MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



القاعدة: مباشرة اعتداء مادي على جمعية ومنعها من مباشرة نشاطها-عدم اتخاذ إجراءات حلها وانتظار صدور مقرر قضائي بذلك -عدم مشروعية الإجراءات-رفع الاعتداء المادي وإرجاع الحالة-نعم

     

المملكة المغربية
وزارة العدل والحريات
المحكمة الإدارية بالرباط
قسم القضاء الشامل
أصل الحكم المحفوظ بكتابة
الضبط بالمحكمة الإدارية بالرباط

-لا يكفي ادعاء صدور قرارات إدارية في حق أعضاء الجمعية تقضي بطردهم من التراب المغربي ووجود تحقيقات قضائية معهم ، بل يتعين الإدلاء بهذه القرارات للتحقق من الأشخاص المخاطبين بها وعلاقتهم بتسيير الجمعية المدعية ، وبمآل التحقيقات الجارية ، فضلا عن أنه على فرض صحة هذا الادعاء فإن القرارات الإدارية المذكورة لا تفيد بحل الجمعية حلا قانونيا ، إذ أن هذا الحل مقرر وفق مسطرة قضائية بموجبها يكون التصريح ببطلان الجمعية من اختصاص المحكمة الابتدائية بناء على طلب في الموضوع في حال ثبوت موجبات البطلان المنصوص عليها في الفصل 3 من القانون المنظم لحق تأسيس الجمعيات كما تم تعديله ، كما تختص بالبت في طلب حل الجمعية إذا كانت في وضعية مخالفة للقانون ، وهو ما لم يقم بشأنه دليل مقبول ، ولم تدفع به الإدارة المدعى عليها في أي من مذكراتها .

-الرقابة التي يمارسها القضاء الإداري على شرعية أعمال الإدارة لفرض احترام قواعد المشروعية ، لا يمكن الحد منها بادعاء تجاوز نطاق المراقبة لتشمل أعمال السلطة قضائية ما دامت الأعمال موضوع الرقابة لا تندرج ضمن مفهوم العمل القضائي غير الخاضع لنطاق الرقابة من طرف القضاء الإداري وفق ما سبق بيانه ، مما يتعين معه رد الدفوع المثارة بهذا الصدد لعدم ارتكازها على أساس قانوني .

- ثبوت الاعتداء المادي على حق تاسيس الجمعية وتسييرها دون موجب قانوني وفي غياب الإجراءات القانونية للحل الواجبة الاتباع يكون طلب المدعية مرتكزا على أساس ويتعين الاستجابة إليه برفع الاعتداء المادي الواقع على الجمعية المدعية إرجاع الحالة الى ما كانت عليه .


حكم رقم : 3714
بتاريخ 17/10/2012
ملف رقم : 376/12/10



القاعدة: مباشرة اعتداء مادي على جمعية ومنعها من مباشرة نشاطها-عدم اتخاذ إجراءات حلها وانتظار صدور مقرر قضائي بذلك -عدم مشروعية الإجراءات-رفع الاعتداء المادي وإرجاع الحالة-نعم
 
باسم جلالة الملك وطبقا للقانون
 
                        بتاريخ  17/10/2012
                       أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة :              
                  فدوى العزوزي                    ................................رئيسا ومقررا
                 نريمان الخطابي                    .......................................  عضوا
                 صالح لمزوغي                       .......................................عضوا
                بحضور السيد محمد النوري                  .................... مفوضا ملكيا
               وبمساعدة السيدة مليكة حاجي                 ......................كاتبة الضبط
 
الحكم الآتي نصه :
 
بين  : جمعية...... الخيرية المؤسسة تحت إسم ...... ، مقرها العام بقرية الأمل ........، في شخص مديرها وأعضاء مجلسها الإداري .

نائبها : الأستاذ....... ، المحامي بهيئة الرباط  ........ من جهة
وبين : - الدولة المغربية في شخص السيد الوزير الأول بالوزارة الأولى بالرباط .
                 - السيد الوكيل القضائي للمملكة  بمكاتبه بالرباط .
                 - السيد قائد الدرك الملكي بمقره بالقيادة العليا للدرك الملكي بالرباط .
                 - السيد وزير الشغل والشؤون الاجتماعية بمكاتبه بالرباط .
                 - السيد مدير التعاون الوطني بالمقر العام للتعاون الوطني بالرباط .
نائبه:  الأستاذ ......، المحامي بهيئة الرباط  .
                 - السيد وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن بمكاتبها بالرباط .
                 - السيد وزير العدل بمكاتبه بالرباط .
                 - السيد وزير التربية الوطنية بمكاتبه بالرباط .
                 - السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بمكاتبه بالرباط .
 - السيد وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة بمقره بالرباط .

بحضور : - السيد سفير الولايات المتحدة بمقر السفارة بالرباط .

                - السيد سفير دولة هولاندة بمقر السفارة الهولندية بالرباط .
                - السيد سفير دولة المانيا بمقر السفارة الألمانية بالرباط .
- السيد سفير دولة المملكة المتحدة البريطانية بمقر سفارة دولة بريطانية    بالرباط   
               - السيد ممثل المصالح الديبلوماسية لدولة نيوزيلاندا بالمغرب..من جهة أخرى
 
 
 

الوقائع

 
بناء على المقال المسجل والمؤدى عنه الرسم القضائي بتاريخ 12 ماي 2010 تعرض فيه المدعية أنها جمعية خيرية مؤسسة في إطار قانون الجمعيات المغربي وانضبطت للقانون المتعلق بتنظيم وفتح وتسيير المؤسسات التي تقوم بالرعاية الاجتماعية ، وأنها تملك الرسم العقاري عدد 11991 أ وعدة منقولات وأدوات ، غير أنها فوجئت خلال شهر مارس 2010 بهجوم قام به موظفوا الدولة واحتلوا الأماكن واستولوا على التسيير وطردوا أعضاء الجمعية ومسيري المؤسسة الاجتماعية وتم  تشتيت الأطفال المهملين وتوزيعهم على من شاؤوا بدون رضى مـسؤولي الجمعية ، موضحة أن ذلك يعد خرقا لمقتضيات المادة 19 من القانون 05.14 لعدم توجيه الإنذار إلى الأعضاء ، وخرقا للقوانين التي تكفل حقوق الأطفال وانتهاكا لحقوق الإنسان والحرية الفردية والجماعية وإهانة للمسيرين  الذين لم يثبت في حقهم أية جريمة ، لذلك فهي تلتمس الحكم باعتبار احتلال الدولة للمؤسسة غير شرعي مع رفعه وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه . وأرفق المقالب صورة الوصل النهائي للجمعية وصورة دفتر التحملات ورخصة بناء والقانون الاساسي للجمعية ولائحة اعضاء الجمعية ورسالة السفير الامريكي الى عامل افران .
وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من الجهة المدعى عليها التي دفعت فيها بعدم قبول الطلب لمخالفته الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية نظرا لعدم الإدلاء بالإثبات .
وبناء على تعقيب الجهة المدعى عليها التي دفعت بعدم الاختصاص النوعي للمحكمة لعدم اندراج الطلب ضمن مقتضيات القانون 90.41 ، فضلا عن اصطدامه بوجود إجراءات قضائية متخذة وجارية في حق المدعية وأعضائها المسيرين .
وبناء على تعقي بنائب المدعية الرامي إلى تأكيد انعقاد الاختصاص النوعي للمحكمة ما دام أن الأمر يتعلق باحتلال غير شرعي لمقرها ن معتبرة أن الاحتلال المذكور هو قرار إداري غير قانوني وباطل .
وبناء على الحكم عدد 2565 الصادر بتاريخ 30/09/2010 القاضي بانعقاد الاختصاص للقضاء الإداري للبت في الطلب.
وبناء على مذكرة المستنتجات بعد صيرورة الحكم أعلاه نهائيا المدلى بها من طرف الأستاذ الطرابلسي بجلسة 31/03/2011 دفع فيها بعدم قبول الطلب لتقديمه من غير ذي صفة و لمخالفته الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية و في الموضوع أوضح أن دور العارضة يتلخص في منح الإعانات المالية للمؤسسات الخيرية و أنها لم تقم بالاستيلاء على ممتلكات المدعية أو احتلال أمكنتها ، ملتمسة الحكم بإخراجها من الدعوى . و أرفقت المذكرة بصورة من نظامها الأساسي.
وبناء على مذكرة المستنتجات المدلى بها من طرف نائب الطاعنة لدى كتابة الضبط بتاريخ 09/05/2011 التمست فيها رد دفوعات الوكيل القضائي التي تضمنتها مذكرته المؤرخة في 22/09/2010 و الحكم بإجراء بحث مع الانتقال إلى عين المكان للتعرف على مقر الجمعية و ممتلكاتها التي استولى عليها المدعى عليهم، و معاينة أن الأطفال وقع طردهم من مقرها و توزيعهم تعسفا على أسر مجهولة ، و أن أسماء بوزيان لا ترعى مقر الجمعية و أنها تحتله هي و من ورائها ،مع الحكم وفق المقال.
                                            
وبناء على الحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة تحت عدد بتاريخ القاضي باجراء بحث .
وبناء على ما راج بجلسة البحث .
وبناء على مستنتجات بعد البحث المدلى بها من نائب المدعية بتاريخ 20/6/2012 الذي اوضح ان البحث لم تحضره الجهة المدعى عليها ولم يتن استدعاء السيدة اسماء بوززيان التي تتولى تسيير الجمعية واستولت على قمرها ن وان مقر الجمعية مطوق بالأوقات العمومية ولا يزوره احد الا بالاذن من وزارة الداخلية ملتمسا تعميق البحث والانتقال الى عين المكان .
وبناء على مستنتجات بعد البحث المدلى بها من طر فالوكيل القضائي للمملكة نيابة عن الدولة في شخص السيد رئيس الحكومة وباقي المدعى عليهم ، التي أكد فيها ما جاء في مذكراته الجوابية من ان اعضاء الجمعية قد صدرت في حقهم قرارات ادارية تقضي بطردهم من التراب الوطني لكون تواجدهم يشكل تهديدا للامن العام وقد بلغت لهم تلك القرارات في ابانه وقاموا بتنفيذ مضامينها كلما اعطت النيابة العامة تعليمات الى الشرطة القضائية من اجل الاستماع الى اعضاء الجمعية بقصد التحقيق معهم حول المنسوب اليهم . كما تم تعيين السيدة اسماء بوزيان مديرة ومكلفة بتدبير وتسيير شون جمعية قرية الامل الخيرية ونزلائه من الاطكفال بموجب الامر الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بمكناس عدد 1014 بتاريخ 8/3/2010 بناء على طلب النيابة العامة والتي اضحت المتحدثة باسم الجمعية ز مما تكون معه الدعوى الحالية مقدمة من جهة غير مؤهلة لتمثيل الجمعية وفاقدة للصفة ، ملتمسا الحكم وفق كتاباته ومطالبه .
وبناء على باقي الوثائق المضمنة بالملف .
وبناء على الإعلام بإدراج الملف بجلسة 12/9/2012 التي تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة ، وأعطيت الكلمة للسيد المفوض الملكي الذي أكد تقريره ، فتم وضع الملف في المداولة قصد النطق بالحكم الآتي بعده .
 
وبعد المداولة طبقا للقانون
 
في الشكل : حيث دفعت الجهة المدعى عليها بانعدام صفة المدعين لاقامة الدعوى لصدور أمر قضائي بتعيين مديرة مكلفة بتدبير وتسيير شؤون جمعية .......ونزلائه من الأطفال .
لكن حيث إن الثابت من وثائق الملف ان المدعية أدلت لاثبات صفتها في الدعوى بوصل ايداع نهائي مؤرخ في 5/11/2007 مسلم للسيد " ... " بصفته رئيسا لجمعية ..... للاطفال الايتام والمتخلى عنهم ، المسماة بالفرنسية .............. ، وكذا بصورة النظام الاساسي للجمعية مما يكون معه حقها في التقاضي ثابتا لممثلها القانوني ما دام أن التصريح بتاسيسها تم بصفة قانونية ، وفق ما ينص عليه الفصل 6 من القانون المنظم لحق تأسيس الجمعيات كما عدل وتمم بالقانون رقم 74.00 ، أما ما تمسك به الجهة المدعى عليها من كون تمثيل الجمعية انتقل للسيدة .....رئيسة جمعية الاطفال المتخلى عنهم بازرو ، وذلـــــــــك
 
بموجب الأمر القضائي المذكور ، فإنه بالرجوع إلى الامر المستدل به الصادر عن السيد رئيس المحكمة الابتدائية بمكناس بتاريخ 8/3/2010 تحت عدد 1014 تبين أنه تضمن الامر " بتعيين السيدة اسماء بوزيان للقيام برعاية وتسيير شؤون نزلاء الاطفال الموجودين بالجمعية الخيرية ...... الكائن مقرها بتوصفلت قيادة عين اللوح" ، وأن مضمون هذا الأمر القضائي خلافا لما تتمسك به الجهة المدعى عليها لم يتضمن تعيين من يتولى تدبير شؤون الجمعية ، باعتبارها جميع وقع حلها ، وانما فقط تكليف السيدة ...... التي تتولى رسائة جمعية تقوم بمهمة مماثلة ، للقيام برعاية وتسيير شؤون الاطفال الموجودين بالجمعية بعد ان اصبحوا في أمس الحاجة الى من يقوم برعايتهم خلفا للجمعية المذكورة وفق ما جاء في طلب السيد وكيل الملك بنفس المحكمة في اطار التدابير الرامية الى حماية الاطفال ورعايتهم ، فخلافة دور الجمعية في رعاية النزلاء لا تعني الحلو محل الجمعية في كافة أنشطتها بل فقط في الجانب المتعلق برعاية الاطفال الذي اقتضته الضرورة وفق ملابسات القضية ، ودون اي اشارة الى حل الجمعية القائمة التي يظل حقها في التقاضي مكفولا ما لم يثبت العكس بدليل مقبول ، وهو ما لم يثبت في النازلة مما يكون معه هذا الدفع في غير محله ويتعين استبعاده لعدم ارتكازه على اساس قانوني .
وحيث قدمت الدعوى من ذي صفة ومصلحة ومستوفية لباقي الشروط الشكلية المتطلبة قانونا مما يتعين معه الحكم بقبولها .

في الموضوع : حيث يهدف الطلب إلى الحكم باعتبار احتلال الادارة المدعى عليها لمقر جمعية قرية....، عملا غير مشروع مع إبطاله وإرجاع الحالة الى ما كانت عليه .
وحيث إنه بعد دراسة المحكمة لمعطيات القضية تبين ان الدعوى مؤسسة حول مدى شرعية الاجراءات التي تم بموجبها منع مسيري الجمعية المدعية من الاشراف على تسيير شؤونها وفق الاهداف المخصصة لها على اعتبار أنه لم يتم حلها بصفة قانونية .
وحيث إن الجهة المدعى عليها تتمسك بكون اعضاء الجمعية المدعية صدرت في حقهم قرارات إدارية تقضي بطردهم من التراب المغربي لكون تواجدهم يشكل تهديدا للامن العام وانها بلغت اليهم وقاموا بتنفيذ مضامينها ، وان التحقيقات القضائية جارية معهم بشأن المنسوب إليهم ز وان ما تطالب به الجمعية من ارجاع الحالة الى ما كانت عليه لا يتصور الا غير إلغاء كافة التدابير والاجراءات التي استنفذتها النيابة العامة وكذا افراغ الحكم القضائي بتعيين مديرة لتدبير وتسيير شؤون الجمعية من محتواه ومضمونه ، وانه لا رقابة للقضاء الاداري على اعمال باشرتها النيابة العامة بصفتها سلطة قضائية وصية على الدعوى العمومية ، أو بسط الرقابة على حكم صادر عن القضاء العادي .
وحيث إنه من جهة لا يكفي ادعاء صدور قرارات إدارية في حق أعضاء الجمعية تقضي بطردهم من التراب المغربي ووجود تحقيقات قضائية معهم ، بل يتعين الادلاء بهذه القرارات للتحقق من الاشخاص المخاطبين بها وعلاقتهم بتسيير الجمعية المدعية ، وبمآل التحقيقات الجارية ، فضلا عن أنه على فرض صحة هذا الادعاء فإن القرارات الادارية المذكورة لا تفيد بحل الجمعية حلا قانونيا ، اذ ان هذا الحل مقرر وفق مسطرة قضائية بموجبها يكون التصريح ببطلان الجمعية من اختصاص المحكمة الابتدائية بناء على طلب في الموضوع في حال ثبوت موجبات البطلان المنصوص عليها في الفصل 3 من القانون المنظم لحق تأسيس الجمعيات كما تم تعديله ، كما تختص بالبت في طلب حل الجمعية إذا كانت في وضعية مخالفة للقانون ، وهو  ما لم يقم بشأنه دليل مقبول ، ولم تدفع به الادارة المدعى عليها في اي من مذكراتها .
وحيث إن مطالبة الجمعية المدعية بإرجاع الحالة الى ما كانت عليه ، ورفض هذا الطلب من طرف الجهة المدعى عليها بعلة تعارضه مع التدابير والاجراءات التي استنفذتها النيابة العامة وبأن من شأنه افراغ الحكم القاضي بتعيين مديرة لتدبير وتسيير شؤون الجمعية، من محتواه ومضمونه ، يثبت من جهة أن الادارة لا تنازع في واقعة الاعتداء على مقر الجمعية ومنع اعضائها من تسييرها وفق الاختصاصات المخولة لها ، وإنما هي تتمسك بكون الإجراءات التي تمت مباشرتها في هذا الصدد كانت بإشراف من النيابة العامة وتنفيذا لحكم قضائي والحال أن الجهة المدعى عليها لم تبين من ناحية ماهية الاجراءات التي باشرتها النيابة العامة ، باستثناء ما اشارت اليه بخصوص تقديمها للطلب الرامي الى تعيين السيدة اسماء بوزيان للقيام برعاية وتسيير شؤون الاطفال الموجودين بالجمعية او مباشرة التحقيقات مع الاشخاص المنسوب لهم الاخلال بالامن العام ، وهي اجراءات لا تتعلق مباشرة بموضوع الدعوى المتعلق بالمنع من ولوج مقر الجمعية الا بالإذن من وزارة الداخلية وفق ما تم تأكيده خلال جلسة البحث ن ويبقى الاجراء الذي باشرته النيابة العامة المرتبط بالنازلة هو تقديم طلب لاستصدار امر قضائي في اطار الاختصاصات التي تخول لها اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الاطفال وضمان حقوقهم ورعايتهم طبقا للقانون ، والتي يبقى المجال مفتوحا بشأنها أمام أطراف الدعوى لسلوط المساطر القانونية الكفيلة بضمان حقوق الاطفال باعتبارها هدفا اسمى في ظل احترام القوانين الجاري بها العمل . كما انه من ناحية ثانية فالامر القضائي المقصود في هذا الدفع ، قد صدر في اطار الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية باعتباره اجراء مستعجلا لا يضر بحقوق الاطراف والذي يخول في حالة وجود صعوبة ما الرجوع الى مصدره ، فضلا عن أنه لم يتجاوز تكليف السيدة اسماء بوزيان التي تتولى رئاسة جمعية تقوم بمهمة مماثلة ، للقيام برعاية وتسيير شؤون الاطفال الموجودين بالجمعية وفق ما سبق بيانه أعلاه ، مما يعني ان الامر القضائي المستدل به لا يمكن اعتباره سندا قانونيا لمنع اعضاء الجمعية المدعية من تسيير شؤونها وولوج مقرها او اعتباره بمثابة قرار قضائي بحل الجمعية ما دام هذا القرار يخضع لمسطرة قضائية محددة وفق القانون المنظم لحق تأسيس الجمعيات ولا سيما الفصول 3 و 7 و 8 منه . وأنه في ظل عدم الادلاء بما يثبت صدور قرار الحل فإن كل منع لنشاط الجمعية يبقى عملا ماديا مفتقدا للاساس القانوني ويدخل في نطاق الاعتداء المادي على حرية عامة وعلى حق تأسيس الجمعيات وينطوي على مساس بحق ملكية خاصة لكونه لم تتبع بشأنه الإجراءات القانونية الواجبة .
وحيث إن الرقابة التي يمارسها القضاء الاداري على شرعية اعمال الادارة لفرض احترام قواعد المشروعية ، لا يمكن الحد منها بادعاء تجاوز نطاق المراقبة لتشمل اعمال السلطة قضائية ما دامت الاعمال موضوع الرقابة لا تندرج ضمن مفهوم العمل القضائي غير الخاضع لنطاق الرقابة من طرف القضاء الاداري وفق ما سبق بيانه ، مما يتعين معه رد الدفوع المثارة بهذا الصدد لعدم ارتكازها على اساس قانوني .
 
وحيث إنه امام ثبوت الاعتداء المادي على حق تاسيس الجمعية وتسييرها دون موجب قانوني وفي غياب الاجراءات القانونية الواجبة الاتباع يكون طلب المدعية مرتكزا على اساس ويتعين الاستجابة اليه برفع الاعتداء المادي الواقع على الجمعية المدعية ارجاع الحالة الى ما كانت عليه .
وحيث إن خاسر الدعوى يتحمل مصاريفها .
 
المنطوق
 
وتطبيقا للقانون رقم 90.41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية ،  خاصة  المـــواد 3 و 5 و 7 و 8 منه.
 

لهذه الأسباب

 
حكمت المحكمة الإدارية علنيا  ابتدائيا وحضوريا:

في الشكل : بقبول الدعوى .
في الموضوع : برفع الاعتداء المادي الواقع على الجمعية المدعية وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه مع تحميل المدعى عليها المصاريف .
 
 
 
 
 

 بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه ......................

 
 

 الرئيس  والمقرر                                                         كاتب الضبط

 
 
الاحد 10 مارس 2013