بها من الإدارات العامة[30] ويبقو خاضعين للقانون العام،  وهؤلاء هم أكثر أهمية   لأنه عندما يتم إنشاء جهاز جديد يتم وضع موظفي الإدارة رهن إشارته [31].
          إن الشخصية المعنوية[32] المعترف بها لوكالة مارشيكا تسمح لها بان يكون لديها منقولات وعقارات إذ  تتوفر وكالة مارشيكا على دومين خاص يتكون بالخصوص  من أملاك الدولة الخاصة الواقعة داخل منطقة تدخل الوكالة و التي تكون ضرورية لها لإنجاز التهيئات العامة أو ذات المنفعة العامة[33] والمنقولة   بدون عوض و بكامل ملكيتها إلى الوكالة . والأراضي الواقعة داخل المنطقة المذكورة و التي تكون ضرورية لإنجاز التهيئات المنصوص والتي يتم فصلها  تلقائيا عن الملك الغابوي و نقلها إلى الوكالة.
          و استثناء من أحكام الفصل 6 من الظهير الشريف الصادر في 7 شعبان 1332 (فاتح يوليو 1914) المتعلق بالملك العمومي يقوم مدير الوكالة بإدارة الأجزاء التابعة للملك العمومي و الضرورية لقيام الوكالة بمهام المرفق العام المسندة إليها بموجب هذا القانون. و تنقل إليه الصلاحيات المخولة للسلطات الحكومية المختصة في هذا الميدان و التي يمارسها مع التقيد بالنصوص التشريعية و التنظيمية الجاري بها العمل في هذا الشأن.
            بالرغم من جميع الأحكام المخالفة، تبرم الوكالة عند الحاجة، عقود امتيازات المرفق العام و امتيازات صيانة و استغلال المساحات المائية و بناء المنشآت العامة التي يعهد إليها بإنجازها ، و ذلك وفق الشروط المحددة في التشريع الجاري به العمل[34]،كما  تلجأ الوكالة أن إلى امتياز نزع الملكية والاحتلال المؤقت.
وتخضع الوكالة  لوصاية وزارة الداخلية[35] و مراقبة الدولة المالية المطبقة على المنشآت العامة و هيئات أخرى وفقا للتشريع الجاري به العمل.وتبرر المراقبة بضمان السير الحسن للمرفق العام ومراقبة الهيئة المشرفة على تسيير المؤسسة ، ومن خلالها تضمن الدولة سير المؤسسات العمومية  بما يتجاوب  مع سياستها العامة في مختلف المجالات[36]  وضمان عدم خروج الوكالة عن الأهداف المحددة في وثيقة إنشائها. فحسب المادة37  من القانون رقم 25.10 المتعلق بتهيئة و استثمار موقع بحيرة مارشيكا  أن الغرض من المراقبة هو ضمان تقيد أجهزتها المختصة بأحكام هذا القانون و خاصة المتعلقة منها بالمهام المسندة إليها وبوجه عام السهر على تطبيق النصوص التشريعية و التنظيمية المتعلقة بالمؤسسات العامة[37].
          وتكمن المراقبة في حق الجماعة العمومية التي ترتبط بها الوكالة  في فحص مختلف مظاهر  المؤسسة العمومية وهناك أنواع عديدة من الرقابة :
              فهناك أولا  المراقبة الإدارية يختص بممارسة هذه الرقابة مجموعة من الهيئات يتقدمها وزير المالية باعتباره المسؤول عن تنفيذ السياسة المالية للدولة ، وذلك طبقا للظهير الشريف رقم 1.03.195 الصادر في (11 نوفمبر 2003) بتنفيذ القانون رقم 69.00 المتعلق بالمراقبة المالية للدولة على المنشات العامة وهيئات أخرى ،الذي نسخ مجموعة من القوانين الأخرى التي كانت تنظم هذا المجال بمقتضى المادة 24 منه ومن بينها الظهير الشريف رقم 1.59.271 الصادر بتاريخ (14 ابريل 1960) والمتعلق بمراقبة الدولة على المؤسسات العمومية ،إضافة إلى مجموعة من الظهائر الأخرى المتعلقة بهذا الموضوع وهنا يلعب وزير المالية دورا أساسيا، فهو يصادق على الميزانية و البيانات الختامية و الخسائر و الأرباح و الإقتراضات ، وكل ما يتعلق بالشؤون المالية للمؤسسات العامة.  كما يعين وزير المالية مراقبا ماليا يتمتع بسلطات مهمة للمراقبة إذ يمكنه أن  يحضر بصفة استشارية اجتماعات  الوكالة فيتتبع تدبير شؤونها المالية و كثيرا ما تطلب تأشيرته عند الالتزام بنفقات المؤسسة خاصة في مجال الصفقات والعقود والمستخدمين ،كما يتكلف  بتتبع التدبير والانجازات الاقتصادية والمالية  دون أن ننسى دوره في لجان التدقيق[38].
         إضافة إلى هذه الأجهزة نجد الخازن المكلف بالأداء [39]الذي  يعتبر محاسبا عموميا مسؤولا عن عمليات النفقات وهو يقوم بعمله وفقا المقتضيات قانون المحاسبة العمومية و ظهير 11 نوفمبر 2003، ومن مهامه مراقبة مشروعية وصحة عمليات الأداءات والتوقيع مع الإدارة على وسائل الأداء كما يمكن أن يخول له القيام بمراقبة المداخيل [40] ويتعين أن توضع   رهن إشارته الوسائل المتعلقة بالمعدات والموظفين التي  تعتبر ضرورية للقيام بمهامه.
       النوع الثاني من المراقبة تمارسه  المفتشية العامة للمالية  وهي محددة بموجب الظهير الشريف الصادر بتاريخ   14أبريل 1960[41] ، ويحق للمفتشين طلب الاطلاع على جميع المستندات وإجراء جميع الأبحاث والتحريات وطلب الإيضاحات عن المصالح أو المستخدمين المعنيين بالأمر والتي من شأنها أن تساعدهم على انجاز مهمتهم.
       و يعد المفتشون تقارير تتضمن النتائج والإثباتات التي يتوصلون إليها، وتوجه إلى المستخدمين المجرى عليهم التفتيش لإبداء ملاحظاتهم  . وترفع هذه التقارير مرفقة بملاحظات المعنيين بالأمر إن وجدت إلى وزير المالية وكذا إلى الوزير المعهود إليه بالوصاية على وكالة مارشيكا
        النوع  الثالث من المراقبة هو مراقبة بعدية يمارسها المجلس الأعلى للحسابات الذي  تم إنشاؤه بموحب قانون رقم 99-62. ويتوفر المجلس الأعلى للحسابات على سلطات جد واسعة فهو مكلف بالتدقيق والتحقيق والبث في حسابات  الوكالة ﴿محكمة الحسابات﴾  وبخصوص هذه النوع من الرقابة يتوفر المجلس الأعلى  للحسابات على سلطات جد مهمة، إذ يقرر  فيما إذا كان المحاسب العمومي بريء الذمة أو في حسابه فائض أو عجز.وفي هذه الحالة يبلغ مشروع القرار إلى  المعني بالأمر لتقديم ملاحظاته ودفوعاته قبل أن يتخذ المجلس القرار النهائي الذي يمكن الطعن فيه أمام محكمة النقض[42]. كما يمارس المجلس مهمة قضائية في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية بالنسبة لكل موظف أو عون أو مسؤول يعمل في الوكالة ﴿محكمة التأديب المالي﴾  . بالإضافة إلى ذلك يمارس المجلس الأعلى للحسابات رقابة غير قضائية تتمثل  في مراقبة التسيير ومراقبة استعمال الأموال العمومية قصد التأكد من تحقيق أهداف البرنامج وتقدير تكاليف التسيير والوسائل المستعملة ومراقبة الأثمان والتعريفات والنتائج المالية مقارنة مع التوقعات وهو ما من شأنه تدعيم مراقبة تسيير الوكالة وهو انشغال ليس جديدا . غير أن هذه المراقبة تنتهي بتقارير غير ملزمة و لا تؤول إلى النطق بحكم والهدف من وراء هذه الرقابة هو إعلام مختلف السلطات السياسية والإدارية التي يعود لها وحدها اتخاذ الإجراءات والتعديلات اللازمة.

خاتمة:

إن وكالة تهيئة موقع مارشيكا  ما هيz² إلا أداة لجأت إليها الدولة لتحقيق الأهداف التي حددتها مسبقا وانجاز جزء من برنامج التنمية الاقتصادية و الاجتماعية في منطقة محددة ألا وهي إقليم الناضور. إذ أوكل لها الظهير المنشئ لها مهمة إعداد برنامج التنمية وإعداد الدراسات الاستراتيجية والتقنية والاقتصادية والمالية، لتحقيق مشاريع مستدامة اقتصاديا، وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة في ظل الاحترام الكامل للبيئة. ولاشك أن  تفويض هذه المهمة لمؤسسة عمومية يحمل معه العديد من الايجابيات  كالمرونة في التسيير وضمان تكيف الجهاز مع الخصوصيات التقنية والقانونية للنشاط المسير مع احتفاظ الإدارة بسلطة كبيرة للرقابة والإشراف .غير أن وكالة مارشيكا أنشئت في الحقيقة بشكل  شبه عرضي  لتجاوز القيود البيئية والحضرية  والعقارية  والقانونية و الاخلالات والنقائص التي شابت عمل "شركة مارشيكا ميد"  والانتقادات الكبيرة التي صادفتها في انجاز المهمة التي أوكلت لها من طرف الدولة  ،فهي مؤسسة عمومية أنشئت للتعامل مع المشاكل والصعوبات المرتبطة بحجات ومتطلبات الموقع التي واجهتها  شركة مارشيكا ميد  خلال  إنجاز المشروع، فهل ستنجح وكالة تهيئة موقع مارشيكا في هذه المهمة؟


الهوامش

 
 
4ème journée de Marchica. Biodiversité, Valorisation et Développement durable
 
Nador, Samedi le 30 avril 2016
 
[1]- مرسوم وزاري رقم : 2.12.159 الصادر في جمادى الأولى 1433 (18 أبريل 2012 ) الذي نص على الموافقة على تصميم التهيئة الخاص بموقع بحيرة مارتشيكا، وبإعلان المرسوم ذاته على أن تصميم التهيئة الأخيرة ذات منفعة عامة، الجريدة الرسمية عدد 6043 بتاريخ 8 جمادى الأولى 1433 الموافق ل 30 أبريل 2012
 -[2] ظهير شريف رقم 1.10.144 صادر في 3 شعبان 1431 (16 يوليو 2010) بتنفيذ القانون رقم 25.10 المتعلق بتهيئة و استثمار موقع بحيرة مارشيكا،جريدة رسمية عدد  5857 الصادرة بتاريخ 6 شعبان 1431 (19 يوليو 2010).                                                                      
-[3] للمزيد من التفاصيل حول هذه المشاريع انظر: www.agence-marchika.com
-[4]حول مفهوم الوكالة راجع: جمال الدين زهير : الوكالة: أسلوب مباشر لتسيير المرافق العامة أم لإدارة التدخلات العامة؟ المجلة المغربية  للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 35 لسنة 2002، ص. 51 و 52.
[5]- ظهير شريف رقم 1.10.144 صادر في 3 شعبان 1431 (16 يوليو 2010) بتنفيذ القانون رقم 25.10 المتعلق بتهيئة و استثمار موقع بحيرة مارشيكا،
جريدة رسمية عدد  5857 الصادرة بتاريخ 6 شعبان 1431 (19 يوليو 2010).
[6]- نجد تسميات متعددة للمؤسسات العمومية في المغرب مثل مكتبOFFICE المركز  centreوالصندوق  caisseو والغرف chambre .
[7] - الميلود بوطريكي، المرافق العامة الكبرى، محاضرات  السداسي الخامس، الكلية المتعددة التخصصات بالناضور2014-2015،ص.45
-  تجعل الشخصية المعنوية من المؤسسة العامة شخصا من أشخاص القانون مستقل من الناحية القانونية. وهو ما يعني أن التصرفات المتخذة من طرف مسيري المؤسسة تكون [8] بإسم و لحساب هذه الأخيرة.كما يعني ذلك أيضا أنها تتوفر على ميزانية مستقلة وخاصة بها، ومنفصلة عن ميزانية الشخص العام الذي ترتبط به أو الأشخاص العامة الأخرى، ويكون لها كذلك ذمة مالية مستقلة، بحيث تستقل بإيراداتها ومصروفاتها. وفي حالة زيادة إيراداتها على مصروفاتها فإن الفائض يظل في حوزتها ويبقى كاحتياطي في حساباتها. أما إذا حصل العكس فإن الديون تترتب عليها وتتحمل وحدها المسؤولية، كما يمكن أن تكون  مسؤولة عن أعمالها الضارة. كما أنها هي التي تتقاضى وتتعاقد وترفع الدعاوى وتُرفع عليها.
 
 
 [9] -محمد أوسار، مارتشيكا ميد؟ الصندوق الأسود لمستقبل الناظور؟نشر في أريفينو يوم 04 - 10 - 2009 www.maghress.com/arrifinu/4302
[10]- ظهير شريف رقم 1.10.144 صادر في 3 شعبان 1431 (16 يوليو 2010) بتنفيذ القانون رقم 25.10 المتعلق بتهيئة و استثمار موقع بحيرة مارشيكا،
جريدة رسمية عدد  5857 الصادرة بتاريخ 6 شعبان 1431 (19 يوليو 2010).
 
- نادرا ما تكيف وثائق إنشاء المؤسسات العمومية الجهاز أو الأنشطة المعهود بها لها، ومع ذلك يمكن أن نجد بعض النصوص التي تكيف نشاط المؤسسة: هكذا كيفت الظهائر [11] التي أنشأت المكتب الوطني للسكك الحديدية و المكتب الوطني للكهرباء أنشطتهما بأنها صناعية و تجارية.بالإضافة إلى ذلك، ومنذ بضعة سنوات نجد عددا من النصوص التي كيفت صراحة الجهاز المنشئ على أنه مؤسسة ذات طبيعة صناعية و تجارية، وهو الحال بالنسبة للظهير بمثابة قانون الصادر في 12 أبريل1976 الذي أعاد تنظيم المكتب الوطني للسياحة،وقانون 25.80  الذي صدر بواسطة ظهير 10 نونبر1981 الذي أنشأ المكتب الوطني للأبحاث و الإستغلالات البترولية .
 
[12] -Michel rousset, Droit administratif marocain, ,Editions la porte, 6e édition,2003,p.267.
[13]- ظهير شريف رقم 1.10.144 صادر في 3 شعبان 1431 (16 يوليو 2010) بتنفيذ القانون رقم 25.10 المتعلق بتهيئة و استثمار موقع بحيرة مارشيكا،
جريدة رسمية عدد  5857 الصادرة بتاريخ 6 شعبان 1431 (19 يوليو 2010).
 
       [14]  - ظهير شريف رقم 1.93.51 صادر في 22 من ربيع الأول 1414 (10 سبتمبر 1993) معتبر بمثابة قانون يتعلق بإحداث الوكالات الحضرية، الجريدة  الرسمية عدد 4220 بتاريخ 15/09/1993 الصفحة  1624
 
 
[15] -تتتنص المادة 47 من القانون رقم 25.10 المتعلق بتهيئة و استثمار موقع بحيرة مارشيكا  على أنه :"تتضمن ميزانية الوكالة:
 
أ‌)       في باب المداخيل:
1.      مخصصات سنوية من الميزانية تمنحها الدولة؛
2.          العائدات عن الخدمات المقدمة؛
3.          العائدات و الأرباح المتأتية من عملياتها و ممتلكاتها؛
4.          الإعانات المالية التي تمنحها الجماعات المحلية؛
5.      الاقتراضات المأذون بها وفقا للتشريع الجاري به العمل؛
6.          الهبات و الوصايا و العائدات المختلفة؛
7.          جميع المداخيل الأخرى المتعلقة بمهامها".
 
[16] -المادة 39 من القانون رقم 25.10 المتعلق بتهيئة و استثمار موقع بحيرة مارشيكا.
[17] - محمد الأعرج، طرق تدبير المرافق العامة بالمغرب، مرجع سابق، ص. 63.
[18] -المرجع نفسه.
[19]- منشور الوزير الأول رقم24/99 بتاريخ 29 شتنبر 1999 لأعضاء المجالس الإدارية بالمؤسسات العمومية، أشار إليه محمد الأعرج، طرق  تدبير المرافق العامة بالمغرب، مرجع سابق، ص. 67.
[20] -المادة  41 من القانون رقم 25.10 المتعلق بتهيئة و استثمار موقع بحيرة مارشيكا، جريدة رسمية عدد  5857 الصادرة بتاريخ 6 شعبان 1431 (19 يوليو 2010).
 
 
[21] -  المادة 42 من القانون رقم 25.10 المتعلق بتهيئة و استثمار موقع بحيرة مارشيكا، جريدة رسمية عدد  5857 الصادرة بتاريخ 6 شعبان 1431 (19 يوليو 2010).
[22]- المادة44 من القانون رقم 25.10 المتعلق بتهيئة و استثمار موقع بحيرة مارشيكا، جريدة رسمية عدد  5857 الصادرة بتاريخ 6 شعبان 1431 (19 يوليو 2010).
 
[23] - محمد الأعرج، طرق  تدبير المرافق العامة بالمغرب، مرجع سابق، ص. 69.
[24] - محمد الأعرج، طرق تدبير المرافق العامة بالمغرب، مرجع سابق، ص.71.
[25] - قانون تنظيمي رقم12-02 متعلق بالتعيين في المناصب العليا تطبيقا لأحكام الفصلين49 و92 من دستور 2011،انظر الجريدة الرسمية الجريدة عدد 6066 الصفحة عدد 4235 بتاريخ 19 يوليو 2012.
-بشرى التيجي،ملاحظات أولية حول القانون التنظيمي المتعلق بالتعيين في المناصب العليا ،موقع العلوم القانونية،10 ماي2012[26]
  [27]-المرجع نفسه.
[28] - قانون تنظيمي رقم12-02 متعلق بالتعيين في المناصب العليا تطبيقا لأحكام الفصلين49 و92 من دستور 2011،انظر الجريدة الرسمية الجريدة عدد 6066 الصفحة عدد 4235 بتاريخ 19 يوليو 2012.
[29]-المرجع نفسه.
[30]-المادة  51 من القانون رقم 25.10 المتعلق بتهيئة و استثمار موقع بحيرة مارشيكا، جريدة رسمية عدد  5857 الصادرة بتاريخ 6 شعبان 1431  (19 يوليو 2010).
 
 
[31] -Michel Rousset, Le service public au Maroc,Editions la porte, 2e édition,2002 ,p.267.                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                       
 
[32] -المادة 37من القانون رقم 25.10 المتعلق بتهيئة و استثمار موقع بحيرة مارشيكا، جريدة رسمية عدد  5857 الصادرة بتاريخ 6 شعبان 1431  (19 يوليو 2010).
 
[33] - المادة48 من القانون رقم 25.10 المتعلق بتهيئة و استثمار موقع بحيرة مارشيكا، جريدة رسمية عدد  5857 الصادرة بتاريخ 6 شعبان 1431  (19 يوليو 2010).
 
 
[34] - المادة 49 من القانون رقم 25.10 المتعلق بتهيئة و استثمار موقع بحيرة مارشيكا، جريدة رسمية عدد  5857 الصادرة بتاريخ 6 شعبان 1431  (19 يوليو 2010).
[35]- تنص المادة الأولى من مرسوم رقم 2.10.250 في 11 غشت 2010، بتطبيق القانون رقم 25.10 ، على أنه :" يمارس وزير الداخلية  الوصاية على وكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا..".
[36] - احمد بوعشيق، المرافق العامة الكبرى على ضوء التحولات المعاصرة، الطبعة الثامنة، دار النشر المغربية،الدار البيضاء،2004،ص..159 .
[37] - المادة 37 من القانون رقم 25.10 المتعلق بتهيئة و استثمار موقع بحيرة مارشيكا، جريدة رسمية عدد  5857 الصادرة بتاريخ 6 شعبان 1431  (19 يوليو 2010).
 
[38] - المادة9 من القانون رقم00-69 الصادر في 11 نونبر 2003 بتنظيم المراقبة المالية للدولة على جميع المؤسسات والمنشآت العامة .
[39] -الماة 10 من القانون رقم00-69 الصادر في 11 نونبر 2003 بتنظيم المراقبة المالية للدولة على جميع المؤسسات والمنشآت العامة.
[40] -أحمد بوعشيق ، مرجع سابق،ص.161 .
[41]- راجع الظهير الشريف 59.269 .1 الصادر في 17 من شوال 1379 (14 أبريل 1960) في شأن المفتشية العامة للمالية.
[42]-الفصل 49 من ظهير شريف رقم 124-02-1 صادر في فاتح ربيع الآخر 1423 بتنفيذ القانون رقم 99-62 المتعلق بمدونة المحاكم المالية (ج. ر. بتاريخ 6 جمادى الآخرة 1423 - 15 أغسطس 2002 ﴾.


الثلاثاء 3 ماي 2016
1530 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter







Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter