MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



القضاء الإداري: اتجاه المشرع نحو شخصنة امتناع الإدارة غير المبرر عبر مسؤوليها عن تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهتها، برزت معالمه بوضوح من خلال الفصل 32 من ظهير 17 مارس 2011بشان إحداث مؤسسة وسيط المملكة

     

المملكة المغربية
المحكمة الإدارية بالرباط
اصل الأمر المحفوظ بكتابة الضبط

بالمحكمة الإدارية بالرباط
القضاء المستعجل

ملف رقم : 6780/7101/2014
أمر رقم : 6890
بتاريــــخ : 27/06/2014



باسم جـلالة المـلك وطبقــــا للقانون  

بتاريخ 27/06/2014  أصدر مصطفى سيمو  رئيس المحكمة الإدارية بالرباط بصفته هاته وفي إطار الفصل 448 من قانون المسطرة المدنية  ، وبمساعدة السيد سعيد الرامي  كاتب  الضبط  ، الأمر الآتي نصه :


    الوقـــــــائع

بناء على المقال الإستعجالي المسجـل بتاريــخ 03/06/2014   ، تعرض فيـه  الطالبة بواسطة دفاعهما  .....  ، أنها تشتغل  كأستاذة جامعية  بكلية  العلوم القانونية والاقتصادية  والاجتماعية  .... وأنها بعد  استيفائها للمدة  القانونية قصد  اجتياز مباراة  التأهيل  الجامعي تقدمت  بطلب للحصول  على شهادة  التأهيل  الجامعي ، وحصلت  على موافقة  السيد  عميد كلية   العلوم القانونية والاقتصادية  والاجتماعية  ...  واجتازت  مباراة التأهيل الجامعي بكلية  العلوم  القانونية والاقتصادية  والاجتماعية  ... ،  وأن اللجنة  العلمية  المعنية  بهذه الكلية  قررت بعد  مناقشة  أعمال  الطالبة  بنجاح  هذه  الأخيرة  وحصولها على شهادة  التأهيل الجامعي وذلك  بتاريخ 5  يوليوز 2011 ، وقد تقدمت  بطلب تسوية وضعيتها   الإدارية  والمالية  بعد حصولها  على شهادة  التأهيل  الجامعي إلى السيد  عميد  كلية  العلوم  القانونية والاقتصادية  والاجتماعية ...  حيث تشتغل  كأستاذة  جامعية ، وعقدت اللجنة  العلمية  بهذه الكلية اجتماعها  وقررت قبول طلبها ، لاستيفائه كل الشروط  المطلوبة  قانونا  إلا أن رئيس الجامعة  رفض عرض الطالبة  على اللجنة  المختصة  بعلة  أنها لا تتوفر على ترخيص منه لاجتياز  مباراة التأهيل الجامعي ، فالتجأت إلى هذه  المحكمة  ملتمسة الحكم بالغاء قرار السيد  رئيس الجامعة ، واستصدرت عنها  حكما بتاريخ 6/12/2012 في الملف  عدد 193/5/2012  يقضي بإلغاء القرار الاداري المطعون  فيه  مع ما يترتب عن ذلك  من آثار قانونية وبأداء جامعة  ...  تعويضا معنويا  قدره درهم رمزي  ، وتم استئناف  هذا الحكم وصدر بشأنه  قرار يقضي بتأييده ، ثم  تقدمت بطلب تنفيذ الحكم  فتح له ملف تنفيذي عدد 103/14/1  ،  فامتنع رئيس الجامعة  عن التنفيذ  ، لذا تلتمس الأمر بتحديد غرامة تهديدية في شخص الممثل القانوني لجامعة  .... في مبلغ  2000 درهم عن  كل يوم  تأخير في  التنفيذ  .

وبناء على مذكرة جواب الشركة المدنية المهنية للمحاماة ... التي التمست  من خلالها عدم قبول الطلب  واحتياطيا الحكم برفضه .

وبناء على تصريح  نائب الطالبة  بجلسة  18/6/2014  الذي أوضح  من خلاله  أن موكلته  تهدف  إلى تحديد غرامة تهديدية في مواجهة  رئيس جامعة  ... بصفته  الشخصية  وليس في مواجهة  الجامعة كشخص معنوي عام .

وبناء على المقال  الإصلاحي المدلى به  من طرف  نائب الطالبة   بتاريخ 19/6/2014  المتضمن  الإدلاء باسم  وعنوان  رئيس الجامعة  السيد  ... .

وبناء على توصل هذا  الأخير بالمقالين  الافتتاحي والإصلاحي وعدم جوابه .

وبناء على إدراج القضية بجلسة اليوم  وحجزها للتأمل لآخر الجلسة  .


التعليل

وبعد التأمل  طبقا للقانون


حيث يهدف الطلــب بعد إصلاحه إلى إصدار أمر بتحديد غرامة تهديدية في مواجهة رئيس جامعة  ... بصفته الشخصية  لامتناعه  عن تنفيذ  الحكم  القاضي بإلغاء قرار رفض عرض ملف  الطالبة  المتعلق بالنجاح  في امتحان  التأهيل  الجامعي لأساتذة  كلية الحقوق على اللجنة المختصة بتسوية الوضعية ، وذلك في مبلغ  2000 درهم  كل يوم  تأخير عن التنفيذ  من تاريخ  تبليغ الحكم  .

    
وحيث يختص  رئيس المحكمة الإدارية بوجه  عام  بصفته هاته  ومشرفا على مؤسسة التنفيذ بتحديد الغرامة التهديدية في مواجهة الإدارة الممتنعة بدون مبرر عن تنفيذ الأحكام الحائزة لقوة الشيء المقضى به المذيلة  بالصيغة التنفيذية سواء صدرت في إطار قضاء الإلغاء أو القضاء الشامل استنادا إلى مقتضيات الفصل 448 من قانون  المسطرة المدنية  المحال  إليه بموجب المادة 7 من القانون رقم 41/90  المحدث للمحاكم  الإدارية  ، مادام  أن مناط تحديدها هو عدم إمكانية اللجوء إلى قواعد  التنفيذ الجبري في مواجهة الممتنع عن التنفيذ ، وشرط أن تكون هذه الأحكام  متعلقة  بتنفيذ  التزام  بالقيام  بعمل  أو بالامتناع  عن عمل  .

وحيث من جهة  ،  فقد نص  الفصل 448 المشار إليه على أن تحديد غرامة  تهديدية للإجبار  على  تنفيذ  الأحكام  النهائية  القاضية  بالقيام  بعمل  أو بالامتناع  عن عمل  ،  يكون في مواجهة  الممتنع  عن التنفيذ  ،  الذي أسماه  هــــذا النص  " المنفذ عليه "   وليس " المحكوم عليه ، "   وهي عبارة يتجاوز معناها  شخص هذا الأخير  لتتسع  لكل  من يقوم  مقامه  في التنفيذ  ، ويندرج   ضمن  هذا المفهوم بالطبع ، ممثل الشخص المعنوي العام  المحكوم  عليه ،  شرط  أن يكون  امتناعه  عن التنفيذ  غير مبرر حسبما يستشف  من عبارة " إذا رفض المنفذ عليه "  التي وردت  في هذا  المقتضى القانوني ، كما أن الاختصاص في تحديد الغرامة  يبقى  منعقدا  أيضا في هذه  الحالة  لرئيس المحكمة  الإدارية  طالما  أنه  هو المشرف  على التنفيذ  .

وحيث من جهة  أخرى  ، فإن  ما أضحى  يزكي هذا  التفسير هو اتجاه  المشرع  بوضوح  من خلال  ظهير 17 مارس 2011  بشأن  إحداث مؤسسة وسيط  المملكة  ،  نحو شخصنة امتناع  الإدارة غير المبرر عبر مسؤوليها عن تنفيذ  الأحكام  القضائية  الصادرة في مواجهتها ،  حيث نص في الفصل 32  منه  على عدة  إجراءات وجزاءات  يتعين  أن يتخذها  وسيط  المملكة   في حق المسؤول  أو الموظف الممتنع  عن التنفيذ   بدون مبرر ، بدءا  بإخبار  الوزير المعني بذلك  ومرورا  برفع  تقرير إلى   رئيس الحكومة  أو إصدار توصية  بمتابعته   تأديبيا  ،  وانتهاء بالدفــــــع  إلى متابعة  المسؤول  أو الموظف  المذكور   جنائيا  عند الاقتضــاء ، كما أن موقف  المشرع  الدستوري ل 29 يوليوز 2011 جاء حاسما   بشكل  نهائي وواضح  عندما أقر هذا  التوجه  بمقتضى  الفصل  126  من دستور المملكة  الذي نص  على أن الأحكام  القضائية  النهائية  تعتبر ملزمة  للجميع .

وحيث إنه  بالرجوع  إلى النازلة  الحالية  ، يتبين  أن المنفذ  عليه  رئيس ...،  وإن حاول  تبرير موقفه  بكونه  بادر  منذ  إشعاره  بالتنفيذ  بتاريخ 14 ماي 2014 إلى اتخاذ  إجراءات اعتبرها  ضرورية  لتنفيذ  الحكم  ولم يتم  استفاذها  بعد،  فإن  الثابت  من محضر الامتناع  عن التنفيذ  المستدل  به أن مأمور الإجراءات  قام  بعدة محاولات  للتنفيذ  في مواجهة  المسؤول  المذكور ابتدأت قبل التاريخ  الذي أورده  في مذكرته الحالية  ،  حيث سلمه  بداية  إعذارا من أجل  التنفيذ  بتاريخ 06 مارس  2014 ،  ثم  زاره  بمكاتبه تباعا  بتواريخ  18 مارس ، 22 أبريل و 28 منه  ،  إلى أن أرسل  إليه بتذكير  إضافي  بتاريخ 14 ماي  وأن جميع  هذه  المحاولات  باءت  بالفشل ، مما جعله  يحرر في مواجهته   محضر امتناع  بتاريخ 28 ماي ،  كما  أن ادعاء المنفذ  عليه  بمقتضى  مذكرته  أن تنفيذ  الحكم   لفائدة  الطالبة القاضي بإلغاء قرار عدم  عرض ملفها  على اللجنة  العلمية  للجامعة  قصد  تسوية  وضعيتها ، يتوقف على استشارة  اللجنة  الإدارية  المتساوية الأعضاء بعدما  وافقت  اللجنة  العلمية المذكورة  على   تسميتها  في إطار أستاذة  مؤهلة  ، يعتبر تقاعسا و اجترارا  غير مبرر للتنفيذ  وإلا فما معنى  تعليق تنفيذ  حكم قضائي نهائي على استشارة  اللجنة  الإدارية المتساوية الأعضاء ؟

وحيث إنه  تأسيسا على كل  ما سبق  ،  يتعين الحكم  بتحديد غرامة  تهديدية في مواجهة  السيد  ...  رئيس الجامعة  ،  بصفته  الشخصية  ،  لإجباره  على تنفيذ  الحكم  المشار إليه .

المنطــــوق

وتطبيقا لمقتضيات الفصلين    7 و  19 من القانون 90-41  والفصل 448 من القانون المسطرة المدنية .

لهــذه الأســباب

نأمر  بتحديد غرامة  تهديدية في مواجهة .. المرابط بصفته الشخصية   في مبلغ 500,00 درهم عن كل يوم  تأخير عن التنفيذ  في ملف التنفيذ عدد 103/2014/1  ، وذلك ابتداء من تاريخ  الامتناع  الذي هو 28 ماي 2014  وإلى غاية يوم التنفيذ  مع الصائر .


  بهذا صدر الأمر  في اليوم والشهر والسنة أعلاه................................
 رئيس المحكمة                                               كــاتب الضبط
    

السبت 5 يوليوز 2014